الفصل 11 | من 22 فصل

رواية خيانة زوج الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
16
كلمة
4,152
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

فتحت الباب لتجد آخر شخص يجب أن يكون أمامها، والدة زوجها. تقف أمامهما بكل هدوء، بابتسامة باردة جافة. خلفها يقف ذلك المدعو زوجها، لا ليس زوجها بل طليقها. بنظرة تحمل الكثير من الأشياء الغريبة بالنسبة لها، حيث تحمل نظرات الحب، الاشتياق، الندم، الحزن، تحمل الكثير والكثير من المشاعر المختلفة والبعيدة كل البعد عن أحمد السابق. نور بابتسامة باردة: أهلًا مدام مي، اتفضلوا.

تنظر لها مي بابتسامة: أهلًا بيكي يا نور، بنت أصول فعلاً. نور بابتسامة: ربنا يخليكي، بس ممكن أعرف إيه سبب الزيارة؟ هنا تتحدث مي بكل هدوء: السبب إني عاوزة أحفادي ميتربوش مع زوج أم. وأظن إنك عارفة إن البنات عاوزين أمهم وأبوهم مع بعض، مش أمهم بس ولا أبوهم بس. وغير كدا البنات هيتأثروا نفسيًا جامد.

هنا تتحدث نور بسخرية: امممم، الظاهر إن حضرتك متعرفيش إن الأطفال هيتأثروا لو كانوا قريبين من أبوهم، وده بعيد كل البعد عن أحمد. البنات ميعرفوش حاجة عن البنات خالص. هنا يتحدث أحمد: أنا كل وقتي في الشغل عشان أوفر كل سبل الراحة. هنا تضحك نور بسخرية: شغل شغل إيه يا أبو شغل؟ انت مفكرني نايمة على وداني؟

عارفة كل نزواتك الواسخة مع كل الشمال اللي تعرفهم. وبقول يابت اسكتي عشان بيتك واستحملي عشان عيالك، لكن انت خلاص خليتيني أوصل لمرحلة أخيرة. تعبت من قرفك اللي مبخلصش. تعبت إن كل يوم ببقى عارفة إنك مع واحدة شمال من بتوعك، بس خلاص أنا ارتحت من قرفك ومش عاوزك تاني في حياتي. هنا تتحدث مي بجدية وهي تضع رجلاً على الآخر: خلاص يا نور، إنتي لو مش هترجعي لأحمد، يبقى آخد البنات. هنا تتحول نظرات نور بتساؤل: تاخدي البنات ليه؟

هنا تظهر ابتسامة خبيثة على وجه مي: هو انتي متعرفيش إن لو الأب هيتجوز، والأم من حق جدة الأطفال تاخدهم؟ وطبعًا انتي أمك ميتة، يبقى أنا أحق واحدة إني آخدها. هنا تنظر لها نور نظرة تحمل الكثير والكثير من المعاني: بعد إذنك يا طنط، ممكن أسألك سؤال؟ مي بعجرفة تظن أنها انتصرت: اتفضلي. نور بتساؤل: هو لو أنا بنتك وعرفتي إن جوز بنتك كل يوم مع واحدة لدرجة إنه اتجوز واحدة شمال وكسر قلب بنتك، هتعملي إيه؟

هنا تحولت نظرات مي من الانتصار إلى خزي وحزن، ويعم الصمت. هنا تظهر ابتسامة على جانب نور: إيه يا طنط، سكتي ليه؟ ردي عليّ. هتعملي إيه؟ ولا أقولك أنا اللي هرد. هتشربي من دمه ليه؟

عشان دي بنتك، لأنك أم. يعني انتي عارفة ومؤكدة إن أحمد غلطان، ولكن عشان هو ابنك مش قادرة تقولي إنه غلطان. بس عارفة يا طنط، أنا أول مرة أحس إني يتيمة. لأن لو كانت أمي عايشة، كنت هتشرب من دم ابنك زي ما انتي كنتي هتعملي لو أنا بنتك. بس أمي ماتت ومليش حد يشرب من دم ابنك.

