حلميكان قاعد متوتر، بس التوتر زاد أكتر لما سمع أمل بتبص لمامته وهي بتضحك وبتقول: "مش هتقولي بقى يا ماما اللي جايين عشانه؟ لقى مامته بتتعدل في مكانها وبتبصله بابتسامة وبتقول: "إحنا جايين النهاردة عشان نحدد ميعاد فرح علي ومي." بقت نظراته بتدور بين مامته وأمل وعايز يقولهم: "لأ انتوا جايين تهزروا صح! " كان عايز يصرخ فيها ويقولها: "هي دي خطتك عشان تخليني أخسر مي؟!
" بس فضل ساكت تمامًا وبص للأرض. كان واثق إن نظرات مي كلها عليه وهي بتحاول تفهم إزاي هيحددوا ميعاد وليه مقالهاش. لحد ما كلهم انتبهوا لكلام أمل وهي بتقول: "النهاردة ماما (أم علي) قبضت جمعية كبيرة أوي، هتقدر بيها إنه يخلص كل اللي ناقص في التجهيزات وكمان الفرح وكل مستلزماته. وإحنا حبينا نعملهاله مفاجأة هو ومي، وعشان كده طلبنا زيارتكم."
والد مي كان أكتر واحد مبسوط بالتطور المفاجئ ده، لأنه كان زعلان جدًا من تطويل فترة الخطوبة وحاسس إن علي تمادى فيها، وكمان ضيع مستقبل مي مع واحد تاني يكون جاهز بعد ما فضلت معاه كل ده، زي تفكير أي أسرة مصرية عادية. وبالنسباله الخبر ده خبر مهم جدًا وسبب سعادة ليه. بص لعلي وقاله: "كل الشغل اللي ناقص يا علي يحتاج وقت قد إيه عشان يتعمل؟
علي كان حاسس إنه في مأزق، مش فاهم أمل بتعمل كده ليه، ولا عارف والدته طاوعتها ليه. هو عارف طبعًا إن مفيش جمعية ولا حاجة، وإن دي فلوس ورث أولادها من أخوه اللي كانت عرضتها عليه وهو رفض. طيب اللي بتغير وبتغير من سيرة مي ليه بتسعى دلوقتي في جوازه منها؟ أسئلة كتير مش عارف ليها إجابة، بس الإجابة الوحيدة على كل ده إن مستحيل تكون نيتها كويسة، وإن ده يكون نابع عن طيبة، ولازم يفهم هي عايزة منه إيه.
كان سارح تمامًا ومردش على سؤال والد مي. مي حست بالإحراج، قالت بصوت عالي: "علي؟! " بابا بيكلمك! كان محرج أوي وقال: "أنا آسف والله، معلش مخدتش بالي. حضرتك قولت حاجة؟ عاد سؤاله تاني: "كنت بقولك محتاج وقت قد إيه وتكون جاهز عشان نقدر نحدد ميعاد الفرح." بلع ريقه وهو بيقول: "يعني مش أقل من... شهر كمان." اتدخلت أمل في الكلام وقالت: "لأ لأ شهر إيه! ده كتير. طالما الفلوس جاهزة يبقى كل حاجة تخلص بسرعة عن كده."
بصـلها بنظرات نارية، كان عايز يصرخ فيها ويقولها اسكتي خالص، مش عايز أسمع صوتك تاني، بس مقدرش يتكلم ولا يقول أكتر من: "أنا هبدأ إن شاء الله من بكرة في آخر التشطيبات، وأول ما أبدأ أعرف هخلص إمتى، هاجي أقعد مع حضرتك تاني ونحدد اليوم مع بعض، أو ننزل مع بعض نختار القاعة اللي هنعمل فيها الفرح، وده اللي هيحدد اليوم بالظبط."
كل اللي قاعدين كانوا مبسوطين بالكلام، والأجواء كانت سعيدة، إلا طبعًا علي اللي كان حاسس بضيق قرب يخنقه، زي ما تكون أمل دي حية وبتلف ببطء شديد حوالين رقبته وهتفضل تلف وتلف لحد ما روحه تطلع قدام عينيها، والمشكلة إنها فعلاً بتعمل كل اللي بتعمله فيه ده بمنتهى النعومة والرقة، ولا كأنها قاصدة أي حاجة وحشة.
حتى مي اللي كانت المفروض تكون فرحانة، كانت على العكس خالص ومش فاهمة جمعية إيه اللي ظهرت فجأة، وليه علي مجابش سيرتها قبل كده، ولأ وكمان هيجوا يحددوا ميعاد الفرح عشان قبضوا الجمعية، مش المفروض يجوا بعد ما يكونوا خلاص خلصوا التوضيبات الأول!
