تحميل رواية «خيانة زوج» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نحن الآن في إحدى الولايات المتحدة، تحديدًا ولايات نيويورك، هذه المدينة مثل الحرية ولكن بشكل آخر، بشكل أكثر تسيبًا وانحلالًا. تحديدًا في شقة يملكها ابن رجل الأعمال المصري الشهير يونس، إنه أحمد يونس يفعل ما حرمه الله، كيف لا وهو يعيش وسط مجتمع يفعل كل شيء، لا يوجد عندهم حلال وحرام. وبعد غضون ساعة، تجلس الفتاة عارية على الفراش، لا يستر جسدها سوى ملاية السرير. الفتاة بسفالة: مابك أحمد؟ لماذا تعملت بكل هذه القوة؟ أحمد بسخرية: أعتقد أنكِ أتيتِ هنا لكي تشعري بالسعادة، إذن افعل ما أريد، وأعتقد أنكِ أيضً...
رواية خيانة زوج الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان اشرف
فتحت الباب لتجد آخر شخص يجب أن يكون أمامها، والدة زوجها. تقف أمامهما بكل هدوء، بابتسامة باردة جافة. خلفها يقف ذلك المدعو زوجها، لا ليس زوجها بل طليقها. بنظرة تحمل الكثير من الأشياء الغريبة بالنسبة لها، حيث تحمل نظرات الحب، الاشتياق، الندم، الحزن، تحمل الكثير والكثير من المشاعر المختلفة والبعيدة كل البعد عن أحمد السابق.
نور بابتسامة باردة: أهلًا مدام مي، اتفضلوا.
تنظر لها مي بابتسامة: أهلًا بيكي يا نور، بنت أصول فعلاً.
نور بابتسامة: ربنا يخليكي، بس ممكن أعرف إيه سبب الزيارة؟
هنا تتحدث مي بكل هدوء: السبب إني عاوزة أحفادي ميتربوش مع زوج أم. وأظن إنك عارفة إن البنات عاوزين أمهم وأبوهم مع بعض، مش أمهم بس ولا أبوهم بس. وغير كدا البنات هيتأثروا نفسيًا جامد.
هنا تتحدث نور بسخرية: امممم، الظاهر إن حضرتك متعرفيش إن الأطفال هيتأثروا لو كانوا قريبين من أبوهم، وده بعيد كل البعد عن أحمد. البنات ميعرفوش حاجة عن البنات خالص.
هنا يتحدث أحمد: أنا كل وقتي في الشغل عشان أوفر كل سبل الراحة.
هنا تضحك نور بسخرية: شغل شغل إيه يا أبو شغل؟ انت مفكرني نايمة على وداني؟ عارفة كل نزواتك الواسخة مع كل الشمال اللي تعرفهم. وبقول يابت اسكتي عشان بيتك واستحملي عشان عيالك، لكن انت خلاص خليتيني أوصل لمرحلة أخيرة. تعبت من قرفك اللي مبخلصش. تعبت إن كل يوم ببقى عارفة إنك مع واحدة شمال من بتوعك، بس خلاص أنا ارتحت من قرفك ومش عاوزك تاني في حياتي.
هنا تتحدث مي بجدية وهي تضع رجلاً على الآخر: خلاص يا نور، إنتي لو مش هترجعي لأحمد، يبقى آخد البنات.
هنا تتحول نظرات نور بتساؤل: تاخدي البنات ليه؟
هنا تظهر ابتسامة خبيثة على وجه مي: هو انتي متعرفيش إن لو الأب هيتجوز، والأم من حق جدة الأطفال تاخدهم؟ وطبعًا انتي أمك ميتة، يبقى أنا أحق واحدة إني آخدها.
هنا تنظر لها نور نظرة تحمل الكثير والكثير من المعاني: بعد إذنك يا طنط، ممكن أسألك سؤال؟
مي بعجرفة تظن أنها انتصرت: اتفضلي.
نور بتساؤل: هو لو أنا بنتك وعرفتي إن جوز بنتك كل يوم مع واحدة لدرجة إنه اتجوز واحدة شمال وكسر قلب بنتك، هتعملي إيه؟
هنا تحولت نظرات مي من الانتصار إلى خزي وحزن، ويعم الصمت.
هنا تظهر ابتسامة على جانب نور: إيه يا طنط، سكتي ليه؟ ردي عليّ. هتعملي إيه؟ ولا أقولك أنا اللي هرد. هتشربي من دمه ليه؟ عشان دي بنتك، لأنك أم. يعني انتي عارفة ومؤكدة إن أحمد غلطان، ولكن عشان هو ابنك مش قادرة تقولي إنه غلطان. بس عارفة يا طنط، أنا أول مرة أحس إني يتيمة. لأن لو كانت أمي عايشة، كنت هتشرب من دم ابنك زي ما انتي كنتي هتعملي لو أنا بنتك. بس أمي ماتت ومليش حد يشرب من دم ابنك.
ثم تحول نظرها تجاه أحمد: وانت، أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه. انت بجد ضيعت كل حاجة حلوة ليك معايا. حتى لو كنت كدابة، لو كان فيه أمل واحد في المية إني أرجعلك راح، لأن الإنسان اللي زيك عمره ما هيتغير.
هنا يقطعها أحمد بسرعة: لا يا نور، أنا بحبك صدقني.
نور بسخرية: بص يا أحمد، الشخص اللي بيحب مش بيخونه، أو بيزعل اللي بيحبه، ولا بيديه، ولا حتى يتمناه يشوف دموعه. أنما انت بتحب كدا؟ بتحب تزعلني؟ بتحب تكرهني في نفسي؟ وفوق ده كله بتهددني بعيالي؟
هنا لم تتحمل مي أكثر من ذلك، فأخذت أشياءها لكي ترحل وهي تقول بجدية: إحنا مش هنرد، إحنا هنسيب المحامي هو اللي يرد.
توقفها نور بجدية: مدام مي، نسيت أقولك حاجة بخصوص الموضوع ده، إنك لو رفعتي قضية، هحط ورق جواز ابنك العرفي من مراته المصونة، وصور ليه في أوضاع مش حلوة مع بنات، ده غير الشاتات. وساعتها هفضح ابنك ومراته. وهقول طبعًا مع احترامي لحضرتك، إنك ست مينفعش تربي عيالي، لأنك ربيتي ابنك بطريقة دي. وطبعًا النتيجة انتي عارفة، ومش هقبل إن بناتي يبقوا زي أبوهم.
ثم تظهر ابتسامة قوية على شفاه نور وهي تسترسل حديثها بقوة: وطبعًا احترامي لحضرتك.
هنا لم تقدر مي على الاحتمال أكثر من ذلك، حيث مسحت نور بكرامتها الأرض بالأدب، وفوق كل ذلك لا يمكن لها الرد بسبب ابنها. وهذه الحربية زوجته، فخرجت من الشقة وهي تخرج النيران من رأسها، وخلفها أحمد يجر أذيال الخيبة، حيث بدأ يفهم ماذا فعل مع تلك المسكينة، ولكن للأسف لقد فات الأوان، ويجب عليها أن يتحمل ما فعله.
ما عن نور، تغلق الباب خلفهم وتنهار كل قواها. هي لا تصدق نفسها، لا تصدق أنها فعلت كل ذلك، ولكن هم من بدؤوا الحرب، ليتحملوا إذاً. أنا حواء، أنا التي أقسم الله بكيدي. أنا من دهست كرامتي، أنا من كسرتني، أنا من جعلت دموعي مثل الأمطار بسبب غرورك وتكبرك. وبعد كل ذلك تريد العودة؟ لا والف لا، سوف أرد لك الصاع صاعين، سوف أفعل معك الأفاعيل لكي تعلم من أنا؟
أما عند وفاء، تجلس في بيتها تداعب هذه النور، الشعاع من الأمل في الحياة. يخرج حسام من الحمام، يقف أمام المرآة يجفف شعره. تنظر له وفاء ببهيم، تقسم إذا نظر له أحد، يقسم أنه في الثلاثين من عمره، ليس الخمسين. فتشعر بنار الغيرة في صدرها، فتبعد نور عنها وتقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها، تتحسس وجهها. هل ظهر عليها العمر؟ هل يوجد على وجهها تجاعيد؟ كل ذلك تحت أنظار حسام المندهشة، حيث كانت تبتسم فجأة، ثم ظهرت على وجهها علامات النفور، ولما تتحسس وجهها.
هنا يتحدث حسام بتساؤل: مالك يا وفاء؟ فيكي إيه؟
تنظر له وفاء بجدية: حسام، أنا كبرت، شكلي كبيرة.
هنا تظهر ابتسامة على وجه حسام، ويحوط خصرها وهو يدندن لها: "زي ما انتي". وهي الأغنية الذي ألفها ولحنها عزيز الشافعي أيضاً، ليضع بصمته على الأغنية من التأليف والتلحين معاً.
"زي ما انتي قمر في عيني
أحلى عمر ده اللي كان بيني وبينك
ويوم ما تيجي في الكلام سيرتك بقول
ده..."
هنا تبكي وفاء وهي تقول بحب: بجد يا حسام، لسه زي ما أنا، متغيرتش؟
حسام وهو يهمس في أذنها بحب: وحتى لو اتغيرتي، اتغيرتي للأحسن. وفاء، انتي عمري وحبيبتي، انتي بنتي، انتي أمي، انتي كل حاجة في حياتي. وفاء، انتي مش حب سنة أو سنتين، لا انتي حب عمري كله.
وفاء بدموع: يعني مش هتيجي في يوم عاوز أتزوج واحدة صغيرة تدلعك؟
هنا يضحك حسام بصوت عالٍ: عيب عليكي يا وفاء، والله انتي ليه خلتيني أحس إني عيال صغيرة؟ وفاء، أنا 52 سنة، مش صغير. أنا مش عاوز حاجة من الدنيا غير إني أربي عيالي وأعيش معاكي. وأي حاجة تاني في الدنيا تغور.
ينهي كلامه وهو يقبل ظهرها قبلات متفرقة.
وفاء بخجل: بس يا حسام، نور هنا.
هنا يحول حسام نظراته إلى الفراش، يجد نور تغرق في النوم: حسام بقبلات محمومة: أجهزي عشان شكلها مدبوحة، يا شقيق، عقبال ما أودي نور أوضتها.
ويحمل نور، يترك وفاء تغرق في الضحك على زوجها الذي يعلم كيف يخرجها من كل شيء. (حسام موجود فعلاً في الحياة، في راجل بيحب بجد، في راجل بيحترم الزوجة بجد، لكن للأسف بيجي في الوقت الغلط. عشان كدا لو لقيتي واحد زي حسام، امسكي فيه، لأن الشخص ده بيجي في الحياة مرة واحدة مش أكتر. عشان كدا امسكي فيه، لأن ده اللي هيحسسك إنك ست بكل معنى الكلمة).
في فيلا يونس، يجلس يونس في روق الفيلا، ينتظر زوجته المصونة التي برغم تهديده لها بالطلاق، ذهبت إلى نور تهددها لكي تعود إلى ابنها الفاسد. تدخل مي عند يونس بكل قوة، تريد أن تتصل بالمحامي لكي يجد طريقة يقضي على هذه الفتاة. ولكن يوقفها صوت يونس الذي كان مثل الرعد في يوم ممطر.
مي مي مي، انتي يا هانم رايحة فين؟
مي بنظرات مستفهمة: طالعة أوضتي.
يقف يونس من على كرسيه بكل قوة وجبروت: لا يا هانم، اطلعي برة.
مي باستغراب: انت بتقول إيه يا يونس؟ بتطردني؟
يونس بقوة: آه بطردك، بطردك لأنك عملتي الحاجة اللي أنا حذرتك منها. وأنا قولتلك لو طلعتي من البيت ده عشان تهددي نور، انتي طالق. وانتي فعلاً عملتي كدا. ولا مش بتهدديها بأي شخص؟ لا ده بنتها.
مي دفاعاً عن نفسها: أنا عملت كدا عشان أحفادي ميتربوش بعيد عن أبوهم وأمهم.
هنا تظهر ابتسامة ساخرة على وجه يونس: طب بدل ما تعملي كدا، كنتي عارفة ابنك غلطه؟ عارفة إنه حرام اللي عامله؟ عارفة إن اللي عامله هيترد؟ ولكن لا طبعاً، الشيء ده مينفعش مدام مي. مينفعش تكون غلطانة أو ابنها غلطان. عشان كدا أنا اللي هبقى غلطان المرة دي. برا روحي عند ابنك.
هنا تبكي مي بدموع: بتطردني يا يونس؟ بعد العمر ده كله؟ بعد كل اللي حصل في حياتنا؟ بعد الحب ده؟
يونس بقوة: عشان تعرفي ابنك عمل إيه في مراته، عشان تعرفي حرقة قلبها. براااا.
تخرج مي من الفيلا وهي تشعر بالضياع. لقد هدم بيتها. نعم، لقد علمت شعور نور. آهه والف آهه.
أما عن يونس، لقد شعر بالراحة. هو يحب نور مثل ابنته، إنها طفلة يتيمة، لا يوجد شخص يرد لها. اعتبرها لذلك هو فعل هذا وقام بدور والدها بجدارة.
أما عن أحمد، أخذ يلف بالسيارة يشعر بالضياع. ولأول مرة، حيث لم يشعر هذا الشعور عندما تركته خطيبته الأولى. نعم، نور هي بصيص من الأمل داخل حياته لكي يخرجه من الظلام الدامس الذي كان فيه. ولكن هو بغباء وتهوره أضاع كل شيء. فقرار الرجوع إلى المنزل لكي يأخذ بعض الأشياء ويذهب إلى فيلا والده.
دخل المنزل فوجد صوت ضحك عالٍ يرج أرجاء المكان، فاخذ يتحرك تجاه غرفة النوم. ولحسن حظه، كان الباب مفتوح بعض الشيء، فظهرت منار مع هذه الفتاة التي تعمل عنده في وضع مخجل.
منار بجدية: طب يا سوسو، كلام الواد عشان يخلصنا من البت دي، لحسن نتكشف.
سوسو بضحك: يابت واد إيه دلوقتي؟ تعالي بس أقولك حاجة مهمة.
منار بدلع: لا يا خوي، أنا عاوزاك الأول تنفذ. انت عارف لو أحمد عارف إن العيال اللي في بطني ابنك، انت هيعمل إيه؟
عند هذا نزلت هذه الجملة على أحمد كالصاعقة.
عند هذا نزلت هذه الجملة على أحمد كالصاعقة، وتذكر جملة نور عندما قالت له: سوف تعود وأنت تعض أصابعك ندم. نعم، لقد ندم بالفعل على كل شيء. أخرجه من شروده صوت سوسو وهو يتحدث بكل عجرفة: تصدقي يا بت يا منار، أنا لما كنت بشوف نور دي، كنت بستحرمها في واحد زي أحمد ده. بس تقولي إيه، راجل حمار.
هنا تعتدل منار في جلستها وتتحدث برفع حاجب: في إيه يا سوسو؟ انت كان نفسك فيها ولا إيه؟
سوسو بجدية: مين مكنش نفسه في نور؟ بت فرس ماكنة بجد. بس غبية، لما وقعت، وقعت في عيل زبالة.
هنا تنظر له منار برفع حاجب: خلاص يا حبيبي.
سوسو: ادم نفسك فيها. روح دقها، أهي بقت فاضية.
سوسو بسخرية: وهي هتطرد دي عزيزة أوي يا منار.
تخبط منار على كتفه وتقول: يبقى خلاص، تنفذ اللي إحنا قولنا عليه ونقتلها ونخلص من الرعب ده.
عند هذه اللحظة ارتفع منسوب الدماء في جسد أحمد، حيث كان يريد أن يدلف ليقتل كل من سوسو ومنار. ولكن لا، لن يمنحهم الراحة بهذه السهولة. يجب أن يذيقهم أشد أنواع العذاب والألم. يجب أن يتمنوا الموت ولا يحصلون عليه. فخرج مثلما دخل، حيث حرص أن لا يصدر صوت وهو خارج، لكي لا يشعروا بشيء. فخرج من الفيلا بكل سرعة. فتصدفه مي وهي تبكي بشدة وبشكل هستيري. من يراها يظن أن شخصاً مات.
أحمد باستغراب: في إيه يا أمي؟ مالك؟
مي بدموع: أبوك طلقني يا أحمد. يونس بعد العمر ده كله طلقني، وعشان خاطر نور. تخيل، أنا أخرج من بيتي بالمنظر ده عشان عاوزه أرجع ابني بيته.
هنا تهدأت نفسه وجرح قلبه، حيث تصنع البرود: وهو يقول: طب تعالي يا أمي نروح البيت القديم وحكيلي كل حاجة.
مي باستغراب: وليه مندخلش الفيلا؟ واللي الهانم مش هتنبط لما تشوفني.
هنا حول أحمد التحلي بالصبر إلى الحد الكافي: لا يا أمي، أصلاً الهانم مش موجودة. بس أنا مش حابب تعرف حاجة عننا. عشان كدا تعالي نروح البيت القديم وحكيلي كل حاجة.
تذهب معه مي وهي تقنع نفسها بكلام ابنها، لأنها تكره تلك الشمطاء.
في فيلا يونس، تحديداً بعد خروج مي، طلب يونس نور على التليفون وقال لها أن تأتي. لم يمر أكثر من ربع ساعة، وكانت نور تقف هي والبنات أمام بوابة الفيلا. تدق الجرس. فتح لها يونس الباب بشكل غريب، حيث من ينظر إليه لا يظن أنه يونس. الرجل أهلكه الزمن والتعب، ليس هذا يونس القوي، بل ضعيف وهش للغاية.
تنظر له نور متسائلة: في إيه يا بابا؟ مالك؟
يونس بدموع كطفل صغير تركته أمه ورحلت: أنا طلقت مي يا نور.
نور بصدمة: طلقتها؟ لييه؟ إيه اللي حصل؟
يونس وهو يحاول إيقاف دموعه: أنا قلت لها لو خرجت بره البيت ده عشان تهددك، هتكون طالق. وهي برضو خرجت ومسمعتش الكلام.
نور وهي تحاول أن تهدئ من روعه: خلاص يا بابا، اعمل الكفارة ورجعها تاني. بس أهم حاجة ما تعملش في نفسك كدا.
يونس بدموع: أنا أول مرة مي تخرج من البيت وهي زعلانة مني يا نور. أنا كسرتها، بس هي اللي استفزتني والله، ومسمعتش الكلام. أنا تعبان أوي يا نور.
ويبكي. هنا تنظر له بطريقة غريبة، تسأل نفسها لماذا لم يكن أحمد يحمل كل هذه المشاعر بالنسبة لها؟ لماذا لم يكن يوم مثل والده؟ طيب، حنين، يحب الجميع؟ لماذا هو عكس والده؟ هل سوء تربية أم شيء آخر؟ يخرجها من شرودها صوت جوري وهي تجفف دموع جدها وتقول له بحنان طفولي: خلاص يا جدو، مش تزعل. أنا وماما هنجيب تيتا ونخلي ماما تضربها ضربة صغيرة عشان مش تعمل كدا تاني.
هنا يبتسم يونس على هذه الطفلة البريئة، يشتم ابنه على غباءه الذي حرمه من حنية هذه الطفلة. ولكن ماذا نقول على غباء البشر؟
يونس بحب: حبيبتي يا جورى، خدي أخواتك واللعبوا في الجنينة اللي ورا، ماشية؟
جودي وهي تقبل جدها: حاضر يا جدو.
تخرج جوري وجيدا. وظل يونس يراقبهم حتى تأكد من خروجهم، ثم تحدث بكل جدية، نافياً وضعه من خمس دقائق: نور، أنا عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
نور بجدية: اتفضل يا بابا، خير، في إيه؟
يونس بتساؤل: عاوز أعرف إيه اللي هيحصل بعد كدا. عاوز أسألك، انتي لسه بتحبي أحمد ولا لأ؟ عاوز أعرف فيه احتمال العيلة دي ترجع تتجمع تاني ولا خلاص كدا؟
نور بتوتر: باباااا أنا...
يقوم أحمد ويجلس بجانبها ويمسح على رأسها بكل هدوء: اتكلمي يا نور، قولي كل اللي في قلبك. يا بنتي، أنا مش أبو جوزك، لا أنا أبوكي.
نور بدموع: مش هعرف أرجع يا بابا. أحمد كسر كل حاجة حلوة كنت جوايا، دمر كل حاجة. وحتى لو حاولت أرجع ليه، مش هعرف، هيفضل الشك بينا، هفضل أشوفه الخاين. أحمد دمر كل اللي ليا في قلبي.
يونس بحنان أب: طب والبنات يا نور؟ البنت عاوزين سند وضهر.
نور بقوة: أنا سندهم، أنا ضهرهم، أنا اللي ليهم. ومتنساش إن خالتي ربتني لوحدي.
يونس بحب: خلاص يا نور، اعملي اللي يريحك. أنا مش هضغط عليكي. بس وحياتي عندك، لتخلي أحمد يشوف البنات.
نور بابتسامة: حاضر يا بابا. بس أنا عاوزاك توافق إنك ترجع طنط مي.
يونس يجيب: أنا أصلاً مش هقدر على بعدها دي. كل اللي ليا في الدنيا دي.
نور بحب: ربنا يخليكم لبعض. هقوم أشوف البنات عشان نروح.
يونس: تمام.
تخرج نور من الباب، تصطدم بأحمد.
أحمد بابتسامة ودون أي تردد: كسبتي يا نور. وفعلاً ندمت على كل حاجة.
ودلف إلى الداخل دون أن يسمع منها أي شيء. تنظر نور إلى طائفة باستغراب. هذه الجملة البسيطة التي خرجت من شفايف أحمد جعلت سيل من الأسئلة ينسدل. هل علم شي عن منار؟ هل علم أنها تعلم ماذا حدث مع منار؟ إذا علم، هل قتلها أم طلقها؟ يالله رحمتك. فتنده على البنات لكي يرحلوا.
جوري بتساؤل: ماما، نور.
يجيب: نعم يا قلب ماما.
جوري: هو انتي هترجعي تقعدي مع بابا تاني؟
هذه الكلمات البسيطة جعلت نور تفكر. هل الذي فعلته صواب أم خطأ؟ هل تعطي فرصة لأحمد أم لا؟
في مكتب عامر، حجز المطعم والملاهي، عمل على تحضير كل شيء بنفسه حتى لا يعكر صفوهم شيء. وأخذ يبحث عن اسم نور لكي يتصل بها.
عامر بابتسامة: إيه يا نور؟ جهزتي؟
نور باعتذار: آسفة يا عامر، بجد مش هينفع.
عامر باستغراب: ليه؟ في إيه؟
نور تهرب: مفيش، أنا كنت عند بابا يونس ولسه خارجة، وكمان البنات بيناموا. معلش بقى مرة تانية.
عامر بجدية: تمام يا نور، خلي بالك من نفسك. ولم توصلي ابقي كلميني.
ويغلق الهاتف. يفكر هل أخطأ عندما أحب نور وأوقف حياته عليها؟ هل تحبه أو تشعر تجاهه بأي شيء؟ أم هو يبني كل شيء من وحي خياله؟ آه والف آه عليك يا عامر. قضيت عمرك تحب دون أن تجني أي شيء. متى تجني ثمارك يا غلبان؟
في شقة نور، تدخل الشقة تجد أولاد خالتها يركضون تجاهها.
مراد بغيرة على جوري: انتي كنتي فين؟
جوري بأدب: كنت عند جدو.
مراد بزعيق: مش أنا كنت بكلمك؟ مقولتيش ليه؟
جوري باعتذار: آسفة، متزعلش يا مراد.
كل هذا يحدث تحت أنظار كل من نور ووفاء، الذي كان يشعر بالفخر الآن. ابنه أسد.
نور بصدمة: انت بتزعق للبنت ليه؟ يلا، أنا محدش يزعق لبنتي، انت فاهم؟
مراد بجدية: بعد إذنك يا نور، متتكلميش انت. أنا ليا حساب تاني معاكي.
ثم ينظر إلى جوري بأمر: يلا يا هانم، ادخلي اغسلي إيدك وتعالي عشان نلعب.
تدخل جوري دون أن تصدر أي صوت. تنظر نور إلى ابنتها بصدمة، ثم تنظر إلى خالتها. وقبل أن تنطق أي شيء، كانت وفاء تسألها: كنتي فين يا نور؟
نور بحب: الأول حمدالله على السلامة. تاني حاجة، كنت عند بابا يونس، طلبني وكان لازم أروح له.
تتحدث وفاء بجدية: بصي يا نور، انتي يا بنتي ست كبيرة. انتي خلاص اتطلقتي من أحمد، مينفعش تفضلي تكلمي أبوه أو تروحلهم البيت.
نور بتساؤل: ليه يعني يا خالتي؟ وبعدين متنسيش إن بابا يونس جد الأولاد.
وفاء بحب: يا حبيبتي، أنا مقولتش حاجة. بس إنك تفضلي رايحة جاية من عندهم ده غلط يا بنتي، أنا خايفة عليكي.
نور بحب: حاضر يا خالتي. أوعدك إني مش هروح تاني. بس الأول هحل مشكلة بتاعت بابا يونس وماما مي.
وفاء بتساؤل: إيه اللي حصل؟
نور تجيب: بابا يونس طلق مي.
وأخذت تقص عليها كل شيء.
وفاء: بعد العمر ده كله يطلقوا؟
نور بحزن: أنا حاسة بذنب جامد أوي، عشان كدا مش هرتاح إلا لما أرجعهم.
وفاء بتساؤل: طب هتعملي إيه؟
نور بتفكير: هقوم أروح لمي وأشوفها ونتكلم. بس صحيح، فين حسو؟
وفاء بابتسامة: في مشاكل في الأرض، قالي إنه نازل. قولت آجي أقعد معاكي. وهو دلوقتي عند المحامي.
نور بحب: ربنا يخليكم ليا. باااااي.
وفاء بحب: باااي.
في منطقة مصر الجديدة، تحديداً في أحد البيوت، نجد مي تجلس على الأريكة وتبكي بقهر شديد. فتسمع صوت طرق على الباب. اتجهت له وهي تجفف دموعها لتجد نور تقف أمام الباب.
مي بسخرية: إيه؟ جاية تشمتي فيا؟
نور بتساؤل: ليه بتقولي كدا؟ أنا عمري ما شمت في حد.
مي برفع حاجب: أمال جاية ليه؟
نور بقوة: عاوزة أعرف إيه شعورك؟
رواية خيانة زوج الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان اشرف
في منطقة مصر الجديدة، تحديدًا في أحد البيوت، نجد مي تجلس على الأريكة وتبكي بقهر شديد. تسمع صوت طرق على الباب، تتجه إليه وهي تجفف دموعها لتجد نور تقف أمام الباب.
مي بسخرية:
أي جاية تشمتي فيا؟
نور تسأل:
ليه بتقولي كده؟ أنا عمري ما شمت في حد.
مي برفعة حاجب:
أمال جاية ليه؟
نور بقوة:
عاوزة أعرف أي شعوركم.
مي بسخرية:
مش بقولك جاية تشمتي.
هنا تحاول نور الدفاع عن نفسها:
والله أبداً، بس بجد عاوزة أعرف شعورك، عاوزة أعرف أي إحساسك لما اتطلقتي. ثم تبتسم بسخرية وتسترسل حديثها بكل هدوء: بس حتى لو عرفت شعورك، أنتِ مش هتعرفي شعوري. أنا عارفة ليه؟ لأنك واحدة عشتي مع راجل بيحبك ويقدرك. عشتي مع واحد عمره ما رفع صوته عليكي، عمره ما خانك. كان بيعملك كجوهره. عكس أحمد اللي كان في كل لحظة بيخون. اللي لو كان بيتأخر شوية كنت ببقى عارفة إنه مع واحدة تانية. اللي مكنش بيعمل حاجة غير إنه بيجرح فيا. وفي الآخر انتِ اتطلقتي بسبب غلطك. أنا اتطلقت عشان أوقف الغلط. انتِ فضلتِ مرتاحة مع جوزك. أنا الثمان سنين كانوا كلهم تعب وقرف. فرق كبير صح؟
مي بجدية:
وإنتِ جاية تعرفيني الفرق ولا جاية ليه؟
تبتسم نور بهدوء:
لأ، جايه أقول لحضرتك إن أستاذ يونس زعلان جداً على اللي عملتيه معاه.
مي بحزن:
كل ده بسببك أنتِ. فيها إيه لو ترجعي لبنى عشان البنات وعشانهم؟
نور بوجع:
بصي يا مدام مي، أنا عشت عمري كله مع خالتي. علمتني إن الست ملهاش غير كرامتها. وأنا لما حبيت ابنك اتنزلت عن كرامتي، ولحد دلوقتي بدفع تمن الغلط ده. وعشان محسش بذنب تجاهك، ارجوكِ ارجعي لأستاذ يونس، وأنا هاخد بناتي وأبعد عن طريقكم خلاص. والبنات هجبهولكم كل شهر يقعدوا معاكم أسبوع كامل. أكتر من كده مش هقدر.
ثم ترحل، تاركة مي تفكر ماذا تفعل. هل تقف أمامها مرة أخرى أم تنهي كل شيء من أجل البنات؟ لا تعرف ماذا تفعل. آه وألف آه على هذه المعضلة الكبيرة.
في فيلا عند منار، تجلس هي وسوستة لكي يفكروا في طريقة قتل جيدة لهذه المسكينة.
منار بجدية:
يعني بكرة هيجي خبرها؟
سوستة بهدوء:
متخافيش، هتندفن ويدفن السر معاها.
وفجأة ينقطع النور عن الفيلا.
منار بخوف:
أي ده؟ في أي؟
سوستة بجدية:
يابت متخافيش.
وفجأة وجدوا أحد يضع قطعة قماش على أفواههم. تحاول منار الفرار من أيديهم.
منار بدفاع:
هممممم هممممممم.
ولكن في خلال دقائق، سقط كل من منار وسوستة في نوم عميق.
يتحدث المجهول (1) عبر الهاتف:
تمام يا فندم، خلاص الموضوع خلص.
هنا يأتي صوت ضحكة من الطرف الآخر على الهاتف:
تمام، واديهم المخزن.
أما في فيلا يونس، يدخل أحمد الفيلا يجد والده يجلس على الكرسي بتعب.
أحمد بتساؤل:
ليه تدخلي أمي في موضوع هي ملهاش فيه؟ أمي بعد العمر ده كله تخرج من البيت بالمنظر ده؟ دانتوا بقالكم أكتر من 40 سنة مع بعض. بعد حب سنين ده كله تطلقها عشان موضوع هي أصلاً ملهاش دخل فيه؟
يونس بغضب:
انت إيه اللي جابك هنا؟ والمفروض لو أنت جاي تحاسب حد، ما تحاسبنيش أنا. لأ، انت حاسب نفسك، لأن أمك وقفت معاك ضد واحدة غلبانة ملهاش أي ذنب غير إنها اتجوزت واحد متخلف زيك. واحد ما يهموش في الدنيا غير غريزته التحتانية. واحد كل همه يضحك مع دي ويخرج مع دي وينام مع دي، وآخر الليل عاوز يرجع يلاقي مراته قاعدة مستنية. بص يا أحمد، أنت يوم ما اتجوزت نور، أنا قلتلك إن أنا أبوها هي مش أبوك أنت، لأن أنا عارفك. اتجوزتها تسلية عشان دي الوحيدة اللي قالت لأ. ثم يكمل بصراخ: عارف إنك اتجرحت، عارف إنك خدت سكين في ضهرك بسبب الزبالة اللي كنت عارفه زمان. ماشي، بس دي مش آخر واحدة. لأ، بس أنت حطيت الحكم على كل جنس حواء من خلالها، وديك خسرت بنت الناس المحترمة اللي فضلت بتحبك وبتحترمك عشان واحدة زبالة تانية. واحدة زبالة كانت بتنام مع واحد من أفراد الأمن بتوعك.
هنا ينظر له أحمد بصدمة كصاعقة. هل كان والده يعلم كل هذا دون أن يتحدث؟ ويقول له:
انت عارف؟
يونس بسخرية:
عارف؟ دي كلمة بسيطة. من أسبوع كنت رايحلك البيت عشان أشوف موضوعك مع نورا، لقيت الزبالة بتاعتك واقفة معاه بره. صورتهم وكلمت الحرس يشوفوا إيه الموضوع. في خلال ساعة كان جالي ماضيه الأسود. تخيل الواسخة كانت بتخونك في أوضة نومك على سريرك؟ ولا تخيل ليه؟ طب ما أنت عارف، مش أنت شوفتهم وسبتهم؟ إيه؟ حبيت منظرك بقرون؟ حبيت نفسك وأنت بتركب قرون؟
أحمد بغضب:
لأ، أنا سبتهم عشان أنتقم منهم.
هنا يقذف له يونس مفتاح المخزن:
اتفضل مفتاح المخزن، هما هناك مربوطين. عاوز أشوفك بقى هتنتقم إزاي يا أبو الرجالة.
يخرج يونس من الفيلا لكي يعيد مي له مرة أخرى، فاهو لا يقدر على العيش بدونها، وأنها لا يعقبها هي، بل يعقب نفسه. يترك أحمد يفكر لحظات. لقد قدم له والده فرصة على طبق من ذهب الانتقام منهم بطريقة جيدة. عند هذا، أسرع إلى سيارته لكي يذهب بكل قوة وسرعة إلى المخزن.
يدخل أحمد المخزن، يجد كل من منار وسوستة مربوطين بجوار بعضهم البعض.
منار بدموع التماسيح:
الحقني يا أحمد، مش عارفة مين اللي دخل على الفيلا وحط على مناخيري حاجة. اغمى عليا، صحيت لقيت نفسي مرمية هنا.
أحمد بسخرية:
طب هما دخلوا عليك الفيلا والكلب اللي جنبك ده لقوه فين؟
منار بتمثيل:
كلب مين؟ انت تقصد إيه؟ أنا؟ طب شيل البتاعة اللي على عيني دي.
تتحدث أحمد بسخرية:
سوستة.
منار باستغراب:
سوستة؟ سوستة مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده.
أحمد بسخرية:
يا شيخة، بقا انتِ متعرفيش حد بالاسم ده؟ انتِ عبيطة يا بنت ولا بتستعبطي؟
منار بدموع:
ليه بتقول كده يا أحمد؟ ده أنا منار حبيبتك، مراتك، أم ابنك. ليه بتقول كده يا قلبي؟
وهنا لم يتحمل أحمد أكثر من هذا، فأمسك بشعرها بقوة:
بقولك إيه يا بت؟ انتِ فوقي كده، بدل ما أفوقك. انتِ فاكرني عبيط يا بت ولا مركب أريل؟ ولا فاكرني مش عارف حاجة؟
منار بدموع تجري على خديها كال أمطار:
حرام يا أحمد، حرام عليك. بتوجعني. سيبني.
هنا بدأ سوستة يستعيد وعيه.
أحمد بسخرية:
هسيبك، ما أنا فعلاً هسيبك. وفجأة قال بصوت عالٍ: جاهز؟
يدخل أربع حراس، يمسك كل واحد فيهم كلاب ضخمة.
أحمد بقوة:
شيلوا القرف اللي على عينهم وسيبوا الكلاب.
ولم يمر أكثر من ثلاث دقائق، وكان يتعالى صوت صريخ كل من سوستة ومنار حتى ماتوا. كل هذا تحت عيون أحمد. هكذا انتهت قصة منار التي اختارت الحرام طريقاً وحياة، وبعدت كل البعد عن الحلال. (في مثل حلوة أوي اسمه: إن لم تستحي فافعل ما شئت. إلى كل أنثى تقرأ هذه الرواية، أنا مش بقول إن الستات خاينة، بس بقول إن فيه زي ما فيه رجالة خاينة، فيه ستات خاينة. زي ما فيه رجالة زبالة، فيه ستات زبالة. طبعاً ده طبيعي ولا عادي في أي مجتمع. إحنا مش كلنا مريم. لأ، أنا عندي غلط وأنت عندك غلط، وده طبيعي. إحنا بشر، والبشر خطّائون. بس المفروض نعرف الصح ونتعلم من غلطنا. تعرفي غلطك وما تعمليهاش تاني. حاولي تصلحي في أخطائك. حاولي إن أخطائك متبقاش بشكل كبير وشكل مفجع. ويا رب اللي أنا عايز أوصله من الرواية يكون وصل لكم. الحكاية حكاية حقيقية فيها بعض المشاهد اللي مش حقيقية من وحي الخيال.)
تنزل نور من التاكسي أمام باب العمارة. تجد عامر يقفل سيارته ويتوجه إلى الباب.
نور بابتسامة:
أهلاً يا عامر. في إيه؟
عامر وهو ينظر حيث أنها آتية من الشارع، مع العلم أنها قد قالت إنها ليس لها مزاج. عند هذا شعر أنها اختارت الطريق الصحيح، فتحدث بكل هدوء:
إزيك يا نور؟
نور بابتسامة:
الحمد لله يا عامر. إيه؟ أنت كنت جاي ليه؟ في حاجة؟
عامر وهو يخلع دبلته:
كنت جاي أقولك إننا مش هينفع نتجوز يا نور. أنا عارف إنك مش هينفع ترجعي لأحمد تاني، بس برضو أنتِ لسه في قلبك حب ليه. وأنا حاولت أنسيهولك، بس مش عارف. ثم ابتسم بسخرية: فشلت آخد مكان أحمد في قلبك. تخيلي بعد الجرح اللي هو عمله فيكي، أنتِ لسه بتحبيه؟ وأنا بعد اللي بعمله معاكي برضه مش قادرة تحبيني؟ بس هو القلب كده، مبفكرش.
نور بزعل:
عامر، أنا آسفة بجد. أنا والله حاولت، بس مش عارفة أبقى معاكِ أو حتى أرجعله. أنا حاولت والله، بس مش عارفة.
عامر بابتسامة:
يا نورا، المحاولة بتطلع من القلب، وأنتِ قلبك مش عايز. ثم يعطيها دبلته: أنا آسف لو كنت جرحتك بأي كلمة أنا قلتها، بس والله حبيت أقولك الحقيقة.
نور بحب:
بجد مش عارفة أقولك أي غير ربنا يرزقك بواحدة أحسن مني مية مرة. وأنا فعلاً كنت نفسي إني أحبك، بس أنت عارف، حتى الحب مش هعرف أحبهولك.
عامر بابتسامة:
تمام يا نور. بعد إذنك.
تنظر نور إلى طائفة بابتسامة. تتمنى لو اعترف لها عامر قبل أحمد، كنت ستعطيه أكثر من حبها له. يركب عامر سيارته، واسمع صوت إشعار من هاتفه. يفتح الهاتف يجد رسالة مبعوثة من رقم غريب، مضمونها: (أخيراً فهمت إن القلب هو اللي بيحرك الإنسان. مبسوطة قوي إنك بدأت تفوق وبدأت تبص حواليك. بحبك ♥). ظل عامر يقرأ الرسالة عشرات المرات حتى ظن أنه يتخيل. فتح التروكولر وبحث عن الرقم، وجده مسجل باسم "قلب عامر". هنا شعر أنه يوجد شخص في هذا العالم يحبه ويتمناه، ولكن من هذا الشخص؟
في الشقة عند مي، يدخل يونس وهو يحمل بوكيه من الورد الجوري الذي تعشقه حبيبته مي. والدموع ما زالت متعلقة بأهدابها. وظل ينظر لها بحب. وأخذ أحد وردات الجوري وظل يحركها على بشرتها.
مي بابتسامة:
مكنتش نائم؟
يونس:
ما أقدرش أصلاً أنام بعيد عن حضنك.
مي بحب:
ولا أنا أقدر أنام بعيد عن حضنك.
مي بزعل:
عشان كده طلقتني؟ تطردني من بيتنا؟
يحرك يونس يده على بشرتها ويتحدث بكل حب ورومانسية:
أنتِ اللي عملتي كده يا مي، لما رحتي هددتي واحدة ملهاش ذنب. وده كله عشان خاطر ابنك.
مي بدفاع:
ماشي، أنا عارفة إن أنا غلطانة. ثم تسترسل حديثها بغضب: أهي هتاخد البنات وتسيبني وتمشي ومش هنعرف نجيبها.
يونس بحب:
متخافيش يا مي، نور دي بنتي وأنا عارفها كويس. عمرها ما هتعمل حاجة تضر البنات.
مي تسأل:
بس إنت رأيك إيه؟ هترجعله لأحمد تاني؟
يونس بابتسامة ساخرة:
مش هتعرفي يا مي. ابنك كسرها. وبعدين أنتِ لو كسرتي كوباية، تعرفي ترجعي مكانها تاني؟ تعرف هو ده اللي ابنك عامله معاها.
يونس بابتسامة ساخرة:
مش هتعرفي يا مي. ابنك كسرها. وبعدين أنتِ لو كسرتي كوباية، تعرفي ترجعي مكانها تاني؟ تعرف هو ده اللي ابنك عامله معاها.
عند هذا، يدخل أحمد إلى الشقة بكل هدوء.
تنظر له مي باستغراب:
مالك يا حبيبي؟ فيك إيه؟
أحمد بتعب:
مفيش حاجة، مفيش حاجة خلاص.
هنا لم تفهم مي شيء من حديث أحمد، عكس يونس الذي علم كل شيء من هذه الكلمات البسيطة. تمسح مي على رأس ابنها وهي تتحدث بكل هدوء:
طب يا حبيبي، ادخل خد شور ونام. وتكمل حديثه بتساؤل: صح، أنت اطمنت على مراتك؟
أحمد بهدوء:
أنا طلقت منار.
مي تسأل:
طب والبيبي؟
أحمد وهو يتجه إلى الغرفة:
مفيش بيبي. أنا هدخل أخد شور عشان هروح لنور.
مي باستغراب:
تمام. ثم توجه بصرها إلى يونس: هو في إيه؟ وهيروح لنور ليه؟
يحرك يونس كتفه دليلاً على عدم الفهم.
بعد مرور عشر دقائق، يخرج أحمد من الغرفة ببدلة سوداء وكرافتة من ألوان الجوري. ويسرع خارج المنزل. يركب سيارته ويذهب إلى أكبر محل ورد، يشتري بوكيه من الورد الجوري وخاتم ألماس يوجد به فص بنفس الألوان لأنه يعلم كم تعشق نور هذه الألوان. وذهب مسرعاً إلى شقة نور. وعندما رن الجرس، فتحت له وفاء الباب وهي تنظر له برفعة حاجب:
أفندم؟ خير؟ إيه اللي جابك هنا؟
أحمد بابتسامة:
جاى عايز نور في حاجة.
وفاء بغضب:
تصدق إنك إنسان بجح. أنا مش شفتش في بجاحتك بجد.
هنا يأتي صوت نور من خلفها:
خالتي، عيب كده. أنتِ ماربتنيش على كده. أحمد ضيف في بيتنا ولازم ياخد واجبه. ومتنسيش برضه إنه أبو البنات. ثم تفتح الباب له: تفضل يا أستاذ أحمد. خير حضرتك عاوز إيه؟
أحمد بابتسامة:
نور، أنا جاي عايزك.
ويجلس على ركبته ويقدم لها بوكيه الورد، ويفتح علبة الخاتم، يتحدث بكل حب:
نور، تقبلي تتجوزيني من أول وجديد؟ تقبلي ترجعيلي ونبدأ صفحة جديدة مع بعض، أنا وأنتِ والبنات وبس، من غير أي حاجة تانية؟
هنا تظهر على وجه نور ابتسامة مؤلمة، حزينة، مكسورة. وتتحدث:
لو كنت جيت من الأول وعملت الموقف ده، كنت ممكن أقدر أكمل. لكن خلاص، كل حاجة انتهت. وتكسر في علاقتنا مش هينفع يرجع تاني. ولو رجع، مش هنبقى زي الأول. خلينا أحسن كده، أنت أبو البنات وأنا أمهم. وما فيش مشكلة إننا نبقى مطلقين. ولو حضرتك فعلاً اتغيرت، أكيد هتلاقي واحدة أحسن مني.
يقف أحمد ويتحدث:
طب ليه مش عايزة ترجعيلي؟
نور بهدوء:
بقول لحضرتك اللي اتكسر عمره ما هيرجع تاني. أنا آسفة ليك.
هنا يحاول أحمد أن يلم شتات كرامته التي تبعثرت على الأرض، ويتحدث بكل هدوء:
تمام، براحتك يا نور.
تغلق وفاء الباب وهي تنظر إلى ابنة أختها كأنها تنين برأسين.
وفاء بغضب:
عملتي كده ليه؟ أنتِ لسه بتحبيه؟ ليه تعملي في نفسك كده؟
نور بجدية:
أنا معملتش حاجة غلط يا خالتي. أنا عملت الصح. وبعدين اللي اتكسر ما بيننا عمره ما هيرجع تاني زي الأول. أنا مش هقدر أكذب على نفسي، والله ما أقدر أرجع معاه تاني زي الأول. بس هو برضه هيفضل أبو البنات، وأنا مش عايزة حاجة تاني من الدنيا.
وفاء بجدية:
ليه يا نور؟ أنتِ لسه صغيرة يا حبيبتي، لسه مكملتش 30. هتعيشي عمرك ده كله لوحدك؟ طب إزاي؟
نور بابتسامة وفيها إيه؟ وبعدين مين قال إني هعيش لوحدي؟ أمال بناتي فين؟ ده أنا ربنا مديني أحلى هدية، جودي وجوري وجيداء. بناتي حبايبي، مش عايزة حاجة تاني من الدنيا.
هنا يأتي البنات من خلفها ويرتموا في أحضان أمهم الحبيبة.
تجلس هذه الفتاة التي تشبه القمر في جمالها، هذه الوردة الجوري الجميلة، على فراشها تزفر من الدموع الكثيرة، حيث تهطل مثل الأمطار في ليلة من ليالي الشتاء الباردة. كيف لا تبكي وقد رأت حبيب القلب يقف مع فتاة أخرى، يضحك ويبتسم؟ نعم، هذا الشيء كبير بالنسبة لها. تخشى أن تعود مرة أخرى قصة والدتها معها. نعم، لقد حدثت لديها عقدة من كل صنف الرجال، ما عدا مراد القلب، الذي كان حريص كل الحرص على مراعاة هذه الوردة حتى كبرت أمامه وعلى يده. ولكن قد جرحها. تخرج من تفكيرها على صوت إشعار جديد من هاتفها. تنظر له بعيون مغلقة من كثرة البكاء. تجد الرسالة 100 من مراد. فتجد مضمون الرسالة: (اسمعيني يا وردتي، مش يمكن تكوني ظلماني). فيرن هاتفها مرة أخرى، برقم مراد. فتقول أن تتماسك، تمسح دموعها وترد عليها بكل جدية.
