كنت ماشية زي الطفل التايه وبيدور على أمه. أنا محتاجة أحكي لحد اللي بيحصل معايا، أصل كده هتجنن. وأول ما سألت على منار، لقيت رباب زميلتنا في المدرسة بترد عليا. رباب: هو انتي ما عرفتيش اللي حصل لـ منار؟ هنا: لا، في إيه حصل؟ رباب: دي تعبت أوي امبارح وراحت المستشفى. وأولادها كتبوا كدا على الفيس. اتصلي عليها، ولا شوفي ظروفك لو تحبي تروحي تزوريها في بيتها. حسيت بقبضة في قلبي.
جبتك يا عبد المعين عشان تعيني، لقيتك يا عبد المعين عايز تتعان. قولت ليها: خلاص هرتب ظروفي مع زوجي، وأحاول أروح أزورها. عدى اليوم تقيل على قلبي أنها مش موجودة. المهم خلصت وروحت على شقتي. ولسه بحط المفتاح في باب الشقة، لفت نظري وجود المياه الصفراء تاني أمام باب الشقة. وقفت مكاني متسمرة، وقررت أتصل على ماما وأعرفها، تقولي أعمل إيه. هنا: ماما إزيك، عاملة إيه؟ سميرة: كويسة، انتي اللي عاملة إيه مع جوزك؟ هنا
(وهي حاسة إن روحها بتتُسحب خطوة خطوة) : الحمد لله. كنت عايزة أحكيلك على حاجة يا ماما. وقصت عليها موضوع المياه. سميرة: بطلي جهل، ولا كأنك اتعلمتي. انتي هتمشي ورا الكلام الفارغ. اقفلي اقفلي، أنا عندي مشا مشاكل أهم. حسيت بوجع أكتر. هنا: طيب يا ماما، اللي تشوفيه. وقفت معاها، وتقريباً قفلت معاها الدنيا كلها. لأني ما حسيتش بنفسي، غير وأنا في السرير. وسامر جنبي. سامر: أخيرًا صحيتي. يا بنتي أنا هموت من الجوع وعايز أتغدى.
بصيت حواليا باستغراب ورديت عليه وقولت: أنا فين؟ سامر: يعني هتكوني فين يعني، أكيد يعني روحتي في النوم. مش ملاحظة إنك بقيتي بتنامي كتير؟ هنا: انت شايف كده يا سامر؟ أنا بجد مش عارفة، أنا حاسة إن أنا... أنا رجعت من الشغل بس مش عارفة إيه اللي حصل بعدها. أنا لقيت ميه، فاكر الميه اللي حكيت لك عليها يا سامر؟ أنا لقيت نفس المياه، المياه الصفراء اللي قلت لك عليها.
سامر: بطلي التخاريف دي كلها، مش هينفع الكلام ده. انتي، اللي يسمع الكلام ده يقول إنك مجنونة. هنا: هو انت ليه مش مصدقني؟ هو أنا يعني هألف كلام؟ أنا بعد كده هصور... هصور كل حاجة بشوفها. في حد بيحط لنا مياه والمياه دي لونها أصفر، أنا مش عارفة ليه. طب عشان إيه؟ ثانياً أنا مش بفتكر أي حاجة بعدها. أنا بلاقي نفسي نايمة هنا في السرير، ما أعرفش إزاي. أنا مش فاكرة أصلاً إني دخلت الشقة.
سامر: طب ممكن تهدي بقى كده وتدخلي تعملي لنا لقمة حلوة؟ أنا رجعت من بره لقيتك لا عاملة غدا ولا أي حاجة. فـ أنا عايز آكل حاجة، ولا خلاص اليوم هينتهي على كده؟ هنا بضيق: حاضر يا سامر، هقوم أعمل الغدا، ما تزعلش نفسك. وفعلاً رحت عملت الغدا. عملت أكل خفيف، وافتكرت إني المفروض أتصل على منار، ما هي تعبانة وواجبي عليا أسأل عليها. طلعت رقمها. وبالفعل اتصلت على منار. هنا: إزيك يا منار، عاملة إيه يا حبيبتي؟
ألف سلامة عليكي. أنا أصلاً والله ما أعرف إيه اللي جرى لك. أنا سمعت من رباب إنك كنتي تعبانة. منار: مش عارفة أقول لك إيه يا هنا. أنا فعلاً أولادي كتبوا كده إن أنا تعبانة وإني رحت مستشفى، بس الحقيقة ده ما حصلش. في حاجة غريبة حصلت كده، بس مش عارفة، مش لاقيا لها تفسير. هنا: حاجة إيه؟ قلقتيني، خير يا حبيبتي، في إيه؟
منار: ما أعرفش يا هنا. امبارح وأنا قاعدة بنتعشى أنا والأولاد، فـ جت سيرتك. وبقول لهم إن مس هنادي طيبة قوي قوي قوي. وفجأة يا هنا، ما أعرفش إيه اللي حصل لي. أنا ما حسيتش بنفسي غير الصبح، والأولاد بيقولوا إن أنا تعبت وإني جابوا لي، وجابوا لي الدكتور. والدكتور قال لهم إني كنت نايمة. ما أعرفش أنا نمت إمتى وإزاي، وإزاي كنت قاعدة بتكلم معاهم وفاتحة موضوع، وأنام على نفسي. حاولت الصبح أقوم بأي طريقة، في حاجة تقيلة على قلبي، ما قدرتش. عايزة أجي المدرسة ومش قادرة، في حاجة بتمنعني. فاضطريت ما أجيش النهاردة. قلت يمكن الضغط ولا حاجة، لكن ما فيش، أنا بكلمك كويسة.
