الفصل 15 | من 22 فصل

رواية خيانة زوج الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
19
كلمة
6,815
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

فعلاً قد مر الأسبوع، حدثت فيه الكثير من الأشياء، ولكن أهمها، لقد تم الاتفاق على الخطوبة، وتحديداً سوف تكون بعد ثلاثة أيام، لأن مراد يريد أن يتزوج في خلال شهر أو أقل. حتى أنها قالت أنها ستأخذ جوري لكي تنتقي الفستان الخاص بها. لهذا ذهبت الثلاث فتيات ونور لكي يختاروا. نور الكبيرة: أي يا بنات، في حاجة عجبتكم؟ هنا أشارت جودي على شيء. جودي: أقل شيء يقال عنه أنه قميص نوم، ليس أكثر. هنا تنظر

لها نور بصدمة وتحدثت بردح: نعم يا روح ماما، أنا بقولك فستان مش قميص نوم. جودي بصدمة من طريقة أمها: في إيه يا ماما؟ ليه ده كله؟ أنا بقولك بس على الفستان اللي عجبني. نور بجدية: يعجبك آه، تلبسيه لا، ده قميص نوم يا حبيبتي، شوفي حاجة محترمة يا جودي. ثم تنظر إلى جيدا بتساؤل: إيه يا جيدا؟ مفيش حاجة عجبتك؟ هنا تنظر جيدا بقرف إلى الفساتين: لا، كلها مش حلوة.

هنا تنظر نور بملل من هذا الحديث، هي تعلم ماذا تريد ابنتها، ولكن على جستها لأن تلبس تلك الملابس الصبيانية في فرح أختها. فحولت نظرها إلى تلك التي تجلس على الكرسي لكي تريح رجلها وقالت بتساؤل: إيه يا نونو؟ أنتِ كمان مفيش حاجة عجباكي؟ نور بانبهار: لا، بالعكس، المحل حلو جداً والفساتين تحفة. ثم أكملت حديثها بنبرة حزينة: بس هلبس إزاي وأنا رجلي مكسورة.

هنا تتحدث نور الكبيرة بحب: ولا تاخدي في بالك، أنا هختارلك أحلى فستان في المحل وهتكوني أحلى من العروسة ذات نفسها. هنا تضحك نور بصوت عالٍ: اممم، ماشي يا نور، هصدقك، مع إنّي عارفة إنّ أكيد نفسك تكون بنتك أحلى عروسة. نور بحنان وهي تمسح على رأس هذه الفتاة الجميلة: وإنتي بنتي برضه.

كل هذا تحت أنظار كل من جيدا وجودي، اللذين ينظرون لهم بطريقة مضحكة. فتشير لهم نور بأن يدخلوا في حضنها وتغمرهم بحنانها وحبها. هذه هي الأم يا سادة، تعشق أولادها إلى حد الجنون، تكون حنونة، مراعية، حبيبة، دائماً عن حنان الأم أتحدث. *** كانت تجلس جوري على هذا المقعد في المطعم، وكان يجلس أمامها مراد، حبيب روحها وقلبها. ويمسك يدها بطريقة غريبة، كأنها ستتركه وترحل. جوري بزهق وهي تحاول أن تفك يدها: مراد، أنت يا ابني.

مراد بهيام، حيث كان كالغريق داخل عينيها: إيه. جوري بملل: الفستان يا مراد، فوق بقى والنبي. مراد بهيام: حاضر يا جوري. جوري بعصبية: لا يا سي مراد، مش هتفضل ماسك إيدي وتعمل دور روميو، لا يا بابا، أنا عايزة فستان الخطوبة. مراد بخنقة: هو انتي لازم تنكدي عليا. جوري برفعة حاجب: لو مش عاجبك، طلقني. مراد بابتسامة: باردة بس عسل، هههه. جوري ببرود: الله يخليك، الفستان بقى. مراد بملل: طيب.

الخطوبة خلاص بعد تلات أيام، ننزل نشتري الفستان سوا. جوري: يلا ناو. مراد: يلا يا جوري. ذهب مراد وجوري إلى أكبر محل لبيع الفساتين الفاخرة، واشترى لها فستاناً غاية في الجمال. ***

وبعد ثلاث أيام، وتحديداً يوم الخطوبة. كانت تجلس جوري وهي ترتدي الفستان من ألوان النباتي وطرحة من ألوان البيج. كادت وتوشك على الخروج لحبيبها ليعلن الجميع أنهم مخطوبين. ولكن أوقفتها نور، وهي تنظر إلى ثمرة تعبها تقف أمامها وهي عروسة مبهجة الجمال. عند هذا تذكرت كل اللحظات التي عاشتها وكل التعب الذي مرت به. ولكن عندما نظرت إلى الفرحة التي في عيون ابنتها، أن كل هذا التعب قد ذهب إلى أدراج الرياح.

فنظرت إلى ابنتها بحب: ألف مبروك يا روح ماما وقلب ماما وحياة ماما، ألف مبروك يا وردة القلب. جوري بدموع: الله يبارك فيكِ يا ماما. نور بمرح: انتي هتعيطي ولا إيه؟ ده أنا معيطتش، انتي اللي هتعيطي، اضحكي وفرحي، ده انتي العروسة يا عروسة.