جوري بجدية:
الو يا مراد.
مراد باندفاع:
حرام عليكي، اسمعيني الأول وبلاش تحكمي من غير ما تعرفي حاجة.
جوري بتساؤل:
أعرف؟ أعرف إيه؟ وأنا شفتك واقف معاها وعمال تضحك وتهزر معاها. المفروض كنت أعمل إيه؟ أجيب اتنين لمون وأشجرهم؟
مراد بتفسير:
يا بنتي افهمي، دي عميلة عندي. المفروض أضحك. أقولها اسكتي يا بنت الكلب؟ في إيه يا جوري؟ وبعدين افهمي بقا، أنا بحبك أنتِ يا جوري. أنتِ مش حبيبتي وبس، لا ده أنتِ بنتي وأختي وصحبتي وحبيبتي. وبعدين أنا لو كنت عاوز أخونك، كنت خونتك عادي من غير ما تعرفي. لكن أنا مش كده يا جوري، والمفروض يكون فيه ثقة أكتر من كده.
جوري باعتذار:
أنا آسفة يا مراد. بس أنت عارف، أنا بحبك إزاي؟ أنت مش إنسان عادي بالنسبة ليا، أنت أبويا وأخويا وحبيبي. أنت السند ليا بعد ماما. أنا بحبك أوي يا مراد.
مراد بحب:
وأنا بموت فيكي يا وردة الجوري. أنتِ كـ نسمة هواء عالية في يوم مشمس. أنتِ كـ يوم دافئ في ليلة شتاء باردة. أنتِ كـ غزلة شاردة وسط الزهور. أنتِ وردتي الجوري.
هنا تظهر ابتسامة هيام وحب على وجه جوري. كيف لا تحبه وهو السند والظهر الحقيقي لها؟ لم يتركها ليلة دون أن يقول لها كلمات تطرب قلبها وتجعلها تهيم به أكثر وأكثر.
مراد بحب:
قومي يلا يا وردتي، اغسلي وشك. أكيد أحمر وبقى شبه الورد الجوري فعلاً. وعاوزك بكرة تكوني عندي في الشركة عشان ليكي عندي مفاجأة كبيرة.
وقد نسيت جوري كل شيء بمجرد ذكر هذه الهدية. حيث أردفت بتساؤل:
إيه الهدية؟
هنا تأتي صوت قهقهة عالية من الجانب الآخر على الهاتف.
مراد بحب:
حرام عليكي، بطلي الفضول ده. ومش هقول حاجة غير لما أشوفك بكرة عشان دي مفاجأة. باي يا وردة الجوري.
ويغلق الهاتف حتى قبل أن يسمع ردها. تنظر جوري إلى الهاتف بحب:
باي يا مراد القلب.
وتبدأ بقراءة وردها اليومي وهي تشكر الله من قلبها على هذا المراد.
أما عند مراد، يغلق المكالمة وينظر الهاتف بكل حب وهيام إلى صورة جوري وهي تحتضن زهرة جوري، كانت غاية في الجمال. كل هذا تحت أنظار نور التي تجلس بجانبه على الفراش من بداية المكالمة. تنظر إلى أخيها بسخرية وتقول:
صحيح الحب بهدله.
هنا ينظر مراد إلى نور باستغراب:
أنتِ من هنا من إمتى؟
نور بسخرية وهي تقلد صوت أخيها بطريقة مضحكة:
حرام عليكي، اسمعيني الأول وبلاش تحكمي من غير ما تعرفي حاجة. ثم تكمل بجدية: يا ابني عيب على سنك ده، أنت داخل على الثلاثين. احترم سنك وتركض خارج الغرفة.
مراد وهي يخرج خلفها وهو يمسك الحذاء الخاص به:
تعالي، أنا هوريكِ الاحترام يا بنت حسام.
هنا يصدح صوت حسام بصراخ:
ماله حسام؟ يابن أمك، في إيه؟
نور بحزن مصطنع:
بص يا بابا، بيكلمني إزاي. شوف ابنك بيعمل نونو حبيبتك إزاي.
هنا يصدح صوت وفاء بالصراخ:
بوريه منك يابت. صحيح حرباية. أموت وأعرف مالك ومال مراد قلب أمي؟ ها؟ مالك؟
نور بعيون كالقطط:
شايف يا بابا بيكلمني إزاي؟ لأ، أنا محدش بيحبني.
هنا يأخذها حسام في حضنه:
لأ يا قلب بابا، ده أنتِ نوري. ثم ينظر إلى مراد بغضب: بقولك إيه يا زفت، ملكش دعوة بنور. نور تعمل اللي هي عاوزاه. وبعدين عاملها زي ما بتعمل جوري يا خوي، كتك نيلة.
نور بسخرية:
قوله ونبي يا حس.
وفاء بغضب:
بت إيه؟ حس دي؟
نور بابتسامة:
مالك يا مرات أبوي؟ في إيه؟
وفاء بندم على هذه التربية:
ياريتني كنت ربيت كلب، على الأقل كان هيبقى له لازمة عنك.
نور بابتسامة:
تسلمي يا حاجة.
مراد بزهق:
خليك انت كده مدلعها. لما مابقاش في حد في البيت عارف يتكلم معاها.
نور بفخر وعناد:
انت مالك؟ متضايق ليه؟ أبويا و بيدلعني. وما كانش هو يدلعني، مين هيدلعني؟
مراد برفعة حاجب:
ماشي يا أختي. خليه يدلعك. روح أنا أنخمد.
وفاء بحب:
بعد الشر عليك من الخمدة يا قلبي. تصبح على خير يا مودي.
مراد بحب:
وإنتِ من أهل الخير يا فوفه.
ثم نظر إلى أبيه وتحدث بزعل مصطنع:
تصبح على خير يا حس.
حسام ببرود:
تصبح على خير يا بتاع جوريين.
ينظر لهم مراد بغضب، ثم يدخل إلى غرفته. ثم ينظر حسام إلى ابنته بحب:
نونو، بلاش تضايقي أخوكي. ماشين؟
نور وهي تقبل خد والدها:
من عيني يا حجوج. تصبح على خير. ثم تنظر إلى وفاء بضحك: تصبحي على خير يا مرات أبويا.
وفاء بغضب:
وإنتِ من أهله يا أختي.
تغادر نور الصالة، تاركة كل من حسام وفاء مع بعضهم البعض. فانظر حسام إلى وفاء بحب:
عارفة، أول ما مراد جه على الدنيا دي، كنت خايف أموت قبل ما أشوفه وهو بيكبر قدام عيني. ولما النور جاءت، خفت أكتر. بس ربنا محبش يعمل معايا حاجة وحشة. لأ، خليني أشوفهم وهما بيكبروا وربيهم زي ما أنا عاوز.
تذهب له وفاء وتمسك يده وتقبلها:
ربنا يخليك لنا ويديك الصحة وطول العمر ويبارك لنا فيك.
هنا يقبل حسام رأسها ويقول: ويبارك لي فيكِ يا أغلى من عمري. نعم، قد مرت سنين العشق والحب والبهجة. نعم، كان فيها الشقاء، ولكن إنما بعد العسر يسرى، وإنما بعد العسر يسرى. كان في عسر، بس زي ما كان في عسر، كان في يسرى اللي ربنا وعدنا به. لذلك يجب عليك أن تكمل حياتك دون النظر إلى بعض الثغرات التي توجد فيها. أكمل حياتك وتفاءل بالخير، ودائماً ضع حسن الظن بالله، وعند هذا يعطيك الله أكثر مما كنت تريد. أكمل حياتك وانتظر من الله الخير.
أما في غرفة جيداء وجودي، تجلس تلك الصغيرة على الكرسي تمسك هاتفها. حيث تفتح على تطبيق المسنجر تتحدث مع ذلك الحبيب المتيم. تنتظر هذه الرسالة الذي ظل يكتبها أكثر من خمس دقائق. وأخيراً ظهرت: (بصي يا جيداء، أنا اه بكلمك ومحدش يعرف، بس عشان خاطرك. لكن لو عليا، أنا عاوز اتجوزك وكل الناس تعرف. وأنا بقولك اهو، أنا مقبلش مراتي تتكلم مع راجل في الشغل. أنا راجل غيور وبحبك ومقبلش إنك تتكلمي حتى لو في حدود الشغل). تضغط على شفتها السفلية. هي لا تعلم عن ماذا يتحدث، ولكن يجب عليها أن تجاريه لكي لا يشك في الموضوع. فبدأت تكتب بكل حرص لكي لا تخطئ في شيء: (يا سليم، إزاي يعني متكلمش مع زميلي في الشغل؟ وبعدين هو أنا بضحك أو بهزر؟ كله جد يعني في حدود الشغل وبس).
سليم بغيره شديدة:
(حتى لو في الشغل، أنا مقبلش. وبعدين أنا كلمت ماما وبابا إن عاوز أتقدملك).
هنا تنظر للرسالة بصدمة وتحاول أن تمسك أعصابها وتكتب: (خلاص يا سليم، أنا هكلم ماما وأشوف. هروح أنام أنا).
سليم بحب:
(تصبح على خير يا قلبي).
تغلق جودي غرفة المسنجر وهي تفكر في تلك المصيبة التي أوقعت أختها بها. فتذهب تجاه سرير أختها وتقبل رأسها وتنظر لها بكل أسف. هي تفعل هذا لأنها تعلم أن أختها لن تفكر بزواج أبداً.
في غرفة نور، تجلس على الفراش. لقد مر 17 عام على الطلاق من زوجها أحمد. لقد مر 17 عام وهي الأم والأب لبناتها. نعم، لم تكن لوحدها، ولكن كانت هي متحملة أكبر جزء من المسؤولية. على عكس أحمد الذي غادر البلد وذهب إلى أمريكا مرة أخرى. لم تره منذ آخر مرة طلب منها العودة له، ولكنه يحرص كل الحرص على ذهاب الفتيات له شهر كل عام. نعم، تعلم أنه تغير، ولكن هي لا تقدر على العودة، ولا تقدر على أي شيء سوء السكوت فقط. ثم تذهب تجاه المرآة، تحرك يدها على وجهها. لقد مر الكثير من العمر وظهر تقدم العمر على وجهها، على عكس أحمد الذي كل صورة مع بناتها تدل على صغر عمره. نعم، محق من قال إن اللهم يزيد العمر. لقد أصبحت نور الجميلة وردة ذابلة من الهم، ولكن كل شيء يهون من أجل صغارها. ثم تذهب تجاه الفراش لكي تنام لأجل العمل. لم يمر الكثير من الوقت وذهبت في سبات عميق.
يغلق سليم الهاتف ويضعه على قلبه بكل حب وهيام. يتمنى لو تكون جيداء مكان هذا الهاتف. كل هذا تحت أنظار حسام، أخيه التوأم، الذي ينظر إلى أخيه كأنه تنين برأسين. كيف يقع في حب هذه الفتاة التي تشبه الذكر في كل شيء؟ لا، والسوء يطلب من والده أن يتزوجها.
حسام بسخرية:
يابني، أنت يا حبيبي فوق. يا روميو.
سليم بهيام وحب:
عاوز إيه يا حسام؟ في إيه؟
هنا ينظر له حسام بسخرية:
مالك يا بو الرجالة؟ في إيه؟ اجمد كده. مش حتة بت توقعك كده.
سليم دفاعاً عن حبيبته جيداء:
بس يا حيوان، أنا مقبلش إنك تتكلم عن مراتى كده.
حسام بسخرية:
مراتك إيه يالا؟ أنت عبيط؟ دي بت بتكلمها وشغالة عندنا في الشركة.
هنا يعود سليم لشخصيته الحقيقية مرة أخرى:
وحبيبتي و هتكون مراتي. عشان كده خلي بالك من كلامك.
هنا يتحرك حسام تجاه الباب بجدية:
طب خلي بالك يا حلو، لأني مش مرتاح.
ويخرج من جناح سليم، وهو يستغرب أخاه الجاد في كل شيء، الذي لا يحب شيء في حياته سوى العمل، أصبح يحب ويعشق ويتحدث مع فتاة كأنه شاب مراهق. ليس سليم الغانم. استوب (سليم الغانم: شاب في الثلاثين من عمره، شخصية قوية جداً، يعشق العمل حد الجنون. حياته كلها بين العمل والعائلة. لا يحب أن يتحدث مع فتيات لأنه يعلم إذا كان يريد فتاة طاهرة مريم، يجب أن يكون في نقاء يوسف. لذلك لم يكن له تجارب سابقة حتى جاءت جيداء التي قلبت كل شيء وكسرت كل القواعد، وأصبح عاشقاً متيماً في حبها). أما عن سليم، يجلس يتذكر أول يوم لجيداء في الشركة، كيف كانت قوية، تتحدث بكل ثقة وغرور وهي ترتدي ثياب الرجل وتدري جمالها بثياب الرجل.
فلاش باك*
كان يدخل الشركة بكل هيبة ووقار. وفجأة استمع إلى صوت عالٍ. فاتجه بنظره إلى هذا الصوت، ووجد فتاة تشبه الرجال في ملابسها أمام السكرتيرة وتتحدث بكل قوة.
جيداء بقوة:
يعني إيه مش عاوزين حد يشتغل؟ وبعدين لو أنتوا قدام مش عاوزين، منزلين إعلان ليه؟ في الجرائد ليه؟ وعلى فيسبوك؟
الفتاة بهدوء:
يا فندم، حضرتك إحنا أخذنا العدد المطلوب.
وهنا تحاول جيداء أخذ نفسها بهدوء:
يعني إيه أخذتوا العدد المطلوب؟ قدام أخذتوا العدد المطلوب يبقى تشيلوا الإعلان. مش هيفضل موجود.
وهنا تتحدث فتاة الريسبشن بابتسامة:
إحنا آسفين لحضرتك يا فندم. حاضر هنشيل الإعلان.
غضبت جيداء وتحدثت بكل قوة:
إيه؟ هو أنت شايفني مجنونة؟
الفتاة بهدوء:
حضرتك أنا مقلتش كده. أنا بقول لحضرتك حاضر وإحنا آسفين، بس خلاص إحنا أخذنا العدد المطلوب.
هنا يتحدث سليم بهدوء وهو ينظر لجيداء بهدوء:
خلاص يا آنسة، هدي نفسك وتعالي هنعملك Interview (مقابلة شخصية). ثم نظر إلى منال فتاة الريسبشن: وانت يا منال، شيلي الإعلان من على فيسبوك.
منال بابتسامة:
حاضر يا فندم.
باك*
يعود سليم من هذه الذكرى الجميلة بالنسبة له، وهو يقسم أن يتزوج تلك التي ملكت قلبه وعقله، التي أصبحت كـ شيء في حياته.
رواية خيانة زوج الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان اشرف
تستيقظ جوري في الصباح التالي على صوت هاتفها الخلوي، تجد والدها يتصل بها فيديو كول. تعدل من نفسها وترد عليه بابتسامة مشرقة:
"صباح الخير يا بابي."
أحمد بحب:
"صباح النور يا قلب بابي، عاملة إيه؟ وبقالك كتير مش بتكلمني ليه؟"
تقوم جوري من على الفراش وهي تتحدث مع والدها:
"أبدا يا بابي، بس كنت مشغولة شوية في المحل بتاع ماما وكمان شغلي في الشركة. المهم بس، أنت عامل إيه؟"
يجلس أحمد على كرسيه في مكتبه في الشركة:
"زهقان."
ثم يكمل بحزن:
"إيه مش عاوزين تيجوا تقعدوا معايا بقاهنا؟"
تنظر له جوري بنظرات محذرة:
"بابي، أظن حضرتك عارف إننا مش هنقدر نسيب ماما ونيجي نعيش مع حضرتك."
أحمد بانكسار:
"بس أنا تعبت، انتي واخواتك عايشين مع مامي، طب وأنا؟ أنا عايش لوحدي يا جوري، ببقى خايف لحسن يحصلي حاجة ولا أموت ومحدش يعرف. ده انتوا واخواتك شهر كل سنة بكتير أوي شهرين، ربنا عالم بكون فرحان إزاي، ده أنا ببقى أسعد واحد في الدنيا، نفسي نعيش بقا أنا وانتي واخواتك. ده حتى الفلوس اللي عندي ولا انتي ولا اخواتك بترضوا تاخدوا حاجة منهم، محدش بيتمتع من اللي أنا بعمله."
جوري لكي تغلق هذا الحوار لأنها لا تريد أن تجرح والدها:
"يا بابي، أنا وجيداء وجودي مش هنعرف نسيب ماما ونيجي نعيش مع حضرتك، إحنا خلاص خدنا على حياتنا هنا واحنا مرتاحين هنا في مصر. لو حضرتك عايزنا نبقى جنبك ممكن تنزل هنا مصر وتعيش، وممكن نشوفلك شقة في البيت اللي احنا ساكنين فيه ده. اللي أقدر اعمله، أكتر من كده لا."
هنا يتنفس أحمد صاعداً، وفهم أن هذا الحاجز الذي بينه وبين أولاده لن ينكسر، حتى ولو بعد مرور الزمن. خرجت جوري من الغرفة وهي تتحدث مع والدها، تجد جودي أمامها.
جودي بهمس:
"بتكلمي مين؟"
جورى بهمس مثلها:
"بابي."
عند هذا، تأخذ منها جودي الهاتف وتنظر إلى الكاميرا وهي تقول بمرح:
"ازيك يا حجوج؟ عامل إيه؟ وحشتني."
أحمد بمزاح لتلك الفتاة التي تحمل من نور الكثير:
"وإنتي وحشاني جدا يا جودي، مش هتيجي بقا؟"
جودي بغمزة:
"هو انت يا حاج بعت تذاكر واحنا ما جيناش؟"
هنا يضحك أحمد بمرح ويقول بحب:
"فعلاً عندك حق يا جودي، وأنا هبعتلك التذاكر النهارده مع أستاذ سمير رئيس فرع الشركة هنا في مصر."
ثم يسترسل حديثه وبتساؤل:
"أمال فين جيداء؟"
نظرت جودي إلى جيداء التي كانت تجلس على السفرة ترتشف من كوب النسكافيه، تهز رأسها برفض، أنها لا تريد أن تتحدث مع والدها.
فتنظر جودي إلى أحمد بابتسامة:
"جيداء نزلت راحت الشغل من بدري، انت عارف يا حج، أستاذة جيداء مش بتحب تتأخر على شغلها."
هنا يشعر أحمد بخطأ ما في ابنته جيداء، ولكن يحاول أن يتفادى كل هذا بابتسامة:
"خلاص يا جودي، هبعتلك التذاكر النهارده مع أستاذ سمير زي ما قولتلك، هستناكم الأسبوع الجاي تكوني عندي في قلب أمريكا وتنورينا."
تجد جودي تقول لها أنها لا تريد أن تسافر. فتتحدث بابتسامة:
"أوكي يا داد، بس ابعت ليا أنا وجوري بس، علشان جيداء هتقعد مع ماما."
هنا يتحدث أحمد بغضب لم يقدر السيطرة عليه:
"ليه بقا؟"
هنا تحاول جودي أن تستعطفه:
"انت عارف يا داد، أنا ماما هتقعد لوحدها شهر أو أكتر، عشان كده جيداء هتقعد معاها."
هنا يتحدث أحمد بسرعة لكي لا يصرخ في وجههم:
"تمام، هقفل أنا دلوقتي عشان عندي شغل، مع السلامة."
جودي:
"باي دادي."
أغلق أحمد الهاتف وهو يشعر بنار في صدره. لا يقدرون ترك أمهم لوحدها؟ برغم عادي أن يتركوه وحده إلى هذا الحد؟ يعشقون نور إلى هذا الحد؟ لا يقدرون على تركها؟ إلى هذا الحد وصل حبهم وعشقهم؟ آه والف آه على هذا الشعور، ولكن ليس الحق عليهم، لا، الحق على أنا، أنا من تركت كل شيء ورحلت بدل أن أحاول إثبات نفسي، ولكن كيف يفيد الندم بعد كل هذه الأعوام؟
????????????
تغلق جودي الهاتف وهي تنظر لجيداء بتساؤل:
"هو انتي ليه مش عاوزة تيجي معانا؟ إيه السبب؟"
تشرب جيداء النسكافيه بملل:
"عادي، بس مش عاوزة أروح."
تنظر له جودي بنظرات ساخرة:
"اممم، طيب يا جيداء، براحتك."
هنا تخرج نور من الغرفة، تنظر إلى ابنتها جيداء بملل، ثم تقول بغضب:
"أنا مش قولت مية مرة بلاش اللبس ده؟ البسي زي أخواتك، مش لابسة هدوم رجالة."
جيداء بملل من هذا الحديث:
"أنا بحب اللبس ده وبرتاح فيه، مش هغير لبسي."
هنا تنظر لها نور بغضب:
"يعني إيه مش هتغيري لبسك؟ حرام عليكي بقا، إنتي بقيتِ شبه الولد في كل حاجة، فين جيداء البنت الجميلة؟ ومش اللي لابسة قميص وبنطلون، فين شعرك؟ ليه دايماً لابسة كاب؟"
هنا تقوم جيداء من مجلسها وتلم الأوراق وتقول بهدوء:
"مع السلامة يا ماما."
وتخرج من الشقة، تترك نور تنظر لها بغضب. لو كانت النظرات تقتل، لكانت جيداء تصارع الموت الآن. كل هذا تحت أنظار جودي وجوري. فتحاول جودي التحرك قبل أن تنفجر بها نور، ولكن للأسف الشديد، تحدثت نور وهي تنظر لها بتساؤل:
"جودي، إنتي بتسهري ليه لحد الساعة تلاتة واتنين بليل؟"
هنا تبلع جودي ريقها بخوف:
"أبدا يا ماما، بس بقلق بليل، فبقعد عادي."
هنا تنظر له نور بسخرية:
"اممم، بتقلقي؟ طب أدام بتقلقي بليل، من النهاردة هتيجي تقعدي معايا في الأوضة، تمام؟ عشان لما تقلقي نبقى نقلق مع بعض."
جودي بتردد:
"حاضر يا ماما."
وتذهب بسرعة إلى غرفتها لكي تتجهز للعمل، وتفكر كيف لها أن تتكلم مع سليم، وكيف لها أن تحل تلك المعضلة.
????????????
أما عند جيداء، تركت سيارتها ووصلت الشركة في غضون نصف ساعة. تخرج من السيارة تحت نظرات البنات الساخرة على طريقة لبسها التي لا تدل على أنها أنثى، ونظرات الرجال التي ينظرون لها بنظرات شهوانية. فبالرغم لبسها هذا، يظهر جمالها وبطريقة شديدة للغاية. وقبل أن تدلف للمصعد، تسمع صوت روز صديقتها في العمل. تدخل المصعد وتقفل الباب.
روز بابتسامة:
"صباحوو يا قمر."
جيداء بابتسامة:
"صباح الخير."
تخرج روز دعوة من حقيبتها وهي تقول بابتسامة:
"النهاردة عيد ميلادي، عشان خاطري تعالي بقا إنتي ونصك التاني."
جيداء بابتسامة:
"هحاول."
روز بحب:
"لا هتيجي، مش هتحاولي. هستنكي."
ويقف المصعد في الطابق المنشود.
تخرج جيداء وتجلس على مكتبها قبل أن يأتي رب عملها بشمهندس سليم.
ولم يمر الكثير من الوقت، وكان سليم يدخل بكل هيبة ووقار، ولكن عندما وقع نظره على تلك الملكة التي تجلس بكل جدية، ترجع تلك الأوراق. فتحدث ووجد نفسه تعلو بشكل غريب، حتى أنه كاد أن يسمع نفسه.
سليم:
"صباح الخير يا جيداء، عاملة إيه؟"
جيداء باحترام:
"الحمد لله يا فندم."
سليم وهو يحاول أن يضبط نفسه المتسارعة:
"الجدول فيه إيه؟"
بدأت جيداء تتحدث بكل جدية وتشرح كل جدول اليوم، على سليم الذي لا يفكر في شيء سوى في أن ينقض على تلك الشفاه ويذوق العسل من فمها. أخرجه من شروده صوت جيداء وهي تقول اسمه بكل جدية بالنسبة لها، ودلع بالنسبة له.
جيداء بجدية:
"يا بشمهندس، حضرتك معايا؟"
سليم بتركيز:
"آه معاكي."
ثم يقول بجدية:
"طب تمام، بعد إذنك عايز قهوة."
جيداء بابتسامة:
"تمام يا فندم."
يدخل سليم المكتب وهو يسرح بخياله حيث وجد جيداء تدخل عليه المكتب وهي ترتدي فستان من ألوان الأحمر فوق الركبة، ذات فتحة صدر واسعة، وهي تحمل كوب من القهوة.
فينظر لها سليم بغضب وهيام في وقت واحد، ثم يتحدث بغضب:
"إنتي إزاي تمشي في الشركة كدا؟"
هنا تضع جيداء إصبعها على فم سليم وتتحدث بابتسامة تحمل الكثير من الإغراء:
"تو تو، أنا لابسة عشانك إنت."
هنا يذهب كل غضب سليم أدراج الريح من هذه الكلمات البسيطة، وتحدث بكل حب وتساءل:
"بجد لابسة عشانى أنا؟"
هنا تتحدث جيداء بكل إغراء:
"آه طبعاً."
لم يتحمل سليم كل هذا، حيث انقض على شفتيها كأسد جائع بكل قوة، وأخذ يضغط على خصره لكي تفتح فمها، وأخذ يتذوق شهدها بكل قوة وحب. وكلما تصدر أهات من جيداء، يشتعل قلبه أكثر فأكثر.
أخرجه من تفكيره هذا صوت هاتفه، فأخذ يحمحم بصوته لكي يضبط نفسه، وأخذ يستغفر الله.
رن هاتفه مرة أخرى برقم أخيه، فأجاب بجدية:
"خير."
حسام بسخرية:
"إيه يا فندم؟ أنت مش بترد ليه؟"
سليم بجدية:
"هكون فين يعني؟ في الشركة. المهم، أنت عاوز إيه؟"
حسام بهدوء:
"بفكرك أن وفد الشركة الإيطالية هيجي النهارده."
سليم بجدية:
"عارف، فيه حاجة تانية؟"
وقبل أن يكملوا، سمع سليم صرير سيارة أخيه. وفجأة تحدث حسام بجدية:
"اقفل دلوقتي يا سليم، شكلي عملت مصيبة."
وأغلق الهاتف دون أن ينتظر رد من سليم.
????????????
أما في شركة مراد، تدخل جوري وهي ترتدي فستان من ألوان الأحمر وطرحة من ألوان البيج. تجد الشركة كلها مزينة بالورد. الجوري وتسمع أغنية:
"النهاردة هكلم أبوكي..قالها وروحي راحت ياني
قالى خدودك كسفوكي..لونهم برتقالي
قالى دة عيوني استنوكي..ردت روحي جيه فستاني
اللي متلون بلوني..عقبال كل البنات."
وتجد مراد يجلس على ركبته وهو يقول لها بكل حب:
"تقبلي تتجوزيني؟"
تقف جوري بصدمة، حتى أنها لم تقدر على النطق بأي شيء، بل أخذت تهز رأسها بالموافقة.
نظر لها مراد وهو يبتسم لها ابتسامة جذابة:
"نفسي أسمعها، قوليها بقا."
هنا نظرت له جوري بعيون يملؤها الدموع، وتضحك وتبكي في وقت واحد، وتقول وسط بكائها:
"موافقة."
عند هذا، لم يقدر مراد على السيطرة على جنونه بها، فحملها وأخذ يدور بها بفرحة بين الموظفين الذين ينظرون لهم باستغراب وفرحة في وقت واحد. نعم، كلهم يعلمون قصة حب مراد وجوري منذ وقت كبير، عندما كانت تأتي الشركة وهي فتاة صغيرة بضفائر، تجلس مع مراد حيث كان يغرقها بدلاله بها وحبه لها.
عند هذا، أفاقت جوري على الموقف التي هي به، أنها بأحضان مراد، وأخذت تهمس له بخجل وحياء:
"مراد، نزلني، الموظفين بيتفرجوا علينا، نزلني بقا."
هنا رد مراد بكل حب وهو مازال يحتفظ بها داخل أحضانه:
"اللي عايز يتفرج يتفرج، أنا بحبك. النهارده هكلم أستاذ أحمد عشان ينزل مصر عشان الفرح، وهروح لنور المطعم عشان أطلب إيدك رسمي، تبقي بتاعتي وملكي. وخلي بالك، الفرح هيكون خلال شهر."
ويختتم كلامه بغمزة تحمل الكثير من الخبث.
هنا يصطبغ وجه جوري باللون الأحمر من الكسوف والخجل من هذا مراد الذي دائماً يحب أن يخجلها. فتحاول أن تبعد عن أحضانه:
"طب نزلني."
هنا يضغط مراد على شفته السفلية ويقول بغمزة:
"تو، أنا مبسوط كده."
هنا تتخبط جوري بأحضانها، تحاول أن تنزل، فيضحك مراد بحب ويقول بهدوء:
"خلاص، هنزلك."
فينزلها ويسرح داخل بحر عيونها العسلي، فتأخذه إلى عالم آخر. ولكن، أخرجه من شروده صوت الموظفين وهم يهنئون.
مراد بكل جدية تنفي ما كان عليه منذ خمس دقائق:
"شكراً ليكم يا جماعة، وأكيد كلكم هتبقوا معزومين على الفرح، ويا ريت كل واحد يروح على مكانه."
وفي خلال دقائق، كان مدخل الشركة خالياً من الجميع ما عدا مراد وجوري.
فتحدث مراد بغمزة:
"إيه رأيك في الحركات؟"
هنا تقلب جوري عينيها بملل:
"عادي، مش بطال، ييجي منك."
هنا لم يتحدث مراد، بل رفع شفته بطريقة مضحكة:
"يعني بعد ده كله تقولي مش بطال يا بنت نور؟"
هنا تنظر نور في الساعة بملل:
"بعد إذنك يا أستاذ مراد، أروح شغلي."
وتسير أمامه بكل غرور وكبرياء، جعلت من مراد على أعتاب شلل. وأخذ يخبط يده على الأخرى وهو يقول:
"بقا بعد ده كله ومش بطال؟ ده أنا مش هعرف أشخط في الموظفين تاني، بس كل يهون عشان خاطرك يا جميل."
????????????
أما عند نور، في المطعم.
تتحرك نور في المطعم كالفراشة، تأخذ طلبات هذا وتقدم لهذا الطعام، والابتسامة لم تغادر شفتيها. كل هذا تحت أنظار هذا الرجل الذي يود قتل كل من ينظر لهم بهذه الابتسامة الجميلة. من ست سنوات تحديداً، من يوم افتتاح ذلك المطعم، وهو زبون دائم يأتي كل يوم ليسرق بعض النظرات منها، وأكثر لحظاته فرحاً عندما تبتسم في وجهه وهي تأخذ الطلبات. نعم، هو ليس بصغير على تلك الحركات السخيفة، ولكن ماذا يفعل؟ هو يحبها إلى حد كبير، إلى حد لا تعلمه. نعم، هو العاشق المحكوم عليه بالإعدام، لذلك هو لا يريد أكثر من بعض النظرات فقط لا غير. أسوأ أنواع العذاب هو قلب يحب شخص لا يشعر به.
يوقظه من شروده صوت نور العذب وهي تتحدث بكل هدوء ولم تغادر شفتيها الابتسامة:
"حضرتك تطلب إيه يا أستاذ زين؟"
زين بابتسامة مشرقة:
"أكيد قهوة، ومن إيديكي."
هنا تبتسم نور بخجل:
"تمام، خمس دقايق والقهوة تكون عندك حضرتك."
وتذهب بسرعة كالفراشة، تحت أنظار ذلك العشق المتيم.
استوب.
زين محمود، رجل أرمل يبلغ من العمر الأربعين، يعشق نور. يعمل مهندس في أحد شركات البناء. لديه ولدين.
????????????
لم يمر أكثر من خمس دقائق، وكانت نور تأتي بالقهوة.
????????????
في أمريكا تحديداً في شركة A.N. يجلس أحمد على كرسيه بغضب شديد. يقص كل شيء على صديق عمره يازينيا.
يازين بسخرية:
"إيه يا أحمد؟ إيه اللي بيحصل ده؟ الطبيعي ولا أنت فاكر إنهم أول ما تقول إنك موجود، يسبوا أمهم وييجولك؟ لا طبعاً يا أحمد، الست اللي أنت بتتكلم عليها دي تاج على راسهم كلهم. ست ضحت بكل حاجة عشان خاطرهم. هما أحمد، الست دي مش أمهم بس، لا، دي أمهم وأبوهم، دي كل حاجة في حياتهم. وأحب أقولك، لو كانوا البنات وافقوا، كنت هقول إن أمهم أكلتهم حاجة حرام."
ينظر له أحمد بغضب:
"إنت معايا ولا معاهم؟"
هنا يقلب يازين عينيه بملل واضح:
"يا بني، أنت ليه واخد الموضوع إني معاها أو معاك؟ وبعدين حتى أنا لو مع حد، أنا مع الحق يا أحمد."
هنا يصرخ أحمد في وجهه:
"هو الحق إن بناتي يعيشوا في بلد وأنا في بلد تانية؟ الحق أنا بناتي يجوا شهر في السنة وأقعدين معاها على طول؟ فين الحق كدا؟"
هنا يتحدث يازين بضجر واضح:
"الحق إنك أنت السبب في ده كله. أنت اللي دمرت بيتك، أنت اللي دمرت عيلتك عشان عينك فرغت عشان حاجة واحدة. خسرت حاجات كتير أهم وأحسن. مينفعش بقا تيجي دلوقتي تقول الحق، لأن الحق بيقول إن البنات اللي بيعملوه ده صح. أنت أصلاً اتنزلت عن حقك فيهم. وبعدين يا أحمد، أنت عارف إيه عن بنتك؟ أنت سبت البنات والكبيرة عندها ست سنين والتوأم تلاتة، يبقا بدل ما تشكر مراتك إنها كبرت وربت البنات أحسن تربية، عاوز تاخد البنات منها؟"
هنا يقطعه أحمد بضجر:
"إنت بتقول أنا معرفش حاجة عن بناتي؟ يبقا من حقي أقعد معاهم بقا. وبعدين هي كان ممكن تحل كل ده."
ثم يسترسل حديثه بسخرية:
"بس هي كبرياها قتلها."
هنا تتحول تعابير يازين إلى الصدمة:
"إيه يا بني؟ أنت بتتكلم بسخرية ليه؟ ما ده الطبيعي والصح. طب بص، تعال نبدل. هي اللي خانة، وهي عملت كل ده، وأنت مكانها كنت هتعمل إيه؟"
هنا تحولت عينا أحمد إلى لون الدماء وتكلم بكل غضب لأنها تذكرت منار:
"هقتلها."
يازين:
"وهي معملتش كدا، هي اتطلقت. وبعدين، أنت محاولتش تخليها تسمحك يا أحمد؟ أنت حتى لم حاولت، حاولت بكل كبرياء وغرور. حاولت عشان كرامتك، كنت فوق كل حاجة. مرجعتش وأنت ندمان، وهي حست بكل ده، عشان كدا مرجعتش."
هنا يشعر أحمد بالغضب من يازين. نعم، هو يعلم كل العلم أنه على حق، ولكن هو لا يريد أن يعترف بذلك. كيف له أن يقول أن نور على حق؟ كيف يعترف أنه المخطئ؟
عجباً لك يا آدم! الكبرياء طرقك والغرور من منهجك، لا تحب الاعتراف بالحق.
استوب.
(يازين الراوي من عائلة الراوي، يبلغ من العمر 35، ليس متزوج لأنه يشعر أن الزوج سيجعله مقيد وهو يحب أن يكون كالعصفور على كل شجرة.)
????????????
في كلية هندسة تحديداً في الكافتيريا الخاصة بالجامعة، تجلس جودي مع زميلاتها.
دينا بتسأل:
"والله أنا مش فاهمة أختك دي، يعني مش بتيجي الجامعة غير في الامتحانات، ورغم كده بتقفل وكمان بتبقى الأول على دفعة. ونفس الحكاية في المدرسة، وإنتي بتبقي التانية، المفروض العكس."
هنا تضع جودي كوب القهوة وتتحدث بهدوء:
"يا بنتي، ده الطبيعي بتاع جيداء. ده المرة والوحيدة اللي طلعت الأول أنا وهي، كنت عاوزة تقتلني. وبعدين، جيداء دحيحة جامد، يعني مش هزار."
هنا يقطعهم صوت صديقتهم الثلاثة، حيث كانت تجري تجاههم وهي تمسك الجريدة.
تتحدث وهي تضع يدها على قلبها لكي تخفف من نبضاته:
"الحقوني يا بنات، شفتوا الجرايد النهارده؟"
هنا ترفع جودي شفتها العلوية بطريقة مضحكة:
"جرنال إيه يا إيه؟ هو لسه حد بيشتري جرايد؟"
تنظر لها إيه بطرف عينيها وتتحدث بملل:
"تافهة يا بنتي، الجرايد دي حاجة مهمة."
تتحدث دينا بضجر:
"الله يعمر بيتك إنتي وهي، ثم تنظر إلى إيه بغضب: إنتي يا زفتة، في إيه في الجريدة؟"
إيه:
"شركة الراوي عاملة إعلان إنها عاوزة مهندسين."
هنا تقلب جودي عينيها بملل:
"واحنا استفدنا إيه يعني؟"
إيه بشرح:
"يا بنتي، إحنا في كلية إيه؟"
جودي بجدية:
"هندسة."
إيه بتسأل:
"يعني إحنا إيه؟"
جودي بجدية:
"مهندسين."
إيه بفرحة:
"يبقا إحنا المفروض نقدم."
دينا بملل من تخلف كل منهم:
"إنتي عبيطة يا إيه؟ دول عاوزين ناس عندهم خبرة."
ثم تنظر إلى جودي بملل:
"وإنتي هبلة عاملة زي العيلة؟ عمالة ترددي؟"
جودي بحزن طفولي:
"كدا يا لطفي."
تقف إيه وهي تجمع أشياءها:
"يلا ياختي إنتي وهى عشان المحاضرة."
ويذهبوا جميعاً إلى المحاضرة.
????????????
كان حسام يقود سيارته وفجأة ظهرت فتاة من عدم. حاول أن يقف السيارة ولكن لم يقدر. أغلق الهاتف بسرعة ونزل إلى تلك الفتاة:
"آه يا راجلي، آه ياني، ياما، مكنش يومي ياختي."
حسام باستغراب:
"إنتي كويسة يا آنسة؟"
: "كويسة؟ كويسة إزاي وانت كسرتني وضيعت زهرة شبابي؟ آه ياني على شبابي."
حسام بجدية:
"طب تعالي أوديكي المستشفى."
تنظر الفتاة إلى وجهه وتتحدث بصدمة:
"نهار أبيض، ميشيل مورني حبيبي."
هنا يرفع حسام حاجبه باستغراب:
"أفندم؟"
الفتاة بحب:
"ولا حاجة يا قمر، وهو أنا أقدر أتكلم؟"
هنا يقول حسام داخل نفسه:
"دي مجنونة دي ولا إيه؟"
ثم ينظر لها بابتسامة:
"أقومي عشان أوديكي المستشفى أطمن عليكي."
هنا تنظر له بحب:
"ده اللي كان نفسي فيها فعلاً. إيه الحنية دي يا مصر؟"
ولكن عندما حاولت أن تقف على قدميها، أخذت تصرخ بكل قوة.
هنا مسك حسام يدها وحاول أن يسندها دون أن يلمسها.
????????????
في المساء، تدخل جوري الشقة وهي تدندن أغنية:
"يا حياة الروح."
هنا تظهر ابتسامة على وجه نور. لقد مر العمر وكبرت جوري، وسوف تصبح زوجة. لا تصدق أن ابنتها الحبيبة سوف تذهب وتتركها، ولكن هي تعلم كل العلم أنها سوف تكون في يد أمينة. نعم، هي تعلم أن مراد مثل أي رجل، بل هو أمين للغاية، يعشق جوري حد الجنون، يتمناها الرضا.
نور بحب:
"ألف مبروك يا جوري."
هنا تركض جوري داخل حضنها:
"الله يبارك فيكي يا ماما، أنا مبسوطة أوي."
هنا تقرصها نور من خدها:
"افرحي يا قلب ماما وانبسطي، إنتي العروسة. وأنا هكلم ولدك عشان ينزل."
جوري بخجل:
"ربنا يخليكي ليا يا ماما."
ثم تتحدث بتساؤل:
"أمال فين جيداء وجودي؟"
نور:
"جودي في أوضتك بتذاكر، وجيداء لسه مجتش."
جوري بفرح:
"أشطا، هدخل أغير وأجيلك تاني."
نور بضحك:
"تمام."
تدخل جوري الغرفة ولم تمر خمس دقائق، وكانت تدخل جيداء البيت بابتسامة:
"إزيك يا نور؟ عاملة إيه؟"
نور بابتسامة:
"الحمد لله بخير."
جيداء:
"هدخل أغير، حضري الأكل بقا."
تقوم نور وتتجه إلى المطبخ.
وهي تقول:
"ادخلي برضه لأختك."
جيداء باستغراب:
"ليه؟"
نور بفرح:
"مراد طلب إيدها."
هنا تشعر جيداء بنار داخل صدرها، فتذهب بسرعة تجاه غرفة أختها. تفتح الباب تجد جوري تقف أمام المرآة تغني.
تنظر جيداء إلى أختها بكل غضب.
جيداء بصراخ:
"إنتي مجنونة؟ هتتجوزي عشان تعيدي نفس اللي حصل مع ماما تاني؟ إنتي إيه غبية؟"
جوري بدموع وضعف:
"لا يا جوري، مراد بيحبني وعمره مزعلني، وبعدين مش عشان بابا خان ماما يبقى كل الرجالة كدا، مراد غير."
جيداء بعصبية:
"إنتي غبية، عمرك ما هتفهمي، الرجالة كلهم صنف واحد، صنف وسخ، مش بيحب غير نفسه."
هنا تتحدث جودي بجدية:
"لا يا جيداء، وبعدين متنسيش جدو يونس اللي مقدرش يستحمل موت تيتة ومات بعدها على طول، ولا عمو حسام اللي لسه لحد دلوقتي بيموت في خالتو وفاء."
جيداء بسخرية:
"كل ده تمثيل، مفيش حاجة اسمها حب، إنتي نسيتي في آخر سفرية عند أبوكي شوفنا إيه؟ الرجالة كلهم مش بيفكروا غير في نفسهم."
هنا تدخل نور وتتحدث مع جيداء بقوة:
"افهمي بقا، مش كل الرجالة زي أبوكي وخالي. في علمك يا جيداء، إنتي لو اتكلمتي بالطريقة دي تاني، ولا إنتي بنتي ولا أعرفك، فاهمة؟"
رواية خيانة زوج الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان اشرف
جيداء بستغرب: انتي موافقة إزاي أصلاً إزاي موافقة تجوزي بنتك لواحد من جنس آدم؟ انتي نسيتي اللي حصل معاكي؟ نسيتي إنك لحد دلوقتي بتدفعي تمن جوازك من أحمد؟ نسيتي إنه خانك وغدر بيكي؟ إزاي نسيتي ده كله؟
هنا تقع صفعة قوية على وجه جيداء جعلت وجهها يلتف لاتجاه آخر. تنظر له بعيون حمراء: انتي إزاي تقولي كده؟ إزاي نسيتي نفسك؟ أنا أمك ياهانم، واللي انتي بتتكلمي عليه ده ولدك، ده أبوكي اللي جابك على الدنيا دي. أوعي تنسي كده، فاهمة؟
جيداء بذهول: أبويا؟ هو فين أبويا؟ الأب اللي يربي أحمد ده معرفوش غير من خمس سنين، لما جه يطلب حقه فينا مش أكتر.
نور بتقاطعها: أبوكي في الأول والآخر أبوكي، ليه عليكم الحب والاحترام، فاهمة؟
ثم تنظر إلى الثلاث فتيات وتحدثهم بكل جدية: أنا لما ربيتكم محاولتش أزرع الكره في قلوبكم، بل بالعكس، زرعت الحب والمودة. لأني عارفة كويس أوي إن لو زرعت الكره مش هجني غير الكره. لما جيت آكلكم مأكلتش واحدة فيكم حاجة حرام، لأ، بل بالعكس، أنا تعبت وشقيت عشانكم، يبقى في الآخر لازم أحصد الحب منكم. مفيش واحدة فيكم يكون في قلبها زرع شيطاني أو حتى كره.
ثم تنظر إلى جيداء وهي تسترسل حديثها بدموع: لما جيت أتجوز أبوكي مفكرتش بعقلي، كنت بت صغيرة هبلة يتيمة نفسها تحس بالحب، وفجأة لقيت واحد ابن ناس وجان بيقولها بحبك. مشيت وراه وأنا عمياء. فإن لو بحصد دلوقتي أنا بحصد تمن غباء قلبي، ومش معناه إن أبوكي خاين أو فيه أي عيب تاني، ممكن يكون في كل الرجالة. لأ، في رجالة كتير جداً كويسين، في رجالة تتحب بجد، ومراد واحد منهم.
تنتهي حديثها وهي تخرج من الغرفة تحت نظرات البنات الحزينة.
***
في المشفى، يدخل حسام وهو يسند الفتاة التي تنظر له بكل هيام.
تتحدث الفتاة بهيام: أكيد ماما كنت نحلة.
حسام بضحك: ليه؟
هنا تغمز الفتاة بعينيها وهي تقول: أصلك عسل أوي.
هنا تصدر ضحكة عالية من حسام: يابنتي احترمي نفسك، انتي عاملة حادثة وأنا اللي خبطك، يعني المفروض تكوني ماسكة في خناقي مش بتعاكسيني.
هنا تتحدث الفتاة بجنون: طب بقولك إيه.
حسام بتساؤل: إيه؟
الفتاة: هو فين البوليس؟
هنا ينظر لها حسام باستغراب: ليه؟
هنا تسبل الفتاة بعينيها: عشان يصلح غلطتك.
حسام بصدمة: الله يخربيتك! غلط إيه ده؟ خبطك مش اغتصبتك.
الفتاة بحب: في إيه يا جدع؟ خبطني زي اغتصابني بالظبط.
ثم تكمل حديثها بحب: صح، انت مقولتليش اسم القمر إيه؟
حسام بقرف: حسام.
