تستيقظ جوري في الصباح التالي على صوت هاتفها الخلوي، تجد والدها يتصل بها فيديو كول. تعدل من نفسها وترد عليه بابتسامة مشرقة: "صباح الخير يا بابي." أحمد بحب: "صباح النور يا قلب بابي، عاملة إيه؟ وبقالك كتير مش بتكلمني ليه؟ تقوم جوري من على الفراش وهي تتحدث مع والدها: "أبدا يا بابي، بس كنت مشغولة شوية في المحل بتاع ماما وكمان شغلي في الشركة. المهم بس، أنت عامل إيه؟ يجلس أحمد على كرسيه في مكتبه في الشركة: "زهقان."
ثم يكمل بحزن: "إيه مش عاوزين تيجوا تقعدوا معايا بقاهنا؟ تنظر له جوري بنظرات محذرة: "بابي، أظن حضرتك عارف إننا مش هنقدر نسيب ماما ونيجي نعيش مع حضرتك." أحمد بانكسار: "بس أنا تعبت، انتي واخواتك عايشين مع مامي، طب وأنا؟
أنا عايش لوحدي يا جوري، ببقى خايف لحسن يحصلي حاجة ولا أموت ومحدش يعرف. ده انتوا واخواتك شهر كل سنة بكتير أوي شهرين، ربنا عالم بكون فرحان إزاي، ده أنا ببقى أسعد واحد في الدنيا، نفسي نعيش بقا أنا وانتي واخواتك. ده حتى الفلوس اللي عندي ولا انتي ولا اخواتك بترضوا تاخدوا حاجة منهم، محدش بيتمتع من اللي أنا بعمله." جوري لكي تغلق هذا الحوار لأنها لا تريد أن تجرح والدها:
"يا بابي، أنا وجيداء وجودي مش هنعرف نسيب ماما ونيجي نعيش مع حضرتك، إحنا خلاص خدنا على حياتنا هنا واحنا مرتاحين هنا في مصر. لو حضرتك عايزنا نبقى جنبك ممكن تنزل هنا مصر وتعيش، وممكن نشوفلك شقة في البيت اللي احنا ساكنين فيه ده. اللي أقدر اعمله، أكتر من كده لا." هنا يتنفس أحمد صاعداً، وفهم أن هذا الحاجز الذي بينه وبين أولاده لن ينكسر، حتى ولو بعد مرور الزمن. خرجت جوري من الغرفة وهي تتحدث مع والدها، تجد جودي أمامها.
جودي بهمس: "بتكلمي مين؟ جورى بهمس مثلها: "بابي." عند هذا، تأخذ منها جودي الهاتف وتنظر إلى الكاميرا وهي تقول بمرح: "ازيك يا حجوج؟ عامل إيه؟ وحشتني." أحمد بمزاح لتلك الفتاة التي تحمل من نور الكثير: "وإنتي وحشاني جدا يا جودي، مش هتيجي بقا؟ جودي بغمزة: "هو انت يا حاج بعت تذاكر واحنا ما جيناش؟ هنا يضحك أحمد بمرح ويقول بحب: "فعلاً عندك حق يا جودي، وأنا هبعتلك التذاكر النهارده مع أستاذ سمير رئيس فرع الشركة هنا في مصر."
ثم يسترسل حديثه وبتساؤل: "أمال فين جيداء؟ نظرت جودي إلى جيداء التي كانت تجلس على السفرة ترتشف من كوب النسكافيه، تهز رأسها برفض، أنها لا تريد أن تتحدث مع والدها. فتنظر جودي إلى أحمد بابتسامة: "جيداء نزلت راحت الشغل من بدري، انت عارف يا حج، أستاذة جيداء مش بتحب تتأخر على شغلها." هنا يشعر أحمد بخطأ ما في ابنته جيداء، ولكن يحاول أن يتفادى كل هذا بابتسامة:
"خلاص يا جودي، هبعتلك التذاكر النهارده مع أستاذ سمير زي ما قولتلك، هستناكم الأسبوع الجاي تكوني عندي في قلب أمريكا وتنورينا." تجد جودي تقول لها أنها لا تريد أن تسافر. فتتحدث بابتسامة: "أوكي يا داد، بس ابعت ليا أنا وجوري بس، علشان جيداء هتقعد مع ماما." هنا يتحدث أحمد بغضب لم يقدر السيطرة عليه: "ليه بقا؟ هنا تحاول جودي أن تستعطفه: "انت عارف يا داد، أنا ماما هتقعد لوحدها شهر أو أكتر، عشان كده جيداء هتقعد معاها."
