تحميل رواية «خيانة زوج» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نحن الآن في إحدى الولايات المتحدة، تحديدًا ولايات نيويورك، هذه المدينة مثل الحرية ولكن بشكل آخر، بشكل أكثر تسيبًا وانحلالًا. تحديدًا في شقة يملكها ابن رجل الأعمال المصري الشهير يونس، إنه أحمد يونس يفعل ما حرمه الله، كيف لا وهو يعيش وسط مجتمع يفعل كل شيء، لا يوجد عندهم حلال وحرام. وبعد غضون ساعة، تجلس الفتاة عارية على الفراش، لا يستر جسدها سوى ملاية السرير. الفتاة بسفالة: مابك أحمد؟ لماذا تعملت بكل هذه القوة؟ أحمد بسخرية: أعتقد أنكِ أتيتِ هنا لكي تشعري بالسعادة، إذن افعل ما أريد، وأعتقد أنكِ أيضً...
رواية خيانة زوج الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورهان اشرف
مر أسبوع كامل ولم يحدث به أي شيء جديد، غير أن رامز قد طلب من مصمم الديكور أن ينفذ الألوان التي طلبتها فرح، ولكن بشكل جيد وراقي.
أما عن حال سليم، لم تتغير كثيرًا، ظل على الإغماء. أما جيدة، لم تترك المستشفى، ظلت بجانبه. نعم، هي تحبه، ولكن مجروحة منه. لا تريد فقدانه، ولكن عندما يفوق، سوف تعطيه درسًا قاسيًا على ما فعله بها.
أما عن جودي، لم يحدث معها أي شيء جديد، ظلت في المستشفى كما هي. ويزين يأتي لها كل يوم، هي ترفضه وهو يحبها ويعشقها. هي لا تكره في حياتها سواه، وهو لا، لم يعشق في حياته سواها. عجبًا لك أيها الحب، تجعلنا نقع في عشق من يكرهنا.
أما عن نور، بدأت تفيق مما حدث معها. اتصلت بجيدة كثيرًا وكثيرًا لكي تخرجها من تلك الورطة، وطلبت منها أن تقابلها في بيت زين.
أما عن جوري ومراد، لم يجعلا جوري تضع رجليها على الأرض، يخشى عليها من الهواء الطائر، يخشى عليها هي وبيبي، حد الجنون.
أما عن حسام ونورا، قد بدأ يشعر بالفرح يدق قلبه، لأن من أحبها أخوه، هي الأخرى تحبه. يظل شيء واحد فقط هو من ينغص عليه حياته، أخوه. هو لا يطلب من الله سوى أن يفيق ويعود إلى الحياة مرة أخرى.
في الظهيرة، كانت نور تنتظر ابنتها على أحر من الجمر. لم يمر الكثير، وكانت جيدة تطرق الباب في موعدها. فتحت لها نور الباب وهي تبتسم والدموع تترقرق في عينيها، وتحدثت بكل حب وحنان:
"أهلاً يا جيدة."
"أهلاً يا حبيبة ماما."
وأخذتها في حضنها بكل حب.
جيدة بجدية:
"الحمد لله يا ماما كويسة."
أخذتها نور من يدها، أغلقت الباب وتجاهت إلى الأريكة وهي مازالت تمسك يد جيدة لتجلس عليها، وتحدث بهدوء:
"ما تزعليش مني يا بنتي، انتِ متعرفيش أنا حصلي إيه قبل الفرح بكم يوم."
وقصت عليها كل ما فعلته جودي بنفسها لتخفي جريمتها الأكبر مع أختها.
تحدثت جيدة بجدية:
"أنا مش زعلانة من جودي يا أمي، قد ما أنا زعلانة منك بجد. أنا آه قلبي مقهور من اختي، بس قلبي مقهور أكتر منك. ده حتى انتِ ما كلفتيش نفسك تسأليني، لا انتِ جيتِ وأنتِ متعرفيش الحقيقة، عقبتيني على غلط أنا معملتوش."
هنا، كبّت نور وجه ابنتها بين يديها، فتحدثت بكل حب وحنان:
"ما تزعليش يا جيدة، أنا هحل كل حاجة. أنا هطلقك من سليم وترجعي تشعي حياتك تاني."
جيدة بغضب:
"يعني إيه هتطلقيني من سليم؟"
نور بجدية:
"يعني خلاص مش هخلي سليم يجي جنبك تاني، أهم حاجة انتِ عندي."
جيدة بقوة:
"لا يا أمي، أنا بحب سليم."
نور باستغراب:
"إيه بتحبيه؟ إزاي بعد كل اللي عمله ده؟ إزاي؟"
جيدة:
"أيوه بحبه، هو الراجل الوحيد اللي حبيته. حبيت حنانه في الأول عليا. آه أنا منكرش إني زعلانة ومقهورة من اللي عمله معايا، بس برضه أرجع وأقول إن كل ده بسبب اختي، اختي اللي باعتني ليه، واختي اللي خليته يفتكرني إنسانة زبالة. بس سليم إنسان كويس وأنا بحبه وعايزة أكمل حياتي معاه."
ثم نظرت إلى ساعتها:
"بعد إذنك بقى عشان رايحة أقعد مع جوزي في قلب المستشفى."
وخرجت من المنزل وتركت نور في صدمتها.
في غرفة جودي في المستشفى، كانت تجهز نفسها لأن اليوم هو يوم خروجها من المشفى. داخل يازين الغرفة، التجاري وهو ينظر لها بحب، يشعر بفرح داخله. سوف تخرج حبيبته من المشفى اليوم، سوف تنير منزله مرة أخرى. لا يصدق نفسه. لف يده حول خصرها وأخذ يشم عبير شعرها بكل حب ورومانسية، وتحدث بهيام:
"أخيرًا هترجعي البيت تاني يا نور عيني عشان تنوري."
ثم أكمل بجدية:
"عارفة يا جودي، أنا مروحتش البيت خلاص من ساعة ما جيتي المستشفى، مش عارف أروح إزاي وروحي مش هناك."
كل هذا لم تستمع له جودي، بل أخذت تفكر ماذا يجب عليها أن تفعل. ثم فكرت بعقلها لأول مرة في حياتها. هي لا يوجد له بيت، لقد تخلى عنها والدها وأمها. لو عادت إلى المنزل، سوف تقتلها. إذن، لا يبقى سوى يازين أمامها. ولكن قبل كل هذا، سوف تسأل في الأزهر عن زواجهم إذا كان يصح أم لا، لكي لا تعيش معه في الحرام. نعم، لأن تسلمه نفسها، ولكن لكي لا يوجد أي شبهة في الموضوع.
خرجت من تلك الدوامة على قبلة يازين على خدها.
جودي بجدية:
"بعد إذنك يا يازين، بلاش تعمل كدا تاني."
ثم فكرت يده من على خصرها، وهي تسترسل حديثها:
"ولا دي كمان."
يازين بأسف وندم:
"أرجوك يا جودي، سامحني. أنا عارف إني جيت عليكي، بس أبوس إيدك سامحني."
جوري بجدية:
"أنا مسامحاك يا يازين، وهحاول أعيش معاك، بس بلاش تقرب مني لأن ده حرام."
ثم أكملت بقوة:
"أنا آه هعصر على نفسي لمونة، بس برضه على نفسي، لكن أقبل ده كله. أشوف موضوع الجواز ده."
يازين:
"بتسأل يعني إيه؟ أنا مش فاهم."
هنا تحدثت جودي بداخلها بسخرية:
"وأنت من امتى بتفهم؟"
ثم تحدثت بصوت عالٍ:
"يعني الأول هنروح الأزهر الشريف عشان أشوف هل الجواز ده صحيح أو لا."
يازين بسرعة:
"خلاص، أجهزي بسرعة واحنا نخرج من هنا على الأزهر ونتأكد. لو سليم نرجع على البيت، لو لا نتجوز وبرضه نرجع على البيت."
أنهى كلامه وهو أخذ الشنطة وتجاه إلى الباب، تحت أنظار جودي الباردة.
قبل ثلاث ساعات.
أما عن حسام، داخل إلى غرفة أخيه في المشفى، كان ينظر له بحزن وكسرة. ولكن لم يمر واقع، وقد بدأت يد سليم تتحرك يمين ويسار، مما جعل حسام ينظر بصدمة وذهب بسرعة إلى الطبيب.
في خلال ساعة، كان سليم استعاد وعيه وعافيته مرة أخرى. كان يجلس على السرير وهو ينظر إلى حسام باستغراب، وتحدث بجدية:
"عارف يا مراد، أنا كنت كل يوم بحس إن جيدة جانبي، قاعدة تتكلم معايا، مكنتش... وتحكيلي كل حاجة. ثم أكمل بحزن: كان نفسي أفضل نايم عشان أفضل معاها."
هنا ضحك حسام بسخرية:
"طب ما فعلاً جيدة كانت هنا معاك كل يوم."
سليم باستغراب:
"أمال هي فين؟"
حسام:
"أمها كنت عاوزها، وزمانها جاية."
سليم بجدية:
"طب اطلع برا ومتقولهاش حاجة."
حسام باستغراب:
"ليه يعني؟"
سليم:
"اسمع مني بس، اعمل زي ما بقولك."
وفعلاً خرج حسام وترك سليم وحده في الغرفة. نام على موضعه مرة أخرى، لكي لا تكتشف أنه فاق. لم يمر الكثير من الوقت، وكانت تدخل جيدة الغرفة، وتحدثت بدموع:
"إيه يا روحي، مش ناوي تفوق ولا إيه؟"
ثم أكملت بجدية:
"انت عارف أنا النهارده كنت عند ماما وكنت عاوزني أطلق منك، بس أنا رفضت. ثم أكملت بحزن: مقدرش أعيش من غيرك، أنا آه زعلانة منك ومن اللي عملته معايا، بس بحبك. أعمل إيه؟ قلبي الزفت ده السبب. واقع فحبك يا قاسي يا جاحدة."
هنا تحدث سليم وهو مغمض عينيه:
"وأنا بموت فيكي يا قلب القاسية."
هنا توسعت عينا جيدة بصدمة.
هنا وضع سليم قبلة على يدها:
"بحبك يا جيدة، وأسف على كل حاجة عملتها معاكي. يا نور عيني، هعوضك عن كل حاجة يا روحي."
جيدة بصدمة:
"سليم، انت فايق؟ انت صحيت؟"
سليم بحب:
"آه يا روح سليم وقلب سليم وعمر سليم."