الفتاة بهيام أكبر: سبحان الله، نفس اسم بابا. حسو برضه.
هنا لم يتحمل حسام أكثر من ذلك، وأخذ ينده على طبيب لكي يكشف على هذه المعتوهة.
وفعلاً لم يمر كثير من الوقت، وكانت الفتاة في الغرفة ترتاح بعد أن جُبّست رجليها. تنظر إلى حسام الجالس بجانبها بهيام شديد. أخرجها منه صوت هاتفها يرن بنغمة.
الفتاة: الست دي أمي، شقيانة طول عمرها، ماشالتش غير همي، وأنا هشيلها.
هنا ينظر لها حسام بجنون من هذه الأغنية، حيث أخذ يقسم أنها هربت من مستشفى المجانين.
هنا تبتسم له نور بهبل، ثم تجيب بسرعة على الهاتف.
الفتاة: ألو يا وفاء، عايزة إيه؟
وفاء بسخرية: إيش ياخد الريح من البلاط؟ يا آخرة صبري، بطمن عليكي يا معدولة. مش قولتي نص ساعة وتكوني في البيت؟ بقالك ساعة ونص.
هنا تنظر نور بهيام تجاه حسام: أصل عملت حادثة.
لم تختم جملتها وسمعت صوت صراخ من والدتها.
وفاء بصراخ: عملتي حادثة يا معدولة؟ عملتي حادثة؟ يا نور، طب فيكي إيه يا بت؟ حصلك حاجة يا بت؟
نور بهزار: لأ يا فوفا، ده أنا جامدة أوي، متخافيش. واستاذ حسام هيجبني لحد البيت.
هنا ينظر لها حسام بجنون. كيف تقول هذا؟ حتى أنها لم يفكر في أن يعرض عليها حتى، ولكن ما من مفر من هذه البلهاء.
بعد الكثير من الكلام مع والدتها، أغلقت الهاتف وأخذت تنادي على حسام بدلال.
نور: حس، يا حس.
هنا يرفع حسام شفته العلوية بطريقة مضحكة: انتي بتكلميني أنا؟
هنا تفرك نور يديها بطريقة مضحكة، وأخذت تضغط على شفتها السفلية: امممم.
هنا لم يقدر حسام على كبت جنونه، وأخذ يتحدث وهو يضغط على شفته السفلية بغضب: بت انتي اتعدلي كده! إيه حس دي؟ هو أنا بلعب معاكي في الشارع؟ ده أنا لسه عارفك. وبعدين عارف إيه؟ أنا خبطك.
لم تتغير نظرات نور، بل أكملت بهيام: هو ميشو في كل حاجة، حتى نفس غضبه.
هنا لم يتحمل حسام، حيث شعر أنها على ذبحة صدرية. خرج من الغرفة.
أما عن نور، فظلت تقسم داخلها بجماله.
***
أنا لنور. إيه يا أختي؟ فين الكرامة يا بت؟
تدخل نور غرفتها وشحنت الخط الدولي لكي تتحدث مع أحمد. فعلاً، لم يمر الكثير من الوقت وكان يجيب على الهاتف باستغراب: خير يا نور؟ حد من البنات حصلهم حاجة؟
نور بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لأ يا أستاذ أحمد، اطمن. أنا بس بكلم حضرتك عشان أقولك يا ريت تنزل يوم الخميس عشان فيه واحد متقدم لجوري.
هنا يشعر أحمد بغضب شديد: هو مين ده؟ وبعدين إيه؟ انتوا حضرتوا معاد الخطوبة ولا إيه؟ وبعدين إزاي؟ هو أصلاً ما يكلمنيش أنا الأول؟ مش المفروض يا هانم من الاحترام يكلم أبو العروسة مش يكلم أمها؟ ولا انتي اعتبرتيني مش موجود في الدنيا؟ وبعدين يا هانم، أنا كنت بكلم جوري الصبح ومقولتيش حاجة.
هنا تتنفس نور صاعداً، وتتحول أن تهدئ لكي لا تغلط: لأ يا أستاذ أحمد، حضرتك. أنا مقلتش إن حضرتك مش موجود. تاني حاجة، أنا حبيت أبلغ حضرتك عشان المفروض مراد ابن خالتك هيتصل بحضرتك النهاردة عشان يطلب إيد جوري منك ويطلب إن حضرتك تنزل، تمام؟ بس أنا حبيت أحطك في الموضوع من الأول عشان ميبانش إنك مش عارف حاجة. وبعدين هو لسه مكلمني النهارده، يعني جوري لسه عارفة النهارده.
هنا شعر أحمد أنه أخطأ، ولكن أبى أن يعتذر وتحدث بكبرياءه معهود: تمام، تمام. أنا هقفل دلوقتي.
تغلق نور الهاتف وهو تهز رأسها وتقسم بداخلها أن أحمد لم ولن يتغير، حتى أن مر العمر كله وهو يقسم بذلك. نعم، هي تعرفه جداً.
لم يمر الكثير من الوقت، وكانوا الثلاث فتيات يدقون الباب عليها.
جيداء باعتذار: أنا آسفة يا ماما، متزعليش مني.
نور بحب: جيداء، أنا بحبك لأنك الوحيدة القوية في أخواتك، وأخذت قرار وده شيء بحبه فيكِ. بس ده مش معناه تتخطى أبوكي أو تغلطي فيه، مش يا جيداء؟
جيداء بأدب: حاضر يا نوري، متزعليش بقى يا نونو.
نور بحب: مش زعلانة يا قلبي. ثم تنظر إلى الفتيات: عاوزين بقى ننزل نجيب فستان حلو للعروسة.
جيداء بحب لكي ترضي أختها: فستان جوري عندي أنا.
نور بفرحة: ربنا يخليكم لبعض.
يغلق أحمد الهاتف وهو يفكر: هل نور أخذت دورها فعلاً؟ هل أصبح لا يملك من أولاده أي ذرة حب؟
يخرجه من شروده يد دارين وهي تلتف حوله بكل حب.
دارين بحب: مالك يا مودي؟ فيك إيه؟
أحمد بدون تفكير: دارين، جهزي شنطتك، هننزل أنا وانتي مصر بعد بكرة.
دارين بتساؤل: ليه؟
هنا تظهر ابتسامة خبيثة على وجه أحمد: خطوبة جوري، وعايزك تقولي إننا متجوزين.
هنا تشعر دارين بفرحة كبيرة، حتى لو كان كذب، ولكنه يعشقه حد الجنون.
في غرفة جيداء، تجلس جودي مع أختها تمسك الهاتف تتحدث مع الحبيب المخدوع.
يرسل لها سليم أغنية ومعاها رسالة من الحب والهيام: (الأغنية دي كل ما أسمعها بفتكرك يا من ملكتي عرش قلبي).
هنا لم تقدر جودي أن تكتم الفضول، فشغلت الأغنية:
لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي باسمعه
بيقول آهات
وعطورك الهادية اللي دايبة فيكي كل ما تلمسني
بتقول آهات
لما النسيم بيعدي بين شعرك حبيبتي باسمعه
بيقول آهات
وعطورك الهادية اللي دايبة فيكي كل ما تلمسني
بتقول آهات
عايزاني ليه لما تقوليلي بعشقك
أصرخ وأملى الكون آهات
يا نجمة كل ما ضيّاي
يلمس حجري
على ويتحول قمر
بكتب حروف اسمك بحبات الندى
على كل أوراق الشجر
يا نجمة كل ما ضيّاي
يلمس حجري
على ويتحول قمر
بكتب حروف اسمك بحبات الندى
على كل أوراق الشجر
مين اللي يقدر يعشقك قدي أنا؟
مين اللي يقدر يوصفك زيي أنا؟
مين اللي يقدر يعشقك قدي أنا؟
هنا يصدح صوت جيداء وهي تقول: ونبي يا جودي شغلي الأغنية دي تاني أو ابعتيها.
هنا تنظر جودي إلى الهاتف بصدمة وتسأل جيداء: هي الأغنية عجبتك؟
جيداء: آه جداً.
فشغلتها مرة أخرى وسألت جيداء: إيه رأيك في الأغنية؟
جيداء بهيام: حلوة أوي. عارفة حسيت بنسمة هوا جميلة، حسيت إن الأغنية دي ليا أنا بجد. تحفة.
كل هذا وهي تسجل، وعندما انتهت جيداء من حديثها، أرسلت جودي الريكورد إلى سليم.
جودي: معلش يا سيمو، هقفل عشان ماما بتندهني.
أغلقت الهاتف وظلت تنظر إلى أختها بصدمة.
***
أما عن سليم، فظل يسمع الريكورد برومانسية حالمة، كأنها تنطق بأجمل كلمات الحب والغرام. ولكن أخذه من كل هذا صوت أخيه حسام.
حسام بغضب: بقى أنت هنا تقعد تحب وتسيبني أنا؟
سليم بتساؤل: المهم، عملت إيه مع البت اللي خبطتها؟
حسام بلهجة كالحريم: كان يوم أبيض، لم أمشي من الشارع ده، وكان يوم أبيض لم خبطتها، وكان يوم أبيض لم كلمتك.
سليم باستغراب: ليه بس يا عم؟ إيه اللي حصل؟
وأخذ حسام يقص كل شيء على أذن سليم، الذي ظل يضحك بطريقة هستيرية.
سليم بضحك: حرام عليك يا حسام، دي دمه خفيف.
حسام بقرف: ياعم اسكت، دي هبلة. كله كوم وعمالة تقول ميشو مرني وماما نحلة وحاجات بيئة.
سليم بغمزة: ياعم البت معجبة.
حسام بزهق: بس ونبي، ده أنا كنت عايز أولع في نفسي عشان اللي عملته في نفسي.
ظل سليم يضحك، مما جعل حسام هو الآخر يقع في الضحك على هذه المجنونة.
***
في شقة حسام ووفاء، تجلس وفاء وابنتها نور على الفراش بحذر لكي لا تؤلمها، وتجلس بجانبها: اممم، وبعد كدا إيه اللي حصل؟
نور تحكي: بس ياستي، وطلعنا. بس شفتي مز إزاي يا ماما؟ لأ، الصراحة جاحد.
وفاء بصدمة: بس يا بت، عيب! هو أنا ربيتك على كده؟
نور بمرح: هو انتي ربيتي؟
هنا تغضب وفاء وتضرب قدم نور المكسورة: ماشي يا أختي، هروح أنا أعملك تفاح.
***
بعد مرور يومين، يرن جرس الباب. تفتح جوري الباب تجد والدها يقف أمامها بكل حب.
هنا تصرخ جوري: جيداء، جودى، بابا جاه.
يخرج كل من في المنزل، حيث ارتمت كل من جودي وجوري في حضن أحمد.
جودي بحب: وحشني أوي يا بابا.
وتغلق جيداء الباب، ولكن أوقفها أحمد: استني يا جيداء. ادخلي يا دارين.
جوري باستغراب: مين دي يا بابي؟
أحمد بهدوء: مراتي.
هنا يشعر البنات بثلج يقع على رؤوسهم. هل فعلها والدهم وتزوج؟ كيف ولماذا فعل هذا بهم؟ ظلوا ينظرون له بصدمة، ولكن أخرجهم صوت نور الذي يأتي من خلفه.
نور بابتسامة مشرقة: أهلاً أهلاً يا أستاذ أحمد. اتفضلي يا مدام. ثم تنظر إلى الفتيات وهي ترفع حاجبها: إيه يا بنات؟ انتوا واقفين كده ليه؟ يلا انتي وهى رحبوا بمرات بابا، وبعد كدا يا جوري جهزي الغداء انتي وجيداء، وانتي يا جودي حضري حاجة لبابا عشان يشربها.
هنا تحولت نظرات الجميع إلى الصدمة من هذه المرأة القوية التي لا تنكسر. فتشعر جيداء بالفخر أن هذه السيدة هي والدتها، وتبتسم هي الأخرى بقوة وترحب بدارين التي راتها قبل ذلك عندما كانت في أمريكا، وتتحدث بكل جدية: أهلاً أهلاً يا مدام دارين، ولا تحب أقولك يا زوجة بابا؟ ثم تنظر إلى أختها جوري وجودي: يلا يا بنات، تعالوا رحبوا بزوجة بابا عشان نعمل اللي ماما قالت عليه.
عند هذا شعر أحمد أن انقلب السحر على الساحر. إذا كان يريد إغاظها، فهي أغاظته بطريقة أقوى وأكبر مما كان يريد أن يفعل. ومعها، حاول أن يبتسم على وجهه، ولف يده حول خصر دارين، التي لم تتغير ابتسامتها، أو حتى شغلت بالها بالحرب التي بينهم. كل ما يهمها أنها زوجة أحمد، حتى لو بالكذب.
في مرور خمس دقائق، كان يجلس كل من أحمد ودارين ونور في غرفة الضيوف.
نور بابتسامة ترحيب: أهلاً، نورتوا مصر.
دارين بعربي مكسر: منورة بيكي.
نور بتساؤل: يا رب يكون السفر أتعبكم؟
دارين بضحك: لا، بالعكس، ده حلو أوي، وانتِ مختارة فيو حلو أوي يعني جنب الأهرامات.
عند هذا، بدأت تخرج النيران من أذني أحمد. هو جلب دارين لكي يغيظ نور، ليس لتصبح صديقته.
هنا تحدث أحمد بغضب: هو إحنا جايين هنا عشان الفيوهات؟
نور بابتسامة أكبر لأنها رفعت ضغطه: لأ طبعاً. ثم أكملت نور بجدية: تحب أكلم مراد يجيب خالتي وييجي أمته؟
أحمد بجدية: قبل ده كله، أنا عايز أسأل جوري عن رأيها الأول.
نور برفعة حاجب: مش انت سألتها قبل كدا في الفون؟
أحمد بقوة: مش يمكن حضرتك بتغصبيها على ابن خالتك؟
هنا تصدر ضحكة خفيفة من نور، وتتحدث بكل جدية: خلاص، ممكن تدخل تسأل بنتك.
كل هذا ودارين تنظر لهم باستغراب، وخاصة لنور، كيف كان في قلبها حب لهذا الرجل والآن تقف أمامه بكل هذه القوة؟ فعلاً صدق من قال أنها امرأة قوية.
***
أما في المطبخ، تقف الفتيات يشعرون بالغضب من والدهم. هم كانوا يشعرون بالأمل أن يرجع والدهم إلى والدتهم مرة أخرى، ولكن قد قضى أحمد على كل ذلك بزواجه من دارين.
هنا تتحدث جوري بغضب: أنا مش عارفة بابا بيعمل كده ليه؟ ليه دايماً بيحاول يكسرها ويحب يضايقها؟
هنا تحدثت جودي بفرحة وفخر بوالدتها: بس شفتي ماما اتصرفت إزاي؟ لأ، بجد شابو لماما. فعلاً ست قوية. ثم تنظر إلى جيداء بتساؤل: وإنتي رأيك إيه يا جيداء؟
جيداء بجدية: والله أنا شايفة إن ماما اتصرفت بحكمة عالية جداً.
كل هذا الكلام ينزل كالسيوف على أذن أحمد. هل خسر بناته بسبب هذه اللعبة الغبية؟ هل ربحت نور بدون أي عناء؟ ولكن حاول التمسك ودخل على الفتيات وهو يرسم الابتسامة على وجهه.
أحمد بابتسامة حاول نجاح في رسمها: إيه يا بنات؟ مش قاعدين معانا ليه؟
هنا يتحدث الفتيات في صوت واحد: أبداً يا بابا، بس بنجهز الغداء.
هنا تحدث أحمد بهدوء: ملوش لازمة. أنا كنت جاي أعرفكم إني جيت مصر، وكمان عشان أسألك يا جوري إيه رأيك في مراد.
هنا تصعد حمرة الخجل إلى وجه جوري، وتحدثت بكسوف: مراد إنسان كويس جداً يا بابا ومحترم جداً، وأي بنت تتمناه.
هنا رمت جيداء كلمة جعلت أحمد يود أن تنشق الأرض وتبلعه: وطبعاً أهم حاجة إنه مش هيخون جوري لأنه بيحبها جداً.
هنا تحدث أحمد باقتضاب: طبعاً أهم حاجة. طيب يا جوري، أنا هحضر مع ماما المعاد، وألف مبروك يا قلب بابا.
وخرج من المطبخ بسرعة رهيبة، ترك الفتيات ينظرون إلى بعضهم.
وفعلاً، قد تم تحديد الخطوبة بعد ثلاثة أيام.
***
في فيلا حسام، كان يجلس مراد على الأريكة بجانب نور، حيث كان يجلس كأنها وصيفة الملكة.
نور بدلع: مراد، هتجيب لي مياه.
هنا يصدر تنهد مراد بتعب من تلك الفتاة المستغلة التي تعامله كخدام لها: حاضر.
يجلب لها المياه ويتحدث بكل أدب: اتفضلي.
نور بابتسامة سامجة: اشربني.
هنا تحدث مراد بغيظ: لأ، لحد هنا وكفاية. أنا مش خدام.
لم يكن يكمل جملته، وكانت نور تصرخ بأعلى صوتها: باباااااااااا!
حسام بفزع على ابنته الحبيبة: إيه يا قلب بابا؟ مالك يا روحي؟ بابا.
نور بدموع: مراد مش عايز يشربني.
حسام بحب: أشربك أنا يا روحي.
كل هذا تحت أنظار مراد، الذي يشعر كأنها على أبواب ذبحة صدرية من هذه العائلة الغريبة.
***
في أمريكا، تحديد عند يازين، كان يجلس أمام هذا الحائط الزجاجي يتذكر هذه الذكرى اللعينة كأنها أمس.
فلاش باك:
كان على أعتاب غرفة خطيبته، كان يود أن يدخل يخبرها بمعاد الفرح، ولكن أوقفه صوتها، حيث كان تتحدث بصوت مختنق من البكاء.
زينة: يعني إيه يا ياسر؟ الفرح هيتحدد وانت عارف إنها مش بنت؟ هعمل إيه؟
ياسر: ............
زينة بهمس صراخ: يعني إيه؟ مش هتساعدني؟ وانت السبب في ده كله؟
ياسر: .........
زينة بقرف: احترم نفسك يا زبالة! انت مش عارف أنا مين؟ وبعدين انت عارف إنك أول واحد لمسني ومفيش حد لمسني قبلك.
ياسر: .........
زينة بغضب: آه يا زبالة يا واطي! وحياة أمي لأعرفك مين هي زينة.
وتغلق الهاتف في وجهه وتنخرط في البكاء. كل هذا وهو يقف على باب الغرفة ويشعر بالألم في قلبه. خطيبته وصديقه. آه من سكين الغدر عندما تأتي من أقرب الناس إلى قلبك.
باك:
عند هذا، تقع دمعة يتيمة من عين يازين، ولكنه مسحها بكل عنف. لن يبكي على إنسانة رخيصة مثل هذا القمامة. ولكن أخذه من كل هذا صوت هاتفه. ينظر له يجد اتصال من جده الحبيب.
عبدالله بتعب: إيه يا يازين؟ مش بترد عليا ليه يا ابني؟ قلقتني عليك.
يازين: أبداً يا جدي، بس مشغول في الشغل مش أكتر.
عبدالله: طب مش ناوي تنزل مصر بقايا؟
يازين بملل من هذا الموضوع: لأ يا جدي، أنا خلاص استقريت هنا ومش عايزة أرجع مصر تاني.
عبدالله بجدية: ليه؟ إيه السبب؟
يازين برجاء: بعد إذنك يا جدي، أنا مش عايز أفتح الموضوع ده. أنا خلاص نسيت كل حاجة تخص الموضوع ده.
عبدالله بسخرية: أدام نسيت، يبقى تنزل مصر. مش تعمل زي الهربان. وبعدين هي خلاص مبقتش موجودة، هي في فرنسا عايشة حياتها. انت اللي لسه بتدفع تمن، بس يا خسارة، بتدفع تمن حاجة انت ملكش يد فيها خالص.
هنا يتحدث يازين بغضب: يا جدي، انت عايز إيه مني؟
عبدالله بقوة: تنزل مصر.
وأغلق الهاتف دون أن ينتظر إجابة من يازين. فينظر يازين إلى الهاتف بصدمة ويتحدث بغباء: انت بتقفل التليفون في وشي يا جدي؟
ولكن اتصل أحمد في نفس الوقت، فرد يازين بملل: إيه؟ عايز إيه يا أحمد؟
فيبدأ أحمد بقص الذي حدث معه على أذن يازين وهو غاضب للغاية: تخيل، تكسب بونط على قفايا من غير ما تعمل أي حاجة.
يازين بصدمة: يابني انت عبيط ولا فيه حاجة في دماغك؟ انت بتقول واخد دارين في إيدك؟ بتقولهم مراتك مقابل إن أمهم لسه متجوزتش وقاعدة معاهم؟ يابني ده انت لو قصد تخسر عيالك مش هتعمل كده.
أحمد بغيظ: أنا كان قصدي أغيذ نور وأضايقها.
يازين بسخرية: انت ليه مش قادر تفهم إن هي مبقتش بتفكر فيك؟ ليه مش قادر تقتنع إن الست دي كملت حياتها عشان بنتها مش أكتر؟
أحمد بصراخ: عشان أنا متسبش، عشان أنا أحمد، الشخص اللي كانت بتحبه، الشخص اللي كانت مستعدة تموت عشان خاطره.
يازين بصراخ أكبر: انت أناني! انت ليه مش قادر تقتنع إنك دمرت كل حاجة بسبب جهلك وتخلفك؟ بص يا أحمد، انت نزلت مصر عشان تجوز أختك، مش تقلل من طليقتك. واعرف إنك لو عملت أي حركة عشان تقلل منها، إنك بتخسر كل الطرق اللي ممكن تقربك من بناتك.
أحمد باستنكار: أمال عايزني أعمل إيه؟ أفضل ساكت؟
يازين بجدية: بص يا أحمد، أحسن حاجة دلوقتي إنك تجوز بنتك وتفرحها، ومتعملش أي حاجة توقف الجوازة دي. لو فعلاً الواد ده بيحبها، وحاول في الفترة دي تقرب من بناتك على قد ما تقدر، فاهم؟
أحمد برجاء: يا زين، أنا عايزك جنبي الفترة الجاية.
هنا يتنفس يازين صاعداً، وتحدث بعد صراع بين عقله الذي يقنعه وقلبه الذي يرفض: خلاص يا أحمد، أنا هنزل مصر الأسبوع الجاي.
أحمد بجدية: وأنا منتظرك.
يغلق يازين الهاتف وهو يفكر: هل هو قادر على النزول إلى مصر؟ هل هذا القرار صحيح أم خطأ؟ ولكن نعم، هو لم يخطئ. هو لم يكن سبب في أي شيء، بل هي العاهرة، هي الخطأ، هي التي يجب عليها أن تدفع الثمن، ليس هو.
***
أما عند أحمد، يقف أمام شرفة الفندق المطلة على النيل يفكر: هل هو مخطئ فعلاً؟ أم هي؟ ولكن أيقظه يد دارين التي التفت حول خصره وأخذت تريح رأسها على ظهره وتتحدث بتساؤل.
دارين: أحمد، انت لسه بتحب نور؟
أحمد باستغراب من هذا السؤال: ليه بتسأل السؤال ده؟
دارين: مش عارفة، بس حاسة إنك بتحبها.
هنا التف أحمد إليها بسرعة البرق وأخذها في حضنه وتحدث بجدية: اممم، هو إحنا نازلين مصر عشان نتكلم عن نور ولا إيه؟
دارين بتساؤل: لماذا أتينا إذا؟
أحمد بابتسامة: لكي نستجم ونشعر بالراحة من العمل.
هنا تفهم الكلام بطريقة، وتحاول التقرب منه بطريقة مغرية للغاية، ولكن هنا شعر أحمد بأنه على وشك أن يترك نفسه لها، فبعد عنها بسرعة.
دارين باستغراب: إيه؟ بعدت ليه؟
أحمد بضيق: آسف يا دارين، انتي فهمتي غلط. أنا مش قصدي كده، أنا قصدي إننا نبسط ونفرح، بس مش كده.
هنا تشعر دارين بجرح في كرامتها وجرح قوي أيضاً. كيف له أن يجرح كرامتها بهذه الطريقة؟ فابتعدت واعتذرت منه وخرجت من الغرفة لكي تلم شتات نفسها.
***
في فيلا الزيات، ينام حسام على الفراش يتذكر تلك المجنونة التي خبطها في الصباح. يبتسم كلما يتذكر تحرشها به. برغم صغر سنها، ولكنها جريئة للغاية. عند هذا، أراد أن يتحدث معها، فتذكر أنها برغم هذا التحرش لم تعطيه رقم الهاتف. ولكن تذكر اسمها نور، فأخذ يبحث في محرك البحث عنها، ولكن لسخرية القدر منه، ظهر أكثر من مليون شخص يحمل نفس الاسم، نور، من رجال وإناث. هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجهه. له يريد عندما يكتب الاسم تظهر بسرعة؟ يا لك من غبي يا حسام. عند هذا، أخذ يتخبط على السرير بشكل عشوائي حتى غلبه النوم.
رواية خيانة زوج الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان اشرف
فعلاً قد مر الأسبوع، حدثت فيه الكثير من الأشياء، ولكن أهمها، لقد تم الاتفاق على الخطوبة، وتحديداً سوف تكون بعد ثلاثة أيام، لأن مراد يريد أن يتزوج في خلال شهر أو أقل. حتى أنها قالت أنها ستأخذ جوري لكي تنتقي الفستان الخاص بها. لهذا ذهبت الثلاث فتيات ونور لكي يختاروا.
نور الكبيرة: أي يا بنات، في حاجة عجبتكم؟
هنا أشارت جودي على شيء.
جودي: أقل شيء يقال عنه أنه قميص نوم، ليس أكثر.
هنا تنظر لها نور بصدمة وتحدثت بردح: نعم يا روح ماما، أنا بقولك فستان مش قميص نوم.
جودي بصدمة من طريقة أمها: في إيه يا ماما؟ ليه ده كله؟ أنا بقولك بس على الفستان اللي عجبني.
نور بجدية: يعجبك آه، تلبسيه لا، ده قميص نوم يا حبيبتي، شوفي حاجة محترمة يا جودي. ثم تنظر إلى جيدا بتساؤل: إيه يا جيدا؟ مفيش حاجة عجبتك؟
هنا تنظر جيدا بقرف إلى الفساتين: لا، كلها مش حلوة.
هنا تنظر نور بملل من هذا الحديث، هي تعلم ماذا تريد ابنتها، ولكن على جستها لأن تلبس تلك الملابس الصبيانية في فرح أختها. فحولت نظرها إلى تلك التي تجلس على الكرسي لكي تريح رجلها وقالت بتساؤل: إيه يا نونو؟ أنتِ كمان مفيش حاجة عجباكي؟
نور بانبهار: لا، بالعكس، المحل حلو جداً والفساتين تحفة. ثم أكملت حديثها بنبرة حزينة: بس هلبس إزاي وأنا رجلي مكسورة.
هنا تتحدث نور الكبيرة بحب: ولا تاخدي في بالك، أنا هختارلك أحلى فستان في المحل وهتكوني أحلى من العروسة ذات نفسها.
هنا تضحك نور بصوت عالٍ: اممم، ماشي يا نور، هصدقك، مع إنّي عارفة إنّ أكيد نفسك تكون بنتك أحلى عروسة.
نور بحنان وهي تمسح على رأس هذه الفتاة الجميلة: وإنتي بنتي برضه.
كل هذا تحت أنظار كل من جيدا وجودي، اللذين ينظرون لهم بطريقة مضحكة. فتشير لهم نور بأن يدخلوا في حضنها وتغمرهم بحنانها وحبها. هذه هي الأم يا سادة، تعشق أولادها إلى حد الجنون، تكون حنونة، مراعية، حبيبة، دائماً عن حنان الأم أتحدث.
***
كانت تجلس جوري على هذا المقعد في المطعم، وكان يجلس أمامها مراد، حبيب روحها وقلبها. ويمسك يدها بطريقة غريبة، كأنها ستتركه وترحل.
جوري بزهق وهي تحاول أن تفك يدها: مراد، أنت يا ابني.
مراد بهيام، حيث كان كالغريق داخل عينيها: إيه.
جوري بملل: الفستان يا مراد، فوق بقى والنبي.
مراد بهيام: حاضر يا جوري.
جوري بعصبية: لا يا سي مراد، مش هتفضل ماسك إيدي وتعمل دور روميو، لا يا بابا، أنا عايزة فستان الخطوبة.
مراد بخنقة: هو انتي لازم تنكدي عليا.
جوري برفعة حاجب: لو مش عاجبك، طلقني.
مراد بابتسامة: باردة بس عسل، هههه.
جوري ببرود: الله يخليك، الفستان بقى.
مراد بملل: طيب.
الخطوبة خلاص بعد تلات أيام، ننزل نشتري الفستان سوا.
جوري: يلا ناو.
مراد: يلا يا جوري.
ذهب مراد وجوري إلى أكبر محل لبيع الفساتين الفاخرة، واشترى لها فستاناً غاية في الجمال.
***
وبعد ثلاث أيام، وتحديداً يوم الخطوبة. كانت تجلس جوري وهي ترتدي الفستان من ألوان النباتي وطرحة من ألوان البيج. كادت وتوشك على الخروج لحبيبها ليعلن الجميع أنهم مخطوبين. ولكن أوقفتها نور، وهي تنظر إلى ثمرة تعبها تقف أمامها وهي عروسة مبهجة الجمال. عند هذا تذكرت كل اللحظات التي عاشتها وكل التعب الذي مرت به. ولكن عندما نظرت إلى الفرحة التي في عيون ابنتها، أن كل هذا التعب قد ذهب إلى أدراج الرياح. فنظرت إلى ابنتها بحب: ألف مبروك يا روح ماما وقلب ماما وحياة ماما، ألف مبروك يا وردة القلب.
جوري بدموع: الله يبارك فيكِ يا ماما.
نور بمرح: انتي هتعيطي ولا إيه؟ ده أنا معيطتش، انتي اللي هتعيطي، اضحكي وفرحي، ده انتي العروسة يا عروسة.
هنا تهز جوري رأسها بإيجاب، وكادت أن تخرج، ولكن أوقفتها نور بإشارة من يدها، ونادت على أحمد لكي يخرج بابنته. فيضع أحمد يده في يد ابنته وينزل بها أمام المعازيم. منهم من ينظر لهم بفرح، ومنهم من ينظر بملل، ولكن كل هذا لا يهم أمام أنظار مراد، الذي يشعر أنه امتلك العالم بأكمله. كيف لا، ومن اختارها سوف تصبح ملكه وإلى الأبد. هنا يسلمها أحمد إلى يد مراد، الذي كان يود أن يقبل رأسها، ولكن أوقفته يد أحمد، الذي نظر له بعيون يخرج منها الشرار وهو يقول بكل قوة: احترم نفسك يلا.
مراد بحشرجة في صوته: حاضر يا عمي.
***
وفي الخارج. كانت وفاء تجلس مع حسام.
وفاء بابتسامة: شفت ابنك كبر وهيشيل مسؤولية خلاص.
حسام: ربنا يوفقه يا قلبي، هو فضل يتمناها وربنا حققله اللي عايزه. ربنا يوفقه.
وفاء: يا رب. ثم أكملت بدلال: بس خلاص، راحت علينا كمان شوية يقولك فرح، وبعدين نبقى جدود.
حسام بضحك: تكبري إيه يا فرس، ده انتي جاحدة يا ست البنات.
نور بملل: عيب يا بابا، أنا قاعدة على فكرة.
حسام بمشاكسة: طب قومي امشي، عايز أقول لأمي كلمة سر.
نور بملل أكبر: أنا رجلي مكسورة يا حج، انت نسيت.
تظل هكذا الجلسة، حسام يشاكس وفاء، ونور تشاكس حسام.
***
بينما كانت تجلس جودي لتأخذ استراحة من حالة المرج والهرج التي كانت تسببها. وهي جالسة، أتاها اتصال من رقم غريب.
جودي: الو، مين معايا؟
الشخص: جودي معايا.
جودي: آه، مين.
الشخص: اسمك جودي إيه يا آنسة؟
جودي بضجر: ما تتكلم باحترام يا أخونا.
الشخص: قولي بس وانجزي.
جودي بنفاذ صبر: اسمي جودي أحمد.
الشخص: يا جودي، أنا عمر اللي معاكي في الجامعة يا بنتي.
جودي بتذكر: اااه، عمر، معلش، مس مسجلة الرقم.
عمر: ولا يهمك، ما بعتيش الورق ليه؟
جودي: والله في خطوبة أختي، لما أروح هبعته.
عمر: ولا يهمك يسطا، وألف مبروك. وهستنى ورق الكلية النهاردة.
جودي: تمام يا حبي، الله يبارك فيك.
أغلقت جودي الهاتف مع صديقها وذهبت لأختها لتأخذ بعض الصور لها هي ومراد. ولكن ذلك الجريح كان يجلس على طاولة لوحده، وتجلس معه تلك التي تدعي دارين.
ولكن تذكر الماضي.
*فلاش باك*
زينة بدلال مصطنع: حبيبي.
زين بهيام: إيه يا روح حبيبك؟
زينة بخبث: مش أنت وعدتني إنك هتقول لجدو على السفر لأمريكا؟
زين بابتسامة: ودي حاجة تفوتني طبعاً، قولته، هو آه مكنش عايز، بس أنا خليته يوافق عشان خاطر حبيبتي.
زينة بحب مصطنع: وأنا بحبك أوي يا زين.
زين بحب: وأنا كمان يا قلبي.
أحمد بانقطاع عن هذه الذكريات: زين، يا زين.
زين: إيه، في إيه؟
أحمد: في إنك مش معايا خالص.
زين: معلش، سرحت شوية.
أحمد: طيب يا ابني.
***
كانت تقف نور بقوة، لا تنظر إلى هذا المدعو أحمد. كانت تطير فرحاً بسبب فرحة ابنتها. لقد وفقها الله وجعلها تتزوج من تحب، وهي أيضاً تحب مراد وتعتبره ابنها، وسعيدة بأن الله سيوفق ابنتها في حياتها. أما عن جيدا، فكانت تقف مثل الرجل الآلي، لا تستطيع التحرك، تظهر ابتسامة على أعلى شفتيها فقط.
هنا تأتي نور من خلفها وتتحدث بتساؤل: إنتِ واقفة عاملة زي التمثل ليه؟
جيدا بملل: أعمل إيه يعني يا ماما؟
نور بسخرية: ولا حاجة يا عين ماما، خليكي واقفة كده زي تمثال أبو الهول. بس صحيح، هي فين جودي؟ مش شايفاها.
جيدا بسخرية: عارفة الشباب والبنات اللي عاملين دايرة هناك دي.
نور برفعة حاجب: آه، مالهم؟
جيدا بابتسامة صفراء: بنتك هي اللي في نص الدايرة.
هنا تنظر لها نور بغضب من كمية البرود هذه، وتتحرك بسرعة إلى هذه الدائرة، تجد ابنتها ترقص بكل براعة، حيث تتمايل بخصرها على أنغام "حبيبي يا عيني". من ينظر لها يظنها راقصة محترفة، حيث تتمايل بخصرها بشكل مبهر وتتحرك بكل خفة.
هنا تحول نور التحدث لكي توقفها عما تفعله، لكن تسبقها جودي وتأخذ يد نور وتقول بفرح: يلا يا مامي، ارقصي.
نور ببعض الغضب: عيب يا جودي وبطلي رقص بقى.
جودي بزعل مصطنع: ليه يا ماما؟ يلا بليز، ارقصي معايا.
فتنصاع نور مع أوامر جودي وتبدأ معها الرقص.
كل هذا تحت أنظار جيدا الساخرة.
***
أما عن زين، يدخل القاعة بكل برود، ولكن لم يظل على هذه الحالة كثيراً، بل تحول البرود إلى استغراب، حيث كل المعازيم يقفون حولين دايرة، حتى أنهم لا يتركون مجالاً للمصور للدخول وسط هذا الحشد الكبير، فيصور وهو مربوط في السقف. فذهب بنظره إلى شاشات العرض ليعرف ما سبب كل هذا، ووجد فتاة ترتدي فستان أحمر ترقص بكل مهارة. لا يعرف لماذا شعر بالغضب، ولا لماذا أراد أن يبعدها عن عيون هؤلاء الناس. فأخذ يتحرك ويحاول أن يدخل وسط هذا الحشد الكبير، حتى وصل إليها، ووجد اثنتين، هذه الحورية التي ترقص ببراعة، واثنتين تشبه لها كثيراً، ولكن أكبر منها. أخذ ينظر لها، ولم يشعر أنه وضع قدمه على طرف فستانها.
أما عن جودي، وسط هذا الهرج الذي تفعله، شعرت بثقل على أطراف فستانها. فنظرت ووجدت من يضع رجله على الفستان، فتحدثت بكل أدب وابتسامة جميلة لم تغادر محياها: بعد إذنك يا أستاذ، حضرتك دايس على الفستان.
هنا حول زين نظره إلى الأرض، فوجد نفسه يضع قدمه على الفستان، فاعتذر منها وتحرك إلى الخلف، ولكن ظل يتبعها حتى انتهت الرقصة، وبدأت تتحرك وسط حشود الناس، حتى وقفت مع أحمد، والدها.
أحمد وهو يقرص خدها: إيه يا عفريتة، كل الرقص ده؟
جودي بسعادة وهي تضم والدها: فرحنا أوي يا بابي، أنت مش عارف جوري بتحب مراد قد إيه، ولا هو كمان، بجد مبسوطة ليهم جداً.
أحمد بابتسامة: طب عقبالك يا قلب بابي.
ولكن قطعهما وقوف زين أمامهما بابتسامة غريبة على واجهه.
أحمد بتعريف: إيه يا ابني، أخيراً دخلت الفرح. بص بقى، دي جودي بنتي، آخر العنقود.
فأخذ يمد يده لها وهو يقول بجدية: أهلاً، آنسة جودي، اتشرفت بمعرفتك.
هنا تضحك جودي بصوت عالٍ وهي تقول بهزار: هو حضرتك من ستينات القرن الماضي؟
فتحدث باستغراب: ليه بقى؟
جودي بهزار: أصل حضرتك قديم أوي. المهم ياسيدي، وأنا اتشرفت بمعرفتك. ثم نظرت إلى والدها: بعد إذنك يا حج.
أحمد بهزار: إذنك معاك يا شبح. ثم نظر إلى زين: معلش يا زين، بس هي بتحب الهزار.
زين بجدية: لا عادي، ولا يهمك. ثم يعدل بدلته وهو يتحدث بجدية: بعد إذنك، أنا عشان همشي.
أحمد باستغراب: ليه يا ابني؟ لسه بدري.
زين: ما تنساش إني مرجعتش على الفيلا، ده أنا جيت على الخطوبة، وأكيد هم هناك مستنيني.
أحمد بحب: طب يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.
يخرج زين من القاعة وهو يفكر في تلك الفتاة الغريبة، لقد خطفت بصره من أول لحظة برقصها وجنونها، بكل شيء فيها. ولكن أخذ يوبخ من نفسه، كيف له أن يعجب بابنة صديقه؟ كيف يفكر في هذا؟ لو كان تزوج زينة، كان أنجب فتاة في نفس عمرها. عند هذا أخذ يسب نفسه على عقله وركز في طريقة.
***
أما عن سليم وحسام، كان يجلس كل منهم يفكر في جنّيته. حسام يفكر في تلك النور التي لا يعرف عنها شيء سوى اسمها. ولكن هنا تذكر أنها تعرف عنوان منزلها. عند هذا أخذ يرقص كالمعتوه وهو يقول: لقيتها، لقيتها.
تحت أنظار سليم المستغربة: إيه دي اللي لقيتها؟
حسام بفرحة: نور، أنا عرفت هوصل لنور إزاي.
سليم بتساؤل أكبر: نور مين؟ البت اللي خبطتها مش هي دي اللي قلت عليها مجنونة؟ عايز تشوفها ليه بقى؟ ختام كلمة وهو يرفع حاجبه بطريقة مضحكة.
حسام بحمحمة: يابني افهم، مش أنا خبطت البنت الغلبانة دي.
سليم: اممم.
حسام بجدية: يبقى من الواجب أسأل عليها، أشوفها بقت عاملة إزاي.
سليم بسخرية: لا، قلبك طيب، واقتنعتني. يالا، أنت فاكر الفيل اللي تحت ده بتاعي؟ قول كلام يتعقل.
هنا نظر له حسام بضيق: تصدق إني غلطان، أنا رايح أنام. ويخرج من الغرفة سريعاً وهو مقرر أنه سوف يذهب لها غداً.
أما عن سليم، ظل يقرأ الشات ألف مرة الذي بينه وبين جيدا. "إن الكرامة هي أهم شيء عند الإنسان، لذلك لا تدعس على كرامتك. إنسان بلا كرامة يساوي إنسان بلا حياة."
***
في صباح اليوم التالي، وتحديداً في فيلا الراوي، كان الجميع يلتف حول السفرة ينتظرون عمد هذا البيت، عبد الرحمن الراوي، مؤسس هذه العائلة وصاحب أكبر شركات الراوي جروب. ولكن يدخل آخر شخص يتوقعه، يا زين الراوي، الحفيد الأكبر لهذه العائلة. يدخل بكل قوة وكبرياء، عكس شخصيته القديمة تمام. هنا يصدح صوت والدته بفرحة بعودته، وأيضاً يحمل الكثير من التساؤل: يا زين يا ابني، جيت امتى يا نور عيني؟
يا زين بهدوء: الله يسلمك يا أمي، جيت امبارح بالليل.
نرمين بتساؤل: طب ما قلتش ليه؟ كان زياد استناك في المطار.
يا زين بهدوء: يا أمي، أنا مش عيال صغير.
محمود، والده، بتساؤل: خلاص هتستقر في مصر؟
وقبل أن يجيب يا زين، كان يأتي صوت عبد الرحمن من خلفه يتحدث بصوته الغليظ: آه يا محمود، يا زين هيقعد في مصر، يتابع شغله هو والعائلة، مفيش أي سفر تاني.
هنا نظر يا زين إلى جده بغضب، حيث كان يريد أن يصيح في وجهه ويقول إنه يرفض هذا القرار. وقبل أن ينطق بأي حرف، كان تحدث عبد الرحمن بكل جدية: بعد ما نخلص فطار، عايزك في المكتب. وتحرك تجاه السفرة وأشار إلى الجميع لكي يلتفوا حول المائدة بكل هدوء.
***
في فيلا حسام، كان يجلسون جميعاً حول المائدة، يتحدثون عما حدث في الأمس. حيث قالت وفاء بابتسامة: بس الخطوبة كانت تحفة بجد.
نور بمرح: لا، بس جوري ونونو ولعوا الدنيا امبارح. ثم نظرت إلى زوجها بغضب: كله بسبب ميشو.
هنا تحدث مراد بتساؤل: ميشو مين؟
هنا تحدث حسام بملل، حيث حفظ ما تقوله نور عن ظهر قلب، وتحدث بسخرية: ده ممثل أجنبي شبه الواد اللي خبطها.
هنا نظر مراد بتساؤل: طب ابقى قوللي لأفلام اللي عملها، لأني بحب أتفرج على الأجنبي.
هنا تشعر نور بالقلق، كيف تقول له إنها ممثلة أفلام ليست بجيدة بالمرة. نعم، هي لم تشاهده، ولكن تعرفه عن طريق الروايات. ولكن يقطعها صوت جرس الباب. يتجه مراد إلى الباب، يجد شاب قوي الجسد يقف أمامه وهو يحمل باقة من الورد الأصفر.
مراد باستغراب: أفندم.
حسام بابتسامة مشرقة: أنا حسام اللي خبطت الآنسة نور.
هنا يمسكه مراد من لياقة قميصه: هو أنت؟ حسبنا الله ونعم الوكيل، ده أنا شغال خدام بسببك.
هنا تحول وجه حسام من الابتسامة إلى الاستغراب، ولكن لم يدم طويلاً، حيث أتى صوت والد مراد من الداخل.
والد نور: أهلاً أهلاً، أستاذ حسام، اتفضل.
يدخل حسام تحت أنظار مراد المتسائلة.
أما عن نور، بدأت تشعر بالحمرة تنتشر على وجهها، وأنفاسها بدأت تتعالى. وعندما لمحت طيفه، بدأت تشعر بفراشات صغيرة داخل معدتها. ولكن أخرجها من شرودها نغزة من والدتها.
وفاء بضجر من تلك البلهاء: قومي يا زفتة.
نور بتسبيح: لا يا ماما، سيبني شوية.
وفاء بغضب مكتوم: اتلمي يا زفتة، أبوكي وأخوكي موجودين، قومي يالا.
في الهول، يجلس حسام بكل أدب ويتحدث بكل جدية: أسف طبعاً لو أزعجتكم، بس حبيت أطمن على الآنسة نور.
حسام، والد نور، بجدية: أول حاجة، بعتذر على اللي مراد عامله، بس أصل نور بتدلع عليه. ثانياً، الحمد لله نور كويسة وبقت أحسن.
هنا بدأ يشعر حسام بالتوتر: طب ينفع أشوفها؟ أطمن عليها بنفسي.
هنا ابتسم والد نور وتحدث له برحابة صدر: طبعاً، مفيش مشكلة. بعد إذنك يا مراد، اطلع ساعد نور إنها تنزل.
مراد بأدب: حاضر، ثواني.
***
في الفندق عند أحمد، كان يرتدي بنطال من ألوان الأزرق وقميص من نفس الألوان، وأخذ يرش عطره النفاذ.
تدخل دارين الغرفة بابتسامة: أنت رايح فين يا أحمد؟
أحمد وهو يعدل خصلات شعره: هروح لنور المطعم.
هنا تشعر دارين بسكين يغرس في قلبها، وحاولت أن تتماسك: ليه؟
أحمد بابتسامة: أحب أرجع كل حاجة لمكانها الصحيح، كفاية بعد وقسوة. أنا كنت غلطان وهي برضه، بس أنا اللي بدأت، عشان كده أنا هبدأ بالصلح، زي ما بدأت بالمشاكل.
