الفصل 5 | من 15 فصل

رواية خيانة شرعية الفصل الخامس 5 - بقلم سارة رجب حلمي

المشاهدات
21
كلمة
4,319
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كانت أمل سرحانة تمامًا، وفجأة نظرت إلى لمى وهي تقول لها: "مي، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة أوي." انتبهت مي تمامًا لمجرد أنها أحست أن أمل بدأت من جديد تفتح لها قلبها وتحكي معها، وقالت لها: "خير يا حبيبتي؟ أمل: "بابا عايز يجوزني… إيه رأيك؟ كانت محاولة من أمل نفس محاولة علي لما فضل يحكي لها عن وجود أمل في وسطهم لحد بعد نص الليل عشان يعرف إحساسها إيه من ناحيتها.

واهي دلوقتي أمل بتعمل نفس التصرف وهي بتحاول تعرف مي ممكن تفكر إزاي في مسألة زي دي، وكأنهم مش قادرين يستوعبوا إن اللي بيفكروا فيه ده مستحيل يخطر على بال مي، ولو خطر لها في يوم مينفعش يتوقعوا رد فعلها لأنه هيكون أكبر بكتير من توقعاتهم.

مي بابتسامة: "المهم رأيك انتي يا أمل…. أنا مقدرش أقولك وافقي ويكون ده فوق قدرتك أو حاجة مستحيل تفكري فيها أو تقبليها بعد وفاة الشخص اللي حبيته، وممكن أقولك ارفضي ويكون من جواكي عندك أسبابك اللي تخليكي توافقي." أمل: "أنا كل اللي يهمني ولادي، يلاقوا أب يعوضهم عن أبوهم." سكتت شوية وبعدين قالت: "تفتكري يا مي ممكن ألاقي حد يعوضهم عن وجود باباهم تمامًا، يكون في نفس مكانه ويعمل نفس اللي كان بيعمله ويديهم نفس الحنية؟

سرحت مي شوية وهي حاسة بالتشتت، حاسة إن لو قالت آه هتبقى بتكذب عليها، مفيش راجل غريب ممكن تتجوزه يبقى في مكان أبوهم بالظبط! ، وإن حصل بيكون نسبة قليلة أوي لا تذكر أصلًا من النوادر.

بصت لها وهي بتقول: "أمل… اللي بتكلميني فيه أكبر من إني أديكي فيه رأي واحتمال يطلع غلط في الآخر، الموضوع ده كبير أوي فعلًا… وعشان كده لازم تفكري في أولوياتك كويس جدًا جدًا، لازم تعرفي ناقصك إيه ومحتاجة تكمليه، وتشوفي هل الجواز هو الشيء الوحيد اللي هيقدر يقدملك احتياجك ده ويكمل اللي ناقصك ولا احتياجك بعيد عن دايرة الجواز، بالذات بالمفاهيم اللي عليها مجتمعنا دلوقتي." أمل: "تقصدي إيه بالمفاهيم اللي عليها مجتمعنا؟

مي بتوضيح: "أقصد إن معروف في مجتمعنا إن مفيش راجل يحب يشيل ولاد غيره، فلو انتي احتياجك لأب لولادك، يبقى الجواز مش هو الشيء اللي هيلبي احتياجك ده." هزت أمل رأسها بمعنى إنها فهمت كلامها كويس وجواها بتدور حرب شرسة، ما بين بداية ميل وانجذاب لعلي، وبين شعور بالذنب ناحية مي بسبب تفكيرها ده وإنها كمان بتحاول تسمع كلام يرضيها على لسان آخر واحدة ممكن تسمع منها الكلام ده. سكتت شوية، ولما مي لقت إن مفيش كلام

جديد اتفتح بينهم قالت: "أنا مش قصدي مديكيش رأيي، بس أنا حاولت أحطلك خطوط رئيسية تساعدك في إنك تعرفي تختاري صح." أمل بحزن: "هو بس بابا خايف عليا من الوحدة، وأنا خايفة على ولادي من كل الجوانب، خايفة لو اتجوزت وخايفة لو فضلت عايشة بيهم لوحدي."