جيدة بجدية:
"ابعد إيدك عني ومتلمسنيش تاني."
سليم بخبث:
"ليه بس يا عمري؟ ده أنا سليم حبيبك ورح قلبك."
جيدة متوترة:
"أنا كنت بقول كده عشان كنت صعبان عليا مش أكتر."
هنا احتضنها سليم من ظهرها:
"والله بحبك، ومحبتش حد قدك، وعمري ما هحب ولا حبيت غيرك. انتِ مش مجرد حب في حياتي، لا، انتِ كل حياتي. جدي صدقني."
جيدة بابتسامة:
"انت بتغني؟"
سليم بحب وهيام:
"أنا أغني وأرقص وأعمل أي حاجة، أهم حاجة بالنسبة ليا إنك توافقي تكملي حياتي معاكي."
جيدة:
"أنا مش بحبك، لا، أنا بعشقك. أنا آه عارف إني جيت عليكي كتير، بس هعوضك عن كل حاجة عملتها معاكي."
جيدة أخذت تفكر كيف تعقبه على ما فعله معاها بطريقة شيطانية.
في منزل نور، كانت تجلس في غرفتها وهي تفكر لماذا في ابنتها جيدة، لماذا اختارت البقاء مع سليم؟ هل وجدت معه شيئًا لم تجده معها؟ أخذت تفكر هل هي أخطأت في تربية ابنتها؟ هل يوجد شيء لم تفعله معها؟
هنا دخل زين الغرفة، وجد نور على جلستها منذ أن أتى من العمل. جلس بجانبها بتساؤل:
"مالك يا نور؟ في إيه يا روحي؟"
نور بتساؤل:
"هو أنا مش حنينة؟ طب فيا عيب؟"
زين بتساؤل:
"لا، ليه بتقولي كده يا روحي؟"
نور بجدية:
"أنا خسرت بناتي يا زين، يبقى أكيد فيا عيب، لأن لو كنت كويسة معاهم مكنش حصل ده كله."
هنا أخذها زين في حضنه وقبل رأسها بحب:
"لا يا قلبي، انتِ مفكيش أي عيب. انتِ مش وحشة، بس ده مكتوب على الجبين. وبعدين انتِ نسيتي إن اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين، صح يا نور؟"
نور بجدية:
"صح، بس برضه انت عارف أنا قولت لجيدة إني أطلقها، رفضت. تخيل، حبت العيشة مع سليم أكتر من العيشة معايا."
زين بجدية:
"لا يا نور، بس ممكن حبته، وده ممكن يحصل عادي جدًا. متنسيش إن جيدة كانت شغالة مع سليم سنتين، غير كده فضلت معاه تلات شهور مش بتشوف غيره. أكيد عمل معاها حاجة كويسة خلاها تقع في حبه."
نور بتساؤل:
"يعني أنا مش غلطانة؟"
زين بجدية:
"أي حد ممكن يغلط، وانتي ممكن تكوني غلطتي وانتي مش عارفة نفسك. بس مش عارفة، بس أهم حاجة دلوقتي تحاولي تشوفي حل في اللي جاي."
هزت نور رأسها. نعم، زين معاه حق. هو زين دائمًا الدعم لها في كل شيء في حياتها. هو عوض الله حقًا.
أما عن أحمد، جلس وهو يستند رأسه على الفراش، ودارين داخل أحضانه.
دارين بتساؤل:
"بس انت ليه عملت كده مع جودي؟ ده عقاب قاسي قوي."
أحمد بجدية:
"بصي يا دارين، جودي غلطت ولازم تتعاقب."
دارين بصدمة:
"بس ده عقاب قاسي، يعتبر دمرت حياتها."
أحمد بهدوء:
"لا، أنا عارف بعمل إيه. أنا آه بعاقب بنتي، بس في نفس الوقت عارف أنا بعمل إيه. يازين مش هيدمر حياة جودي، لا، بالعكس، هيعرفها الغلط بطريقة صح، وده اللي أنا عاوزه. ومتنسيش إنه بيحبها، حب جنون، وده أنا شوفته في عيونه."
دارين بمرح:
"آه يا خوفي لحسن يطلع عكس ده كله."
أحمد بتساؤل:
"أنا مفيش حاجة دلوقتي غير إني أعرف فين جيدة عشان أشوف حل ليها هي كمان."
في قصر حسام، كانت تجلس نور أمام التسريحة تجفف شعرها. فاتح حسام من خلفها وبدأ يقبل رقبتها وينزل بقبلاته على طول ظهرها.
نور باستغراب:
"انت بتعمل إيه؟ انت مش رايح المستشفى ولا إيه؟"
حسام غمزة:
"مستشفى إيه بقى؟ أنا بخير الحمد لله، بخير. وأنا كنت ماجل حاجة من زمان قوي."
نور باستغراب:
"إيه؟"
حسام بقبلات:
"هقولك دلوقتي."
حمل نور واتجه بها إلى الفراش، وأخذ يقبلها وينزل بقبلاته على رقبتها ومنه إلى صدرها، حتى التحم الجسدين مع بعضهما البعض. أصبحوا شخصًا واحدًا في جسدين. لقد تمم حسام الزواج وأصبحت نور زوجته أمام الله والناس. في تلك اللحظات، شعر حسام أنه يطير في السماء.
في فيلا يازين، داخل هو وغدر الفيلا بعد أن ذهب إلى الأزهر.
دخلت جودي وهي تستند على يازين.
خديجة بترحيب:
"أهلاً يا جودي، أهلاً يا قلبي، نورتي البيت."
جودي بابتسامة:
"بنورك يا طنط."
خديجة بجدية:
"بصي، أدام انتِ بتدوخي من قلة الأكل، أنا هجهزلك أكل من الصبح. بس غريبة، إيه اللي كسر حاجبك؟"
تحدث يازين قبل أن تفتح جودي فمها:
"أبدًا يا ماما، دي من الواقعة. بعد إذنك بقى عشان جودي ترتاح."
وحمل جودي لكي يصعد إلى الغرفة.
عند دخوله، نظرت له بقوة:
"انت قلت لأمك إيه؟"
يازين بتوتر:
"مقولتش حاجة."
جودي بجدية:
"يازين، انت كداب. قلت إيه؟ خوفت تقولها انت عملت إيه؟ ليه؟"
يازين بجدية:
"قولتلها إنك تعبتي من قلة الأكل والمرارة انفجرت."
هنا وضعت جودي يدها على معدتها ونظرت له بغضب:
"إيه؟ خوفت تقولها إنك ضربت مراتك وكنت هتموتها؟"
ثم أكملت بغضب:
"اطلع برا يا يازين."
يازين بجدية:
"جودي، أنا..."
جودي بسخرية:
"انت إيه؟ خوفت على صورتك؟ طب كنت خوفت عليها لما فضلت تضربني؟"
يازين:
"انتِ اللي استفزيتيني وخلتيني أعمل كده. قعدت أسألك وانتِ مش راضية تقولي."
جودي بغضب:
"اممم، وده يديك الحق إنك تمد إيدك عليا؟ شاء الله."
يازين بجدية:
"أنا جوزك."
جودي لكي تنهي هذا النقاش:
"خلاص يا يازين، ممكن تسبني عشان أرتاح."
يازين بهدوء:
"حاضر."
وخرج من الغرفة.
قد مر ثلاث أيام ولم يحدث فيهم أي شيء جديد، سوى أن سليم خرج من المستشفى واتجه إلى منزله. وعندما أراد أن يأخذ جيدة معاه، رفضت وبشدة، وطلبت منه أن يذهب إلى بيت والدتها ويطلبها هي ووالدها.
في أحد الليالي، تحديدًا في شقة زين، كان يجلس رامي في غرفته يراجع مشروع هام. ولكن أخرجه من تركيزه صوت غناء من البلكونة التي بجانبه. خرج إلى الشرفة لكي يعلم من ذلك المتبجح الذي يغني في الواحدة ليلاً. وجد فيروز تجلس على الكرسي وتضع الجيتار على رجليها وتعزف عليه بكل حب، كأنها تتخيل حبيبها أمامه وتغني:
"آه يا حياة الروح."
تغمض عينيها وهي تقول:
"هات إيدك تحضن إيدي، شوف حبك جوا وريدي. بطلت أقول يا سيدي، أنا راح أدوب في هواك. مش عايزك تبعد عني، ولا عايز أفضل مستني."
هنا رد رامي عليها بابتسامة وصوت جهور:
"ده أنا منك وأنت مني، وحياتي فدك."
جعل فيروز تخرج من ذلك الانسجام التي كانت فيه.
فيروز مفزوعة:
"إيه بني آدم ده؟ وأي الصوت ده؟"
رامي بسخرية وهو يقلدها:
"بقى أنا اللي آي، وأنتِ آي؟ وآي وآي وآي؟ في إيه يا أختي؟ في حد يغني الساعة واحدة الفجر؟"
هنا تتحدث فيروز وهي ترفع حاجبها بجدية:
"براحتك يا خويا، شقتي وأنا حرة فيها. وبعدين انت إزاي تدخل راسك في البلكونة بتاعتي؟"
حيث كان يقف رامي ورأسه في البلكونة، ولا يفصل بينهما سوى حائط صغير من الخشب.
رامي بسخرية:
"هو أنا دخلت بيتكم ولا إيه؟ ده أنا في البلكونة بتاعتنا، يعني أعمل اللي أنا عايزه."
هنا قامت فيروز من مكانها واتجهت إلى الداخل، ولكن أوقفها صوت رامي الذي تحدث بتساؤل:
"طب إيه؟ مش هنتعرف ولا إيه؟ أنا رامي، وانت اسمك إيه؟"
فيروز ببرود:
"وأنت مالك؟"
رامي بابتسامة:
"يا بنتي، إحنا جيران والجيران لبعضها. ها؟ بقا اسمك إيه؟"
فيروز وهي تغلق باب البلكونة:
"فيروز."
قالت هذا وأغلقت الباب خلفها. أما عن رامي، ظل ينظر إليها وتحدث بهيام:
"الله، فيروز. اسم حلو أوي."
داخل غرفته وهو يردد اسمها بفمه.
في فيلا سليم، كان يجلس على الفراش وهو يتحدث مع جيدة عبر الهاتف بكل حب، سليم بعشق جارف:
"امتى يجي اليوم اللي تقعدي معايا فيه في الأوضة تاني؟ عارفة يا جيدة، أحلى لحظة في حياتي لما كنت بتنامي جنبي كل يوم."