هنا تتحدث دارين بدموع: أنت إيه، مبتفهمش ولا غبي؟ حرام عليك، أنت إيه، مش إنسان؟ أنا ضيعت حياتي بسببك، العمر ماشي من غير ما أعمل أي حاجة في حياتي عشان بحبك. دمرت كل حاجة عشانك، استحملت إنك تكون عايزني لما تنام معايا مش أكتر، وقلت عادي، عملت حاجة ضد ديني، وقلت بكرة يحس، بكرة يفهم، بس أنت عمرك ما فهمت. قبلت إني أجي معاك هنا واستحمل نظرات عيالك وهم شايفني إني خطفت أبوهم من أمهم. ميعرفوش إن أبوهم ده ملكي، قبل أمي، بتاعي، كان معايا أنا الأول. ثم أخذت دموعها تنهمر بصعوبة: أنت عارف، العيب مش عليك، لا، العيب عليا أنا. أنا اللي عملت كده في نفسي، أنا اللي جرحت نفسي، أنا اللي غرست سكينة لمة في قلبي عشان بحبك، موت نفسي عشانك.
هنا يحاول أحمد أن يتحدث، ولكن تخرج دارين من الغرفة بسرعة.
***
في مطعم نور، كانت تتحرك بين الناس، ولم تفارق الابتسامة وجهها، بل كانت تشعر أنها تطير بين الجميع.
كان ينظر لها زين بابتسامة فرحة. نعم، هو يغار عليها، ولكن هو يشعر بسعادة من مجرد أنها تبتسم.
هنا تنحني نور وهي تقدم له القوة وتقول بابتسامة: اتفضل يا أستاذ زين.
زين بابتسامة مشرقة: شكراً ليكي، بس ممكن أعرف سبب السعادة دي؟
نور بفرحة: خطوبة بنتي كانت امبارح.
زين: بجد؟ ألف مبروك.
نور: الله يبارك فيكِ.
هنا قرر زين أنه سوف يتحدث معها عما يدور بداخله.
زين بابتسامة: بعد إذنك يا مدام نور، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع. ممكن آخد من وقتك عشر دقايق؟
نور بجدية: آه طبعاً. وجلست أمامه تستمع إليه.
زين بشرح: بصي يا مدام نور، أنا حابب تسمعيني للآخر من غير ما تقطعيني.
نور بابتسامة: حاضر.
زين بشرح: أنا راجل أرمل من عشر سنين. مش هقولك كنت بعشق مراتي أو الحاجات دي. لا، كنت جواز صالونات، وقلت إني هحبها بعد الجواز. فعلاً حبيتها، بس مش كحبيبة، لا، كزوجة وأم أولاد. ويعلم ربنا إني معملتش معاها حاجة وحشة، بل بالعكس، كنت براعي ربنا فيها إلى حد كبير. ولم يجيلها المرض الخبيث، قعدت تحت رجلها ومش بقول إن ده مجاملة، لا، ده حقها. هي شالتني كتير، وربنا أرضى إني أديها جزء من حقها في الدنيا. بس ربنا مارضاش إنها تفضل تتعذب كتير في المرض، لا، دوب سنة وماتت. شالت أنا الأولاد وحاولت إني أرعاهم على قد ما أقدر. وفعلاً، رامي في طب بشري، ورامز في سياسة واقتصاد. بس وسط كل ده، وبالضبط من خمس سنين، فتحت ست جميلة ومحترمة في الشارع اللي أنا ساكن فيه كافيه، وبقيت مدمن أشرب القهوة بتاعتها. بقيت مدمن إني أشوفها كل يوم الصبح وبالليل.
نور بتوتر: حضرتك قصدك إيه؟
زين بابتسامة: تتجوزيني.
كل هذا تحت أنظار ذلك المستشاط غضباً.
نور بتوتر: أستاذ زين، أنااا...
هنا يقطعها زين بابتسامة: بصي يا مدام نور، أنا مش هقولك أنا عايز رأيك دلوقتي، لا، خدي وقتك خالص وفكري في الموضوع وكلام البنات، وشوفي رأيهم. وأنا هستنى أعرف رأيك على أحر من الجمر.
أنهى كلامه وهو يقوم من مجلسه ويخرج من الكافيه، يترك نور تسبح في أفكارها، تفكر هل ترفض الموضوع مثلما فعلت مع عامر منذ زمان وترفضه، أم توافق وتعطيه وتعطي نفسها فرصة. ولكن لن يدوم ذلك كثيراً، حسمت قرارها أنها سوف تترك الخيار لبناتها، هم من سوف يقررون، هم من سوف يحسمون الأمر.
وعادت مرة أخرى إلى عملها.
قبل قليل، كان يقف أحمد هنا، وهو مصدوم من كل هذا، يشعر بالغضب وبالقهر من كل شيء في هذه الدنيا. ولكن تذكر جواب والده الأخير.
"أحمد يا ابني العزيز، أشعر أن هذا آخر شيء مني لك. أنا لا أطيق العيش بدون والدتك الحبيبة. أحب أن أقول لك شيء واحد، أن تترك نور مع ابنتها دون المساس بها. هذه الفتاة لا تملك شيء في هذه الدنيا غير ابنتها. لذلك، أرجوك أن تبتعد عن طريقها، وإذا هي أرادت العودة لك، كان بها. وإذا لم ترد، لا تجبرها على فعل ذلك. أمضا ولدك الحبيب."
عاد أحمد من ذكرياته وهو غاضب أكثر من الأول، غضب من الذي فعله والده به. ولكن لماذا؟ هل لأنه يحبها؟ ولكن، ولكن، هنا تأتي عقدة الرجل الشرقي. هنا تكمن المشكلة. الرجل الشرقي، إن طلق زوجته، تصبح محرّمة للجميع، تصبح محرّمة لأي بني آدم. نعم، هو طلقها، ولكن لا يجوز لها أن تصبح ملك رجل آخر، حتى إن عاش هو حياته وتزوج وأنجب أطفال، لكن تظل تلك الملكية خاصة.
وسط كل هذا، شعر أيضاً أنه سوف يخسر كل شيء، حتى دارين، تلك التي أعطته كل حياتها. لذلك ذهب بكل سرعة إلى الفندق لكي يلحق أي شيء لكي لا يخسر كل شيء في حياته.
***
في فيلا حسام، كان يجلس حسام بكل توتر، ينتظر أن يرى تلك المجنونة مرة أخرى. مجنونة وجعلته مجنون مثلها.
تدخل نور ويسندها مراد، وتقف أمام حسام بابتسامة بلهاء: إزيك يا أستاذ حسام؟
حسام بهدوء: الحمد لله، أنا بس حبيت أطمن عليكي. ثم يقدم لها الورد وهو يغمز لها بطرف عينه: أتمنى الورد يعجبك.
نور ببلهاء: آه، شكراً لحضرتك.
هنا يضع حسام يده في يد حسام، والد نور: اتشرفت بمعرفتك يا أستاذ.
حسام بابتسامة: حسام.
حسام: اسم حضرتك زي اسمي بالظبط.
حسام، والد نور: شرف ليا يا ابني.
حسام بحب: شرف ليا يا عمي. بعد إذنك. ويغادر الفيلا، يترك نور تنظر إلى مراد برفعة حاجب.
مراد باستغراب: عايزة إيه؟
نور بتناكة: طلعني.
مراد بغضب: لا، كدا كتير، كتير أوي كمان. أنا هروح على الشغل، باي يا بابا.
ويغادر هو آخر الفيلا تحت أنظار حسام الضحكة، ونور التي قامت من على الكرسي بكل هدوء.
حسام باستغراب: إنتِ ماشية؟
نور بمرح: طبعاً يا حجوج. وبعدين ده كان كسر في الصباع الصغير، مش حاجة كبيرة يعني.
حسام: امال كنتي عاملة نفسك تعبانة ليه؟
نور بمرح: عشان أدلع على مراد.
حسام بمرح: آه، يزقرد.
تضحك نور وتصعد إلى غرفتها بسرعة، وأخذت تنظر إلى الورد، وأخذت تشم الورد بكل هيام. ولكن وجدت كارت، فتحت الكارت، وجدت رقم الهاتف ومكتوب: "سأكون سعيداً جداً لو سمعت صوتك".
هنا شعرت نور بأنه يقصد شيء مهين، لذلك شعرت بدماء تغلي في رأسها. وكتبت رقمه بكل غضب. وعند حسام، كان يقود السيارة وهو ينتظر اتصالاً منها. وعندما وجد هاتفه يرن برقم غريب، شعر بفرح. ورد بسرعة.
نور بغضب: يا قليل الأدب، يا عديم الدم، بقا كتبتلي رقمك؟ طب عيب على سنك، بس أقول إيه؟ العيب مش عليك، لا، العيب عليا أنا، أنا اللي هزارت مع واحد زيك، بس مش مشكلة، هو دارس، أتعلم منه.
حسام بهدوء: يا آنسة، فهميني.
نور: امال تقصد إيه يا إبرة مصدية جنب في الحيط مرمية، يا عصاية غالية وسط الكوم مرمية، يا أحمد يا عمري.
حسام بصدمة: طب اسمعني.
نور بردح أكثر: اسمع، اسمع إيه؟ سمعت الرعد؟ هقول إيه، مانت ولا شكل ولا منظر. وتغلق الهاتف في وجهه وهي تشعر براحة كبيرة.
عكس حسام الذي يشعر بدلو ماء نزل على رأسه.
***
في فيلا الراوي، كان يجلس يا زين أمام جده بكل غضب من جده، كيف له أن يقرر شيئاً مهماً كهذا دون أن يعود إليه.
عكس جده الذي يجلس بكل قوة وكبرياء، عكس عمره التي تعدت الثمانين.
يا زين بغضب: أنت إزاي يا جدي تقول قرار عني؟ أنا نازل مصر عشان أشوفكم وأحضر فرح بنت صاحبي، لكن مش عشان أقعد.
عبد الرحمن: أنا عايز أفهم، أنت هتفضل طول عمرك هربان بره وخايف ترجع؟ افهم بقى، أنت مالكش ذنب.
هنا يتحدث يا زين بقهر ودموع: فعلاً، أنا مليش ذنب، الذنب كله عليك يا جدي، أنت السبب في كل ده، أنت السبب في اللي أنا فيه، أنت اللي زرعت الحب في قلبي ليها، أنت اللي خليتني أصدق إني بحبها، وهي استغلت ده كله أحسن استغلال، عرفت تلعب عليا كويس وعرفت تستغل مشاعري المزيفة تجاهها، ولم تخني، خانت مع أقرب حد ليا.
عبد الرحمن بدفع: أنا كنت عايز أحفظ على العائلة.
هنا صدحت ضحكة ساخرة من يا زين: تحفظ على العائلة ولا على الفلوس؟ تحفظ على اللي فضلت تجمع فيه طول عمرك؟ بص يا جدي، أنا لو زعلان، أنا زعلان من نفسي عشان واحدة زبالة زي بنت ابنك ضحكت عليا، وعشان أنت كمان مكنش همك حاجة في الدنيا غير الفلوس.
عبد الرحمن بدفع: يابني، كنت عايزك تمسك العائلة بعدي، تكون أنت الكل في الكل.
يا زين بغضب: كان ممكن ده كله يحصل من غير ما تدمر، بس خلاص، مش مشكلة.
عبد الرحمن: أنا آسف يا ابني، والله كنت بعمل ده كله عشان مصلحتك. ثم أكمل بابتسامة: أنت عارف أنا كتبت كل حاجة باسمك انت لوحدك.
هنا تحولت نظرات ذلك الواقف في الخارج إلى الجحيم. لماذا هو الأول في كل شيء؟
عجباً لك يا جنس آدم، ترفض أن تكون مظلوماً وتعشق دور الظالم. ترفض، وبرغم ذلك، تعشق دور الضحية.
يدخل أحمد الفندق بكل سرعة، يريد أن يلحق دارين. هو لا يريد أن يخسر كل شيء، لقد خسر نور من زمان بعيد، والآن لا يريد أن يخسر دارين. لا، نعم هو ليس يحبها، ولكن يكفي له أنها تحبه، يكفي له أنها تعشقه. لذلك سوف يحافظ عليها. صعد إلى الطابق المنشود بكل سرعة، ولحسن حظه، وجد دارين تسير في رواق الفندق وهي تجري شنطتها وتمشي بكل كسرة ووجع.
تسير دارين في الممر وهي تسب نفسها، ليس أحمد الظالم في هذه الحكاية، لا، هي الظالمة. نعم، هي من ظلمت نفسها مع راجل لا يفكر سوى في نفسه. هي من خسرت كرامتها. أم، حب من طرف واحد، والطرف الآخر لا يفعل شيئاً سوى أنه يكسرها ويجرح كرامتها. لكل قوة، لقد حسمت الأمر، سوف تعود إلى بلدها، على الأقل لكي تجمع شتات كرامتها التي داستها أحمد تحت قدمه. ولكن وقفت يد أحمد التي وضعت على يدها بكل قوة.
أحمد بتساؤل: رايحة فين يا دارين؟
هنا تحدثت دارين بقوة، ولأول مرة: مسافرة راجعة أمريكا.
أحمد بأسف: أنا آسف يا دارين، مكنتش أقصد اللي أنا قلته ده كله.
هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه دارين: إيه، آسف؟ آسف على إيه ولا إيه؟ ده أنت معملتش حاجة في حياتك غير إنك بتأذيني وبتدوس عليا كأني ماليش قيمة. أنت عمرك ما فكرت إنك تفكر في أي حاجة بتقولها لي. لا، كل اللي يهمك نفسك وبس. بتجرح فيا كأني ماليش لازمة. ثم أكملت حديثها وهي تشير إلى نفسها بجنون: بس العيب مش عليك، لا، العيب فيا أنا. الغلط عليا أنا عشان حبيت واحد زيك، عشان هنت نفسي عشانك. ثم تحدثت بابتسامة جنون: بس عارف يا أحمد، أنت تستاهل كل اللي بيحصل فيك. أنت تستاهل إنك تكون ولا حاجة في حياة عيالك. وبجد شابو لنور إنها لحقت نفسها ومكملتش حياتها مع شخص أناني ومتخلف زيك. بس أكتر حاجة مزعلاني إني فهمت ده كله متأخر. فهمت إنك الشخص الغلط في الوقت الغلط. المفروض أكون عرفت ده من 20 سنة. بس مش مشكلة. ونظرت له بكل قوة: وآخر حاجة أحب أقولهالك. وفجأة رفعت يدها ونزلتها على وجه أحمد، مما جعل وجهه يتجه إلى الاتجاه الآخر من قوة الكف والصدمة، وذهبت وهي تشعر بالانتصار لأنها أخذت بالثأر لها ولكرامتها المدهوسة تحت أقدام ذلك المتجبر.
عكس أحمد تماماً، الذي كان يتوقع أنها عندما يقول لها إنه ندم على كل شيء، سوف ترمي وتحتضنه بكل قوة وتقول إنها قد نسيت ذلك الماضي.
عجباً لك يا بني آدم، تفكر أن الأنثى ليست سوى مكان لتفريغ رغباتك، وقد نسيت أن الأنثى قد خلقهم الله من ضلعك، وأقسم بهم. نحن ناقصين عقل ودين، وأنتم بلا عقل ودين.
***
في شقة زين، يدخل إلى الشقة، يشم شيئاً يحترق، فيبدأ ينادي على أولاده.
زين: رامي، رامز، إنتوا فين؟
يخرج شاب طويل ذو ملامح مشرقة من المطبخ وهو يحمل صينية محروقة، لا يظهر منها شيء سوى اللون الأسود، ويبتسم بفخر كأنها قد اخترعت الذرة.
زين باستغراب من هذه الصينية: إيه ده يا رامز؟
رامز بفخر: دي صينية بطاطس باللحمة، بس هي احمرت شوية.
هنا يرفع زين شفته بطريقة مضحكة: احمرت شوية؟ مش انحرقت؟ مثل.
رامز بجدية: ماشي يا بابا، كسر في نفسي كده. أنا بكرة هفتح مطعم وأقول: "الخارجية تقول ابني الشيف رامز أهو".
هنا يضحك يا زين بقوة: لا، متخافش، مش هقول. لأن الناس لو عرفت هتموتني. المهم فين أخوك؟
رامز بفخر: بيعمل آيس كريم الكوسة.
هنا يضع زين يده على قلبه، حيث شعر أنه على وشك ذبحة صدرية، وتحدث بصدمة: مين؟ بتقول إيه؟ آيس كريم الكوسة؟ حسبي الله ونعم الوكيل. كوسة إيه اللي بتتعمل آيس كريم؟
هنا يصدح صوت رامي من خلف: دي طعمها حلو أوي يا بوب، تاخد تدوق.
زين بقرف: لا يا خويا، شكراً ليك انت وهو. بس ممكن كل واحد فيكم يسيب اللي في إيده وييجي؟ عايز أتكلم معاكم في حاجة مهمة.
رامي بجدية: خلاص يا حج، ادخل المكتب، وأنا هعمل أهو باليس.
هنا صدح صراخ زين بقوة: لا، شكراً، أنا هعمل بنفسي، بلاش العك بتاعكم ده.
هنا نظر الاثنان إلى نفسيهما وهما يحركان رأسهما بعدم رضا.
وفعلاً، في خلال دقائق، كان يجلس زين على المكتب وحوله أولاده، وبدأ الحوار بكل جدية.
زين بجدية: بصوا، أنا مش هلف ولا أدور، أنا هتكلم معاكم بكل صراحة، لأننا أصحاب، مش أب وأولاده، صح؟
رامي ورامز في صوت واحد: أكيد.
زين بابتسامة: أنا لما اتجوزت أمكم، مش هقول كان فيه بنا قصة حب قوية، أو مكنتش بنام الليل. لا، أنا كنت شاب لسه مخلص جامعة، ومكنتش بفكر في الموضوع. بس بسبب والدتي، كنت عايزها تفرح بيا، وأنا مبكنتش برد لأمي كلمة. وفعلاً، مفيش يومين، ولقيتها بتقولي: "جبتلك عروسة، إنما إيه قمر". وأنا مكنتش بخرج كتير، ولا بروح، عشان كده مفكرتش في موضوع الحب ده. وفعلاً تمت الجوازة، والصراحة تتقال، أمك ست مفيش زيها، وأنا مقدرش أقول غير كده. وربنا يعلم إني كنت بعملها أحسن معاملة، ولا عمري زعلتها. وبعد الجواز، ربنا كرمني بيكم، وكنتوا أحلى هدية من ربنا. مفيش شوية، اكتشفت إن أمكم مريضة، وأظن إنكم عرفين إني الحمد لله مقصرتش في حقها، صح؟
رامز بابتسامة: فعلاً يا بابا.
هنا بدأ التوتر يرتفع عند زين، وبدأ يفرك يديه: وربنا يعلم، من ساعة موت أمكم، وأنا قفلت على نفسي، وقلت عمري ما هتجوز. بس ربنا أراد إني أخلي أحب لأول مرة في حياتي، وأنا طلبت إني أتجوزها. وحبيت إني آخد رأيكم.
رامز بجدية: نعم، هو ليس جلس مع والدته الكثير من الوقت، ولكن برغم ذلك، هو لا يريد أن تأخذ أي سيدة أخرى مكان والدته في هذا المنزل أو بجانب والده. هو يريد والده له فقط. على عكس رامي، الذي فكر في والده أكثر. والده له الحق أن يحب ويشعر بالفرحة في حياته، وأن يعيش حياة سعيدة، هذا حقه.
فتحدث رامز بجدية: بس أنا مش موافق.
رامي بجدية: ليه يا رامز؟ بابا ليه حق إنه يحب ويتحب ويتجوز كمان. وبعدين بابا معش حياته. ثم نظر إلى والده بابتسامة: ألف مبروك يا بابا.
ثم أخذ يجر أخاه إلى غرفته لكي يتحدث معه بهدوء، يشرح له وجهة نظره.
تحت أنظار زين، الذي يفكر هل فعلاً أخطأ، أم أنه حقه هو؟ حرم على نفسه الزواج وكل متع الحياة من أجل أبنائه، لكي لا يجلب لهم زوجة أب. ولكن نور عكس ذلك تماماً.
في الغرفة، يتحرك رامز بغضب داخل الغرفة: أنت إزاي توافق على إن أبوك يتجوزها؟ إيه؟ ما فرق معاك أمك؟
رامي بهدوء: مين اللي قال كده؟ افهم يا رامز، أبوك راجل من حقه يتجوز ويعيش حياته. كفاية إنه كمل حياته لوحده عشان خاطرنا. إحنا منقدرش نقوله كمل حياتك لوحدك، لأن كده أنانية.
رامز بسخرية: وانت مين اللي قالك إن اللي بيشعر بيه صح؟ مش ممكن تكون بنت صغيرة بتضحك عليه؟
رامي بجدية: كل ده هيبان مع الوقت.
***
في شقة نور، تجلس على السفرة وحولها البنات، وتنظر لهم بتوتر، كأنها ابنة صغيرة في عمر الزهور، ليس سيدة كبيرة مطلقة. تفرك يديها بتوتر، كأنها ابنة بكر.
جودي بابتسامة: مالك يا ماما؟ في إيه؟
نور بتوتر: أصل، أصل...
جيدا برفعة حاجب: أصل إيه يا ماما؟
نور بسرعة: أصل اتقدم لي عريس.
رواية خيانة زوج الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان اشرف
في شقة نور، تجلس على السفرة وحولها البنات. تنظر إليهن بتوتر، كأنها ابنة صغيرة في عمر الزهور، وليس سيدة كبيرة مطلقة. تفرك يديها بتوتر.
جودي بابتسامة: مالك يا ماما؟ في إيه؟
نور بتوتر: اصل... اصل...
جودي برفعة حاجب: اصل إيه يا ماما؟
نور بسرعة: اصل متقدم لي عريس.
وقعت هذه الكلمة على سمع البنات كأنها نكتة بايخة، ولكن كل منهن بشعور مختلف.
حيث ترى جوري، يوجد ولو بصيص أمل أن يعود والديها إلى والدتها، فهي تريد أن تكون أسرتها متكاملة. عكس جودي، التي تفكر أن هذا حل طبيعي لوالدتها، لأنها ترى أن والدتها أكثر شخص مظلوم في هذه الحكاية. لقد عاشت حياتها لتربيهم أحسن تربية، وقد فعلت. يجب عليها الآن أن تعيش عمرها الآتي في راحة مع شخص يقدرها ويحبها، ويكون لها ونيس وجليس في وحدتها.
أم جيدا، وقع عليها الخبر كالصدمة. هي لا تريد أن تعود والدتها إلى والدها، ولكن لا تريد أن تتزوج بآخر. فهي ترى أن جميع الرجال خانون في طبعهم الخيانة، لذلك سوف ترفض هذا بقوة وحزم. هي تخشى من جميع الرجال.
جودي باستفهام: إيه؟ بتقولي إيه؟ عريس؟ إزاي ومين؟
نور بهدوء: مهندس اسمه زين. كان بيجي المطاعم من ساعة الافتتاح، ولسه مكلمني النهارده في الموضوع. طبعًا أنا رفضت، بس هو كمان رفض ياخد رأيي دلوقتي. قالي: "خدي وقتك في التفكير".
أنهت كلامها وهي تنظر في عيون بناتها، ترى في عين كل واحدة نظرة مختلفة لم ترها من قبل. حيث جوري تنظر له بخوف وانكسار، على عكس جيداء التي تنظر بحب وفرح. على عكس جودي، التي تنظر بضياع. فحاولت تبرير موقفها: "بس طبعًا أنا رافضة".
ولكن قاطعتها جودي بتساؤل: رافضة ليه؟
نور بحب: عشانكم.
هنا تقوم جودي من مقعدها، وجلست على ركبتيها أمام مقعد أمها، وأخذت تقبل يدها وتحدثت بكل حب: "عشانه ليه يا نور؟ الوقت بيمر هو والعمر. إنتي ضيعتي عمرك كله عشان اللي راح، كان لينا واللي جاي ليكي. اعملي فيه اللي يسعد قلبك ويفرحك. إحنا خلاص بقينا كبر. جوري هتتجوز الشخص اللي بتحبه وهتعيش معاه ومش هتبقى لينا." قالت هذا وهي تنظر إلى جيداء. واسترسلت حديثها وهي تنظر إلى جودي: "وأنا وجودي مش صغيرين، لا بل بالعكس إحنا كبر. عشان كدا إحنا موافقين."
هنا صدح صوت جوري بوجع: "آه يا ماما." وركضت إلى غرفتها.
أم جيدا، نظرت إلى والدتها بقوة: "وأنا مش موافقة، ولا عمري هوافق."
جودي بتساؤل: ليه بس يا جيدا؟ ماما من حقها تعيش حياتها وتعيش مع راجل يحبها ويقدرها، والراجل داخل من الباب وده كفاية.
جيدا بجدية: أنا معنديش مانع ماما تعيش حياتها، لكن مع راجل لا. ثم نظرت إلى والدتها بقوة: "وبعدين يا ماما، المفروض ترفضي الموضوع من غير ما تقولي، لأنك الوحيدة اللي عيشتي تجربة جوزك من ولدنا. المفروض بقى تكوني اتعلمتي إن صنف الرجالة كله زبالة. وأحب أقولها للمرة الأخيرة، أنا برفض الموضوع ده نهائي."
أنهت كلامها ودخلت إلى غرفتها. قالت هذا الكلام دون أن تفكر في تلك السيدة التي قد غرست السكين في قلبها.
أم جودي، نظرت إلى والدتها بحنان وقالت: "ماما، إنتي اللي هتكملي حياتك، عشان كدا فكري في نفسك شوية." قالت هذا وذهبت، تركت نور تحارب أفكارها لوحدها.
***
في البلكونة عند جودي، تفتح الهاتف وتتجه إلى تطبيق الفيسبوك. فتحت الإيميل الوهمي، ووجدت الكثير من الرسل من سليم. كلها أبيات من الشعر.
أول رسالة: "عندما رأيتك شعرت أن قلبي يقفز داخل صدري، يصرخ ويقول: هي من ملكتني، هي ملكة عرشي. أحبك يا أميرتي، يا سيدة كل النساء."
الرسالة الثانية: "عندما تكوني معي أشعر كأنني طفل صغير داخل أحضان أمه، وعندما تغادري أشعر كأنك تركتني منذ زمان بعيد. لذلك أريدك بجانبي إلى الأبد."
الرسالة الثالثة: "أحببتك بعيوبك، أحببتك وأنتِ أنثى في ثياب ذكر، أحببتك وأنتِ تخبي جمالك، وسوف أظل أحبك حتى الموت."
ظلت جودي تقرأ الرسائل ويتفاقم شعور القرف من نفسها. لقد كرهت نفسها حقًا. لقد خدعت شخصًا يحب أختها لدرجة الجنون. نعم، كان غرضها أن تجعل أختها تقع في عشقه. ولكن كيف؟ وأختها تكره جنس آدم حد الموت.
أخرجها من شرودها صوت رسالة جديدة من سليم: "مالك، بتشوفي الرسائل ومش بتردي؟"
جلست جودي تفكر في ماذا تكتب. هل تكتب أنها ليست جيدا؟ أم تكمل الكذبة؟ ولكن جاء في بالها سؤال غريب: "سليم، إيه اللي ممكن تعمله لو لقيت كل ده حلم وأنا مش موجودة؟"
لم يمر كثير من الوقت وكان يرد سليم برد قاطع: "هاخد منوم وأفضل آخد لحد ما أموت. أهم حاجة أفضل معاكي. إنتِ متعرفيش إنتِ بالنسبالي إيه. إنتِ مش مجرد حبيبة، لا، إنتِ حكاية ورواية مختلفة. أنا لما حبيتك حسيت إني ملكت الدنيا كلها. مش عاوز حاجة غير إني أكون معاكي إنتِ، لأن الدنيا من غيرك ولا حاجة."
كانت تقرأ هذا الكلام والدموع تنهمر من عينيها على هذا العاشق المتيم. وتقسم بداخلها أنه لو كان يحبها هي، لكانت فعلت المستحيل من أجله.
لم يمر الكثير وكان يبعث لها هذه الأغنية ويكتب: "هذه قادرة على وصف إحساسي ليكي."
قلب واحد مش كفاية في حبي ليك
ده إنت محتاج ألف قلب يحس بيك
قلب واحد مش كفاية في حبي ليك
ده إنت محتاج ألف قلب يحس بيك
آه
قلب يعشق بس صوتك
قلب يتأمل سكوتك
قلب ثاني عشان عينيك
قلب يعشق بس صوتك
قلب يتأمل سكوتك
قلب ثاني عشان عينيك
شوف بقى كم قلب لما يجي يوم وألمس إيديك
جوايا ليك كلام كثير نفسي أقوله
ده إنت عندي حلم آه لو بس أطوله
جوايا ليك كلام كثير نفسي أقوله
ده إنت عندي حلم آه لو بس أطوله
آه لو الأيام تاخذني من مكاني لحد عندك
وألمسك وأخدك في حضني
آه لو الأيام تاخذني من مكاني لحد عندك
وألمسك وأخدك في حضني
وأنسى كل الدنيا بعدك
مش كثير لو قلت فيك
قلب واحد مش كفاية في حبي ليك
ده إنت محتاج ألف قلب يحس بيك
قلب واحد مش كفاية في حبي ليك
ده إنت محتاج ألف قلب يحس بيك
قلب يعشق بس صوتك
قلب يتأمل سكوتك
قلب ثاني عشان عينيك
قلب يعشق بس صوتك
قلب يتأمل سكوتك
قلب ثاني عشان عينيك
شوف بقى كم قلب لما يجي يوم وألمس إيديك.
ظلت جودي تسمع الأغنية وتبكي بشدة على ما فعلته مع ذلك المسكين.
***
أما على الجانب الآخر، كان ينام على الفراش وهو يشعر بخطب ما في جيدا. نعم، هو يشعر أنها مختلفة معه في الهاتف عن العمل. ولكن هو يبرر كل هذا بأنها تخشى على نفسها أن يراها أحد معه. ولكن هذا السؤال جعله يشك في شيء ما. ولكن قطعه دخول أخيه حسام إلى الغرفة، جعل سليم ينظر له باستغراب. يشعر بخطب ما في أخيه هو الآخر. دخل بكل هدوء وصمت، عكس الصباح كان عبارة عن شعلة نشاط.
سليم بتساؤل: مالك؟
حسام بخزي: رحت البيت عند نور وجبت ورد وكتبت كارت فيه رقم تليفوني. وبعد ما مشيت، لقيتها بتتصل وترد في الفون.
سليم بضحك: طب مجربتش تكلمها تاني؟
حسام بملل: عملتلي بلوك.
أعطاه سليم هاتفه وهو يتحدث بابتسامة: "خد كلمها من عندي."
فعلاً، في خلال دقيقة كان حسام يكتب رقم نور ويتصل بها.
***
على الجانب الآخر، كنت تجلس نور على الفراش وهي فاتحة صورة للممثل الأجنبي ميشيل مورني، وتتحدث مع الصورة كأنها شخص أمامها: "كدا يا مورني؟ كدا؟ فكرني رخيصة ولا إيه؟ هو عشان بحبك بس؟ لا، أنا هدوس على قلبي. آه، أهم حاجة عند الست الكرامة، على رأي الست رضوى الشربيني. بلوك بلوك بلوك." ثم أكملت بحزن: "بس يا خسارة، أنا عملت بلوك واحد."
هنا قطعها صوت هاتفها يرن برقم غريب. ردت، وجدت صوت حسام.
ولكن كانت تسبقه نور وهي تفرش له الملاية:
"جرى إيه يا دلعدي؟! لأ يا عمر، ده أنا أفرش لك الملاية وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك! شوف ياخويا الراجل، هو سكتناله، دخل بحماره، واللا إيه يا دلعدي؟ ده أنا أفرشك وأتينك يالا، ومتتصلش بيا تاني، لحسن أجرسك وأبهدلك وأطلع ميتينك وأخليك تمشي على العجين ما تلخبطيهوش! قال بطلوا ده واسمعوا ده..."
وشوبااش!
كنت ترمي هذا الكلام على أذن حسام، الذي كان لا يعرف كيف ينطق. فرد بسرعة قبل أن تغلق الهاتف: "ثانية بس يا رداحة هانم، أنا والله مش قصدي حاجة، أنا بس بكلمك عايز أطمن عليكي."
قطعته نور: "لأ يا نوقة، أنا كويسة، وبعدين مش معنا إنّي هزارت معاك إني هجيب معاك سكة."
حسام بابتسامة: "أنا والله مش قصدي كدا، ولا أقدر أقول كدا، بس إنتِ شدّتني."
قطعته نور وهي تكمل بسخرية: "وخطفتيني من أول نظرة، وإنت مش عاوز حاجة غير إنك تكلميني وتتعرفي عليا لحد ما تحددي شعورك تجاهي، وساعتها تيجي بسرعة تطلب إيدي من أبويا، صح؟ إيه يا بابا؟ إنت قديم أوي؟ هو إنت فاكرني عبيطة ولا هبلة؟ بص يا سحس، عاوز حاجة؟ تعال من الباب، وساعتها ليكِ على إني أوافق، غير كدا بشبشب."
وأغلقت الهاتف وهي تبتسم. نعم، لأنها تعلم جيدًا أن حسام سوف يأتي ويطلبها من أبوها.
***
أما عند حسام، كان ينظر إلى الهاتف بغيظ شديد. إلى الهاتف، عكس سليم، الذي كان يضحك بكل قوته.
حسام بغيظ: مبسوط أوي حضرتك صح؟
سليم بابتسامة بسيطة: على فكرة هي عندها حق، مقلتش حاجة غلط. إيه يضمنها إنك مش بتتسلّى؟
حسام باستغراب: إنت بتقول كدا يا سليم؟
سليم بجدية: آه، أنا اللي بقول كده. وعلى فكرة البنت دي محترمة جدًا، فبلاش تضيعها من إيدك.
***
أما عند أحمد، كان يجلس في البلكونة هو و يازين. كان يتحدث معه بكل أسف: "أنا مكنتش عارف إني وحش أوي كده. مكنتش عارف إني الظالم في كل الحكاية."
يازين باستفسار: "أمل، إنت فاكر إيه؟ فاكر إنك المظلوم؟"
أحمد: "العيب في الأول كان على والدتك، لأنها ربتك على الأنانية وحب الذات. بعد كده دارين، لأنها كانت بتتفنن في حبك. وطبعًا إنت غرورك كان بيقولك إن ده كله حقك. لكن لما جت نور ودتك القلم، رفضت، وقولت: لا، إزاي ست تكسر غروري؟ مع إن ده حقها. الست دي ربنا لما خلقها، خلقها أحسن صورة وأحسن حاجة. بس إنت عارف يا أحمد، العيب ده مش فيك إنت بس، لا، ده رجالة كتير جدًا فاكرين الست مجرد كرسي أو حاجة ملهاش لازمة في البيت غير السرير، وإنها تكون خدامة. ونسيته إن الست دي أم وأخت وبنت. نسيتوا إننا جينا من بطن ست، والمفروض نقدرها."
هنا يحاول أحمد التبرير: "بس الست ملهاش غير بيتها وجوزها وعيالها."
يازين بجدية: "والراجل كمان يا أحمد. بس للأسف، زي العيب من الرجالة، العيب في الست. لأن هي دائمًا بتقول: مش مشكلة، الراجل يلف ويلف ويرجع لبيته. مع إن اللي يخرج ويبص على واحدة تانية، أنا كراجل بقول: يستحق الدبح."
أحمد بسخرية: "إنت مالك؟ أنا حسيت إنك شغال في حقوق المرأة. وبعدين دي اللي كسرتك ست."
هنا تحدث يازين بجدية: "فعلاً، اللي كسرتني ست، بس ده مش معناه إن كل الستات كده. مش كل الستات خاينات. نقول 30% بس. الرجالة 60%."
أحمد بجدية: "لو مكنش فيه ستات خاينات، مش هيبقا فيه رجالة خاينين. لأن الرجالة مش هتخون الستات مع نفسهم."
***
وهنا يأتي سؤال يطرح نفسه: هل العيب في الرجال أم النساء؟ من الخائن الحقيقي؟ هل الست هي الخائنة أم الرجل؟ من الظالم والمظلوم؟
عايزة أجابتكم عشان أعرف رأيكم.
في صباح اليوم التالي، تخرج جوري من غرفتها وهي تتحدث عبر الهاتف مع مراد.
جوري بجدية: تمام، أنا خلصت. نازلة باي.
تغلق الهاتف وتتجه إلى الباب بسرعة، ولكن أوقفها صوت والدتها الآتي من المطبخ.
نور بابتسامة: إيه يا جوري؟ مش هتفطري؟
جوري بجدية، عكس شخصيتها تمامًا: لا، مليش نفس، بعد إذنك.
قالت هذا وخرجت من باب الشقة دون أن تنظر إلى تلك السيدة التي جرحتها بتلك المعاملة الجافة.
ولكن أخرج نور من شرودها، احتضن جودي لها من الخلف وتقبل كتفها بحب: "صباح الخير يا نور."
نور بابتسامة: "صباح النور. تعالي حضري معايا الفطار عشان نفطر مع بعض."
جودي بأسف: "آسفة والله يا نوري، بس عندي محاضرة ولازم ألحقها."
وخرجت هي الأخرى. ولم يمر ثوانٍ، وكنت تخرج خلفها جيداء تتحدث عبر الهاتف، حيث أنها غادرت المنزل دون أن تقول صباح الخير حتى.
هنا نظرت نور إلى الشقة، ووجدتها فارغة. شعرت أن هذا هو آخر شيء سوف تحصل عليه من هذا الدنيا. إنها سوف تصبح وحدها دون ونيس ولا جليس يكسر مرارة الوحدة. ولكن قبل أن تأخذ قرارًا وتندم عليه، سوف تذهب إلى أمها لكي لا تظلم نفسها أو تظلم البنات.
حسمت قرارها ودخلت إلى غرفتها لتجهيز نفسها.
***
أما في أمريكا، تحديدًا في أفخم night club، كنت تجلس دارين تحتسي الخمر لكي تنسى ما حدث معها. ولكن كيف تنسى؟ إنها تحبه، لا، بل تعشقه. ولكن أوقفها صوت صديقتها وهي تصرخ بها بكل قوة: "ماذا تفعلين يا مجنونة؟"
دارين بسكر: "أشرب لكي أنسى، لكي لا أتذكر ماذا فعلت بنفسي وبكرامتي."
صديقتها بصراخ: "كفى يا مجنونة! لا يجب عليكي أن تنسي، بل يجب عليكي أن تثري إلى كرامتك التي دهسها ذلك المخنس."
دارين بوجع، لأنها قد شتمت أحمد: "كفى! لا تقولي هذا على أحمد، إنه حبيبي."
صديقتها: "افهمي يا غبية! هو لا يحبك! لا يجب عليكي أن تدفعي عنه، بل يجب أن تفكري كيف تجعليه يريدك وأنتِ ترفضي."
دارين بسخرية: "كيف أفعل ذلك؟ لقد ظللت عشرين سنة بجواره، أحبه، لا بل أعشقه، وهو لم يشعر بي. أحمد شخص أناني، لا يحب سوى نفسه."
صديقتها بجدية: "إنتِ من جعلتيه يفعل ذلك بكِ، لذلك إنتِ من قادرة على جعله يقبل قدمكِ لكي تعودي له."
دارين بسكر: "كيف؟"
صديقتها بجدية: "يجب عليكي أن تستيقظي الأول لكي أشرح لكِ كل شيء بالتفصيل. سوف أجعلكِ تريدين من نظرة، سوف أجعلكِ تتمنين مني ابتسامة، سوف أدهس كرامتكِ تحت قدمي كما فعلتِ بي يا آدم."
***
في فيلا الرزاى، كان يجلس الجميع ملتف حولين المائدة. حيث كان يجلس الجد على رأس المائدة، ويازين الكرسي الأيمن بجانبه، وجميع العائلة متفرقة على المائدة. كان يتحدث الجد مع زين بابتسامة وحب، كأنه يحاول أن يسترضيه. ولكن وقف كل هذا دخول آخر شخص تتوقع العائلة دخوله. وتدخل تلك الفتاة التي هي السبب في كسر الجد والحفيد الأكبر، بكل قوة، كأنها لم تفعل شيئًا. كانت تدخل غدر القصر بكل ثقة وغرور، لا يليق بما فعلته منذ ثماني سنين.
غدر بابتسامة: "هلو، ازيكم يا جماعة."
الجد بقوة وجدية: "إنتِ إيه اللي جابك؟ وإزاي الحراس البهايم دخلوكي؟"
غدر بابتسامة وثقة: "إيه يا جدو؟ إنت ناسب إن أنا غدر الراوي، وكمان خطيبة يازين الراوي؟"
هنا يصدح صوت الجد بضحكة عالية: "إيه؟ بتقولي إيه؟ خطيبة مين يا مدام؟ إنتِ ناسيه إنك خارجة من هنا بفضيحة؟ ناسيه إنك زبالة ومررت سمعة العائلة؟ عشان إنتِ مجرد عاهرة."
هنا يصدح صوت كريم، أخو غدر: "بعد إذنك يا جدّي، أنا مقبلش إنك تقول كدا على أختي."
هنا يضحك الجد بسخرية: "لا، راجل يلا. يعني إنت اللي فرق معاك طريقة الكلام؟ هقول إيه، مانت مش راجل. لأن الإنسان اللي عرف إن أخته باعت نفسها لعيلة زبالة، المفروض يقتلها. بس إنت دمائك فيه مايه ساقعة، مش راجل."
للأسف، كريم، بدفع عن نفسه وعن أخته، يحاول أن يرمي اللوم على يازين: "العيب ولا فيا ولا في أختي، العيب في الباشا اللي فتح البيت لأصحابه، لحد ما واحد ضحك على خطبتها ولبسه العمة."
هنا تحدث يازين لأول مرة: "عارف يلا؟ إنت كل مرة بتثبت إنك مش راجل. لسه عيال توتو مش راجل، يعني ولا خايف على عرضك؟ يلا، دي أختك، جابت لك العار. إنت اللي زيك إنت وأختك مبيعرفوش يمشوا في مكان. بس إنتوا القرون، عجبكم."
قال هذا واتجه إلى باب الفيلا لكي يغادر، ولكن أوقفته صوت تلك الواقحة تتحدث بدلع سخيف: "أخص عليك يا يازين، في واحد يعمل مع حبيبته كده ويشتم أخوها قدامها؟ لا بجد زعلانة. آه يا قاسي يا أبو قلب حجر."
هنا لم يتحمل يازين أكثر من هذا، وتحدث بغضب: "مفيش غير المام... اللي بتتكلم. بس هقول إيه؟ إن لم تستحِ، افعل ما شئت. وإنتِ وأخوكي عالم بجحة وأوشكم مكشوف."
ثم نظر إلى جده بقوة: "لو خرجت ورجعت ولقيت العالم الزبالة دول هنا، أنا هسافر ومش راجع مصر تاني."
قال هذا وخرج من القصر بأكمله.
تحت أنظار الجد، الذي أخذ يصرخ فيهم بكل قوة: "برااااا! مش عاوز أشوف وشكم تاني، ولا إنتِ ولا أخوكي."
هنا تتحرك رغدة بكل غرور وتناكة، وتجلس على الكرسي وهي تضع رجل على رجل: "اخرج؟ اخرج منين؟ من بيتي وبيت أبويا؟ إيه يا جدو؟ إنت كبرت وخرفت لدرجة دي؟"
هنا يتحدث الجد بكل قوة وجبروت: "خرفت؟ هقول إيه، مانتي واحدة زبالة متعرفيش عن التربية حاجة. بس أحب أقولك كمان إن أبوكِ أخوكي خد كل حقه وصرفه، يعني إحنا مقعدينه هنا زكاة عن صحتي."
هنا نظرت رغد إلى أخيه بغضب: "هل ما قاله الجد صحيح؟"
أتت في مقابلها، نظر أكد ما قاله الجد. فأخذت تصرخ في الجد بجنون: "بس أنا مخدتش حاجة من حقي، وبعدين فين الورق اللي يثبت إن كريم خد حاجتي؟"
أشار عبد الرحمن إلى زوجة ابنه، وأتت له بالورق في خلال دقيقة. وأعطتها إلى الجد بكل أدب. فأخذها الجد وألقاها الورق في وجه غدر، التي أخذت تنظر إلى الورق بجنون. هل فعلًا كل شيء ذهب أدراج الريح؟
هنا تحدث إلى الجميع بكل قوة: "برااااا! اطلعوا برا ومش عاوز أشوف وشكم تاني."
***
في القصر عند وفاء، كنت تجلس نور وهي تفرك يديها في بعضها.
وفاء بابتسامة: "بصي يا نور، أنا عارفة اللي إنتِ فيه ده كله. إنتِ خايفة على زعل ولادك، وفي نفس الوقت لما خرجتي وبقيتي لوحدك، عرفتي إنك في الآخر هتبقي لوحدك. وفي نفس الوقت مش عارفة تعملي إيه. عشان كدا أنا هقولهولك من غير لف ودوران. اتجوزي يا نور، لأن ده حقك إنك تعيشي حياتك. إنتِ بناتك مش صغيرين، بس في نفس الوقت إنتِ لسه صغيرة، من حقك تحبي وتنحبي، من حقك تعيشي حياتك مبسوطة ومرتاحة."
نور بخوف: "خايفة لحسن أخسر بناتي عشان الجواز. وفي نفس الوقت خايفة لحسن تكون التجربة فاشلة."
وفاء بابتسامة: "بناتك كبروا، وأكيد هييجي الوقت اللي هيفهموا فيه إنك معملتيش حاجة غلط. كفاية إنك طول عمرك كنتي لوحدك. جاه الوقت اللي تكوني قريبة من حد."
نور بتساؤل: "يعني إنتي شايفة كدا يا ماما؟"
وفاء بابتسامة: "طبعًا يا قلب ماما."
***
في المكتب عند سليم، كان يجلس يفكر في هذا الشيء الذي حدث بالأمس. فحسم قراره وطلب جيدا. لم يمر كثير، وكنت جيدا تدخل بابتسامة جادة.
جيدا بجدية: "افندم يا سليم بيه؟"
سليم بابتسامة: "أبدًا، حبيت أطمن عليكي. عاملة إيه دلوقتي؟"
هنا تنظر له جيدا باستغراب: "افندم؟ وده ليه إن شاء الله؟"
هنا تأكد سليم من الذي يفكر فيه، فنظر لها بهدوء لكي تخرج. فخرجت جيدا وهي تنظر له باستغراب.
بعد خروج جيدا، يبدأ سليم يتنفس بقوة، كأنه يجري ألف من الكيلومترات. هل كان لعبة وفي يد شخص لا يعرف؟ هل ضحك عليه؟ هل هو غبي لهذا الدرجة لكي يستغفله أي شخص؟ وهنا تحولت عيناه إلى ألوان الأحمر. أخذ يصرخ بكل قوة: "آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!"