هنا تهز جوري رأسها بإيجاب، وكادت أن تخرج، ولكن أوقفتها نور بإشارة من يدها، ونادت على أحمد لكي يخرج بابنته. فيضع أحمد يده في يد ابنته وينزل بها أمام المعازيم. منهم من ينظر لهم بفرح، ومنهم من ينظر بملل، ولكن كل هذا لا يهم أمام أنظار مراد، الذي يشعر أنه امتلك العالم بأكمله. كيف لا، ومن اختارها سوف تصبح ملكه وإلى الأبد. هنا يسلمها أحمد إلى يد مراد، الذي كان يود أن يقبل رأسها، ولكن أوقفته يد أحمد، الذي نظر له بعيون يخرج منها

الشرار وهو يقول بكل قوة: احترم نفسك يلا. مراد بحشرجة في صوته: حاضر يا عمي. *** وفي الخارج. كانت وفاء تجلس مع حسام. وفاء بابتسامة: شفت ابنك كبر وهيشيل مسؤولية خلاص. حسام: ربنا يوفقه يا قلبي، هو فضل يتمناها وربنا حققله اللي عايزه. ربنا يوفقه. وفاء: يا رب. ثم أكملت بدلال: بس خلاص، راحت علينا كمان شوية يقولك فرح، وبعدين نبقى جدود. حسام بضحك: تكبري إيه يا فرس، ده انتي جاحدة يا ست البنات.

نور بملل: عيب يا بابا، أنا قاعدة على فكرة. حسام بمشاكسة: طب قومي امشي، عايز أقول لأمي كلمة سر. نور بملل أكبر: أنا رجلي مكسورة يا حج، انت نسيت. تظل هكذا الجلسة، حسام يشاكس وفاء، ونور تشاكس حسام. *** بينما كانت تجلس جودي لتأخذ استراحة من حالة المرج والهرج التي كانت تسببها. وهي جالسة، أتاها اتصال من رقم غريب. جودي: الو، مين معايا؟ الشخص: جودي معايا. جودي: آه، مين. الشخص: اسمك جودي إيه يا آنسة؟

جودي بضجر: ما تتكلم باحترام يا أخونا. الشخص: قولي بس وانجزي. جودي بنفاذ صبر: اسمي جودي أحمد. الشخص: يا جودي، أنا عمر اللي معاكي في الجامعة يا بنتي. جودي بتذكر: اااه، عمر، معلش، مس مسجلة الرقم. عمر: ولا يهمك، ما بعتيش الورق ليه؟ جودي: والله في خطوبة أختي، لما أروح هبعته. عمر: ولا يهمك يسطا، وألف مبروك. وهستنى ورق الكلية النهاردة. جودي: تمام يا حبي، الله يبارك فيك.

أغلقت جودي الهاتف مع صديقها وذهبت لأختها لتأخذ بعض الصور لها هي ومراد. ولكن ذلك الجريح كان يجلس على طاولة لوحده، وتجلس معه تلك التي تدعي دارين. ولكن تذكر الماضي. *فلاش باك* زينة بدلال مصطنع: حبيبي. زين بهيام: إيه يا روح حبيبك؟ زينة بخبث: مش أنت وعدتني إنك هتقول لجدو على السفر لأمريكا؟ زين بابتسامة: ودي حاجة تفوتني طبعاً، قولته، هو آه مكنش عايز، بس أنا خليته يوافق عشان خاطر حبيبتي.

زينة بحب مصطنع: وأنا بحبك أوي يا زين. زين بحب: وأنا كمان يا قلبي. أحمد بانقطاع عن هذه الذكريات: زين، يا زين. زين: إيه، في إيه؟ أحمد: في إنك مش معايا خالص. زين: معلش، سرحت شوية. أحمد: طيب يا ابني. ***

كانت تقف نور بقوة، لا تنظر إلى هذا المدعو أحمد. كانت تطير فرحاً بسبب فرحة ابنتها. لقد وفقها الله وجعلها تتزوج من تحب، وهي أيضاً تحب مراد وتعتبره ابنها، وسعيدة بأن الله سيوفق ابنتها في حياتها. أما عن جيدا، فكانت تقف مثل الرجل الآلي، لا تستطيع التحرك، تظهر ابتسامة على أعلى شفتيها فقط. هنا تأتي نور من خلفها وتتحدث بتساؤل: إنتِ واقفة عاملة زي التمثل ليه؟ جيدا بملل: أعمل إيه يعني يا ماما؟

نور بسخرية: ولا حاجة يا عين ماما، خليكي واقفة كده زي تمثال أبو الهول. بس صحيح، هي فين جودي؟ مش شايفاها. جيدا بسخرية: عارفة الشباب والبنات اللي عاملين دايرة هناك دي. نور برفعة حاجب: آه، مالهم؟ جيدا بابتسامة صفراء: بنتك هي اللي في نص الدايرة.

هنا تنظر لها نور بغضب من كمية البرود هذه، وتتحرك بسرعة إلى هذه الدائرة، تجد ابنتها ترقص بكل براعة، حيث تتمايل بخصرها على أنغام "حبيبي يا عيني". من ينظر لها يظنها راقصة محترفة، حيث تتمايل بخصرها بشكل مبهر وتتحرك بكل خفة. هنا تحول نور التحدث لكي توقفها عما تفعله، لكن تسبقها جودي وتأخذ يد نور وتقول بفرح: يلا يا مامي، ارقصي. نور ببعض الغضب: عيب يا جودي وبطلي رقص بقى. جودي بزعل مصطنع: ليه يا ماما؟ يلا بليز، ارقصي معايا.

