خلص كلامه وكان خارج حتى من غير ما يستنى يسمع جواب منها على أي حاجة قالها. بس اتفاجئ بإيد بتمسكه. حس بخضة وبص لها وهو عينه مفتوحة جامد، فقالت له بتوسل: "خليك، كُل معايا." بمنتهى الهدوء فك إيده من إيدها وهو بيقول لها: "عشان تاخدي راحتك." كانت عارفة إنه متوتر لأنه أول مرة يشوفها بشعرها وأول مرة يدخل عليها وهي في سريرها. وكانت عارفة إنه اتفاجئ من رد فعلها زي ما هي كمان متفاجئة من نفسها إنها عملت كده. قالت له:
"أنا مش هاخد راحتي ولا هاكل إلا لو فيه حد معايا، أنا أول مرة آكل من أسبوع كان النهاردة في وجود ماما." كان حاسس بتوتر شديد، وإنه حط نفسه في مأزق. بس لأنه شخص مسالم ودايماً مشاعره الطيبة اللي بتتحكم فيه، قعد على السرير قدامها ومد إيده على الأكل وهو ساكت. لدرجة إنه نسي إنه أساساً أكل قبل ما يطلع ومش جعان. بدأت تاكل هي كمان.
ومع كل لقمة بتحطها في بؤها كانت بتبص له وقلبها بدأ يدق بقوة وجواها صوت ظهر فجأة بيقول لها إن علي من حقها. علي جوزها. وإنها لو كانت اتجوزت الراجل اللي باباها جابه لها كان زمانها عايشة معاه حياة سوية، وده من حقها وربنا محرمهوش عشان تحرمه هي على نفسها ويحرمه علي لمجرد إنه يراضي واحدة تانية. واحدة تانية. مي. حست بالاستفزاز من اسمها وشكلها وكل حاجة تخصها. بصت في عين علي حست إنها شافتها في عينيه. شافت مي في عينيه.
الغيرة كانت هتقتلها. قلبها جواه نار بتولع وتزيد وتشتد عليها. هتموت وجواها شعور إنها فعلاً دلوقتي هيطلع منها نااااار هيشوفها علي بعينيه اللي مليانة بمي. كانت نفسها تحط صوابعها في عينه تطلع مي منهم. وبدل ما تحط صوابعها في عينيه مسكت بيهم المعلقة وهي بتقربها من بؤه عشان تأكله. بص لها بصدمة وحس إنه مش فاهمها ولا فاهم تصرفاتها اللي بتدل على حاجة واضحة لأي حد بس هو بيحاول ميفهمهاش.
فضل باصص لها ومش بيقرب للمعلقة اللي هي مداها قدامه. افتكر إنه بيتحداها وبيحرجها عشان تنزل المعلقة. لكن لما فضلت مصممة عرف إن اللي قدامه دي مش أمل اللي يعرفها. هو دلوقتي قاعد مع واحدة تانية غير اللي اتعود عليها. لأنه كان متعود يقعد مع مرات أخوه. بس اللي قاعد معاها دلوقتي دي بتحاول تفكره إنها مراته. فقالت له بصوت مش متعود عليه من أمل اللي دايماً كانت جد معاه: "مش عايز تاكل من إيدي؟
لو حلفت له إنها متفاجئة من نفسها زي ما هو متفاجئ منها بالظبط مش هيصدقها. لأنه ميعرفش حاجة عن غيرة الست لما تمتلك حاجة وتعرف إن غيرها عايزة تاخدها منها. قال لها بصوت متوتر ومهزوز وهو بينزل إيدها لحد الطبق وهو رافض إنه ياكل من إيدها: "أنا حاسس إنك متغيرة، مالك يا أمل؟ إحنا طول عمرنا زي الإخوات وبنتكلم في مشاكلنا مع بعض طول ما هي مش خارج الحدود وينفع نتكلم فيها. احكي لي على اللي جواكي."
شالت الصينية وحطتها على الكومود اللي جنب السرير وقربت منه وهي بتقول بحزن: "بس إحنا مش أخوات، وحرام عليك لما تقول كده وتظلمني، وأنا مش هسامحك لما تكون ظالمني وطبعاً ساعتها ربنا هيغضب عليك." فتح عينه بصدمة وهو بيقول لها: "مش ده كان اتفاقنا من الأول؟ مش ده كان اقتراحك أصلاً؟ مش أنا سبتك تفكري وده كان ردك عليا؟ إيه اللي اتغير؟ خرجت الدموع من عينيها من غير ما تحس وقالت له:
"اللي اتغير إني لاقيت نفسي غيرانة عليك. أيوا أنا غيرانة عليك وحاولت أكتر من مرة إني أوقف نفسي وياما حاربتها وحاربت أي إحساس من ناحيتك غير إحساس الإخوة والكلام اللي قولناه كله. بس مقدرتش وفي الآخر نفسي غلبتني وانتصرت عليا بإنها غيرااااااانه عليك. مش قادرة أتقبل إن وقتك وحبك ولحظاتك الحلوة وابتساماتك وهزارك رايحين لواحدة غيري برغم إن الدين نفسه بيقول إنها مراتك دلوقتي. وحتى تفكيرك كله مشغول بإنك توضب المكان اللي هيجمعك بيها. طب أنا مراتك. قولي إزاي أستحمل؟
أنت عندك غيري تفكر فيها وتفرغ معاها طاقة الحب اللي جواك وطاقة الاهتمام والتقدير والعاطفة كلها معاها. بس أنا بقى عندي أنت ومفيش غيرك ولا ينفع يبقى فيه غيرك أنت. وأنا لسه جوايا طاقااات من الحب والاهتمام والغيرة والاشتياق وكل ده حسيته ناحيتك." بلعت ريقها وبعدها قالت: "طب بص أنا مش عايزة أكون كده، وحاولت أمنع نفسي ومعرفتش. قولي أنت أمنعها إزاي وأنا هعمل كل اللي هتقول عليه."