وهنا تحدث بكل شر وقوة: "أقسم بالله لأعرف أمك وأربيك." وأخذ يكسر كل شيء في المكتب حتى تحول إلى قمامة.
وبعد مرور فترة من الوقت، أخذ يبحث عن الهاتف، وفتح المسنجر، وكتب: "جيداء، عايزة أشوفك بكرة الساعة تلاتة."
أغلق الهاتف وهو يفكر في ماذا سوف يكون ردها.
***
في الفندق، كنت تجلس جودي في الرسبشن تنتظر والدها. وفي نفس الوقت، يدخل يازين إلى الفندق ويتوجه إلى الرسبشن.
يازين إلى الموظف: "أستاذ أحمد فوق؟"
الموظف: "لأ يا فندم، خرج من نص ساعة. والآنسة اللي هناك دي منتظرة."
نظر يازين إلى المكان الذي أشار له فتاة الرسبشن، ووجده تلك الفتاة التي خطفت نظره من أول نظرة. فذهب لها كالمسحور.
يازين بابتسامة: "إزيك يا آنسة جودي؟"
جودي بابتسامة: "الحمد لله يا أستاذ يازين، ولا تحب أقول يازين؟"
يازين بابتسامة: "لأ، يازين بس من غير أستاذ طبعًا."
جودي بضحك: "طيب يا يازين." ثم نظرت له بتساؤل: "إنت جاي لبابا في حاجة؟"
يازين بتنهيدة: "كنت عايز أتكلم معاه شوية."
جودي بابتسامة: "على فكرة، أنا ممكن أسمعك عادي."
يازين بابتسامة: "بجد؟"
جودي: "اممم."
يازين: "طب تعالى نقعد في الكافيه."
***
في الشركة عند مراد، كنت تصرخ فيه جوري بقوة: "إنت بتقول إيه؟ عايزني أوافق إن أمي تتجوز، تبقى مع راجل تاني غير أبويا؟ إزاي، فهمني؟"
مراد بقوة: "جوري، بلاش أنانية. أنا وإنتي عارفين إن أبوكي راجل مش كويس. وغير كده، أمك استحملت كتير عشانكم، فبلاش أنانية بقى."
جوري بصدمة: "أنا أنانية يا مراد؟"
مراد بقوة: "آه يا جوري، إنتِ واقفة قصد سعادة والدتك عشان حاطة أمل على حاجة مش موجودة. أبوكي عمره ما هيرجع لأمك. لأن باختصار، هو دمر كل حاجة بينهم. فبلاش تخسري أمك عشان الأنانية اللي فيكي دي."
"ستدق السعادة على بابي يومًا وسوف أنظر لها بكل غرور وأقول بكل قوتي: لقد كنت أنتظرك منذ زمان، ولقد أتيتِ متأخرة بعد مرور العمر والكثير من الألم."
بعد مرور العمر والكثير من الألم...
***
في السيارة، زين كان يجلس بجانب ابنه رامي، وكان يصدح صوت رامي يغني مع حسن شكوش.
"حبيبتي، افتحي شباكك أنا جيت
أنا واقف تحت البيت
مش هعمل زيطة وسيط، وحشتيني
بتلفي وتدوري عليا ليه
مش عايزة تحني ليه
طب بصي يا بنت الإيه، مش هحلك"
زين بقرف: "إيه يالا ده؟ جيب أغنية عدلة بدل القرف ده."
رامي بفرحة: "إيه يا حج؟ ده أنا مظبطك ومشغلك شكوش." ثم أخذ يصفق بيديه ويغني: "يا عريس يا عريس يا عريس، الليلة هتهيص يا عريس يا عريس يا صغير يا عريس."
زين بزعيق: "بص قدامك يا عبيط، هتموتنا الله يعمر بيتك."
رامي بتصفيق: "مالك يا عريس؟ إنت مضايق ليه؟ خليك روش يا حج."
زين بغضب: "يا عبيط يا ابن العبيط، ركز في السواقة. هنموت ومش هبقى عريس ولا روش."
يعود رامي مرة أخرى إلى السواقة وتحدث بقرف: "أنا غلطان إني بعمل معاك الصح. إنت تمامك رامز." يقول هذا وهو ينظر عبر المرآة إلى أخيه الذي يجلس بكل غضب وضيق، كأنه ذهب إلى جنازة، ليس خطوبة والده.
***
في فيلا الرواي، كان يقف يازين أمام المرآة، يعدل من بدلته السوداء التي تجعله في العشرين من عمره. يمسك الفرشاة ويضبط شعره، ويحاول أن يخفي تلك الخصل البيضاء التي يظن أنها تجعله أكبر من عمره. لا يعلم أنها تعطيه هيبة ووقار. وأخذ يرش عطره الأخذ. ولكن أوقفه صوت طرق على الباب.
يازين: "ادخل."
يدخل الجد وهو ينظر إلى حفيده باستغراب ويتساءل: "إنت خارج؟"
يازين بابتسامة جانبية: "آه، رايح خطوبة مرة واحد صاحبي."
الجد باستغراب: "نعم؟"
يازين بضحك: "موضوع كبير. المهم، حضرتك عايز حاجة؟"
تحرك الجد تجاه الكرسي وجلس عليه بكل هيبة ووقار، لا تليق سوى بعائلة الرواي. "كنت جاي أقولك إني نفذت اللي قلت عليه، وفعلاً كل حاجة بقت بتاعتك. هااا، بقيت راضي؟"
يازين بابتسامة ساخرة: "عيبك يا جدي إنك شايفني عبيط، أو فاكرني إنسان أهبل مش عارف حاجة. مع إن أنا عارف، وإنت عارف، بنت أخوك نزلت مصر ليه. ثم أكمل بجدية: تحب أقولك ولا تقول أنت؟"
الجد بتوتر: "هتكون جاية ليه؟ جايه عشان تاخد حقها؟"
يازين بنظرة ثاقبة: "لأ يا جدي، إنت عارف إني مش غبي. وكمان عارف إن بنت أخوك مطورة في برلين مع ناس تقيلة أوي، وكمان عايزة فلوس عشان ما تموتش."
الجد بسخرية: "وطبعًا عارف إني مش هقبل إن حد يلمس شعرة من راسها."
يازين بجدية: "والمطلوب؟"
الجد: "تتجوزها، أو تحل الموضوع."
يازين بقوة: "أتجوزها؟ ده ممكن يكون حلم أكتر من كده. لأ، بس حاضر، أنا هشوف حل للمشكلة دي."
يقول ذلك ويخرج من الغرفة تحت أنظار والدته، التي تتمنى أن يصبح ابنها زوجًا في يوم من الأيام.
***
في فيلا حسام، تنزل نور من على الدرج بسرعة بهذا الفستان الأسود الذي جعلها صارخة الجمال.
نور بابتسامة: "إيه رأيك يا بابا؟"
حسام بحب: "قمر يا روح بابا. أمل فين ماما ومراد؟"
نور بوشوشة: "قاعدين فوق بيكلموا جوري، أصلها عاملة تعيط ومش موافقة على اللي بيحصل ده. وماما بتقنعها إن ده عادي ومش مشكلة، وإنها لازم توافق لأن خالتو شافت حاجات وحشة كتير في حياتها."
حسام بحزن على حال تلك الفتاة: "والله أنا جوري دي مزعلاني. هي عايزة أبوها بس. أحمد معملش حاجة عشان يثبت إنه عايزهم." ثم أكمل بابتسامة: "تعالى عشان نركب العربية عقبال ما يخلصوا."
نور بابتسامة: "يلا."
***
في أمريكا، تحديدًا في شقة دارين، تجلس هي وصديقتها تفكر في خطة.
صديقتها: "دارين، أنا لا أقدر على فعل ذلك. أنا لم أفكر أن أكون مع شخص سوى أحمد."
صديقتها بجدية: "أيتها المجنونة! فكري في الموضوع، أنتِ تحبينه، لذلك اجعليه يعشقك دون أن يعلم."
دارين بسخرية: "كيف يا ذكي هانم؟ هل أذهب مع رجل آخر؟ هذا يجعله يعشقني؟ إنك غبية حقًا! لا تعلمين أحمد مطلقًا."
صديقتها بسخرية: "إنتِ التي لا تعلمين. أي رجل يعلم قيمة المرأة عندما تبعد عنه. وأنتِ فعلتِ أول خطوة، يجب عليكي أن تكملي المشوار إلى آخره. وتذكري أنكِ قلتي إن أحمد قد وقع في عشق زوجته السابقة عندما تركته. ولم تفكري به أنتِ أيضًا. افعلي هذا أيتها المجنونة."
دارين بسخرية: "وكيف آتي برجل يعشقني لمدة معينة؟"
صديقتها بخبث: "لا تقلقي، أنا معي من يعمل أكثر من ذلك."
هنا تهز دارين كتفها: "افعلي مثلما تريدين. أصبح لا يهمني شيء."
***
في تلك الغرفة المظلمة، يجلس سليم وهو يفكر كيف ينتقم من تلك الفتاة. ولكن ذهب رأسه إلى سؤال معين: "من تحب يا سليم؟ جودي أم جيدا؟" هنا تحدث بكره: "لا يهم من أحب أو أعشق. يجب علي أنا أن أنتقم إلى كرامتي. يجب علي أن أرد لها القلم أقوى من الذي أخذته وأكثر." ثم أخذ يكسر كل شيء بالغرفة، كأنه ينتقم من نفسه. لأنه هو السبب. لأنه كان السبب في أن يكون صيد سهل لتلك المخادعة. حتى أخذ يصرخ بكل قوة.
جعل حسام يدخل بفزع إلى الغرفة: "إيه يا سليم؟ إيه اللي حصل؟"
سليم بقهر وغل: "تخيل! أنا سليم! يضحك عليّ! ثم أكمل بسخرية: لا، ومن مين؟ من عيلة صغيرة؟ أنا بقيت لعبة."
حسام بتساؤل: "طب إيه اللي حصل؟"
سليم بسخرية: "عايزني أقولك إيه؟ أقولك إني انخدعت ونفسي اتكسرت؟"
صمت حسام. هو يعرف أخيه جيدا. لا يحب أن يتحدث عما يدور بداخله. يظن أن هذا الشيء يضعفه ويقلل منه ومن كرامته.
أما سليم، فأخذ يتنفس بصعوبة، كأنه كان يركض الألف من الكيلومترات. ويقسم بداخلها أنه سوف ينتقم من تلك المخادعة أشد انتقام. فمسك هاتفه وأرسل رسالة إلى أحد حراسه. وضحك تلك الضحكة الشيطانية، ويقسم أنه سوف تبكي بدل الدموع دم، لكي يصمت ولا يفعل فيها ما يريد.
***
في الفندق، كان يرتدي أحمد قميصًا من الألوان الأسود وبنطالًا من نفس الألوان. كان يقف أمام المرآة ينظر لها بسخرية. هل يعقل أن يحضر خطوبة زوجته؟ يا لسخرية القدر فعلًا. ولكن قطعه صوت طرق على الباب. وجد يازين أمامه يضحك ضحكة بلهاء.
أحمد بغضب: "مالك فاشخ بقوتك كده ليه يا خفيف؟"
يازين بتساؤل: "أمال المفروض أعمل إيه؟ أفضل أعيط ولا أصوت ولا إيه؟"
أحمد بسخرية: "لأ، متعملش حاجة خالص. خليك كده."
يازين بتساؤل: "بس إنت ليه لسه مجهزتش؟"
أحمد بجدية: "لأ، أنا لبست. يلا بينا."
يازين: "لبست إيه يابني؟ هو إحنا رايحين جنازة؟ ده فرح."
أحمد بقوة: "يازين اتلم بدل ما أعمل معاك الصح. يلا بينا."
***
في شقة نور، تجلس بجانب زين بكل خجل.
زين بابتسامة: "ألف مبروك."
نور بابتسامة: "الله يبارك فيك."
زين بغمزة: "في مفاجأة كمان شوية."
نور باستغراب: "إيه؟"
زين بابتسامة: "هبهرك."
نور بفرحة: "مستنية."
ولكن قطعت جودي حديثهم وهي تنظر إلى زين وأمها: "يلا يا ماما نرقص على الأغنية دي."
نور بحرج: "لأ طبعًا."
ولكن قد حسمت جودي الأمر، وأخذت بيد كل من زين ونور، وأوقفتهم في نصف الصالة. وصدح صوت أحمد سعد في أغنية. وبدأ نور بالرقص هي وزين تحت أنظار الجميع، الذي منهم تشع الحب والفرحة، وأخره بكره. منهم من ينظر لنور، وآخر إلى زين.
"كل يوم بيفوت ويمشي
ساب أكيد جواك علامات
ذكريات مع ناس نضيفة
أو مآسي وناس لمامة
اللي حبك رغم حملك
شال معاك الحمل ياما
واللي مهما بيبتسم لك
فيه صفار في الابتسامة
اللي سابك غصب عنه
واللي أديِك ارتحت منه
واللي مش ممكن تقابله
تاني غير يوم القيامة
تاني غير يوم القيامة
اللي بالغالي اشتريته
لما كانوا ولا اليتامى
بس طلعوا معندهمش
لو بربع جنيه شهامة
اللي عاش وحياته واضحة
واللي لسه عليه غيامة
خير عملته وخدت ثمنه
خير دفعته عليه غرامة
اللي سابك غصب عنه
واللي أديِك ارتحت منه
واللي مش ممكن تقابله
تاني غير يوم القيامة
تاني غير يوم القيامة
واللي مش ممكن تقابله
تاني غير يوم القيامة
تاني غير يوم القيامة."
كل هذا تحت أنظار أحمد، الذي يشعر بالكره لذلك الرجل. فتحدث بكل سخرية مع يازين: "شايف الراجل واقف بيرقص كأنه عيل صغير. مش يحترم سنه وإنه عياله قده."
يازين بجدية: "وفيها إيه؟ الراجل مبسوط وفرحان. وغير كده، أصلًا مش ظاهر عليه السن." ثم نظر إلى أحمد بجدية: "وبعدين يا أحمد، طلع نور من دماغك وركز في اللي جاي."
أحمد بسخرية: "عايزني أعمل إيه؟ أجيب صجات وأرقص مثلاً؟"
يازين بسخرية: "لأ، مش عايزك ترقص، بس على الأقل ارسم الضحكة على وشك."
هنا نظر أحمد بقرف إلى يازين، كأنه يريد قتله، ولكن هو ماحق للغاية. يجب أن ينسى نور ويفكر في القادم. هنا حسم قراره. إنه سوف يعود إلى أمريكا مرة أخرى. سوف يعمل على أن تعود له دارين، لكي لا يأتي اليوم ويصبح وحده لا أحد معه.
ولكن أخرجه من شروده دخول جودي، حيث كانت تبتسم بمرح: "تعال يا بابا، ارقص معايا."
أحمد بجدية: "لأ يا جودي، مش عاوز."
جودي بدلال: "بليز يا دادي، أرجوك."
أحمد بزعيق: "ما قلتلك بس يا جودي، هو إنتِ عيلة صغيرة؟" قال هذا وذهب وترك تلك المسكينة تمتلئ عيونها بالدموع.
يازين بابتسامة: "متزعليش نفسك، هو بس في مشاكل عنده في الشغل."
جودي بسخرية: "عادي، مش مشكلة."
يازين بابتسامة لكي يخفف عنها: "طب إيه رأيك ترقصي معايا؟"
هنا تهز جودي رأسها بالموافقة. فيمسك يازين يدها ويدخل معها الصالة، ويبدأ بالرقص معها، ويسرح في جمال عينيها التي تشبه بحر القهوة.
يازين بابتسامة: "عينك حلوة أوي. أول مرة أركز فيها."
جودي بخجل: "شكرًا." ثم حولت تغير الموضوع: "إيه لسه عند رأيك على الشغل؟"
يازين بجدية: "طبعًا لسه عندي رأي ومستنيكي في الشركة."
جودي بتردد: "طب ينفع أصحابي يجوا يدربوا؟ ولا دي حاجة سبيشال؟"
يازين بضحك: "ههههه، لأ ده سبيشال، بس مفيش مشكلة. الشركة مفتوحة في أي وقت."
كل هذا يحدث تحت أنظار نور، التي تشعر بشيء غريب من نظرات ذلك الرجل الذي يرقص مع ابنتها. حتى أنها تريد أن تقوم وتضربها أمام الجميع. ولكن أوقفها صوت زين، الذي يسأل ابنه: "إيه يا رامي؟ لسه؟"
رامي بابتسامة بلهاء: "قرب يا وصل يا عريس." ثم نظر إلى نور بغمزة: "بس إيه؟ العروسة القمر دي؟ لأ ياواد، وعرف ينقي."
نور بضحك: "ههههه، تسلم."
رامي بغمزة: "تسلم إيه بس يا مزة؟ بقولك إيه؟ أنا أقولك يا نوري، وإنتِ تقوليلي يا رومتي. إيه رأيك؟"
نور بابتسامة: "طبعًا يا رومتي، إنت تأمر."
هنا يصنع زين حركة مضحكة بفمه: "لأ، تعالى اقعد مكاني أحسن. أنا شايف إن كده أفضل."
رامي بمرح: "طب قوم بقا يا حج."
زين بغضب جعل نور تضحك عليهم: "امشي يا ابن الـ... ."
رامي بمرح: "مشي، بس متزقش كده. الله."
يذهب رامي إلى أخيه، الذي ينظر إلى أبيه بغضب. تحدث رامز بغضب: "شايف أبوك عامل إزاي؟ ولا كأنه عيل عنده عشرين سنة."
رامي بهدوء: "طب وفيها إيه؟ لم يفرح وينبسط. أظن أن هذا حقه."
رامز بقرف: "هقول إيه لشخص تافه زيك."
رامي بجدية: "بص يا رامز، أنا عارفك قد إيه بتحب ماما، وده حقك. بس اللي بتعمله غلط. أبوك ليه حق عليك. وبعدين أمك ميتة من 20 سنة، وأبوك شال كل حاجة لوحده. مفيش مشكلة. لم يفرح، بل بالعكس، إحنا نفرحله وننبسط. ليه كمان؟ لأن الراجل ده شاف كتير في حياته. فبلاش تكون معقد أوي كده." يختم كلامه ويترك أخيه ويذهب إلى والده لكي يهنئه.
أما عن جوري وجيداء، تنظر كل واحدة إلى أمها بنظرات غضب، تريدان قتل ذلك المخنث الذي يجلس بجانب أمهم بتلك الابتسامة الغبية. لا يعلمون أن هذه الابتسامة نابعة من القلب. يقطع تفكيرهم صوت مراد المرح: "والله إنتوا الاتنين شبه ريا وسكينة. إيه يا ماما إنتِ وهي؟ افرحوا شوية. ده خطوبة أمكم."
هنا تحدثت جيداء بدون تفكير: "عقبال أمكم."
نظر له مراد باستفزاز كبير: "يارب. وساعتها هتكوني أول الناس اللي حاضرين الفرح."
قال هذا ونظر إلى جوري: "تعالي عشان نبارك."
ولكن أوقفهم صوت رامي، حيث أخذا يصرخان ويقولان:
في صباح اليوم التالي، تحديدًا في جناح نور وزين، تستيقظ نور على قبلات صغيرة متفرقة على وجهها. فتغلق عينيها بشدة، لا تريد أن تقوم أمامه هكذا. فتصدر ضحكة عالية من زين.
زين بابتسامة: "طب، من كدا عرفت إنك صاحية."
نور بجدية مصطنعة: "صباح الخير."
زين بغمزة: "الصباح مش كدا، الصباح كدا." ونقض على تلك الشفاه الكرزية وظل يقبلهن حتى شعرت نور بالاختناق.
نور بابتسامة: "إنت صاحي من بدري؟"
زين: "وأنآم إزاي وإنتِ جمبي؟ فضلت طول الليل ببص عليكي." ثم ينظر لها باستغراب: "عارفة يا نور، أنا بستغرب نفسي أوي. أنا عمري ما كنت كدا، ولا كنت فاكر نفسي كدا. بس معاكي حسيت نفسي إنسان تاني. إنسان أول مرة يحس إنه عايش بجد. أنا بحبك أوي يا نور، بحبك أكتر مما تتخيلي."
نور بهدوء: "أرجوك كفاية يا زين. أنا مش هعرف أرد على الكلام ده غير بحاجة واحدة، إنك عوض ربنا ليا."
زين بحب: "ودي كفاية إني أبقى عارف إنك شايفاني عوض. وأنا متأكد إنك هتحبيني."
نور بابتسامة رقيقة: "هحبك يا زين، لأنك تستاهل الحب بجد. أنا حسيت معاك بحاجة عمري ما حسيتها مع أحمد."
هنا بدأ يشعر زين ببعض الغضب من ذكر اسم أحمد في ثاني يوم من الزواج، ولكن هو أيضًا لا يريد أن يضايقها. فتحدث بحب: "طب يلا قومي اجهزي عشان نسافر. إنتِ محضرة شهر عسل إنما إيه؟ حاجة تحفة."
نور بتساؤل: "هنروح فين؟"
زين وهو يميل عليها ويبدأ بتقبيلها: "هنروح شرم الشيخ نقعد أسبوع، وبعد كدا نركب الفندق في النيل لحد ما نروح أسوان. وبعد كدا ننزل ونقعد في القصر وأسوان أسبوع." يختم كلامه بقبل شديدة ومتفرقة على جسده.
تحاول نور أن تبعده، ولكن كيف؟ لقد نسيت نفسها مع تلك القبلات السخنة، التي أخذتها إلى عالم لم تزوره سوى مع زين. عالم من العشق والحب، عالم من الحنية والدلال. ما أجمل عوض الله؟
***
في شقة زين، يجلس رامز على الكرسي يشعر بالاحتراق. والده ذهب لشهر عسل. اااااااه، شهر عسل؟ ماذا؟ كله من ذلك الغبي صاحب هذه الفكرة. تلك الرامي. أخرجه من شروده صوت رامي، والذي يغني بكل برودة: "يا حلو صبح يا حلو طل. يا حلو صبح نهار فل."
ختم هذا الأغنية بـ "جزمه رامز".
رامي بزعيق: "إيه يا رامز؟ الغباء ده؟ في حد يعمل كدا؟"
رامز بزعيق: "بقيت تحجز لأبوك شهر عسل؟ اااااه، ليه يا خويا؟ إن شاء الله؟"
رامي ببرود: "إيه يا عم؟ ماتخلي الحج ينبسط ويشوف نفسه."
هنا لم يقدر رامز على التحكم في نفسه أكثر من هذا، فذهب لذهب المجنون وأمسكه من قميصه: "إنت يالا، اتلم. في يومك ده يشوف نفسه؟ إيه؟ عبيط؟"
رامي ببرود: "والله إنت ماكبر الموضوع. أنا نازل ابقى أقفل البيت. باي."
يخرج ويترك رامز يريد أن يحرق كل شيء. فيذهب إلى صورة والدته المعلقة وينظر لها بدموع: "آسف يا أمي، آسف إني معرفتش أبوظ الجوازة دي. آسف يا أغلى من حياتي." ينهي كلامه والدموع تنزل من عيونه.
***
في مكتب يازين، يجلس يراجع بعض الأوراق. يتصل هاتف المكتب.
يازين بجدية: "أيوه يا سارة."
سارة بأدب: "أستاذة جودي برا."
يازين بجدية: "تمام، خليها تدخل."
دقيقة، وكنت جودي تدخل بذلك الفستان الأبيض منقط بالأسود.
جودي بابتسامة: "إزيك يا يازين؟"
يازين بابتسامة: "الحمد لله. بس حضرتك جاية متأخرة ساعة، وده مينفعش."
جودي: "خلاص بقا يا حج، سماح."
يازين بجدية: "بصي يا جودي، أنا بحب الانضباط في المواعيد. النهاردة بس، مفيش مشكلة. بعد كده لأ، تمام؟"
جودي بجدية: "تمام." ثم أكملت بتساؤل: "ممكن أعرف هدرب مع مين أو في إيه؟"
يازين: "هتدربي معايا أنا."
جودي: "تمام."
***
في أمريكا، تنزل دارين من منزلها. تجد مايكل أمامها، وهو حبيب ميلا. ولكن تطلب منه ميلا مساعدة دارين.
يذهب لها بابتسامة: "صباح الخير عزيزتي."
دارين: "صباح الخير مايكل. كيف حالك؟"
أشار لها مايكل بطرف عينه على سيارة تقف أمامهم. عندما نظرت لها دارين، وجدت أحمد يجلس بداخلها. فاقتربت من مايكل بشدة. من يراهم من بعيد يظن أنها تقبله.
هنا لم يقدر أحمد على التحمل ذلك، فاتوجه لهم بسرعة وأضرب مايكل.
دارين بصراخ: "ماذا تفعل يا مجنون؟ اترك حبيبي!"
ظل أحمد يضرب مايكل ويتحدث بغضب: "اصمتي أيتها اللعينة، لكي لا أقتلك أنتِ أيضًا."
حاول مايكل الدفع عن نفسه، فبدأ في ضرب أحمد بقوة وتحدث بغضب: "أنا من سوف أقتلك أيها المجنون."
عند هذا، بدأت دارين بالصراخ، حتى أتت الشرطة وأخذتهم جميعًا. في المخفر، تجلس دارين وهي تسب أحمد تحت نفسها. نظرت له بغضب: "كل هذا بسببك أنت. إيه اللعنة؟"
أحمد يغضب: "لأ، ليس مني، ولكن منك أنتِ. هل تريدين الزواج من شاب صغير؟ أيتها المجنونة!"
دارين بغضب: "أفعل مثلما أريد، هذا حقي. ويكفي أني أحبه، وهو أيضًا."
أحمد بغضب: "دارين، كفى عن هذا." ثم حاول أن يميل قلبها: "دارين، أنا أعشقك وأحبك. لماذا لا تشعرين بقلبي المسكين؟"
دارين بغضب: "مثلما لم تشعر معي أنت. أنا آسفة يا أحمد، لأن أصبح قلبي يكرهك ولا يريدك. أرجوك افهم ذلك."
أحمد بغضب: "كيف ذلك؟ أنتِ تحبيني وأنا كذلك. لذلك سوف تكونين زوجتي اليوم. هل تفهمين؟"
تنظر له دارين بقرف، وهي بداخلها تصرخ من الفرحة. تريد أن تظل ترقص وترقص حتى تنقطع أنفاسها.
***
جوري بجنون: "أنا أمي تعمل شهر عسل؟ اااااه، حاسة إني هموت."
مراد بجدية: "يا روحي، وفيها إيه؟ لم تعمل شهر عسل؟ الست بتعوض اللي شافته مع أبوكي. وبعدين يا جوري، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده كتير. إن المفروض إنها تشوف حياتها."
جوري بجنون: "مراد، تعال نتجوز."
مراد بصدمة: "إيه؟"
جوري بجدية: "إيه، إيه؟ أنا بقولك نتجوز. يلا ننزل نروح المأذون دلوقتي نكتب الكتاب."
مراد بجدية: "أنا آسف يا جوري، أنا مقدرش أعمل كدا. أنا اتفقت مع أبوكي على معاد معين. مقدرش أخونه ولا أخون الأمانة."
جوري بقوة: "أمانة إيه؟ كل واحد فيهم عاش حياته. أنا كمان من حقي إني أشوف حياتي. أتجوز، أعمل اللي أنا عايزه، لأن ده حقي."
مراد: "فعلاً حقك. وأنا حقي كمان مكنتش خاين."
تصمت جوري وهي تفكر. تعلم أنها تهورت، ولكن هي تشعر بجرح داخلها.
***
عند رامز، تدخل عليه صديقته فرح.
فرح بضيق: "كنت فين امبارح؟ كنت عاملة أتصل بيك مش بترد."
رامز بضيق: "بقولك إيه يا فرح، انزلي من على ودني، عشان أنا مش طايق نفسي ولا طايق حد."
فرح باستغراب: "ليه إن شاء الله؟"
رامز بسخرية: "مفيش، أبويا اتجوز وبيقضي شهر العسل."
فرح بفرحة: "بجد؟ ألف مبروك."
رامز بسخط: "اطلعي برا يا فرح، عشان ما أموتكيش."
فرح: "طب مانا بموت في حبك."
هنا يبتسم رامز على تلك المجنونة التي تجعله يقع في عشقها يوم بعد يوم.
***
في المساء، تحديدًا في شرم الشيخ، كنت تقف نور تنظر إلى البحر بكل فرحة. تشعر كأنها فتاة صغيرة. في الداخل، يخرج زين من الحمام يجفف شعره وهو يشعر بسعادة غريبة داخله. يجد من ملكت قلبه تقف في شرفة الفندق تنظر إلى السماء. فيدلف إلى الشرفة ويلف يده حول خصرها بحب.
زين بتساؤل: "بتفكري في إيه؟"
نور بهدوء: "مفيش، بس عجبني شكل البحر أوي."
زين بمرح: "بدل ما تقولي بفكر فيك يا روحى."
نور: "ههههه، طيب يا سيدي، بفكر فيك."
زين: "امممم، إنتِ بقا بتاكلني الحلوة. المهم، إيه رأيك ننزل ناكل أكلة سمك، إنما إيه؟ من الآخر."
تقبله نور على خده: "ثواني وكان جهزت." وتذهب بسرعة لكي تحضر نفسها تحت أنظار ذلك العاشق.
بعد مرور أسبوع على الجميع، كنت نور تشعر فيه بسعادة غريبة. تشعر أنها عادت طفلة، لا مرهقة من أول وجديد. كيف لا وهو يتفنن زين بعشقها وحبها. يحاول أن يظهر حبه أمام الجميع. لا، والكثر من ذلك، يفعل شيئًا لا يفعله شاب صغير. تتذكر ذلك اليوم الذي أخذها فيه إلى الملاهي لكي يمرحوا معًا. تظل تبتسم على حالها. كأنه.
كل هذا تحت أنظار ذلك العاشق، الذي ينظر لها بكل حب وهيام ويبتسم عندما تظهر تلك الابتسامة على وجه نور. حياته. ولكن يكفي عليها هذا الحد. فأخذ يقبل يدها التي تسير على وجهها.
نور بخضة: "إنت صاحي من امتى؟"
زين: "من بدري، بس لقيتك عاملة تضحكي لوحدك، قولت أسيبك. بس الصراحة، مقدرتش أسيبك أكتر من كدا. هاا، بقا كنتي بتفكري في إيه؟"
نور بحب: "بفكر فيك."
زين بفرحة: "إيه فيا أنا؟"
نور بحب: "آه فيك بجد يا زين. أنا بشكر ربنا إني وافقت إني أتجوزك. أنا عمري ما حسيت الإحساس اللي أنا حاسه ده. حاسة إني عيلة صغيرة، وكله بسببك وبسبب حبك. أنا بجد مش عارفة كنت هعمل إيه في حياتي لو إنت مش فيها."
زين بحب: "يا نور، إنتِ مش مراتى، لا، ده إنتِ حبيبتي وصحبتي. المهم بقا، قومي اجهزي عشان ننزل ونرجع القاهرة عشان نبدأ الرحلة اللي في الفندق النيلي."
نور بتساؤل: "بس كفاية يا زين. الأسبوع ده عايزة أرجع تاني عشان البنات وعشان عيالك برضوا."
زين بهدوء: "بس إحنا لسه مكملناش البرنامج اللي أنا عامله."
نور بابتسامة: "يا حبيبي، إحنا ممكن نعمل برنامج أحلى من ده كتير واحنا في القاهرة ومع أولادنا."
زين بتساؤل: "يعني إنتِ رأيك كدا؟"
نور: "آه كدا هيبقا أحسن."
زين: "طب يلا نجهز الشنطة." ويبدأ هو بتجهيز الشنطة تحت نظرات نور، التي تقسم أنها لم تتزوج من قبل.
***
في الشقة، دارين تستيقظ من النوم تجد أحمد ينام جانبها بالفراش. أخذت تصرخ حتى جعلت أحمد يستيقظ على صراخها بفزع.
دارين بصراخ: "أعععع! ماذا تفعل هنا أيها الوغد الحقير؟ وكيف أتيت إلى الفراش بجانبي؟"
أحمد ببرود جعل من دارين تريد أن تقتله: "إيه يا روحي؟ اهدى كدا، إنتِ مالك متعصبة كدا ليه؟"
هنا أخذت تصف دارين على أسنانها بغضب: "امممم، أنا هادية على الآخر. ممكن تقولي إيه اللي جابك شقتي وبتعمل إيه على سريري؟"
هنا أخذ أحمد سيجارة من علبته: "واحد نايم في بيت مراته المفروض ينام فين؟ على الأرض."
هنا لم تقدر كبت غضبها أكثر من ذلك، فاخذت تردح له بقوة: "نعم يا عنيه؟ بيت مين ياخويا؟"
أحمد بسخرية: "عاملة من أمريكا وإنتي من شبرا؟"
هنا تردح له دارين: "لأ، بقولك إيه يا عمر، اتلم ياخويا وانت بتتكلم. ولم تيجي تتكلم معايا، اقف معايا واتكلم عدل. قول لي بقا مراتك إزاي يا نوقا؟"
هنا أخذ أحمد نفس من السيجارة ونفس الدخان في السماء: "بصي يا روحي، فكرة التوكيل اللي كنتي عامله ليا، اتجوزتك بيه."
هنا تمسكه دارين من لياقة التيشيرت: "ده إنت نهار أبوك أبيض عليك وعلى دماغ أمك. بقا أنا تعمل فيا كدا؟"
هنا يهز أحمد كتفه بملل: "أعملك إيه، مانتي مش موافقة نتجوز بالأدب، يبقى تستحملي."
دارين بقوة: "طب طلقني يا أحمد."
أحمد بغرور: "عيب يا ماما تقولي الكلمة دي. أنا مش هطلق حد، تمام."
يقول ذلك ثم يتجاه إلى الحمام، تحت أنظار دارين، التي تشعر بالغضب يزداد تجاه ذلك المجنون. لا يريد أن يعتذر، وبنفس الوقت يريدها. لذلك عليك أن تنتظر يا أحمد، ماذا أريد أن أفعل بك؟
***
في مكتبي سليم، يجلس على الكرسي ينتظر ذلك البيان الذي ينتظره من ذلك الرجل الذي كلفه بمراقبة جودي لكي يعرف كل خطوة تقوم بها وماذا تفكر أن تفعل قبل أن تفعل.
ولكن قطعه دخول حسام، أخيه.
سليم بجدية: "خير، عايز إيه؟"
حسام بقوة: "عايز أعرف مالك؟ فيك إيه متغير ليه؟ إنت مكنتش كدا من أسبوعين. إيه اللي حصل؟"
سليم بحزن على حاله: "اللي حصل إني اكتشفت إني كنت عبيط ومكنتش فاهم الحقيقة."
حسام بهدوء: "احكي لي، قول لي كل اللي جواك، وأنا جنبك وسمعك. أنا أخوك، سندك وضهرك. إحنا الاتنين اللي نقدر نساعد بعض."
سليم بهدوء: "أنا تمام يا حسام. المهم، إنت عايز إيه؟"
حسام بهدوء: "أبدًا، أنا كلمت أبو نور وحددت معاه معاد بكرة الساعة سبعة."
سليم بابتسامة: "إنت خلاص قررت تتجوزها؟"
حسام بحب: "البنت دي فيها حاجة غريبة. كل يوم بيبقى نفسي أشوفها وأكلمها. بحس إنها عاملة زي المرض اللي بينتشر في الجسم. هي كدا، عاملة تنتشر في جسمي."
سليم بابتسامة: "يبقى بتحبها. ربنا يتمم لك على خير."
حسام بحب: "حبيبي. عقبالك إنت وجيدا." يقول ذلك ويخرج من المكتب، يترك سليم ينهدر نفسه على كل لحظة تخيل أنه يريد أن يكمل حياته مع تلك المخادعة التي...
***
في شركة يازين، تقف جودي أمام مكتب يازين تنتظر الانتهاء من مراجعة تلك الأوراق.
يازين بابتسامة: "لأ، بجد برافو عليكي يا جودي. شاطرة جدًا."
جودي بابتسامة: "العفو يا فندم. بس أنا حابة أفكر حضرتك إني طلبت منك إن صحابي يجوا يدربوا."
يازين بهدوء: "فعلاً، وأنا كنت هسألك ليه محدش جاه."
جودي بهدوء: "أبدًا، قولت أتأكد من حضرتك الأول قبل ما أقول للبنات."
يازين: "تمام يا ستي. المهم دلوقتي، وقت البريك. أنا عامل حسابك معايا في بيتزا، إنما إيه؟ جنان."
جلس الاثنان أمام بعضهما البعض يمرحون، حتى أصبح صوت الضحك يتردد خارج المكتب، جعل السكرتيرة تشعر بخطب ما مع مديرها وتلك الفتاة.
***
في شقة زين، يعود كل من زين ونور، يجدون الشقة خاوية، لا يوجد فيها أحد.
زين بحب: "تعالى بقا أفرجك الشقة. أنا غيرت أوضة النوم خالص وجبت واحدة جديدة."
نور باستغراب: "طب غيرتها ليه؟ أنا مقلتلكش تغير حاجة."
زين بتساؤل: "طب وفيها إيه؟"
رواية خيانة زوج الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورهان اشرف
رواية خيانة زوج الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان اشرف
في خلال دقائق كانت غدر تخرج من غرفة زين بعد أن أعطاها درسًا قويًا، ولكن برغم قسوة هذا الدرس، أقسمت أنها ستفعل المستحيل لكي تصل إلى ما تريد. تقول بداخلها: "إنه قال هذا لكي يؤثر على كرامته في بعض الوقت، يجعلك التكبر لا تنظر إلى الحقيقة، يعمي عينك وعقلك."
أما عن جودي، تجلس على مكتبها تمسك هاتفها تبحث على رقم سليم. لم يمر الكثير وكنت تجري اتصالًا هاتفيًا، دموع تنهمر من عينيها. لم يمر الوقت وكان سليم يرد:
"الو، أستاذ سليم، أرجوك ما تقفلش السكة. أنا بس عايزة أعرف أنت عملت إيه مع أختي، أنا بتصل بيها ومش بترد والفون مقفول على طول. أبوس إيدك قول لي عملت فيها إيه، عايزة أطمئن عليها."
سليم بجدية:
"بصي يا حلوة، الرقم ده امسحيه وما تتصليش بيه تاني. حاجة، إيه اللي حصل مع أختك حاجة ما تخصكيش. اللي حصل معاها، أنت سلمتيهالي، وكده بقى اللي بينا خالص."
جودي بجنون:
"يعني إيه مليش دعوة؟ بقول لك عايزة أعرف أختي حصل لها إيه، بدل ما أروح القسم أقدم فيك بلاغ إنك خطفتها."
هنا ضحك سليم بسخرية:
"إنتي عبيطة ولا شكلك كدا؟ خطفت مين؟ إنتي ناسيه إن إنتي اللي خليتيها تمضي على ورق الجواز؟ يعني أختك مراتي، يعني لما تروحي القسم تعملي محضر مش هتفضحي غير نفسك إنتي. وكده كده أختك هتفضل مراتي، ولو قولتي إنك خليتيها تمضي من غير ما تعرف، يعتبر إنك مزورة الورق وهسجنك. فعشان كدا لمي نفسك كده واهدي يا حلوة."
جودي بدموع:
"أهدى إزاي وأنا معرفش حاجة عن أختي؟ طب بس عايزة أعرف هي فين؟"
سليم بهدوء:
"أختك في الحفظ والصون وهترجع لكم بس مش دلوقتي، هترجع لما أنا أكون عايزها ترجع."
ويغلق الهاتف في وجهها، وتظل جودي تبكي على ما فعلته بأختها وتنهار على حالها.
يغلق سليم الهاتف مع جودي ويدخل إلى جناحه، يجد تلك المسكينة تجلس على الفراش وهي تبكي بشدة. هنا يتحدث بقرف وجبروت:
"هو إحنا هنفضل في القرف ده كثير؟ فات من وقتك تلات أيام، فاضل لك أربعة أيام وتيجي برجلك. فلازم تحضري نفسك وتتعودي على اللي إنتي فيه، بدل ما آجي أنا وآخد اللي أنا عايزه بطريقتي."
ثم يكمل بخبث:
"والصراحة طريقتي مش هتعجبك."
هنا تتحدث جيداء وهي تحاول تمسح دموعها:
"أرجوك يا سليم بيه، أنا هعمل كل اللي أنت عايزه بس عايزة أكلم أختي."
سليم بجدية:
"أنهي واحدة فيهم اللي باعتك ولا التانية؟"
عند تلك الجملة، تحطم قلب جيدة كالزجاج من قسوة تلك الكلمة. "باعتها؟" نعم، لقد باعتها أختها، وللأسف حتى أنها لم تقبض مالًا. فتحدثت بوجع:
"لا، أنا عايزة أكلم جوري أختي الكبيرة، ممكن؟"
سليم بقوة:
"تمام، بس عارفة لو قولتي حاجة أنا ممكن أعمل فيكي إيه."
قال هذا وأعطاها هاتفها، وفتحتها بسرعة وجدت الكثير من المكالمات لم يرد عليها: 50 من أمها، و50 من جوري، وألف مكالمة من جودي. هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجهها. نعم، تعلم لماذا كل تلك المكالمات، لكي تعرف هل أختها علمت أنها سبب دمار حياتها أم لا. ولكن لم تعطي أي اهتمام إلى كل ذلك، واتصلت بأختها. لم يمر الكثير وكان يأتي صوت جوري من الجانب الآخر تتحدث بكل قلق:
"جيداء، إنتي فين يا قلبي؟ مش بتردي علي ليه؟ أنا كنت هموت من القلق عليكِ."
جيداء بدموع:
"ما تخافيش يا قلبي، أنا تمام."
جوري بقلق:
"إنتي بتكذبي، باين عليه إنك بتعيطي. مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟"
هنا تمسح جيداء دموعها وتحاول أن تمسك دموعها:
"لا، أنا بعيط عشان إنتي وحشتني أوي، بس أنا الحمد لله كويسة."
هنا شعرت جوري بخطب ما. هي تعلم أن أختها لا تحب أن تظهر ضعفها أمام أحد، وبرغم ذلك صوتها مكسور:
"فهميني بس فيكي إيه."
جيداء بجدية:
"ما تخافيش والله أنا تمام، أنا بس كنت باتصل عايز أطمئن عليك."
جوري بابتسامة:
"أنا الحمد لله تمام، الفرح الأسبوع الجاي يوم الخميس. انزلي يا جيداء، عايزكِ تحضري معايا. عايزة أخواتي جنبي."
هنا تنظر جيداء إلى سليم الواقف وقالت بكسرة:
"مش هينفع يا جوري، أنا لسه جايه من تلات أيام، هنزل إزاي؟"
جوري بدموع:
"أرجوك يا جيداء، عايزكِ تكوني جنبي في الفرح."
هنا نظرت جيداء إلى سليم وقالت:
"حاضر، هحاول. أهم حاجة بس خلي بالك من نفسك. مع السلامة."
جوري: "طب استني، كلمي جودي دي هتموت وتكلمك."
جيداء بتهرب:
"المرة الجاية معلش، لازم أقفل عشان بكلمك وقت البريك. باي."
تغلق الهاتف وهي تنظر إلى سليم بشكر.
سليم بهدوء:
"العفو، بس أنا كده عملت لك اللي أنا عايزه. ياريت إنتي كمان تعملي اللي أنا عايزه."
يقول هذا ويخرج.
ويتركها تفكر، هي لا تريد أن يلمسها ولن تسلم نفسها، ولكن يجب عليها أن تجد حلًا جيدًا لكي لا تخسر نفسها.
في شقة زين وتحديدًا في غرفته هو ونور، تقف نور أمام الدولاب تجهز شنطتها لكي تذهب إلى بيت بناتها لكي تقضي الأيام الباقية مع جوري لكي تحضرها إلى فرحها. ولكن قطعها عن تحضير الشنطة تذمر زين الذي أصبح مثل طفل صغير التي تتركه أمه وترحل.
نور بقله حيلة:
"يا زين يا حبيبي، فك التكشيرة دي بقى."
زين بغضب:
"إزاي وإنتي عايزة تروحي تقعدي معهم أسبوع، يعني هتسبيني لوحدي أسبوع؟ ده إزاي؟ عايزني أقعد من غيرك؟ أنا اتعودت أرجع من الشغل ألاقيكي."
نور بهدوء:
"يا زين يا حبيبي، إنت مش عيل صغير. بعدين فيها إيه أروح أقضي يومين مع بنتي قبل ما تتجوز؟ مش لازم أشبع منها. وبعدين يا سيدي، تعالى اقعد معي بعد الشغل وبعد كده ابقى تعال هنا على النوم. لكن أنا مينفعش أسيب بنتي العروسة لوحدها، مين هيجهزها للفرح؟ وبعدين في حاجات كتير عايزة لسه عايزة أعملها. والصراحة إنت مبتخلينيش أخرج، وبنات مش هيعرفوا يعملوا حاجة خالص، أنا اللي لازم أعمل كل حاجة. عشان كده يا روحي، أنا هروح أسبوع واحد، هخلص الفرح وأجي تاني. أنا روحت كل يوم أقعد مع جودي شوية لحد ما ربنا يكرمها بابن الحلال."
هنا خطرت في رأس زين فكرة، فاكر جهنمية:
"إيه رأيك نخطب رامي لجودي؟"
هنا تنظر له نور بغضب:
"بص يا زين، أنا اللي هيتجوز بناتي لازم يكون بيحبهم عشان يعيشوا مرتاحين. لكن موضوع شقلب وقلب، فعشان كدا اوعى تفكر في مرة إني ممكن أظلم بناتي عشان خاطرك، لأن بناتي خط أحمر."
هنا حاول زين الدفع عن نفسه وتحدث بسرعة:
"أنا والله ما قصدت كدا، أنا بس قصدت عشان تكوني مطمنة على جيدا."
ثم أكمل بتفكير:
"طب بصي يا ستي، الشقة هنا كبيرة، ممكن جودي تعيش معانا هنا. ورامي ورامي يطلعوا في شقة رامز، هي كده كده جاهزة على العيش لحد ما رامز يتجوز."
هنا تفكر نور قليلًا وتجدها إنها فكرة جيدة لكي تضع جودي تحت عيونها. ولكن لا تعلم أن جودي قد فعلت ما لم تتوقعه. ثم أكملت بقلق وحزن:
"طب كده جودي وجوري، طب وجيداء اللي ما عرفش عنها حاجة؟ أنا كلمتها كتير جدًا ومش بترد على التليفون."
