الفصل 12 | من 22 فصل

رواية خيانة زوج الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
16
كلمة
5,642
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

في منطقة مصر الجديدة، تحديدًا في أحد البيوت، نجد مي تجلس على الأريكة وتبكي بقهر شديد. تسمع صوت طرق على الباب، تتجه إليه وهي تجفف دموعها لتجد نور تقف أمام الباب. مي بسخرية: أي جاية تشمتي فيا؟ نور تسأل: ليه بتقولي كده؟ أنا عمري ما شمت في حد. مي برفعة حاجب: أمال جاية ليه؟ نور بقوة: عاوزة أعرف أي شعوركم. مي بسخرية: مش بقولك جاية تشمتي. هنا تحاول نور الدفاع عن نفسها:

والله أبداً، بس بجد عاوزة أعرف شعورك، عاوزة أعرف أي إحساسك لما اتطلقتي. ثم تبتسم بسخرية وتسترسل حديثها بكل هدوء: بس حتى لو عرفت شعورك، أنتِ مش هتعرفي شعوري. أنا عارفة ليه؟

لأنك واحدة عشتي مع راجل بيحبك ويقدرك. عشتي مع واحد عمره ما رفع صوته عليكي، عمره ما خانك. كان بيعملك كجوهره. عكس أحمد اللي كان في كل لحظة بيخون. اللي لو كان بيتأخر شوية كنت ببقى عارفة إنه مع واحدة تانية. اللي مكنش بيعمل حاجة غير إنه بيجرح فيا. وفي الآخر انتِ اتطلقتي بسبب غلطك. أنا اتطلقت عشان أوقف الغلط. انتِ فضلتِ مرتاحة مع جوزك. أنا الثمان سنين كانوا كلهم تعب وقرف. فرق كبير صح؟ مي بجدية:

وإنتِ جاية تعرفيني الفرق ولا جاية ليه؟ تبتسم نور بهدوء: لأ، جايه أقول لحضرتك إن أستاذ يونس زعلان جداً على اللي عملتيه معاه. مي بحزن: كل ده بسببك أنتِ. فيها إيه لو ترجعي لبنى عشان البنات وعشانهم؟ نور بوجع:

بصي يا مدام مي، أنا عشت عمري كله مع خالتي. علمتني إن الست ملهاش غير كرامتها. وأنا لما حبيت ابنك اتنزلت عن كرامتي، ولحد دلوقتي بدفع تمن الغلط ده. وعشان محسش بذنب تجاهك، ارجوكِ ارجعي لأستاذ يونس، وأنا هاخد بناتي وأبعد عن طريقكم خلاص. والبنات هجبهولكم كل شهر يقعدوا معاكم أسبوع كامل. أكتر من كده مش هقدر. ثم ترحل، تاركة مي تفكر ماذا تفعل. هل تقف أمامها مرة أخرى أم تنهي كل شيء من أجل البنات؟

لا تعرف ماذا تفعل. آه وألف آه على هذه المعضلة الكبيرة. في فيلا عند منار، تجلس هي وسوستة لكي يفكروا في طريقة قتل جيدة لهذه المسكينة. منار بجدية: يعني بكرة هيجي خبرها؟ سوستة بهدوء: متخافيش، هتندفن ويدفن السر معاها. وفجأة ينقطع النور عن الفيلا. منار بخوف: أي ده؟ في أي؟ سوستة بجدية: يابت متخافيش. وفجأة وجدوا أحد يضع قطعة قماش على أفواههم. تحاول منار الفرار من أيديهم. منار بدفاع: هممممم هممممممم.

ولكن في خلال دقائق، سقط كل من منار وسوستة في نوم عميق. يتحدث المجهول (1) عبر الهاتف: تمام يا فندم، خلاص الموضوع خلص. هنا يأتي صوت ضحكة من الطرف الآخر على الهاتف: تمام، واديهم المخزن. أما في فيلا يونس، يدخل أحمد الفيلا يجد والده يجلس على الكرسي بتعب. أحمد بتساؤل: ليه تدخلي أمي في موضوع هي ملهاش فيه؟ أمي بعد العمر ده كله تخرج من البيت بالمنظر ده؟

دانتوا بقالكم أكتر من 40 سنة مع بعض. بعد حب سنين ده كله تطلقها عشان موضوع هي أصلاً ملهاش دخل فيه؟ يونس بغضب: انت إيه اللي جابك هنا؟

