تدخل مي إلى غرفة يونس وهي تفكر. تعرف ابنها حسن المعرفة يكذب عليها لكي لا تشعرها بالقلق. تحيد بنظرها في أنحاء الغرفة، تجد يونس يجلس على الكرسي وفي يده كتاب عن التاريخ. تذهب مي تجاهه. مي بابتسامة باهتة: أي يا حبيبي، بتقرا عن أي عائلة؟ يونس: مالك يا مي، في أي؟ مي: أي يا يونس، ده كله عشان سالتك بتقرا أي؟ يونس بتفسير: مي، أنا بقالي 32 سنة متجوزين، يعني عارفك أكتر من نفسك. يبقى قولي من غير لف ودوران.
مي تسأل: انت عارف أحمد رايح البارتي بتاع عائلة مين؟ يونس: لا. ثم يكمل حديثه: بتاع مين؟ مي: الشناوي رايح بارتي في فيلا الشناوي. يونس بجدية: اممم، وانتِ زعلانة عشان هيروح هنا؟ مي بغضب: آه طبعًا، ده ممكن يشوفها هناك وأنا مصدقت راجع تاني. ثم تكمل حديثها: أي رأيك نخطب نور لأحمد؟ يونس برفض تام لهذه الفكرة: لا. مي بغضب: في أي يا أحمد؟ كل ما أجيب سيرة الموضوع ده، يا تغير الموضوع يا تقلب وشك. ليه؟ يونس بصوت عالٍ،
ولأول مرة منذ زواجهم: لأ، نور لأ. ابنك مينفعش. البنت دي انتِ متعرفيش ابنك كان عامل إزاي في أمريكا. ابنك مش نبي، لا ابنك غول. والبنت دي بريئة ونقية. البنت دي عاملة زي الزجاج، ولو ابنك مسكها هيكسرها، وده ميرضيش حد. مي باستعطاف: والبنت دي ممكن بسبب طهارتها تخلي زيه؟ يونس بسخرية: عمر ما الشيطان يكون ملاك. والبنت دي خط أحمر، فاهمة يا مي؟ مي بحزن: حاضر يا يونس. تخرج مي خارج
الغرفة وتترك يونس يفكر: هل يعقل أن تكون نور سبب طهارة أحمد؟ في شقة وفاء، تسمع صوت طرق على الباب. فتسرع إليه مهرولة. وعندما فتحته، وجدت حسام ومعه رجل يرتدي ملابس المأذون. تنظر وفاء لحسام باستغراب. وفاء: أي يا حسام، في أي؟ حسام بفرحة: ادخلينا الأول يا عروسة. ثم ينظر إلى الشيخ: اتفضل يا حج، اتفضل. يدخل الشيخ إلى الصالون. ويقف كل من حسام ووفاء أمام الباب. تقف وفاء باستغراب تنتظر تفسير من حسام عن هذا الذي يحدث. حسام
بابتسامة خاطفة للقلوب: في أي، مش انتِ قولتي إن لازم أصلح غلطتي وأعترف بابني؟ أنا دلوقتي بعمل كدا. هنا تصبح خدود وفاء مثل حبة الطماطم على هذا الهراء الذي قالته. ثم تتحدث بصوت ضعيف: طب والشهود؟ حسام بابتسامة واسعة: دقيقة ويكون هنا. بحبك. ثم يهرول إلى الصالون. في قصر الشناوي، يقف في استقبال الضيوف وائل وزوجته المصونة إنجي بملابس فاضحة. أقل شيء يقال عليه أنه قميص نوم لا يصلح لأكثر من ذلك.
إنجي بضيق من زوجها ذات العيون الفارغة الذي ينظر إلى كل ما هو أنثى: أنت أي يا أخي، بطل بقا. الناس بدأت تلاحظ إنك بتبص على مراتهم بطريقة مش حلوة. وائل بسفالة: أنا عامل الحفلة دي عشان أتبسط وأمتع نفسي، مش عشان قرفك ده. إنجي بسخرية: قرفي والله، أنت غلبان، ده انت اللي مقرف. يقطع كلامها دخول كل من أحمد ومالك، وخصوصا أحمد الذي أخذ قلبها إلى المرة المية والف.
في قصر الشناوي، يقف في استقبال الضيوف وائل وزوجته المصونة إنجي بملابس فاضحة. أقل شيء يقال عليه أنه قميص نوم لا يصلح لأكثر من ذلك. تضع كمية كبيرة من المكياج حتى أنها لا تظهر ملامحها. إنجي بضيق من زوجها ذات العيون الفارغة الذي ينظر إلى كل ما هو أنثى حتى لو كنت كلبة: أنت أي يا أخي، بطل بقا. الناس بدأت تلاحظ إنك بتبص على مراتهم بطريقة القذرة بتاعتك دي.