ثم تحول نظرها تجاه أحمد: وانت، أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه. انت بجد ضيعت كل حاجة حلوة ليك معايا. حتى لو كنت كدابة، لو كان فيه أمل واحد في المية إني أرجعلك راح، لأن الإنسان اللي زيك عمره ما هيتغير. هنا يقطعها أحمد بسرعة: لا يا نور، أنا بحبك صدقني. نور بسخرية: بص يا أحمد، الشخص اللي بيحب مش بيخونه، أو بيزعل اللي بيحبه، ولا بيديه، ولا حتى يتمناه يشوف دموعه. أنما انت بتحب كدا؟ بتحب تزعلني؟ بتحب تكرهني في نفسي؟

وفوق ده كله بتهددني بعيالي؟ هنا لم تتحمل مي أكثر من ذلك، فأخذت أشياءها لكي ترحل وهي تقول بجدية: إحنا مش هنرد، إحنا هنسيب المحامي هو اللي يرد.

توقفها نور بجدية: مدام مي، نسيت أقولك حاجة بخصوص الموضوع ده، إنك لو رفعتي قضية، هحط ورق جواز ابنك العرفي من مراته المصونة، وصور ليه في أوضاع مش حلوة مع بنات، ده غير الشاتات. وساعتها هفضح ابنك ومراته. وهقول طبعًا مع احترامي لحضرتك، إنك ست مينفعش تربي عيالي، لأنك ربيتي ابنك بطريقة دي. وطبعًا النتيجة انتي عارفة، ومش هقبل إن بناتي يبقوا زي أبوهم. ثم تظهر ابتسامة قوية على شفاه نور

وهي تسترسل حديثها بقوة: وطبعًا احترامي لحضرتك. هنا لم تقدر مي على الاحتمال أكثر من ذلك، حيث مسحت نور بكرامتها الأرض بالأدب، وفوق كل ذلك لا يمكن لها الرد بسبب ابنها. وهذه الحربية زوجته، فخرجت من الشقة وهي تخرج النيران من رأسها، وخلفها أحمد يجر أذيال الخيبة، حيث بدأ يفهم ماذا فعل مع تلك المسكينة، ولكن للأسف لقد فات الأوان، ويجب عليها أن يتحمل ما فعله.

ما عن نور، تغلق الباب خلفهم وتنهار كل قواها. هي لا تصدق نفسها، لا تصدق أنها فعلت كل ذلك، ولكن هم من بدؤوا الحرب، ليتحملوا إذاً. أنا حواء، أنا التي أقسم الله بكيدي. أنا من دهست كرامتي، أنا من كسرتني، أنا من جعلت دموعي مثل الأمطار بسبب غرورك وتكبرك. وبعد كل ذلك تريد العودة؟ لا والف لا، سوف أرد لك الصاع صاعين، سوف أفعل معك الأفاعيل لكي تعلم من أنا؟

أما عند وفاء، تجلس في بيتها تداعب هذه النور، الشعاع من الأمل في الحياة. يخرج حسام من الحمام، يقف أمام المرآة يجفف شعره. تنظر له وفاء ببهيم، تقسم إذا نظر له أحد، يقسم أنه في الثلاثين من عمره، ليس الخمسين. فتشعر بنار الغيرة في صدرها، فتبعد نور عنها وتقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها، تتحسس وجهها. هل ظهر عليها العمر؟ هل يوجد على وجهها تجاعيد؟

كل ذلك تحت أنظار حسام المندهشة، حيث كانت تبتسم فجأة، ثم ظهرت على وجهها علامات النفور، ولما تتحسس وجهها. هنا يتحدث حسام بتساؤل: مالك يا وفاء؟ فيكي إيه؟ تنظر له وفاء بجدية: حسام، أنا كبرت، شكلي كبيرة. هنا تظهر ابتسامة على وجه حسام، ويحوط خصرها وهو يدندن لها: "زي ما انتي". وهي الأغنية الذي ألفها ولحنها عزيز الشافعي أيضاً، ليضع بصمته على الأغنية من التأليف والتلحين معاً. "زي ما انتي قمر في عيني

أحلى عمر ده اللي كان بيني وبينك ويوم ما تيجي في الكلام سيرتك بقول ده... هنا تبكي وفاء وهي تقول بحب: بجد يا حسام، لسه زي ما أنا، متغيرتش؟ حسام وهو يهمس في أذنها بحب: وحتى لو اتغيرتي، اتغيرتي للأحسن. وفاء، انتي عمري وحبيبتي، انتي بنتي، انتي أمي، انتي كل حاجة في حياتي. وفاء، انتي مش حب سنة أو سنتين، لا انتي حب عمري كله. وفاء بدموع: يعني مش هتيجي في يوم عاوز أتزوج واحدة صغيرة تدلعك؟