والمفروض لو أنت جاي تحاسب حد، ما تحاسبنيش أنا. لأ، انت حاسب نفسك، لأن أمك وقفت معاك ضد واحدة غلبانة ملهاش أي ذنب غير إنها اتجوزت واحد متخلف زيك. واحد ما يهموش في الدنيا غير غريزته التحتانية. واحد كل همه يضحك مع دي ويخرج مع دي وينام مع دي، وآخر الليل عاوز يرجع يلاقي مراته قاعدة مستنية. بص يا أحمد، أنت يوم ما اتجوزت نور، أنا قلتلك إن أنا أبوها هي مش أبوك أنت، لأن أنا عارفك. اتجوزتها تسلية عشان دي الوحيدة اللي قالت لأ.

ثم يكمل بصراخ: عارف إنك اتجرحت، عارف إنك خدت سكين في ضهرك بسبب الزبالة اللي كنت عارفه زمان. ماشي، بس دي مش آخر واحدة. لأ، بس أنت حطيت الحكم على كل جنس حواء من خلالها، وديك خسرت بنت الناس المحترمة اللي فضلت بتحبك وبتحترمك عشان واحدة زبالة تانية. واحدة زبالة كانت بتنام مع واحد من أفراد الأمن بتوعك. هنا ينظر له أحمد بصدمة كصاعقة. هل كان والده يعلم كل هذا دون أن يتحدث؟ ويقول له: انت عارف؟ يونس بسخرية: عارف؟

دي كلمة بسيطة. من أسبوع كنت رايحلك البيت عشان أشوف موضوعك مع نورا، لقيت الزبالة بتاعتك واقفة معاه بره. صورتهم وكلمت الحرس يشوفوا إيه الموضوع. في خلال ساعة كان جالي ماضيه الأسود. تخيل الواسخة كانت بتخونك في أوضة نومك على سريرك؟ ولا تخيل ليه؟ طب ما أنت عارف، مش أنت شوفتهم وسبتهم؟ إيه؟ حبيت منظرك بقرون؟ حبيت نفسك وأنت بتركب قرون؟ أحمد بغضب: لأ، أنا سبتهم عشان أنتقم منهم. هنا يقذف له يونس مفتاح المخزن:

اتفضل مفتاح المخزن، هما هناك مربوطين. عاوز أشوفك بقى هتنتقم إزاي يا أبو الرجالة. يخرج يونس من الفيلا لكي يعيد مي له مرة أخرى، فاهو لا يقدر على العيش بدونها، وأنها لا يعقبها هي، بل يعقب نفسه. يترك أحمد يفكر لحظات. لقد قدم له والده فرصة على طبق من ذهب الانتقام منهم بطريقة جيدة. عند هذا، أسرع إلى سيارته لكي يذهب بكل قوة وسرعة إلى المخزن. يدخل أحمد المخزن، يجد كل من منار وسوستة مربوطين بجوار بعضهم البعض.

منار بدموع التماسيح: الحقني يا أحمد، مش عارفة مين اللي دخل على الفيلا وحط على مناخيري حاجة. اغمى عليا، صحيت لقيت نفسي مرمية هنا. أحمد بسخرية: طب هما دخلوا عليك الفيلا والكلب اللي جنبك ده لقوه فين؟ منار بتمثيل: كلب مين؟ انت تقصد إيه؟ أنا؟ طب شيل البتاعة اللي على عيني دي. تتحدث أحمد بسخرية: سوستة. منار باستغراب: سوستة؟ سوستة مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. أحمد بسخرية: يا شيخة، بقا انتِ متعرفيش حد بالاسم ده؟

انتِ عبيطة يا بنت ولا بتستعبطي؟ منار بدموع: ليه بتقول كده يا أحمد؟ ده أنا منار حبيبتك، مراتك، أم ابنك. ليه بتقول كده يا قلبي؟ وهنا لم يتحمل أحمد أكثر من هذا، فأمسك بشعرها بقوة: بقولك إيه يا بت؟ انتِ فوقي كده، بدل ما أفوقك. انتِ فاكرني عبيط يا بت ولا مركب أريل؟ ولا فاكرني مش عارف حاجة؟ منار بدموع تجري على خديها كال أمطار: حرام يا أحمد، حرام عليك. بتوجعني. سيبني. هنا بدأ سوستة يستعيد وعيه. أحمد بسخرية:

هسيبك، ما أنا فعلاً هسيبك. وفجأة قال بصوت عالٍ: جاهز؟ يدخل أربع حراس، يمسك كل واحد فيهم كلاب ضخمة. أحمد بقوة: شيلوا القرف اللي على عينهم وسيبوا الكلاب. ولم يمر أكثر من ثلاث دقائق، وكان يتعالى صوت صريخ كل من سوستة ومنار حتى ماتوا. كل هذا تحت عيون أحمد. هكذا انتهت قصة منار التي اختارت الحرام طريقاً وحياة، وبعدت كل البعد عن الحلال. (في

مثل حلوة أوي اسمه: إن لم تستحي فافعل ما شئت. إلى كل أنثى تقرأ هذه الرواية، أنا مش بقول إن الستات خاينة، بس بقول إن فيه زي ما فيه رجالة خاينة، فيه ستات خاينة. زي ما فيه رجالة زبالة، فيه ستات زبالة. طبعاً ده طبيعي ولا عادي في أي مجتمع. إحنا مش كلنا مريم. لأ، أنا عندي غلط وأنت عندك غلط، وده طبيعي. إحنا بشر، والبشر خطّائون. بس المفروض نعرف الصح ونتعلم من غلطنا. تعرفي غلطك وما تعمليهاش تاني. حاولي تصلحي في أخطائك. حاولي إن أخطائك متبقاش بشكل كبير وشكل مفجع. ويا رب اللي أنا عايز أوصله من الرواية يكون وصل لكم. الحكاية حكاية حقيقية فيها بعض المشاهد اللي مش حقيقية من وحي الخيال.)

تنزل نور من التاكسي أمام باب العمارة. تجد عامر يقفل سيارته ويتوجه إلى الباب. نور بابتسامة: أهلاً يا عامر. في إيه؟ عامر وهو ينظر حيث أنها آتية من الشارع، مع العلم أنها قد قالت إنها ليس لها مزاج. عند هذا شعر أنها اختارت الطريق الصحيح، فتحدث بكل هدوء: إزيك يا نور؟ نور بابتسامة: الحمد لله يا عامر. إيه؟ أنت كنت جاي ليه؟ في حاجة؟ عامر وهو يخلع دبلته:

كنت جاي أقولك إننا مش هينفع نتجوز يا نور. أنا عارف إنك مش هينفع ترجعي لأحمد تاني، بس برضو أنتِ لسه في قلبك حب ليه. وأنا حاولت أنسيهولك، بس مش عارف. ثم ابتسم بسخرية: فشلت آخد مكان أحمد في قلبك. تخيلي بعد الجرح اللي هو عمله فيكي، أنتِ لسه بتحبيه؟ وأنا بعد اللي بعمله معاكي برضه مش قادرة تحبيني؟ بس هو القلب كده، مبفكرش. نور بزعل:

عامر، أنا آسفة بجد. أنا والله حاولت، بس مش عارفة أبقى معاكِ أو حتى أرجعله. أنا حاولت والله، بس مش عارفة. عامر بابتسامة: يا نورا، المحاولة بتطلع من القلب، وأنتِ قلبك مش عايز. ثم يعطيها دبلته: أنا آسف لو كنت جرحتك بأي كلمة أنا قلتها، بس والله حبيت أقولك الحقيقة. نور بحب: بجد مش عارفة أقولك أي غير ربنا يرزقك بواحدة أحسن مني مية مرة. وأنا فعلاً كنت نفسي إني أحبك، بس أنت عارف، حتى الحب مش هعرف أحبهولك. عامر بابتسامة:

تمام يا نور. بعد إذنك. تنظر نور إلى طائفة بابتسامة. تتمنى لو اعترف لها عامر قبل أحمد، كنت ستعطيه أكثر من حبها له. يركب عامر سيارته، واسمع صوت إشعار من هاتفه. يفتح الهاتف يجد رسالة مبعوثة من رقم غريب، مضمونها: (أخيراً فهمت إن القلب هو اللي بيحرك الإنسان. مبسوطة قوي إنك بدأت تفوق وبدأت تبص حواليك. بحبك ♥)

. ظل عامر يقرأ الرسالة عشرات المرات حتى ظن أنه يتخيل. فتح التروكولر وبحث عن الرقم، وجده مسجل باسم "قلب عامر". هنا شعر أنه يوجد شخص في هذا العالم يحبه ويتمناه، ولكن من هذا الشخص؟ في الشقة عند مي، يدخل يونس وهو يحمل بوكيه من الورد الجوري الذي تعشقه حبيبته مي. والدموع ما زالت متعلقة بأهدابها. وظل ينظر لها بحب. وأخذ أحد وردات الجوري وظل يحركها على بشرتها. مي بابتسامة: مكنتش نائم؟ يونس: ما أقدرش أصلاً أنام بعيد عن حضنك.

