جيداء بستغرب: انتي موافقة إزاي أصلاً إزاي موافقة تجوزي بنتك لواحد من جنس آدم؟ انتي نسيتي اللي حصل معاكي؟ نسيتي إنك لحد دلوقتي بتدفعي تمن جوازك من أحمد؟ نسيتي إنه خانك وغدر بيكي؟ إزاي نسيتي ده كله؟ هنا تقع صفعة قوية على وجه جيداء جعلت وجهها يلتف لاتجاه آخر. تنظر له بعيون حمراء: انتي إزاي تقولي كده؟ إزاي نسيتي نفسك؟ أنا أمك ياهانم، واللي انتي بتتكلمي عليه ده ولدك، ده أبوكي اللي جابك على الدنيا دي. أوعي تنسي كده، فاهمة؟
جيداء بذهول: أبويا؟ هو فين أبويا؟ الأب اللي يربي أحمد ده معرفوش غير من خمس سنين، لما جه يطلب حقه فينا مش أكتر. نور بتقاطعها: أبوكي في الأول والآخر أبوكي، ليه عليكم الحب والاحترام، فاهمة؟ ثم تنظر إلى الثلاث
فتيات وتحدثهم بكل جدية: أنا لما ربيتكم محاولتش أزرع الكره في قلوبكم، بل بالعكس، زرعت الحب والمودة. لأني عارفة كويس أوي إن لو زرعت الكره مش هجني غير الكره. لما جيت آكلكم مأكلتش واحدة فيكم حاجة حرام، لأ، بل بالعكس، أنا تعبت وشقيت عشانكم، يبقى في الآخر لازم أحصد الحب منكم. مفيش واحدة فيكم يكون في قلبها زرع شيطاني أو حتى كره. ثم تنظر إلى جيداء
وهي تسترسل حديثها بدموع: لما جيت أتجوز أبوكي مفكرتش بعقلي، كنت بت صغيرة هبلة يتيمة نفسها تحس بالحب، وفجأة لقيت واحد ابن ناس وجان بيقولها بحبك. مشيت وراه وأنا عمياء. فإن لو بحصد دلوقتي أنا بحصد تمن غباء قلبي، ومش معناه إن أبوكي خاين أو فيه أي عيب تاني، ممكن يكون في كل الرجالة. لأ، في رجالة كتير جداً كويسين، في رجالة تتحب بجد، ومراد واحد منهم. تنتهي حديثها وهي تخرج من الغرفة تحت نظرات البنات الحزينة. ***
في المشفى، يدخل حسام وهو يسند الفتاة التي تنظر له بكل هيام. تتحدث الفتاة بهيام: أكيد ماما كنت نحلة. حسام بضحك: ليه؟ هنا تغمز الفتاة بعينيها وهي تقول: أصلك عسل أوي. هنا تصدر ضحكة عالية من حسام: يابنتي احترمي نفسك، انتي عاملة حادثة وأنا اللي خبطك، يعني المفروض تكوني ماسكة في خناقي مش بتعاكسيني. هنا تتحدث الفتاة بجنون: طب بقولك إيه. حسام بتساؤل: إيه؟ الفتاة: هو فين البوليس؟ هنا ينظر لها حسام باستغراب: ليه؟
هنا تسبل الفتاة بعينيها: عشان يصلح غلطتك. حسام بصدمة: الله يخربيتك! غلط إيه ده؟ خبطك مش اغتصبتك. الفتاة بحب: في إيه يا جدع؟ خبطني زي اغتصابني بالظبط. ثم تكمل حديثها بحب: صح، انت مقولتليش اسم القمر إيه؟ حسام بقرف: حسام. الفتاة بهيام أكبر: سبحان الله، نفس اسم بابا. حسو برضه. هنا لم يتحمل حسام أكثر من ذلك، وأخذ ينده على طبيب لكي يكشف على هذه المعتوهة.