قالت مي بتفاؤل: "عايشة بيهم لوحدك إزاي بقااااا… انتي معاكي جدهم وجدتهم وعمهم، وأنا متأكدة من حبهم ليهم وخوفهم عليهم ومش هبالغ لو قولت أكتر منك كمان… انتي مبتشوفيش علي بيتكلم عنهم إزاي… والله أنا ساعات بحس إنهم أولاده هو مش أولاد أخوه، متخافيش عليهم، أهل أبوهم ناس قلوبهم مفيش أطيب ولا أحن ولا أجدع منها، صدقيني والله مهما كان طيبة الراجل اللي هتختاريه مش هيحبهم قد أهل أبوهم…. فكري أكتر وإن شاء الله هتوصلي لأحسن حل."

حست أمل بخنقة مسكتها ومش عايزة تسيبها فقررت إنها لازم تنهي الكلام معاها في أسرع وقت وبالذات في الموضوع ده، فقالت لها: "اكيد… إن شاء الله." مي حست إنها بتطفل عليها وإن أمل من الأول معندهاش رغبة تتكلم معاها وإنها بس فتحت معاها الموضوع ده أحسن من إنها تفضل ساكتة ومش لاقية كلام، فقررت إنها تقوم تمشي، وهي محتارة ما بين إن فيه سبب مخلي أمل متغيرة من ناحيتها وبين إن أمل بتمر بحالة نفسية صعبة وده اللي مغيرها.

بس غريبة…. علي ولا مرة قال إن أمل فيها أي حاجة!! ، ده بالعكس كل كلامه عنها إنها مبسوطة وفرحانة بعلاقته الحلوة مع الولاد، بس محاولتش تركز أوي مع سبب تغيرها واكتفت إنها تعتبر السبب إنها فعلاً خايفة على ولادها وبتفرح بمجرد ما تشوف اهتمام حد بيهم لكن غير كده هي حالتها النفسية لسه مش مستقرة.

أمل طول اليوم كانت بتفكر في زيارة مي، ودايمًا اللي عامل حاجة خايف منها بتبقى شكوكه وظنونه كتير، فمكانتش مرتاحة طول اليوم لزيارتها أبدًا وعقلها مش بيبطل تفكير ومنتظرة علي ييجي في أقرب وقت عشان تحكيله وتسأله عن علاقة مي بيه ويا ترى هي متغيرة معاه ولا هي طبيعية ودي مجرد زيارة عادية… لكن وللأسف مر اليوم من غير ما علي ييجي ولا حتى يتصل يتطمن عليهم، حاولت تقدر إنه مشغول بشقته بس كانت دايما النار بتنهش في قلبها كل ما تفتكر إنه زمانه موجود وسط العمال وهو بيكلم مي يحكيلها كل التفاصيل وياخد رأيها في كل اللي بيتعمل في حين إن هو ناسيها خالص وناسي أحمد وفاطمة.

زعلت من نفسها أوي إنها كل شوية تقفشها وهي بتتمادى في التفكير في حاجات مش بتاعتها ولا من حقها. مرت الأيام وعلي ما زال مشغول عنهم تمامًا، رجعت تاني تقطع الأكل بالأيام ومتقومش من سريرها إلا بضغط على نفسها عشان الولاد بس، وكانت مبتصدق تخلص اللي وراها وتخليهم مش محتاجين حاجة عشان ترجع تنام في سريرها، لا هي نايمة ولا هي صاحية وقاعدة مع ولادها.