مي بحب: ولا أنا أقدر أنام بعيد عن حضنك. مي بزعل: عشان كده طلقتني؟ تطردني من بيتنا؟ يحرك يونس يده على بشرتها ويتحدث بكل حب ورومانسية: أنتِ اللي عملتي كده يا مي، لما رحتي هددتي واحدة ملهاش ذنب. وده كله عشان خاطر ابنك. مي بدفاع: ماشي، أنا عارفة إن أنا غلطانة. ثم تسترسل حديثها بغضب: أهي هتاخد البنات وتسيبني وتمشي ومش هنعرف نجيبها. يونس بحب: متخافيش يا مي، نور دي بنتي وأنا عارفها كويس. عمرها ما هتعمل حاجة تضر البنات.

مي تسأل: بس إنت رأيك إيه؟ هترجعله لأحمد تاني؟ يونس بابتسامة ساخرة: مش هتعرفي يا مي. ابنك كسرها. وبعدين أنتِ لو كسرتي كوباية، تعرفي ترجعي مكانها تاني؟ تعرف هو ده اللي ابنك عامله معاها. يونس بابتسامة ساخرة: مش هتعرفي يا مي. ابنك كسرها. وبعدين أنتِ لو كسرتي كوباية، تعرفي ترجعي مكانها تاني؟ تعرف هو ده اللي ابنك عامله معاها. عند هذا، يدخل أحمد إلى الشقة بكل هدوء. تنظر له مي باستغراب: مالك يا حبيبي؟ فيك إيه؟ أحمد بتعب:

مفيش حاجة، مفيش حاجة خلاص. هنا لم تفهم مي شيء من حديث أحمد، عكس يونس الذي علم كل شيء من هذه الكلمات البسيطة. تمسح مي على رأس ابنها وهي تتحدث بكل هدوء: طب يا حبيبي، ادخل خد شور ونام. وتكمل حديثه بتساؤل: صح، أنت اطمنت على مراتك؟ أحمد بهدوء: أنا طلقت منار. مي تسأل: طب والبيبي؟ أحمد وهو يتجه إلى الغرفة: مفيش بيبي. أنا هدخل أخد شور عشان هروح لنور. مي باستغراب: تمام. ثم توجه بصرها إلى يونس: هو في إيه؟ وهيروح لنور ليه؟

يحرك يونس كتفه دليلاً على عدم الفهم. بعد مرور عشر دقائق، يخرج أحمد من الغرفة ببدلة سوداء وكرافتة من ألوان الجوري. ويسرع خارج المنزل. يركب سيارته ويذهب إلى أكبر محل ورد، يشتري بوكيه من الورد الجوري وخاتم ألماس يوجد به فص بنفس الألوان لأنه يعلم كم تعشق نور هذه الألوان. وذهب مسرعاً إلى شقة نور. وعندما رن الجرس، فتحت له وفاء الباب وهي تنظر له برفعة حاجب: أفندم؟ خير؟ إيه اللي جابك هنا؟ أحمد بابتسامة: جاى عايز نور في حاجة.

وفاء بغضب: تصدق إنك إنسان بجح. أنا مش شفتش في بجاحتك بجد. هنا يأتي صوت نور من خلفها: خالتي، عيب كده. أنتِ ماربتنيش على كده. أحمد ضيف في بيتنا ولازم ياخد واجبه. ومتنسيش برضه إنه أبو البنات. ثم تفتح الباب له: تفضل يا أستاذ أحمد. خير حضرتك عاوز إيه؟ أحمد بابتسامة: نور، أنا جاي عايزك. ويجلس على ركبته ويقدم لها بوكيه الورد، ويفتح علبة الخاتم، يتحدث بكل حب: نور، تقبلي تتجوزيني من أول وجديد؟

تقبلي ترجعيلي ونبدأ صفحة جديدة مع بعض، أنا وأنتِ والبنات وبس، من غير أي حاجة تانية؟ هنا تظهر على وجه نور ابتسامة مؤلمة، حزينة، مكسورة. وتتحدث: لو كنت جيت من الأول وعملت الموقف ده، كنت ممكن أقدر أكمل. لكن خلاص، كل حاجة انتهت. وتكسر في علاقتنا مش هينفع يرجع تاني. ولو رجع، مش هنبقى زي الأول. خلينا أحسن كده، أنت أبو البنات وأنا أمهم. وما فيش مشكلة إننا نبقى مطلقين. ولو حضرتك فعلاً اتغيرت، أكيد هتلاقي واحدة أحسن مني.