وفعلاً لم يمر كثير من الوقت، وكانت الفتاة في الغرفة ترتاح بعد أن جُبّست رجليها. تنظر إلى حسام الجالس بجانبها بهيام شديد. أخرجها منه صوت هاتفها يرن بنغمة. الفتاة: الست دي أمي، شقيانة طول عمرها، ماشالتش غير همي، وأنا هشيلها. هنا ينظر لها حسام بجنون من هذه الأغنية، حيث أخذ يقسم أنها هربت من مستشفى المجانين. هنا تبتسم له نور بهبل، ثم تجيب بسرعة على الهاتف. الفتاة: ألو يا وفاء، عايزة إيه؟
وفاء بسخرية: إيش ياخد الريح من البلاط؟ يا آخرة صبري، بطمن عليكي يا معدولة. مش قولتي نص ساعة وتكوني في البيت؟ بقالك ساعة ونص. هنا تنظر نور بهيام تجاه حسام: أصل عملت حادثة. لم تختم جملتها وسمعت صوت صراخ من والدتها. وفاء بصراخ: عملتي حادثة يا معدولة؟ عملتي حادثة؟ يا نور، طب فيكي إيه يا بت؟ حصلك حاجة يا بت؟ نور بهزار: لأ يا فوفا، ده أنا جامدة أوي، متخافيش. واستاذ حسام هيجبني لحد البيت.
هنا ينظر لها حسام بجنون. كيف تقول هذا؟ حتى أنها لم يفكر في أن يعرض عليها حتى، ولكن ما من مفر من هذه البلهاء. بعد الكثير من الكلام مع والدتها، أغلقت الهاتف وأخذت تنادي على حسام بدلال. نور: حس، يا حس. هنا يرفع حسام شفته العلوية بطريقة مضحكة: انتي بتكلميني أنا؟ هنا تفرك نور يديها بطريقة مضحكة، وأخذت تضغط على شفتها السفلية: امممم. هنا لم يقدر حسام على كبت جنونه، وأخذ يتحدث وهو يضغط
على شفته السفلية بغضب: بت انتي اتعدلي كده! إيه حس دي؟ هو أنا بلعب معاكي في الشارع؟ ده أنا لسه عارفك. وبعدين عارف إيه؟ أنا خبطك. لم تتغير نظرات نور، بل أكملت بهيام: هو ميشو في كل حاجة، حتى نفس غضبه. هنا لم يتحمل حسام، حيث شعر أنها على ذبحة صدرية. خرج من الغرفة. أما عن نور، فظلت تقسم داخلها بجماله. *** أنا لنور. إيه يا أختي؟ فين الكرامة يا بت؟
تدخل نور غرفتها وشحنت الخط الدولي لكي تتحدث مع أحمد. فعلاً، لم يمر الكثير من الوقت وكان يجيب على الهاتف باستغراب: خير يا نور؟ حد من البنات حصلهم حاجة؟ نور بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لأ يا أستاذ أحمد، اطمن. أنا بس بكلم حضرتك عشان أقولك يا ريت تنزل يوم الخميس عشان فيه واحد متقدم لجوري. هنا يشعر أحمد بغضب شديد: هو مين ده؟ وبعدين إيه؟ انتوا حضرتوا معاد الخطوبة ولا إيه؟ وبعدين إزاي؟
هو أصلاً ما يكلمنيش أنا الأول؟ مش المفروض يا هانم من الاحترام يكلم أبو العروسة مش يكلم أمها؟ ولا انتي اعتبرتيني مش موجود في الدنيا؟ وبعدين يا هانم، أنا كنت بكلم جوري الصبح ومقولتيش حاجة. هنا تتنفس نور صاعداً، وتتحول
أن تهدئ لكي لا تغلط: لأ يا أستاذ أحمد، حضرتك. أنا مقلتش إن حضرتك مش موجود. تاني حاجة، أنا حبيت أبلغ حضرتك عشان المفروض مراد ابن خالتك هيتصل بحضرتك النهاردة عشان يطلب إيد جوري منك ويطلب إن حضرتك تنزل، تمام؟ بس أنا حبيت أحطك في الموضوع من الأول عشان ميبانش إنك مش عارف حاجة. وبعدين هو لسه مكلمني النهارده، يعني جوري لسه عارفة النهارده. هنا شعر أحمد أنه أخطأ، ولكن أبى أن يعتذر