لحد ما جسمها ضعفت قوته خالص من قلة الأكل ومن الاكتئاب اللي بتمر بيه، وبدأت تكون مريضة جسديًا زي ما هي حاسة بمرض نفسيتها اللي مش عارفة ترتاح. وكأن موت جوزها حكم عليها تعيش جسد بلا روح، متعذبة، لا عرفت تنفذ رغبتها وتعيش لوحدها وتكمل حياتها مع ولادها في سلام، ولا عرفت تتجوز جوازة طبيعية تقويها على قسوة الوحدة والأيام، لا بقت سعيدة ولا عرفت تسعد ولادها، وكأن الزمن فعلاً وقف يوم ما مات، كانت بتقرأ كتير عن تجارب الأمهات

اللي توفى أزواجهم، كانت عارفة إن كل اللي هي فيه ده طبيعي وأي واحدة في نفس موقفها مرت بمشاعر التخبط والوجع وفقدان الشهية للحياة والاستمرار فيها، بس اللي زاد سوء أحوالها هو إن اسمها اتربط بواحد اسمه مربوط بواحدة تانية، وحطت معاه شروط وكانت هي أول من أخل بالشروط دي.

كل يوم بتحس إنها قرفانة من نفسها، مش طايقة حتى تبص في المراية، كارهة تتكلم مع نفسها، وبعد كل المشاعر دي تلاقي نفسها بتضحك عليها واحدة واحدة وهي بتقولها مالك عاملة كل ده ليه؟ ، ربنا من فوق سبع سموات حلل ليكي الراجل اللي بتفكري فيه ومش عيب ولا حرام إني أحس إني مرتاحة ولا عيب ولا حرام إن راجل يتجوز اتنين. بترجع ترد على نفسها بحدة وانهيار وهي بتقولها.. يعني لو جوزك كان فكر يتجوز عليكي كنتي هتقولي كده؟!

، طب لو انتي مكان مي كنتي هترضي بكده؟! أكيد لا.. يبقى حرام ترضيلها اللي مترضيهوش على نفسك من كل تجاه. ترجع نفسها تغلبها وهي بتحط قدامها كل الحاجات اللي تخليها تصعب عليها وهي بتقولها، بس القدر جمعنا غصب عننا، وأنا مش هقدر أعيش الباقي من عمري شايفة سعادتي قدامي عيني ومش طايلاها بإيدي.

كانت نفسها عليلة ضعف علة جسمها، وكانت مستسلمة للمرض مش قادرة تقاوم ومعندهاش رغبة في أي حياة تتعاش، غلبتها أحزانها وغلبت حبها لولادها فغفلت عنهم وعن الاهتمام بيهم فبقت تصحى من نومها تفتح لهم الباب وتقولهم ينزلوا لجدتهم، من غير حتى ما تقدر تنزلهم بنفسها ولا بتسأل عنهم طول اليوم، أول يومين من الوضع ده كانت جدتهم فاكرة إنه عادي تصرفها مالوش سبب، بس بعد كده بدأت تقلق عليها، وأول ما الولاد نزلوا باستهم وحضنتهم وحضرت لهم الفطار وطلبت من جدها إنه يخلي باله عليهم لحد ما تطلع تشوف أمل وتنزل تاني.

خبطت أم علي على الباب كذا مرة لحد ما أخيرًا انتبهت أمل وقامت من على السرير بتعب وإجهاد. فتحت الباب وبمجرد ما شافتها أم علي اتخضت عليها وشهقت بفزع وهي بتقول: "مالك يا أمل؟ ، فيكي إيه؟ ، انتي تعبانة يا بنتي؟ هزت أمل رأسها بضعف ووسعت لها المجال عشان تدخل الشقة. سندتها أم علي لحد ما قعدوا على أقرب كنبة، وخدتها في حضنها وهي بتمشي إيدها على شعرها وبتقولها بحزن: "مالك يا بنتي؟ ، إزاي تبقي تعبانة كده ومتقوليش؟

