انهارت أحلام علي أدام عينيه لما وصل تسجيل على تليفونه من رقم أمل. فتحه وقلبه بيدق لدرجة إنه حس إنه خلاص هيخرج من بين ضلوعه.
بدأ يسمع صوتها وهي بتقول: "علي، أنا بصراحة اتكسفت أتصل بيك زي ما قلت لي، وقولت أبعت لك تسجيل أحسن عشان أقدر أتكلم فيه براحتي. أنا مش غرضي الجواز ولا فكرت فيه من يوم وفاة أخوك. ولولا ضغط أبويا عليا، عمري ما كنت هقبل بحاجة زي كده وكنت هعيش لولادي وبس. بس بما إنه غصب عليا، يبقى لازم أعمل ده بالطريقة اللي تريحني وتريح أولادي ومبقاش خايفة عليهم. ما هو أنا خايفة عليهم من إني أتجوز زي ما أنتو خايفين بالظبط، وعندكم حق في
كده، ما نضمنش اللي هتتجوزه ده يطلع إيه. وعشان كده أنا موافقة على عرضك اللي أشك بنسبة كبيرة إنك اقترحته غصب عنك عشان تنقذ موقف وبس. وعشان كده أنا عمري ما هخلي تصرفك ده يهدم حياتك مع البنت اللي بتحبها وتتمناها… روح لبابا يا علي، ولو وافق لازم نقعد مع بعض عشان عندي كلام كتير لازم أقولهولك عشان تطمن إن تضحيتك دي عمرها ما هتوقف في طريقك."
قلبه اتوجع وحس إنه بقى دايخ ومش قادر يكمل شغله طبيعي. طلب إذن إنه يمشي لأنه تعبان، وطبعًا مكانش محتاج يقول لأن شكله كان باين عليه، وشه أصفر وشكله زي ما يكون روحه راحت منه. خرج قعد في أول مكان قابله. مش عارف يتصرف إزاي. حس لأول مرة إنه عشان يراضي أهله ويحافظ على ولاد أخوه نسي نفسه!! هو فين من كل الحسابات دي!
واحد كان بيستعد وبيجهز شقته خلاص، فرحان جدًا ومتحمل تعب الشغل مع تعب التوضيبات والتجهيزات وبيقابل كل التعب ده بسعادة وفرحة إنه خلاص هيعيش مع البنت اللي بيحبها واللي تستاهل حبه، بدليل إن كل اللي حواليه بيحبوها وليهم فيها نفس الرأي. اتصل بمامته يقولها، متعلق بأي أمل إن أمه تحس إنهم كده هييجوا عليه فتمنعه من إنه يتمم الموضوع ده على آخر لحظة فترجع روحه ليه تاني.
وبعد اتصاله بيها زاد عذابه زيادة بعد ما لقاها بتبكي من الفرحة وإن العيال هيفضلوا في حضنها مش هتتحرم منهم أبدًا، وإن أمل وافقت ومش فاضل غير أبوها.
اضطر إنه يتمالك نفسه بكل قوته ويحاول يبان هادي ويروح لوالدها عشان ينفذ اللي قاله ليها ويكون قد كلمته وميحسسهاش إنه مش جاد في قراره لما تلاقيه رجع ومراحش زي ما قالها. مازال بيخاف على مشاعرهم كلهم برغم اللي هو بيعانيه دلوقتي. ولسه كمان لما ياخد باله إنه في وسط كل ده نسي مي ومشاعر مي ورد فعل مي لما تعرف.
راح لوالدها وعمل نفسه مش عارف خالص إن فيه حد متقدم ليها. وكان بيدعي من جواه إن والدها يرفض بحجة العريس التاني، وعلى كلام أمل إنه متحمس ليه جدًا وواثق فيه وعايزها تتجوزه. فكان لسه عنده شوية أمل إن والدها هو اللي يبوظ الموضوع. وكانت المفاجأة إن والدها كان فرحان!!!