وتحدث بكبرياءه معهود: تمام، تمام. أنا هقفل دلوقتي. تغلق نور الهاتف وهو تهز رأسها وتقسم بداخلها أن أحمد لم ولن يتغير، حتى أن مر العمر كله وهو يقسم بذلك. نعم، هي تعرفه جداً. لم يمر الكثير من الوقت، وكانوا الثلاث فتيات يدقون الباب عليها. جيداء باعتذار: أنا آسفة يا ماما، متزعليش مني. نور بحب: جيداء، أنا بحبك لأنك الوحيدة القوية في أخواتك، وأخذت قرار وده شيء بحبه فيكِ. بس ده مش معناه تتخطى أبوكي أو تغلطي فيه، مش يا جيداء؟
جيداء بأدب: حاضر يا نوري، متزعليش بقى يا نونو. نور بحب: مش زعلانة يا قلبي. ثم تنظر إلى الفتيات: عاوزين بقى ننزل نجيب فستان حلو للعروسة. جيداء بحب لكي ترضي أختها: فستان جوري عندي أنا. نور بفرحة: ربنا يخليكم لبعض. يغلق أحمد الهاتف وهو يفكر: هل نور أخذت دورها فعلاً؟ هل أصبح لا يملك من أولاده أي ذرة حب؟ يخرجه من شروده يد دارين وهي تلتف حوله بكل حب. دارين بحب: مالك يا مودي؟ فيك إيه؟
أحمد بدون تفكير: دارين، جهزي شنطتك، هننزل أنا وانتي مصر بعد بكرة. دارين بتساؤل: ليه؟ هنا تظهر ابتسامة خبيثة على وجه أحمد: خطوبة جوري، وعايزك تقولي إننا متجوزين. هنا تشعر دارين بفرحة كبيرة، حتى لو كان كذب، ولكنه يعشقه حد الجنون. في غرفة جيداء، تجلس جودي مع أختها تمسك الهاتف تتحدث مع الحبيب المخدوع. يرسل لها سليم أغنية ومعاها رسالة من الحب والهيام: (الأغنية دي كل ما أسمعها بفتكرك يا من ملكتي عرش قلبي)
هنا لم تقدر جودي أن تكتم الفضول، فشغلت الأغنية: لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي باسمعه بيقول آهات وعطورك الهادية اللي دايبة فيكي كل ما تلمسني بتقول آهات لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي باسمعه بيقول آهات وعطورك الهادية اللي دايبة فيكي كل ما تلمسني بتقول آهات عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك أصرخ وأملى الكون آهات يا نجمة كل ما ضيّاي يلمس حجري على ويتحول قمر بكتب حروف اسمك بحبات الندى على كل أوراق الشجر
يا نجمة كل ما ضيّاي يلمس حجري على ويتحول قمر بكتب حروف اسمك بحبات الندى على كل أوراق الشجر مين اللي يقدر يعشقك قدي أنا؟ مين اللي يقدر يوصفك زيي أنا؟ مين اللي يقدر يعشقك قدي أنا؟ هنا يصدح صوت جيداء وهي تقول: ونبي يا جودي شغلي الأغنية دي تاني أو ابعتيها. هنا تنظر جودي إلى الهاتف بصدمة وتسأل جيداء: هي الأغنية عجبتك؟ جيداء: آه جداً. فشغلتها مرة أخرى وسألت جيداء: إيه رأيك في الأغنية؟
جيداء بهيام: حلوة أوي. عارفة حسيت بنسمة هوا جميلة، حسيت إن الأغنية دي ليا أنا بجد. تحفة. كل هذا وهي تسجل، وعندما انتهت جيداء من حديثها، أرسلت جودي الريكورد إلى سليم. جودي: معلش يا سيمو، هقفل عشان ماما بتندهني. أغلقت الهاتف وظلت تنظر إلى أختها بصدمة. *** أما عن سليم، فظل يسمع الريكورد برومانسية حالمة، كأنها تنطق بأجمل كلمات الحب والغرام. ولكن أخذه من كل هذا صوت أخيه حسام. حسام بغضب: بقى أنت هنا تقعد تحب وتسيبني أنا؟
سليم بتساؤل: المهم، عملت إيه مع البت اللي خبطتها؟ حسام بلهجة كالحريم: كان يوم أبيض، لم أمشي من الشارع ده، وكان يوم أبيض لم خبطتها، وكان يوم أبيض لم كلمتك. سليم باستغراب: ليه بس يا عم؟ إيه اللي حصل؟ وأخذ حسام يقص كل شيء على أذن سليم، الذي ظل يضحك بطريقة هستيرية. سليم بضحك: حرام عليك يا حسام، دي دمه خفيف. حسام بقرف: ياعم اسكت، دي هبلة. كله كوم وعمالة تقول ميشو مرني وماما نحلة وحاجات بيئة. سليم بغمزة: ياعم البت معجبة.