وقفت كلام بس فضلت مكملة في شلال الدموع اللي بينهار من عينيها. وصوت عياطها كان بيدل اللي مش شايف دموعها على إن هنا فيه ست منهارة بكل معنى الكلمة. وغصب عنه حس بالتعاطف معاها وصعبت عليه. طبطب عليها بإيد وبالإيد التانية بيمسح دموعها. ومن غير ما يحس لقى نفسه بيمشي معاها في الطريق اللي كان بيتمنى ميدخلوش أبداً عشان يفضل على عهده مع مي ويفضل مخلص ليها ويفضل مرتاح الضمير من ناحيتها.
سقطت آخر ورقة من ورق تسكين الضمير ناحية أكتر إنسانة حبها في حياته وعارف إنها هي كمان محبتش غيره في حياتها. وإن لو مي عرفت الحقيقة القاسية دي مش بعيد أبداً تموت لأنها معتبرة إن الحياة كلها بتتلخص بين حروف اسمه واسم الحب اللي بينهم. بعد وقت مش عارف عدى عليه إزاي. خرج برا وقعد على الكنبة وهو مصدوم من نفسه ومفيش أي حاجة بتدور في دماغه غير الصدمة اللي تعتبر مسحت مخه من كل الأفكار.
راحت له أمل وقعدت جنبه وفضلت ساكتة شوية وهي بتبص له مرة ومرة بتبص للأرض. ولما الصمت طال بدأت تتكلم وقالت:
"مش هتعرف، والله ما هقولها أي حاجة بس متحرمنيش منك ومن وجودك جنبي. حتى لو هتديني نص وقتك أو حتى ربع وقتك أنا راضية. بس بطل تعاملني إننا إخوات أو مرات أخوك. أنا مش عايزة غير إنك تعاملني زي مي. تكلمني في التليفون تطمن عليا، تخاف عليا حتى لو بالكدب لما أكون تعبانة أو فيه حاجة مزعلاني. تخرج معايا لو مرة قصاد ١٠ مرات هتخرج فيهم مع مي. تجيب لي هدية في أي مناسبة هتجيب فيها لمي. أنا بطلب منك كل حاجة بيعملها اللي بيحب مع حبيبته بس عمري ما هطلب منك الحب نفسه، عشان أنا مش غبية وعارفة إن الحب مش بالإيد ولا بالطلب. أنا راضية تكون مع مي حقيقي وتكون معايا أنا بتمثل. أنا راضية بكده بس متحرمنيش أعيش كام لحظة وأنا حاسة فيهم إني ست."
قام وقف وقال لها من غير ما يبص لها: "تصبح على خير ورايا شغل بدري، بس بعد الشغل هاجي أتطمن عليكم." راحت وراه لحد الباب وقالت له: "مش هتروح شقتك بعد الشغل؟ قال لها: "لا الصنايعية خلصوا ولسه مش معايا فلوس حالياً إني أكمل باقي التوضيب." خلص كلامه ونزل على طول. قفلت الباب ووقفت للحظة كده تفتكر اللي حصل. حست إنها مكسوفة من نفسها ومش عايزة تفتكر أي حاجة. عايزة تهرب من نفسها.
عايزة تفقد الذاكرة من كتر ما هي مش مصدقة إن دي تبقى هي أمل اللي تعرفها واللي علي يعرفها. كانت مكسوفة حتى تفكر هو شايفها إزاي دلوقتي أو بيقول عليها إيه وهي رمت نفسها عليه وبتطلب منه خروج وهدايا. أو بمعنى أصح فرضت عليه حاجات هو مكانش عايز يديها لها ولا عرضها عليها. قررت تهرب من نفسها بالنوم اللي دايماً بتهرب بيه من كل حاجة مش عايزة تفكر فيها. أما علي كانت بالنسباله ليلة من أشد ليالي عذابه وألمه النفسي.
بدأ يكره نفسه بس مش نفسه اللي خلته عمل كده مع أمل. لأ. هو كره نفسه اللي مخلياه عايش في كل العذاب ده في كل لحظة. نفسه اللي بتدينه في كل خطوة واللي بتخليه يفكر ألف مرة في كل تفصيلة إن كانت هتزعل حد منه وإن كانت صح ولا فيها شبهة غلط وهيجرح بيها حد. نفسه اللي بتحاربه وكإنها عايزة كل الناس تكون مرتاحة بس بتكره تشوفه هو مرتاح.
بقى كاره ضميره اللي عمال يأنبه حتى لو بيعمل حاجات مش حرام أصلاً بس لمجرد إن حد هيزعل منها فخلاص يقوم ضده حرب شرسة تسرق منه راحته ونومه وهدوئه وباله الهادي. فضل لحد الصبح يدور على الفتاوى اللي اتقالت كلها في مواضيع شبه اللي هو فيه ده. وطلع بنتيجة واحدة في الآخر. إنه لو كان عمل غير اللي عمله كان هيغضب ربه اللي هو أهم من أمل ومن مي. خد قراره الأخير واللي هيحاول يطبقه بكل قدرته وقوته.
إنه هيبطل يدور على راحة كل الناس وتكون النتيجة إنه يتعب نفسه. وإنه من النهاردة هيبدأ يدور على راحته واللي يخلي ربه راضي عنه وبس. وهيبدأ يحط كل الحدود والشروط اللي توفر له ده. وبما إن راحته عمرها ما هتكون في إن مي تعرف، فلازم تفضل مش عارفة. ومن هنا هيبدأ يحط كل الشروط اللي عنده ويرتب شكل حياته الجاية بين الاتنين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!