، هو أنا مش زي أمك يا أمل؟ قالت أمل بإنهاق: "مكنتش عايزة أزعجك." أم علي: "تزعجيني!! ، ده اسمه كلام برضه؟ ، والله مكانتك عندي من مكانة ولادي." سكتت شوية وقالت لها: "انتي شكلك مبتاكليش وده هيزود تعبك أكتر، أنا هقوم أعملك أكل وأجبلك علاج." فكرت شوية وهي بتقولها: "بس انتي عندك إيه أو حاسة بإيه؟

سكتت أمل معرفتش ترد عليها، لأن اللي تاعبها مش ممكن يتوصف، واللي عندها مالهوش علاج، هتقولها حاسة إن ربط اسمي بعلي واجعني وهادد روحي! ، لا عارفة أفك قيودي بيه ولا قادرة أرضى بالوضع بينا وأعيش عاملة مش واخدة بالي وأنا جوايا صوت بيقولي إن ليا حق فيه.

حست أم علي بحيرتها ووجعها من غير كلام، عرفت إن اللي تاعبها مش جسمها، وإن روحها تعبانة ويمكن هي نفسها متعرفش سبب التعب ده إيه، محبتش تزود عليها التعب، ومشت إيدها على شعرها تاني بحنان، وقامت وهي بتقول: "مش هتخفي غير بحاجتين تاخدي دوش سخن حلو كده وتلبسي لبس حلو وألوانه حلوة وتاكلي كويس أوي هتلاقي نفسك اتحسنتي كتير، يلا قومي جهزي هدومك وأنا هدخل الحمام أجهزهولك، وبعد كده هعملك أكلة تستاهل بوئك."

ابتسمت أمل وعينيها بتشع حب للست الطيبة دي ولكلامها اللي كله طيبة وحب وحنية عليها كإنها أمها بالظبط مش حماتها. سمعت كلامها وقامت تاخد دوش متعشمة إن المياه تاخد كل أحزانها وتنزل. طلعت من الحمام وهي لابسة بيجامة ناعمة ومريحة لونها وردي وحطت روج خفيف بنفس اللون بتحس إنها منورة أوي لما بتحط اللون ده، خرجت من الحمام بشكل أحلى وأجمل بس الروح باهتة وتعبانة زي ما هي. شافتها

أم علي وضحكت وهي بتقول: "ما شاء الله زي القمر يا حبيبتي، أيوا كده، بلاش اكتئاب وحزن ومشوفكيش لابسة أسود تاني، الأسود مش هيرجع اللي راح يا بنتي، الحزن هيفضل في قلوبنا مش هيسيبها أبدًا على الغالي بس عشان نفسيتنا متدمرش والحياة لازم تمشي يبقى نعمل اللي يبسطنا ولو شوية صغيرين وعشان العيال بيتأثروا يا أمل، مينفعش يشوفوكي حزينة والحزن بيهزمك."

ابتسمتلها أمل وهي مبسوطة بيها أوي وبكلامها وإنها ست طيبة أوي ومتعلمة وبتعرف تتكلم كويس معاها وبتقدر دايما تقنعها وتهون عليها، اللي مزعلها إنها أول مرة متعرفش تحكيلها عن اللي جواها وتعبها، اللي جواها ميتحكيش. دخلت تسرح شعرها اللي عملته تسريحة حلوة وجديدة عليها يمكن التغيير البسيط ده يحسن نفسيتها برضو. نادت عليها أم علي وهي بتحط الأكل وقالت لها: "أنا كنت فطرت تحت بس برضو هاكل معاكي عشان أفتح نفسك." بصت أمل للأكل

وهي مبسوطة وقالت لها: "تسلم إيدك يا حبيبتي ريحة الأكل وشكله تحفففة، أنا قبل ما أشوفه قدامي كان ممكن أحلفلك إني مش هاكل، بس بعد ما شفت الجمال ده حاسة إني كنت جعانة بقالي كتير أوي." ضحكت أم علي وقعدت معاها وكلوا مع بعض وبعد ما خلصوا أكل قالت لها: "يلا بقى ادخلي نامي براحتك خالص ومتشليش هم الولاد أبدًا، أنا عارفة إنك بتحبي تنيميهم في سريرهم، فهاخد المفتاح معايا ولما ييجي ميعاد نومهم هطلعهم وأنامهم كمان."

