طلع عند أمل في اليوم اللي بعده رغم إرهاقه وقلة نومه، بس كان حابب يحط النقط على الحروف معاها. بدأ كلامه بـ: أنا عارف إن كان فيه بينا اتفاقات كتير أوي… لقتها وقفت
فجأة وبصت لولادها وقالت: أنا وبابا هندخل الأوضة شوية عشان عندنا كلام مهم عايزين نقوله، ومينفعش تسمعوه. ومن هنا ورايح ده الوضع الجديد، إن أنا وبابا علي بنحتاج نقعد لوحدنا نتناقش ونتكلم في أمور خاصة بينا، وبعد كده هنرجع نقعد معاكم ونلعب ونعمل كل اللي انتوا عايزينه. اتفقنا؟ قالولها بحماس مخلوط بعدم فهم: اتفقناااا.
بصت لعلي وبعد كده راحت على الأوضة. كان مستغرب من تصرفاتها، بس عرف إنها عملت كده عشان تفهمه إنها مش هتتنازل عن حقها فيه، وإنه لو جاي يعرفها إنه مش ممكن يعاملها كزوجة وإنه لازم يرجعها لمكانة زوجة الأخ وبس، فهي أصلًا مش هتسمح له بده، وإنها مش هتتنازل عن إنها تكون زيها زي مي في كل شيء، بل وهي أحق من مي عشان هي دلوقتي اللي مراته لوحدها.
استغرب دماغها، واستغرب أكتر إنه مكانش شايفها ولا شايف تفكيرها إلا اليومين دول بس. كل اللي فات قبل كده كإنه كان بيتعامل مع واحدة تانية ومبقتش موجودة ولا عارف راحت فين. قام وهو مغلوب على أمره ودخل وراها، لقاها قاعدة مستنياه وعلى وشها ابتسامة. قعد هو كمان وهو بيسألها بإندهاش: ليه قولتي للولاد الكلام ده؟ قالتله وهى محافظة على ابتسامتها المزيفة لأنها
خايفة من اللي ناوي يقوله: عادي، عشان أكيد إنت هتتكلم في حاجة تخص جوازنا وكلام زي ده مينفعش يسمعوه أطفال في سنهم، ولا حتى أكبر منهم. المفروض دي حاجات تخصنا نتكلم فيها على انفراد. وكمان عشان يتعودوا بعد كده يشوفونا لينا أوضة ولينا وقت وعندنا مناقشات وكلام خاص بينا بعيد عن اللعب معاهم. ابتسم بسخرية وسكت. فقالتله: بتضحك على إيه؟ علي: على إني كنت عارف تفكيرك بالظبط، بس كنت محتاج أسمع منك إنتِ. أمل: طب ودي حاجة وحشة يعني!
علي: لا مش وحشة يا أمل، بس لما تقطعي كلامي برا عشان تتصرفي كده، ده ليه معنى معين، وهو خوفك من إني أكون جاي أقول كلام هظلمك فيه. فـ أنا حابب دلوقتي أكمل كلامي، ولازم تعرفي كويس إني عمري ما هاجي عليكي. ولا أنا الراجل اللي يظلم ويرضى بالظلم أو يمشي كل حاجة على حسب اللي يرضيه لوحده ومش مهم الباقي.
فـ طمنيني، أنا أكيد مش هاجي عليكي أبدًا. أنا بس كنت عايز أقولك إننا حطينا شروط قبل كده وهي دلوقتي متنفذش منها حاجات كتير، ما عدا حاجة واحدة. وعلى العموم، أنا مش زعلان إننا منفذناش الحاجات دي طالما تنفيذها هيخليني في الدين ظالم ومبقيمش حدود الله. لكن الحاجة اللي لسه منفذاها يا أمل، مش هسمحلك أبدًا إنك تكسريها. وعشان كده أنا بجدد العهد بينا وبجدد الشروط. وهي إن مي مش مسموح بأي شكل تعرف جوازنا وعلاقتنا ببعض حقيقتها إيه.
وصدقيني لو في يوم عقلك قالك عرفيها عشان تسيب علي وتبقي خلصتي من وجودها خالص، فـ في اليوم ده إنتي مش هتبقي خلصتي من مي، إنتي هتبقي خسرتيني أنا للأبد. حتى لو مي هتسيبني، برضه اللي بينا هينتهي، لأن عمري ما هقبل أكون مع واحدة بتخالف كلامي وبتاخدني ليها بلوي الدراع. أنا مش مغلطك أهو في أي حاجة حصلت لحد دلوقتي، بس مي خط أحمر.