انتهت الزيارة، وعلي كان ماسك نفسه طول الطريق مش عايز يتكلم، وبمجرد ما وصلوا للبيت طلب من مامته إن الولاد يفضلوا عندها وإنه هيطلع مع أمل عشان محتاج يتكلم معاها. وطلع قبل منها وجواه غضب الدنيا كله. طلعت وراه، وكانت عارفة طبعًا اللي هو حاسس بيه من شكله من قبل ما يتكلم. وأول ما دخلوا الشقة، بدأ يتكلم وهو بيضغط على أسنانه وعلى أعصابه وعلى كل حتة فيه، لدرجة إن وشه بقى أحمر بشكل خلاها تحس بالخوف منه لأول وهلة،
وقال: "أنا عايز أفهم دلوقتي حالًا قبل ما أفقد أعصابي أكتر من كده، إيه اللي أنتي بتعمليه ده!! وعايزة توصلي لأيه بالظبط، وإزاي أصلًا أقنعتي ماما تكدب كدبة زي دي، وماما عمرها ما عملت حاجة زي كده أبدًا!! قعدت قدامه ببرود وهي بتقول: "إنت ليه مكبر الموضوع كده!
أنا عرضت عليك تاخد الفلوس اللي محتاجها عشان تتجوز وأنت رفضت، وعشان عارفة إنك مش هتغير رأيك أقنعت ماما برأيي ووجهة نظري، خصوصًا إنك بتضحي عشان كل واحد فينا كتير، ومحدش فينا عارف يردلك جزء من اللي بتعمله معانا. وقولتلها إن من حقك نساعدك ونوقف جنبك ونحققلك اللي نفسك فيه، ودي أصلًا فلوس أخوك الله يرحمه، وهو لو كان عايش كان زمانه اداهالك بنفسه. وهي لو شافت كلامي غلط أكيد مكانتش هتطاوعني. إنت زعلان ليه، المفروض تكون فرحان، مش هو ده اللي بتتمناه؟
صرخ فيها وقال: "وهو أنتي بقى اللي هتحققلي اللي بتمناه!! أنتي اديتي نفسك حجم في حياتي أكبر من حجمك بكتير أوي. فوقي عشان أنا أه طيب وجدع وكل الصفات الحلوة دي، بس أنا مش مغفل عشان تضحكي عليا. واللي أنا متأكد منه إنك معملتيش كده عشان كل البراءة اللي بتتكلمي بيها دي، إنتي في نيتك حاجة تانية خالص، ولازم هعرفها."
اتكلمت بنفس الهدوء: "فيه مبلغ أنا حولته لحسابك الصبح، تقدر تتصرف فيه زي ما أنت عايز. ولو حابب إني أهتم بأي حاجة في وقت أنت بتكون في الشغل، أنا معنديش أي مشكلة."
كان بيبصلها وهو بجد مش عارف يعمل معاها إيه، ولو يطول يخنقها هيعمل كده، بس اختار إنه ينسحب خالص من قدامها، لأنه وفجأة وفي يومين بالظبط اكتشف إنه ما يعرفهاش زي ما كان فاكر، وإنه حتى مش قدها ولا قد دماغها. وإنه مش بعيد أبدًا يكون كل اللي حصل ده من تخطيطها، وهو مكانش بيختار إلا اللي على حسب رغبتها واللي ينفذلها الخطة بتاعتها.
طبعًا مش محتاج يخمن إن كانت مي قلبت الدنيا عليه ولا لسه. مسك موبايله اللي رماه على الترابيزة أول ما وصل وسابه وطلع. وزي ما كان متوقع، لقى عدد كبير من الاتصالات من مي. مكانش مستعد لأي سؤال ولا عنده أي إجابة أصلًا، بس طبعًا زي على طول، فهو مضطر يعمل كل حاجة مش عايزها عشان يرضي اللي حواليه. علي: "أيوا يا مي؟ مي: "ممكن أفهم في إيه بالظبط؟! مبتردش كل ده ليه، وإيه الكلام الغريب ده جمعية ومش جمعية، انتوا بتهزروا يا جماعة؟!
علي بيرد بتعب وإرهاق ذهني: "معلش كنت في الحمام والموبايل في الأوضة. لأ يا مي مش بيهزروا، أنا اتفاجئت زيك أصلًا، بس... فعلًا ماما دخلت جمعية وقبضتها، والجمعية لسه في الأول، وكويس إني عرفت عشان أسدد أنا." مي بتعجب: "طب معلش يا علي، متزعلش مني، حتى لو مامتك قبضت جمعية، أنت مش شايف إنه أوفر أوي يجوا يحددوا ميعااااااد الفرح عشان قبضت جمعية!
