أول ما سامر فتح الباب أنا بأعلى صوتي: سامر حبيبي أنا... وما كملتش كلامي لما شفت معاه صافي. سامر بخضة: هنا! انتي رجعتي امتى؟ وبص على صافي اللي كان باين على وشها المفاجأة لما شافتني. هنا: هو رجوعي بدري ضايقك ولا إيه؟ سامر: لا طبعًا يا حبيبتي. وبص على صافي. سامر: انتي هتفضلي واقفة يا صافي؟ اتفضلي ادخلي. صافي: مش لما المدام توافق الأول. شكلها اتضايقت من وجودي.
الحقيقة فعلًا كنت متضايقة، وخصوصًا من نظراتها ليا. كانت بتبص على شكلي من فوق لتحت. افتكرت وقتها إني لابسة الكاش قصير. هنا: إزاي بس طبعًا اتفضلي. وتركتهم ودخلت أوضة النوم أغير هدومي. وقولت لنفسي: عادي، من امتى أصلًا وأنا فرحتي بتكمل. لقيت سامر جه ورايا. سامر: ما قولتليش إنك هترجعي بدري. بس إيه الحلاوة اللي شوفتها دي. حسيت إنه حس بزعلي وجاي يطيب بخاطري. هنا: ابدأ، أنا بس تعبت شوية.
ومالحقتش أكمل وأحكي أي حاجة، لأن صافي لقيتها بتنادي. صافي: سامر، تعالى عايزك. طلع سامر ليها بسرعة من غير ما يفكر. أنا كنت لسه بكلمه. سامر: أيوا يا صافي. لقيتها بتكلمه بصوت واطي جدًا، معرفش قالت ليه إيه. سامر: بس يا صافي كدا هنا تزعل. صافي: بقولك إيه، لو عايز تاخد التصبيرة تنفذ كلامي. سامر: طب وطي صوتك كده هنا تسمعك. صافي: أنا قولت اللي عندي وأنا نازلة تحت وألاقيك ورايا. يلا سلام.
وفعلًا سمعت صوت الباب بيتقفل. قعدت متضايقة، يا ترى في إيه؟ إيه اللي هو مخبيه تاني عليا؟ لقيت سامر دخل ليا تاني. سامر: معلش يا حبيبتي، أما أرجع بس هبقى أعرف مالك. أنا هنزل دلوقتي بس عشان صافي تعبانة وافتكرت معاد ضروري. وما انتظرش إنه يسمع أي رد، ولقيته خرج بسرعة ونزل هو كمان.
صدقوني، مهما أوصف ليكم الحزن والإحباط اللي حسيت بيه في الوقت ده مش هقدر أوصفه. لقيت دموعي بتنزل من عيني على حالي كله. حتى الفرحة اللي ربنا بعتها لي ضيعها من إيديا سامر بتصرفاته. ما أعرفش، فجأة حسيت إني مجهدة جدًا. يمكن قلبي حزين، يمكن أنا اللي نفسي حزينة، يمكن الفرحة مش راضية تكمل. بس كل اللي حاسة بيه إني محتاج أنام. وفعلاً أول ما دخلت في السرير روحت في النوم. أيوه طبعًا أنا سعيدة، أمال انت مفكر إيه؟
ربنا عوضني. هو ده ربنا حنين بعباده. متأكدة يا هنا؟ متأكدة إنك فرحانة؟ طب ليه عيونك دايما حزينة؟ بصيت كتير ليه وهو خياله بيروح في الدخان الأبيض اللي ملى المكان. لقيت نفسي بنادي عليه. هنا: رايح فين تاني يا أحمد؟ رايح فين وسايبني؟ رحت فين بس؟ وكأني بنده على نفسي. ما فيش أي صوت. لقيت نفسي قعدت في ركنة على الأرض وحضنت نفسي وأنا حزينة وقعدت أعيط. لقيت بعدها إيد على كتفي. رفعت وشي لقيته راجل كبير في السن ودقنه طويلة وبيضاء.