فتنصاع نور مع أوامر جودي وتبدأ معها الرقص. كل هذا تحت أنظار جيدا الساخرة. ***

أما عن زين، يدخل القاعة بكل برود، ولكن لم يظل على هذه الحالة كثيراً، بل تحول البرود إلى استغراب، حيث كل المعازيم يقفون حولين دايرة، حتى أنهم لا يتركون مجالاً للمصور للدخول وسط هذا الحشد الكبير، فيصور وهو مربوط في السقف. فذهب بنظره إلى شاشات العرض ليعرف ما سبب كل هذا، ووجد فتاة ترتدي فستان أحمر ترقص بكل مهارة. لا يعرف لماذا شعر بالغضب، ولا لماذا أراد أن يبعدها عن عيون هؤلاء الناس. فأخذ يتحرك ويحاول أن يدخل وسط هذا الحشد الكبير، حتى وصل إليها، ووجد اثنتين، هذه الحورية التي ترقص ببراعة، واثنتين تشبه لها كثيراً، ولكن أكبر منها. أخذ ينظر لها، ولم يشعر أنه وضع قدمه على طرف فستانها.

أما عن جودي، وسط هذا الهرج الذي تفعله، شعرت بثقل على أطراف فستانها. فنظرت ووجدت من يضع رجله على الفستان، فتحدثت بكل أدب وابتسامة جميلة لم تغادر محياها: بعد إذنك يا أستاذ، حضرتك دايس على الفستان. هنا حول زين نظره إلى الأرض، فوجد نفسه يضع قدمه على الفستان، فاعتذر منها وتحرك إلى الخلف، ولكن ظل يتبعها حتى انتهت الرقصة، وبدأت تتحرك وسط حشود الناس، حتى وقفت مع أحمد، والدها. أحمد وهو يقرص خدها: إيه يا عفريتة، كل الرقص ده؟

جودي بسعادة وهي تضم والدها: فرحنا أوي يا بابي، أنت مش عارف جوري بتحب مراد قد إيه، ولا هو كمان، بجد مبسوطة ليهم جداً. أحمد بابتسامة: طب عقبالك يا قلب بابي. ولكن قطعهما وقوف زين أمامهما بابتسامة غريبة على واجهه. أحمد بتعريف: إيه يا ابني، أخيراً دخلت الفرح. بص بقى، دي جودي بنتي، آخر العنقود. فأخذ يمد يده لها وهو يقول بجدية: أهلاً، آنسة جودي، اتشرفت بمعرفتك. هنا تضحك جودي بصوت عالٍ

وهي تقول بهزار: هو حضرتك من ستينات القرن الماضي؟ فتحدث باستغراب: ليه بقى؟ جودي بهزار: أصل حضرتك قديم أوي. المهم ياسيدي، وأنا اتشرفت بمعرفتك. ثم نظرت إلى والدها: بعد إذنك يا حج. أحمد بهزار: إذنك معاك يا شبح. ثم نظر إلى زين: معلش يا زين، بس هي بتحب الهزار. زين بجدية: لا عادي، ولا يهمك. ثم يعدل بدلته وهو يتحدث بجدية: بعد إذنك، أنا عشان همشي. أحمد باستغراب: ليه يا ابني؟ لسه بدري.

زين: ما تنساش إني مرجعتش على الفيلا، ده أنا جيت على الخطوبة، وأكيد هم هناك مستنيني. أحمد بحب: طب يا حبيبي، خلي بالك من نفسك. يخرج زين من القاعة وهو يفكر في تلك الفتاة الغريبة، لقد خطفت بصره من أول لحظة برقصها وجنونها، بكل شيء فيها. ولكن أخذ يوبخ من نفسه، كيف له أن يعجب بابنة صديقه؟ كيف يفكر في هذا؟ لو كان تزوج زينة، كان أنجب فتاة في نفس عمرها. عند هذا أخذ يسب نفسه على عقله وركز في طريقة. ***

أما عن سليم وحسام، كان يجلس كل منهم يفكر في جنّيته. حسام يفكر في تلك النور التي لا يعرف عنها شيء سوى اسمها. ولكن هنا تذكر أنها تعرف عنوان منزلها. عند هذا أخذ يرقص كالمعتوه وهو يقول: لقيتها، لقيتها. تحت أنظار سليم المستغربة: إيه دي اللي لقيتها؟ حسام بفرحة: نور، أنا عرفت هوصل لنور إزاي. سليم بتساؤل أكبر: نور مين؟ البت اللي خبطتها مش هي دي اللي قلت عليها مجنونة؟ عايز تشوفها ليه بقى؟

ختام كلمة وهو يرفع حاجبه بطريقة مضحكة. حسام بحمحمة: يابني افهم، مش أنا خبطت البنت الغلبانة دي. سليم: اممم. حسام بجدية: يبقى من الواجب أسأل عليها، أشوفها بقت عاملة إزاي. سليم بسخرية: لا، قلبك طيب، واقتنعتني. يالا، أنت فاكر الفيل اللي تحت ده بتاعي؟ قول كلام يتعقل. هنا نظر له حسام بضيق: تصدق إني غلطان، أنا رايح أنام. ويخرج من الغرفة سريعاً وهو مقرر أنه سوف يذهب لها غداً.