هنا حاول زين أن يخفف عنها وتحدث بحب:
"إن شاء الله خير، متقلقيش."
ثم أكمل بغمز:
"إنتي بس خلصي بسرعة، تعالي."
هنا تضحك نور على هذا الطفل الصغير الذي يتعلق بها كأنه يتعلق والدته. ولكن خرجها من تفكيرها طرق رامز على الباب، رامز يخبرها أن السيارة جاهزة لكي تنقلها إلى بيت بناتها.
في شقة البنات، تحديدًا في غرفة جودي، كانت تجلس أمام والدتها نورا بجدية:
"قولي يا جوري، عملتي إيه؟ اتكلمي. جوري بتقول لي إنك من ساعة سفر جيداء وإنتي مش بتتكلمي ولا حتى بتاكلي."
جودي بدموع:
"ما فيش، جيداء واحشاني."
هنا تنظر له نور بغضب:
"بت انتي، افتكري هبله ولا افتكري أختك العبيطة هتضحكي عليا بكلمتين. قولي في إيه؟"
جودي بعيوني زائغة وتوتر:
"ما فيش حاجة يا ماما، غير اللي أنا قلته."
نور بنظرة ثاقبة:
"بطلي كذب، باين عليكِ إنك تعبانة وفي حاجة مخبيها. قولي عملتي إيه، يمكن أقدر أساعدك. قولي اتكلمي."
جودي بصرار:
"ما عملتش حاجة يا ماما، حاجة."
هنا تحدث نور بقوة:
"طب تمام، متتكلميش. بس على فكرة، بعد فرح أختك هتيجي تعشي معي في البيت، لأني مش هسيبك لوحدك."
جودي ببكاء:
"أنا مش عايزة أمشي من هنا."
نورا بغضب:
"هتمشي وهتيجي معايا، وأقدامكم. ولحد فرح أختك، تيجي تحكي لي كل حاجة. ياما أنا اللي هعرف بنفسي. إنتي عملتي وإ ساعتها ما أقدر أقول لك أنا ممكن أعمل إيه."
تقول هذا وتخرج من الغرفة، وتترك جودي تفكر، هل تقول لوالدتها؟ لكنها تعلم إذا علمت نور سوف تقتلها بدماء باردة.
لقد مر الأسبوع، واليوم هو اليوم المنتظر، يوم فرح كل من جوري ومراد. تحديدًا في الفندق، في غرفة جوري، وكنت ترتدي ذلك الفستان، الفستان الأبيض التي جعلها أميرة خارجة من حكايات الأساطير، ومكياجها البسيط الذي أبرز جمالها، وحاجبها البسيط. كنت تجلس بكل توتر، حيث أخذت تفرك يديها في بعضهما البعض كأنها تتجه إلى حرب. فظهرت ابتسامة جميلة على وجه نور. فتجهت إلى ابنتها وأخذت تقبل رأسها وتتحدث بهدوء لكي تبث الطمأنينة داخل قلبها:
"اهدي كدا يا قلب ماما، وبطلي توتر. ثم أخذت تدعو: يا رب يا بنتي يكرمك وأشوفك دائمًا سعيدة وفرحانة."
ثم نظرت إلى ابنتها بجدية:
"بصي يا جوري، حطي الكلام ده خلقة في ودنك. بصي يا بنتي، حياتك قصة، إنتي اللي تقدري تكتبيها بالطريقة اللي إنتي عايزاها. ومش معنى إن باباكِ فيه عيب إن كل الرجال كده، في رجال كويسين جدًا. وخلي بالك يا بنتي، اوعي الشك يدخل بينك وبين جوزك، لأن الشك لما بيدخل أي علاقة بيدمرها. ومراد رجل محترم وبيحبك، حافظي عليه. ولو في يوم زعلك، قول لي أو قولي لوفاء، لأن هي هتطلع عينه. وآخر حاجة، اعملي جوزك بما يرضي الله. ولو في أي مشكلة أو.."
جوري بحب:
"شكرًا يا أمي."
وهنا تسمع صوت طرق على الباب. يدخل أحمد وبدلته السوداء، ينظر إلى ابنته بفرح ويقبل رأسها وينزلون على أنغام "طلي بالابيض طلي".
طِليِّ بالابيض طليِّ يا زهره نيسان
طِليِّ يا حلوة وهليِّ بهالوج الريَّان
طِليِّ بالابيض طليِّ يا زهره نيسان
بهالوج الريَّان واميرك ماسك ايديكِ
وقلوب الكل حواليكِ
والحب يشتي عليكِ ورد وبيلسان
قلبي بيدعيلك يا بنتِ
بهالليلي الشعلاني
يا اميرة قلبي انتِ
سلمنا الاماني
قلبي بيدعيلك يا بنتِ
بهالليلي الشعلاني
يا اميرة قلبي انتِ
سلمنا الاماني
ما تنسي اهلك يا صغيري
بعينينا ما صرتِ كبيري
ضليِّ معنا وطيري وطيري
عَ جناح الامان
طِليِّ بالابيض طليِّ يا زهره نيسان
طِليِّ يا حلوة وهليِّ بهالوج الريَّان
طِليِّ بالابيض طليِّ يا زهره نيسان
طِليِّ يا حلوة وهليِّ بهالوج الريَّان
شعِّي متل هالطرحة يا اغلى البنات
بصلِّي تعيشوا بهالفرحة لباقي الحياه
شعِّي متل هالطرحة يا اغلى البنات
بصلِّي تعيشوا بهالفرحة لباقي الحياه
وربِّي من السما يبارككن
كيف ما توجهتو يرافقكن
بايام الصعبي ينصركن
عَ كل الاحزان
قلِّك نعم من قلبي وفرَّح كل الناس
ردِّيها عَ قلبي وحبِّي شععلاني احساس
قلِّك نعم من قلبي وفرَّح كل الناس
ردِّيها عَ قلبي وحبِّي شععلاني احساس
منقلِّك مع السلامه روحي تحميكي الكرامه
وتبقى محابسكُن علاميللحب والحنان
طِليِّ بالابيض طليِّ يا زهره نيسان
طِليِّ يا حلوة وهليِّ بهالوج الريَّان
طِليِّ بالابيض طليِّ يا زهره نيسان
طِليِّ يا حلوة وهليِّ بهالوج الريَّان
حتى استلمها مراد من يدها وأخذها في حضنه وأخذ يدور بها بكل سعادة وفرح لكي يتأكد أنها أصبحت بيده ملكه خاصة. تحت أنظار كل من عائلته وعائلتها، الذي ينظرون لهم بفرحة وحب. أنزلها على الأرض وهو يقبل رأسها وتحدث بابتسامة:
"الف مبروك يا عمري."
جوري بخجل:
"الله يبارك فيك."
وأخذوا يرقصون، صلوا على تلك الأنغام الجميلة التي أخذتهم إلى سحابة من الحب والهيام. كانت تنظر نور لابنتها بفرحة وسعادة، ولكن قطعها صوت زين الذي ينظر لها بحب ويقول بابتسامة:
"تقبلي ترقصي معي؟"
نظرت له نور بصدمة، كنت تلك أمنية من أمانيها التي لم تتحقق، ولكن مع زين تتحقق كل الأحلام. وذهبوا إلى الـ"ستدج" وأخذوا يرقصون معًا تحت أنظار أحمد الذي شعر ببعض الغيرة، ينظر لها باستغراب كيف صغرت عمرها. من ينظر إليها والى بناتها يظن أنه أصغر منهم. ولكن أخرجه من شروده صوت دارين التي تتحدث بغيره:
"لسه بتحبها؟"
أحمد بابتسامة:
"ما تقوليش حب، ممكن تقولي بأن ندم."
دارين بوجع وكسرة:
"بتندم على إيه؟ على إنك طلقتها ولا على إنك اتجوزتني؟"
أحمد بابتسامة:
"دي الحاجة الوحيدة اللي مش ممكن أندم عليها. عارفة يا دارين، إنتي الحاجة الوحيدة الصح اللي أنا عملتها في حياتي كلها. أنا ضيعت حاجات كتير قوي من يدي، بس مش ممكن أضيعك، لأنك إنتي ملكي أنا. إنتي الوحيدة اللي عرفتي تجيبيني لحد عندك."
دارين بابتسامة:
"يارب يا أحمد تفضل كدا وما تندمش أبدًا."
تنظر إلى أختها والدموع تنهمر من عينيها. كانت تود أن تكون معها وتقف بجانبها تحمل لها طرحة في ذلك اليوم. ولكن ما باليد حيلة. تنهمر دموعها بشدة عندما تتذكر أنها ترى أختها وهي تقف متخفية بذلك النقاب كأنها متهمة وهاربة من الشرطة. ولكن أخرجها من شرودها يد سليم التي وضعت على كتفيها.
سليم بجدية:
"أظن كفاية كده، ولا إنتي تحبي تكملي السهرة للآخر؟"
جيداء بصوت يملؤه البكاء:
"لا، يلا نمشي."
خرجت، هي تعلم أن اليوم هو اليوم المنتظر عند سليم. لقد أعطاها المدة المحددة. تشعر أنها تذهب إلى الموت برجليها، تدعو الله أن ينقذها من تلك المشكلة التي وقعت فيها دون أن تدري. عكس ذلك المتجبر الذي يمشي معها بكل غرور وقوة، يظن أنه انتصر. لا يعلم أن الله يرى ويعلم كل شيء وسوف يحاسبه.
في الفرح، كانت تقف نور بجانب حسام وهي تنظر بغضب إلى هؤلاء الفتيات الذين يوجهون أبصارهم تجاهه. لا والمصيبة إنهم يفتحون هواتفهم ويلتقطون بعض الصور له على أساس أنهم يصورون أنفسهم، وكل ما تنظر لهم تجدهم في تزايد مستمر. ظلت تقترب منه وهي تشد على يده كأنها تثبت أنها ملكه وحدها. حتى إنها قربت على ضمه. كل ذلك تحت أنظار حسام الذي يشعر أنه يطير في السماء، كيف له وحبيبته تغار عليه حد الجنون. فعلاً يشعر أنه قد وصل إلى درجة عالية من الراحة وهو يرى مجنونته تغار عليه من بعض الفتيات. هو أساسًا لا يهتم بأمرهم.
ولكن أخرجه من كل ذلك عندما تركت نور يده وتوجهت إلى هؤلاء الفتيات وتحدثت نور بغضب:
"مالك يا ماما إنتي وهى؟ ما تتلمي يا بت."
هنا تحدثت واحدة من الفتيات وهي ترفع حاجبها:
"في إيه يا حلوة؟ مالك؟ إحنا عاملين إيه؟"
نور بردح:
"يعني واقفة تبصي على خطيبي وقاعدة عاملة تضحكي له وتصوريه بالفون بتاعك، وعايزاني أسكت؟"
الفتاة بسخرية:
"طب بس يا نوغة، امشي من هنا."
كل هذا تحت أنظار حسام الذي ينظر إلى تلك المجنونة بجنون، لا يصدق كيف فعلت هذا. وعندما وجد الفتيات صوتهم يعلو، ذهب لهم واعتذر وأخذ نور على جنب.
حسام بتساؤل:
"إيه يا بنتي اللي إنتي عملتيه ده؟ إنتي مجنونة؟"
نور بغضب:
"مجنونة عشان بحبك وبغير عليك. بص يا حسام، لو واحدة بصت لك بطريقة مش عاجباني هموتها."
حسام: "مجنونة."
صمتت نور لبعض الوقت ثم تحدثت بدلال:
"حسام، عايزة أر قص."
حسام بملل:
"طب ما أنا قولت لك، وإنتي قولتي لأ. هنا؟"
اقتربت نور منه بدلال:
"عشان خاطري يا حسام."
حسام بخضوع:
"حاضر."
وذهب معها إلى الـ"ستدج" وبدأوا يرقصون على الأنغام. ولكن لحظت نور فتاة تحاول أن تميلى على حسام بطريقة ليست بجيدة.
نور بغضب:
"الله مطولك يا روح."
حسام بتساؤل:
"إيه يا بنتي؟ في إيه؟"
نور للفتاة:
"في إيه يا قمر؟ عاملة تقربي كده ليه؟"
الفتاة بتوتر:
"أبدا، أصل هم بيزقوني."
نور بغضب:
"طب ابعدي ياختي."
الفتاة بهدوء:
"طب حاضر."
وهي تغمز لحسام بإحدى عينيها.
نور بغضب:
"بقول لك إيه يا حسام، أنا مش عايزة أر قص. يلا نروح نقعد."
حسام بغضب:
"يا بنتي إنتي هتجننيني معك ليه؟ قولتي في الأول نقعد، بعد كده قولتي نرقص، بعد كده قولتي لأ، نقعد. اثبتي لك على حل يا نور؟ أنا مش عيال صغير."
نور بحزن مصطنع:
"إنت مبقتش تحبني يا حسام."
هنا يهز رأسه بجنون من تلك المجنونة التي لا يهدأ لها بال إذا قامت بجنانه:
"خلاص يا نور، يلا نروح نقعد على الترابيزة."
جلست نور وهي تحاول أن تفتح أي مجال للحديث معه، ولكن لم يعطيها أي أهمية. فهو يريد نعم، هو يحب الغيرة، ولكن في نفس الوقت لا تكون هكذا، يجب أن يكون لديها بعض الثقة في النفس.
نور بغضب:
"حسام، أنا بكلمك، إنت مش بترد ليه؟"
حسام بزهق:
"عادي، زهقان عادي."
ثم أكمل بتساؤل:
"نور، أنا عايز أسألك سؤال."
نور بابتسامة:
"اتفضل."
حسام بتساؤل:
"إنتي بتحبيني ولا لأ؟"
نور بجد:
"أكيد طبعًا بحبك."
حسام بتساؤل:
"طب ممكن أعرف إيه سبب عدم ثقتك في نفسك؟ لأ، ثم أكمل بتساؤل: ولا يمكن ما عندكِ ثقة فيا؟"
نور بحب:
"لأ طبعًا عندي ثقة. بس بحبك، وأظن إن ده مش غلط. بس حاضر يا حسام، هحاول أقلل الغيرة بتاعتي."
أما عند جودي، كانت تجلس على الترابيزة والدموع تنهمر من عينيها، وكل من يسألها أحد تقول إنها حزينة على فراق أختيها. ولكن أخرجها من شرودها جلوس يازين بجانبها.
يازين بتساؤل:
"مالك يا جودي؟ بتعيطي ليه؟"
تمسح جودي دموعها وتتحدث ببعض التماسك:
"أبدا، بس مش متعودة إن أبقى لوحدي وإخواتي كلهم سابوني. اللي اتجوزت، ثم أكملت بسخرية: واللي اتجوزت."
يازين بجدية:
"طب ممكن أقعد أتكلم معاكِ في حاجة؟ لأني مش بعرف أتكلم غير معاكي."
ثم أكمل بابتسامة:
"برتاح لما أتكلم معاكي."
جودي بجدية:
"اتفضل، أنا سامعة."
يازين بجدية:
"إنتي طبعًا شفتي اللي حصل في قلب المكتب، لأنك كنتِ واقفة. هي عايزة ترجع لي تاني، وعايزني أسمحها."
عند هذه الجملة، شعرت جودي بنصل حاد يغرس في قلبها. لا تعلم ما السبب، ولكن هذا الشعور الذي بداخلها جعلها تفكر بشكل غريب. فتحدثت بتساؤل:
"وإنت عايز ترجع لها ولا إيه؟"
يازين بجدية:
"بصي يا جودي، أنا راجل ما بقبلش فضلات حد تاني غيري. وغدر مبقتش غير فضلات ما لهاش أي لازمة في حياتي."
هنا تشعر جودي ببعض الراحة وتحدثت بهدوء:
"يبقى خلاص، الموضوع خلاص، وقفها عند حدها وقول لها إنت شايفها إيه."
يازين بجدية:
"أنا قولتها كده، بس حاسس إن الموضوع مش هيخلص كده. غدر ست شرسة بتحب توصل اللي هي عايزاه."
جودي بتساؤل:
"طب إنت عايزني أعمل له؟"
يازين بجدية:
"إيه رأيك نتجوز أنا وإنتي؟ جواز صوري، إنتي مراتي على الورق بس. إنتي مش عايزة تعيشي عند والدتك؟ أنا مش عايز يبقى عند غدر أمل إننا نرجع تاني."
جودي بصدمة:
"حضرتك عارف إنت بتقول إيه؟ ده في الآخر اسمه جواز، لأن محدش هيعرف إنه صوري، يعني حياتنا مرتبطة."
هنا تحدث يازين بخبث:
"لأ، إنتي هتبقي حرة في حياتك، وأنا كده برضه. يعني براحتنا، إنتي حرة في حياتك وأنا حر في حياتي. عشان تعرفي تهربي من بيت أمك، وأنا عشان مديش غدر أمل إننا نرجع تاني لبعض."
جودي بتفكير:
"خلاص، سيبني خمس أيام أفكر في الموضوع وأقول لك رأيي."
ولكن قطع حديثهم دخول نور التي كانت تنظر إلى يازين بقرف.
"يلا يا جودي، إنتي واقفة هنا ليه؟ يلا تعالي نتصور صورة جماعية مع أختك."
مسكت يد جودي واتجهت إلى الكوشة وهي تنظر إلى يازين، منتهى القرف، كما تقول له: "عيب عليك يا رجل، هل تتحدث مع فتاة مثل ابنتك؟"
بعد مرور ساعة، في أحد غرف الفندق، تجلس جوري على الفراش خجل وحياء، على عكس مراد الذي ينظر لها نظرات ليست بريئة بالمرة. وأخذ يقترب منها كالأسد الذي ينتظر الهجوم على فريسته.
جوري بتوتر بسبب نظراته:
"في إيه يا مراد؟ إنت بتبص لي كده ليه؟"
مراد بخبث:
"أبدا يا روحي، بس بملي عيني بجمالك."
ثم يقول بتساؤل:
"إيه ده؟ إيه ده؟"
جوري بتوتر:
"في إيه يا مراد؟ في إيه؟"
مراد بغمزة:
"في جمال كده يا ناس، يلهوي. أنا قاعد والقمر جنبي، يلهوي يا ناس، هو في حلاوة كده؟"
جوري بخجل:
"شكراً."
مراد بذهول:
"إيه ده؟ إنتي بتتكسفي يا بيضة؟ إنتي بتتكسفي يا قطة؟"
ثم أكمل بمرح وهو يخلع جاكت البدلة:
"إنتي هتموتي يا سوسو؟ بقول لك يا سوسو، نفسك في إيه؟"
هنا تصدح ضحكات جوري بمرح:
"نفسي في واحدة "فؤاد" شبهك يا خضر."
مراد وهو ينقض عليها:
"يبقى سبعة باب القصيرين."
وأخذ يقترب منها حتى جعل جوري تنام على الفراش وهو يعلوها. ينزل مراد رأسه على رقبتها ويبدأ يقبلها وهو يهمس في أذنها همسات رقيقة:
"بحبك، بموت فيكي، يلهوي على جمال الحلم الأبيض."
تضحك جوري وتضع يدها على شعره:
"وأنا يا مراد، بحبك جدًا."
يرفع مراد وجهه من على رقبتها وتحدث بكل حب:
"عارفة يا جوري، أنا النهارده بجد عايز الزمن يقف عند اليوم ده. مش عايز يتحرك أبدا. مش مصدق إنك بقيتي ملكي وجنبي. من وأنا صغير بحلم باليوم ده. والحمد لله اليوم اتحقق."
جوري بابتسامة خجلة:
"بجد يا مراد؟"
مراد بحب:
"بجد يا قلب مراد وعقل مراد وحياة مراد."
جوري برجاء:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
مراد بتساؤل:
"إيه؟"
جوري: "لو حبك فيوم قل، قول لي. لو حبيت واحدة تاني، قول لي. اوعى في يوم تخوني يا مراد."
عن هذه الجملة، يهبط مراد بشفتاه على أذن جوري ويظل يقبلها وهو يقول: "جوري." ويظل يقبلها وهو يقول بكل حب: "عمري ما أقدر أخونك، لأن إنتي أنا، وعمر ما حد يقدر يخون نفسه."
هنا تشعر جوري أنها قد امتلكت العالم بأكمله، وأن الله سوف يعوضها عما حدث معها، وأن الحياة سوف تبتسم لها مرة أخرى. عند هذا تجد شفاه مراد تنزل على صدرها ويقبلها بكل حب وهيام، قبلات رقيقة، ك لمسات الفراشة. كأنه يخشى عليها من أن تجرحها شفتاه. وبين كل قبلة وقبلة يتحدث معها عن جمال هذه اللحظة التي هي فيها بين يديه، حتى وصلت إلى ذروة المنتهي. ودخلوا إلى عالمهم الجديد، عالم مليء بالحب والرومانسية، لا يوجد فيه أي ضغينة أو كراهية، لا تملأه غير المودة والرحمة. عالم مبني على الحب والدفء والحنان. لا تيأسي من رحمة الله، فإن الله سوف يعوضك عوضًا لا تحلمين به.
في شقة زين، تدخل جودي وهي تنظر إلى البيت بغرابة، كأنه مكان من الفضاء. تخرج من شرودها على يد زين الذي وضعها على كتفها بكل هدوء، يتحدث بابتسامة بشوشة:
"البيت نور يا جودي."
جودي بخجل:
"البيت منور بحضرتك يا أونكل."
زين بابتسامة:
"ممكن تقولي لي يا بابا؟"
هنا بدأت جودي تشعر بالتوتر، هي لا تريد أن تنادي أحد سوى ولدها بهذا اللقب. أخرجها صوت نور من هذا المأزق، حيث تحدثت ببعض المرح:
"إيه يا زين؟ إحنا هنفضل نتكلم كده على الباب؟ مش المفروض نوريها أوضتها؟"
زين بتأكيد:
"أكيد."
ثم يكمل حديثه بابتسامة:
"بصي روحي إنتي ووريها أوضتها، عقبال ما أنا أعمل حاجة."
نور بابتسامة:
"تمام."
تمسك نورا يد ابنتها وتذهب بها تجاه الغرفة التي جهزتها خصيصًا لها. دخلت جودي الغرفة وهي تنظر إلى كل شيء فيها باستغراب. ولكن أخرجها من كل هذا صوت أمها الذي تحدث بكل جدية:
"المهلة بتاعتك خلصت، والمفروض دلوقتي تقولي لي إيه اللي مخبياه علي ومش راضية تقولي لي."
جودي بتوتر:
"قلت لك يا ماما، ما فيش حاجة."
نور بجدية:
"يا بنت، إنتي فاكرة إني هبله ولا إيه؟"
ثم أكملت بغضب:
"انطقي يا جودي، بدل رحمة أمي اللي عمري ما حلفت بها كذب، لخليكي ما تخرجيش من باب البيت ده."
جودي بالدموع:
"والله ما في حاجة. إنتي ليه مش قادرة تصدقيني؟"
نور بسخرية:
"إنتي فاكرة إني هبله ولا إيه؟"
ثم أمسكت جودي من حجابها وتحدثت بكل غضب:
"اتكلمي، انطقي. عملتي إيه؟ يمكن أقدر أساعدك أو ألم الموضوع على الأقل. طب غلطتي مع حد؟ لو غلطتي مع حد، قولي. لو طب حد عمل فيكي حاجة مش كويسة، قولي. اتكلمي، انطقي."
جودي بدموع:
"والله ما حصل أي حاجة من اللي إنتي بتقوليها دي. والله ما حد جاه جنبي ولا قرب لي."
هنا تصفعها نور على خديها بكل قوة، جعلت من فمها ينزف الدماء، وهي تتحدث من بين أسنانها لكي لا يعلم زين أنها فشلت في تربية ابنتها.
"انطقي، اتكلمي، بدل أقسم بالله أموتك."
هنا تتحدث جوري بكذب والدموع تنهمر من عينيها:
"أبدا يا أمي، أنا كنت بحب واحد وهو اتجوز. صدقني، هو دي اللي حصل."
نور بغضب:
"تصدقي إيه يا كذابة؟ هو أنا مش عارفاك؟ انطقي، قولي عملتي إيه؟"
ولكن أخرجهم من كل ذلك صوت زين وهو ينادي على نور لكي تخرج إليه.
هنا تحاول نور أن تتمسك وتهدأ من نفسها:
"حاضر يا زين، أنا جايه أهو."
وتنظر إلى ابنتها وتتحدث بتحذير:
"بكرة هما رايحين الشغل، تقعدي معي تحكي لي كل اللي حصل، وعايزة أفهم في إيه."
جودي بجدية:
"حاضر."
تخرج نور من الغرفة وترتمي جودي على الفراش تبكي على ما يحدث لها. ولكن تذكرت كلام يازين، وعند هذا قررت أنها سوف توافق على طلب يازين لكي تترك منزل أمها لكي لا تكون تحت رحمتها.
تخرج نور من الغرفة تجد زين يقف أمامها بابتسامة جميلة.
نور بتساؤل:
"إنت واقف كده ليه يا زين؟"
زين بحب:
"استني وإنتي تعرفي."
ويضع عصابة على عينيها ويمسك يدها ويذهب بها إلى غرفتهم. تدخل نور الغرفة، تشم رائحة جميلة وتسمع صوت موسيقى هادئة. يخلع زين العصابة، تجد الغرفة مليئة بالشموع والورد. تنظر إلى الفراش تجد قلب مصنوع من الورد الأحمر الجوري التي تحبه نور. باستغراب:
"إيه اللي إنت عامله ده يا زين؟"
زين بحب:
"حبيت أعمل لك مفاجأة، يارب تكون عجبتك."
هنا ترمي نور في حضن زين وتتحدث بكل حب:
"أنا بحبك أوي يا زين، بجد مفيش كلمة توصف شعوري تجاهك. كان نفسي ألقى الحب ده من زمان، بس فعلاً ربنا بيشيل لي الحلو في الآخر عشان يعوض. إنت عوضي في الدنيا، إنت أحلى حاجة في حياتي. ربنا يخليك ليا ويديمك في حياتي."
زين بحب:
"ويخليكي ليا يا نور عيني، إنتي اللي عوضي في الدنيا."
في فيلا حسام، تحديدًا في غرفته هو ووفاء، تريح وفاء ظهرها على الفراش وهي تنظر إلى حسام بابتسامة وتتحدث بفرح:
"أنا النهارده بدأت أحس إن مهمتي في الحياة بدأت تنتهي، الحمد لله. نور مخطوبة وهتتجوز كمان أسبوعين، وابني اتجوز وخلص، يعني الحمد لله خلصت كل اللي علي."
حسام بجدية:
"لأ يا وفاء، لسه مخلصتش كل اللي عليكِ."
وفاء باستغراب:
"ليه؟ لسه فاضل إيه؟"
حسام بجدية:
"أنا يا وفاء، لسه مخلصتش كل حاجة. لازم نعيش ونعوض كل اللي فات في حياتنا. متنسيش إننا معيشناش حياتنا من الأول."
ثم أكمل بفرح:
"عارفة؟ أنا حجزت طيارة عشان هنروح السعودية نعمل حج، وبعد كده نرجع على شرم نفسحك ونلف الدنيا كلها. نبقى أصغر من عيالك. إحنا خلاص مابقاش عندنا حاجة، لازم نعيش اليومين اللي في حياتنا مرتاحين ومبسوطين."
وفاء بمرح:
"يعني هتعمل شهر عسل من أول وجديد؟"
حسام بجدية:
"لأ، مش شهر واحد عسل، هعمل لك طول حياتنا الفاضلة عسل."
وفاء بذهول:
"بس يا حسام، إنت مجنون."
حسام: "إنتي هتبقي جدة كمان 9 أشهر أو 10 أشهر بإذن الله."
حسام بهدوء:
"وفيها إيه؟ جد جد. أهم حاجة إننا نعيش حياتنا مرتاحين ومبسوطين. عارفة يا وفاء، أنا كل يوم بصحى الفجر أبص عليكِ وألمس شعرك بيدي عشان أتأكد إنك جنبي وملكي. ثم أكمل بسخرية: إنتي جننتيني عقبال ما وصلت لك. بس عارفة، وبرغم كل ده، أنا حاسس إن ربنا عمل كل ده عشان حبك في قلبي يزيد ويزيد. أنا بحبك قوي يا وفاء، بحبك حب ما حد حس بيه، بحبك حب ما حد يقدر يحبه لحد. إنتي أمي واختي وصحبتي وحبيبتي وعشقتي ومراتي. بحبك لأنك وفاء، وفاء البنت اللي حبيتها من أول نظرة، اللي خطفت قلبي، وفاء اللي جننتني وخلتني أتجوزها وأنا داخل على الـ 40 سنة بعد ما طلعت عينى. وبرغم كل ده، اديتني أحلى هديتين في حياتي. بحبك أوي يا وفاء."
وفاء بدموع:
"أنا بحبك أوي، بحبك يا حب عمري."
عند هذه الجملة، بدأ يقبل حسام وفاء بكل حب ورومانسية حالمة.
في الفندق، تحديدًا في جناح أحمد، يقف في الـ"فرندا" يتذكر رقص نور وزين، يشعر بالغضب. نعم، هو يحب دارين، ولكن أيضًا كأي رجل شرقي، يرفض أن تصبح زوجته ملك لرجل آخر. فهذا هو طبع الرجل الشرقي يا سادة، زوجته ملكه، حتى إن طلقها، فهي تصبح محظورة على الكل، لا يمكن لأحد أن يلمسها. برغم أنه يعطي نفسه الحق في أن يتزوج ويعيش حياة سعيدة مع أي سيدة أخرى، ولكن إذا تزوجت طليقته، تصبح سيدة غير محترمة، لا تحترم نفسها. فتبًا لتلك القواعد التي وضعها الرجل الشرقي لكل سيدة مطلقة.
ولكن أخرجوا من شروده يد دارين التي وضعت على كتفيه.
دارين بتساؤل:
"بتفكر في إيه يا أحمد؟"
أحمد بجدية:
"مفكرش في حاجة."
دارين بغيرة وغضب:
"أحمد، لو لسه بتحبها، طلقني. لأني مش هقبل على نفسي إني أعرف إن جوزي بيحب واحدة تانية. المفروض إنت قلت لي في أول الجواز إنك نسيت كل حاجة وهتبدأ معي. لكن اللي إنت بتعمله ده بيقول إنك منستش ولا هتنسى. لأ، أنا مش ست ضعيفة أو بواقي واحدة عشان أقبل بالوضع المقرف ده. يا إما ليا يا إما لا. لو إنت عايزني أقبل بالوضع ده، يبقى أنا كمان من حقي أحب وأعرف واحد تاني، لأن اللي إنت هتقبله على نفسك، أقبله على نفسي."
هنا شعر أحمد بالغضب يتفاقم داخله. كيف لها أن تنطق وتقول إنها سوف تحب رجل آخر؟ فأمسكها من شعرها وتحدث بغضب من بين أسنانه:
"بصي يا دارين، أنا قلتهالك وهقولها لك ألف مرة بردُه، أنا مبحبش نورا. افهمي بقى النقطة دي، عشان بدل أقسم بالله أموتك وأموت نفسي لو قولتي إنك عايزة تحبي راجل تاني."
أنهى كلامه وهو ينقض على شفتيها كالأسد، يقبلها بكل غضب وجنون، كأنه يعاقبها على ما قالته. ظل يقبلها بكل قوة وجنون حتى أصبحت تصرخ من شدة الألم.
في فيلا سليم، تقف جيداء أمام المرآة تنظر إلى ذلك القميص الذي اختاره سليم بنفسه، والدموع تنهمر من عينيها. ولكن أخرجها من كل ذلك صوت ذلك المتبجح الذي يدق عليها ويتحدث بكل برود.
سليم: "إيه يا جيداء؟ عايزة أي مساعدة؟"
ثم بكل خبث أدخلها.
جيداء بتوتر:
"لأ، أنا هخلص وأخرج."
فأخذت تبحث في الحمام عن أي شيء ينقذها من ذلك الموقف. لم تجد سوى ذلك المقص. تنظر إليه بخوف وتتحدث:
"يارب، إنت عارف إني تعبت والله، مش هعرف أسلم نفسي. حتى لو هو جوزي، بس مش هقدر."
حاولت أن تغرس المقص في يدها، ولكن أنقذها دخول سليم الذي نظر إليها بصدمة، ولكن في غضون دقائق تحولت صدمته إلى غضب شديد. أخذ يصفعها بكل قوة وغضب:
"بقى عايزة تموتي نفسك عشان مقربش منك؟ لأ، لو عايزة تموتي، أنا اللي هموتك بنفسي."
وأخذ ينهال عليها بالصفعات المتتالية بكل قوة وغضب حتى فقدت الوعي.
في الممر المؤدي للغرف، كان يمشي حسام وهو يفكر في محبوبته التي سوف تنير هذه الفيلا في خلال أسبوعين. ولكن أوقفه صوت صراخ عالٍ يأتي من غرفة أخيه سليم. فأخذ يدق على الباب بكل قوة وسرعة:
"سليم! في إيه؟ إيه الصوت ده؟"
ولكن ما من مجيب، فدخل إلى الغرفة أخيه بكل سرعة، وجد أخيه يضرب تلك المسكينة كأنها أشد أعدائه، حتى أنه لا يظهر منها أي ملامح وجهها، أي شيء من كثرة الصفعات. فأزح أخيه عنه لتلك المسكينة ورماه بغضب، وحاول أن يفيق تلك المسكينة، ولكن لم تستعد وعيها. فخرج هاتفه واتصل بالطبيب لكي يأتي بسرعة. ثم نظر إلى أخيه بغضب:
"إيه اللي إنت عملته ده يا مجنون؟ في حد يعمل كده؟"
سليم بغضب:
"كنت سيبني، إنت مش عارف هي كانت عايزة تعمل إيه؟"
حسام بغضب:
"كانت هتعمل إيه يعني؟"
سليم بقوة:
"كانت عايزة تموت نفسها، عايزة تموت نفسها عشان ما لمسهاش، عشان ما تبقاش بتاعتي."
حسام بجدية:
"وإلي إنت عملته ده إيه؟ مانت كنت هتموتها. ثم أكمل بتساؤل: سليم، إنت فيك ده؟ مش سليم اللي كان بيحب جيداء؟ اللي كان بيخاف عليها؟ إيه اللي حصل خلاك تعمل كده؟ مش دي جيداء اللي كنت بتحبها؟ مش دي؟ انطق، قول."
سليم بوجع:
"إنت متعرفش حاجة، فاسكت واطلع بره."
هنا تحدث حسام بقوة:
"لأ، مش هطلع برا. أنا هستنى هنا مع المسكينة دي لحد ما أشوف دكتور هيقول إنت عملت فيها إيه."
سليم بغضب:
"بقول لك اطلع برا وسيبني أنا ومراتي لوحدنا."
حسام بغضب:
"إنت اللي تطلع بره، ومش عايز أشوف وشك لغاية ما البنت تبدأ تستعيد وعيها، غير كده لو شفتك هنا، هنسى إنك أخويا."
ثم صرخ في وجهه بغضب:
"إنت فاهم؟"
عند هذه الجملة، خرج مراد من الغرفة بكل غضب منها. هو لا يريد أن يقول إنه هو الظالم، هو ينظر إلى نفسه أنه المظلوم في تلك الحكاية. عجبًا لك يا آدم، دائمًا تحب أن تكون أنت المظلوم، ليس الظالم. ولكن أنت العكس ذلك تمامًا، أنت دائمًا الظالم في كل حكايات حواء، إلا في القليل.
في صباح اليوم التالي، تستيقظ جوري على قبلات مراد الحرة التي تشعرها بجمال تلك اللحظات التي يسرقوها من العالم مع بعضهم البعض في كل حب وتناغم.
جوري بابتسامة:
"صباح الخير."
مراد بحب:
"صباح الفل والورد الجوري على عيونك يا أغلى ما ليا."
جوري بخجل:
"بس بقا يا مراد، بجد إنت كده بتكسفني."
مراد بحب:
"بتتكسفي مني؟ ده أنا بقيت جوزك وهبقى أبو عيالك، وقبل ده كله أنا حبيبك وصحابك."
جوري بخجل:
"بس بقا يا مراد، بجد بتكسفني ومش بعرف أرد على الكلام الحلو اللي إنت بتقوله ده، وخايفة تقول علي إني مبعرفش أتكلم."
مراد بضحك:
"هو أنا ما أعرفكيش؟ ده أنا اللي مربيكي على إيدي، وعارف حبيبتي بتتكسف من إيه. وغير كده، أنا بحبك بكل حاجة فيكي، بحبك بكسوفك وخجلك."
ثم أخذ يلمس على خدها بكل حب:
"جوري، نفسك في أي حاجة؟ أعملها لك؟ أي أمنية نفسك فيها؟"
جوري بابتسامة:
"نفسي إنك تفضل جنبي وتفضل بتحبني لحد آخر يوم في عمري. نفسي إن الزمن يوقف وميفضلش غير أنا وإنت بس. ميفضلش غير اللحظات الحلوة اللي ما بينا. أنا بحبك أوي، لأ، كلمة بحبك قليلة عليك."
رواية خيانة زوج الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان اشرف
في صباح اليوم التالي تستيقظ جيداء وهي تضع يدها على رأسها، ولكن تشعر ببعض الآلام فتصرخ بصوت منخفض جعل حسام يهرع لها بسرعة.
حسام بابتسامة: أخيراً فوقتي. دي أنا قلت يمكن الدكتور اللي أنا جايبه حمار ومش عارف حاجة، لأن قالي إنك هتفوقي كمان ساعتين، لكن أنتِ فضلتِ نايمة لغاية الساعة عشرة الصبح.
قال هذا وهو ينظر إلى ساعته.
جيداء بصوت منخفض من التعب: شكراً ليك. أنا آه مش عارفة إيه اللي حصل معايا، بس عارفة إنك أكيد أنقذتني.
حسام بجدية: ما تقوليش كده يا جيداء، أنتِ مرات أخويا.
هنا تقاطعه جيداء بغضب: ارجوك ما تقولش الكلمة دي، لأن دي أكتر حاجة بتعصبني. أنا بكره أخوك وبكره نفسي لأني مراته.
حسام باستفسار: طب ممكن أعرف إيه السبب؟ إيه اللي خلاكي تكرهي سليم بالطريقة دي، أو إيه اللي خلى سليم يتغير معاكي كده؟ أنا عارف سليم وعارف إزاي بيحبك. ده كان وصل لدرجة الجنون بيكي. عايز أعرف إيه، ليه بيعمل كده؟ أكيد في حاجة أنتِ عملتيها خليته يعمل كده.
جيدة بدموع: أنا معملتش حاجة والله ما عملت حاجة. وأنا ما أعرفش أصلاً إنه بيحبني، والله ولا حتى أنا بحبه.
حسام باستغراب: إزاي؟ ما كنتيش تعرفي؟ أمال هو كان بيكلم مين كل يوم وكان بيقابل مين؟ وده كان بيعرض عليكِ الجواز في كل مكالمة، وأنتِ كنتِ بترفضِ وكنتِ بتقولي استني لما أختي تتجوز؟
جيده بدموع: أختي هي السبب. هي اللي كانت بتكلمه على أساس إنها أنا، بس أنا ما أعرفش والله ما أعرف. وهو ده. أنا أصلاً كنت مسافرة وهسيب البلد. بس هو وخالي الأستاذة يمضوني على ورق إني امرأته. وأنا في قلبي المطار لقيته عامل منع من السفر وهددني، يا روحي معايا يا يفضّح أختي ويروح لأمي ويقول لها الحقيقة. طبعاً أنا خفت عليها وقلت يمكن قلبه يحن ويعرف إن اللي هو بيعمله غلط. بس طبعاً ده ما حصلش. وفوق ده كله عايزني أسلمه نفسي، لأنه بيقول اللي هو جوزي، بس هو مش جوزي. الجواز مش كده، ده أهم شرط في الجواز مش موجود. الموافقة بتاعتي.
تنهي كلمها وتنهار في البكاء المرير تحت نظرات حسام الغاضبة من أفعال أخيه، ومستغربة أيضاً لأن سليم لم يكن طائشاً ليفعل كل هذه الأفاعيل المخزية. ولكن أحد قال له هذا كان كذابا، لكنه يرى كل هذا أمامه عينه.
في غرفة سليم، يقف في الشرفة بكل غضب. نعم هو يثق في أخيه ثقة عمياء، ولكن يغار. يا سادة هو كأي رجل شرقي يغار على زوجته حد الجنون، لا يقبل بأن تكون مع رجل غيره لوحدها، حتى لو كانت معه. فهو يغار عليها حد الجنون، ولكن يحاول أن يهدئ من نفسه لكي لا يدخل يجلبها من شعرها ويجلسها معه في غرفته. ولكن قطع كل ذلك دخول حسام الغاضب، الذي أخذ يلكمه بشدة في وجهه كانه عدو له، ويسبه بأفظع الشتائم.
حسام بغضب: أنت إنسان مريض وحيوان ندل. أنا عمري ما توقعت إن أخويا يطلع بالوساخة دي كلها. لا والوسخ إنك تعمل كل ده مع واحدة ست.
يحاول سليم الدفاع عن نفسه: اسكت أنت، متعرفش أي حاجة.
حسام بغضب: ما أعرفش؟ ما أعرفش إيه بالظبط؟ ما أعرفش إن أخويا إنسان حيوان، إنه مش راجل، إنه إنسان ضعيف بياخد حقه من واحدة ست، وبياخد حق مش حقه أصلاً.
يدفعه سليم بغضب وهو يصرخ: بقولك اسكت! أنت مش عارف أي الشعور اللي جوايا. عايزني أعمل إيه؟ لما أعرف إن حياتي اللي رسمتها كلها كذب، مافيش فيها حاجة حقيقة؟ طول عمري أعرف الراجل اللي بيلعب بست، بس الست تلعب براجل؟ جديدة؟
حسام بغضب: ماشي، واحدة زبالة وكانت بتلعب بيك، يبقى ما دخلش أختها في الموضوع. لا تنسى تدوس على كل حاجة وتنسى اللي فات. لكن مش تدمر حياة بني آدمة تانية عشان كل ذنبها إن أختها إنسانة زبالة.
سليم بوجع: وأنسى جرح قلبي وكرامتي صح؟ أنسى إن في واحدة ست دست عليا برجليها صح؟ لا مش أنا يا حسام. أنا مش ضعيف للدرجة دي. للدرجة دي؟ أنا هاخد حقي منها ومن أختها. هاخد حقي منهم هما الاتنين، عشان هي أوقعتني في حبها وأختها استغلّتني.
حسام بغضب: بس جيداء مظلومة في الموضوع ده. هي متعرفش أي حاجة. متعرفش إن أختها استغلتك. وبعدين هو ضحية ضحياتك أنت وأختها.
سليم وقد أعماه جرح قلبه عن كل شيء: ماليش دعوة.
حسام بهدوء: غلط. افهم يا سليم. خلي جيداء تحبك. خليها تبقى معاك بجد بقلبها، لأن بجد هتخسرها بسبب غبائك. هتخليها تكرهك. ما تبقاش عايزة تكون جنبك. حافظ عليها.
أنهى كلامه وهو يخرج من الغرفة ويصفع الباب خلفه، وترك سليم يسبح بين دوامة من الأفكار، يفكر هل يفعل كما يريد وينتقم، أم يسمع كلام حسام؟
في فيلا يازين، يقف أمام المرآة وهو يعدل من بدلته ويرش عطره الجذاب بكل فرحة وابتسامة لم تغادر شفتيه، ليتذكر تلك المكالمة التي أتته المساء، تحديداً في الساعة الواحدة مساءً.
فلاش باك.
كان ينام على فراشه بكل هدوء، ولكن استيقظت على صوت هاتفه المحمول. وجد جودي هي المتصلة، رد عليها بكل سرعة.
يازين بتساؤل: خير يا جودي؟ في إيه؟
تحدثت جودي عبر الهاتف وصوتها يملؤها الدموع: الو أستاذ يازين. أنا موافقة على العرض بتاع حضرتك.
يازين بتساؤل: مش أنتِ قلتي سيبني يومين أفكر؟ أنتِ مكملتيش تلات ساعات على بعض؟ إيه السبب إنك توافقي بالسرعة دي؟
جودي بغضب: لو حضرتك رجعت في العرض قول، لكن ملكش إنك تسألني عن سبب ردي على العرض بسرعة دي، تمام؟ ومتنساش حضرتك إنك قلت إن الجواز ده سوري، يعني ولا تسألني أنا رايحة فين وأنا جايه منين.
يازين بابتسامة خبيثة: أكيد قال ذلك لكي يتم الزواج. فهو يعلم إن جودي لم توافق عليه زوجاً منه بسهولة. فهو ليس من عمرها، ولن يوافق عليه أحمد أو أمها.
جودي بهدوء لكي تغلق تلك المكالمة الثقيلة على قلبها: تمام. عايزك تيجي تاخدني بكرة من بيت ماما.
يازين باستغراب: بس أنا لسه معملتش عقد الجواز، وحتة لسه أنتِ ممضتيش.
جودي بجدية: مليش فيه. أهم حاجة تيجي تاخدني بكرة الساعة 10 الصبح.
تقول ذلك، تغلق الهاتف وتنخرط في بكاء مرير، عكس يازين الذي أجرى اتصال هاتفي مع المحامي لكي يجهز كل العقود، وأخذ إمضاء جوزي من على بعض الأوراق وضعها على أوراق الزواج.
يعود يازين من تلك الذاكرة والابتسامة تتوسع أكثر وأكثر على فمه. كيف لا وهو تزوج جودى تلك الفتاة الصغيرة؟ لا، والكثر من ذلك سوف يجلبها إلى منزله لتصبح زوجته. لقد حدث ما كان يتمناه في غضون وقت قصير جداً. ولكن يوجد سؤال يدور في مخيلته: لماذا وافقت جودي فقط على الزواج بكل تلك السرعة؟ ولكن لا يهم، سوف يعرف ذلك منها. ولكن أهم شيء ألا يتأخر على جودي القلب.
نزل يازين من على الدرج وهو يغني بعلو صوته بكل فرح.
وقف صوت جدته المتسائل: في إيه يا يازين؟ عملت تغني وترقص كأنك عيل صغير؟ ليه ممكن أعرف إيه السبب؟
يازين ببرود: أصل رايح أجيب عروستي.
الجد بغضب: إيه؟ بتقول إيه؟ عروسة مين دي؟
يازين بجدية: بقول رايح أجيب عروستي. إيه الغريب في كدا؟
الجد بغضب: أنت شكلك اتجننت يا زين.
