تستحق صفعة لتأخرك أكثر من الأزم. انطلق التاكسي، بداخله عاصم يتلوى في الزحام. خلفه، غير بعيد، كانت شيماء تطلب من السائق أن لا يفقد أثر عاصم. أبعد التاكسي عن الزحمة، وفكرت شيماء أنها ربما أخطأت لما قررت تراقب عاصم، خاصة بعد ما شافته وسمعته. لكنها وصلت لمرحلة مينفعش معاها التراجع. كرامتها على المحك، مصير أخوتها كمان على المحك. مكانش ممكن ترجع بيتها بكل بساطة وتقول لهبة إنها عرفت الحقيقة.
حقيقي شيماء مش بتحب التصادمات ولا المواجهات، لكن عندها تصميم وحماسة لما تحط حاجة جوه راسها. أخيرًا، التاكسي بتاع عاصم وقف ونزل منه عاصم. شيماء كمان نزلت بعيد عنه شوية. كانت مقررة تراقب عاصم ومش متوقعة إيه ممكن يحصل أو هتعثر على إيه. لكن الوضع اتلخبط بسرعة. عاصم بعد ما نزل من التاكسي مشي ناحيتها بدل ما يدخل العمارة اللي في وشه. صحيح شيماء كانت بعيدة عنه، لكن خلال دقيقة أو أكتر عاصم هيكون عندها.
شيماء ملقيتش حل غير إنها تدي عاصم ظهرها وتمشي قدامه بسرعة علشان ميلاحظهاش. كانت حاطة إيدها على قلبها وكل شوية تلتفت لورا تلاقي عاصم بيقرب منها. على شمالها، في أول عمارة، لقيت سلم طلعته جري. كانت عمارة مهجورة تقريبًا وقررت تسحبه إلى أن يمر عاصم، بعدها تنزل للشارع. وقفت شيماء عند الدور التاني. بلعت ريقها وكان جسمها بيرتعش. "يا ترى عدى، خلينى أهرب من هنا وأروح." بتبص لقيت عاصم طالع نفس العمارة وبيحط رجله على أول سلمة.
"يالهوي! " صرخت شيماء في سرها. "شكله شافني من غير ما ألاحظ؟ طلعت لفوق، حدود الطابق الثالث، لقيت شقة مفتوحة. دخلت جواها وجريت لجوه في أول أوضة. لقيتها استخبت في الدولاب. قفلت الدولاب على نفسها، لكن مش بصورة محكمة، كان موارب شوية. وسمعت خطوات عاصم بتدخل الشقة. لحظتها أيقنت شيماء إن عاصم تمكن من رؤيتها وإنه دخل وراها الشقة ومش عارفة إيه ممكن يعمل معاها. عاصم قفل الشقة وراه، وشيماء ابتلعها الرعب. "دلوقتي هيدور علي؟
هيطلعني من جوه الدولاب ويبهدلني." فكرت تتطلع تليفونها وتكلم هبة أختها تلحق تنقذها، لكن عاصم دخل الأوضة وقعد على السرير وهو بيبتسم. نيرة وصلت شقتها محطمة باكية، حاسة بحرقة جواها وقلبها واكلها جد. بسرعة كلمت هبة، وشرحت ليها باختصار إيه اللي حصل. "إنتي متأكدة يا نيرة؟ "أيوه متأكدة، أنا شفتها بعيني وعملت نفسي مش واخده بالي عشان عاصم ميلاحظش حاجة." "تفتكري شيماء عرفت حاجة أو سمعت حاجة يا نيرة؟
"معرفش يا هبة، لكن أنا متأكدة إن نيرة هي نفسها الشخص اللي خبط على باب الشقة عشان ينقذني." "لكن شيماء مرجعتش على البيت، ياترى تكون راحت فين؟ "أنا خايفة أوي يا هبة، حاسة إني خلاص انفضح." "قعدت تصرخ." "إحنا في إيه دلوقتي ولا في إيه يا نيرة؟ أنا حاسة إن شيماء في خطر. أنا عارفة شيماء لما تحط حاجة في دماغها لا يمكن تتراجع." "عاصم الزفت ممكن يعمل فيها أي حاجة." "أنا هجرب أتصل بيها يمكن ترد عليا ونعرف مختفية فين."
شيماء طلعت فونها وهتكتب رسالة لهبة عشان تنقذها، في نفس اللحظة اللي هبة بتتصل بيها. يمكن ضربة حظ، شيماء ضغطت على صامت الهاتف مرنش. بلعت شيماء ريقها مرة تانية وعملت التليفون صامت وحست بحركة. عاصم، فقفلت التليفون. عاصم كان بيدخن سيجارة وبيبص على الدولاب. شيماء في نفسها: "شافني خلاص." واستعدت إنها تخرج من الدولاب في إيد عاصم زي الفرخة المزعورة. عاصم خلص السيجارة ومشي ناحية الدولاب وعلى وشه ابتسامة وقحة.
مسك ضلفة باب الدولاب، وشيماء كاتمة أنفاسها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!