أما عن سليم، ظل يقرأ الشات ألف مرة الذي بينه وبين جيدا. "إن الكرامة هي أهم شيء عند الإنسان، لذلك لا تدعس على كرامتك. إنسان بلا كرامة يساوي إنسان بلا حياة." ***

في صباح اليوم التالي، وتحديداً في فيلا الراوي، كان الجميع يلتف حول السفرة ينتظرون عمد هذا البيت، عبد الرحمن الراوي، مؤسس هذه العائلة وصاحب أكبر شركات الراوي جروب. ولكن يدخل آخر شخص يتوقعه، يا زين الراوي، الحفيد الأكبر لهذه العائلة. يدخل بكل قوة وكبرياء، عكس شخصيته القديمة تمام. هنا يصدح صوت والدته بفرحة بعودته، وأيضاً يحمل الكثير من التساؤل: يا زين يا ابني، جيت امتى يا نور عيني؟

يا زين بهدوء: الله يسلمك يا أمي، جيت امبارح بالليل. نرمين بتساؤل: طب ما قلتش ليه؟ كان زياد استناك في المطار. يا زين بهدوء: يا أمي، أنا مش عيال صغير. محمود، والده، بتساؤل: خلاص هتستقر في مصر؟ وقبل أن يجيب يا زين، كان يأتي صوت عبد الرحمن من خلفه يتحدث بصوته الغليظ: آه يا محمود، يا زين هيقعد في مصر، يتابع شغله هو والعائلة، مفيش أي سفر تاني.

هنا نظر يا زين إلى جده بغضب، حيث كان يريد أن يصيح في وجهه ويقول إنه يرفض هذا القرار. وقبل أن ينطق بأي حرف، كان تحدث عبد الرحمن بكل جدية: بعد ما نخلص فطار، عايزك في المكتب. وتحرك تجاه السفرة وأشار إلى الجميع لكي يلتفوا حول المائدة بكل هدوء. *** في فيلا حسام، كان يجلسون جميعاً حول المائدة، يتحدثون عما حدث في الأمس. حيث قالت وفاء بابتسامة: بس الخطوبة كانت تحفة بجد. نور بمرح: لا، بس جوري ونونو ولعوا الدنيا امبارح.

ثم نظرت إلى زوجها بغضب: كله بسبب ميشو. هنا تحدث مراد بتساؤل: ميشو مين؟ هنا تحدث حسام بملل، حيث حفظ ما تقوله نور عن ظهر قلب، وتحدث بسخرية: ده ممثل أجنبي شبه الواد اللي خبطها. هنا نظر مراد بتساؤل: طب ابقى قوللي لأفلام اللي عملها، لأني بحب أتفرج على الأجنبي.

هنا تشعر نور بالقلق، كيف تقول له إنها ممثلة أفلام ليست بجيدة بالمرة. نعم، هي لم تشاهده، ولكن تعرفه عن طريق الروايات. ولكن يقطعها صوت جرس الباب. يتجه مراد إلى الباب، يجد شاب قوي الجسد يقف أمامه وهو يحمل باقة من الورد الأصفر. مراد باستغراب: أفندم. حسام بابتسامة مشرقة: أنا حسام اللي خبطت الآنسة نور. هنا يمسكه مراد من لياقة قميصه: هو أنت؟ حسبنا الله ونعم الوكيل، ده أنا شغال خدام بسببك.

هنا تحول وجه حسام من الابتسامة إلى الاستغراب، ولكن لم يدم طويلاً، حيث أتى صوت والد مراد من الداخل. والد نور: أهلاً أهلاً، أستاذ حسام، اتفضل. يدخل حسام تحت أنظار مراد المتسائلة. أما عن نور، بدأت تشعر بالحمرة تنتشر على وجهها، وأنفاسها بدأت تتعالى. وعندما لمحت طيفه، بدأت تشعر بفراشات صغيرة داخل معدتها. ولكن أخرجها من شرودها نغزة من والدتها. وفاء بضجر من تلك البلهاء: قومي يا زفتة. نور بتسبيح: لا يا ماما، سيبني شوية.

وفاء بغضب مكتوم: اتلمي يا زفتة، أبوكي وأخوكي موجودين، قومي يالا. في الهول، يجلس حسام بكل أدب ويتحدث بكل جدية: أسف طبعاً لو أزعجتكم، بس حبيت أطمن على الآنسة نور. حسام، والد نور، بجدية: أول حاجة، بعتذر على اللي مراد عامله، بس أصل نور بتدلع عليه. ثانياً، الحمد لله نور كويسة وبقت أحسن. هنا بدأ يشعر حسام بالتوتر: طب ينفع أشوفها؟ أطمن عليها بنفسي. هنا ابتسم والد

نور وتحدث له برحابة صدر: طبعاً، مفيش مشكلة. بعد إذنك يا مراد، اطلع ساعد نور إنها تنزل. مراد بأدب: حاضر، ثواني. *** في الفندق عند أحمد، كان يرتدي بنطال من ألوان الأزرق وقميص من نفس الألوان، وأخذ يرش عطره النفاذ. تدخل دارين الغرفة بابتسامة: أنت رايح فين يا أحمد؟ أحمد وهو يعدل خصلات شعره: هروح لنور المطعم. هنا تشعر دارين بسكين يغرس في قلبها، وحاولت أن تتماسك: ليه؟

أحمد بابتسامة: أحب أرجع كل حاجة لمكانها الصحيح، كفاية بعد وقسوة. أنا كنت غلطان وهي برضه، بس أنا اللي بدأت، عشان كده أنا هبدأ بالصلح، زي ما بدأت بالمشاكل. هنا تتحدث دارين بدموع: أنت إيه، مبتفهمش ولا غبي؟ حرام عليك، أنت إيه، مش إنسان؟