بيقولي: قومي، دا مش طريقك. انتي ماشية في الاتجاه الغلط. هنا: طريق إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. تقصد إيه؟ أرجوك وضح. الشيخ: طريق الدخان مش طريقك وعمره ما هيكون طريقك. قولت ليه: أنا عارفة... طريقي مع سامر زوجي. الشيخ: ولا حتى سامر. طريقك هو... وصحيت من النوم لقيت جسمي كله مياه من العرق، كأني كنت في بحر. هنا وهي بتبص حواليها: يا ساتر يا رب. معقول اللي كنت فيه ده حلم؟
ياه، أنا حاسة إني كنت في مغارة. يا يا ترى الحلم ده معناه إيه؟ ومين الشيخ ده؟ ويقصد إيه إن ده مش طريقي حتى سامر مش طريقي؟ معقول؟ طب ليه ما كملش؟ ليه ما عرفنيش طريقي؟ أنا ليه دايما عايشة في خطوات حائرة مش عارفة أنا رايحة فين وجاية منين؟
اتنهدت تنهيدة طويلة عشان أطلع بيها الألم اللي حاسة بيه اللي مش عارفة أحكيه و اللي ما فيش حد هيفهمه. قررت أقوم أغير هدومي وأتوضى وأصلي. ما هو ما فيش حد أحكي له همومي غير ربنا وهو قادر يغير حالي. أنا بجد تعبت، حتى فرحتي ما كملتش. سامحني يا رب، أنا مش معترضة، أنا راضية بقضاءك، بس أنا مش فاهمة ليه بيحصل لي كده؟ يا ترى في إيه مستخبي لسه؟
يدوب خلصت صلاة ودعيت لي ربنا من كل قلبي يفك الكرب عني لأني مش فاهمة اللي بيحصل لي ده معناه إيه، لقيت باب الشقة يتفتح. بصيت لقيت سامر رجع، بس مش نفس الشكل اللي شفته أول مرة. ماشي بيترنح كأنه هيقع ومش شايف قدامه. قمت من على سجادة الصلاة وروحت ليه. هنا: ممكن أفهم في إيه يا سامر؟ سامر: بقولك إيه، أنا دماغي وجعاني. أي نقاش عايزة تتكلمي فيه أجلي لما أصحى من النوم.
هنا: لا بقى، انت كده رجعت لنفس الأسلوب اللي أنا أرفضه في التعامل. سامر: بقول لك إيه، ترفضي يعجبك. أنا قلت مش هتكلم في حاجة ويلا غوري من وشي. هنا: لا بقى، انت كده بتأكد ظنوني. هي الست دي عمرها ما تدخل بيتنا غير لما كل المشاكل تحصل. سامر: ما تجيبيش سيرة صافي على لسانك، انتي فاهمة ولا لأ؟ هنا: أنا حرة، أجيب سيرة اللي أجيبه. انت إزاي تكلمني كده؟ حرام عليك.
لقيته فجأة زقني جامد، وقعني في الأرض. ونزل ضرب فيا بأيديه ورجليه. وأنا بصرخ من الألم وهو كأنه مش سامعني. وما تركنيش غير لما فقدت الوعي والدم نزل مني بغزارة. سامر: هنا... هنا... أنا إيه اللي عملته ده؟ واتصل على والدته وبابا يجوا ليا. ما هو يخاف يكلم ماما، عارف أسلوبها في الرد. ما حسيتش بأي حاجة غير لما فتحت عيني ولقيت طنط حنان وبابا والطبيب وسامر كلهم واقفين حواليا.