هنا يضحك حسام بصوت عالٍ: عيب عليكي يا وفاء، والله انتي ليه خلتيني أحس إني عيال صغيرة؟ وفاء، أنا 52 سنة، مش صغير. أنا مش عاوز حاجة من الدنيا غير إني أربي عيالي وأعيش معاكي. وأي حاجة تاني في الدنيا تغور. ينهي كلامه وهو يقبل ظهرها قبلات متفرقة. وفاء بخجل: بس يا حسام، نور هنا. هنا يحول حسام نظراته إلى الفراش، يجد نور تغرق في النوم: حسام بقبلات محمومة: أجهزي عشان شكلها مدبوحة، يا شقيق، عقبال ما أودي نور أوضتها.

ويحمل نور، يترك وفاء تغرق في الضحك على زوجها الذي يعلم كيف يخرجها من كل شيء. (حسام موجود فعلاً في الحياة، في راجل بيحب بجد، في راجل بيحترم الزوجة بجد، لكن للأسف بيجي في الوقت الغلط. عشان كدا لو لقيتي واحد زي حسام، امسكي فيه، لأن الشخص ده بيجي في الحياة مرة واحدة مش أكتر. عشان كدا امسكي فيه، لأن ده اللي هيحسسك إنك ست بكل معنى الكلمة)

في فيلا يونس، يجلس يونس في روق الفيلا، ينتظر زوجته المصونة التي برغم تهديده لها بالطلاق، ذهبت إلى نور تهددها لكي تعود إلى ابنها الفاسد. تدخل مي عند يونس بكل قوة، تريد أن تتصل بالمحامي لكي يجد طريقة يقضي على هذه الفتاة. ولكن يوقفها صوت يونس الذي كان مثل الرعد في يوم ممطر. مي مي مي، انتي يا هانم رايحة فين؟ مي بنظرات مستفهمة: طالعة أوضتي. يقف يونس من على كرسيه بكل قوة وجبروت: لا يا هانم، اطلعي برة.

مي باستغراب: انت بتقول إيه يا يونس؟ بتطردني؟ يونس بقوة: آه بطردك، بطردك لأنك عملتي الحاجة اللي أنا حذرتك منها. وأنا قولتلك لو طلعتي من البيت ده عشان تهددي نور، انتي طالق. وانتي فعلاً عملتي كدا. ولا مش بتهدديها بأي شخص؟ لا ده بنتها. مي دفاعاً عن نفسها: أنا عملت كدا عشان أحفادي ميتربوش بعيد عن أبوهم وأمهم. هنا تظهر ابتسامة ساخرة على وجه يونس: طب بدل ما تعملي كدا، كنتي عارفة ابنك غلطه؟ عارفة إنه حرام اللي عامله؟

عارفة إن اللي عامله هيترد؟ ولكن لا طبعاً، الشيء ده مينفعش مدام مي. مينفعش تكون غلطانة أو ابنها غلطان. عشان كدا أنا اللي هبقى غلطان المرة دي. برا روحي عند ابنك. هنا تبكي مي بدموع: بتطردني يا يونس؟ بعد العمر ده كله؟ بعد كل اللي حصل في حياتنا؟ بعد الحب ده؟ يونس بقوة: عشان تعرفي ابنك عمل إيه في مراته، عشان تعرفي حرقة قلبها. براااا. تخرج مي من الفيلا وهي تشعر بالضياع. لقد هدم بيتها. نعم، لقد علمت شعور نور. آهه والف آهه.

أما عن يونس، لقد شعر بالراحة. هو يحب نور مثل ابنته، إنها طفلة يتيمة، لا يوجد شخص يرد لها. اعتبرها لذلك هو فعل هذا وقام بدور والدها بجدارة.

أما عن أحمد، أخذ يلف بالسيارة يشعر بالضياع. ولأول مرة، حيث لم يشعر هذا الشعور عندما تركته خطيبته الأولى. نعم، نور هي بصيص من الأمل داخل حياته لكي يخرجه من الظلام الدامس الذي كان فيه. ولكن هو بغباء وتهوره أضاع كل شيء. فقرار الرجوع إلى المنزل لكي يأخذ بعض الأشياء ويذهب إلى فيلا والده.