حسام بزهق: بس ونبي، ده أنا كنت عايز أولع في نفسي عشان اللي عملته في نفسي. ظل سليم يضحك، مما جعل حسام هو الآخر يقع في الضحك على هذه المجنونة. *** في شقة حسام ووفاء، تجلس وفاء وابنتها نور على الفراش بحذر لكي لا تؤلمها، وتجلس بجانبها: اممم، وبعد كدا إيه اللي حصل؟ نور تحكي: بس ياستي، وطلعنا. بس شفتي مز إزاي يا ماما؟ لأ، الصراحة جاحد. وفاء بصدمة: بس يا بت، عيب! هو أنا ربيتك على كده؟ نور بمرح: هو انتي ربيتي؟ هنا تغضب وفاء
وتضرب قدم نور المكسورة: ماشي يا أختي، هروح أنا أعملك تفاح. *** بعد مرور يومين، يرن جرس الباب. تفتح جوري الباب تجد والدها يقف أمامها بكل حب. هنا تصرخ جوري: جيداء، جودى، بابا جاه. يخرج كل من في المنزل، حيث ارتمت كل من جودي وجوري في حضن أحمد. جودي بحب: وحشني أوي يا بابا. وتغلق جيداء الباب، ولكن أوقفها أحمد: استني يا جيداء. ادخلي يا دارين. جوري باستغراب: مين دي يا بابي؟ أحمد بهدوء: مراتي.
هنا يشعر البنات بثلج يقع على رؤوسهم. هل فعلها والدهم وتزوج؟ كيف ولماذا فعل هذا بهم؟ ظلوا ينظرون له بصدمة، ولكن أخرجهم صوت نور الذي يأتي من خلفه. نور بابتسامة مشرقة: أهلاً أهلاً يا أستاذ أحمد. اتفضلي يا مدام. ثم تنظر إلى الفتيات وهي ترفع حاجبها: إيه يا بنات؟ انتوا واقفين كده ليه؟ يلا انتي وهى رحبوا بمرات بابا، وبعد كدا يا جوري جهزي الغداء انتي وجيداء، وانتي يا جودي حضري حاجة لبابا عشان يشربها.
هنا تحولت نظرات الجميع إلى الصدمة من هذه المرأة القوية التي لا تنكسر. فتشعر جيداء بالفخر أن هذه السيدة هي والدتها، وتبتسم هي الأخرى بقوة وترحب بدارين التي راتها قبل ذلك عندما كانت في أمريكا، وتتحدث بكل جدية: أهلاً أهلاً يا مدام دارين، ولا تحب أقولك يا زوجة بابا؟ تنظر إلى أختها جوري وجودي: يلا يا بنات، تعالوا رحبوا بزوجة بابا عشان نعمل اللي ماما قالت عليه.
عند هذا شعر أحمد أن انقلب السحر على الساحر. إذا كان يريد إغاظها، فهي أغاظته بطريقة أقوى وأكبر مما كان يريد أن يفعل. ومعها، حاول أن يبتسم على وجهه، ولف يده حول خصر دارين، التي لم تتغير ابتسامتها، أو حتى شغلت بالها بالحرب التي بينهم. كل ما يهمها أنها زوجة أحمد، حتى لو بالكذب. في مرور خمس دقائق، كان يجلس كل من أحمد ودارين ونور في غرفة الضيوف. نور بابتسامة ترحيب: أهلاً، نورتوا مصر. دارين بعربي مكسر: منورة بيكي.