الطبيب: واضح أن المدام اتعرضت لعنف شديد، أدى لحصول نزيف وللأسف فقدت الجنين. الكل كان في حالة ذهول. سامر: جنين! تقصد أن هنا كانت حامل! الطبيب: أيوا، مدام هنا كانت لسه عندي النهارده في المركز الطبي، وأنا بنفسي اللي كشفت عليها وعرفتها إنها حامل. كتب ليا الطبيب روشتة العلاج وخرج. كانت طنط حنان بتبكي وظاهر عليها الحزن. حنان: حقك عليا أنا يا بنتي. امسحيها فيا المرة دي، وصدقيني حقك هيرجع ليكي.
دورت وشي منها وأنا قلبي بيبكي. حتى أمنية حياتي في إني أبقى أم خلاص راحت. الكام شهر اللي عدوا دول وقلت إن سامر يتغير وحياتي بقى لها معنى، طلع كل ده. بابا: ما تزعليش نفسك يا هنا، وربنا يعوض عليكي يا بنتي. أما سامر، فا أنا ليا كلام تاني معاه. ما كنتش قادرة أرد على حد. لقيت بابا اتصل على ماما وبلغها اللي حصل ليا. سميرة: كل ده يحصل لبنتي وأنا معرفش! أنا جايه ليكم حالا.
الحقيقة كلامها كان بالنسبة ليا زي عدمه. جايه بعد إيه يا ماما؟ دا وأنا فرحانة واتصلت عليكي، ما ردتيش. طنط حنان: حاولي تستريحي يا هنا، وإحنا قاعدين برا. إن عزتي أي حاجة ناديني عليا. وأخدت بابا وخرجوا. كنت سامعة زعيق طنط حنان لسامر وسامر بيحاول يدافع عن نفسه. حنان: تاني صافي يا سامر؟ يا ما حذرتك منها. يا ما قولت ليك دي طريقها كله أشواك. دلوقتي فرحان؟
فرحان إنك بأيديك ضيعت ابنك اللي كلنا كنا بندعي علشان يجي على وش الدنيا. سامر: أنا غلطان، أرجوكم خلوا هنا تسامحني. أنا ما كنتش في وعيي، أنا مش عارف أنا عملت كدا إزاي. أنا بحب هنا. أرجوك يا عمي. حمدي: اللي يرضي بنتي أنا هعمله. وكفاية اللي جرا ليها بسببك. وبعدين سمعت صوت ماما. ماما بأعلى صوت ليها: هنا! بنت يا هنا! انتي إزاي لسه قاعدة في البيت ده؟
وفتحت عليا الباب ومن غير حتى ما تاخدني في حضنها. ما أنا كنت محتاجة حضن وإيد تطبطب على جراحي. بس للأسف لقيتها بتزعق وتقول: قومي، مالكيش قعاد هنا تاني. حنان: يا ست سميرة استهدي بالله، وسامر معترف بغلطه. سميرة: لما يبقى يعرف قيمة بنتي، يبقى نشوف كلامك ده. وفتحت الدولاب وحطت كام غيار ليا في الشنطة ومسكت إيدي. سميرة: يلا يا حمدي.
واخدوني ونزلنا. كنت تعبانة جسديًا ونفسيًا، والدم نازل لسه على رجليا. ركبنا العربية بتاعة ماما، ورجعنا على بيت بابا. سميرة: ادخلي على أوضتك يا هنا. وسمعتها بتقول لبابا: انت عارف إنّي مترشحة لرئاسة الحي. الناس لو عرفوا إن بنتي أنا يحصل معاها كدا، هرد أقول إيه؟ حمدي: بنتك بتموت، وانتي كل اللي يهمك كلام الناس. سميرة: بنتي أنا أعرف أجيب ليها حقها كويس.
وكالعادة نزلوا خناق. ما هو طول حياتهم بيتخانقوا. مقدرتش أتماسك أكتر من كدا وقعدت أصوت أصوت لحد ما شوفت واحدة طويلة أوي ولابسة أسود خبطتني على راسي. ما حسيتش بالدنيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!