وائل بسفالة: أنا عامل الحفلة دي عشان أتبسط وأمتع نفسي، مش عشان قرفك ده. إنجي بسخرية: قرفي والله، أنت غلبان، ده انت اللي مقرف. هنا يقطع كلامها دخول كل من أحمد ومالك، وخصوصا أحمد الذي أخذ قلبها اللمرة ميه والف. أحمد بابتسامة جذابة: ازيك يا وائل. ثم أكمل حديثه بسخرية: ولا أحب أقولك يا وائل بيه. هنا يجز وائل على أسنانه من الغيظ، ولكنه حاول تجاهل السخرية في حديث أحمد. حيث حاوط خصر إنجي
بتملك وتحدث بسخرية أكبر: لا أحب تقولي يا وائل بيه أحسن. ثم ينظر إلى إنجي بتساؤل مصطنع: ولا انتِ أي رأيك يا روحي؟ لم تقدر إنجي على الحديث، ولكن اكتفت بتحريك رأسها ليس أكثر. هنا تحدث أحمد باستخفاف: اممم، تمام يا وائل بيه. ويدخل إلى الحفلة بكل هيبة ووقار لا يليق سوى بأحمد يونس. ينظر له مالك بتساؤل: أي يا ابني، كمية برود الأعصاب دي؟ ده انت شتمت الراجل بالأدب. يصطنع أحمد نظرات بريئة: عيب عليك والله، أنا كيوت.
مالك يستغرب: انت كيوت؟ طب والله انت. يقطع مالك حديثه عندما رأى إحدى الفتيات تغمز له بطرف عينها. فينظر مالك إلى أحمد: هروح أنا بقا. ويذهب بسرعة، يترك أحمد يذهب بتفكيره إلى نور، هذه الفتاة الغريبة التي يكن لها مشاعر مختلفة تمام عن أي شعور شعر به تجاه أنثى. أما عن إنجي، فتحول إنجي فك حصار وائل من على خصرها: شيل إيدك بقا، في أي. ينظر لها وائل بعيون يملؤها الغضب: أي يا هانم، مالك مش عاوزاني المسك ليه؟
إنجي بقرف: أنا بكرهك، فاهم؟ بكرهك يا وائل. وائل بسخرية: اللي يسمعك وانتِ بتقولي كده يقول إني ميت في دبديبك. أي يا إنجي، اتعدلي عشان معدلكيش. تنظر له إنجي باستخفاف: أنت مقرف يا وائل. وترحل من أمامه تبحث بعيونها عن أحمد لكي تعتذر له عن ما صدر منها في الماضي. لقد تعلمت الدرس جيدًا. أحمد ليس أقل من وائل في المستوى المادي، ولكن أحمد شخصية مستقلة عكس وائل. راجل بالفعل وليس ذكر. وهنا يوجد الفرق؟
الراجل هو من يتحمل المسؤولية، ذات شخصية، لا يستمع إلى أحد، هو حر نفسه، يفكر بعقله جيدًا، يفعل ما في مصلحة الآخرين، لا يتحدث خلف ستر. أما الذكر، هو عكس كل ذلك، ضعيف الشخصية، يتحكم به أي شخص، والذكور في المجتمع كثير جدًا عكس الرجال. لذلك يا أختي وحبيبتي، عندما تريدين الزواج، ابحثي عن رجل ليس ذكر، لا تبحثي عن المال. جدتي كانت دائمًا تقول لي مقولة جميلة جدًا: يا واخد القرد على ماله، يروح المال ويفضل القرد على حاله. لذلك إذا أردتي أن تتزوجي، ابحثي عن زوج وأب زوج لكي وأب لولدك، ابحثي عن رجل.
تذهب إنجي تجاه أحمد حيث كان يجلس على إحدى الترابيزات، فتذهب إليه مسرعة. إنجي بابتسامة واسعة لم تستطع أن تخفيها: ازيك يا أحمد، عامل إي؟ معلش معرفتش أرحب بيك. أحمد بجدية: الحمد لله يا مدام إنجي. تنظر له إنجي بشوق: وحشتني. أحمد بسخرية: عيب كده يا مدام، حضرتك ست متجوزة. إنجي بندم حقيقي: آسفة يا أحمد، آسفة على كل حاجة. عارفة قد إيه كنت أنانية، بس صدقني أنا بندم دلوقتي على كل اللي راح.