أنا ضيعت حياتي بسببك، العمر ماشي من غير ما أعمل أي حاجة في حياتي عشان بحبك. دمرت كل حاجة عشانك، استحملت إنك تكون عايزني لما تنام معايا مش أكتر، وقلت عادي، عملت حاجة ضد ديني، وقلت بكرة يحس، بكرة يفهم، بس أنت عمرك ما فهمت. قبلت إني أجي معاك هنا واستحمل نظرات عيالك وهم شايفني إني خطفت أبوهم من أمهم. ميعرفوش إن أبوهم ده ملكي، قبل أمي، بتاعي، كان معايا أنا الأول. ثم

أخذت دموعها تنهمر بصعوبة: أنت عارف، العيب مش عليك، لا، العيب عليا أنا. أنا اللي عملت كده في نفسي، أنا اللي جرحت نفسي، أنا اللي غرست سكينة لمة في قلبي عشان بحبك، موت نفسي عشانك. هنا يحاول أحمد أن يتحدث، ولكن تخرج دارين من الغرفة بسرعة. *** في مطعم نور، كانت تتحرك بين الناس، ولم تفارق الابتسامة وجهها، بل كانت تشعر أنها تطير بين الجميع.

كان ينظر لها زين بابتسامة فرحة. نعم، هو يغار عليها، ولكن هو يشعر بسعادة من مجرد أنها تبتسم. هنا تنحني نور وهي تقدم له القوة وتقول بابتسامة: اتفضل يا أستاذ زين. زين بابتسامة مشرقة: شكراً ليكي، بس ممكن أعرف سبب السعادة دي؟ نور بفرحة: خطوبة بنتي كانت امبارح. زين: بجد؟ ألف مبروك. نور: الله يبارك فيكِ. هنا قرر زين أنه سوف يتحدث معها عما يدور بداخله.

زين بابتسامة: بعد إذنك يا مدام نور، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع. ممكن آخد من وقتك عشر دقايق؟ نور بجدية: آه طبعاً. وجلست أمامه تستمع إليه. زين بشرح: بصي يا مدام نور، أنا حابب تسمعيني للآخر من غير ما تقطعيني. نور بابتسامة: حاضر.

زين بشرح: أنا راجل أرمل من عشر سنين. مش هقولك كنت بعشق مراتي أو الحاجات دي. لا، كنت جواز صالونات، وقلت إني هحبها بعد الجواز. فعلاً حبيتها، بس مش كحبيبة، لا، كزوجة وأم أولاد. ويعلم ربنا إني معملتش معاها حاجة وحشة، بل بالعكس، كنت براعي ربنا فيها إلى حد كبير. ولم يجيلها المرض الخبيث، قعدت تحت رجلها ومش بقول إن ده مجاملة، لا، ده حقها. هي شالتني كتير، وربنا أرضى إني أديها جزء من حقها في الدنيا. بس ربنا مارضاش إنها تفضل

تتعذب كتير في المرض، لا، دوب سنة وماتت. شالت أنا الأولاد وحاولت إني أرعاهم على قد ما أقدر. وفعلاً، رامي في طب بشري، ورامز في سياسة واقتصاد. بس وسط كل ده، وبالضبط من خمس سنين، فتحت ست جميلة ومحترمة في الشارع اللي أنا ساكن فيه كافيه، وبقيت مدمن أشرب القهوة بتاعتها. بقيت مدمن إني أشوفها كل يوم الصبح وبالليل.

نور بتوتر: حضرتك قصدك إيه؟ زين بابتسامة: تتجوزيني. كل هذا تحت أنظار ذلك المستشاط غضباً. نور بتوتر: أستاذ زين، أنااا... هنا يقطعها زين بابتسامة: بصي يا مدام نور، أنا مش هقولك أنا عايز رأيك دلوقتي، لا، خدي وقتك خالص وفكري في الموضوع وكلام البنات، وشوفي رأيهم. وأنا هستنى أعرف رأيك على أحر من الجمر.

أنهى كلامه وهو يقوم من مجلسه ويخرج من الكافيه، يترك نور تسبح في أفكارها، تفكر هل ترفض الموضوع مثلما فعلت مع عامر منذ زمان وترفضه، أم توافق وتعطيه وتعطي نفسها فرصة. ولكن لن يدوم ذلك كثيراً، حسمت قرارها أنها سوف تترك الخيار لبناتها، هم من سوف يقررون، هم من سوف يحسمون الأمر. وعادت مرة أخرى إلى عملها.

قبل قليل، كان يقف أحمد هنا، وهو مصدوم من كل هذا، يشعر بالغضب وبالقهر من كل شيء في هذه الدنيا. ولكن تذكر جواب والده الأخير.