دخل المنزل فوجد صوت ضحك عالٍ يرج أرجاء المكان، فاخذ يتحرك تجاه غرفة النوم. ولحسن حظه، كان الباب مفتوح بعض الشيء، فظهرت منار مع هذه الفتاة التي تعمل عنده في وضع مخجل. منار بجدية: طب يا سوسو، كلام الواد عشان يخلصنا من البت دي، لحسن نتكشف. سوسو بضحك: يابت واد إيه دلوقتي؟ تعالي بس أقولك حاجة مهمة. منار بدلع: لا يا خوي، أنا عاوزاك الأول تنفذ. انت عارف لو أحمد عارف إن العيال اللي في بطني ابنك، انت هيعمل إيه؟

عند هذا نزلت هذه الجملة على أحمد كالصاعقة. عند هذا نزلت هذه الجملة على أحمد كالصاعقة، وتذكر جملة نور عندما قالت له: سوف تعود وأنت تعض أصابعك ندم. نعم، لقد ندم بالفعل على كل شيء. أخرجه من شروده صوت سوسو وهو يتحدث بكل عجرفة: تصدقي يا بت يا منار، أنا لما كنت بشوف نور دي، كنت بستحرمها في واحد زي أحمد ده. بس تقولي إيه، راجل حمار. هنا تعتدل منار في جلستها وتتحدث برفع حاجب: في إيه يا سوسو؟ انت كان نفسك فيها ولا إيه؟

سوسو بجدية: مين مكنش نفسه في نور؟ بت فرس ماكنة بجد. بس غبية، لما وقعت، وقعت في عيل زبالة. هنا تنظر له منار برفع حاجب: خلاص يا حبيبي. سوسو: ادم نفسك فيها. روح دقها، أهي بقت فاضية. سوسو بسخرية: وهي هتطرد دي عزيزة أوي يا منار. تخبط منار على كتفه وتقول: يبقى خلاص، تنفذ اللي إحنا قولنا عليه ونقتلها ونخلص من الرعب ده.

عند هذه اللحظة ارتفع منسوب الدماء في جسد أحمد، حيث كان يريد أن يدلف ليقتل كل من سوسو ومنار. ولكن لا، لن يمنحهم الراحة بهذه السهولة. يجب أن يذيقهم أشد أنواع العذاب والألم. يجب أن يتمنوا الموت ولا يحصلون عليه. فخرج مثلما دخل، حيث حرص أن لا يصدر صوت وهو خارج، لكي لا يشعروا بشيء. فخرج من الفيلا بكل سرعة. فتصدفه مي وهي تبكي بشدة وبشكل هستيري. من يراها يظن أن شخصاً مات. أحمد باستغراب: في إيه يا أمي؟ مالك؟

مي بدموع: أبوك طلقني يا أحمد. يونس بعد العمر ده كله طلقني، وعشان خاطر نور. تخيل، أنا أخرج من بيتي بالمنظر ده عشان عاوزه أرجع ابني بيته. هنا تهدأت نفسه وجرح قلبه، حيث تصنع البرود: وهو يقول: طب تعالي يا أمي نروح البيت القديم وحكيلي كل حاجة. مي باستغراب: وليه مندخلش الفيلا؟ واللي الهانم مش هتنبط لما تشوفني. هنا حول أحمد التحلي

بالصبر إلى الحد الكافي: لا يا أمي، أصلاً الهانم مش موجودة. بس أنا مش حابب تعرف حاجة عننا. عشان كدا تعالي نروح البيت القديم وحكيلي كل حاجة. تذهب معه مي وهي تقنع نفسها بكلام ابنها، لأنها تكره تلك الشمطاء.

في فيلا يونس، تحديداً بعد خروج مي، طلب يونس نور على التليفون وقال لها أن تأتي. لم يمر أكثر من ربع ساعة، وكانت نور تقف هي والبنات أمام بوابة الفيلا. تدق الجرس. فتح لها يونس الباب بشكل غريب، حيث من ينظر إليه لا يظن أنه يونس. الرجل أهلكه الزمن والتعب، ليس هذا يونس القوي، بل ضعيف وهش للغاية. تنظر له نور متسائلة: في إيه يا بابا؟ مالك؟ يونس بدموع كطفل صغير تركته أمه ورحلت: أنا طلقت مي يا نور. نور بصدمة: طلقتها؟ لييه؟

إيه اللي حصل؟ يونس وهو يحاول إيقاف دموعه: أنا قلت لها لو خرجت بره البيت ده عشان تهددك، هتكون طالق. وهي برضو خرجت ومسمعتش الكلام. نور وهي تحاول أن تهدئ من روعه: خلاص يا بابا، اعمل الكفارة ورجعها تاني. بس أهم حاجة ما تعملش في نفسك كدا. يونس بدموع: أنا أول مرة مي تخرج من البيت وهي زعلانة مني يا نور. أنا كسرتها، بس هي اللي استفزتني والله، ومسمعتش الكلام. أنا تعبان أوي يا نور.