ينظر لها أحمد بقوة: تندمي أو لا، الموضوع ده خلاص من زمان. ثم يعدل بدلته وهو يسترسل حديثه: بعد إذنك يا مدام. يتركها تتأكل ألمًا وحزنًا على الماضي الذي دمرته، والحاضر الذي لا يمكن تغييره، والمستقبل المجهول. في صباح اليوم التالي تحديد، في طريق ذهاب كل من نور ورباب إلى العمل. تقص نور كل ما حدث في الأمس على أذن رباب. رباب بضحك: نهار أبيض! أنا متخيلة المناظر ومش قادرة. نور تمصمص شافتها بسخرية: أمال أنا أعمل إيه؟ لا،
كله كوم وخالتي وهي بتقولي: البسي انتِ طرحة وعباية سودة، وأنا هلبس فستان عشان يبقى باين إني العروسة، كوم تاني. رباب باستعطاف: حرام، دي شكلها مبسوطة أوي. نور بضحك: طبعًا يا أختي، كله كوم وحسام كوم تانية. قال إيه عاوز ياخدها يبات عنده في الشقة. بيقولي: خلاص دي مراتي وأنا معنديش حريم تبات برا البيت. رباب تسأل: وانتي عملتي أي؟ نور بسخرية: عملت دور أمه يا أختي،
وقولتله: لا يا بابا، أنا بنتي متخرجش من بيت أهلها كده، لازم فرح. عشان كده بقا الفرح يوم الخميس. رباب بصدمة: الخميس؟ امتى؟ بتاع بعد بكرة؟ نور بملل: اممم، ده حتى النهاردة نزلوا يشتروا فستان الفرح. رباب بحب: ألف مبروك يا نور، هجيب لخالتك هدية حلوة جدًا. نور بضحك: دي لو شفتك هتولع فيكي، دي فكّرني عاوزة تسرقي حسام منها. هنا تصدح ضحكة رباب المرحة، ويسيران في طريقهما إلى العمل.
ينزل أحمد من على الدرج بكل قوة وهيبة. يجد والده يجلس على الكرسي ببدلة كلاسيكية. ينظر له أحمد باستغراب. أحمد: خير يا حج، رايح فين؟ يونس بجدية: الشركة، ولا انت أي رأيك؟ أحمد بتساؤل: ليه يا حج، في حاجة مهمة عايزة حضرتك تروح عشانها؟ يونس بسخرية: هو المفروض إني أستأذن قبل ما أروح الشركة ولا إيه؟
أحمد يدفع عن نفسه: لا طبعًا، اللي حضرتك عاوزه. بس أنا بقول إني حجَزت ليك انت وماما أسبوع في الجونة والمفروض إنكم تسافروا كمان ساعة. هنا يصدح صوت مي من خلفهم: بجد يا أحمد؟ تصدق بقالي كتير مسافرتش. ثم تنظر إلى يونس بلوم: أصل بابا معندوش وقت. أحمد بابتسامة خبيثة: لا طبعًا، وأنا ميرضنيش. عشان كده حجَزتلك أسبوع في الجونة تعملي شهر عسل جديد. يلا حضري شنطتك.
وتذهب مي وتترك يونس ينظر إلى أحمد نظرات غريبة. من ينظر إليه يظن أنه قد اخترقته وسوف تصيب قلبه. يخرج يونس من صدره تنهيدة قوية ويتحدث ببرود: عارف يا أحمد، أنا ساعات بفتخر إنك ابني، وساعات أكتر بخاف منك. أحمد بسخرية: ليه كدا يا بوص؟ ده أنا تربيتك. يونس بجدية: تربية وسخة. ثم يسترسل حديثه وهو يقوم من مجلسه: ماشي يا أحمد، هسيبك الأسبوع ده كمان، بس أول ما أرجع مش عاوز أشوفك في الشركة تاني، انت فاهم؟ يقوم أحمد من
على الكرسي ويتحدث بسخرية: تمام يا حج. ويذهب بسرعة لكي يشتري بوكيه من الورد الأحمر لكي يقدمه إلى تلك الفتاة. تدخل نور غرفة المكتب تجد بوكيه من الورد يوجد عليه كارت مكتوب فيه شيء جعلها تنظر للورد باستغراب أكبر. عـشقت حـرف النون من بـد الحـروف .. كل ما نـطـقت الحـرف اشرق في حــلاه تجمعت في شخـصه أحـلى الوصـوف .. متفرد بالحسن وقلبي عايش في هـواه. يخرجها من تفكيرها صوت أحمد يدعوها في مكتبه.