شكرتها أمل وهي بتحضنها أوي وأجزمت على إن حتى أمها مش هتحس بيها كده ولا هتحن عليها كل الحنية دي. بعد نزول أم علي بكام ساعة وصل علي البيت وفرح أوي لما شاف ولاد أخوه وقال: "الحمد لله إني جيت بدري النهاردة عشان ألحق أشوفكم وأقعد معاكم شوية كل يوم باجي أعرف إنكم كنتوا هنا وطلعتوا وبكون راجع متأخر مبعرفش أطلع لكم بتكونوا روحتوا في سابع نومة." طلبت منه أمه تقعد معاه شوية

لوحدهم ولما قعدوا قالت له: "أمل مش عاجباني خالص، النهاردة قلقت عليها مختفية بقالها فترة ولما طلعت لها لقيتها تعبانة ومش قادرة حتى تقف على رجلها وباين عليها إن بقالها كتير أوي مأكلتش أي حاجة. عملتلها أكل وقعدت أكلت معاها يادوب سدت جوعها كده بس مأكلتش كويس ومقدرتش أعرف مالها ومرضيتش أضغط عليها." علي كان زعلان من اللي بيسمعه بس مكانش حابب الإحساس اللي وصله من السبب اللي خلى أمه تحكيله ففاضطر يرد بعكس

إحساس الشفقة عليها وقال: "أيوا يعني يا ماما أنا مالي ومال كل ده! ، هي تعبانة وانتي طلعتي وعملتي معاها الواجب وخلاص، وابقي كل يوم اعملي كده أو عرفيها تنزل تاكل معاكم بس وتطلع ترتاح تاني عشان متطبخيش فوق وتحت ويبقى تعب عليكي، أنا بقى بتحكيلي ليه! قالت له بحزن: "انت قاسي كده ليه يا علي! ، متوقعتش منك تبقى قاسي كده هو أنا يعني لو حكيتلك كل ده عن مي كنت هتقولي بتحكيلي ليه؟!

قال لها بانفعال: "هي دي المشكلة فعلاً، إنك تقصدي كده، إن مفيش فرق بينها وبين مي وإنها مسئولة مني بقى ولازم أهتم بيها زعلانة تعبانة مالهاش نفس تاكل مخنوقة، لازم أنا أكون مهتم وأعرف كل ده بالحرف، ما هو لو مي اللي كانت كده كنت اهتميت… مش كده! بصت له أمه وهي بتاخد نفس عميق وبتخرجه مرة واحدة بزعل

من أسلوبه معاها وقالت: "أنا عارفة كويس اتفاقاتكم وكل الكلام ده، بس حتى لو هي اتفقت معاك على إيه كده ده ميخليش إنك تنسى إنها قدام ربنا مراتك، وأكيد مهما اتفقت معاك هتبقى من جواها برضه مستنية كلمة واهتمام."

وقف علي بعصبية وهو بيقول: "لا ده كده تبقى مشكلتها هي مش مشكلتي أنا خالص، ولا حتى عايز أعرف هي بتفكر في إيه أو إيه بيزعلها وإيه يخليها فرحانة، هي مش هتعيش حياتها وتتبسط بيها وتفرح وتاخد حقها في الفرحة وتيجي تدمر لي أنا حياتي من قبل حتى ما تبدأ وتعيشني اللي جاي من عمري متنكد وحزين عشان هي برضو أنانية ولسه عايزة تكمل في سعادتها واللي يفرحها هي وبس…. هو ليه كل واحد مش بيشوف غير نفسه وبس حتى لو هيدوس على رقبة وأحلام غيره!!