جيدة بسخرية:
"لا يا راجل، قول كلام غير ده. ياسليم، انت ماكنتش بتعمل حاجة في الدنيا غير إنك بتضربني."
سليم بحزن:
"عارف والله قد إيه أنا كنت قاسي معاكي وزبالة."
ثم أكمل برجاء:
"أرجوكي سامحيني، خلي قلبك أبيض يا جيدة، وخلينا نبدأ من جديد."
جيدة بهدوء:
"وده اللي أنا عايزاه. إننا نبدأ من جديد، نبدأ بحب. بس قبل ده كله، عايزة أطلب منك طلب."
سليم بحب:
"انتِ تؤمري، مش تطلبي."
تحدثت جيدة بجدية لكي لا يضغط عليها:
"سليم، عايزك تكتبلي كل حاجة باسمي."
سليم بابتسامة وهدوء:
"حاضر يا روحي، كل حاجة هتتكتب باسمك. وكل الأوراق هتجيلك بكرة عشان تسجيلهم في الشهر العقاري كمان."
جيدة باستغراب:
"انت مش هترفض؟"
سليم بنفس الابتسامة:
"أرفض ليه؟ انتِ مراتي وأنا واثق فيكِ يا جيدة. على فكرة، وعارف إنك مش هتعملي أي حاجة تخليني أندم على ثقتي دي."
أنهت جيدة المكالمة وهي تفكر لماذا لم يفعل مثل باقي الرجال ويرفض؟ واستمر على الرفض؟ هل فعلاً وصل درجة عشقه بها إلى هذا الحد؟ أم أنه يحاول أن يعوضها على ما فعله بها فقط؟ يكذب، ولكن غدًا أتى لا محالة وسوف تعلم كل شيء.
أما عن سليم، فانظر إلى صورة جيدة التي في هاتفه، والابتسامة لم تفارق محياه:
"عارف إنك عايزة تثبتي لنفسك إني بحبك. والله ما حبيت حد قدك. بحبك يا نور عيني."
وينام على الفراش وهو يتخيلها تنام بجانبه، والابتسامة على وجهه.
لقد مر شهر ولم يحدث أي شيء جديد، سوى أن تمت خطبة سليم وجيدة. أما عن نور، لم يحدث في حياتها أي جديد، سوى أن زين يقف بجانبها لكي يجعلها تستعيد الثقة في نفسها مرة أخرى.
(يوجد مشكلة كبيرة في عالمنا العربي، إن إذا أخطأت الفتاة، يُرمى الحمل كله على الأم، لا يُنظر إلى سبب هذا الخطأ، بل نحمل الأم الجريمة، كأنها هي من فعلت ذلك الخطأ. ويوجد أمثلة كثيرة من التراث تفعل ذلك، مثل "اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها"، أي أن كانت البنت فعلت شيئًا خطأ، ففي أمها قد فعلته في السابق. وهذا أكثر شيء يهين المرأة. يوجد كثير من الناس أمهات وآباء جيدون، ولكن أطفالهم يفعلون الأخطاء. هذا لا يعني أنهم مثلًا أمهم أو أبيهم، بل كل إنسان يحاسب على تصرفاته لوحده).
أما عن جودي، لم يحدث في حياتها أي شيء جديد، سوى أن يازين يحاول أن يقترب منها بطريقة أو بأخرى، وهي ترفضه رفضًا تامًا. كأنها دائمًا تذكره أنها أُجبرت على الزواج منه. لا تعلم أن هذا الإجبار هو إجبار لصالحها. ولكن لم يستمر هذا كثيرًا. في إحدى الأيام، كان يجلس يازين في مكتبه يقتضب، ينتظر تلك الإنسانة التي سوف تذكر جودي وتجعل نيران العشق تشتعل فيها.
لم يمر الكثير من الوقت، وكانت تدخل غدر بذلك الفستان المستفز.
يازين بجدية:
"أهلاً أهلاً، ازيك يا غدر؟"
غدر بابتسامة:
"الحمد لله يازين، انت اللي عامل إيه؟"
يازين:
"كويس، بس كنت عايزك في موضوع."
هنا اقتربت غدر بطريقة ليست جيدة من يازين، وأخذت تمسح على صدره بطريقة لا تفعلها سوى الفتيات العاهرات:
"كنت عارفة يا روحي إنك هتعوزني تاني، وأنا معنديش مانع. يازين، اتجوزني وأكون زوجة ثانية ليك."
يازين بسخرية:
"لا، أنا مش عايز كده. بصي، أنا هديكي خمسة مليون جنيه تبدأي حياة جديدة بره مصر، بس تعملي اللي هقولك عليه."
غدر بجدية:
"تمام، اطلب وأنا هعمل اللي هتقول عليها."
قص يازين عليها كل ما يريد منها. وبعد الانتهاء، تحدثت غدر والابتسامة على وجهه:
"يعني انت عايزني أغظ مراتك وأخليها تتحرك تجاهك؟"
يازين بجدية:
"آه."
غدر بابتسامة:
"يبقى أعمل اللي هقولك عليه، بس هاخد ستة مليون مش خمسة."
يازين بجدية:
"تمام، اللي انتِ عايزاه هديكي الستة مليون. بس بشرط، في خلال شهر تكوني مخلصة الموضوع ده."
غدر بابتسامة خبيثة:
"تمام، أنا هاجي وأجيب شنطة هدومي عشان أعيش معاكم في البيت، وياريت تقول إننا اتجوزنا، تمام؟"
يازين بجدية:
"تمام."
خرجت غدر من المكتب، تركت يازين يسبح في أفكاره وهو يفكر كيف يربي جودي، لأنها لم ينفع معها الطريقة الجيدة.
في المساء، تحديدًا في قصر يازين، على مائدة العشاء، كان يجلس كل من عبد الرحمن، وخديجة، وجودي، ينتظرون نزول يازين وتلك اللعينة. ظل عبد الرحمن صامتًا، يشاهد كل شيء. فهو يعلم ماذا يفعل حفيده، ولكن لن يصمت على هذا كثيرًا. أما عن خديجة، فهي تشعر بالنيران داخل صدرها. كيف له أن يتزوج تلك الحرباية بعد ما فعلت به كل ذلك؟ وأيضًا من تلك الغبية التي تجلس على كرسيها دون أن تفعل أي شيء لكي تستعيد زوجها؟ فكانت تنظر لهم بملل ولا يهمها ماذا يحدث، لأنها تقنع نفسها أن يازين يحبها، ولكن لم يدم ذلك طويلًا، لأنها سمعت ضحكات يازين المرحة وهو ينزل من على الدرج، وتلك الخنفسة تمسك يده، وهي ترتدي ذلك الفستان الذي لا يصلح سوى قميص نوم. ترتديه في غرفتها نومها. ولكن ماذا تنتظر منها؟ هي تعلم أن هذا الشيء عادي لها.
نزل يازين بكل تكبر وغرور، وتلك الخنفسة غدر تهمس له في أذنه. كنت تود تسمع ما تقول له، لكي يصدر كل تلك الضحكات. وعند نزولهم إلى السفرة، تحدث يازين بابتسامة:
"بعد إذنك يا جودي، ممكن تقومي من الكرسي ده؟"
جودي مستغربة:
"ليه؟ ده مكاني أنا."
هنا تحدثت غدر بدلع:
"لا يا روحي، ده بقى مكاني أنا. بعد إذنك قومي بقى عشان عايزة آكل زينو بنفسي."
هنا تحدثت جودي بسخرية:
"زينو؟"
جودي بدلع:
"آه، زينو. ولا إيه رأيك يا زينو؟"
يازين بابتسامة:
"صح يا روح زينو."
هنا نظرت لهم جودي نظرات قاتلة. لو كانت النظرات تقتل، لكانت قتلت يازين الآن هو وتلك الحرباية. قامت جودي من مكانها وضغطت برجليها على رجل غدر بقوة، كأنها تنفس عن غضبها.
هنا تحدثت غدر بدلع:
"آه، الحقني يا زينو، داست على رجلي."
هنا تحدثت جودي بسخرية:
"آسفة، مقصدش يا زينو."
وتذهب وتجلس إلى الكرسي المقابل لكل من غدر و يازين. وجدته يحرك لتلك العقربة الكرسي. لا، والأكثر من ذلك، عندما ذهبت غدر له وقبلته من خده:
"شكراً يا روحي."
تحدث هو الآخر بحب:
"على إيه يا حياتي؟"
كل هذا تحت أنظار خديجة، التي تكاد تقسم أنها داخلة على جلطة. وتحت أنظار عبد الرحمن، الذي ينظر لهم باستخفاف. لأن هذا لا يليق بأحفاده الكبار ولا بحفيدته. نعم، هو ويكرهها، ولكن هذا كثير. مرت العشاء، وكان أسوأ عشاء يمر على خديجة وجودي، حيث لم تفوت غدر لحظة وهي تغيظ جوري وتجعل النار تشعل داخل قلبها. حيث ظلت طول العشاء تطعم يازين في فمه وتقبله. ولا، والأكثر من ذلك، أنها تحرك رجليها على رجليه طول العشاء، مما جعل جودي تشعر أنها تريد أن تقوم وتقتل غدر ويازين. لكي تخفف ذلك الألم الذي في قلبها.
بعد الانتهاء من العشاء.
نده عبد الرحمن على يازين:
"يازين، عايزك."
هز يازين رأسه ونظر يازين إلى غدر بحب:
"بعد إذنك يا روحي، أشوف جدي عايز إيه وأجيلك هوى."
غدر بدلع مقرف:
"متتأخرش عليا يا بيبي."
وتقبله. كل هذا تحت نظرات جودي التي تنظر لهم وهي ترفع شفتها بطريقة مضحكة. ذهب يازين إلى مكتب عبد الرحمن ودخل.
يازين مكتب عبد الرحمن.
وتحدث بجدية:
"خير يا جدي، في إيه؟"
عبد الرحمن بقرف:
"في إني مش بحب شغل العيال ده اللي انت بتعمله. من شايف إنك كبير شوية على الحاجات اللي انت بتعملها دي."