وفجأة وهي بتكلمني الصوت اتقطع، وقفت. واتصلت تاني، بقى يديني مغلق. اتصل، اتصل، وأعيد الاتصال وأنا زي المجنونة. في حاجة بتحصل، إيه هي؟ مش عارفة. قعدت أقول: في إيه يا منار؟ جبت موبايل سامر اللي لقيته فجأة. أول ما مسكت الموبايل، جه جري عليا وشد الموبايل من إيدي. هنا: سامر، انت إيه اللي انت بتعمله ده؟ إزاي تشد الموبايل من إيدي بالشكل ده؟ سامر: ممكن أفهم، انت بتفتشي في الموبايل بتاعي ليه؟ إيه اللي يخليك تمسكي الموبايل ده؟
ولأول مرة صوت سامر يعلى عليا. سامر: آه مش مديني حقي، لكن برضه عمره ما عليا صوته عليا. إزاي يتكلم بالشكل ده؟ هنا: وأنا هفتش في الموبايل بتاعك ليه يا سامر؟ كل الحكاية إن وأنا بكلم صاحبتي الفون فصل، تقريباً في مشكلة في الخط عندي، فـ قلت أكلمها من الموبايل بتاعك. ثم إيه اللي عندك في الموبايل عايز تداريه وتخبيه مني؟ وفي حاجة ولا إيه يا سامر؟ انت اللي فيك حاجة غريبة اليومين دول، أنا حاساك مداري عني حاجة.
سامر: يعني هداري إيه يعني؟ ده أنا كل حياتي قدامك. حسيت وقتها إني بزعله. مفيش داعي إن إحنا نزعل بعض. وقررت أصالحه، وخصوصاً إني مش فاهمة حاجة. وقلت بكرة لما أشوف منار، أفهم منها إيه الحكاية. هنا: طب حقك عليا يا سامر. إيه رأيك نخرج بعد ما تاكل، نخرج نتمشى شوية؟ سامر: لا مش هينفع نخرج النهاردة، لأن أنا زي ما انت عارف، إن خالتي صفاء وراها دكتور النهاردة ولازم أوصلها.
هنا: طيب ما فيش مشكلة، أجي معاكوا على الأقل نغير جو، في نفس الوقت نطمن عليها، ألف سلامة عليها. سامر: هو انت يعني بعد مقابلتك الأخيرة ليها هنا، وعدم استضافتك معايا ده، انت كنت قاعدة مش بتنطقي ولا كلمة؟ الست اتضايقت وأخذت نفسها ومشيت ومش ناوية تكرر الزيارة تاني بسبب المقابلة بتاعتك. هنا: أنا قابلتها وحش يا سامر؟
هي اللي كانت طول الوقت بتبص لي بصة أنا مش فاهمة في إيه. ثم انت وهي كنتوا قاعدين تهزروا وتضحكوا، يعني أنا ما شفتهاش قاعدة متضايقة زي ما بتقول انت كده يا سامر. بتضايقني. سامر بزهق: بقول لك إيه، شكلك كده بدأت تفوقي وهتفوقي عليا. أنا ولا أقول لك روحي كملي نومك، ولا اتفرجي على التلفزيون، وأنا نازل عشان أشوفها. وخرج ورزع الباب وراه. مش عارفة ليه أنا زعلانة ولا حزينة ولا إيه بالظبط؟ في حاجة ناقصاني، هي إيه؟ مش عارفة.
خلاص قلت أنا زهقت، أنا هقوم ألبس وأروح النادي. أنا تقريباً من أول ما اتجوزت، وأنا ما بقتش أروح النادي. ودي كانت أول مرة أخرج من غير ما أعرف سامر. هعمل إيه؟ دخلت فتحت الدولاب، طلعت هدوم ترينينج بسيط، وقلت أتمشى شوية في الناس. أنا عازلة نفسي عن الناس من زمان. اتصلت بأوبر يوصلني للنادي. ودي كانت أول حاجة تحصل ليا من بعد جوازي اللي عدى عليه أكتر من سنة. أول ما وصلت بدأت أتمشى في النادي.
قعدت افتكرت آخر أيامي ليا، لما كنت بمشي هنا كان أحمد أول حب ليا. لقيت نفسي بتكلم بعتاب: ليه يا أحمد؟ ليه؟ أنا كنت مبسوطة بوجودك، كنت فرحانة، وفرحت أكتر لما اتقدمت ليا. ليه ما تمسكتش بيا؟ ده أنا كنت متمسكة بيك رغم كلامي لكل حواليا إنك أكبر مني، بس أنا كنت متمسكة بيك. ليه الإنسان لما بيتمسك بحد بيهون عليه ويبيعه؟ ليه ما وقفتش قصادهم؟ ليه؟ نفسي بس تقولي ليه، يمكن أرتاح وأنسى. لقيت فجأة صوت أحمد من ورايا.
أحمد: لأنك تستحقي الأحسن يا هنا. اتخضيت وبصيت ورايا وأنا مش مصدقة. معقول!!! معقول أحمد؟ معقول ده صوته؟ وقفت وقت طويل أبص عليه، عيني مش مصدقة إني شفته تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!