يازين بجدية: أبداً. بالعكس، أنا عاقل جداً كمان.
هنا صدح صوت رحمه المستغرب: عروسة مين يا زين؟ وتجيبها منين يا ابني؟ مالك يا زين؟ أنت تعبان؟
يازين بابتسامة: لا يا أمي، بالعكس. أنا كويس أوي كمان. وإيه أنا رايح أجيب مراتي من بيتها. فبعد إذنك عايزة تجهزي الجناح بتاعي كويس، وياريت تجهزي العشاء بتاعنا.
ثم نظر إلى جده بجدية: وبعد إذنكم مش عايز حد يقول لها حاجة تضايقها، تمام؟
أنهى كلمته ويخرج من القصر بأكمله، ويترك رحمه تنظر إلى طيفه بجنون، ثم تنظر إلى عبد الرحمن بغضب: عروسة مين دي؟ ورايح يجيبها منين؟ وحضرتك تعرف يا عمي ولا لأ؟
عبد الرحمن بغضب: لقد فهم من هي العروسة. كان يتوقع أن يتزوجها يازين، ولكن ليس بكل تلك السرعة.
عبد الرحمن بجدية: اطلعي يا رحمه وخلي الخدم يجهزوا ليهم الجناح بتاعهم وجهزي العشاء. وملكيش دعوة بالبنت دي. أنا اللي هتصرف معاها.
رحمه بغضب: أنا مليش علاقة بأي حاجة خالص. أنا مليش علاقة غير بأن ابني يتجوز ويعيش حياته. ودي أهم حاجة. أنا بس عايزة أعرف اتجوز إنسانة محترمة ولا زبالة من اللي يعرفهم.
عبد الرحمن بشرود: لا، متخافيش. مش زبالة من اللي يعرفهم ولا حاجة. بس أصغر من ابنك بعمر.
عند هذه الكلمة تشعر رحمه بالقلق. هي تخشى على ابنها لو خانته أو عرفت واحد أصغر منه. ولكن سوف تترك كل هذا إلى الزمن.
في غرفة جوري، تقف أمام الشرفة تنظر إلى البحر بكل فرح وسعادة. لا تصدق كل كمية السعادة التي هي بها. تخشى أن يكون كل هذا حلم وتفيق منه. تقسم لو كان حلم لتاخذ كمية كبيرة من المنوم لكي تظل تسحب في كل هذا الحلم الجميل.
ولكن يقظها تلك اليد التي تلتف على خصرها بكل حب، وأخذ يقبل عنقها المرمري الأبيض الناصع البياض بكل حب وهيام. وأخذ يفعل حركة بشفته جعلها تصرخ من كثر الضحك.
جوري بضحك: خلاص يا مراد ونبي أمانة.
مراد بحب: استنى بس.
جوري بضحك: بس بقا خلاص.
والتفت إليه بوجهه، فاخذ يقبلها من شفتها بكل حب وغرام، جعل جورى تسبح معه في مكان آخر. لم تقدر جودي على تحمل كل ذلك، فلفت يدها حول رقبته. عند هذا شعر مراد أنها أصبحت تطلبه وتريده مثلما يريدها، فحملها بكل سرعة وذهب بها إلى الفراش لكي يذهبوا الذي لا يدخلوا سوى العاشقين المحبين، ذلك العالم الذي يصل إلى سدرة المنتهى.
بعد مرور الوقت، كانت تنام جورى على صدر مراد وتلعب في شعر صدره بحب. ومراد يقبل رأسها.
جوري بتساؤل: بحبك أوي يا مراد. أنت عمري وأماني.
مراد بحب: وأنتِ كل حاجة حلوة. بس عايزة أسألك سؤال.
جوري باستغراب: إيه؟
مراد بغمزة: أنتِ كنتِ بتاكلي إيه؟ قشطة؟
جوري بخجل: آه يا قليل الأدب.
مراد بحب: وأنتِ مزة.
ثم جعلها ترتمي على الفراش مرة أخرى واعتلاها من جديد، وأخذ يقبلها بكل هيام وهو يوصف جمل جسدها بين كل قبلة وقبلة، يجعل جورى تغرق في خجلها أكثر وأكثر.
في فيلا حسام ووفاء، تحديداً في غرفة نور، تجلس في الشرفة وهي تتحدث مع حسام.
نور بهدوء لكي تخفف عنه: طب ما تحاول تسعدها يا حسام. من كلامك إن البنت دي غلبانة ومالهاش في أي حاجة.
حسام بحزن على حال أخيه هو الآخر: مش عارف يا نور. خايف أعمل حاجة تخسرني أخويا. أصل سليم بيحبها جداً، بيحبها لدرجة الجنون.
نور بجدية: بس هو كده مبيعملش حاجة غير إنه بيخسرها. ثم أكملت بتساؤل: بس البنت دي اسمها إيه؟
حسام بجدية: اسمها جيداء.
عند هذا تشعر نور بالصدمة. هل يقصد جيداء بنت نور؟ لا تصدق، ولكن حاولت التأكد، فتحدثت بكل هدوء: واختها اسمها إيه؟
حسام بجدية: مش عارف. بس باين إنها توأمها، لأن لما سليم راح يشوفها في مرة بيقول لقيتها إنها شبهها.
هنا تحاول نور تغلق تلك المكالمة بسرعة.
نور بسرعة: طب يا حسام، أنا هقفل عشان ماما عاوزاني.
حسام: باي.
تغلق نور الهاتف وهي تنظر وهي تشعر بدلو ماء ينكب على رأسها. هل فعلت جودي هذا في أختها؟ وإن فعلت هذا، كيف يجب عليها أن تساعد تلك المسكينة؟ هل تخبر أمها؟ وهي تخبر نور، ولكن هي تعلم جيداً إن علمت نور ماذا فعلت جودي سوف تقتلها. عند هذا أخذت تهز رأسها لكي تخرج كل ذلك من دماغها وترتب كل الفكر من أول وجديد.
في شقة نور، بعد نزول كل من زين ومراد ورامي من المنزل، تذهب نور بسرعة إلى غرفة ابنتها وهي تدق باب الغرفة بقوة وتصرخ: افتحي يا جودي، افتحي بقولك.
تفتح جودي الباب وركبها تخبط في بعضها البعض، وتنظر إلى الساعة تدعو الله أن يتعجل يازين في الطريق.
نور بجدية وغضب: اتفضلي اتكلمي وقولي الحقيقة، بدل أقسم بالله أموتك وعادي ولا هيفرق معايا.
تبتلع جودي ريقها بصعوبة وتجد أن لا مفر، يجب عليها أن تتحدث. وقالت بهدوء: ماما أنا...
ولكن أوقفها صوت الباب. نظرت لها نور بتحذير: هشوف مين وتحكيلي على كل حاجة.
تذهب نور بسرعة وعندما فتحت، وجدت آخر شيء تتوقعه.
نور باستغراب: أفندم؟ حضرتك عاوز إيه؟
يازين بابتسامة باردة: عاوز مراتي.
نور بصدمة: إيه؟ بتقول إيه؟ أنت مجنون ولا شكلك كده؟
أردف يازين وهو على تلك الابتسامة الباردة: بقول عاوز مراتي جودي بنت حضرتك. ممكن تجيبهالي؟
نور بزعيق وصوت عالي: لا! أنا ممكن أموتك دلوقتي. أنت عبيط يا راجل أنت ولا شكلك كده؟ مرات مين؟ عيب على سنك يا أستاذ يا يازين، ده أنت صاحب أبوها.
يازين بجدية: والله عيب على سني، مش عيب على سني. أنا بقولك عاوز مراتي. ادخلي جيبيها لي دلوقتي، بدل ما أجيب البوليس وأقول إن أنتِ مش عايزة تديني مراتيه.
هنا حاولت نور أن تتمسك حتى تصل إلى حل مع تلك المجنون.
نور بهدوء: ماشي. أنا ممكن أديك مراتك في حالة واحدة بس، إن هي تقول إن هي مراتك، وإني شوفي القسيمة.
هنا أخرج يزيد تلك الورقة من جيبه وتحدث بهدوء ومازال على تلك الابتسامة الباردة: سهلة جداً. اتفضلي القسيمة أهي.
خطفت نور الورقة بسرعة من يده وبدأت تقرأها وتتوسع عينيها بصدمة. وجدت إنها قسيمة زواج منذ تلات أيام، وأمضت ابنتها عليها. فاخذت تصرخ بعلو صوتها وقوة: جودي! جووووووودي! تعالي هنا!
خرجت جودي من الغرفة وهي تحمد الله بداخلها عندما وجدت يازين يقف بتلك الابتسامة، ينظر لها بكل برود وهو يغمز لها بمعنى إنه قد نفذ الاتفاق. فتحدثت بكل هدوء: نعم يا ماما.
ذهبت لها نورا بسرعة البرق وأمسكتها من شعرها بكل قوة وهي تصرخ في وجهها: عايزة أفهم إيه الورقة دي؟ أنتِ اتجوزتي البني آدم ده فعلاً؟ اتجوزتي واحد قد أبوكِ؟ انطقي! سكتة ليه؟
جودي بقوة: إيه يا ماما الغريب في كده؟ آه، أنا اتجوزته.
عند هذا الجملة وضعت نور يدها على رقبة ابنتها وأخذ تخنقها بكل قوة وتصرخ فيها بقوة: كنت عارفة دايماً إنك أنتِ اللي هتجيبيلي العار، لأنك شبه أبوكِ. شبه في كل حاجة في تصرفاته، طريقة كلامه، حتى في ابتسامته الباردة. عشان كده كنت دايماً بقسي عليكي. بقول يمكن تطلع كويسة ومتطلعش زيه. كنت بعلمك الصح من الغلط عشان متبقيش زيه. قولت يمكن أبوكي كده بسبب تربية سِتّك. قولت بنتي تبقى غير. بس لا، طلعتي أزبل منه. قولت يمكن لما تشوف إن بتبهدل متكسرنيش، بس كسرتيني يا بنتي.
ثم مسحت دموعها وتحدثت بكل قوة: اطلعي بره! اطلعي بره أنتِ والكلب ده! بس قبل أي حاجة، انسى إن ليكي أم وإخوات. أنتِ متّي بالنسبة لي. ثم أكملت بوجع قلبي وربي غضبانين عليكِ ليوم الدين.
تتحدث جودي بكسرة: ماما أنا...
ولكن أوقفتها صوت نورا المكسور، الذي أخذت تدفعها تجاه الباب هي وذلك المتبجح: بقولك اطلعي بره!
وأخذت تدفعهما حتى قفلت الباب في وجههم وانهارت على الأرض وهي تبكي على ابنتها وما فعلته بها.
تستيقظ دارين من نومها على ذلك الألم الشديد في جميع أنحاء جسدها. فاخذت تنظر إلى جسدها بضعف شديد وهي تتذكر ماذا فعل بها أحمد أمس. لا تصدق إنه فعل فيها هكذا، فاخذت تبكي بقوتها وصوت مكتوم. فخرجت بعد الشهقات التي أدت إلى استيقاظ أحمد، الذي نظر إلى جسد دارين ووجد بعض العلامات الحمراء والبنفسجية. فشعر بالغضب من نفسه، كيف فعل فيه ذلك؟ وهو السبب في حديثها أمس، هو من جعلها تتحدث معه هكذا. فإن كانت دارين مخطئة، فهي مخطئة بسبب تلك النظرات التي كانت تخرج منها إلى نور. فوضع يده على كتفها بهدوء وتحدث بأسف: دارين أنا...
ولكن صامت بسبب صرخات دارين، التي عندما شعرت بلمسات أخذت تصرخ بجنون. حيث استعدت ذكريات أمس وشعرت إنه سوف يفعل بها ما فعله أمس. وأخذت تضع المفرش على جسدها لكي تداري جسدها من نظراته، وأخذت تبتعد عنه إلى آخر الفراش.
ولكن اقترب منها أحمد مرة أخرى وهو يتحدث باعتذار وأسف: أرجوك يا دارين، متعمليش كده. متحسسنيش إني حيوان أو كده.
هنا صرخت دارين بقوة في وجهه: أنت مش حيوان؟ لا، أنت شيطان! ثم أخذت تمسح وجهها بكفيها: طلقني يا أحمد، لأن بجد أنا كرهتك.
أحمد باعتذار: أرجوك يا دارين، أنا آسف. سامحيني. اديني فرصة وأنا والله هصلح كل حاجة.
دارين بغضب: أنت إيه؟ كل شوية اديني فرصة؟ اديني فرصة؟ خلاص زهقت منك ومن فرصك اللي عمالة أديهالك زي الغبية، وأنت عمال تضيعها. أنت إيه يا أخي؟ ثم أكملت بقوة: أنت بتحاسبني على كلمة أنا قلتها، لكن أنا مقدرش أحاسبك على نظراتك اللي كنت عمال تبص بيها على نور. ثم أكملت بوجع: أنت عارف إيه إحساس الوحدة لما تشوف جوزها بيبص على مراته القديمة اللي هو مطلقها بنظرات كلها حب وشوق؟ أنت حسستني إني من الستات وإني ناقصة. بس بالعكس، أنت اللي ناقص. أنت اللي مش بتقدر قيمة الحاجة غير لما تروح من إيدك. لأن ناقص من جواك. بس خلاص، المرة دي بجد، أنت جبت آخرك معايا.
أحمد برجاء: أرجوك يا دارين، اديني فرصة أخيرة. والله العظيم هعمل كل اللي أنتِ عايزاه، بس بلاش أخسرك تاني. بلاش تحسسني قد إيه أنا إنسان زبالة.
دارين بغضب: طب ما أنت فعلاً إنسان زبالة. أنت فعلاً الإنسان. عشان كده طلقني أحسن ليا وأحسن ليك، لأن حياتنا مع بعض بقت مستحيل. لأن على طول هبقى فاكرة إنك إنسان زبالة، مجرد حيوان ما بتعرفش تاخد حقك غير بالطريقة الزبالة اللي أنت عملتها امبارح.
أنهت كلمها وهي تلف المفرش حول جسدها، كأنها تداري من أنظار أحمد، وذهبت تجاه الحمام ودخلت إلى الحمام، ساندت على الباب وهي تبكي بكل حزن على ما وصلت إليه، بسبب حبها الغبي. نعم، تعلم أنها لن تقدر على فراق أحمد، وأنها قالت هذا مجرد كلمات تتنفس بها عن غضبها. فإذا اختارت أن تموت على يد أحد، سوف تموت على يد أحمد. أحمد بالنسبة لها أولاً وأخيراً. تباً لهذا الحب الذي ينشأ داخل قلبي كالنيران الملتهبة التي تأكل قلبي لحظة بعد لحظة.
في ظهيرة اليوم، كانت تجلس جيداء في الفرنده تنظر إلى حديقة الفيلا بسرحان. تفكر لماذا حظها عسير إلى هذه الدرجة. نشأت بين عائلة مفككة، أب لا يفعل شيء سوى إنه يجري وراء شهواته، مما أدى إلى طلاق الأم بسبب نزواته. نعم، فعلاً إن أمها ليست سيئة، بل بالعكس، هي كانت حنونة، مراعية دائماً معهم. ولكن لم تعوض غياب الأب عن البيت. ولكن في سن ومراهقة جاء ولدهم إلى أول مرة جاء ليطلب بهم وأن يراهم في إجازة الصيف، وأذعن إن هذا حقه. نعم، كان يعاملهم جيداً، ولكن منذ آخر إجازة صيف منذ ثلاث سنوات لم تذهب إليه. تتذكر تلك الليلة عندما عادت من الخارج لتجد فتاة تقبل والدها وبطريقة شهوانية. هذا الشيء زاد كرهها تجاه الرجال. كانت تظن إن والدها أصبح جيداً عندما فقدها، ولكن لم يحدث، بل أصبح سيئاً للغاية. مازال يجري وراء شهواته ولا يفكر سوى بنفسه. ولكن خرجت من تلك الدوامة على يد حسام، الذي وضعت على كتفها. ينظر لها باحترام وحب، وتلك الابتسامة البشوشة على وجهه: إيه؟ بقيتي أحسن دلوقتي ولا لسه تعبانة؟
جيداً بحزن وتعب: ساعات بيبقى التعب النفسي أكتر من إنه تعب عضوي. ثم تأخذ نفساً صاعداً وتتحدث مع حسام بهدوء: عارف يا حسام، أنا رغم اللي عامله سليم، أنا مش متضايقة منه قد ما أنا زعلانة من أختي. آه، أنا كرهت سليم فوق الكره، و قلبي وقف ناحيته. بس أختي مكنتش أصدق إنها تعمل كده. بس هي عملتها وكسرتني. لو كان حد قال لي إن أختي هتعمل كده معايا، كنت قلت غير من أنا.
قالت هذا وهي تنهار من البكاء.
حسام بابتسامة لكي يهديها: متفكريش في حاجة. خلي اللي فات فات. أهم حاجة دلوقتي فكري في نفسك. ثم أكمل بتساؤل: هتعملي إيه في اللي جاي؟
جيدا بحزن: السؤال ده جاي متأخر قوي. أنا خلاص حياتي اتدمرت.
حسام بجدية: أنتِ تقدري تكسبِ سليم على فكرة. سليم بيحبك جداً وعمل كده لأنه كرامته اتجرحت جامد. بس صدقيني، سليم محبش حد قدك، ولا هيحب. أنتِ بالنسبة له نجمة عالية أوي في السماء. ولم قرب منك لقي كل ده كذب. هو بيعمل كل ده من الصدمة. صدقني.
جيدا بابتسامة ساخرة: إن شاء الله.
حسام بابتسامة: طب يا ستي، ممكن تنقي معايا هدية لخطيبتي؟
جيداء بتساؤل: أنت خاطب؟
حسام بهدوء: وهتجوز كمان أسبوعين. بس الصراحة محبتش أعمل حفلة خطوبة وكمان لأن الموضوع جاه بسرعة. وعشان كده هعملها فرح كبير أوي. عايزة مفاجأة. هي دلوقتي بتحضر الفرح صغير هي وأهلها، بس أنا محضر لها فرح أحلى من اللي في دماغها.
نور بابتسامة: شكلك بتحبها أوي.
حسام بحب وهيام: عمري ما حبيت حد قدها. عارفة هي عاملة زي الآيس كريم في عز التلج. حاجة مجنونة. خطفتني من أول نظرة، من أول كلمة حلوة، في كل حالاتها. عارفة بحبها وهي هادية، وبحبها لما بتضيق، وبحبها وهي عصبية. هي مفاجأة نازلة من السماء. هي هدية ربنا ليا.
جيداء بابتسامة: وربنا يخليهم لبعض.
حسام بدعاء: اللهم آمين يا رب.
كل هذا يحدث تحت أنظار ذلك العاشق.
يقف رامي أمام الشقة ليخرج مفتاحه من جيبه، ولكن أوقفه صوت دَق عالٍ يأتي من الشقة التي أمامه. يذهب إليها يجد مجموعة من العمال، وتقف أمامهم فتاة قصيرة لا يتعدى طولها الـ 160 سنتي، تصرخ في وجه العمال. ينظر إليها يجدها فتاة بيضاء اللون، تضع قبعة على شعرها لكي تداري تلك الفصلات الغجرية. وحينما دبت رجله داخل الشقة، صرخت الفتاة بكل غضب: أنت بتعمل إيه يا بني آدم؟ أنت رايح فين؟ هي زريبة من غير بواب؟
أنظر لها رامي بصدمة، كيف لها أن تكون سليطة اللسان بهذه الطريقة؟ فتحدث بكل غضب: بتكلمي مين كده يا بنكت أنتِ؟ ثم أكمل بغضب أكبر: أنتِ مش عارفة أنا مين؟
فيروز بغضب: أنت عبيط يالا ولا شكلك كده؟ أنت داخل شقتي وتقول أنتِ مش عارفة بتكلمي مين؟ أنت اللي دخلت بتعمل إيه هنا في شقتي؟
هنا شعر رامي بالغباء. فعلاً هو في شقتها هي. أراد أن يعتذر لها، ولكن كيف يعتذر وتلك المتبجحة تتحدث معه بهذه الطريقة أمام العمال؟ فتحدث بغضب وهو يصر على أسنانه: احترمي نفسك يا بتاعة أنتِ.
فيروز بغضب: أحترم نفسي مش لما أنت تحترم نفسك. دخلت شقتي بتعمل إيه؟ وإيه اللي جابك هنا؟
أرد رامي أن يرد عليها، ولكن وجد أفضل حل هو أن يخرج دون أن يتحدث. وعندما خرج من باب الشقة، تحدثت فيروز بكل برود: ناس معندهاش دم.
عند هذه الجملة انفجر رامي في الضحك، حيث كان يقف خلف الباب من كثرة الضحك. فعلاً هي تشبه خليل جار ونيس. حاول أن يمسك نفسه وذهب إلى شقته. عندما دخل إلى الشقة وجد الشقة مظلمة بطريقة غريبة. فاخذ ينده على نور بعلو صوته، ولكن ما من مجيب. فاخذ يبحث عنها كأنه طفل صغير فقد أمه. فنور قد أعطته من الحنان والحب ما يكفيه لكي يجعل لها مكان في قلبه. ولكن لم يدم البحث طويلاً، عندما وجدها مرمية على الأرض، لا حول لها ولا قوة. فحملها بسرعة واتجه إلى المستشفى لكي يعلم ماذا بها؟
في غرفة مراد وجوري، كانت ترتدي فستاناً من اللون الأحمر الكت، الذي يظهر صدرها بسخاء أمام أعين ذلك الوقح الذي لا ينظر أمامه أو في عينيها، بل ينظر إلى فتحة هذا الفستان ويضغط على شفته بطريقة ليست بريئة بالمرة. عكس تلك البريئة التي ترقص بكل حب وفرحة داخل أحضان زوجها وحبيبها. يرقصوا بكل حب على أنغام أغنية:
روحي يا عيني
قلبي اللي بيحييني
أيامي وسنيني
أنادي عليك بإيه؟
طب أقولك يا واحشني
ولا أقول يا معيشني
قوللي حبيبي و غششني
ساعدني هيجرى إيه؟
إيدي الحيرة
في أساميك الكتيرة
بناديك بيها
أنا بلاقيها
أجمل من بعضيه
ليلي قمري
الفرحة اللي في عمري
الدم اللي بيجري
في قلبي من سنين
طب أقول يا مفرحني
ولا أقولك يا جارحني
معلش حبيبي سامحني
نسيتني أنا أبقى مين؟
جوري بخجل: فيه إيه يا مراد؟ أنت قربت تقعل عينيك وتحطها في الفستان.
مراد بابتسامة خبث: فيه إيه؟ مش بشوف الزبدة دي. ثم أكمل بجدية: وميبصش ليه؟ يعني مش مراتي. ثم أخذ يضغط على شفته بطريقة ليست بريئة، مربة يا خوتي، مربة.
جوري بغضب: لا، قدام كدا أنا أقلعلك الفستان عشان تبص براحتك.
مراد بابتسامة: طب والله يا ريت. بقولك إيه؟ لفي وأنا اللي هقلعلك الفستان بإيدي.
جوري بصدمة منه: لا بجد، أنت بقيت سافل أوي.
أنهت أحلامها وهي تذهب إلى الحمام بغضب وتقفل الباب بالمفتاح. أخذ يدق مراد على الباب ويتحدث برجاء: جوري افتحي الباب، وحياة أمك.
جوري بجدية: لا، مش فاتحة يا قليل الأدب.
قبل عدة ساعات، في سيارة يازين، كان يقود السيارة بكل فرحة، كأنه طفل صغير عاد إلى منزله بعد أن أخذ قطعة حلوى كبيرة. على عكس تلك المسكينة التي كانت تجلس بجانبه والدموع تنهمر من عينيها بغزارة. نعم، هي تعلم أنها السبب في كل هذا. تعلم أنها السبب في حرق قلب أمها والمستقبل السيء والحاضر الأسوأ التي تعيش أختها. كل هذا بسبب طيشها وغبائها. ولكن خرجت من كل هذا على وضع يد زين على يدها وهو يبتسم ابتسامة إلهاء: متزعليش يا جودي، أنا هصلح كل حاجة.
جودي بالبكاء المرير: هتصلح إيه ولا إيه؟ أنا دمرت كل حاجة. أنا دمرت أهلي. كل ده بسبب غبائي. أنا حرقت قلب أمي عشان أنفد من عقاب أنا استحقه.
هنا نظر لها يازين بتساؤل: إيه العقاب ده؟ وإيه المشكلة اللي عملتيها؟ قوليلي وأنا أساعدك ونحلها مع بعض.
جوري ببكاء: وقت المساعدة خلاص. كل حاجة تدمرت. لو كنت قلتلي الكلام ده من تلات أسابيع، كنت ممكن أقولك. بس خلاص، كل حاجة انتهت.
هنا نظر يازين إلى الطريق وهو يقسم بداخله إنه سوف يعرف ماذا فعلت جودي وما هو سبب الموافقة على الزواج بتلك السرعة. ولكن الآن يجب أن يتمم زواجه منها، وهو أهم شيء لديه.
لم يمر الكثير، وكانت تقف السيارة أمام باب فيلا. فنزل منها يازين بسرعة واتجه إلى الباب الخاص بجودي وفتحوا لها، وهو ومسك يدها ووضعها في يده.
نظرت له جودي باستغراب: خير؟
يازين على نفس الابتسامة: أنتِ نسيتي ولا إيه؟ مش قولنا إن الجواز لازم يبان إنه تمام قدام الناس؟ وإحنا دلوقتي داخلين على أهلي، يبقى لازم نسبك الدور. ثم أكمل بابتسامة: أهم حاجة ممكن تمسحي عينيك عشان ميفهموش حاجة غلط.
هزت جودي رأسها بإيجاب. وأخذ تمسح وجهها وابتسمت ابتسامة بريق، ودخلوا القصر. كانت تنتظرهم على باب القصر وأخذت تزغرط بكل فرح لابنها: لوووووووووووووولى! لوووووووووووووولى!
وأخذت جودي في حضنها وأخذ تقبلها بكل حب وفرحة: أهلاً أهلاً لعروسة ابني.
نظرت إلى يا زين بفرحة: عرفت تنقي يا ولد؟ مبروك عليك يا حبيبي.
يازين بغمزة: عيب عليك. ده أنا تربيتك.
كل هذا تحت أنظار عبد الرحمن الباردة، الذي يتابع كل شيء عن بعد بنظرات تملؤها القرف. أما عن يازين، نظر إلى جده، وأخذ يد جودي إليها وقبّلهم الاثنين يده، وتحدث بابتسامة: مش تباركلي ولا إيه؟
عبد الرحمن بغضب: الف مبروك.
وتوجه إلى الغرفة. فنظر يازين إلى جودي بابتسامة وحملها مرة واحدة، ونظر إلى أمه بتساؤل: الأكل جاهز؟
خديجة بابتسامة: آه يا قلبي.
فتجه يازين جناحه، وخلفه أمه تزغرط، وتلك الجودي تنظر لهم بصدمة.
المستشفى. كانت تنام نور على الفراش ولا تشعر بأي شيء حولها. كانت ترى ابنتها جيدة في مكان يملؤه الشوك من كل اتجاه، وهي تقف في المنتصف. وفجأة دبّت النيران في تلك الأشواك، وكانت جودي هي من أضاءت النيران من حول أختها المسكينة. فاخذت نور تصرخ: جودي! لا! بلاش يا بنتي! متعمليش كدا في أختك يا بنتي! لا يا جودي! متحرقيش قلبي على أختك! بلاش تبقي أنتِ السبب في حرق قلبي يا بنتي!
ظلت تصرخ حتى أتى كل من زين ورامي ورامز على صوت نور. ذهب رامي بسرعة إلى الطبيب، دخل إلى الطبيب بسرعة، أعطى حقنة مهدئة، وتحدث الطبيب بجدية: عندها صدمة عصبية. إحنا هنديه مهدئات، بس أهم حاجة تشوفوا مين اللي عمل لها صدمة عصبية دي، وما تخليهوش يقرب منها الفترة دي، وتحاولوا على قد ما تقدروا متخليهوش حتى تفتكر عشان الحالة بتاعتها متسواش أكتر من كده.
أنهى الطبيب كلامه وخرج. ظل زين ينظر إلى نور بضياع، ثم نظر إلى رامي بتساؤل: هي فين جودي؟
رامي بجدية: ماعرفش يا بابا. أنا دخلت الشقة لقيتها ضلمة ولقيت طنط نور مرمية على الأرض، بس ملقيتش أي حد تاني في قلب الشقة.
زين بجدية: طب عايزك تروح تشوفها لو في قلب الشقة، يمكن كانت بتشتري حاجة من تحت ورجعت ملقتش حد. ولو لقيتها اتصل بيا. وبرضه لو ملقتهاش اتصل بي.
رامي بجدية: حاضر يا بابا.
خرج رامي، وترك رامز وزين في غرفة نور ينظرون لها بحزن. وضع رامز يده على كتف والده وتحدث بهدوء: ما تقلقش يا بابا، إن شاء الله هتخف.
زين بهدوء: يا رب يا رامز، يا رب.
مرت الأيام بسرعة، وقد مر أسبوع. قد تعافت نور من الصدمة العصبية، وتحدثت مع زين وقصت عليه كل ما حدث معها في ذلك اليوم المشؤومة. أما عن ما جيداء، قد بها وبدأت تتعافى، وبدأت تجهز جناح كل من حسام وزوجته. مع حسام الذي شعرت معه بحنان الأخ والأب. كانت لا تبتسم سوى معه، لا تضحك سوى معه. وهذا ما جعل الغيرة تدب داخل قلب سليم، وهو يرى إنها في معظم الوقت تكون مع حسام، وإذا رأيته ينقلب وجهه وتظل غاضبة طول الوقت حتى يعود حسام، حتى إنها لا تضحك أمامه، كأنه تخشى أن يسرق فرحتها. ولكن هو يعلم جيداً أخوه ويثق فيها وفيه ثقة عمياء، ولكن لا مانع من الغيرة. أما عن جودي، تتعامل معها خديجة بمعاملة حسنة، تعاملها كأنها ابنتها. وعبد الرحمن يتجنبها ويبعث لها نظرات غاضبة فقط. أما يازين، لا يفوت فرصة دون أن يأخذها لصالحه، حيث عندما تكون معه أو مع أمه أو مع جده، يقبلها بهيام، وأخذها في أحضانه كأنه يسرق تلك القبلات والأحضان منها، حتى إنها ظنت إنه فعلاً قد وقع في حبها. غبي يا جودي، لا تعلمي إنه عاشق متيم، يا هيمو بك عشقاً لا يطلب منك سوى أن تعطيه مجرد نظرة بسيطة، وهو سوف يكون عبد تحت قدميك بسبب ذلك الحب الأجذب الذي ينشأ في قلبه. لكي، تذكرت ذلك اليوم عندما كانت تجلس هي وخديجة في حديقة القصر يحتسون الشاي، وفجأة وجدت يد تضع على عينيها وقبلات تنتشر على وجهه بكل حب وهيام.
يازين بمرح: أنا مين؟
جودي بابتسامة باردة لكي لا تظهر أنهم يكذبون أمام خديجة، تحدث بحب زائف: حبيبي وجوزي وروح قلبي يازين.
عند هذه الكلمات البسيطة، كان يود ويازين أن تصبح حقاً تحبه. فما أجمل لحظة عند المحب عندما يشعر أن حبيبه يحبه، نفسه حبه له. لكن أكمل قبلاته وهو يأتي لها من الخلف، ويخرج تلك العلبة الزرقاء من جيبه ويفتحها لها، تجدها أسورة من الألماس.
وظلت باستغراب: إيه ده يا يازين؟
يازين بابتسامة: دي هدية لمراتي حبيبتي وقلبي.
قال هذا وهو يخرجها من العلبة ويضعها على يدها وهو يقبلها، تحت نظرات خديجة التي تدعو لهم بدوام العشق والمحبة بينهم.
في ليلة الحنة الخاصة بنور، اتصلت بحسام وطلبت منها أن يجلب زوجة أخيه لكي تحضر معها الحنة، ولكن بداخلها تود أن تساعده لكي تهربه، فهي ابنة ابنة خالتها في الآخر. ولكن تحاجت جيداء لكي لا تحضر بسبب تلك العلامات التي على وجهها، إنها التي تضيع كل معالم جملها. كانت تتحرك نور في الغرفة بغضب، كيف لتلك الغبية ترفضت تلك الفرصة؟ نعم، هي تعلم أن سليم قد ضربها جامد، ولكن أيضاً يجب عليها أن تأتي. ولكن دخلت عليها جوري بمرح: ألف مبروك يا عروس.
نور بابتسامة باردة: الله يبارك فيك يا جوري.
جوري باستغراب: إيه يا بنتي؟ أنتِ عاملة كده ليه؟ شكلك مش عروسة خالص. وبعدين مش مشغلين ميوزك ليه؟
نور بضيق: مليش نفس.
نور بمرح: بطلي هبل يا بت! النهاردة آخر يوم ليكِ في البيت، لازم أنا تهيصي يا العروسة.
قالت هذا وهي تقرصها من خدها، ووضعت فلاشة في السماعات واشتغلت أغاني الحنة الشهيرة، وبدأت ترقص كل من جورى ونور، وذلك الوقح يقف في الخارج ينظر إلى زوجته بمرح. كيف لها أن تكون راقصة ماهرة بتلك الدرجة ولا ترقص له؟ ولكن داخل إلى الغرفة وأخذ يرقص معهم بكل فرحة.
قالت لي بريدك يا ولد عمي
تعالى دوق العسل سايل على فمي
على مهلك على ما بحمل الضمي
على مهلك على ده أنا حيلة أبوي وأمي
نعناع الجنينة المسقى في حيطانه
شجر الموز طرح ضلل على عيدانه
في عشق البنات أنا فقت نابليون
طرمبيلى وقف عجلاتة بندريوم
(في عشق البنات أنا فقت نابي اليوم طرمبيلي وقف عجلاته بندريوم)
قدمت شكوتى لحاكم الخرطوم
أجل جلستى لما القيامة تقوم
سألت ايش الاسم قالو البنات نعمات
أم صبعين رطب والباقي بلح أمهاتي
يوم ندهت عليتا بيده النعمات
قلت نعمين تلاتة وأربع خمس نعمات
خضارك زي جنينة وطرحت تينة
عودك في مشيته عملة منحنيات
عضامك لينة لتين على التنيات
تانية واتنين تلاتة وأربع خمس تنيات
يا أم عقدين دهب تلاتة وتلاتين طارة
ما عين رأت ما وردت على بكارة
يوم طلت علينا الكل وقعو سكارة
سقطت في الحليب ما بينتله عكارة
جالت يابا يابا ريت هناك خيالة
تسعين ناجة لجح والرجال شيالة
جلتلها عريسك جاني في الجيالة
ارفضله طلب وللا أنتِ ليه ميالة؟
يا ست البنات على إيه ما أنتِ ناويتي
عيني وانظري كيف الشباب سويتي
جننتى جلوب والعيون بكيتي
حرام أكبر حرام جرحتي ولا داويتي
نعناع الجنينة عطرك فريد يتغنى
وصفوك الحبايب من روايح الجنة
الماشي معاكي يحلم يا ناس يتهنى
وإن ضاع عمري ضاع ما يهمنيش أتهنى؟
في صباح اليوم التالي، تستيقظ نور على رسالة حب وغرام جعلتها تبتسم، حيث تحتوي الرسالة: يا من جعلت الهوى في هواك يعشق، لقد جعلتني عبداً لهواه. يا متيم، كيف لكِ أن تخطفي قلبي بنظرة عين وتختفي عقلي بهامسة بسيطة؟ ها هو الآن سوف يكون ملكي وحدي. أشعر أن سعادتي اليوم قد اكتمل. أحبك.
أخذت تبتسم نور على تلك الكلمات البسيطة التي أرسلها حسام بكل حب وهيام، وهي تقسم إنها سوف تذوقه من الحب والهيام الكثير والكثير. أخرجها صوت والدتها وهي تدخل الغرفة.
بابتسامة: صباح الخير يا عروسة. منورة.
نور بفرحة: صباح الخير يا ماما.
وفاء بجدية: بصي، أنا مش هقولك أي حاجة غير حاجة واحدة. اتعاملي بعفويتك بحب، بس أوعي في يوم تلاقي تزعلي وتدمرى بيتك. دي نصيحة وحيدة اللي أقدر أقولهالك.
نور بابتسامة: حاضر يا ماما.
ووفاء تخرج، تجد ابنها يقف في الممر وهو يعطيه ظهره.
وفاء باستغراب: أنت واقف كده ليه يا مراد؟
مراد بتوتر: ابداً يا ماما، أنا أنا بعدل حاجة.
وفاء بخبث: بتعدل إيه يا ابني؟ هو فيه إيه في الحتة دي؟
مراد: مفيش حاجة يا ماما. انزلي أنتِ وأنا جاي وراك.
نزلت وفاء من على الدرج وهي تضحك على ابنها، فهي تعلم ماذا يفعل ابنها، ولكن كانت تود أن تغيظ مراد. نظر مراد إلى جوري بغضب: طب ينفع كده؟ المنظر بقى وحش.
رفعت جوري حاجبها: أنت اللي قليل الأدب.
مراد بغضب: أنا قليل الأدب يا جوري؟ ماشي، ماشي يا مراتي، أو يا اللي كنت فاكرك مراتي.
أخذ قبلة صغيرة من على شفتها ونزل على الدرج. دخلت جوري إلى غرفة نور.
جوري بابتسامة: صباح الفل يا عروسة.
نور: صباح الخير. دقيقة وأنا هجهز نروح الكوافير.
في الصباح، تستيقظ جيداء تجد بجانبها فستاناً من اللون الأسود ويوجد به بعض الفصوص الجميلة، وحجاب من اللون الفضي، وبجانبه الحذاء والمجوهرات الخاصة به، وتوجد به رسالة: ما فيش كلمة اعتذار تقدر توفيك حقك، لأن اللي عملته معاكي كتير. أسف على كل اللي عملته معاكي. أسف على كل لحظة آذيتك فيها.
وجدت سي دي، وضعت السي دي في السماعات واشتغلت أغنية:
أرضي غرورك اجرح فيّ
قاسي عليّ وأنا أتحمل
أرضي غرورك العب بيّ
بكي عنيا مش ح أتكلم
خلّص تارك طفّي نارك
من اللي شفته قبل مني
من اللي شفته قبل مني
سيب لي جرح ونار في قلبي
خلّص تارك طفّي نارك
مش ح أقول إنك ظالمني
مش ح أقول إنك ظالمني
حتى لو ضيعت عمري
بس يا ريت ترتاح وكفاية
بس يا ريت ترتاح كفاية
وتسيب قلبك معايا
اللي جرحك من البداية مش أنا، مش أنا، مش أنا
خلّص تارك طفّي نارك
من اللي شفته قبل مني
من اللي شفته قبل مني
سيب لي جرح ونار في قلبي
خلّص تارك طفّي نارك
مش ح أقول إنك ظالمني
مش ح أقول إنك ظالمني
حتى لو ضيعت عمري
قبل عدة ساعات، في سيارة يازين، كان يقود السيارة بكل فرحة، كأنه طفل صغير عاد إلى منزله بعد أن أخذ قطعة حلوى كبيرة. على عكس تلك المسكينة التي كانت تجلس بجانبه والدموع تنهمر من عينيها بغزارة. نعم، هي تعلم أنها السبب في كل هذا. تعلم أنها السبب في حرق قلب أمها والمستقبل السيء والحاضر الأسوأ التي تعيش أختها. كل هذا بسبب طيشها وغبائها. ولكن خرجت من كل هذا على وضع يد زين على يدها وهو يبتسم ابتسامة إلهاء: متزعليش يا جودي، أنا هصلح كل حاجة.
جودي بالبكاء المرير: هتصلح إيه ولا إيه؟ أنا دمرت كل حاجة. أنا دمرت أهلي. كل ده بسبب غبائي. أنا حرقت قلب أمي عشان أنفد من عقاب أنا استحقه.
هنا نظر لها يازين بتساؤل: إيه العقاب ده؟ وإيه المشكلة اللي عملتيها؟ قوليلي وأنا أساعدك ونحلها مع بعض.
جوري ببكاء: وقت المساعدة خلاص. كل حاجة تدمرت. لو كنت قلتلي الكلام ده من تلات أسابيع، كنت ممكن أقولك. بس خلاص، كل حاجة انتهت.
هنا نظر يازين إلى الطريق وهو يقسم بداخله إنه سوف يعرف ماذا فعلت جودي وما هو سبب الموافقة على الزواج بتلك السرعة. ولكن الآن يجب أن يتمم زواجه منها، وهو أهم شيء لديه.
لم يمر الكثير، وكانت تقف السيارة أمام باب فيلا. فنزل منها يازين بسرعة واتجه إلى الباب الخاص بجودي وفتحوا لها، وهو ومسك يدها ووضعها في يده.
نظرت له جودي باستغراب: خير؟
يازين على نفس الابتسامة: أنتِ نسيتي ولا إيه؟ مش قولنا إن الجواز لازم يبان إنه تمام قدام الناس؟ وإحنا دلوقتي داخلين على أهلي، يبقى لازم نسبك الدور. ثم أكمل بابتسامة: أهم حاجة ممكن تمسحي عينيك عشان ميفهموش حاجة غلط.
هزت جودي رأسها بإيجاب. وأخذ تمسح وجهها وابتسمت ابتسامة بريق، ودخلوا القصر. كانت تنتظرهم على باب القصر وأخذت تزغرط بكل فرح لابنها: لوووووووووووووولى! لوووووووووووووولى!
وأخذت جودي في حضنها وأخذ تقبلها بكل حب وفرحة: أهلاً أهلاً لعروسة ابني.
نظرت إلى يا زين بفرحة: عرفت تنقي يا ولد؟ مبروك عليك يا حبيبي.
يازين بغمزة: عيب عليك. ده أنا تربيتك.
كل هذا تحت أنظار عبد الرحمن الباردة، الذي يتابع كل شيء عن بعد بنظرات تملؤها القرف. أما عن يازين، نظر إلى جده، وأخذ يد جودي إليها وقبّلهم الاثنين يده، وتحدث بابتسامة: مش تباركلي ولا إيه؟
عبد الرحمن بغضب: الف مبروك.
وتوجه إلى الغرفة. فنظر يازين إلى جودي بابتسامة وحملها مرة واحدة، ونظر إلى أمه بتساؤل: الأكل جاهز؟
خديجة بابتسامة: آه يا قلبي.
فتجه يازين جناحه، وخلفه أمه تزغرط، وتلك الجودي تنظر لهم بصدمة.
المستشفى. كانت تنام نور على الفراش ولا تشعر بأي شيء حولها. كانت ترى ابنتها جيدة في مكان يملؤه الشوك من كل اتجاه، وهي تقف في المنتصف. وفجأة دبّت النيران في تلك الأشواك، وكانت جودي هي من أضاءت النيران من حول أختها المسكينة. فاخذت نور تصرخ: جودي! لا! بلاش يا بنتي! متعمليش كدا في أختك يا بنتي! لا يا جودي! متحرقيش قلبي على أختك! بلاش تبقي أنتِ السبب في حرق قلبي يا بنتي!
ظلت تصرخ حتى أتى كل من زين ورامي ورامز على صوت نور. ذهب رامي بسرعة إلى الطبيب، دخل إلى الطبيب بسرعة، أعطى حقنة مهدئة، وتحدث الطبيب بجدية: عندها صدمة عصبية. إحنا هنديه مهدئات، بس أهم حاجة تشوفوا مين اللي عمل لها صدمة عصبية دي، وما تخليهوش يقرب منها الفترة دي، وتحاولوا على قد ما تقدروا متخليهوش حتى تفتكر عشان الحالة بتاعتها متسواش أكتر من كده.
أنهى الطبيب كلامه وخرج. ظل زين ينظر إلى نور بضياع، ثم نظر إلى رامي بتساؤل: هي فين جودي؟
رامي بجدية: ماعرفش يا بابا. أنا دخلت الشقة لقيتها ضلمة ولقيت طنط نور مرمية على الأرض، بس ملقيتش أي حد تاني في قلب الشقة.
زين بجدية: طب عايزك تروح تشوفها لو في قلب الشقة، يمكن كانت بتشتري حاجة من تحت ورجعت ملقتش حد. ولو لقيتها اتصل بيا. وبرضه لو ملقتهاش اتصل بي.
رامي بجدية: حاضر يا بابا.
خرج رامي، وترك رامز وزين في غرفة نور ينظرون لها بحزن. وضع رامز يده على كتف والده وتحدث بهدوء: ما تقلقش يا بابا، إن شاء الله هتخف.
زين بهدوء: يا رب يا رامز، يا رب.
مرت الأيام بسرعة، وقد مر أسبوع. قد تعافت نور من الصدمة العصبية، وتحدثت مع زين وقصت عليه كل ما حدث معها في ذلك اليوم المشؤومة. أما عن ما جيداء، قد بها وبدأت تتعافى، وبدأت تجهز جناح كل من حسام وزوجته. مع حسام الذي شعرت معه بحنان الأخ والأب. كانت لا تبتسم سوى معه، لا تضحك سوى معه. وهذا ما جعل الغيرة تدب داخل قلب سليم، وهو يرى إنها في معظم الوقت تكون مع حسام، وإذا رأيته ينقلب وجهه وتظل غاضبة طول الوقت حتى يعود حسام، حتى إنها لا تضحك أمامه، كأنه تخشى أن يسرق فرحتها. ولكن هو يعلم جيداً أخوه ويثق فيها وفيه ثقة عمياء، ولكن لا مانع من الغيرة. أما عن جودي، تتعامل معها خديجة بمعاملة حسنة، تعاملها كأنها ابنتها. وعبد الرحمن يتجنبها ويبعث لها نظرات غاضبة فقط. أما يازين، لا يفوت فرصة دون أن يأخذها لصالحه، حيث عندما تكون معه أو مع أمه أو مع جده، يقبلها بهيام، وأخذها في أحضانه كأنه يسرق تلك القبلات والأحضان منها، حتى إنها ظنت إنه فعلاً قد وقع في حبها. غبي يا جودي، لا تعلمي إنه عاشق متيم، يا هيمو بك عشقاً لا يطلب منك سوى أن تعطيه مجرد نظرة بسيطة، وهو سوف يكون عبد تحت قدميك بسبب ذلك الحب الأجذب الذي ينشأ في قلبه. لكي، تذكرت ذلك اليوم عندما كانت تجلس هي وخديجة في حديقة القصر يحتسون الشاي، وفجأة وجدت يد تضع على عينيها وقبلات تنتشر على وجهه بكل حب وهيام.