هنا يتحدث أحمد بسرعة لكي لا يصرخ في وجههم: "تمام، هقفل أنا دلوقتي عشان عندي شغل، مع السلامة." جودي: "باي دادي." أغلق أحمد الهاتف وهو يشعر بنار في صدره. لا يقدرون ترك أمهم لوحدها؟ برغم عادي أن يتركوه وحده إلى هذا الحد؟ يعشقون نور إلى هذا الحد؟ لا يقدرون على تركها؟ إلى هذا الحد وصل حبهم وعشقهم؟
آه والف آه على هذا الشعور، ولكن ليس الحق عليهم، لا، الحق على أنا، أنا من تركت كل شيء ورحلت بدل أن أحاول إثبات نفسي، ولكن كيف يفيد الندم بعد كل هذه الأعوام؟ ???????????? تغلق جودي الهاتف وهي تنظر لجيداء بتساؤل: "هو انتي ليه مش عاوزة تيجي معانا؟ إيه السبب؟ تشرب جيداء النسكافيه بملل: "عادي، بس مش عاوزة أروح." تنظر له جودي بنظرات ساخرة: "اممم، طيب يا جيداء، براحتك." هنا تخرج نور من الغرفة، تنظر إلى ابنتها جيداء بملل،
ثم تقول بغضب: "أنا مش قولت مية مرة بلاش اللبس ده؟ البسي زي أخواتك، مش لابسة هدوم رجالة." جيداء بملل من هذا الحديث: "أنا بحب اللبس ده وبرتاح فيه، مش هغير لبسي." هنا تنظر لها نور بغضب: "يعني إيه مش هتغيري لبسك؟ حرام عليكي بقا، إنتي بقيتِ شبه الولد في كل حاجة، فين جيداء البنت الجميلة؟ ومش اللي لابسة قميص وبنطلون، فين شعرك؟ ليه دايماً لابسة كاب؟ هنا تقوم جيداء من مجلسها وتلم الأوراق وتقول بهدوء: "مع السلامة يا ماما."
وتخرج من الشقة، تترك نور تنظر لها بغضب. لو كانت النظرات تقتل، لكانت جيداء تصارع الموت الآن. كل هذا تحت أنظار جودي وجوري. فتحاول جودي التحرك قبل أن تنفجر بها نور، ولكن للأسف الشديد، تحدثت نور وهي تنظر لها بتساؤل: "جودي، إنتي بتسهري ليه لحد الساعة تلاتة واتنين بليل؟ هنا تبلع جودي ريقها بخوف: "أبدا يا ماما، بس بقلق بليل، فبقعد عادي." هنا تنظر له نور بسخرية: "اممم، بتقلقي؟
طب أدام بتقلقي بليل، من النهاردة هتيجي تقعدي معايا في الأوضة، تمام؟ عشان لما تقلقي نبقى نقلق مع بعض." جودي بتردد: "حاضر يا ماما." وتذهب بسرعة إلى غرفتها لكي تتجهز للعمل، وتفكر كيف لها أن تتكلم مع سليم، وكيف لها أن تحل تلك المعضلة. ????????????