"أحمد يا ابني العزيز، أشعر أن هذا آخر شيء مني لك. أنا لا أطيق العيش بدون والدتك الحبيبة. أحب أن أقول لك شيء واحد، أن تترك نور مع ابنتها دون المساس بها. هذه الفتاة لا تملك شيء في هذه الدنيا غير ابنتها. لذلك، أرجوك أن تبتعد عن طريقها، وإذا هي أرادت العودة لك، كان بها. وإذا لم ترد، لا تجبرها على فعل ذلك. أمضا ولدك الحبيب." عاد أحمد من ذكرياته وهو غاضب أكثر من الأول، غضب من الذي فعله والده به. ولكن لماذا؟ هل لأنه يحبها؟

ولكن، ولكن، هنا تأتي عقدة الرجل الشرقي. هنا تكمن المشكلة. الرجل الشرقي، إن طلق زوجته، تصبح محرّمة للجميع، تصبح محرّمة لأي بني آدم. نعم، هو طلقها، ولكن لا يجوز لها أن تصبح ملك رجل آخر، حتى إن عاش هو حياته وتزوج وأنجب أطفال، لكن تظل تلك الملكية خاصة. وسط كل هذا، شعر أيضاً أنه سوف يخسر كل شيء، حتى دارين، تلك التي أعطته كل حياتها. لذلك ذهب بكل سرعة إلى الفندق لكي يلحق أي شيء لكي لا يخسر كل شيء في حياته. ***

في فيلا حسام، كان يجلس حسام بكل توتر، ينتظر أن يرى تلك المجنونة مرة أخرى. مجنونة وجعلته مجنون مثلها. تدخل نور ويسندها مراد، وتقف أمام حسام بابتسامة بلهاء: إزيك يا أستاذ حسام؟ حسام بهدوء: الحمد لله، أنا بس حبيت أطمن عليكي. ثم يقدم لها الورد وهو يغمز لها بطرف عينه: أتمنى الورد يعجبك. نور ببلهاء: آه، شكراً لحضرتك. هنا يضع حسام يده في يد حسام، والد نور: اتشرفت بمعرفتك يا أستاذ. حسام بابتسامة: حسام.

حسام: اسم حضرتك زي اسمي بالظبط. حسام، والد نور: شرف ليا يا ابني. حسام بحب: شرف ليا يا عمي. بعد إذنك. ويغادر الفيلا، يترك نور تنظر إلى مراد برفعة حاجب. مراد باستغراب: عايزة إيه؟ نور بتناكة: طلعني. مراد بغضب: لا، كدا كتير، كتير أوي كمان. أنا هروح على الشغل، باي يا بابا. ويغادر هو آخر الفيلا تحت أنظار حسام الضحكة، ونور التي قامت من على الكرسي بكل هدوء. حسام باستغراب: إنتِ ماشية؟

نور بمرح: طبعاً يا حجوج. وبعدين ده كان كسر في الصباع الصغير، مش حاجة كبيرة يعني. حسام: امال كنتي عاملة نفسك تعبانة ليه؟ نور بمرح: عشان أدلع على مراد. حسام بمرح: آه، يزقرد. تضحك نور وتصعد إلى غرفتها بسرعة، وأخذت تنظر إلى الورد، وأخذت تشم الورد بكل هيام. ولكن وجدت كارت، فتحت الكارت، وجدت رقم الهاتف ومكتوب: "سأكون سعيداً جداً لو سمعت صوتك".

هنا شعرت نور بأنه يقصد شيء مهين، لذلك شعرت بدماء تغلي في رأسها. وكتبت رقمه بكل غضب. وعند حسام، كان يقود السيارة وهو ينتظر اتصالاً منها. وعندما وجد هاتفه يرن برقم غريب، شعر بفرح. ورد بسرعة. نور بغضب: يا قليل الأدب، يا عديم الدم، بقا كتبتلي رقمك؟ طب عيب على سنك، بس أقول إيه؟ العيب مش عليك، لا، العيب عليا أنا، أنا اللي هزارت مع واحد زيك، بس مش مشكلة، هو دارس، أتعلم منه. حسام بهدوء: يا آنسة، فهميني.

نور: امال تقصد إيه يا إبرة مصدية جنب في الحيط مرمية، يا عصاية غالية وسط الكوم مرمية، يا أحمد يا عمري. حسام بصدمة: طب اسمعني. نور بردح أكثر: اسمع، اسمع إيه؟ سمعت الرعد؟ هقول إيه، مانت ولا شكل ولا منظر. وتغلق الهاتف في وجهه وهي تشعر براحة كبيرة. عكس حسام الذي يشعر بدلو ماء نزل على رأسه. *** في فيلا الراوي، كان يجلس يا زين أمام جده بكل غضب من جده، كيف له أن يقرر شيئاً مهماً كهذا دون أن يعود إليه.

عكس جده الذي يجلس بكل قوة وكبرياء، عكس عمره التي تعدت الثمانين. يا زين بغضب: أنت إزاي يا جدي تقول قرار عني؟ أنا نازل مصر عشان أشوفكم وأحضر فرح بنت صاحبي، لكن مش عشان أقعد. عبد الرحمن: أنا عايز أفهم، أنت هتفضل طول عمرك هربان بره وخايف ترجع؟ افهم بقى، أنت مالكش ذنب. هنا

يتحدث يا زين بقهر ودموع: فعلاً، أنا مليش ذنب، الذنب كله عليك يا جدي، أنت السبب في كل ده، أنت السبب في اللي أنا فيه، أنت اللي زرعت الحب في قلبي ليها، أنت اللي خليتني أصدق إني بحبها، وهي استغلت ده كله أحسن استغلال، عرفت تلعب عليا كويس وعرفت تستغل مشاعري المزيفة تجاهها، ولم تخني، خانت مع أقرب حد ليا. عبد الرحمن بدفع: أنا كنت عايز أحفظ على العائلة. هنا صدحت ضحكة ساخرة من يا زين: تحفظ على العائلة ولا على الفلوس؟

تحفظ على اللي فضلت تجمع فيه طول عمرك؟ بص يا جدي، أنا لو زعلان، أنا زعلان من نفسي عشان واحدة زبالة زي بنت ابنك ضحكت عليا، وعشان أنت كمان مكنش همك حاجة في الدنيا غير الفلوس. عبد الرحمن بدفع: يابني، كنت عايزك تمسك العائلة بعدي، تكون أنت الكل في الكل. يا زين بغضب: كان ممكن ده كله يحصل من غير ما تدمر، بس خلاص، مش مشكلة. عبد الرحمن: أنا آسف يا ابني، والله كنت بعمل ده كله عشان مصلحتك.