يازين بمرح: أنا مين؟
جودي بابتسامة باردة لكي لا تظهر أنهم يكذبون أمام خديجة، تحدث بحب زائف: حبيبي وجوزي وروح قلبي يازين.
عند هذه الكلمات البسيطة، كان يود ويازين أن تصبح حقاً تحبه. فما أجمل لحظة عند المحب عندما يشعر أن حبيبه يحبه، نفسه حبه له. لكن أكمل قبلاته وهو يأتي لها من الخلف، ويخرج تلك العلبة الزرقاء من جيبه ويفتحها لها، تجدها أسورة من الألماس.
وظلت باستغراب: إيه ده يا يازين؟
يازين بابتسامة: دي هدية لمراتي حبيبتي وقلبي.
قال هذا وهو يخرجها من العلبة ويضعها على يدها وهو يقبلها، تحت نظرات خديجة التي تدعو لهم بدوام العشق والمحبة بينهم.
رواية خيانة زوج الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان اشرف
في الصباح تستيقظ جيداء تجد بجانبها فستانًا من اللون الأسود وعليه بعض الفصوص الجميلة، وحجابًا من اللون الفضي، وبجانبه الحذاء والمجوهرات الخاصة به. توجد رسالة تقول: "ما فيش كلمة اعتذار تقدر توفيك حقك، لأن اللي عملته معكِ كثير. آسف على كل اللي عملته معكِ، آسف على كل لحظة آذيتك فيها".
وجدت سي دي، وضعت السي دي في السماعات فاشتغلت أغنية.
تستمع جيداء إلى الأغنية وعلى وجهها علامات السخرية. هل يظن أنها عندما تسمع تلك الأغنية ستقول له: "لبيك يا حبيبي، لبيك" بعد ما فعل كل تلك الأفاعيل؟ يا لك من أجذب يا سليم، أقسم بمن أحل القسم سوف أجعلك تعض على أصابع الندم لكي تتعلم درسًا قاسيًا وتعلم مع من تلعب.
ثم توجه بصرها تجاه ذلك الفستان وتذهب إليه وتمسكه وعلى وجهها الابتسامة الساخرة. أخذت تقلب فيه. نعم، لقد أعجبها ذوقه، لا تنكر ذلك، ولكن لن ترتديه.
ذهبت إلى الدولاب واختارت فستانًا من ألوان البيبي بلو وطرحة من نفس الألوان، ودخلت إلى الحمام لتجهز نفسها لفرح حسام.
***
أما عن نور، تستيقظ في الصباح على صوت هاتفها. تنظر إليه تجد وفاء هي من تكلمه. تجيب نور على المكالمة بهدوء:
"صباح الخير يا وفاء."
وفاء تسأل:
"صباح النور. إيه، انتِ فين؟"
نور بهدوء:
"لسه صاحية من النوم يا بنتي، لسه بدري. هاجيلكم كمان شوية بس أجهز، وكمان رامي ورامز وزين لسه كله نايم."
وفاء بجدية:
"طب بعد إذنك، يلا بسرعة تعالي عشان كمان نجهز، عشان الفرح هيبدأ والساعة 11."
نور بجدية:
"حاضر، نص ساعة وأكون عندك."
أغلقت الهاتف ونظرت إلى زين الذي ينام بجانبها بكل هدوء. أيقظتهم وذهبت إلى غرفة رامي ورامز، وجدتهما يستيقظان لكي يحضروا أنفسهم للفرح. ثم عادت إلى غرفتها مرة أخرى واتجهت إلى الدولاب وأخذت تنتقي فستانًا من اللون الفضي الفاتح وطرحة من نفس الألوان، وذهبت إلى الحمام لكي تبدأ في تجهيز نفسها.
***
كانت تقف جيداء أمام المرآة وهي تعدل حجابها وتنظر إلى نفسها بابتسامة، حيث كانت تشبه الملاك بذلك اللون الذي اختارته. ولكن أخرجها من كل ذلك دخول سليم بابتسامة. وعندما وجدها ترتدي هذا الفستان، تحولت ملامح وجهه من السعادة إلى الحزن. وجدها إجابة منها أنها ترفض أن تسامحه، ولكن لن يستمر هذا الوضع كثيرًا، فهو سوف يجعلها تقع في حبه وتسامحه. فحاول أن يرسم الابتسامة على وجهه وتحدث بحب وهيام:
"جميلة في كل حاجة يا جيداء."
جيداء بضيق:
"تمام، ممكن نخلص عشان نلحق نحضر الزفة."
سليم بحزن:
"حاضر، يلا بينا."
خرجت جيداء وخرج خلفها وهو يشعر بضيق وندم، لا يعرف كيف يجعلها تغفر له ما فعله بها.
***
في الكوافير عند نور، كانت تتصل جوري بأختها جيداء، ولكن ما من مجيب.
نور باستغراب:
"إيه بتعملي إيه يا جوري؟"
جوري بقلق:
"بتصل بـ جيداء مش بترد من ساعة سافرت وتليفونها مقفول، حتى ببعتلها على فيسبوك وعلى الواتساب مافيش أي حاجة، ومتصلتش بيا غير مرة واحدة وما كملتش خمس دقايق وكان صوتها تعبان."
نور بكذب:
"متخافيش، إن شاء الله خير. أكيد مشغولة في الشغل."
وأخذت تفكر ماذا سيحل على جوري عندما تجد أختها في الفرح تمسك بيد سليم، وما الصدمة التي ستحل على أمها. لا تعلم هل تخبرها أم تصمت، ولكن ما باليد حيلة.
***
تنام جوري على الفراش بكل هدوء واريحية تحت نظرات ذلك العاشق المتيم الذي ينظر لها بكل حب وهيام. ولكن أخذه من كل ذلك صوت هاتف جوري. فأخذه وفتحه وأخذ يقلب في صورها وينقل إلى نفسه بعض الصور لها لكي يضعها خلفية على هاتفه. وبين صورها وجد صورة لسليم، فخرج من الصور وفتح الماسنجر. عندما فتحه وجد إيميلين، إيميل فيك وإيميل آخر باسمها. فتح الإيميل الفيك ووجد محادثات حب وهيام بينها وبين سليم، محادثات لا تحمل سوى أنها عاشقة له وهو نفس الشيء.
فأخذ ينظر لها بقوة وغضب: هل فعلت هي الأخرى كما فعلت غدر؟ هل هي الأخرى خائنة؟ فأخذ يوقظها بكل قوة وصوت عالٍ:
"جوري، انتِ يا جوري، جووووووووري."
جوري بفزع:
"خير يا زين، إيه؟"
يازين وهو يضع الهاتف أمام وجهها:
"أنا عايزة أعرف إيه ده."
جوري بغضب:
"انت إزاي تمسك تليفوني وتفتحه؟ وبعدين ما تنساش نفسك، احنا قلنا إن الجواز ده سوري، يعني انت مالكش إنك تدخل في أي حاجة تخصني، انت فاهم ولا لأ."
هنا لم يتحمل يازين ما تقوله، فصفعها على وجهها بكل غضب:
"لأ يا هانم، أنا مش طرطور هنا، ومبقبلش كده. أنا عايز أفهم دلوقتي مين ده."
تضع جوري يدها على خدها وهي تنظر له بصدمة:
"انت بتضربني بالقلم؟ انت إزاي تتجرأ تعمل كده؟"
أمسكها يازين من شعرها بقوة وهو يصرخ في وجهها:
"أنا أعمل اللي أنا عايزه دلوقتي، تفهميني إيه المحادثات دي، ومين سليم اللي كل المحادثات بينك وبينه كلها حب وهيام."
جوري بغضب:
"لأ، انت متعملش اللي أنت عايزه. انت دلوقتي تقطع الورق اللي بينا وتنسى موضوع الاتفاق ده."
هنا أخذ يضحك يازين بسخرية:
"انتِ هبلة ولا شكلك كده؟ اتفقنا إيه يا مدام؟ انتِ ناسيه إن الجواز مفهوش سوري ولا من السوري؟ الجواز ده توثق في الشهر العقاري، وعمل عند مأذون، وحضرتك ماضية على العقد، يعني انتِ مراتي ومن حقي، افهم إيه المحادثة دي."
جوري بغضب:
"انت حيوان."
هنا لم يقدر يازين على كبت غضبه أكثر من ذلك، فأخذ يضربها ويضربها حتى أغمي عليها من كثر الضرب.
***
بعد ما عدت ساعة تحديدًا أمام الكوافير، يقف حسام وهو يرتدي بدلته البيضاء، تتكون من شورت جينز أبيض اللون وقميص وجاكيت من نفس اللون، وهو يمسك في يده بوكيه من الورد الأبيض. تخرج نور بفستانها الأبيض وترتدي عليه كوتشي سبور. ينظر لها حسام بكل فرح وحب وأخذها في أحضانه وهو يقول:
"ألف مبروك يا نور عيوني ونور قلبي."
نور بمرح:
"الله يبارك فيك يا حس، عقبال عيالك."
وتتجه إلى السيارة وتترك حسام ينظر إلى آثارها بصدمة وابتسامة باللهو على وجهه، ثم ذهب بسرعة تجاه السيارة وأخذ مكان السائق ووضع الأغاني مهرجانات.
"أنا مش شايف فيكم حد.. انتوا عيال عايشين على الحك.. كل الناس عارفاكوا على القد.. كل الناس عارفة إني غشيم.. عمري في يوم ما احتاجت لحد.. مش تفخيم والله بجد.. واقف وسط الكل أسد..
متربتش إني أبقى لئيم.. فالتنفيذ عندي الصواريخ.. أنا عناب يسطى المريخ.. وسط حروبي بضرب بوازيك.. وسط بلادي بكتبلي تاريخ..
حبيبي بابا حضرنا جينا عصابة.. عيشنا بساطة هتنجح لو في إرادة.. Alone محتاجتش حد أنا أساند نفسي.. أرقام بترن بتزن على التليفون.. حبوني لما وصلت اتلونوا 100 لون..
كورتك تيجي عارضة كورتي بتيجي جون.. سكوت سكوت سكوت سكوت.. جت الملوك ملوك ملوك ملوك.. مفيش هروب هروب هروب من الأسود من الأسود..
إحنا مش بنبيع كلام إحنا ناس دوغري وتمام.. مش شاغلنا مين اللي قال.. الحقود ملهوش مكان.. تنكشنى تشوف جنان.. وتلم الجيران..
ربك اداني حكمة في اللسان.. آكلكم بالكلام.. يا نج زوكش جي من السلام.. أخوك ملهوش أمان.. أنا على المظبوط تمام.. فمتقوليش يا مان..
أنا دايس وفايز كسبت كل الجوايز.. حطيت السم في ازايز.. شربت كل اللي عايز.. أنا عايز زي ما أنا عايز.. أميز عايزك تفهمني وتميز.. وتشوف الصح ده كويس.. شوف شوف كنا فين وبقينا دلوقتي فين..
ياللي نسيتوني في يومين.. أنا هنساكم سنين.. كتر خير الظروف اللي تخليني أشوف.. ناس حبيتها بأمانة وناس تانية مايتشافوش..
لما جيت الكل طار.. غصب عني أنا انفجار.. صعب أشوفك في الفضاء.. لو جيت أعمل معاك حوار.."
ابعد عني عشان أنا غبي قاهراوي وأجمد من الأجنبي.
أخذت نور ترقص في السيارة بكل فرحة وتزغرط وتخرج جسدها من الشباك وتشير إلى أخيها مراد وجوري بكل فرحة. لم يمر الكثير وكانت تقف سيارة أمام حديقة جميلة تطل على النيل والمكان يزين باللون الأبيض الجميل، كان شكله مبهج. فمسك حسام يدها، وأخذ كل واحد شمروخ. هما دخلوا على أغنية كاجولوه تحت نظرات الجميع، منهم السعيدة ومنهم من ينظر لهم بحسرة ويتساءل: "ليه ما حصلش معايا أي شيء من ده؟".
"عايز البنت تموت لما تشوفني."
ظلت ترقص نور وحسام بكل حب وفرح، ومعهم وفاء التي ترقص كأنها فتاة في العشرين من عمرها. نعم، إنه اليوم هو يوم إتمام مهمتها، يوم انتهاء عملها. لقد زوجت ابنتها وسلمتها إلى رجل من أفضل الرجال. كانت تقف جيداء بجانب سليم بصدمة لا تصدق أنها تقف أمام أهلها وأن زوجة حسام هي ابنة خالتها. ولكن أخرجها من تلك الصدمة يد حسام التي امتدت لها وسحبها لكي ترقص معه ومع زوجته. فأخذتها نور في حضنها وهمست لها في أذنها: "في عربية بره، حاول تغفلي سليم وتركبيها، وهي هتوديك لمكان محدش يعرفه."
جيداء بابتسامة: "شكراً يا نور."
نور بحب: "العفو يا جوجو، أهم حاجة دلوقتي تحاولي تغفلي سليم بسرعة."
لكن توقفوا عن الحديث صوت نورا المصدوم: "جيداء، إنتِ بتعملي إيه هنا؟ انتِ مش مسافرة؟ نزلتي إمتى؟"
هنا وجدت جيداء يد سليم تلتف حول خصرها بابتسامة باردة: "أهلاً يا مدام نور."
نور بغضب: "شيل إيدك يا حيوان، إنت بتحط إيدك على مين؟"
سليم برفعة حاجب: "كده عيب يا مدام نور تقولي كده، وبعدين أنا أحط إيدي وأعمل اللي أنا عايزه لأن جيداء مراتي هنا."
نظرت نور إلى ابنتها بصدمة وأخذت تسألها بصدمة: "إيه يا جيداء إلى بيقوله ده؟ قولي إنه بيكذب صح؟ قوللي إنك ما اتجوزتيش من غير ما تقولي صح؟"
هنا أمسكتها جيداء من يدها وأخذتها بعيداً عن الفرح وبعيداً عن أعين الناس لكي تتحدث معها بهدوء: "طب تعالي يا أمي على جنب وأنا هحكيلك كل حاجة عشان الفرح مـ..."
ذهبت معها نور وصدمة على وجهها. وقفت هي وابنتها في مكان هادئ وتحدثت بغضب: "فهميني إنتِ اتجوزتي إزاي؟ إنتِ مش كنتِ مسافرة عشان تشتغلي وتبني نفسك وتحققي أحلامك؟ إيه كله راح؟ ول اتجوزتي من غير ما أعرف؟" ثم أكملت بتسائل: "ما يكونش عملتي حاجة غلط عشان كده بداري الفضيحة؟"
جيداء بدموع وصدمة: "بس إنتِ مش عارفة أنا حصلي إيه، فبلاش تحكمي من غير ما تسمعيني."
نور بغضب: "أسمع إيه؟ هو أنا مش شايف الأستاذ وهو بيحط إيده على وسطك ويقولي دي مراتي؟ فهميني من الزفت ده ومراته إزاي؟"
جيداء بغضب: "هفهمك يا أمي. بنتك، أختي التوأم، نصي الثاني، ماضتني على عقد جواز من الأستاذ سليم عشان الأستاذة كانت بتكلمه على أساس إنها هي أنا. ولما عرفت واكتشفت الحقيقة، ادتها ورق عشان ما تفضحوش. وبنتك ماضتني على الورق من غير ما أعرف. الورق كان ورقة جوازي من الأستاذ في قلب المطار، وأنا خلاص هركب الطيارة لقيت نفسي ممنوع من السفر. ليه؟ عشان الأستاذ رفع قضية مانعني من السفر عشان أنا مراته."
نور بصدمة: "جوري عملت كده؟ بتهزري صح؟ قولي إنك بتهزري."
جيداء بغضب: "مبهزرش، مبهزرش. بنتك دمرت حياتي. أنا كنت ناوية أسكت ومتكلمش، بس خلاص أنا حياتي ضاعت ودمرت قدام عيني. ده كله ليه؟ عشان بنتك جاية في الآخر إنتِ تحاسبيني. روحي حاسبي بنتك يا مدام نور، روحي حسبي بنتك على اللي عملته في أختها، وانسي إن ليكي بنت يا مدام."
وعادت مرة أخرى إلى نور وحسام. أما عن نور، فأخذت تنظر بصدمة إلى ابنتها. هل فعلت جوري هذا في أختها؟ لا تصدق ما سمعته.
***
في الفندق عند دارين وأحمد، كانت تجلس دارين في الشرفة تنظر أمامها بسرحان وتيه، تفكر في حل لذلك الحب الذي سوف يؤدي إلى هلاكها. وجدت يد أحمد توضع على عينيها وتقبلها من رقبتها بحب. فبعدت دارين عنه وأنظرت إليه بغضب: "ما تلمسنيش يا أحمد، وبعد عني، أنا بقرف من لمستك."
أحمد بأسف: "أرجوكي سامحيني يا دارين، خلينا ننسى اللي فات ونعيش حياتنا مع بعض مبسوطين."
دارين بغضب: "لأ، أنا مش عايزة أكمل معاك، افهم بقى. قرفت منك وقرفت من لمستك حتى على جسمي."
كان يدخل يازين المشفى وهو يحمل جودي. من ينظر إليها يشعر أنها الآن في تعداد الموتى بجسدها الأزرق هذا. ظل يصرخ في الأطباء والممرضين يريد أن ينجد زوجته. في خلال دقائق، كانت جودي في غرفة الكشف، ويازين يقف في الخارج ينتظر خروج الدكتور ويخبره أنها بصحة جيدة وأن هذا مجرد كدمات ليس أكثر. خرج الطبيب من الغرفة وعلامات الأسف على وجهه. يازين بسرعة وبتساؤل: "مالها؟ فيها إيه؟ هتفوق إمتى؟"
الطبيب بأسف: "حضرتك المريضة حالته مش كويسة خالص، ده غير إن الإغماء من فترة طويلة جداً، عندها ضيق في النفس، وغير إن في شرخ في الجمجمة وكسر في منطقة الحاجب. إحنا بنحاول إنها تفوق، بس ده لو ما حصلش ممكن تدخل في غيبوبة." أنهى كلامه ورحل. ترك يازين يلعن نفسه على ما فعله مع جودي. ولكن ماذا يفعل؟ هو بحبها، بل يغار عليها حد الجنون، وهي تقول في النهاية إن زوجها سوري وتريد أن تتركه وترحل. عندما ذهب وتركها في المرة السابقة، تركها لأنه لم يحبها. عكس جودي التي يعشق كل شيء فيها. نظر إليها وهو يبكي بشدة.
***
في نفس المشفى، ولكن في الجانب الآخر، كان يقف حسام أمام غرفة أخيه ينظر له بتلك الأجهزة الموصلة به. وبجانبه تقف نور التي تشعر أنها السبب فيما حدث مع سليم.
نور بحزن: "هو فعلاً في حد يحب كده؟"
حسام بحزن على حال أخيه: "سليم مش بيحب جودي، لأ، سليم بيعشقها، بيموت فيها." ثم أكمل بسخرية: "وهيموت لو سابته." ثم استرسل حديثه بغضب وقوة: "والله يا أخويا، لدور لك عليها وأجبها من تحت الأرض عشان تعيش معاك."
نور بجدية: "بس هي مش بتحبه يا حسام، ومتنساش إنك قلت أخوك اتجوزها إزاي، ولا هي مراته ولا ليك الحق إنك تحبها."
حسام بضعف: "آمال أعمل إيه؟ أسيب أخويا يموت وأنا عارف الحل بس واقف بتفرج عليه؟"
نور بهدوء: "بس الدكتور قال إنه معندوش حاجة خالص."
حسام بوجع: "وقال برضو إنه رفض الحياة، رفض العيشة عشان هي مش فيها."
عند هذا، شعرت نور بمقدار حب سليم لجيداء. تشعر أنها غبية لأنها جعلت جيدا تترك ذلك العاشق الذي يهيم بها عشقاً. فنظرت إلى حسام، وعندما وجدت أنه ينظر إلى أخيه، فتحت هاتفها والتقطت صورة لسليم وبعثتها إلى جيداء وكتبت تحتها: "بعد ما مشيتي، هو في المستشفى. أنا مش بقولك كده عشان تيجي، أنا بقولك عشان تفكري في الموضوع."
***
أما عند جيداء، فقد عادت إلى منزلها مرة أخرى. لا تصدق أنها مرت بكل هذا. لو أتاها أحد من قبل وقال لها إن كل هذا سوف يحدث، لكانت قالت عنه مجنون. ذهبت إلى فراشها ونامت كما لم تنم من قبل. نامت بعد أربع ساعات. استيقظت من النوم وأمسكت هاتفها، وجدت تلك الرسالة ومعها صورة سليم. شعرت بوجع شديد في قلبها. نعم، تعلم أنه لا يستحق كل هذا. لا تنكر أنه كان حنوناً ودوداً معها إلى أبعد حد، ولكن بسبب كرهها للرجال وتلك الغبية أختها، كرهته هو الآخر. لا، لم تكرهه، ولكن أيضاً لا تحبه.
***
في فيلا حسام، كانت تجلس وفاء بتعب وحزن: "والله سليم صعبان عليا، شكله يقطع القلب."
جوري بتساؤل: "خالتو، إنتي كنتِ عارفة إن جيداء كانت في مصر وإنها اتجوزت سليم؟"
وفاء بتوتر: "أنا... أنا..."
جوري بصراخ: "إنتي إيه؟ يعني كنتِ عارفة أختي فين ومقولتيش ليه يا خالتو؟ ليه؟"
هنا صدح صوت مراد الغاضب: "جوري، احترمي نفسك وإنتِ بتكلمي أمي. أنا أمي مش صغيرة عشان تزعقي لها."
جوري على نفس صوتها العالي: "إنت بتزعقلي؟ طب كلام أمك اللي كنت عارفة أختي كان واحد خطفها ومردتش تقول، وفوق كل ده زعلانة عليه. مش زعلانة على أختي؟"
هنا نزلت صفعة قوية على وجه جوري من مراد، الذي نظر لها بغضب: "ما تتكلميش عن أمي، تتكلمي باحترام وتوطي صوتك وإنتِ بتتكلمي معانا، فاهمة؟" ثم أكمل بقوة: "وبعدين بدل ما تسألي أمي، اسألي أختك جودي، لأنها هي السبب في كل ده. مفهوم؟" لم تجب جوري، فصرخ مراد في وجهها مرة أخرى: "مفهوم؟"
جوري ببكاء: "مفهوم." وصعدت إلى غرفتها.
كل هذا تحت أنظار حسام، الذي رأى نظرات الانكسار في عيون جوري، فتحدث بهدوء: "بص يابني، أنا مش هقول غير إن أمك غلطانة وإنت مشيت معاها في الغلط."
مراد برفعة حاجب: "يعني عايزني أشوفها بتزعق في وش أمي وأسكت؟ ليه؟ مش راجل؟"
حسام بسخرية: "وإنت كده راجل؟ طب أمك فعلاً غلطانة، لأن أمك عرفت اللي حصل لجيداء وبرغم كده متكلمتش وفضلت ساكتة. لاء، وفوق كل ده، صعبان عليها سليم. فعلاً سليم مظلوم في الحكاية، وإيه؟ زي ما جيداء بس؟ هو ظالم ومظلوم؟ ممكن أكبر واحدة ظالمة في الموضوع ده هي جودي. آه، بس برغم كل ده، أمك واقفة مع الظالم. وفاء بتدافع عن نفسها. أنا خوفاً أقول لحد ومعرفتش أتصرف إزاي."
حسام بقوة: "كان لازم تقولي، كان واجب عليكي. بس مش مهم دلوقتي." نظر إلى ابنه وتحدث بجدية: "حاجة حلوة إنك عرفت مراتك إن أمك هي الأولى في كل حاجة، بس مكنش تمد إيدك عليها. ولأنك إنتِ غيرتها بأختها، اطلع صالح مراتك وقولها إنك أسف. عرفها إنها غلطانة، وعرفها إنك إنت كمان كدا."
مراد بخضوع: "حاضر." وصعد إلى غرفته.
نظر حسام إلى زوجته بغضب وتحرك تجاه غرفته دون أن يتفوه بكلمة واحدة.
أما عن جوري، فكانت تجلس في الغرفة ودموع تنهمر من عيونها. نعم، تعلم أنها غلطانة، ولكن أيضاً هي حزينة على ما حدث مع أختها. لا أحد يشعر بتلك النيران التي في قلبها. ولكن ماذا كان عليه أن تفعل؟
يقطعها حديثه بينها وبين نفسه. دخول مراد الذي جلس بجانبها دون أن يتحدث أو يخرج كلمة من فمه. قامت جوري من جانبه، ولكن أمسكها مراد من يدها وتحدث بأسف: "أنا آسف."
جوري بدموع: "آسف على إيه بالظبط؟ على القلم؟ ولا على معايرتك بأختي؟"
فوجئت به يكوب وجهها بين يديه وهمس: "ما تزعليش مني يا جوري، أنا آسف على القلم، وآسف على إني اتكلمت على جوري كدا، بس أنا اتعصبت لما كلمتي أمي كدا."
توترت بشدة ونظرت إلى عينيه بصمت، لأنه تعلم أنها أخطأت. فنظرت إلى الأرض بخجل. فابتسم ابتسامته الآسرة تلك وأكمل بنبرة هادئة تظهر فيها بحة صوته: "ما تزعليش يا جوري. القلب. أنا آسف على اللي عملته، بس أوعي في يوم وتكلمي أمي كدا، لأن دي أمي يا جوري. لو إنتِ حبيبتي، هي أمي."
أومأت دون أن تتبدل ملامحها.
وضع قبلة على وجنتها، وفوجئت به يسحبها نحو عناق وهو يهمس في أذنها: "خلاص بقى، خالي قلبك أبيض. اضحكي، خليني أضحك. ضحكتك بترد روحي. ربنا وحده اللي يعلم بعشقك إزاي يا روحي."
ابتسمت رغم عنها وبادلتة العناق أيضاً. فابتسم أخيراً وابتعد عنها ليمسك بكف يدها ويقبله بكل حب: "انظري، اعتذري لأمي يا جوري، لأنك..."
جوري بإيجاب: "حاضر." وتوجهت إلى الخارج لكى تعتذر إلى وفاء عن خطأها، تحت أنظار مراد الذي يبتسم بكل حب لمحبوبته الصغيرة التي تسمع الكلام.
ليس كثير من الرجال يعلمون كيف يتعاملون مع زوجاتهم. لا يعرف أنه بكلمات بسيطة قادر على أن يكسب قلبه في دقائق.
***
في شقة زين، كان يجلس هو ينظر بصدمة إلى نور. لا يصدق ما تقول. هل هي محبة؟ هل فعلاً جوري تلك الصغيرة كل هذا؟ لا يوجد شيء غريب. أكيد جودي لم تفعل هذا.
خرج من تفكيره على شهقات نور.
جلس زين على ركبة: "أهدي يا نور، أهدي يا قلبي."
نور بدموع: "أخذ إزاي بس؟ أنا مش عارف هي عملت كده ليه؟ دمرت أختها ودمرت نفسها. خلت أحمد يشمت فيا. أنا خلاص مش عارفة أعمل إيه؟ حاسة إن الموت هو أنسب حال."
هنا وضع زين يده على فمها وتحدث بسرعة: "بعد الشر عليكي يا قلبي، أوعي تقولي كده تاني يا نور." وأخذها في حضنه. لقد شعر بآلام في قلبه بمجرد أن قالت هذا. ماذا لو حدث هذا بالفعل؟ يقسم أنه سوف يموت قبلها، فهو لا يتخيل حياته دونها.
***
بعد مرور عدة أيام، كانت بدأت جودي تتحسن. أما عن سليم، فلم تتغير في حالته شيء. لم يفق أبداً. وحسام ما زال يجلس مع أخيه في المشفى. لم يرحل إلى منزله حتى. إنه يذهب إلى الشركة ويعود مرة أخرى إلى المشفى.
عند جوري، كان يجلس يازين بجانب جودي يمسك يدها ويقبلها بحب. عندما استيقظت من النوم ووجدته بجانبها، أخذت تصرخ.
جودي بصراخ: "اطلع برا! مش عايزة أشوفك! إنت حيوان يا زبالة!"
يازين بهدوء: "أهدي يا جودي، أهدي عشان إنتِ تعبانة."
جودي بصراخ: "أنا اللي فيا ده كله بسببك، عشان إنت يا حيوان. إنت مش عايزة أشوف وشك، ابعد."
يازين بوجع: "لم يريد أن يسمع حبيبته تقول عنه هذا."
جودي بسخرية: "عندك دم أوي." ثم أكملت بقوة: "إنت لو عندك دم فعلاً وبتحس، طلقني. لكن إنت مش راجل، فاهم؟ إنت مش راجل."
هنا حاول يازين أن يهدئ نفسه لكي لا يفعل شيء يندم عليه مثل المرة السابقة. فخرج من الغرفة بسرعة. أما عن جودي، فظلت جالسة على السرير وهي تفكر: هل هذا عقاب من الله على ما فعلت مع أختها؟ أم ماذا؟
***
أما عن أحمد، فقد فعل الأفاعيل لكي تغفر له دارين ما فعله. ولحسن الحظ، قد سمحته. وقد أقسم أنه ينسى نور ولا يفكر بها مرة أخرى. كان يجلس هو ودارين في غرفتهم يمرحون مع بعضهم البعض لكي يعمل على إخراج كل الشوائب التي في علاقتهم.
ولكن آخرجه من كل ذلك، اتصل من جوري تخبره ماذا حدث مع أخواته وما فعلت جودي في جيداء. هنا تغيرت معالم وجه أحمد واتجه بسرعة إلى غرفة تبديل الملابس. ذهبت دارين خلفه باستغراب: "في إيه يا أحمد؟ إيه اللي حصل؟"
أحمد بغضب: "إن حياة بنتي تدمرت بسبب أختها وأنا معرفش."
دارين بتساؤل: "طب قولي إيه اللي حصل ومين فيهم؟" ثم أكملت بتساؤل: "وإنت رايح فين؟"
أحمد بغضب وهو يغلق أزرار قميصه: "رايح عند أم الهانم أشوف كانت في لم بنتها عملت كده في أختها."
قال هذا وهو يخرج من الغرفة ويصفع الباب خلفه بغضب، حتى أن دارين شعرت بجدران الغرفة تهتز من غضبه.
***
في شقة زين، كانت تجلس نور مع زين في الشقة. حتى أنه لم يذهب إلى العمل لكي يجلس معها ويخفف عنها. كان يجلس بجانبها أكثر من نصف ساعة ولم تفتح فمها أو تتحدث في شيء، عكس طبعها. ولكن قطع هذا الصمت طرق شديد على الباب. اتجه لكى يفتحه ووجد آخر شخص يمكن أن يكون له أن يكون هنا.
زين باستغراب: "خير يا أستاذ أحمد؟ عاوز إيه؟"
أحمد بغضب: "عايز المدام." ثم أكمل وهو يضغط على الحروف: "وبناتي."
هنا صدح صوت نور بصوته الضعيف من شدة التعب: "خير يا أحمد، عاوز إيه؟"
هنا دفع أحمد زين بغضب وتحدث وهو ينظر بغضب: "عايز أعرف إيه اللي حصل مع بناتي وأنا معرفش؟ عايز أعرف فين بنتك الشملولة اللي عملت كده في أختها، اللي حضرتك كل ما كنت أتكلم تقول لي: أنا عارفة بربي عيال إزاي."
نور بغضب: "بص يا أحمد، أول حاجة، لما تتكلم معايا، اتكلم باحترام. وبعدين أه، أنا ربيت بناتي أحسن تربية."
هنا صدحت تلك الضحكة الساخرة من أحمد: "آه، واضح جداً. بنتك وقعت أختها في كارثة؟ صح؟ دي التربية الكويسة. أما الواسخة تبقى إيه؟"
زين بقوة: "احترم نفسك يا أستاذ أحمد وتتكلم مع مراتي أحسن من كده. ومتنساش إن الست دي هي اللي ربت عيالك بعد ما أنت سبتهم."
هنا قلب أحمد عينيه بغضب: "بص يا راجل، إنت مالكش دعوة بيا أنا وأم عيالي."
ثم نظر إلى نور بقرف: "أنا مش عايز أتكلم معاكي. أنا جاي آخد بنتي عشان أربيها، قد إنت معرفتيش، وعشان أعرف عملت إيه مع أختها عشان خلاص الموضوع ده وأخدهم أسافر."
نور بوجع من داخلها، لكنها رسمت البرود على ملامحها بطريقة جيدة: "لو عايز تسألها، يبقى روح عندك صاحبك يازين، وهي هتقولك على كل حاجة."
أحمد بسخرية: "وإيه دخل يازين بالموضوع؟"
هنا تحدث زين بسخرية: "أصله اتجوزها. يلا بعد إذنك اطلع برا. اللي عايز تعرفه عرفته."
نظر لهم أحمد بصدمة وتحرك تجاه الباب وهو يشعر أنه سوف يموت بسبب تلك الجودي.
أما عن زين ونور، أغلق زين الباب وذهب إلى نور بسرعة وأخذها في حضنه.
نور بوجع: "بنتي كسرت رقبتي وخلتني مش قادرة أتكلم مع حد، ولا حتى أبص في وش حد."
زين بحب: "ما تزعليش يا نور، إنتِ معملتيش حاجة."
نور بدموع: "عارف أكتر حاجة بتوجع قلبي إنها ربيتها وكنت واثقة فيها. آه، كان في دايماً شك فيها لأنها شبه أبوها في كل حاجة، عشان كده كنت دايماً خايفة منها. وفعلاً كسرت رقبتي."
هنا وضع زين قبلة على فروة رأسها وتحدث بحنان وحب: "بس يا نور، بس يا قلبي. إنتِ رقبتك لسه فوق ولسه مرفوعة وفوق الكل. وبعدين إيه يا نور؟ عمري ما شفتك ضعيفة كده. المفروض تخرجي من كل ده بسرعة عشان تحلي كل المشاكل دي عشان ترجعي بناتك تاني لحضنك."
هنا شعرت نور ببعض الأمل. لا تعرف ما يجلبه القدر لها.
***
في شقة جيداء، كانت تجلس بكل تعب على الفراش. لا تشعر سوى بآلام داخل قلبها. نعم، تتألم، كيف لا تتألم؟ ونور ترسل لها كل يوم صورة لسليم وهو موصول بالأجهزة وأنه حالته تسوء كل يوم عن اليوم الذي قبله. لم تشعر سوى بنفسها وهي تقوم من مكانها وتذهب إلى الدولاب وأخذت هدوم دون أن تنظر لها وارتدت وذهبت بسرعة إلى المشفى لكي ترى سليم.
فعلاً، لم يمر الكثير من الوقت وكانت تدخل المشفى بسرعة. لم تحتاج أن تسأل أحد عن غرفته، لقد أخبرتها نور قبل ذلك.
عندما صعدت إلى الطابق، وجدت حسام يجلس أمام غرفة سليم بكل تعب، ونور تجلس بجانبه. عندما رأتها نور، ابتسمت لها. كانت تعلم أن جيداء سوف تأتي، ولكن لم تعلم متى. ذهبت لهم جيداء ووقفت أمام حسام الذي يستند برأسه على ركبته. شعر حسام بظل أمامه، وعندما رفع رأسه، وجد جيداء أمامه.
حسام بدموع كطفل صغير: "أخويا بيموت يا جيداء، بيموت. من ساعة ما سبتيه ومشيتي، كل دكتور يدخل يطلع وهو يقول حالته بتسؤ أكتر من الأول. أخويا بيروح مني."
جيداء بدموع: "متقلقش، إن شاء الله هيكون كويس."
حسام ببكاء: "أخويا مش هيبقى كويس لو فضلت معاه هنا." ركع حسام على ركبته وكاد أن يقبل يد جيداء: "أبوس إيدك، متسبنيش. أخويا، أبوس إيدك."
هنا تأتي الممرضة لكى تدخل إلى سليم، ولكن أوقفتها جيداء التي تحدثت معها بجدية: "ممكن أدخل أشوفه؟"
الممرضة: "ممكن، بس فترة صغيرة، عشر دقائق بالكتير."
جيداء بهدوء: "حاضر."
جهزت الممرضة جيداء. دخلت جيداء إلى سليم، وجدته كجثة هامدة. ذهبت له والدموع تترقرق في عينها وتحدثت بعتاب وضعف: "إزيك يا سليم؟ عارفة إنك مش كويس، وأنا كمان، بس أنا مش كويسة من زمان. من ساعة ما كبرت لقيت كل صحابي معاهم أب وأم وأنا لا. كنت الأول عايزة أبويه، بس لما عرفت أبويا عمل إيه في أمي، كرهته وكرهت كل الرجال. أيام الثانوية كان في واحدة صحبتي بتحب واحد جداً، كانت تتمنى له الرضا. كنت ممكن تعمل أي حاجة عشان خاطره، وهو كان بيظهر إنه هو كمان بيحبها لدرجة كبيرة جداً، بس بعد كده، وبعد مراسم عليها الدور كويس، وأخد اللي هو عاوزه منها واللي هو أهم حاجة عند أي واحدة، سابها وناسي. وطبعاً لأنها مقدرتش إنها تحكي لأحد ولأنها خافت من أبوها، موتت نفسها عشان الفضيحة. ماتت ومحدش عارف السبب غيرها. ماتت وهو عاش حياته عادي، وده زود كرهي للرجالة أكتر وأكتر، حتى إني كنت بكره إني أشوف رجالة. وكرهي زاد لما شفت أبويا في وضع مش كويس مع بنت قدّي في السن."
ثم أكملت بسخرية: "وبعد كده جيت إنت. عارف أول لما اشتغلت معاك في الشركة، كنت بحس إحساس غريب تجاهك. كنت خايفة إن قلبي يميل ناحيتك، وفعلاً ده حصل. لما كنت بتكلمني حلو، لما كنت بتعاملني باحترام، وده كله زاد أكتر وأكتر لأنك مكنتش بتبص لي بطريقة مش حلوة، لاء، كنت بتحفظني من نظراتك. ولما حسيت إن قلبي بدأ يخونى، قررت أمشي وأسيبك بدل ما أضعف. بس إنت جيت ودمرت كل ذرة حب كانت في قلبي ليك بسبب اللي عملته. لما قولتلي إنك هتموت لو سبتك، كنت عايزة أقولك إني أنا كمان هموت، بس بسبب اللي إنت عملته، حسيت إني هعيش عادي. بس يا خسارة، لما سبتك ومشيت، إني سبت قلبي معاك." وظلت تبكي بجانبه.
***
أما عن أحمد، اتصل بيازين لكي يعلم أين هو. وعندما ذهب له، وجد يازين يجلس بجسمه الهزيل على الكرسي بضعف. ذهب له أحمد ولكمه على وجهه بقوة ويصرخ فيه بقوة: "بقيت أنت يا حيوان تتجوز بنتي ليه؟ إنت مش عارف الفرق قد إيه؟ بقا تضحك على العيال الصغيرة يا صاحبي بدل ما تقول إنك قد أبوها؟"
يازين بضعف: "اسمعني يا أحمد وبلاش تعمل كده. أنا بجد عايز أتكلم معاك وأحكيلك."
هنا لكمه مرة أخرى من أحمد على وجهه وصراخ فيه بقوة: "تفهميني إيه ولا تقول إيه يا صاحبي؟"
يازين ببكاء كطفل صغير: "أقسم بالله بحبها. أنا عرضت عليها إننا نتجوز عشان تقرب مني وتقع في حبي. في فرح جوري أخته، ولقيته اتصلت بيا في نفس اليوم تقول لي إنها موافقة إننا نتجوز، بس عايزاني أتصرف وآخد أي إمضة ليها من على ورق الشغل وأحطها على عقد الجواز. وأنا عملت كده فعلاً. والتي يوم روحت خدتها من بيت أمها ووديتها في بيت العيلة. عشت معايا ومع أمي، وأقسم بالله ملمستهاش."
أحمد بغضب: "وهي فين؟"
يازين ببكاء: "في المستشفى."
أحمد بتساؤل: "ليه؟ إيه اللي حصل؟" قص يازين كل شيء على أذن أحمد، الذي يشعر أنه يود قتله. ولكن هنا أتت فكرة جيدة في دماغ أحمد لكي يعاقب جودي ويربيها ويعلمها درس قاسي.
فنظر إلى يازين بقوة: "تعال، عايز أروح أشوفها وعايزك معايا."
هنا ابتلع يازين ريقه بتوتر. شعر أن أحمد سوف يطلقها. من أخذ قلبه ينبض بضعف. ولكن هو الغبي لم يجعلها تحبه. لاء، والأكثر من ذلك، كيف وضع إمضة جودي على الورق؟ كم أنت عبيط يا يازين. اطمن يا راجل، فا أحمد سوف يعاقب جودي بك. لم يمر كثير من الوقت وكان يقف هو ويازين أمام غرفة جودي. داخل أحمد إلى الغرفة، وجد جودي تجلس على الفراش بوجهها المتورم وملفوف بشاش. كان يود أن يقول يازين الآن على ما فعله بابنته، ولكن فلينتظر قليلاً حتى يرجع كل شيء إلى مكانه الصحيح. عندما نظرت جودي ووجدت والدها أمامها، أخذت تبكي بقوة.
جودي ببكاء: "بابا، الحقني! شوفت الحيوان ده عمل فيا إيه؟"
أحمد بغضب وقوة: "عيب يا جودي، الحيوان ده جوزك، ومفيش ست محترمة تقول على جوزها كده."
جودي بصدمة: "لأ، ده مش جوزي."
أحمد برفعة حاجب: "إزاي؟ مش ده اللي اتجوزت من وراء أهلك؟ مش ده اللي سبت بيت أمك عشانه؟"
جودي: "بابا، أنا..."
أحمد بسخرية: "إنتِ إيه يا جودي؟ تحبي أقولك إنتِ سيبتي بيت أمك ليه؟ عشان خفتي."
لحسن تعرف أنك السبب في تدمير حياة أختك توأمك، بس خلاص يا جودي، كلنا عرفنا الحقيقة.
هنا ابتلعت جودي ريقها بتوتر.
بابا أنا...
أحمد بسخرية: انتي إيه؟
ثم أكمل بجدية: بصي يا جودي، انتي اخترتي عقابك بنفسك، ما خليتيش حد يفكر حتى في عقابك. إزاي؟
ثم نظر لها بابتسامة: وانتي معاكي حق في العقاب الجميل ده، عشان كده انتي هتفضلي مع يازين.
ثم نظر إلى يازين بجدية: ألف مبروك يا يازين.
وخرج من الغرفة.
وأخذت جودي تصرخ بجنون خلف ولدها. لقد أضاعت عمرها بسبب غبائها، لا تعلم أن ذلك العاشق يمكن أن يقتل نفسه أمام مجرد ابتسامة صغيرة منها، ولا يقدر على تلك الدموع التي تنهمر من عينيها.
***
في منزل جوري، كانت تجلس على الفراش بكل تعب. تشعر بتعب منذ أمس، ولكن تقول إن هذا مجرد تعب وإجهاد ليس أكثر. ولكن اليوم اشتد عليها التعب بطريقة غريبة.
دخل مراد إلى الحجرة بسرعة وخوف، لأن والدته أخبرته أن جوري مريضة للغاية ولا تريد أن يطلبوا الطبيب.
مراد بتساؤل: مالك يا قلبي؟ في إيه؟
جوري بتعب: حاسة بتعب غريب قوي وحاسة جسمي مهمد بطريقة غريبة.
مراد باستغراب: وده كله ومش راضية تطلبي الدكتور؟
قام من مجلسه بسرعة وطلب الطبيب بنفسه.
بعد عدة دقائق، كان الطبيب موجودًا. وبعد الكشف والفحص، وجد جوري حامل في الشهر الأول.
عند هذه الكلمة البسيطة، شعر مراد أنه قد حقق أعظم انتصاراته. أنه تزوج بحلم حياته، وفوق كل هذا، هي حامل بطفله، يوجد طفل صغير في بطنها منه. هو لا يصدق كل هذا. يشعر أنه سوف يحدث له شيء بسبب كل تلك الفرحة.
بعد المباركة من وفاء وحسام، تركوا جوري هي ومراد وحدهم.
مراد بحب: ألف مبروك يا نور عيني وفرحة قلبي، ألف مبروك يا عمري.
جوري بفرحة: الله يبارك فيك يا مراد.
وضع مراد قبلة على رأسها وهو يتحدث بفرحة: بصي، أنا مش عاوزك تعملي أي حاجة خالص، حتى بلاش تتحركي، خليكي قاعدة على السرير كدا، فاهم؟
جوري بتساؤل: ليه يعني ده كله؟
مراد بحب: عشان تبقي بخير انتي وابني حبيبي.
أنهى كلمته وهو يقبل بطنها بحب.
***
عند رامز، كان في شقة فرح لكي يختاروا العفش.
رامز بجدية: لا يا فرح، أنا مش هعمل أوضة النوم بامبي.
فرح بقوة وغضب: لا يا رامز، أنا قلت أوضة النوم لونها بامبي، يعني بامبي.
رامز برفعة حاجب: ده على كده الأطفال إيه؟
فرح بجدية وشموخ وكبرياء: هنعمل الأطفال خضراء.
هنا لم يقدر رامز على السكات، أخذ يصرخ في وجهها بغضب: خضراء! أنا أعمل أوضة الأطفال خضراء ليه إن شاء الله؟
فرح بقوة: ده ذوقي يا مراد، وهتعمل الشقة بالألوان اللي أنا عايزها، لأن شقة الست مملكتها، ودي مملكتي، انت مالكش دعوة بيها.
مراد بغضب: انتي بتقولي مملكتها؟ مش فلحها دي! ألوان دي تتعمل في شقة عريس وعروسة ليه إن شاء الله؟ أما أعمل الصالة حمراء بقى، ما ده اللي ناقص!
فرح بتفكير: طب والله فكرة، خلاص يبقى الصالة الحمراء والريسبشن أزرق.
كل هذا تحت أنظار والدة فرح التي تنظر لهم بغضب.
رامز بجدية: شايفة يا طنط بنتك بتعمل إيه؟
والدة فرح: ربنا يعينك عليها يا ابني.
قالت هذا واتجهت خارج الغرفة.
هنا، أمسك رامز هاتفه ومفاتيحه، ونظر إلى فرح بجدية: لو ما غيرتيش الألوان اللي انتي عايزاها دي، أنا مش متجوز.
وخرج من الغرفة هو الآخر.
ترك فرح تنظر لهم بصدمة وهي تقول بقرف: جاهلين مش بيفهموا في الذوق.