أما عند جيداء، تركت سيارتها ووصلت الشركة في غضون نصف ساعة. تخرج من السيارة تحت نظرات البنات الساخرة على طريقة لبسها التي لا تدل على أنها أنثى، ونظرات الرجال التي ينظرون لها بنظرات شهوانية. فبالرغم لبسها هذا، يظهر جمالها وبطريقة شديدة للغاية. وقبل أن تدلف للمصعد، تسمع صوت روز صديقتها في العمل. تدخل المصعد وتقفل الباب. روز بابتسامة: "صباحوو يا قمر." جيداء بابتسامة: "صباح الخير." تخرج روز دعوة من
حقيبتها وهي تقول بابتسامة: "النهاردة عيد ميلادي، عشان خاطري تعالي بقا إنتي ونصك التاني." جيداء بابتسامة: "هحاول." روز بحب: "لا هتيجي، مش هتحاولي. هستنكي." ويقف المصعد في الطابق المنشود. تخرج جيداء وتجلس على مكتبها قبل أن يأتي رب عملها بشمهندس سليم.
ولم يمر الكثير من الوقت، وكان سليم يدخل بكل هيبة ووقار، ولكن عندما وقع نظره على تلك الملكة التي تجلس بكل جدية، ترجع تلك الأوراق. فتحدث ووجد نفسه تعلو بشكل غريب، حتى أنه كاد أن يسمع نفسه. سليم: "صباح الخير يا جيداء، عاملة إيه؟ جيداء باحترام: "الحمد لله يا فندم." سليم وهو يحاول أن يضبط نفسه المتسارعة: "الجدول فيه إيه؟
بدأت جيداء تتحدث بكل جدية وتشرح كل جدول اليوم، على سليم الذي لا يفكر في شيء سوى في أن ينقض على تلك الشفاه ويذوق العسل من فمها. أخرجه من شروده صوت جيداء وهي تقول اسمه بكل جدية بالنسبة لها، ودلع بالنسبة له. جيداء بجدية: "يا بشمهندس، حضرتك معايا؟ سليم بتركيز: "آه معاكي." ثم يقول بجدية: "طب تمام، بعد إذنك عايز قهوة." جيداء بابتسامة: "تمام يا فندم."
يدخل سليم المكتب وهو يسرح بخياله حيث وجد جيداء تدخل عليه المكتب وهي ترتدي فستان من ألوان الأحمر فوق الركبة، ذات فتحة صدر واسعة، وهي تحمل كوب من القهوة. فينظر لها سليم بغضب وهيام في وقت واحد، ثم يتحدث بغضب: "إنتي إزاي تمشي في الشركة كدا؟ هنا تضع جيداء إصبعها على فم سليم وتتحدث بابتسامة تحمل الكثير من الإغراء: "تو تو، أنا لابسة عشانك إنت." هنا يذهب كل غضب سليم أدراج الريح من هذه الكلمات البسيطة، وتحدث بكل حب وتساءل:
"بجد لابسة عشانى أنا؟ هنا تتحدث جيداء بكل إغراء: "آه طبعاً." لم يتحمل سليم كل هذا، حيث انقض على شفتيها كأسد جائع بكل قوة، وأخذ يضغط على خصره لكي تفتح فمها، وأخذ يتذوق شهدها بكل قوة وحب. وكلما تصدر أهات من جيداء، يشتعل قلبه أكثر فأكثر. أخرجه من تفكيره هذا صوت هاتفه، فأخذ يحمحم بصوته لكي يضبط نفسه، وأخذ يستغفر الله. رن هاتفه مرة أخرى برقم أخيه، فأجاب بجدية: "خير." حسام بسخرية: "إيه يا فندم؟ أنت مش بترد ليه؟ سليم بجدية:
"هكون فين يعني؟ في الشركة. المهم، أنت عاوز إيه؟ حسام بهدوء: "بفكرك أن وفد الشركة الإيطالية هيجي النهارده." سليم بجدية: "عارف، فيه حاجة تانية؟ وقبل أن يكملوا، سمع سليم صرير سيارة أخيه. وفجأة تحدث حسام بجدية: "اقفل دلوقتي يا سليم، شكلي عملت مصيبة." وأغلق الهاتف دون أن ينتظر رد من سليم. ???????????? أما في شركة مراد، تدخل جوري وهي ترتدي فستان من ألوان الأحمر وطرحة من ألوان البيج. تجد الشركة كلها مزينة بالورد.