ويبكي. هنا تنظر له بطريقة غريبة، تسأل نفسها لماذا لم يكن أحمد يحمل كل هذه المشاعر بالنسبة لها؟ لماذا لم يكن يوم مثل والده؟ طيب، حنين، يحب الجميع؟ لماذا هو عكس والده؟ هل سوء تربية أم شيء آخر؟ يخرجها من شرودها صوت جوري وهي تجفف دموع جدها وتقول له بحنان طفولي: خلاص يا جدو، مش تزعل. أنا وماما هنجيب تيتا ونخلي ماما تضربها ضربة صغيرة عشان مش تعمل كدا تاني.

هنا يبتسم يونس على هذه الطفلة البريئة، يشتم ابنه على غباءه الذي حرمه من حنية هذه الطفلة. ولكن ماذا نقول على غباء البشر؟ يونس بحب: حبيبتي يا جورى، خدي أخواتك واللعبوا في الجنينة اللي ورا، ماشية؟ جودي وهي تقبل جدها: حاضر يا جدو. تخرج جوري وجيدا. وظل يونس يراقبهم حتى تأكد من خروجهم، ثم تحدث بكل جدية، نافياً وضعه من خمس دقائق: نور، أنا عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم. نور بجدية: اتفضل يا بابا، خير، في إيه؟

يونس بتساؤل: عاوز أعرف إيه اللي هيحصل بعد كدا. عاوز أسألك، انتي لسه بتحبي أحمد ولا لأ؟ عاوز أعرف فيه احتمال العيلة دي ترجع تتجمع تاني ولا خلاص كدا؟ نور بتوتر: باباااا أنا... يقوم أحمد ويجلس بجانبها ويمسح على رأسها بكل هدوء: اتكلمي يا نور، قولي كل اللي في قلبك. يا بنتي، أنا مش أبو جوزك، لا أنا أبوكي.

نور بدموع: مش هعرف أرجع يا بابا. أحمد كسر كل حاجة حلوة كنت جوايا، دمر كل حاجة. وحتى لو حاولت أرجع ليه، مش هعرف، هيفضل الشك بينا، هفضل أشوفه الخاين. أحمد دمر كل اللي ليا في قلبي. يونس بحنان أب: طب والبنات يا نور؟ البنت عاوزين سند وضهر. نور بقوة: أنا سندهم، أنا ضهرهم، أنا اللي ليهم. ومتنساش إن خالتي ربتني لوحدي. يونس بحب: خلاص يا نور، اعملي اللي يريحك. أنا مش هضغط عليكي. بس وحياتي عندك، لتخلي أحمد يشوف البنات.

نور بابتسامة: حاضر يا بابا. بس أنا عاوزاك توافق إنك ترجع طنط مي. يونس يجيب: أنا أصلاً مش هقدر على بعدها دي. كل اللي ليا في الدنيا دي. نور بحب: ربنا يخليكم لبعض. هقوم أشوف البنات عشان نروح. يونس: تمام. تخرج نور من الباب، تصطدم بأحمد. أحمد بابتسامة ودون أي تردد: كسبتي يا نور. وفعلاً ندمت على كل حاجة.

ودلف إلى الداخل دون أن يسمع منها أي شيء. تنظر نور إلى طائفة باستغراب. هذه الجملة البسيطة التي خرجت من شفايف أحمد جعلت سيل من الأسئلة ينسدل. هل علم شي عن منار؟ هل علم أنها تعلم ماذا حدث مع منار؟ إذا علم، هل قتلها أم طلقها؟ يالله رحمتك. فتنده على البنات لكي يرحلوا. جوري بتساؤل: ماما، نور. يجيب: نعم يا قلب ماما. جوري: هو انتي هترجعي تقعدي مع بابا تاني؟ هذه الكلمات البسيطة جعلت نور تفكر. هل الذي فعلته صواب أم خطأ؟