ابتسمت له وبعد كده قربت منه ومنعته من الكلام زي اليوم اللي قبله بالظبط. ياااا لجرأتها. ولأن علي زي أي شاب عامل زي الظمآن وفجأة لقى مياه يشربها، فأكيد مش هيمنع ويحرم نفسه من الشرب مهما كانت ظروفه ومبرراته، وإذا كانت المياه حلوة أو حتى مخلوطة بالطين. فضل قاعد شوية على السرير بيفكر مع نفسه،
لحد ما لقاها بتقوله: متقلقش يا علي، أنا مهما غيرت من شروط فالشرط ده الوحيد اللي لا يمكن أقرب منه. وعلى فكرة بقى، مش عشان خايفة منك ولا خايفة تحرمني منك لو أنا قولتلها. لكن أنا زيك بالظبط يا علي، لا يمكن أكسر قلب واحدة بتجهز نفسها للجواز ومخطوبة بقالها سنتين تقريبًا في انتظار اليوم ده. هي مالهاش ذنب في أي حاجة ومش لازم تدفع تمن كل اللي حصل. ومن حقها تعيش مبسوطة وتعيش الحياة اللي بتخطط ليها من يوم ما اتخطبت.
ضغطت على إيدها جااااامد لدرجة إن ضوافرها كانت هتدخل في لحم الكف وجزت على سنانها لحد ما قدرت تقول بمنتهى الصعوبة: اتجوزها يا علي، اتجوزها في أسرع وقت. روح لأهلها ورتب معاهم خلال الشهر الجاي تكونوا متجوزين.
بصلها علي وهو بيقول: هما يتمنوا لأنهم مش بيحبوا الخطوبة تطول بالشكل ده، وكمان جاهزين من كل حاجة من بدري. المشكلة من عندي أنا، أنا اللي لسه شقتي مش جاهزة، وكل ما بيتوفر معايا مبلغ بجيب الصنايعية وبعمل حاجة في الشقة وأرجع أستنى تاني لحد ما أجمع غيره عشان آخد خطوة جديدة. هو آه اللي فاضل في الشقة مش كتير، بس محتاج فلوس مش متوفرة غير الفرح والفستان وكل التجهيزات دي.
قالتله: أنا فاهمة كل ده، وعشان كده بقولك روح لأهلها وحدد معاهم ميعاد قريب. أنا هديك المبلغ اللي إنت محتاجه من ورث الولاد، وبدل ما تستنى تجمع فلوس عشان تعمل حاجة في الشقة، جمع الفلوس دي وردها لي وأنت متجوز مي بدل كل التطويل ده. علي باعتراض: لا بس أنا مش ممكن أقبل بكده، بدل ما أديهم أنا هاخد فلوسهم!
أمل: لا مانا بقولك مش هتاخدهم، دي هتبقى سلف. ومي كمان لو سألتك وإنت قولتلها سلف وهردها مش هتكون بتكدب عليها، دي حقيقة. ده بس للتعجيل بالجواز وكمان عشان أثبتلك حسن نيتي وإني مش ناوية أبدًا أؤذيكم أو أبعدكم عن بعض. أنا عارفة كويس إنك متفاجئ بتصرفاتي كلها الأيام دي، بس صدقني أنا زي ما أنا مفيش أي حاجة فيا اتغيرت غير إني… بقيت بحبك، وإنت عشان مش متقبل الحب ده فشايفني غريبة ومش مرتاح لتصرفاتي. بس لو اديتني فرصة هتحبني زي
ما حبيتك، وأنا مش مستعجلة وعارفة إنك هتحبني وإنك هتفهمني كويس، بس لما أمورك تستقر وتحقق حلمك اللي بتسعى له بقالك سنين وهو جوازك من مي، ساعتها هتنتهي أحاسيس شغفك بيها وهتبقى مراتك عادي، وأكيد وقتها هتحس بيا وهتعرف إني أستاهل منك الحب والاهتمام زيي زيك.
علي: أنا فاهم كل اللي تقصديه يا أمل، بس لو سمحتي كفاية تحطي نفسك في مقارنات معاها طوووول الوقت. خدي بالك إن كل ده بتقوليه وتحسيه وهي لسه يا دوب خطيبتي، أمال هتعملي إيه لما تبقى مراتي!! ، فأكيد الوضع هيكون أسوأ، فحاولي تهدي عن كده خالص، وفكري في حاجة واحدة، علي عمره ما هيظلمك. اتنفست بقوة وبعد كده حطت راسها على كتفه وهي بتتشبث بدراعه كإنه هيهرب منها ومسكتها دي هتمنعه، بس في الحقيقة هي فعلًا كانت مرتاحة أوي في وجوده.