نور بتساؤل: يا رب يكون السفر أتعبكم؟ دارين بضحك: لا، بالعكس، ده حلو أوي، وانتِ مختارة فيو حلو أوي يعني جنب الأهرامات. عند هذا، بدأت تخرج النيران من أذني أحمد. هو جلب دارين لكي يغيظ نور، ليس لتصبح صديقته. هنا تحدث أحمد بغضب: هو إحنا جايين هنا عشان الفيوهات؟ نور بابتسامة أكبر لأنها رفعت ضغطه: لأ طبعاً. ثم أكملت نور بجدية: تحب أكلم مراد يجيب خالتي وييجي أمته؟ أحمد بجدية: قبل ده كله، أنا عايز أسأل جوري عن رأيها الأول.
نور برفعة حاجب: مش انت سألتها قبل كدا في الفون؟ أحمد بقوة: مش يمكن حضرتك بتغصبيها على ابن خالتك؟ هنا تصدر ضحكة خفيفة من نور، وتتحدث بكل جدية: خلاص، ممكن تدخل تسأل بنتك. كل هذا ودارين تنظر لهم باستغراب، وخاصة لنور، كيف كان في قلبها حب لهذا الرجل والآن تقف أمامه بكل هذه القوة؟ فعلاً صدق من قال أنها امرأة قوية. ***
أما في المطبخ، تقف الفتيات يشعرون بالغضب من والدهم. هم كانوا يشعرون بالأمل أن يرجع والدهم إلى والدتهم مرة أخرى، ولكن قد قضى أحمد على كل ذلك بزواجه من دارين. هنا تتحدث جوري بغضب: أنا مش عارفة بابا بيعمل كده ليه؟ ليه دايماً بيحاول يكسرها ويحب يضايقها؟ هنا تحدثت جودي بفرحة وفخر بوالدتها: بس شفتي ماما اتصرفت إزاي؟ لأ، بجد شابو لماما. فعلاً ست قوية. ثم تنظر إلى جيداء بتساؤل: وإنتي رأيك إيه يا جيداء؟
جيداء بجدية: والله أنا شايفة إن ماما اتصرفت بحكمة عالية جداً. كل هذا الكلام ينزل كالسيوف على أذن أحمد. هل خسر بناته بسبب هذه اللعبة الغبية؟ هل ربحت نور بدون أي عناء؟ ولكن حاول التمسك ودخل على الفتيات وهو يرسم الابتسامة على وجهه. أحمد بابتسامة حاول نجاح في رسمها: إيه يا بنات؟ مش قاعدين معانا ليه؟ هنا يتحدث الفتيات في صوت واحد: أبداً يا بابا، بس بنجهز الغداء.
هنا تحدث أحمد بهدوء: ملوش لازمة. أنا كنت جاي أعرفكم إني جيت مصر، وكمان عشان أسألك يا جوري إيه رأيك في مراد. هنا تصعد حمرة الخجل إلى وجه جوري، وتحدثت بكسوف: مراد إنسان كويس جداً يا بابا ومحترم جداً، وأي بنت تتمناه. هنا رمت جيداء كلمة جعلت أحمد يود أن تنشق الأرض وتبلعه: وطبعاً أهم حاجة إنه مش هيخون جوري لأنه بيحبها جداً.