وقاله: "أنا من الأول كنت أتمنى كده عشان أحافظ على بنتي وعيالها وأضمن إن بعد ما أموت في أي وقت ميتبهدلوش من بعدي. بس كنت عارف طبعًا إنك خاطب، وطالما مفتحتش الموضوع من أول يوم بعد العدة يبقى مش هتفتحه خالص. عشان كده لما اتقدملها أكتر من واحد أنا اخترت أكتر واحد فيهم بثق فيه وأرضى إنه يكون جوز بنتي وأنا متطمن عليها معاه. بس بعد ما أنت جيت وطلبتها مني، فانت أولى وأحسن من أي حد بالنسبة ليها هي وعيالها، وخصوصًا إنها مشافتش
في بيتكم غير كل خير ومش بتذكركم غير بأحسن الصفات اللي قابلتها في عشرتها ليكم. فانا عارف إنها هتكمل اللي جاي في وسطكم وأنا مش قلقان. ومستني بقى أعرف طباع جوز بنتي بعد ما يتجوزها هيعمل معاها ومع العيال إيه. يلا توكلنا على الله، شوف عايز تكتب الكتاب امتى واحنا جاهزين."
فقولتله وأنا متعلق في حبال دايبة: "طيب وهتعمل إيه مع الشخص اللي اتفقتوا معاه؟ قالي: "ماتشغلش بالك، أنت دي مشكلتي أنا وهحلها. حدد مع أهلك ميعاد ونكتب الكتاب إن شاء الله." لقى علي نفسه ومن غير ما يحس بيقوله: "بس أنا مش هضحك على حضرتك وأقولك إني هسيب خطيبتي، لأني مش ناوي على كده أبدًا. أنا مش هقدر أظل...
قاطعه وهو بيقول: "لو تلاحظ أنا مسألتكش هتعمل إيه معاها. دي حياتك وأنت حر فيها. أهم حاجة متجيش على بنتي ولا على حق من حقوقها في يوم من الأيام." هز راسه بأسى وإحباط والدنيا اسودت في عينه أكتر وفقد كل أمل جواه في إنه يرجع لحياته العادية تاني، واللي دلوقتي بس اكتشف إنها كانت نعمة كبيرة أوي من ربنا ومكانش حاسس بيها.
رجع البيت وبلغ أهله باللي حصل كله، وكانوا طبعًا فرحانين إن عيلتهم هترجع تستقر تاني ومش هيتحرموا من ولاد ابنهم ولا مرات ابنهم اللي بيحبوها وبتحبهم. علي خد باله إن محدش أبدًا افتكر مي ولا سأل عن إيه اللي هيحصل معاها. فاضطر هو إنه يفتح الموضوع وهو كله غصة، بس ده عشان كان خلاص خد قراره في تصرفه معاها.
قالهم: "انتو في وسط فرحتكم نسيتوا مي، بس أنا منسيتهاش ولا لحظة. ويا ريت كمان متنسوش إن اللي بيحصل ده كفيل إنه يبوظ الجوازة خالص ويهد كل حاجة بيني وبينها وهيقهره كمان." قال له والده بعفوية: "طيب خلاص يا علي، مادام كده يبقى خلاص انهي معاها، وديك هتتجوز وهيبقى معاك واحدة ومش هتحتاج لمي بالذات يعني." بصله علي وعيونه جواها
كلام كتير وحزن بيطل منها: "حرام يا بابا، حرام نيجي عليها ونظلمها عشان لقينا مصلحتنا في حاجة تانية، وعشان أمورنا هتمشي بطريقة تانية ومبقناش محتاجينها في حاجة." قاله والده باحراج: "مقصدش كده والله. أنت بس بتقول إنها لما هتعرف هي اللي هتسيبك وهتبوظ الجوازة." قاله: "وعشان كده مش لازم مي تعرف أبدًا. كل اللي هيحصل ده هيبقى بينا وبين كل اللي لازم يعرفوا وبس، وأنا هنبه على أمل بالكلام ده."
ردت والدته وقالت: "خلاص يا علي، اعمل اللي يريحك وكل اللي أنت شايفه صح واحنا معاك في أي حاجة تقول عليها." جه وقت اللحظة اللي هو كارهها وبقت تقيلة أوي على قلبي، برغم إن قبل كده كان عادي، وهي لحظة إنه يقابل أمل.