هل تعطي فرصة لأحمد أم لا؟ في مكتب عامر، حجز المطعم والملاهي، عمل على تحضير كل شيء بنفسه حتى لا يعكر صفوهم شيء. وأخذ يبحث عن اسم نور لكي يتصل بها. عامر بابتسامة: إيه يا نور؟ جهزتي؟ نور باعتذار: آسفة يا عامر، بجد مش هينفع. عامر باستغراب: ليه؟ في إيه؟ نور تهرب: مفيش، أنا كنت عند بابا يونس ولسه خارجة، وكمان البنات بيناموا. معلش بقى مرة تانية. عامر بجدية: تمام يا نور، خلي بالك من نفسك. ولم توصلي ابقي كلميني.

ويغلق الهاتف. يفكر هل أخطأ عندما أحب نور وأوقف حياته عليها؟ هل تحبه أو تشعر تجاهه بأي شيء؟ أم هو يبني كل شيء من وحي خياله؟ آه والف آه عليك يا عامر. قضيت عمرك تحب دون أن تجني أي شيء. متى تجني ثمارك يا غلبان؟ في شقة نور، تدخل الشقة تجد أولاد خالتها يركضون تجاهها. مراد بغيرة على جوري: انتي كنتي فين؟ جوري بأدب: كنت عند جدو. مراد بزعيق: مش أنا كنت بكلمك؟ مقولتيش ليه؟ جوري باعتذار: آسفة، متزعلش يا مراد.

كل هذا يحدث تحت أنظار كل من نور ووفاء، الذي كان يشعر بالفخر الآن. ابنه أسد. نور بصدمة: انت بتزعق للبنت ليه؟ يلا، أنا محدش يزعق لبنتي، انت فاهم؟ مراد بجدية: بعد إذنك يا نور، متتكلميش انت. أنا ليا حساب تاني معاكي. ثم ينظر إلى جوري بأمر: يلا يا هانم، ادخلي اغسلي إيدك وتعالي عشان نلعب. تدخل جوري دون أن تصدر أي صوت. تنظر نور إلى ابنتها بصدمة، ثم تنظر إلى خالتها. وقبل أن تنطق أي شيء، كانت وفاء تسألها: كنتي فين يا نور؟

نور بحب: الأول حمدالله على السلامة. تاني حاجة، كنت عند بابا يونس، طلبني وكان لازم أروح له. تتحدث وفاء بجدية: بصي يا نور، انتي يا بنتي ست كبيرة. انتي خلاص اتطلقتي من أحمد، مينفعش تفضلي تكلمي أبوه أو تروحلهم البيت. نور بتساؤل: ليه يعني يا خالتي؟ وبعدين متنسيش إن بابا يونس جد الأولاد. وفاء بحب: يا حبيبتي، أنا مقولتش حاجة. بس إنك تفضلي رايحة جاية من عندهم ده غلط يا بنتي، أنا خايفة عليكي.

نور بحب: حاضر يا خالتي. أوعدك إني مش هروح تاني. بس الأول هحل مشكلة بتاعت بابا يونس وماما مي. وفاء بتساؤل: إيه اللي حصل؟ نور تجيب: بابا يونس طلق مي. وأخذت تقص عليها كل شيء. وفاء: بعد العمر ده كله يطلقوا؟ نور بحزن: أنا حاسة بذنب جامد أوي، عشان كدا مش هرتاح إلا لما أرجعهم. وفاء بتساؤل: طب هتعملي إيه؟ نور بتفكير: هقوم أروح لمي وأشوفها ونتكلم. بس صحيح، فين حسو؟

وفاء بابتسامة: في مشاكل في الأرض، قالي إنه نازل. قولت آجي أقعد معاكي. وهو دلوقتي عند المحامي. نور بحب: ربنا يخليكم ليا. باااااي. وفاء بحب: باااي. في منطقة مصر الجديدة، تحديداً في أحد البيوت، نجد مي تجلس على الأريكة وتبكي بقهر شديد. فتسمع صوت طرق على الباب. اتجهت له وهي تجفف دموعها لتجد نور تقف أمام الباب. مي بسخرية: إيه؟ جاية تشمتي فيا؟ نور بتساؤل: ليه بتقولي كدا؟ أنا عمري ما شمت في حد. مي برفع حاجب: أمال جاية ليه؟

نور بقوة: عاوزة أعرف إيه شعورك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...