ثم أكمل بابتسامة: أنت عارف أنا كتبت كل حاجة باسمك انت لوحدك. هنا تحولت نظرات ذلك الواقف في الخارج إلى الجحيم. لماذا هو الأول في كل شيء؟ عجباً لك يا جنس آدم، ترفض أن تكون مظلوماً وتعشق دور الظالم. ترفض، وبرغم ذلك، تعشق دور الضحية.

يدخل أحمد الفندق بكل سرعة، يريد أن يلحق دارين. هو لا يريد أن يخسر كل شيء، لقد خسر نور من زمان بعيد، والآن لا يريد أن يخسر دارين. لا، نعم هو ليس يحبها، ولكن يكفي له أنها تحبه، يكفي له أنها تعشقه. لذلك سوف يحافظ عليها. صعد إلى الطابق المنشود بكل سرعة، ولحسن حظه، وجد دارين تسير في رواق الفندق وهي تجري شنطتها وتمشي بكل كسرة ووجع.

تسير دارين في الممر وهي تسب نفسها، ليس أحمد الظالم في هذه الحكاية، لا، هي الظالمة. نعم، هي من ظلمت نفسها مع راجل لا يفكر سوى في نفسه. هي من خسرت كرامتها. أم، حب من طرف واحد، والطرف الآخر لا يفعل شيئاً سوى أنه يكسرها ويجرح كرامتها. لكل قوة، لقد حسمت الأمر، سوف تعود إلى بلدها، على الأقل لكي تجمع شتات كرامتها التي داستها أحمد تحت قدمه. ولكن وقفت يد أحمد التي وضعت على يدها بكل قوة. أحمد بتساؤل: رايحة فين يا دارين؟

هنا تحدثت دارين بقوة، ولأول مرة: مسافرة راجعة أمريكا. أحمد بأسف: أنا آسف يا دارين، مكنتش أقصد اللي أنا قلته ده كله. هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه دارين: إيه، آسف؟ آسف على إيه ولا إيه؟ ده أنت معملتش حاجة في حياتك غير إنك بتأذيني وبتدوس عليا كأني ماليش قيمة. أنت عمرك ما فكرت إنك تفكر في أي حاجة بتقولها لي. لا، كل اللي يهمك نفسك وبس. بتجرح فيا كأني ماليش لازمة. ثم أكملت حديثها

وهي تشير إلى نفسها بجنون: بس العيب مش عليك، لا، العيب فيا أنا. الغلط عليا أنا عشان حبيت واحد زيك، عشان هنت نفسي عشانك.

ثم تحدثت بابتسامة جنون: بس عارف يا أحمد، أنت تستاهل كل اللي بيحصل فيك. أنت تستاهل إنك تكون ولا حاجة في حياة عيالك. وبجد شابو لنور إنها لحقت نفسها ومكملتش حياتها مع شخص أناني ومتخلف زيك. بس أكتر حاجة مزعلاني إني فهمت ده كله متأخر. فهمت إنك الشخص الغلط في الوقت الغلط. المفروض أكون عرفت ده من 20 سنة. بس مش مشكلة.

ونظرت له بكل قوة: وآخر حاجة أحب أقولهالك. وفجأة رفعت يدها ونزلتها على وجه أحمد، مما جعل وجهه يتجه إلى الاتجاه الآخر من قوة الكف والصدمة، وذهبت وهي تشعر بالانتصار لأنها أخذت بالثأر لها ولكرامتها المدهوسة تحت أقدام ذلك المتجبر. عكس أحمد تماماً، الذي كان يتوقع أنها عندما يقول لها إنه ندم على كل شيء، سوف ترمي وتحتضنه بكل قوة وتقول إنها قد نسيت ذلك الماضي.

عجباً لك يا بني آدم، تفكر أن الأنثى ليست سوى مكان لتفريغ رغباتك، وقد نسيت أن الأنثى قد خلقهم الله من ضلعك، وأقسم بهم. نحن ناقصين عقل ودين، وأنتم بلا عقل ودين. *** في شقة زين، يدخل إلى الشقة، يشم شيئاً يحترق، فيبدأ ينادي على أولاده. زين: رامي، رامز، إنتوا فين؟ يخرج شاب طويل ذو ملامح مشرقة من المطبخ وهو يحمل صينية محروقة، لا يظهر منها شيء سوى اللون الأسود، ويبتسم بفخر كأنها قد اخترعت الذرة. زين

باستغراب من هذه الصينية: إيه ده يا رامز؟ رامز بفخر: دي صينية بطاطس باللحمة، بس هي احمرت شوية. هنا يرفع زين شفته بطريقة مضحكة: احمرت شوية؟ مش انحرقت؟ مثل. رامز بجدية: ماشي يا بابا، كسر في نفسي كده. أنا بكرة هفتح مطعم وأقول: "الخارجية تقول ابني الشيف رامز أهو". هنا يضحك يا زين بقوة: لا، متخافش، مش هقول. لأن الناس لو عرفت هتموتني. المهم فين أخوك؟ رامز بفخر: بيعمل آيس كريم الكوسة.