الجوري وتسمع أغنية: "النهاردة هكلم أبوكي..قالها وروحي راحت ياني قالى خدودك كسفوكي..لونهم برتقالي قالى دة عيوني استنوكي..ردت روحي جيه فستاني اللي متلون بلوني..عقبال كل البنات." وتجد مراد يجلس على ركبته وهو يقول لها بكل حب: "تقبلي تتجوزيني؟ تقف جوري بصدمة، حتى أنها لم تقدر على النطق بأي شيء، بل أخذت تهز رأسها بالموافقة. نظر لها مراد وهو يبتسم لها ابتسامة جذابة: "نفسي أسمعها، قوليها بقا."
هنا نظرت له جوري بعيون يملؤها الدموع، وتضحك وتبكي في وقت واحد، وتقول وسط بكائها: "موافقة." عند هذا، لم يقدر مراد على السيطرة على جنونه بها، فحملها وأخذ يدور بها بفرحة بين الموظفين الذين ينظرون لهم باستغراب وفرحة في وقت واحد. نعم، كلهم يعلمون قصة حب مراد وجوري منذ وقت كبير، عندما كانت تأتي الشركة وهي فتاة صغيرة بضفائر، تجلس مع مراد حيث كان يغرقها بدلاله بها وحبه لها.
عند هذا، أفاقت جوري على الموقف التي هي به، أنها بأحضان مراد، وأخذت تهمس له بخجل وحياء: "مراد، نزلني، الموظفين بيتفرجوا علينا، نزلني بقا." هنا رد مراد بكل حب وهو مازال يحتفظ بها داخل أحضانه: "اللي عايز يتفرج يتفرج، أنا بحبك. النهارده هكلم أستاذ أحمد عشان ينزل مصر عشان الفرح، وهروح لنور المطعم عشان أطلب إيدك رسمي، تبقي بتاعتي وملكي. وخلي بالك، الفرح هيكون خلال شهر." ويختتم كلامه بغمزة تحمل الكثير من الخبث.
هنا يصطبغ وجه جوري باللون الأحمر من الكسوف والخجل من هذا مراد الذي دائماً يحب أن يخجلها. فتحاول أن تبعد عن أحضانه: "طب نزلني." هنا يضغط مراد على شفته السفلية ويقول بغمزة: "تو، أنا مبسوط كده." هنا تتخبط جوري بأحضانها، تحاول أن تنزل، فيضحك مراد بحب ويقول بهدوء: "خلاص، هنزلك." فينزلها ويسرح داخل بحر عيونها العسلي، فتأخذه إلى عالم آخر. ولكن، أخرجه من شروده صوت الموظفين وهم يهنئون. مراد بكل جدية تنفي
ما كان عليه منذ خمس دقائق: "شكراً ليكم يا جماعة، وأكيد كلكم هتبقوا معزومين على الفرح، ويا ريت كل واحد يروح على مكانه." وفي خلال دقائق، كان مدخل الشركة خالياً من الجميع ما عدا مراد وجوري. فتحدث مراد بغمزة: "إيه رأيك في الحركات؟ هنا تقلب جوري عينيها بملل: "عادي، مش بطال، ييجي منك." هنا لم يتحدث مراد، بل رفع شفته بطريقة مضحكة: "يعني بعد ده كله تقولي مش بطال يا بنت نور؟ هنا تنظر نور في الساعة بملل:
"بعد إذنك يا أستاذ مراد، أروح شغلي." وتسير أمامه بكل غرور وكبرياء، جعلت من مراد على أعتاب شلل. وأخذ يخبط يده على الأخرى وهو يقول: "بقا بعد ده كله ومش بطال؟ ده أنا مش هعرف أشخط في الموظفين تاني، بس كل يهون عشان خاطرك يا جميل." ???????????? أما عند نور، في المطعم.