يازين باستغراب:
"حاجات إيه دي؟"
عبد الرحمن بسخرية:
"إنك تجيب بنت عمك تخليها تعمل دور ده عشان تخلي مراتك تتحرك تجاهك. مش شايف إن الحاجات دي قديمة أوي؟"
يازين بجدية:
"أنا ما ضربتهاش على يديها، هي عملت كده وهتاخد مقابل ده فلوس. يبقى فين الغلط؟ وبعدين بنت أخوك أصلاً عندها استعداد، وهي عرضت عليا فعلاً أتجوزها زوجة ثانية، بس أنا اللي رفضت لأني بحب مراتى. وبرغم ذلك، أنا بعمل كده عشان مراتى تتحرك."
عبد الرحمن بسخرية:
"وأنت شايف إن ده الحل؟ أنا قولتلك من الأول إن الجوازة دي مش نافعة. البنت أصغر منك، فكر فيها، هتلاقيها مش نافعة من كل الاتجاهات."
يازين بجدية:
"أنا عارف أنا بعمل إيه، فبعد إذنك اخرج من الموضوع ده وخليني أتصرف براحتي."
لا، ده موضوع يخصني أنا، ما يخصش حد تاني.
عبد الرحمن بجدية:
"تمام يا يازين. اعمل اللي انت عايزه، بس لو جيت بعد كده وطلبت مساعدتي في أي حاجة، اعرف إني عمري ما هساعدك. والبنت دي لو جاءت وقالت لي وكان عندها الجرأة إنها مش عايزة تكمل معاك، أنا ذات نفسي هقف جنبها وهبشر إجراءات الطلاق بنفسي."
نظر له يازين بغضب، ثم اتجه إلى الخرج.
أما في الخارج، كانت جودي تنظر إلى غدر بغضب، عكس غدر التي تنظر لها بسخرية. فتحدثت بغضب:
"إيه اللي انتِ لبساه ده؟ الحاجات دي بتتلبس في أوضة النوم."
غدر بهدوء:
"براحتي. وبعدين أنا بلبس كده عشان جوزي ميبصش بره."
هنا ضحكة جودي بسخرية:
"هو انتِ فاكرة من اللي بتعمليه ده هيحبك مثلاً؟ ولا هيقع في حبك؟ تبقي عبيطة أوي."
غدر بسخرية:
"لا يا حبيبتي، هو مش هينفع في حب، لا، إن هو بيحبني وكفاية إنه اتجوزني عليكي. تخيلي."
جودي بوجع:
"اتزوجك؟"
"عشان ينسانى، لأني أنا رفضته."
هنا صدحت ضحكة ساخرة من غدر:
"طب بجد شكراً إنك رفضتيه، لأنك ما تستحقهوش. وكمان لأنك خليتيه يرجعلي تاني. بجد أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
وعندما وجدت يازين يخرج من الغرفة، ذهبت له وهي تقبله، لكي تغيظ جوري، وتحدث بدلع:
"يلا يا روحي عشان نطلع نرتاح شوية، أصل الجو هنا خانقة أوي."
صعدت تحت نظرات جودي المنفعلة، وخديجة التي تنظر لها بغيظ.
خديجة:
"شفتي بنت الجزمة بتعمل إيه؟ مش هتخليه يبص عليكي أصلاً."
جودي بغيظ:
"الحق مش عليها، الحق عليا. هو."
خديجة بسخرية:
"والحق عليه ليه؟ مش انتِ اللي رفضتيه من الأول؟ استحملي بقى. انتِ عارفة يا جودي، لولا إنك حكتيلي وخليتيني أحس إني أمك، كنت ولعت فيكي وأنتِ بتقولي رفضته. بس أهم حاجة دلوقتي تخليه يرمي البت دي. أي."
جودي بدموع:
"يعني أعمل إيه؟ أروح أقوله أنا آسفة؟ ولا أعمل إيه؟"
خديجة بسخرية:
"بس شوفي البت بتعمل إيه واعملي زيها. شوفي بتدلع إزاي ودلعى زى ما هي بتدلع. مش هو بيعمل كده عشان ينساكي؟ خليكي على طول معاه وفكري."
جودي هزت رأسها بتعب:
"حاضر، هشوف. هطلع أنام. تصبحي على خير."
خديجة:
"وأنت من أهل الخير يا أختي."
في الغرفة عند يازين، كان تجلس غدر على الفراش وهي تنظر له بجدية:
"يا ابني، متقلقش، هي مراتك أصلاً مش مستحملة. والله قبل آخر الشهر هتكون عندك. انت بس دلوقتي عايزك تهدي خالص وتعمل اللي أنا بقولك عليه."
يازين بجدية:
"يا بنتي، أنا مش قلقان من حاجة، بس خائف فعلاً إن هي تطلب من جدي إن هي تطلق، وساعتها جدي أصلاً مش طايقها، ونفسي أطلق."
غدر بسخرية:
"لا، ما تخافش. أمراتك كده كده مش عايزة تطلق، لأنها شكلها كده بتحبك، بس باين عليها غبية."
يازين بجدية:
"تمام، هقوم أنام."
غدر باستغراب:
"هتروح فين؟"
يازين بجدية:
"هطلع أنام بره."
غدر بصراخ:
"يا ابني، انت عبيط؟ تخرج بره إزاي؟ مش المفروض إن حضرتك النهارده أول يوم جوازنا، يبقى المفروض تبات عندي، ولا إيه؟"
تحدث يازين وهو يرفع حاجبه:
"يا بنتي، انت مش عارفة إننا ما اتجوزناش، وأنا مش هنام هنا عشان حرام."
غدر بتفكير:
"طب بص، الأوضة اللي جنبي فاضية ولا فيها حد؟"
يازين:
"لا، فاضية، مفيهاش حد."
غدر:
"يبقى خلاص، تخرج من البلكونة تنام فيها. والصبح تيجي هنا عشان ننزل مع بعض من الأوضة."
يازين بجدية:
"تمام خلاص."
ويذهب إلى الغرفة المجاورة لغرفة غدر.
أما في غرفة جودي، تجلس على الفراش يأكلها الغضب والغيرة. كيف له أن ينام مع امرأة غيرها؟ تفكر هل قد تم الزواج منها؟ هل أصبحت حقًا زوجته أمام الله ورسوله؟ عند هذا، شعرت نيران داخل قلبها، فتوجهت إلى الحمام لكي تهدئ هذا النار.
في شقة جيدة، كانت تجلس على الكنبة تتابع أحد أفلام التلفاز. لم يمر الكثير من الوقت، وكان يدق الباب. كانت ترتدي عباءة واسعة جدًا من ملابس أمها وتربط شعرها بطريقة مضحكة. كان سليم هو الطارق. فتحت له الباب، غضبت جيدة بغضب:
"عايز إيه يا سليم؟ وجاي دلوقتي ليه؟"
سليم بسخرية:
"امشي يا بت نجري، اندهي ستك، قولي لها فيه ضيوف عايزينك."
جيدة بغضب:
"كده؟ طب تمام."
وكادت أن تغلق الباب في وجهه، لولا أوقفه صوت نور الآتي من خلف سليم:
"إيه ده يا جيدة؟ انتِ هتقفلي الباب في وشنا؟"
جيدة بمرح:
"أهلاً أهلاً يا عروسة، عاملة إيه؟ منورين."
نور بمرح:
"بنورك يا قلبي. جاي نقعد معاكِ شوية عشان سليم قال إن الفرح كمان أسبوعين. مش عارفة إيه حكاية العيلة دي اللي بتحب تتجوز خلال أسبوعين، تحسي إنهم لو اتأخروا شوية هيحصلهم حاجة."
هنا صدح صوت حسام من خلفه:
"كده يا نور؟ تمام، تمام. شكراً."
ذهبت له نور واحتضنته:
"بس صدقيني يا جيدة، بتبقى أحلى أسبوعين في حياتك."
ظل يمرحون مع بعضهم البعض. ولكن جاءهم سؤال حسام المستغرب:
"جيدة، سليم لما قالي إنه خرج وراكي، قالي إن فيه عربية كانت مستنياك وكان فيها السواق. إزاي؟ وانتِ ما كنتيش بتخرجي؟"
هنا توترت جيدة جدًا. هي نور، حتى تلالأت حبات العرق على جبينها. وتحدثت بتوتر:
"لا، ده كان تاكسي."
حسام باستغراب:
"لا يا نور، ما كانش تاكسي، كانت عربية."
ثم انظر لها باستغراب:
"انتِ إيه اللي عرفك أصلاً يا نور؟"
نور بتوتر:
"أصل، أصل أنا اللي هربت جيدة."
حسام بصدمة:
"إيه؟ انتِ اللي هربتيها؟ إزاي وعملتِ ده كله إمتى وإزاي؟"
نور بتوتر:
"فكر، لم حكتلي، عرفت إن دي جيدة، قربتي."
حسام بجنون:
"يعني انتِ كنتِ عارفة ده كله؟ كنتِ عارفة هي فين؟ وبرغم إن أخويا كان بيموت قدامك، متكلمتيش؟"
نور بدموع:
"حسام، دي قريبتي برضه."
حسام بقرف:
"انتِ إيه يا شيخة؟ للدرجة دي قلبك قاسي؟ مكنش همك اللي بيحصل وإن أخويا كان هيموت قدامك؟ عمري ما كنت فاكر إن قلبك جاحد لدرجة دي. بجد، أنا آسف على كل دقيقة عشتها."
هنا تحدث سليم بهدوء لكي يهدئ الموضوع:
"اهدأ يا حسام، مافيش حاجة حصلت. وبعدين اللي حصل ده كان لازم يحصل، لأن ده عقاب على اللي عملته مع جيدة."
هنا أوقف حركة من يد حسام وتحدث بغضب:
"بعد إذنك يا سليم، مالكش دعوة بالموضوع ده."
ثم نظر إلى نور بقرف:
"أظهر إني اخترت غلط. اخترت عيلة ما كانش مهمها اللي بيحصل، ولا إن أخويا كان هيموت."
نزلت الدموع تنهمر من عيون نور، ولكن تركها حسام ونزل بسرعة من المنزل. ونزلت هي خلفه. نظرت سليم جيدة، التي كانت تتحدث بدموع:
"انزل وراها وفهم حسام إن هي معملتش حاجة غلط، والله هي حاولت تساعدني مش أكتر."
سليم بجدية:
"ما تقلقيش، أنا عارف هخلص الموضوع ده إزاي. أهم حاجة خلي بالك من نفسك."
ونزل هو الآخر لكي يلحق بنور.