هنا تحدث أحمد باقتضاب: طبعاً أهم حاجة. طيب يا جوري، أنا هحضر مع ماما المعاد، وألف مبروك يا قلب بابا. وخرج من المطبخ بسرعة رهيبة، ترك الفتيات ينظرون إلى بعضهم. وفعلاً، قد تم تحديد الخطوبة بعد ثلاثة أيام. *** في فيلا حسام، كان يجلس مراد على الأريكة بجانب نور، حيث كان يجلس كأنها وصيفة الملكة. نور بدلع: مراد، هتجيب لي مياه. هنا يصدر تنهد مراد بتعب من تلك الفتاة المستغلة التي تعامله كخدام لها: حاضر. يجلب
لها المياه ويتحدث بكل أدب: اتفضلي. نور بابتسامة سامجة: اشربني. هنا تحدث مراد بغيظ: لأ، لحد هنا وكفاية. أنا مش خدام. لم يكن يكمل جملته، وكانت نور تصرخ بأعلى صوتها: باباااااااااا! حسام بفزع على ابنته الحبيبة: إيه يا قلب بابا؟ مالك يا روحي؟ بابا. نور بدموع: مراد مش عايز يشربني. حسام بحب: أشربك أنا يا روحي. كل هذا تحت أنظار مراد، الذي يشعر كأنها على أبواب ذبحة صدرية من هذه العائلة الغريبة. ***
في أمريكا، تحديد عند يازين، كان يجلس أمام هذا الحائط الزجاجي يتذكر هذه الذكرى اللعينة كأنها أمس. فلاش باك: كان على أعتاب غرفة خطيبته، كان يود أن يدخل يخبرها بمعاد الفرح، ولكن أوقفه صوتها، حيث كان تتحدث بصوت مختنق من البكاء. زينة: يعني إيه يا ياسر؟ الفرح هيتحدد وانت عارف إنها مش بنت؟ هعمل إيه؟ ياسر: ............ زينة بهمس صراخ: يعني إيه؟ مش هتساعدني؟ وانت السبب في ده كله؟ ياسر: .........
زينة بقرف: احترم نفسك يا زبالة! انت مش عارف أنا مين؟ وبعدين انت عارف إنك أول واحد لمسني ومفيش حد لمسني قبلك. ياسر: ......... زينة بغضب: آه يا زبالة يا واطي! وحياة أمي لأعرفك مين هي زينة. وتغلق الهاتف في وجهه وتنخرط في البكاء. كل هذا وهو يقف على باب الغرفة ويشعر بالألم في قلبه. خطيبته وصديقه. آه من سكين الغدر عندما تأتي من أقرب الناس إلى قلبك. باك:
عند هذا، تقع دمعة يتيمة من عين يازين، ولكنه مسحها بكل عنف. لن يبكي على إنسانة رخيصة مثل هذا القمامة. ولكن أخذه من كل هذا صوت هاتفه. ينظر له يجد اتصال من جده الحبيب. عبدالله بتعب: إيه يا يازين؟ مش بترد عليا ليه يا ابني؟ قلقتني عليك. يازين: أبداً يا جدي، بس مشغول في الشغل مش أكتر. عبدالله: طب مش ناوي تنزل مصر بقايا؟ يازين بملل من هذا الموضوع: لأ يا جدي، أنا خلاص استقريت هنا ومش عايزة أرجع مصر تاني. عبدالله بجدية: ليه؟
إيه السبب؟ يازين برجاء: بعد إذنك يا جدي، أنا مش عايز أفتح الموضوع ده. أنا خلاص نسيت كل حاجة تخص الموضوع ده. عبدالله بسخرية: أدام نسيت، يبقى تنزل مصر. مش تعمل زي الهربان. وبعدين هي خلاص مبقتش موجودة، هي في فرنسا عايشة حياتها. انت اللي لسه بتدفع تمن، بس يا خسارة، بتدفع تمن حاجة انت ملكش يد فيها خالص. هنا يتحدث يازين بغضب: يا جدي، انت عايز إيه مني؟ عبدالله بقوة: تنزل مصر.
وأغلق الهاتف دون أن ينتظر إجابة من يازين. فينظر يازين إلى الهاتف بصدمة ويتحدث بغباء: انت بتقفل التليفون في وشي يا جدي؟ ولكن اتصل أحمد في نفس الوقت، فرد يازين بملل: إيه؟ عايز إيه يا أحمد؟ فيبدأ أحمد بقص الذي حدث معه على أذن يازين وهو غاضب للغاية: تخيل، تكسب بونط على قفايا من غير ما تعمل أي حاجة. يازين بصدمة: يابني انت عبيط ولا فيه حاجة في دماغك؟ انت بتقول واخد دارين في إيدك؟
بتقولهم مراتك مقابل إن أمهم لسه متجوزتش وقاعدة معاهم؟ يابني ده انت لو قصد تخسر عيالك مش هتعمل كده. أحمد بغيظ: أنا كان قصدي أغيذ نور وأضايقها. يازين بسخرية: انت ليه مش قادر تفهم إن هي مبقتش بتفكر فيك؟ ليه مش قادر تقتنع إن الست دي كملت حياتها عشان بنتها مش أكتر؟ أحمد بصراخ: عشان أنا متسبش، عشان أنا أحمد، الشخص اللي كانت بتحبه، الشخص اللي كانت مستعدة تموت عشان خاطره. يازين بصراخ أكبر: انت أناني!