تعدل من نفسها وتدخل إلى غرفة المكتب تجد يقف أمام النافذة بكل هيبة وهو يدخن سيجارته. أحمد: يا رب الورد يكون عجبك. نور باستغراب كبير: هو حضرتك اللي جايبلي الورد؟ أحمد بصوت يملأه الحنان: الصراحة، قعدت أسأل نفسي تجيب لها إيه يا أحمد، تجيب لها إيه، ملقتش أحسن من الورد أجبهولك.
تخرج نور من ذكريات هذه الجميلة التي كانت في الأصل كذبة ليس أكثر أو رهان على قلبه. هي الآنثى قد تراهن على قلبه رجلين من جنس آدم. ومن غبائه سمحت بهذا الرهان أن يكتمل. لا، والسيء في هذا الموضوع أنها كانت تريد ترويضه، ولكن حدث العكس تمامًا، بل هو من روضها. وبعد هذا وضع نصل مغموس باسم في قلبها البريئة. كيف لك يا أيتها الحياة أن تكوني قاسية بهذا الشكل؟ كيف؟
عند هذا خرجت من غرفتها بفستانها الأحمر الطويل والميك أب المرسوم، وتجلس على الكرسي في مدخل الشقة وهي أمامه بكل جبروت. نعم، لم تبكي ولن تبكي، هو الذي سيبكي. تقف بكل أناقة وجمال. من ينظر لها يعتقد إن اليوم حفلة زفافها. لا يعلم إن اليوم هي قراءة فتحة زوجها. نعم، علمت من الخارج. تجلس بكل هدوء على الكرسي أمام الباب، ويفتح الباب بكل هدوء عندما دخل وجدها تجلس على الكرسي بابتسامة جميلة.
نور بسخرية: حمد لله على السلامة يا عريس. يبتلع أحمد ريقه بخوف، ليس منها ولكن من تهورها. أحمد: نور أنا... نور ببرود أعصاب تحاول كبح دموعها: تؤ تؤ، أي يا عريس؟ مش المفروض كنت قولت عشان... ثم يعلو صوتها: أشوف مرات جوزي. أحمد وهو يحاول تهدئتها: طب براحة، فين البنات الأول. تنظر له نور بسخرية وتنظرا له بتساؤل: هما البنات فارقين معاك في حاجة؟ يحاول أحمد الدفاع عن نفسه: أنا عملت كده عشان بناتك.
تصرخ نور بقوة وتدفعه في صدره بقوة، ودموعها تجري على خديها: لأ يا بابا، متحطش البنات شماعة. أنتَ عملت كده عشان نفسك مش عشان البنات، عشان أنتَ راجل شرقي فاكر إن الولد أهم حاجة. يحاول أحمد الدفاع عن موقفه: طب أعمل إيه؟ الدكتور قال إن مفيش أمل. تمسح نور دموعها بقوة وتعود ثاني إلى برودها: فعلاً مفيش أمل. طلقني. ينظر لها أحمد بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ تعطيه نور ظهرها وتتحدث ببرود: أيوا طلقني، بقولك طلقني. أنا مش عاوزاك.
أحمد باستعطاف: يا نور، أنا بحبك. تضحك نور بسخرية: انتَ مش بتحب حد غير نفسك. أنا اللي غبية، فكرة إنك بتحبني، بس خلاص. فوق! يتحدث أحمد بكبرياء رجل: هترجعي. تنظر له نور بشموخ أنثى: لا، أنتَ هتيجي تبوس رجلي وأنا هطردك. هعيش لنفسي أنا وبناتي وهتجوز وهعيش حياتي وهدوس على قلبي بالجزمة، وانت روح اتجوز، بس اعرف دائمًا إنك وقعت في مصيبة. يخرج أحمد من المنزل ويترك نور تبكي على غبائها وحبه له، كيف كانت ساذجة إلى حد الجحيم.
فلاش باك. نور بابتسامة خجل: شكراً لحضرتك، مش عارفة أقولك إيه. يتجه أحمد نحوها وهو ينظر إلى عينيها بقوة: تو، مش عاوزك تتكلمي، كفاية إنّي شوفت النظرة دي في عينك، دي أهم حاجة عندي. ثم ينظر لها بتساؤل مصطنع: إيه صحيح، لون عينيكي إيه؟ أصله غريب قوي يعني، أخضر وعسلي مش فاهمة. تخفض نور بصرها في الأرض من هذا الغزل الصريح: هي كده مش مفهومة. يرفع أحمد رأسها وهو ينظر لها بحب: بس أحلى حاجة فيكي، لأ، انتِ كل حاجة فيكي حلوة.
ويحاول تقبيلها ولكن أوقفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!