أما عن رامي، كان يجلس في البلكونة ينتظر خروج فيروز إلى الشرفة، أحرق من الجمر. لم يمر الكثير من الوقت، وكانت تخرج فيروز وهي تحمل الجيتار الخاص بها، وبدأت تعزف عليه أغنية "مشتاقة ليك حبيبي" وتغنيها بصوتها الجميل:
"مشتاقة ليك حبيبي يا أغلى من حبيبي،
هيكون الدمع بختي والجرح من نصيبي.
لكن صعبان عليا مبقاش في حد ليا،
الدنيا صعبة بعدك والحزن هد فيا.
مشتاقة ليك حبيبي."
أخرجها من كل ذلك صوت رامي الباكي:
"وكفاية بقى كدة، لحسن دموعي خلصت. إيه يا بنتي الوجع ده كله؟"
فيروز باستغراب:
"انت واقف هنا ليه يا بارد؟"
رامي بابتسامة:
"ليه يا روز؟ مالك يا حياتي؟"
فيروز:
"يا بارد."
رامي:
"مالك بس يا روز؟ فيكِ إيه؟ طب بصي يا ستي، تعالي نعمل اتفاق بينا."
فيروز باستغراب:
"إيه؟"
رامي:
"نبقى أصدقاء؟ إيه رأيك؟"
فيروز بابتسامة:
"هفكر."
وتدخل إلى شقتها مرة أخرى تحت أنظر رامي المبتسم.
في غرفة حسام، كان يجلس وهو يأكله الغضب من زوجته. كيف لها أن تفعل هذا؟ ألم تفكر في حالته وحالة أخوه التي كانت تسوء كل يوم عن قبل؟ لا، والأقبح من ذلك، تقول إنها فعلت كل هذا لكي تساعد جيدة. ألم تفكر فيه وفي أخوه الذي كان يموت؟ كدا أن يقبل قدم أي شخص يدل على طريقها، وكانت تجلس هي بجانبه، تبتسم عليها بسخرية.
هنا دخلت نور الغرفة، ودموعها تنهمر، وتتحدث بأسف:
"أنا آسفة والله يا حسام، صدقني، أنا عملت كل ده عشان أنقذ بنت خالتي. لو انت مكاني هتعمل كده وأكتر كمان."
هنا أمسكها حسام من يدها وأردف بغضب:
"مقولتش ليه؟ كنتِ قولى وأنا كنت هساعدكم، بس مكنتش هجرح أخويا."
نور:
"كفاية، أبوس إيدك، كفاية. أنا عارفة إني غلطت، بس سامحني. وبعدين كله هيرجع ويعيش حياته. إحنا اللي هنعيش في مشاكل. وبعدين خلاص، هي رجعت لـ سليم وهتعيش معاه وهيبقوا مبسوطين في حياتهم. أبوس إيدك يا حسام، انسى."
حسام بوجع:
"أنسى؟ أنسى إنك كنتِ واقفة وأخويا بيموت وبتتفرجي عليه من غير ما يحرك فيكِ شعرة؟"
هنا ترتمي نور على صدره وتبكي بشدة:
"آسفة يا حسام، أرجوك سامحني."
وبدأت تقبله، ولكن أبعدها حسام عنها وتحدث بقرف:
"بس إيه اللي انتِ بتعمليه ده؟"
هنا ترقرق الدموع في عيني نور، وتحدثت بخجل من نفسها:
"أنا آسفة يا حسام."
وخرجت من الغرفة. كل هذا وحسام ينظر لها بدموع.
أما في غرفة رامز، كان يجلس على الفراش بتعب من تلك الفرح.
رامز بتعب:
"يا فرح، إيه الأغنية المقرفة اللي عايزة تشغليها دي؟"
فرح بصراخ عبر الهاتف:
"إيه؟ أغنية مقرفة؟ طب اسمعي دي كدة."
"هوبا رجعنا ليكوا،
وهنعلم تاني فيكوا.
جامدين دايماً عليكوا."
رامز بجنون:
"إيه يابنتي دي؟ أغاني دي؟"
فرح بسخرية:
"ماهقول إيه؟ مانت من أيام الملك."
رامز بهدوء:
"طب بصي اسمعي الأغنية دي."
"قلب واحد مش كفاية في حبي ليك ده،
إنت محتاج ألف قلب يحس بيك.
قلب واحد مش كفاية في حبي ليك ده،
إنت محتاج ألف قلب يحس بيك.
آه، قلب يعشق بس صوتك.
شوف بقى كام قلب لما يجي يوم وألمس إيديك."
فرح بجدية:
"لا، مش عاجبني برضه."
رامز بجنون:
"دي مش عاجبك؟"
فرح بسخرية:
"آه، براحتي، ده فرحي."
رامز بتفكير:
"طب بصي، أنا عندي حل. إحنا نخلي نور هي اللي تختار لينا كل الأغاني بتاعت الفرح. إيه رأيك؟"
فرح بجدية:
"تمام، خلاص. وأنا عارفة إن نونو هتختار الأغاني اللي أنا نفسي فيها."
رامز:
"ماشي يا ستي، وأنا معنديش مانع. يلا تصبحي على خير عشان ورايا بكرة مشاوير طويلة."
فرح بابتسامة:
"وأنت من أهل الخير."
وتغلق الهاتف. ستبدأ في أحلام اليقظة الخاصة بها هي ورامز.
في صباح اليوم التالي، يخرج حسام من غرفته ويظهر على وجهه علامات التعب، وهو لم ينم أمس أبدًا. ظل يفكر كيف ينتهي به الأمر هكذا. هو يعشقها، ولكن هي خدعته. ولكن أيضًا هي خدعته لكي تنقذ ابنة خالتها. عقله يقول إنها غلطانة ويجب عليه أن يعاقبها، وقلبه يقول إنها على حق. لا يعرف أيهما الصحيح، ولكن يعلم أن الله لن يفعل له شيء يحزنه.
ينزل على الدرج، يجد نور تحضر المائدة، وعلامات الحزن والدموع بادية في عينيها. فلم تنسَ ما فعله في الأمس وكيف رفضها بطريقة ليست جيدة، حتى أنها شعرت أنها مجرد عاهرة. ولكن أخرجها من كل ذلك صوت سليم الحزين على ما حدث مع أخيه.
سليم بجدية:
"حسام، عايزك في المكتب بعد ما تخلص."
حسام بهدوء:
"حاضر."
ينتهي كل من سليم وحسام ونور من الفطور، ويذهب كل من حسام وسليم إلى المكتب لكي يتحدثون مع بعضهم البعض كما طلب سليم.
بجدية:
"بص، أنا مش هقدر أقولك حاجة، بس اللي أقدر أقوله، أنا شايف إن نور معملتش حاجة غلط. نور حاولت تساعد بنت خالتها، وأنت لو مكانها كنت عملت أكتر من كده، فمتجيش أنت بقى تعاقبها على حاجة أنت لو مكانها كنت هتعملها."
حسام باستغراب:
"انت بتدافع عنها؟ برغم إنك كنت بتموت وهي متكلمتش؟"
سليم بجدية:
"أنا شايف إن ده عقاب من ربنا على اللي أنا عملته في جيدة. يبقى هي معملتش حاجة غلط."
نظر له حسام كأنه تنين برأسين. هل فعلاً أخوه نظر إلى الموضوع بتلك الطريقة؟ ولم ينظر إلى الموضوع كما نظر حسام؟ إنه شيء غريب حقًا، ولكن الحقيقة، هو معه حق. يخرج من غرفته ويتوجه إلى نور التي كانت تقف في المطبخ والدموع تنهمر من عينيها. ولف يده على خصرها بهدوء ومال على كتفها ووضع رأسه عليه، وتحدث بأسف:
"نور، أنا آسف."
نور بدموع:
"جرحتني يا حسام."
حسام هو الآخر بالبكاء:
"وأنتِ لما عملتي كده، مجرحتنيش؟"
نور بتبرير:
"أنا كنت بدافع عن بنت خالتي."
حسام بابتسامة:
"وأنا مش بحاسبك، أنا بتكلم معاكي وبقولك على في قلبي."
نور بحب:
"أنا بحبك يا حسام."
حسام بحب أكبر:
"وأنا بعشقك."
وبدأ يقبلها بكل حب. كل هذا تحت أنظار سليم الذي شعر أنهم يحتاجون إلى بعض الخصوصية. ذهب بسرعة وأرسل تلك الأغنية التي تحمل الكثير من المشاعر إلى حبيبته جيدة.
"يا ستار قلبي ولع نار، ده أنا عيني منك.
مستحيل أستغنى عنك، نظرة ترضيني.
بالترتيب، سيب لي نفسك، سيب وإهدى لي.
وإسمع ده، إنت سحر عينيك طماع، بان أوي في عيني.
يا ستار قلبي ولع نار، ده أنا عيني منك.
مستحيل أستغنى عنك، نظرة ترضيني.
بالترتيب، سيب لي نفسك، سيب وإهدى لي.
وإسمع ده، إنت سحر عينيك طماع، بان أوي في عيني.
خدت بالي وإنت قدامي، بنسى روحي وإسمي وكلامي.
هي دي بالظبط أحلامي، مش هدور وأحتار.
والنهار ده كلامنا سكتي، بكرة تبقى في حضني وفي بيتي.
اللي هيحدده بقى تثبيتي، والقمر يختار.
يا ستار قلبي ولع نار، ده أنا عيني منك.
مستحيل أستغنى عنك، نظرة ترضيني.
بالترتيب، سيب لي نفسك، سيب وإهدى لي.
وإسمع ده، إنت سحر عينيك طماع، بان أوي في عيني.
وسط الناس الجمال يتقاس، لو جابوا سيرتك.
ولا بقى لو شافوا صورتك، يبقى ده كفاية.
مش تهريج، حن بالتدريج، فيك سحر فرقك.
بس أنا اللي كشفت ورقك، فكها معايا.
وسط الناس الجمال يتقاس، لو جابوا سيرتك.
ولا بقى لو شافوا صورتك، يبقى ده كفاية.
مش تهريج، حن بالتدريج، فيك سحر فرقك.
بس أنا اللي كشفت ورقك، فكها معايا.
خدت بالي وإنت قدامي، بنسى روحي وإسمي وكلامي.
هي دي بالظبط أحلامي، مش هدور وأحتار.
والنهار ده كلامنا سكتي، بكرة تبقى في حضني وفي بيتي.