انت ليه مش قادر تقتنع إنك دمرت كل حاجة بسبب جهلك وتخلفك؟ بص يا أحمد، انت نزلت مصر عشان تجوز أختك، مش تقلل من طليقتك. واعرف إنك لو عملت أي حركة عشان تقلل منها، إنك بتخسر كل الطرق اللي ممكن تقربك من بناتك. أحمد باستنكار: أمال عايزني أعمل إيه؟ أفضل ساكت؟
يازين بجدية: بص يا أحمد، أحسن حاجة دلوقتي إنك تجوز بنتك وتفرحها، ومتعملش أي حاجة توقف الجوازة دي. لو فعلاً الواد ده بيحبها، وحاول في الفترة دي تقرب من بناتك على قد ما تقدر، فاهم؟ أحمد برجاء: يا زين، أنا عايزك جنبي الفترة الجاية. هنا يتنفس يازين صاعداً، وتحدث بعد صراع بين عقله الذي يقنعه وقلبه الذي يرفض: خلاص يا أحمد، أنا هنزل مصر الأسبوع الجاي. أحمد بجدية: وأنا منتظرك. يغلق
يازين الهاتف وهو يفكر: هل هو قادر على النزول إلى مصر؟ هل هذا القرار صحيح أم خطأ؟ ولكن نعم، هو لم يخطئ. هو لم يكن سبب في أي شيء، بل هي العاهرة، هي الخطأ، هي التي يجب عليها أن تدفع الثمن، ليس هو. *** أما عند أحمد، يقف أمام شرفة الفندق المطلة على النيل يفكر: هل هو مخطئ فعلاً؟ أم هي؟ ولكن أيقظه يد دارين التي التفت حول خصره وأخذت تريح رأسها على ظهره وتتحدث بتساؤل. دارين: أحمد، انت لسه بتحب نور؟ أحمد
باستغراب من هذا السؤال: ليه بتسأل السؤال ده؟ دارين: مش عارفة، بس حاسة إنك بتحبها. هنا التف أحمد إليها بسرعة البرق وأخذها في حضنه وتحدث بجدية: اممم، هو إحنا نازلين مصر عشان نتكلم عن نور ولا إيه؟ دارين بتساؤل: لماذا أتينا إذا؟ أحمد بابتسامة: لكي نستجم ونشعر بالراحة من العمل. هنا تفهم الكلام بطريقة، وتحاول التقرب منه بطريقة مغرية للغاية، ولكن هنا شعر أحمد بأنه على وشك أن يترك نفسه لها، فبعد عنها بسرعة.
دارين باستغراب: إيه؟ بعدت ليه؟ أحمد بضيق: آسف يا دارين، انتي فهمتي غلط. أنا مش قصدي كده، أنا قصدي إننا نبسط ونفرح، بس مش كده. هنا تشعر دارين بجرح في كرامتها وجرح قوي أيضاً. كيف له أن يجرح كرامتها بهذه الطريقة؟ فابتعدت واعتذرت منه وخرجت من الغرفة لكي تلم شتات نفسها. ***
في فيلا الزيات، ينام حسام على الفراش يتذكر تلك المجنونة التي خبطها في الصباح. يبتسم كلما يتذكر تحرشها به. برغم صغر سنها، ولكنها جريئة للغاية. عند هذا، أراد أن يتحدث معها، فتذكر أنها برغم هذا التحرش لم تعطيه رقم الهاتف. ولكن تذكر اسمها نور، فأخذ يبحث في محرك البحث عنها، ولكن لسخرية القدر منه، ظهر أكثر من مليون شخص يحمل نفس الاسم، نور، من رجال وإناث. هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجهه. له يريد عندما يكتب الاسم تظهر بسرعة؟
يا لك من غبي يا حسام. عند هذا، أخذ يتخبط على السرير بشكل عشوائي حتى غلبه النوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!