علي كان عنده خليط من المشاعر ومش عارف يتكلم ولا يوصف اللي جواه ولا حتى بقى عارف يرسم لأمل صورة جواه بعد كل ده. حس إنها شدت صورتها اللي كانت في باله وقطعتها ورمتها، وهو لحد دلوقتي مش عارف يرسم صورة غيرها!! ، لا عارف يبص ليها بنظرة وحشة ويبقى بيظلمها لو هي مش كده، ولا عارف ياخدها كحبيبة وزوجة ويعتبر الأمر عادي، بس هو فعلا هايب الموقف اللي اتحط فيه كله. ***
في يوم علي رجع من الشغل لقى أمل لابسة لبس خروج هي والولاد وقاعدة عند مامته، اللي مكانتش موجودة. فسألها بقلق: إنتي لابسة كده ورايحة فين بالولاد؟ وماما فين؟ أمل: متقلقش ماما جوه بتلبس هي كمان وطلبت من بابا يجي معانا بس مش قادر ودخل نام. علي بعدم فهم: أيوا إنتوا كلكم بقى رايحين فين؟ أمل: رايحين عند مي. بص ليها بذهول وقال: رايحين لها ليه؟؟؟ قالتله بابتسامة: عادي يعني معزومين عندهم.
قالها: بس أنا مكلمها من ساعتين ومجابتليش سيرة أي عزومة! أمل: ما هما كلمونا قبل وصولك بساعة. بص ليها وللولاد وهما لابسين كده، خدوا ساعة بس! وحس بالقلق منها ومن تصرفاتها وقالها بتحذير: أوعي تكوني يا أمل ناوية تروحي عشان تعرفيها. أمل: وهاخد ماما معايا والولاد وهنستناك تيجي عشان أعمل كده؟ لو ده في دماغي يبقى مكالمة تليفون كفاية، ولا إنت شايف إيه؟
ولما مردش عليها قامت وقعدت في مكان تاني وهي زعلانة من تفكيره فيها وخوفه منها طول الوقت. بس عكس ما توقعت إنه يروح وراها ويتأسفلها عن شكه فيها، مهتمش بزعلها خالص. بس هي صممت تعدي اليوم وتروح لمي!!
علي كان بيحاول يتصل بمي لما دخل أوضته أكتر من مرة، لكن هي مكانتش بترد عليه خالص، لدرجة إنه فعلا كان شاكك ويمكن متأكد إن فيه حاجة بتتعمل من ورا ضهره، وإن مي مش طبيعية وأمل كمان تصرفاتها مش طبيعية، والزيارة دي كلها فيه وراها سبب غير إنهم معزومين عندهم. قلبه كان مش مرتاح نهائي ومش عارف هو نفسه يروح في أسرع وقت عشان يفهم فيه إيه ولا مش عايز يروح خالص من خوفه من اللي مستنيه هناك.
ولكن في النهاية كان خلص لبس هدومه وخرج من أوضته لقاهم في انتظاره ومامته هادية وعلى طبيعتها وبتسمت في وشه وبتكلمه عادي. اتطمن شوية بابتسامتها الطيبة ونزلوا كلهم في طريقهم لبيت مي اللي ما زالت مبتردش عليه، بس طمن نفسه إنها ممكن عشان العزومة جت فجأة فمش فاضية وبتساعد مامتها. وفعلاً وصلوا هناك وحس إن الوشوش كلها تعبيراتها غريبة وإن مش هو لوحده اللي متفاجيء بالزيارة دي!! مال ناحية مي وسألها: مبترديش عليا ليه؟!
قالتله بعدم فهم: مش عارفة، بس ده كان شرط أمل إني مكلمكش لحد ما تيجوا وتوضح هي طلبت الزيارة ليه! اتصدم أكتر وقالها بتأكيد: يعني هي اللي كلمتك وطلبت نزوركم النهاردة؟! مي: أيوا ده اللي حصل وحلفتني مردش عليك لو اتصلت، وأنا استنيت تيجوا عشان أفهم فيه إيه!! بص علي على أمل اللي كانت قاعدة بتكلم مامت مي وعلى وشها ابتسامة وكأن مفيش أي حاجة! ، عقله هينفجر منه مش فاهم هي عايزة إيه وبتلف وتدور عشان توصل لإيه!!
كل ما يحاول يتعايش مع الوضع اللي اتفرض عليه ويتقبله زي ما هو ويتأقلم معاها كزوجة تبدأ تتصرف تصرفات تخليه يندم على اليوم اللي عرفها فيه. كان قاعد مرتبك وقلقان من اللي هيحصل وبيفكر يا ترى الزيارة دي هتنتهي على جرح لكرامته لوحده ولا كرامة والدته معاه اللي الست أمل دخلتها في الخطة بتاعتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!