خبط على باب شقتها وفتحتله وكأنها كانت عارفة كويس إنه هيجيلها وكمان كانت مستنياه. سلم عليها ودخل. ولأول مرة يلاقيها مكسوفة منه وباصة في الأرض بخجل واضح عليها ومش بتتكلم خالص، على عكس كل اللي كان بيحصل قبل كده. ابتسم في نفسه بسخرية على الوضع اللي بيمر بيه وبيسأل: هي بقت كده يعني! بقى فيه بيني وبين مرات أخويا إحراج وكسوف!! دي مرات أخويا!! إزاي كده يعني! ولما لقى الصمت طال بينهم
قرر يفتح كلام فقالها: "أنا روحت لباباكي النهاردة واتفقت معاه على كل حاجة خلاص، وهو قالي أحدد ميعاد وأبلغه عشان كتب الكتاب. إيه رأيك؟ تحبي يكون امتى؟ قالتله: "قبل ميعاد كتب الكتاب لازم نتكلم عن حاجات كتير كنت قايلالك عليها في رسالتي ليك." علي قلق إنه يكون ليها شروط وتكون صعبة على قدرته إنه ينفذها!! ولكن كان مضطر يجاريها ويشوف هتقول إيه. علي: "قولي كل اللي عندك يا أمل."
أمل: "أنا عارفة كويس معناها إيه واحد خاطب يعمل خطوة زي دي وعارفة تفسيرها الوحيد هو إيه. وعشان كده عمري ما هظلمك ولا هظلم مي أبدًا….. عايزة أقولك متقلقش، احنا هنتجوز من غير علم مي، وهحاول على قد مقدرتي وفوق مقدرتي كمان إنها متعرفش ويفضل سر بينا وبين اللي لازم يعرفوا من أهلنا بس. يعني مش كل الأهل كمان عشان لو قابلوها في أي وقت أو جم فرحكم أو حتى حد منهم نفسيته مش كويسة من ناحيتك ميتسببش في الخراب بينكم."
رجعت لكسوفها تاني وبصت في الأرض وهي بتقول بصوت يادوب واصل لسمعه: "ولو جيتلنا زيارة هنا هتبقى زيارة أخ لأخته." بلعت ريقها وقالت: "عشان تعيش وتتهنى معاها هي وبس، وتكون مرتاح ومتأكد إن حياتك هتمشي طبيعي زي الأول بالظبط وإن الورقة اللي هتبقى بينا دي مش هتغير حياتك في أي حاجة." فرح أوي وكلامها غير نفسيته تمامًا، وحس إنه بقى واحد تاني بعد اللي سمعه منها. اتحول من واحد كان هيموت من الحزن والخنقة لواحد مبسوط ومرتاح البال،
وقالها بسعادة: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا أجدع أخت في الدنيا كلها." ضحكتله وهي مبسوطة إنها قدرت ترجع الضحكة لوشه تاني، وكانت مقدرة أوي إن مش سهل أبدًا القرار اللي هو خده في يوم وليلة وبقى خلاص قدام تنفيذه. ده كتب كتابه على خطيبته صعب ومش طايل اليوم ده بقاله سنتين، وفجأة وفي ليلة بقى خلاص بسرعة البرق على بعد أيام قليلة من كتب كتابه على واحدة تانية.
قالتله أمل: "يلا، عجل بكتب الكتاب، يعني لو عايزه بكرة يبقى مفيش أي مشكلة عشان ترجع لحياتك الطبيعية في أسرع وقت، ومتشغلش بالك بيا خااااالص، وحتى مش عايزة أخلي إحساس إن كتب الكتاب ده هيزود مسؤوليتنا اللي عليك. لا خالص، الوضع هيمشي زي ما كان بالظبط مفيش فيه أي تغيير إن شاء الله." قالها وهو مبتسم بامتنان: "إنتِ فعلًا بنت حلال يا أمل وتستحقي كل كلمة كان بيقولها عنك أخويا الله يرحمه."
قالتله بحزن: "الله يرحمه، كان محترم وابن حلال وعمره ما زعلني أبدًا ولا جه عليا في يوم." قروا الفاتحة ونزل علي عشان يبلغ أهله ويتصل بـ (حماه) الجديد عشان يتفق معاه على ميعاد. واتفقوا على يوم الجمعة واللي هيكون بعد يومين. على قد ما ارتاح بعد كلام أمل وحس إن الموضوع بقى أسهل خالص في عينيه، على قد ما برضو كان بيحس بجبل على صدره كل ما يكلم مي لأنه عارف إنه مخبي عليها حاجة وحاجة كبيرة ومن حقها تعرفها، بس ما باليد حيلة.