تتحرك نور في المطعم كالفراشة، تأخذ طلبات هذا وتقدم لهذا الطعام، والابتسامة لم تغادر شفتيها. كل هذا تحت أنظار هذا الرجل الذي يود قتل كل من ينظر لهم بهذه الابتسامة الجميلة. من ست سنوات تحديداً، من يوم افتتاح ذلك المطعم، وهو زبون دائم يأتي كل يوم ليسرق بعض النظرات منها، وأكثر لحظاته فرحاً عندما تبتسم في وجهه وهي تأخذ الطلبات. نعم، هو ليس بصغير على تلك الحركات السخيفة، ولكن ماذا يفعل؟
هو يحبها إلى حد كبير، إلى حد لا تعلمه. نعم، هو العاشق المحكوم عليه بالإعدام، لذلك هو لا يريد أكثر من بعض النظرات فقط لا غير. أسوأ أنواع العذاب هو قلب يحب شخص لا يشعر به. يوقظه من شروده صوت نور العذب وهي تتحدث بكل هدوء ولم تغادر شفتيها الابتسامة: "حضرتك تطلب إيه يا أستاذ زين؟ زين بابتسامة مشرقة: "أكيد قهوة، ومن إيديكي." هنا تبتسم نور بخجل: "تمام، خمس دقايق والقهوة تكون عندك حضرتك."
وتذهب بسرعة كالفراشة، تحت أنظار ذلك العشق المتيم. استوب. زين محمود، رجل أرمل يبلغ من العمر الأربعين، يعشق نور. يعمل مهندس في أحد شركات البناء. لديه ولدين. ???????????? لم يمر أكثر من خمس دقائق، وكانت نور تأتي بالقهوة. ???????????? في أمريكا تحديداً في شركة A.N. يجلس أحمد على كرسيه بغضب شديد. يقص كل شيء على صديق عمره يازينيا. يازين بسخرية: "إيه يا أحمد؟ إيه اللي بيحصل ده؟
الطبيعي ولا أنت فاكر إنهم أول ما تقول إنك موجود، يسبوا أمهم وييجولك؟ لا طبعاً يا أحمد، الست اللي أنت بتتكلم عليها دي تاج على راسهم كلهم. ست ضحت بكل حاجة عشان خاطرهم. هما أحمد، الست دي مش أمهم بس، لا، دي أمهم وأبوهم، دي كل حاجة في حياتهم. وأحب أقولك، لو كانوا البنات وافقوا، كنت هقول إن أمهم أكلتهم حاجة حرام." ينظر له أحمد بغضب: "إنت معايا ولا معاهم؟ هنا يقلب يازين عينيه بملل واضح:
"يا بني، أنت ليه واخد الموضوع إني معاها أو معاك؟ وبعدين حتى أنا لو مع حد، أنا مع الحق يا أحمد." هنا يصرخ أحمد في وجهه: "هو الحق إن بناتي يعيشوا في بلد وأنا في بلد تانية؟ الحق أنا بناتي يجوا شهر في السنة وأقعدين معاها على طول؟ فين الحق كدا؟ هنا يتحدث يازين بضجر واضح:
"الحق إنك أنت السبب في ده كله. أنت اللي دمرت بيتك، أنت اللي دمرت عيلتك عشان عينك فرغت عشان حاجة واحدة. خسرت حاجات كتير أهم وأحسن. مينفعش بقا تيجي دلوقتي تقول الحق، لأن الحق بيقول إن البنات اللي بيعملوه ده صح. أنت أصلاً اتنزلت عن حقك فيهم. وبعدين يا أحمد، أنت عارف إيه عن بنتك؟ أنت سبت البنات والكبيرة عندها ست سنين والتوأم تلاتة، يبقا بدل ما تشكر مراتك إنها كبرت وربت البنات أحسن تربية، عاوز تاخد البنات منها؟
هنا يقطعه أحمد بضجر: "إنت بتقول أنا معرفش حاجة عن بناتي؟ يبقا من حقي أقعد معاهم بقا. وبعدين هي كان ممكن تحل كل ده." ثم يسترسل حديثه بسخرية: "بس هي كبرياها قتلها." هنا تتحول تعابير يازين إلى الصدمة: "إيه يا بني؟ أنت بتتكلم بسخرية ليه؟ ما ده الطبيعي والصح. طب بص، تعال نبدل. هي اللي خانة، وهي عملت كل ده، وأنت مكانها كنت هتعمل إيه؟ هنا تحولت عينا أحمد إلى لون الدماء وتكلم بكل غضب لأنها تذكرت منار: "هقتلها." يازين:
"وهي معملتش كدا، هي اتطلقت. وبعدين، أنت محاولتش تخليها تسمحك يا أحمد؟ أنت حتى لم حاولت، حاولت بكل كبرياء وغرور. حاولت عشان كرامتك، كنت فوق كل حاجة. مرجعتش وأنت ندمان، وهي حست بكل ده، عشان كدا مرجعتش." هنا يشعر أحمد بالغضب من يازين. نعم، هو يعلم كل العلم أنه على حق، ولكن هو لا يريد أن يعترف بذلك. كيف له أن يقول أن نور على حق؟ كيف يعترف أنه المخطئ؟ عجباً لك يا آدم! الكبرياء طرقك والغرور من منهجك، لا تحب الاعتراف بالحق.