قالت له أمه: "فيه إيه!! ، كل ده عشان بعرفك تسأل عليها سؤال؟! علي: "السؤال ده هيبقى إلزامي عليا بعد كده، وبعد شوية مش هيبقى كفاية سؤال وهلاقي طلبات جديدة ظهرت وحاجات بقت بتزعل ست أمل هانم ولازم أحل الموقف بسرعة عشان مينفعش تزعل، وتفضل التزاماتي ناحيتها تكبر يوم بعد يوم لحد ما تخنقني وتبوظ حياتي كلها." أمه

بنفاذ صبر وقفت وقالت له: "انت حر، تسأل متسألش، أنا مش بفرض عليك حاجة، أنا كنت فاكراك حنين وهتصعب عليك الغلبانة اللي عايشة لوحدها وتعبانة بقالها كذا يوم لدرجة مبقتش تقدر تخدم عيالها وبقت تنزلهم عشان أأكلهم وأهتم بيهم ومكانتش بتقدر حتى تنزلهم هي بنفسها، وعلى فكرة حتى لو مكنتش كتبت كتابك عليها برضو كنت هحكيلك على حالها زي ما بشاركك كل حاجة تحصل، بس ساعتها كانت هتصعب عليك وهتطلع على طول تطمن عليها، كتب الكتاب ده مش مخلينا إحنا اللي مزودينها معاك ده مخليك انت اللي مزودها وحساس من ناحية أي كلمة تتقالك…. شوية وهاخد الولاد وهطلع أنيمهم عشان أمهم مش هتقدر تنزل تاخدهم زي كل يوم، ومتشكرين لخدماتك ولسؤالك اللي مستكتره أوي على المسكينة دي."

سيبته وطلعت عيال الولاد، وفي اللحظة اللي قالت لهم يلا عشان ميعاد النوم جه ومسكت إيديهم، طلع علي من أوضته وقال للولاد: "يلا عشان بابا علي هياخدكم وينيمكم النهاردة." فرح الولاد وصرخوا بفرحة: "هييييييييه." ضحكت أمه بسعادة وقالت له: "كنت عارفة إني مخالفتش حد قاسي." ضحك لها وهو بيشيل أحمد وفاطمة كل واحد منهم على إيد وبيقف ويقول لها يلا هطلع أنيمهم وأتطمن على أمل وأنزل.

قالت له: "استنى، المفتاح معايا أفتح بيه عشان متقومهاش." أدته المفتاح وهو بيبصلها وبيقول: "ميصحش يا ما…." قاطعته وقالت له: "متقلقش زي ما قولتلك مش بتقوم من السرير خالص ولو مسمعتش صوتك وقامت أبقى خبط على باب أوضتها من غير ما تدخل وعرفها إنك طلعت الولاد ونيمتهم وسلم عليها وانزل."

هز رأسه وطلع نزل الولاد على الأرض عشان يعرف يفتح الباب وفعلاً فتح ورجع شالهم تاني، ودخل كانت الشقة ضلمة خالص ومفيش أي صوت يدل إنها بتعمل أي حاجة، اتأكد من الأجواء إنها فعلاً نايمة.

خد الولاد ودخل أوضتهم، لقى الأوضة مش مترتبة خالص، قال لنفسه إنها فعلاً شكلها بقالها فترة تعبانة عشان كده مرتبتش الأوضة ولا قدرت تهتم بملابس الولاد اللي مرمية في كل حتة دي، قعد الولاد على السرير وبدأ يرتب السرير التاني بس معجبتهوش الملاية سألهم فين الملايات اللي ماما بتفرشهم هنا، شاوروا له على الدولاب فتحه وطلع منه ملايتين نضاف بنفس اللون وبدأ يغير ملايات السراير ونيم الولاد كل واحد في مكانه ولم كل حاجة في الأوضة