يقف أحمد ويتحدث: طب ليه مش عايزة ترجعيلي؟ نور بهدوء: بقول لحضرتك اللي اتكسر عمره ما هيرجع تاني. أنا آسفة ليك. هنا يحاول أحمد أن يلم شتات كرامته التي تبعثرت على الأرض، ويتحدث بكل هدوء: تمام، براحتك يا نور. تغلق وفاء الباب وهي تنظر إلى ابنة أختها كأنها تنين برأسين. وفاء بغضب: عملتي كده ليه؟ أنتِ لسه بتحبيه؟ ليه تعملي في نفسك كده؟ نور بجدية:

أنا معملتش حاجة غلط يا خالتي. أنا عملت الصح. وبعدين اللي اتكسر ما بيننا عمره ما هيرجع تاني زي الأول. أنا مش هقدر أكذب على نفسي، والله ما أقدر أرجع معاه تاني زي الأول. بس هو برضه هيفضل أبو البنات، وأنا مش عايزة حاجة تاني من الدنيا. وفاء بجدية: ليه يا نور؟ أنتِ لسه صغيرة يا حبيبتي، لسه مكملتش 30. هتعيشي عمرك ده كله لوحدك؟ طب إزاي؟ نور بابتسامة وفيها إيه؟ وبعدين مين قال إني هعيش لوحدي؟ أمال بناتي فين؟

ده أنا ربنا مديني أحلى هدية، جودي وجوري وجيداء. بناتي حبايبي، مش عايزة حاجة تاني من الدنيا. هنا يأتي البنات من خلفها ويرتموا في أحضان أمهم الحبيبة. تجلس هذه الفتاة التي تشبه القمر في جمالها، هذه الوردة الجوري الجميلة، على فراشها تزفر من الدموع الكثيرة، حيث تهطل مثل الأمطار في ليلة من ليالي الشتاء الباردة. كيف لا تبكي وقد رأت حبيب القلب يقف مع فتاة أخرى، يضحك ويبتسم؟

نعم، هذا الشيء كبير بالنسبة لها. تخشى أن تعود مرة أخرى قصة والدتها معها. نعم، لقد حدثت لديها عقدة من كل صنف الرجال، ما عدا مراد القلب، الذي كان حريص كل الحرص على مراعاة هذه الوردة حتى كبرت أمامه وعلى يده. ولكن قد جرحها. تخرج من تفكيرها على صوت إشعار جديد من هاتفها. تنظر له بعيون مغلقة من كثرة البكاء. تجد الرسالة 100 من مراد. فتجد مضمون الرسالة: (اسمعيني يا وردتي، مش يمكن تكوني ظلماني)

. فيرن هاتفها مرة أخرى، برقم مراد. فتقول أن تتماسك، تمسح دموعها وترد عليها بكل جدية. جوري بجدية: الو يا مراد. مراد باندفاع: حرام عليكي، اسمعيني الأول وبلاش تحكمي من غير ما تعرفي حاجة. جوري بتساؤل: أعرف؟ أعرف إيه؟ وأنا شفتك واقف معاها وعمال تضحك وتهزر معاها. المفروض كنت أعمل إيه؟ أجيب اتنين لمون وأشجرهم؟ مراد بتفسير: يا بنتي افهمي، دي عميلة عندي. المفروض أضحك. أقولها اسكتي يا بنت الكلب؟ في إيه يا جوري؟

وبعدين افهمي بقا، أنا بحبك أنتِ يا جوري. أنتِ مش حبيبتي وبس، لا ده أنتِ بنتي وأختي وصحبتي وحبيبتي. وبعدين أنا لو كنت عاوز أخونك، كنت خونتك عادي من غير ما تعرفي. لكن أنا مش كده يا جوري، والمفروض يكون فيه ثقة أكتر من كده. جوري باعتذار: أنا آسفة يا مراد. بس أنت عارف، أنا بحبك إزاي؟ أنت مش إنسان عادي بالنسبة ليا، أنت أبويا وأخويا وحبيبي. أنت السند ليا بعد ماما. أنا بحبك أوي يا مراد. مراد بحب:

وأنا بموت فيكي يا وردة الجوري. أنتِ كـ نسمة هواء عالية في يوم مشمس. أنتِ كـ يوم دافئ في ليلة شتاء باردة. أنتِ كـ غزلة شاردة وسط الزهور. أنتِ وردتي الجوري. هنا تظهر ابتسامة هيام وحب على وجه جوري. كيف لا تحبه وهو السند والظهر الحقيقي لها؟ لم يتركها ليلة دون أن يقول لها كلمات تطرب قلبها وتجعلها تهيم به أكثر وأكثر. مراد بحب:

قومي يلا يا وردتي، اغسلي وشك. أكيد أحمر وبقى شبه الورد الجوري فعلاً. وعاوزك بكرة تكوني عندي في الشركة عشان ليكي عندي مفاجأة كبيرة. وقد نسيت جوري كل شيء بمجرد ذكر هذه الهدية. حيث أردفت بتساؤل: إيه الهدية؟ هنا تأتي صوت قهقهة عالية من الجانب الآخر على الهاتف. مراد بحب: حرام عليكي، بطلي الفضول ده. ومش هقول حاجة غير لما أشوفك بكرة عشان دي مفاجأة. باي يا وردة الجوري. ويغلق الهاتف حتى قبل أن يسمع ردها.

تنظر جوري إلى الهاتف بحب: باي يا مراد القلب. وتبدأ بقراءة وردها اليومي وهي تشكر الله من قلبها على هذا المراد. أما عند مراد، يغلق المكالمة وينظر الهاتف بكل حب وهيام إلى صورة جوري وهي تحتضن زهرة جوري، كانت غاية في الجمال. كل هذا تحت أنظار نور التي تجلس بجانبه على الفراش من بداية المكالمة. تنظر إلى أخيها بسخرية وتقول: صحيح الحب بهدله. هنا ينظر مراد إلى نور باستغراب: أنتِ من هنا من إمتى؟ نور بسخرية وهي تقلد

صوت أخيها بطريقة مضحكة: حرام عليكي، اسمعيني الأول وبلاش تحكمي من غير ما تعرفي حاجة. ثم تكمل بجدية: يا ابني عيب على سنك ده، أنت داخل على الثلاثين. احترم سنك وتركض خارج الغرفة. مراد وهي يخرج خلفها وهو يمسك الحذاء الخاص به: تعالي، أنا هوريكِ الاحترام يا بنت حسام. هنا يصدح صوت حسام بصراخ: ماله حسام؟ يابن أمك، في إيه؟ نور بحزن مصطنع: بص يا بابا، بيكلمني إزاي. شوف ابنك بيعمل نونو حبيبتك إزاي. هنا يصدح صوت وفاء بالصراخ:

بوريه منك يابت. صحيح حرباية. أموت وأعرف مالك ومال مراد قلب أمي؟ ها؟ مالك؟ نور بعيون كالقطط: شايف يا بابا بيكلمني إزاي؟ لأ، أنا محدش بيحبني. هنا يأخذها حسام في حضنه: لأ يا قلب بابا، ده أنتِ نوري. ثم ينظر إلى مراد بغضب: بقولك إيه يا زفت، ملكش دعوة بنور. نور تعمل اللي هي عاوزاه. وبعدين عاملها زي ما بتعمل جوري يا خوي، كتك نيلة. نور بسخرية: قوله ونبي يا حس. وفاء بغضب: بت إيه؟ حس دي؟ نور بابتسامة: مالك يا مرات أبوي؟

في إيه؟ وفاء بندم على هذه التربية: ياريتني كنت ربيت كلب، على الأقل كان هيبقى له لازمة عنك. نور بابتسامة: تسلمي يا حاجة. مراد بزهق: خليك انت كده مدلعها. لما مابقاش في حد في البيت عارف يتكلم معاها. نور بفخر وعناد: انت مالك؟ متضايق ليه؟ أبويا و بيدلعني. وما كانش هو يدلعني، مين هيدلعني؟ مراد برفعة حاجب: ماشي يا أختي. خليه يدلعك. روح أنا أنخمد. وفاء بحب: بعد الشر عليك من الخمدة يا قلبي. تصبح على خير يا مودي. مراد بحب:

وإنتِ من أهل الخير يا فوفه. ثم نظر إلى أبيه وتحدث بزعل مصطنع: تصبح على خير يا حس. حسام ببرود: تصبح على خير يا بتاع جوريين. ينظر لهم مراد بغضب، ثم يدخل إلى غرفته. ثم ينظر حسام إلى ابنته بحب: نونو، بلاش تضايقي أخوكي. ماشين؟ نور وهي تقبل خد والدها: من عيني يا حجوج. تصبح على خير. ثم تنظر إلى وفاء بضحك: تصبحي على خير يا مرات أبويا. وفاء بغضب: وإنتِ من أهله يا أختي. تغادر نور الصالة، تاركة كل من حسام وفاء مع بعضهم البعض.