استوب. (يازين الراوي من عائلة الراوي، يبلغ من العمر 35، ليس متزوج لأنه يشعر أن الزوج سيجعله مقيد وهو يحب أن يكون كالعصفور على كل شجرة.) ???????????? في كلية هندسة تحديداً في الكافتيريا الخاصة بالجامعة، تجلس جودي مع زميلاتها. دينا بتسأل: "والله أنا مش فاهمة أختك دي، يعني مش بتيجي الجامعة غير في الامتحانات، ورغم كده بتقفل وكمان بتبقى الأول على دفعة. ونفس الحكاية في المدرسة، وإنتي بتبقي التانية، المفروض العكس."
هنا تضع جودي كوب القهوة وتتحدث بهدوء: "يا بنتي، ده الطبيعي بتاع جيداء. ده المرة والوحيدة اللي طلعت الأول أنا وهي، كنت عاوزة تقتلني. وبعدين، جيداء دحيحة جامد، يعني مش هزار." هنا يقطعهم صوت صديقتهم الثلاثة، حيث كانت تجري تجاههم وهي تمسك الجريدة. تتحدث وهي تضع يدها على قلبها لكي تخفف من نبضاته: "الحقوني يا بنات، شفتوا الجرايد النهارده؟ هنا ترفع جودي شفتها العلوية بطريقة مضحكة: "جرنال إيه يا إيه؟ هو لسه حد بيشتري جرايد؟
تنظر لها إيه بطرف عينيها وتتحدث بملل: "تافهة يا بنتي، الجرايد دي حاجة مهمة." تتحدث دينا بضجر: "الله يعمر بيتك إنتي وهي، ثم تنظر إلى إيه بغضب: إنتي يا زفتة، في إيه في الجريدة؟ إيه: "شركة الراوي عاملة إعلان إنها عاوزة مهندسين." هنا تقلب جودي عينيها بملل: "واحنا استفدنا إيه يعني؟ إيه بشرح: "يا بنتي، إحنا في كلية إيه؟ جودي بجدية: "هندسة." إيه بتسأل: "يعني إحنا إيه؟ جودي بجدية: "مهندسين." إيه بفرحة:
"يبقا إحنا المفروض نقدم." دينا بملل من تخلف كل منهم: "إنتي عبيطة يا إيه؟ دول عاوزين ناس عندهم خبرة." ثم تنظر إلى جودي بملل: "وإنتي هبلة عاملة زي العيلة؟ عمالة ترددي؟ جودي بحزن طفولي: "كدا يا لطفي." تقف إيه وهي تجمع أشياءها: "يلا ياختي إنتي وهى عشان المحاضرة." ويذهبوا جميعاً إلى المحاضرة. ???????????? كان حسام يقود سيارته وفجأة ظهرت فتاة من عدم. حاول أن يقف السيارة ولكن لم يقدر. أغلق الهاتف بسرعة ونزل إلى تلك الفتاة:
"آه يا راجلي، آه ياني، ياما، مكنش يومي ياختي." حسام باستغراب: "إنتي كويسة يا آنسة؟ : "كويسة؟ كويسة إزاي وانت كسرتني وضيعت زهرة شبابي؟ آه ياني على شبابي." حسام بجدية: "طب تعالي أوديكي المستشفى." تنظر الفتاة إلى وجهه وتتحدث بصدمة: "نهار أبيض، ميشيل مورني حبيبي." هنا يرفع حسام حاجبه باستغراب: "أفندم؟ الفتاة بحب: "ولا حاجة يا قمر، وهو أنا أقدر أتكلم؟ هنا يقول حسام داخل نفسه: "دي مجنونة دي ولا إيه؟ ثم ينظر لها بابتسامة:
"أقومي عشان أوديكي المستشفى أطمن عليكي." هنا تنظر له بحب: "ده اللي كان نفسي فيها فعلاً. إيه الحنية دي يا مصر؟ ولكن عندما حاولت أن تقف على قدميها، أخذت تصرخ بكل قوة. هنا مسك حسام يدها وحاول أن يسندها دون أن يلمسها. ???????????? في المساء، تدخل جوري الشقة وهي تدندن أغنية: "يا حياة الروح."