اللي هيحدده بقى تثبيتي، والقمر يختار.
يا ستار قلبي ولع نار، ده أنا عيني منك.
مستحيل أستغنى عنك، نظرة ترضيني.
بالترتيب، سيب لي نفسك، سيب وإهدى لي.
وإسمع ده، إنت سحر عينيك طماع، بان أوي في عيني."
أرسل رسالة تحتوي كلمة "أحبك".
أما عن جيدة، عندما فتحت تلك الرسالة، شعرت بقلبها يرقص داخلها. كيف لا وحبيبها يرسل لها تلك الكلمة؟ فأرسلت له كلمة "لهواك".
"و أهواك... وأتمنى لو أنساك
وأنسى روحي وياك
إن ضاعت يبقى فداك
لو تنساني وأنسى
وأتريني بنسى جفاك
أشتاق لعذابي وياك
ألقى دموعي فاكراك
إرجع تاني."
لقد مر أكثر من أسبوعين، وكانت غدر تفعل كل شيء لكي تشعل نار الغيرة في قلب جودي، حتى وصلت إلى المنتهى. ويازين أصبح لا يلتفت لها، حتى أنها لم تدخل غرفتها. ولكن إلى هنا وكفى، لقد حسمت جودي قرارها. خرجت جودي من الغرفة، وعندما وجدت يازين يدخل غرفة غدر، أخذته من يده كأنه طفل صغير، وأدخلته غرفته، وتحدثت بغضب:
"أنا عايزة أفهم، إيه اللي انت بتعمله ده؟ إيه، خلاص مبقتش تحبني؟ مبقتش تفكر فيا؟ بعد كل اللي عملته عشاني وعشان توصل لي، خلاص مبقتش فارقة معاك؟"
يازين ببرود:
"أنتِ اللي خليتيني أحس إنك مش فارقة معايا. أنتِ اللي وصلتي نفسك للمرحلة دي، فما تجيش دلوقتي تزعلي وتندمي ليه؟"
جودي بعصبية:
"انت نسيت حبك ليا؟"
يازين بسخرية:
"أديكي بتقولي حبك ليا، مش حبي ليكي يا جودي. أنتِ ما بتحبينيش ولا فارق معاكي. فاكرة لما اتجوزت غدر من أسبوعين؟ قولتي إنك مش فارق معاكي. وجاي دلوقتي متضايقة ليه؟"
جودي بدموع:
"غلطت وغلطة، سامحني. والله العظيم طلعت فارق، أنا مكنتش متخيلها. انت تفرق معايا كدا."
ثم كبّت وجهها بين يديها.
"بص، طلقها، وخلينا نعيش حياة سعيدة زي أي زوج وزوجة. وأنا والله ما هعمل أي حاجة تضايقك."
هنا ضغط يازين على شفته وتحدث بتساؤل:
"طب ليه أطلقها؟ ما إحنا ممكن نعيش زي أي زوج وزوجة، ويبقى فيه زوجة ثانية عادي."
هنا نظرت لها جودي بغيرة وغضب:
"لا، انت بتاعي أنا لوحدي، ملكي أنا لوحدي. مقبلش إن أي واحدة تانية تشاركني فيك. انت بتاعتي أنا لوحدي."
يازين بتساؤل:
"حب ولا غيرة ولا كرامتك؟"
هنا ذهبت له جودي، ولم تقدر على الكلام، ولكن طبقت شفتها على شفته، وأخذت تقبله. نعم، هي لا تعلم كيف تقبله، ولكن رأت أن هذا هو الرد المناسب. فأخذ يتحسس يازين جسدها بكل حب، حتى حلقوا معًا في سماء العشق والحب. وأصبحت جودي زوجته أمام الله ورسوله والناس. في تلك اللحظات، شعر يازين أن كل هذا حلم، هو يتخيله بسبب مقدار حبه لها. ولكن كانت كلمات جودي التي تجعله يستيقظ، تلك الكلمات التي تشدد فيها على حبها وأنه ملكها وحدها، ليس ملك غيرها.
أما عن جيدة، كانت تجلس في غرفتها في الأوتيل تنتظر والدها يأتي لكي يسلمها إلى سليم من ملك قلبها وعقلها. تنتظر والدها على أحر من الجمر. نعم، لقد جعلها سليم تعشقه آلاف المرات. كيف لا؟ وهو كان ينفذ لها كل طلباتها، حتى لم ينتظر أن تطلب منها شيئًا، كان ينفذ كل شيء دون أن تطلب.
هنا أخرجها من كل هذا صوت نور التي تحدثت بدموع:
"مش هقدر أقولك غير إن كان نفسي ما تتجوزيش سليم وتخليني أختار لك إنسان اللي إحنا نبقى موافقين عليه. بس قدام انتِ موافقة ومبسوطة، دي حاجة تخصك. ألف مبروك يا بنتي."
جيدة بابتسامة:
"الله يبارك فيكِ يا أمي. وأنا عارفة إن سليم عمره ما هيزعلني، بالعكس، اطمني. سليم بيحبني."
نور بحب:
"وأنا دائمًا جنبك لو عايزاني."
هنا دخل أحمد لكي يسلم جيدة إلى عريسها، ووضع قبلة على رأسها وأمسك يدها. نزلت جيدة على أنغام:
"توصفني بتكسفني، تقول مالك؟
أرد مفيش.
رغم كسوفي صعب أقول، ماتوصفنيش.
تقول حسن القمر جنبي،
يضيع وما بينا فرق كبير."
رواية خيانة زوج الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان اشرف
سليم بتساؤل: بتعيطي ليه يا جيدا؟
تجفف جيدا دموعها وتتحدث بصوت رقيق: لو كان حد قالي من سنة إني هتجوز وهبقى مبسوطة في فرحي بالطريقة دي كنت هقول عليه كذاب.
سليم بابتسامة: وأنا ما يهمنيش حاجة في الدنيا دي غير سعادتك، انتي الحاجة الحلوة اللي هتحلي أيامي. وزي ما انتي الحاجة الحلوة اللي فيها، أنا كمان هحاول على قد ما أقدر أكون الحاجة الحلوة اللي في أيامك.
هنا ترمي نفسها في حضنه: بحبك أوي يا سليم.
سليم بحب هو الآخر: وأنا بموت فيكي.
وهنا يصدح صوت حسام المرح: إيه يا جدعان، هو إحنا هنقضيها هنا؟ مش هندخل الفرح؟
تنظر له جيدا بغضب: بس يا واد.
سليم بمرح: غيران مننا يا قلبي؟
ويدخلون ويسيرون إلى الكوشة وهم ينظرون إلى الناس بفرح شديد. لا أحد يقدر على وصف سعادتهم، لأنها سعادة نابعة من القلب، واللي بينبع من القلب بيدخل إلى القلب.
كانت تنظر له نور بحب وفرح. تمسك يد حسام وتتحدث بسخرية: شايف بيحبها إزاي؟ مش أنتَ؟
ينظر لها حسام بحاجب مرفوع: نعم يا حبيبتي؟ يا بت ده أنا كنت عملتلك حتة فرح ما اتعملش قبله ولا بعده.
نور بسخرية: آه يا حبيبي، وقضينا الفرح في المستشفى. عندك حق فعلاً، محدش عمله.
هنا تحدث حسام بسخرية: والله لولا أفكارك الجهنمية ما كنا قضيناه في المستشفى. ثم ينظر لها بغمزة: وبعدين، طب ما أنا عوضتك يا جميل، ولا تحبي أعوضك هنا قدام الناس؟
قال هذا وهو يخلع جاكيت بدلته.
تنظر له نور برفعة حاجب: قليل الأدب.
وسارت تجاه جيدا وسليم. أما عن نور وزين، كانت تنظر إلى ابنتها بحزن وفرح. شيئان مختلفان عن بعضهما تمام، ولكن كان قلبها يؤلمها لأنها لم تختر زوج ابنتها. ولكن أخرجها من كل هذا يد زين التي تلتف حول خصرها بحب: إيه يا نوري؟ هتفضلي مكشرة طول الفرح كده؟ اضحكي يا قلبي.
نور بسخرية: أضحك إزاي يا زين؟ ولا أنت شايف اللي بيحصل ده؟ ده متجوزة واحد قد أبوها وهي لسه صغيرة.
زين باستغراب: مين ده اللي قد أبوها يا جاحدة؟ على فكرة الفرق ما بينهم مش كبير، هما ثمان سنين. وبعدين يا نور، ما تنسيش الفرق السن ده بيبقى مختلف، بيعمل اختلاف حلو جداً في العلاقة.
نور ببرود: خلاص زي ما انت عايز، أنت كده كده مقتنع.
زين بابتسامة: طب عارفة أنا نفسي في إيه؟
نور بتساؤل: نفسك في إيه؟
زين بجدية: نفسي أفتح وأغمض عيني ألاقي العيال اتجوزوا وفضالك انتي يا جميل.
أما عن رامز، يقف هو وفرح على جانب. وتتحدث فرح برفعة حاجب: شايف الأغاني المهرجانات بتشعلل في الفرح إزاي؟
رامز بقرف: بقولك إيه يا فرح، مهرجانات إيه؟ أنا فرحي مش هيبقى فيه الأغاني المقرفة دي.
فرح برفعة حاجب: ماشي يا رامز، هاشوف مين كلامه اللي هيمشي.
وتظل تقف وهي تنظر له بغيظ، أما هو فينظر لها بحبه لأنه يعشقها بجنونها وغبائها.
جيدا بمرح: لو لقيتك بتبص على أي ست هفقعلك عينيك يا سليم.
سليم بمرح: توبت إلى الله، أنا بعدك مفيش واحدة تحرك شعرة في راسي.
ولكن أوقفهم صوت حسام الذي كان يتحدث في المايك.
حسام بجدية وحب في نفس الوقت: أول حاجة، ألف مبروك للعروسين. وألف مبروك لأخويا سليم لأنه اتجوز فعلاً أحسن واحدة في الكون. جيدا مش إنسانة عادية، جيدا إنسانة فعلاً جدعة جداً وتتحب جداً. عشان كده أنا بقوله قدام الناس دي كلها، أنا أخويا محظوظ إنه اتجوزها. ألف مبروك يا سليم، وألف مبروك يا جيدا. أتمنى لكم حياة سعيدة، وإن شاء الله كمان 9 شهور أشوف بيبي بيجري في قلب البيت عشان يقولي يا عمو.