طب ليه مقعدوش معاك الأول وادولك الفلوس وأنت بدأت تخلص في اللي وراك كله، وبعد كده تجوا تقعدوا مع بابا، لكن هما جايين يفرحوا بابا إنك قبضت جمعية! فيه حاجة غلط ومش مفهومة." علي: "لأ، هما جم يحطوني أنا قدام الأمر الواقع، عشان ماما كانت هتطلع حج بالفلوس دي ولو قالتلي خدها كنت هرفض، بيدبسوني يعني قدام والدك عشان أخدهم غصب عني."
مي باقتناع: "آآآه، أيوا كده الكلام مقنع شوية، بس برضه تصرفهم غريب. أنا مش عارفة أصلًا أمل داخلة في الموضوع أوي كده ليه، ده إحنا حتى بنتكلم عنها كأنها صاحبة شأن في القصة دي. هو مش غريب اهتمامها ده؟! علي كان زهق من كتر الكدب ومن كلامه في موضوع تاعبه جدًا،
فقالها: "عادي يا مي، عاااادي. فاضية وبتسلي نفسها، مقدرش أقولها متتدخلش. ويمكن ماما اللي لجأت ليها عشان تدورلها على حل. ومعلش أنا مرهق جدًا ومحتاج أنام دلوقتي عشان أصحى فايق وأعرف أفكر هعمل إيه الأيام الجاية دي." قفل معاها بحجة النوم اللي مستحيل هيزور عينيه الليلة دي. بقى شايف نهايته هو ومي قريبة أوي، ومش عارف يعمل إيه.
عدت الأيام اللي بعد كده، وعلي فعلًا بيخلص في آخر شغل في الشقة وجاب العفش كله. الفلوس اللي حولتهاله أمل فعلًا سهلت عليه حاجات كانت عايزة شغل سنتين كمان. بس مكانش فرحان بأي حاجة بيعملها، وهو فاكر كويس مصدر الفلوس دي، وعارف إن جوه الفلوس دي طُعم هيتم اصطياده بيه، بس لسه مش عارف إزاي.
حاول يبعد الفترة اللي فاتت كلها عن إنه يشوفها، بس كل مرة كانت بتنجح في إنها تقربه منها، وكان بيستسلم. هو شخص مستسلم ومسالم، ومهما حاول يكذب إنه مش سهل وإنه واعي لأي حاجة هتعملها، هيبقى بيضحك على نفسه. والدليل إنها فعلًا قادرة تتحكم فيه وتخليه ينفذ كل اللي هي عايزاه بالظبط، وكأنه بقى مسلوب الإرادة من يوم ما اسمه اتكتب على اسمها. وبرضو مش هينكر إن ولاد أخوه هما أكبر سبب مخليينه بيطاوعها وبيحاول يخلي الأيام تعدي من غير مشاكل عشانهم هما بس، عشان يتربوا تربية سوية وميتحرموش من حضن أب بيحبهم، حتى لو مكانش أبوهم بجد، بس هو بقى حاسس كأنهم أولاده بجد وميقدرش يستغنى عنهم.
بعد ما خلاص اطمن إنه خلص شغل الشقة كله، اتصل بوالد مي وطلب منه يزوره، وبالفعل راح بعلم مي اللي كانت فرحانة جدًا إن في وقت قليل أوي ما بين زيارته هو ووالدته وأمل وبين الزيارة دي، انتهت كل العقبات اللي في طريقهم، واخيراً جاي يحدد ميعاد الفرح.
قعد معاهم وعرفهم إنه مستعد ينزل معاهم في أي وقت يختاروا القاعة، وبناء عليه هيعرفوا يوم الفرح، واللي أكيد هيكون في نفس الشهر ده. كله كان مبسوط، حتى مي اللي كانت قلقانة شوية الزيارة اللي فاتت، ما عدا علي اللي بقى فيه صفة جديدة ملازماه وهي القلق والخوف من اللي جاي. طول ما بقى في حياته أمل، بقى فيه قلق وخوف. نزلوا مع بعض في نفس اليوم واختاروا المكان، واتحدد يوم جوازهم خلاص.
رجع البيت وفرح مامته وباباه، واللي فعلًا كانوا فرحانين أوي عشانه وشايفين إنه يستاهل الفرحة، لأنه بار بيهم وجه على نفسه كتير عشانهم، وجه الوقت اللي من حقه يفرح فيه. اقترحت والدته عليه إنه يطلع يبلغ أمل بالخبر ويشكرها إنها كانت السبب في الفرحة دي. علي: "لأ طبعًا مش هقولها ولا هشكرها على حاجة، ولو سمحتي يا ماما محدش يعرفها حاجة، وتتعزم قبل الفرح بيومين زيها زي أي حد غريب." وبعدين بقى معاهم👀🤔 يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!