فانظر حسام إلى وفاء بحب: عارفة، أول ما مراد جه على الدنيا دي، كنت خايف أموت قبل ما أشوفه وهو بيكبر قدام عيني. ولما النور جاءت، خفت أكتر. بس ربنا محبش يعمل معايا حاجة وحشة. لأ، خليني أشوفهم وهما بيكبروا وربيهم زي ما أنا عاوز. تذهب له وفاء وتمسك يده وتقبلها: ربنا يخليك لنا ويديك الصحة وطول العمر ويبارك لنا فيك.

هنا يقبل حسام رأسها ويقول: ويبارك لي فيكِ يا أغلى من عمري. نعم، قد مرت سنين العشق والحب والبهجة. نعم، كان فيها الشقاء، ولكن إنما بعد العسر يسرى، وإنما بعد العسر يسرى. كان في عسر، بس زي ما كان في عسر، كان في يسرى اللي ربنا وعدنا به. لذلك يجب عليك أن تكمل حياتك دون النظر إلى بعض الثغرات التي توجد فيها. أكمل حياتك وتفاءل بالخير، ودائماً ضع حسن الظن بالله، وعند هذا يعطيك الله أكثر مما كنت تريد. أكمل حياتك وانتظر من الله الخير.

أما في غرفة جيداء وجودي، تجلس تلك الصغيرة على الكرسي تمسك هاتفها. حيث تفتح على تطبيق المسنجر تتحدث مع ذلك الحبيب المتيم. تنتظر هذه الرسالة الذي ظل يكتبها أكثر من خمس دقائق. وأخيراً ظهرت: (بصي يا جيداء، أنا اه بكلمك ومحدش يعرف، بس عشان خاطرك. لكن لو عليا، أنا عاوز اتجوزك وكل الناس تعرف. وأنا بقولك اهو، أنا مقبلش مراتي تتكلم مع راجل في الشغل. أنا راجل غيور وبحبك ومقبلش إنك تتكلمي حتى لو في حدود الشغل)

. تضغط على شفتها السفلية. هي لا تعلم عن ماذا يتحدث، ولكن يجب عليها أن تجاريه لكي لا يشك في الموضوع. فبدأت تكتب بكل حرص لكي لا تخطئ في شيء: (يا سليم، إزاي يعني متكلمش مع زميلي في الشغل؟ وبعدين هو أنا بضحك أو بهزر؟ كله جد يعني في حدود الشغل وبس) سليم بغيره شديدة: (حتى لو في الشغل، أنا مقبلش. وبعدين أنا كلمت ماما وبابا إن عاوز أتقدملك) هنا تنظر للرسالة بصدمة وتحاول أن تمسك أعصابها وتكتب:

(خلاص يا سليم، أنا هكلم ماما وأشوف. هروح أنام أنا) سليم بحب: (تصبح على خير يا قلبي) تغلق جودي غرفة المسنجر وهي تفكر في تلك المصيبة التي أوقعت أختها بها. فتذهب تجاه سرير أختها وتقبل رأسها وتنظر لها بكل أسف. هي تفعل هذا لأنها تعلم أن أختها لن تفكر بزواج أبداً.

في غرفة نور، تجلس على الفراش. لقد مر 17 عام على الطلاق من زوجها أحمد. لقد مر 17 عام وهي الأم والأب لبناتها. نعم، لم تكن لوحدها، ولكن كانت هي متحملة أكبر جزء من المسؤولية. على عكس أحمد الذي غادر البلد وذهب إلى أمريكا مرة أخرى. لم تره منذ آخر مرة طلب منها العودة له، ولكنه يحرص كل الحرص على ذهاب الفتيات له شهر كل عام. نعم، تعلم أنه تغير، ولكن هي لا تقدر على العودة، ولا تقدر على أي شيء سوء السكوت فقط. ثم تذهب تجاه

المرآة، تحرك يدها على وجهها. لقد مر الكثير من العمر وظهر تقدم العمر على وجهها، على عكس أحمد الذي كل صورة مع بناتها تدل على صغر عمره. نعم، محق من قال إن اللهم يزيد العمر. لقد أصبحت نور الجميلة وردة ذابلة من الهم، ولكن كل شيء يهون من أجل صغارها. ثم تذهب تجاه الفراش لكي تنام لأجل العمل. لم يمر الكثير من الوقت وذهبت في سبات عميق.