يذهب له سليم ويأخذ أخاه في حضنه وهو يقبله.
سليم بحب: ربنا يخليك ليا يا حسام.
حسام: بحب أكبر ويخليك يا سندي.
عند تلك اللحظة ارتفع صوت التصفيق من الجميع، وأدعوا الله أن يحفظهم.
بعد مرور ثلاث ساعات، كان سليم يدخل غرفته وهو يحمل جيدا بين يديه. أنزلها على الأرض وهو ينظر لها بحب: يلا يا قلبي، اقلعي اتوضي عشان نصلي.
أومأت جيدا برأسها وذهبت إلى الحمام سريعاً وتوضأت. وبعد الصلاة، نظر لها سليم بجدية وتحدث بحب: جيدا، انتي واثقة فيا؟
جيدا بحب: لو مكنتش واثقة فيك ما كنتش هبقى هنا معاك.
عند تلك الكلمات، نظر لها سليم بحب ووضع يده على رأسها ورد هذا الدعاء:
اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.
ثم حملها إلى الفراش لكي يبدأ معها حياة جديدة على الحب والرحمة. لم يمر الكثير من الوقت، وكانت جيدا زوجته أمام الله ورسوله والناس. كان يشعر بالانتشاء والفخر لأنها أصبحت زوجته، ملكه حقه. ما أجمل الحلال حقاً.
في شقة زين، تحديداً في غرفة رامي، كان يقف في الشرفة يتحدث مع فيروز بكل حب وفرح.
فيروز بابتسامة: تحب أغنيلك إيه؟
رامي بابتسامة: أنا عايز أسمع حاجة إنتي عايزة تقوليها دلوقتي أو بتحبي تقوليها.
ابتسمت فيروز بالحب وبدأت تغني تلك الأغنية التي تتذكرها دائماً وهي تقف بجانب رامي بصوتها الجميل.
رامي بحب: تتجوزيني؟
هنا نظرت له فيروز بصدمة. فتحدث رامي بتوتر: بصي، أنا عارف إن اللي هقوله غريب، بس صدقيني ده اللي أنا بحسه. من أول مرة شفتك فيها وأنا معجب بيكي، مجنونة، حلوة، إنسانة غريبة، كل حاجة. الصراحة، لما شفتك أول مرة وقعدت تقولي ناس ما عندهمش دم، حسستيني إنك مختلفة. بصي يا فيروز، أنا عارف إن الكلام بتاعي مش مترتب ومش حاجة تخليكي توافقي على الزواج مني، بس اعرفي لو قبلتي تتجوزيني إن هحاول على قد ما أقدر أساعدك. ممكن تديني وتدي نفسك فرصة؟
فيروز بتوتر: طب ممكن تديني فرصة أفكر في الموضوع؟
رامي بجدية: تمام، أنا هفضل مستني قرارك.
ابتسمت له فيروز بخجل ودخلت إلى شقتها بسرعة.
في صباح اليوم التالي، تحديداً في غرفة يازين. يستيقظ في الصباح يجد جودي تنام بجانبه. يظن أن كل هذا حلم ليس أكثر من كثرة حبه وشوقه لها. ولكن عندما وجدها بذلك المنظر بجانبه، تأكد من كل شيء. فبدأ يمرر يده على وجهها بكل حب وعشق. استيقظت جودي على تلك اللمسات الخفيفة ونظرت إليه.
جودي: صباح الخير.
يحرك يازين يديه على شفتيها وتحدث بحب: صباح النور يا حياة قلبي.
هنا تأخذ جودي المفرش وتغطي به وجهه من كثرة الخجل. ولكن أنزل يازين المفرش وهو يضحك عليها: بتخبي إيه؟ انتي عارفة يا جودي، أنا بجد نفسي لو ده حلم مصحاش منه.
جودي بحب: مش حلم يا روحي، وأنا جنبك وهافضل جنبك للأبد. ثم تذكرت تلك الباردة التي تنغص عليها عيشتها. بس قبل ده كله، عايزة إني أطلع الباردة دي اللي اسمها غدر.
وهنا أصدر يازين ضحكة عالية: أطلقها ليه؟
جودي برفعة حاجب: يعني إيه؟ أطلقها ليه؟ أنا ما أقبلش إن يبقى فيه زوجة تانية بتقسمني فيك.
يازين بابتسامة: لما تكون فيه زوجة تانية...
جودي باستفهام: يعني إيه يا زين؟
يازين بحب: يعني مفيش أي زوجة تانية. أنا متجوزتش يا حبيبتي.
هنا نظرت له جودي بغضب: يعني أنت كنت بتعمل ده كله عشان تستفزني؟ وقامت من على الفراش وبدأت تضربه بكل قوة: يعني أنت مش متجوزتش؟ يعني كنت بتلعب بيا كعروسة صح؟ ده أنت وصلتني للحظة إني كنت هادخل موتها في مرة عشان حضرتك بتلعب بيا.
يازين بغمزة: طب داري يا قلبي. وبعدين ما تنسيش إنك اللي خليتيني أعمل كده.
ولكن قطعته جودي بغضب: هو أنت كنت بتنام فيا؟
يازين بشرح: في الغرفة اللي جنب غرفة غدر، كنت بدخله من البلكونة.
هنا نظرت له جودي مرة أخرى وهي تشعر بالسعادة، لأن يازين لم يقدر على الزواج بغيرها لكي يبدأ حياة سعيدة من حب ومودة ورحمة.
لقد مرت الأيام بسعادة بين الجميع، واليوم هو اليوم المنتظر لدى رامز وفرح. اليوم هو يوم زواجهم. كانت تلتف العائلة حول بعضها البعض بحب وفرح. كانت نور تشعر بالسعادة داخل قلبها، ولكن كان يوجد شيء وحيد هو ينغص عليها حياتها، فراق ابنتها الصغيرة التي تريدها الآن بجانبها. نعم، هي أخطأت، وابنتها أخطأت، هي الاثنين مخطئين، لذلك هي تريد عودة ابنتها مرة أخرى إلى حضنها. وتلتف العائلة حول بعضها مرة أخرى. أخرجها من كل هذا صوت زين الذي ينظر لها باستغراب: ملك واقفة كده ليه؟
نور بدموع: عايزة بنتي.
زين بحب: ما تخافيش، أكيد في يوم هتيجي.
نور بتمني: يارب.
بدعاء هو الآخر: زين: يارب.
ولكن أوقفهم صوت الأغنية الخاصة بالعريس والعروسة.
رامز بفرح: شكراً يا فروحة إنك شغالة الأغاني بتاعتي، ومش هتشغلي الأغاني الهابطة بتاعتك.
فرح بابتسامة خبيثة: عيب يا رموزه، ده أنت روحي يا روحي.
لم يمر الكثير من الوقت، وكانت تعمل أغنية ونزلت فرح ترقص ما بين الفتيات بالفرحة والمرح تحت أنظار رامز المصدوم.
كان يقف رامي هو وفيروز في جانب الفرح. ورامز يتحدث بابتسامة: عقبالنا يا قلبي.
فيروز بخجل: خلاص بقى، ما تكسفنيش.
رامي يضحك: بتتكسفي يا بطة؟
قضى انقضت ساعات الفرح، وكان الجميع سعيد للعروسين. ولكن السعادة لم تكتمل بسبب دموع نور التي كانت تنهمر بشدة. ظن الناس أنها تبكي من حبها الشديد لرامي. لا يعلمون أنها تبكي على الفراق.
تحدث زين بحنان لكي يهدئها: اهدى يا نور عشان الناس، وإن شاء الله أنا بنفسي هشوفلك جودي.
تلك الكلمات البسيطة لم تفعل شيء، بل زادت من البكاء أكثر وأكثر.
في الشقة عند رامز، صعد وهو يحمل فرح بكل حب وهيام. كان يشعر بالخجل الشديد، كأنه هو العروس. ولكن قطع ذلك الخجل صوت فرح التي تحدثت بتذمر: إيه يا رامز؟ هو فين الأكل؟ أنا هموت من الجوع.
رامز باستغراب: هو مش المفروض يكون فيه خجل وتقعدي مكسوفة؟ وأنا أحاول أكلك ومن قلة الأكل يجيلك هبوط.
فرح بسخرية: لا، ده كان زمان. دلوقتي أنا عايزة أكل.
حملت فستانها وذهبت إلى غرفة النوم. وعندما وجدت الثانية، حملتها وتوجهت إلى الصالة وجلست على الأرض وظلت تأكل دون أن تنظر إلى ذلك المصدوم.
وبعد الانتهاء من الأكل، جلس رامز بجانبها ونظر إلى كل الصحون الفارغة باستغراب: إيه يا فرح؟ هو أنتِ ما أكلتيش بقالك قد إيه؟
لم تكن فرح تهتم بما يقول، بل كانت تلعق أصابعها بطريقة بشعة وتحدثت: أبداً، من ساعة الفرح لم آكل هناك. اتزحزح شوية عشان عايزة أقوم.
نظر له رامز بتساؤل: يعني إيه؟
فرح بسخرية: اتأخر، اتأخر يا رامز.
أبعد رامز عنها وهو ينظر إلى وسع الشقة باستغراب. فيمكن لها أن تقوم من أي مكان، ولكن كم تريد قاعة عروس تدلل عليها. ولكن لم يدم تفكيره طويلاً بسبب صوت فرح التي تحدثت بصوت عالٍ: راموزه، هو فين البيبسي الدايت؟ أصل عامله رجيم.
رامز بسخرية: آه، ما هو باين عندك يا قلبي.
وبعد الانتهاء من الأكل والشرب والحلو، كانت تشعر فرح بالوخم. كانت تريد أن تنام نوم طويل. ولكن أفاقها صوت رامز الذي تحدث بغيظ: إيه يا فرح؟ إيه يا ماما؟ أنتِ هتنامي ولا إيه؟
فرح بنوم: آه والله تعبانة بطريقة.
وأخذ قبلته من خده وذهبت إلى الغرفة. ولكن لم يمر الكثير من الوقت، وكانت تخرج من الغرفة بسرعة لكي تتقي. هنا ظهرت ابتسامة على وجه رامز الذي شعر بفرح شديدة وهو يقول داخله: أحسن، انتي بنت حلال وتستاهلي، مش قعدتي الكلي كأنك في آخر زادك. أحسن؟
في صباح اليوم التالي، يخرج كل من جودي ويازين من غرفتهم. لقد ظلوا فيها يومين كاملين. لقد خرجوا بسبب جودي التي كانت تريد منه أن يجعل تلك غدر تغادر القصر. يكفي كل هذا، هي لن تقبل أي شخص يقسمها زوجها، حتى لو كذابة. فهو شعور سخيف وسيء للغاية. أما عن يازين، هو أحب الغرفة جداً، ولكن أيضاً هو لم يريد أن يحزن جودي. أهم شيء عنده هو فرحتها وحبها أكثر من ذلك. لا.