هنا تظهر ابتسامة على وجه نور. لقد مر العمر وكبرت جوري، وسوف تصبح زوجة. لا تصدق أن ابنتها الحبيبة سوف تذهب وتتركها، ولكن هي تعلم كل العلم أنها سوف تكون في يد أمينة. نعم، هي تعلم أن مراد مثل أي رجل، بل هو أمين للغاية، يعشق جوري حد الجنون، يتمناها الرضا. نور بحب: "ألف مبروك يا جوري." هنا تركض جوري داخل حضنها: "الله يبارك فيكي يا ماما، أنا مبسوطة أوي." هنا تقرصها نور من خدها:
"افرحي يا قلب ماما وانبسطي، إنتي العروسة. وأنا هكلم ولدك عشان ينزل." جوري بخجل: "ربنا يخليكي ليا يا ماما." ثم تتحدث بتساؤل: "أمال فين جيداء وجودي؟ نور: "جودي في أوضتك بتذاكر، وجيداء لسه مجتش." جوري بفرح: "أشطا، هدخل أغير وأجيلك تاني." نور بضحك: "تمام." تدخل جوري الغرفة ولم تمر خمس دقائق، وكانت تدخل جيداء البيت بابتسامة: "إزيك يا نور؟ عاملة إيه؟ نور بابتسامة: "الحمد لله بخير." جيداء: "هدخل أغير، حضري الأكل بقا."
تقوم نور وتتجه إلى المطبخ. وهي تقول: "ادخلي برضه لأختك." جيداء باستغراب: "ليه؟ نور بفرح: "مراد طلب إيدها." هنا تشعر جيداء بنار داخل صدرها، فتذهب بسرعة تجاه غرفة أختها. تفتح الباب تجد جوري تقف أمام المرآة تغني. تنظر جيداء إلى أختها بكل غضب. جيداء بصراخ: "إنتي مجنونة؟ هتتجوزي عشان تعيدي نفس اللي حصل مع ماما تاني؟ إنتي إيه غبية؟ جوري بدموع وضعف:
"لا يا جوري، مراد بيحبني وعمره مزعلني، وبعدين مش عشان بابا خان ماما يبقى كل الرجالة كدا، مراد غير." جيداء بعصبية: "إنتي غبية، عمرك ما هتفهمي، الرجالة كلهم صنف واحد، صنف وسخ، مش بيحب غير نفسه." هنا تتحدث جودي بجدية: "لا يا جيداء، وبعدين متنسيش جدو يونس اللي مقدرش يستحمل موت تيتة ومات بعدها على طول، ولا عمو حسام اللي لسه لحد دلوقتي بيموت في خالتو وفاء." جيداء بسخرية:
"كل ده تمثيل، مفيش حاجة اسمها حب، إنتي نسيتي في آخر سفرية عند أبوكي شوفنا إيه؟ الرجالة كلهم مش بيفكروا غير في نفسهم." هنا تدخل نور وتتحدث مع جيداء بقوة: "افهمي بقا، مش كل الرجالة زي أبوكي وخالي. في علمك يا جيداء، إنتي لو اتكلمتي بالطريقة دي تاني، ولا إنتي بنتي ولا أعرفك، فاهمة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!