يغلق سليم الهاتف ويضعه على قلبه بكل حب وهيام. يتمنى لو تكون جيداء مكان هذا الهاتف. كل هذا تحت أنظار حسام، أخيه التوأم، الذي ينظر إلى أخيه كأنه تنين برأسين. كيف يقع في حب هذه الفتاة التي تشبه الذكر في كل شيء؟ لا، والسوء يطلب من والده أن يتزوجها. حسام بسخرية: يابني، أنت يا حبيبي فوق. يا روميو. سليم بهيام وحب: عاوز إيه يا حسام؟ في إيه؟ هنا ينظر له حسام بسخرية: مالك يا بو الرجالة؟ في إيه؟ اجمد كده. مش حتة بت توقعك كده.

سليم دفاعاً عن حبيبته جيداء: بس يا حيوان، أنا مقبلش إنك تتكلم عن مراتى كده. حسام بسخرية: مراتك إيه يالا؟ أنت عبيط؟ دي بت بتكلمها وشغالة عندنا في الشركة. هنا يعود سليم لشخصيته الحقيقية مرة أخرى: وحبيبتي و هتكون مراتي. عشان كده خلي بالك من كلامك. هنا يتحرك حسام تجاه الباب بجدية: طب خلي بالك يا حلو، لأني مش مرتاح.

ويخرج من جناح سليم، وهو يستغرب أخاه الجاد في كل شيء، الذي لا يحب شيء في حياته سوى العمل، أصبح يحب ويعشق ويتحدث مع فتاة كأنه شاب مراهق. ليس سليم الغانم. استوب (سليم

الغانم: شاب في الثلاثين من عمره، شخصية قوية جداً، يعشق العمل حد الجنون. حياته كلها بين العمل والعائلة. لا يحب أن يتحدث مع فتيات لأنه يعلم إذا كان يريد فتاة طاهرة مريم، يجب أن يكون في نقاء يوسف. لذلك لم يكن له تجارب سابقة حتى جاءت جيداء التي قلبت كل شيء وكسرت كل القواعد، وأصبح عاشقاً متيماً في حبها)

. أما عن سليم، يجلس يتذكر أول يوم لجيداء في الشركة، كيف كانت قوية، تتحدث بكل ثقة وغرور وهي ترتدي ثياب الرجل وتدري جمالها بثياب الرجل. فلاش باك* كان يدخل الشركة بكل هيبة ووقار. وفجأة استمع إلى صوت عالٍ. فاتجه بنظره إلى هذا الصوت، ووجد فتاة تشبه الرجال في ملابسها أمام السكرتيرة وتتحدث بكل قوة. جيداء بقوة: يعني إيه مش عاوزين حد يشتغل؟ وبعدين لو أنتوا قدام مش عاوزين، منزلين إعلان ليه؟ في الجرائد ليه؟ وعلى فيسبوك؟

الفتاة بهدوء: يا فندم، حضرتك إحنا أخذنا العدد المطلوب. وهنا تحاول جيداء أخذ نفسها بهدوء: يعني إيه أخذتوا العدد المطلوب؟ قدام أخذتوا العدد المطلوب يبقى تشيلوا الإعلان. مش هيفضل موجود. وهنا تتحدث فتاة الريسبشن بابتسامة: إحنا آسفين لحضرتك يا فندم. حاضر هنشيل الإعلان. غضبت جيداء وتحدثت بكل قوة: إيه؟ هو أنت شايفني مجنونة؟ الفتاة بهدوء:

حضرتك أنا مقلتش كده. أنا بقول لحضرتك حاضر وإحنا آسفين، بس خلاص إحنا أخذنا العدد المطلوب. هنا يتحدث سليم بهدوء وهو ينظر لجيداء بهدوء: خلاص يا آنسة، هدي نفسك وتعالي هنعملك Interview (مقابلة شخصية) . ثم نظر إلى منال فتاة الريسبشن: وانت يا منال، شيلي الإعلان من على فيسبوك. منال بابتسامة: حاضر يا فندم. باك* يعود سليم من هذه الذكرى الجميلة بالنسبة له، وهو يقسم أن يتزوج تلك التي ملكت قلبه وعقله، التي أصبحت كـ شيء في حياته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...