الملايات اللي مش نضيفة وملابس الولاد اللي على الأرض وحطهم في سلة الهدوم اللي هتتغسل وشال السجادة من الأرض وبدأ يلم كل التراب والورق اللي الولاد مقطعينه ورجع فرش السجادة تاني، كانوا الولاد بيتابعوه باهتمام وبيضحكوا وهو كل ما يبصلهم ويشوف ضحكتهم يضحك هو كمان وهو مبسوط أوي باللي بيعمله عشانهم، قفل النور ونام جنب أحمد وبدأ يحكي الحدوتة اللي وعدهم بيها بس فاطمة كانت زعلانة إنه مش نايم جنبها هي، فجابها وحضن كل واحد منهم من

ناحية وقعد يحكيلهم حكايات وكانوا متحمسين في الأول وده خلاهم ياخدوا وقت طويل لحد ما أخيرًا ناموا.

قام من جنبهم وخد السلة معاه وهو خارج وقفل عليهم الباب بعد ما فتح لهم نور خافت، راح للغسالة وحط كل الغسيل فيها ومكانش عارف يشغلها!

، صورها وبحث بصورتها لحد ما عرف طريقة تشغيلها وشغلها فعلاً وحط من المسحوق اللي كان جنبها وقبل ما يخرج من المطبخ اللي كانت الغسالة فيه بص على الحوض لقى نضيف والمطبخ مترتب افتكر إن مامته قالت له إنها طلعت عملت له أكل النهاردة واكيد مسابتش حاجة مش نضيفة، وقف لحظة وهو بياخد باله إن ده معناه إنها مقامتش ولا كلت أي حاجة تاني النهاردة من وقت الفطار.

لقى نفسه بيرجع للمطبخ تاني وبيدور على الأكل اللي مامته عملته وبدأ يسخنه وحب يزود شوية فطلع بيض وعمله وحط الجبنة اللي موجودة وسخن العيش وبدأ يحط كل حاجة في طبق على صينية الأكل ووقف محتار مش عارف يعمل إيه بعد كده. دي ولا حست بيه ولا بوجوده خالص. راح عند باب أوضتها زي مامته ما قالت له وكان متوارب، شجع نفسه إنه يخبط، وفعلاً خبط وهو متردد، اتخضت وقالت بصوت مفزوع مين!! قال لها بتوتر: "أنا علي."

حست إن قلبها بيتخلع من مكانه من المفاجأة اللي مكانتش متوقعاها، معرفتش ترد تقول إيه. لما لقاها ساكتة قال: "بستأذنك أجيب صينية الأكل اللي حضرتها لك." حست إن قلبها بيوقف خالص عن النبض، معقول علي هنا! ، وكمان حضر لها الأكل بنفسه. بدأت تشك إنها لسه نايمة وبتحلم حلم يفرحها عشان تصحى بعد كده تتصدم بالواقع وإنها لسه وحيدة.

بس اتأكدت إنه مش حلم لما شافته داخل الأوضة وبيفتح النور وهو متوقع إنه لما عرفها إنه داخل بالأكل قامت وغطت شعرها ولبست حاجة تليق بوجوده. بس اتفاجئ إنها قاعدة في مكانها زي ما كانت نايمة وشعرها مكشوف ولابسة بيجامة متليقش بوجوده. قرب من غير ما يرفع عينه عليها تاني وحط الأكل جنبها وقال لها وهو وشه في الأرض

وبيقول بسرعة كإنه مستعجل: "أنا لما دخلت المطبخ عرفت إنك مقومتيش تاكلي خالص فقولت أعملك حاجة تاكليها قبل ما أنزل، ألف سلامة عليكي، أنا هنزل بس لو حابة أشيل الصينية بعد ما تخلصي فممكن أستنى برا لحد ما تنادي عليا." خلص كلامه وكان خارج حتى من غير ما يستنى يسمع جواب منها على أي حاجة قالها، بس اتفاجئ بإيد بتمسكه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...