تم كتب الكتاب زي ما كانوا متفقين والناس اللي عرفوا قليلين جدًا ومن الناس اللي علي يثق فيهم تمامًا إن عمرهم ما يخرجوا سره برا أبدًا أو إن ممكن الخبر ده يوصل لمي بسببهم. وبعد كتب الكتاب رجع علي لحياته الطبيعية تمامًا، بينزل شغله وبيقضي وقت فراغه في مكالمات مع مي ويضحكوا ويهزروا مع بعض ويقابلها ويخرج معاها وهو مبسوط إنه ريح جميع الأطراف بشكل ما أثرش عليه ولا على مستقبل حياته اللي جاية. وكل ده كان بيتم تحت نظر أمل!
واللي لما كانت بتنزل عندهم وتلاقيه بيكلم مي وبيضحك معاها، كانت بتحس بحاجة مش فاهماها شبه الزعل! كانت بتتخنق إنه بيكلمها وقلبها بيكون مش مرتاح، بس كانت طول الوقت بتتجنب إنها تنزل في وجوده عشان متشوفوش بيكلمها ولا تعرف بيعمل إيه في حياته، كانت بتحاول تشيله من دماغها وتحطه في المكانة اللي اتفقوا عليها من الأول. وفي يوم والدته طلبت منه
تتكلم معاه وبدأت تقوله: "أنا ملاحظة إن أمل بتتجنب تشوفك أو تقابلك خالص، يعني بتكون هنا طول ما أنت مش موجود، وأول ما بيجي الميعاد اللي عارفين إنك بترجع فيه أبص ألاقيها خدت عيالها وطلعت على فوق على طول. انتو في بينكم مشاكل؟ علي: "هتيجي منين المشاكل بين اتنين مش بيتقابلوا أصلًا."
الأم: "خلاص يبقى شوف مالها عشان متبقاش مقصر في حقها وظالمها. متنساش إنها كانت هتتجوز واحنا اللي منعنا إن ده يحصل، فمتبقاش خدتها من راجل كان هيهنيها وتعيش معاه اللي باقي من عمرها مبسوطة عشان تظلمها." وقف علي بغضب
بيحاول إنه يتحكم فيه وقال: "ومنتيش انتي يا ماما إنِّي عملت كده عشانك وعشان أبويا وعشان العيال ونسيت نفسي خالص. ولو سمحتي متدخليش في علاقتي بيها خالص أنا وهي متفقين على كل حاجة من أول لحظة وعارفين هنتعامل مع بعض إزاي. وبرضو مش هقولك إنِّي هطنش إنها ممكن تكون زعلانة من حاجة وهطلعلها دلوقتي ولو فيه حاجة هراضيها أكيد.. بعد إذنك." خلص علي كلامه معاها وطلع فعلاً لشقة أمل وفتحله ابن أخوه أحمد. وبشكل تلقائي من الولد
أول ما شاف عمه علي قال: "بابا جه، بابا جه." علي قلبه اتوجع جامد من لهفة ابن أخوه عليه، وافتكر إن فيه شبه كبير بينه وبين أخوه المتوفي خلى الولد يقول عليه بابا. فنزل لمستوى الولد وقاله: "يا قلب بابا يا أحلى أحمد في الدنيا، مش عايزك تقولي أبدًا غير بابا." الولد بتلقائيته قرب على علي وباسه من خده كإنه حس بالأمان من كلامه. انتبه علي فاللحظة دي لأمل اللي كانت واقفة بتسمعهم وعلى وشها ابتسامة بتعبر عن فرحتها باللي بيحصل. وقف
علي وهو بيشيل أحمد وقالها: "طب مانتي بتضحكي أهو وزي الفل، مش مبوزة في وشي زي ما كنت متوقع." قالتله باندهاش: "ليه هبوز في وشك!! قالها: "ماما قالت إنك أول ما تعرفي إني راجع من الشغل على طول بتطلعي. قولت يمكن فيه حاجة مزعلاكي مني."
ضحكت أمل وهي بتقوله: "أبدًا مفيش أي حاجة مزعلاني منك خالص، أنا بس بحاول ألتزم باتفاقنا في إني محسسكش إن فيه أي تغيير أو إني أحسسك بالضغط لمجرد ورقة بينا لازم إننا ننساها عشان تعرف تكمل مع مي وأنت مرتاح." قالها: "بس الاتفاق لازم يتغير يا أمل….." يا ترى علي ناوي على إيه وعايز يغير الاتفاق ليه 👀
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!