هنا يضع زين يده على قلبه، حيث شعر أنه على وشك ذبحة صدرية، وتحدث بصدمة: مين؟ بتقول إيه؟ آيس كريم الكوسة؟ حسبي الله ونعم الوكيل. كوسة إيه اللي بتتعمل آيس كريم؟ هنا يصدح صوت رامي من خلف: دي طعمها حلو أوي يا بوب، تاخد تدوق. زين بقرف: لا يا خويا، شكراً ليك انت وهو. بس ممكن كل واحد فيكم يسيب اللي في إيده وييجي؟ عايز أتكلم معاكم في حاجة مهمة. رامي بجدية: خلاص يا حج، ادخل المكتب، وأنا هعمل أهو باليس.

هنا صدح صراخ زين بقوة: لا، شكراً، أنا هعمل بنفسي، بلاش العك بتاعكم ده. هنا نظر الاثنان إلى نفسيهما وهما يحركان رأسهما بعدم رضا. وفعلاً، في خلال دقائق، كان يجلس زين على المكتب وحوله أولاده، وبدأ الحوار بكل جدية. زين بجدية: بصوا، أنا مش هلف ولا أدور، أنا هتكلم معاكم بكل صراحة، لأننا أصحاب، مش أب وأولاده، صح؟ رامي ورامز في صوت واحد: أكيد.

زين بابتسامة: أنا لما اتجوزت أمكم، مش هقول كان فيه بنا قصة حب قوية، أو مكنتش بنام الليل. لا، أنا كنت شاب لسه مخلص جامعة، ومكنتش بفكر في الموضوع. بس بسبب والدتي، كنت عايزها تفرح بيا، وأنا مبكنتش برد لأمي كلمة. وفعلاً، مفيش يومين،

ولقيتها بتقولي: "جبتلك عروسة، إنما إيه قمر". وأنا مكنتش بخرج كتير، ولا بروح، عشان كده مفكرتش في موضوع الحب ده. وفعلاً تمت الجوازة، والصراحة تتقال، أمك ست مفيش زيها، وأنا مقدرش أقول غير كده. وربنا يعلم إني كنت بعملها أحسن معاملة، ولا عمري زعلتها. وبعد الجواز، ربنا كرمني بيكم، وكنتوا أحلى هدية من ربنا. مفيش شوية، اكتشفت إن أمكم مريضة، وأظن إنكم عرفين إني الحمد لله مقصرتش في حقها، صح؟ رامز بابتسامة: فعلاً يا بابا.

هنا بدأ التوتر يرتفع عند زين، وبدأ يفرك يديه: وربنا يعلم، من ساعة موت أمكم، وأنا قفلت على نفسي، وقلت عمري ما هتجوز. بس ربنا أراد إني أخلي أحب لأول مرة في حياتي، وأنا طلبت إني أتجوزها. وحبيت إني آخد رأيكم.

رامز بجدية: نعم، هو ليس جلس مع والدته الكثير من الوقت، ولكن برغم ذلك، هو لا يريد أن تأخذ أي سيدة أخرى مكان والدته في هذا المنزل أو بجانب والده. هو يريد والده له فقط. على عكس رامي، الذي فكر في والده أكثر. والده له الحق أن يحب ويشعر بالفرحة في حياته، وأن يعيش حياة سعيدة، هذا حقه. فتحدث رامز بجدية: بس أنا مش موافق. رامي بجدية: ليه يا رامز؟ بابا ليه حق إنه يحب ويتحب ويتجوز كمان. وبعدين بابا معش حياته.

ثم نظر إلى والده بابتسامة: ألف مبروك يا بابا. ثم أخذ يجر أخاه إلى غرفته لكي يتحدث معه بهدوء، يشرح له وجهة نظره. تحت أنظار زين، الذي يفكر هل فعلاً أخطأ، أم أنه حقه هو؟ حرم على نفسه الزواج وكل متع الحياة من أجل أبنائه، لكي لا يجلب لهم زوجة أب. ولكن نور عكس ذلك تماماً. في الغرفة، يتحرك رامز بغضب داخل الغرفة: أنت إزاي توافق على إن أبوك يتجوزها؟ إيه؟ ما فرق معاك أمك؟ رامي بهدوء: مين اللي قال كده؟

افهم يا رامز، أبوك راجل من حقه يتجوز ويعيش حياته. كفاية إنه كمل حياته لوحده عشان خاطرنا. إحنا منقدرش نقوله كمل حياتك لوحدك، لأن كده أنانية. رامز بسخرية: وانت مين اللي قالك إن اللي بيشعر بيه صح؟ مش ممكن تكون بنت صغيرة بتضحك عليه؟ رامي بجدية: كل ده هيبان مع الوقت. *** في شقة نور، تجلس على السفرة وحولها البنات، وتنظر لهم بتوتر، كأنها ابنة صغيرة في عمر الزهور، ليس سيدة كبيرة مطلقة. تفرك يديها بتوتر، كأنها ابنة بكر.

جودي بابتسامة: مالك يا ماما؟ في إيه؟ نور بتوتر: أصل، أصل... جيدا برفعة حاجب: أصل إيه يا ماما؟ نور بسرعة: أصل اتقدم لي عريس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...