كانوا ينزلون من على الدرج تحت أنظار خديجة التي تنظر لهم بفرحة. وعبد الرحمن الذي كان ينظر لهم نظرات ليست مفهومة، ولكن كل هذا لا يهم جودي. فآخر شيء أخذت تبحث بعيونها على غدر.
يازين بتساؤل: أمال غدر فين يا أمي؟
خديجة بابتسامة: مشيت امبارح بالليل وسابتلك ده.
أعطته الظرف في يده والإبتسامة لم تتحرك من على شفتها. نعم، لقد قرأته.
أخذت جودي الكارت وأخذت تقرأه كلمة كلمة:
"إزيك يا جودي؟ كنت عارفة إنك انتي اللي هتقري الكارت قبل يازين. أحب أقولك ألف مبروك ليكم بجد، انتوا تستاهلوا كل خير. تاني حاجة، متزعليش مني، بس يازين طلب مساعدتي والصراحة لقيت إن للحظة دي أقدر أسعده فيها لأنه أنقذ حياتي قبل كده. تالت حاجة، ودي الأهم، حافظي على يازين لأنه طيب جداً والله وبيحبك جداً. أنا لو مكاني كنت هحطه في قلبي، بس للأسف أنا معرفتش قيمته غير بعد ما فات الأوان. ممكن لأني مكنتش استاهل حبه، بس انتي تستاهلي لأنك بجد طيبة.
بصي بقا يا ستي، لو عايزة تكسبى جدي، جيبي بيبي في أسرع وقت. صدقيني ممكن يديكي عينه، لأن جدي من زمان يشوف عيال يازين. آخر حاجة بقا، ارجوكي متزعليش مني. وده رقمي، أحب جداً نبقى أصحاب. وفي شيك في الظرف فيه ٥ مليون جنيه، قولي لـ يازين إني أخدت مليون واحد بس وإن ده كفاية. بس أهم حاجة، حاولي على قد ما تقدري تجيبي بيبي بسرعة. باي يا قمر."
تنهي جودي قراءة الظرف وعلى واجهته ابتسامة جعلت من يازين يتحدث باستغراب: إيه سر الابتسامة دي؟
جودي على نفس الابتسامة: مش مهم.
وتفتح الظرف مرة أخرى تجد الشيك فعلاً. فتنظر له بجدية: اتفضل، الشيك ده غدر سابته. بس ممكن أعرف السبب؟ وإيه الشيك ده؟
هنا صدح صوت عبد الرحمن الساخر: الشيك ده اللي دفعه الهبل عشان تتحركي تجاه عيل عبيط. أمال لو كنتي حلوة شوية.
هنا تحركت جودي تجاه يازين وقبلته من خده وتحدثت بدلع لكي تغيظ عبد الرحمن: بجد يا زينو؟ ما كنتش أعرف إني غالية أوي كده يا روحي.
يازين بحب وهيام: كل فلوس الدنيا تحت رجلك يا روحي.
كل هذا تحت أنظار عبد الرحمن الذي كان يريد أن يغيظها. فغيظته هي. وتحدث بصوت عالٍ: هو إحنا مش هنفطر ولا إيه؟
يازين بجدية: لا طبعاً يا جدي.
وتحرك تجاه السفرة وهو يمسك يد جودي ويجلسها بجانبه بكل حب وهيام.
أما عند جوري، أصبحت في الشهر الخامس وفعلاً أصبحت بطنها كبيرة بطريقة غريبة، حتى إنها أصبحت لا تقدر على السير من ثقل بطنها. والغريب أنها عندما تسأل كم عدد الأجنة، يقولون: اثنين. كانت تنام على الفراش وتتحسس بطنها بحب. كيف لا وهي تعلم أن أولادها داخلها؟ كنت تحسسهم وهي تبكي وتتحدث معهم: أنا مش هخليكم زي لا، أنتم هتبقوا أحسن مني. ثم أكملت بدموع: أنا آه بحب ماما، بس كنت أتمنى إني أعيش معاهم هما الاتنين مع بعض، مع أبويا وأمي. بس أنتم هتبقوا أحسن مني، لأن أنا وأبوكم بنحبكم جداً، وأنتم أهم شيء عندنا، وهنحاول نعمل أي حاجة عشان خطركم.
ولكن أخرجها من كل هذا صوت مراد الذي أتى منذ قليل وتحدث بحب: متخافيش يا جودي، أنا وانتي هنحاول نعمل كل اللي علينا عشان أولادنا يكونوا أحسن ناس في الدنيا. أنا بس عايزك يكون عندك ثقة في ربنا وفيا.
جودي بابتسامة: أكيد يا مراد، أنا عندي ثقة كبيرة فيك، لأنك مش إنسان عادي، أنت جوزي وحبيبي وكل حاجة ليا في الدنيا دي. أنا بعشقك يا مراد.
تقول تلك الكلمات وترتمي داخل صدره بكل حب. أما مراد، فكان يدعو الله بداخله أن يحفظ له والده وزوجته.
أما في مكة المكرمة، في رحب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، كانت تقف وفاء أمام الكعبة المشرفة هي وحسام. كنت تنظر لها والدموع تنزل دون أن تتوقف. كنت تشعر بفرحة كبيرة داخل قلبها. كيف لا وهي تقف أمام الكعبة؟ ظلت تقبلها والدموع تنهمر بشدة وتتحدث بصوت حنون: يارب اغفر لي ورحمني يا أرحم الراحمين. أنا عارفة إني أكيد عملت خطيئة كتير، بس أنت الغفور الرحيم. سامحني لو يوم غلطت ومكنتش أقصد. يارب، أنا مش طالبة حاجة غير إنك تغفر لي وترحمني.
وبدأت الطواف حول الكعبة ومعها حسام وتدعو وتقول:
اللَّهُمَّ البَيْتُ بَيْتُك، وَالعَبْدُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبدِكَ وابْنُ أمَتِكَ، حَمَلْتَنِي علىٰ ما سَخَّرْتَ لي مِنْ خَلْقِكَ، حتَّىٰ سَيَّرْتَني فِي بِلادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ حتَّىٰ أعَنْتَنِي علىٰ قَضَاءِ مَناسِكِكَ، فإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فازْدَدْ عني رِضًا، وَإِلاَّ فَمِنَ الآنَ قَبْلَ أنْ يَنأىٰ عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أوَانُ انْصِرَافي، إنْ أذِنْتَ لي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلا بِبَيْتِكَ، وَلا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فأصْحِبْنِي العافِيَةَ في بَدَنِي، وَالعِصْمَةَ في دِينِي، وأحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طاعَتَكَ ما أبْقَيْتَنِي، واجْمَعْ لي خَيْرَي الآخِرةِ والدُّنْيا، إنَّكَ علىٰ كُلّ شَيْءٍ قدِيرٌ.
أما عن حسام، فكان يشكر الله كل ثانية على ما فعله معه في حياته. الله دائماً بجانبه في كل شيء.
أما عن جيدا ونور وسليم وحسام، فكانوا يعيشون أفضل أوقاتهم مع بعضهم البعض. كيف لا والحب بينهم في كل شيء؟ كنت تجلس نور بجانب جيدا، وفجأة شعرت أنها تريد أن تستفرغ. فذهبت بسرعة تجاه الحمام وجيدا خلفها. أسعدتها وتقف بجانبها.
وبعد الانتهاء، كانت تخرج نور من الحمام وحبات العرق تتلالأ حول وجهها. جيدا بتساؤل: مالك يا نور؟ فيكي إيه يا قلبي؟
نور بتعب: مش عارفة والله، بس بقالي يومين مش مظبوطة. ثم أكملت بتفكير: ممكن يكون عندي برد ولا حاجة.
جيدا بتفكير: طب بقولك إيه، عندك اختبار حمل؟
نور: لا، ما عنديش.
جيدا: طب بصي، هخرج أجيب حاجة وأجي.
لم يمر الكثير من الوقت، وقد أتت جودى بالاختبار وعملته نور. كانوا يجلسون بجانب بعضهم ينتظرون النتيجة على أحر من الجمر. لم يمر الكثير، وكان يظهر خطين. هنا أخذت تصرخ جيدا بفرح: ألف مبروك يا نور! ألف مبروك يا روحي!
أما نور، كانت تنظر إلى الاختبار بصدمة. لا تصدق كل ما حدث معها. تزوجت بسرعة، وأيضاً سوف تصبح أم بسرعة. لم يمر سنة، وكنت متزوجة وأيضاً أم. لا، هذا كثير. فأخذت تدمع بقوة.
جيدا باستغراب: إيه يا بت؟ بتعيطي ليه؟ أنتِ زعلانة؟
نور بحزن: لا، أنا مش عايزة البيبي ده.
جيدا بصدمة: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا نور؟ أنتِ اتجننتي؟ بدل ما تحمدي ربنا إنه اداكي طفل بتقولي مش عايزاه؟
نور بحزن: جيدا، أنا كنت سنجل من شهور. دلوقتي بقيت متزوجة وعندي بيبي. ده كتير.
جيدا بابتسامة: ولا كتير ولا حاجة. تفرحي وتبسطي إن ربنا رضاكي. وقومي يلا عشان تجهزي مفاجأة لحسام، لأن ده أول بيبي.
وفعلاً، بدأوا يحضرون كل شيء لحسام.
في المساء، يدخل كل من حسام وسليم الفيلا. معانا، يجدون الفيلا صامتة بطريقة غريبة والظلام يعم المكان. اتجه حسام إلى الأضواء، وعندما فتحه وجدوا تلك الحوريتين ينتظرهم والبسمة على وجوههم.
يذهب سليم إلى جيدا ويقبل يدها بحب: إيه الجمال ده؟
جيدا بابتسامة: أنت الأجمل يا روحي.
أما حسام، فكان يقف أمام نور وينظر لها بحب: ممكن أعرف إيه سبب الجمال ده كله؟
هنا لم تقدر نور على نطق الكلام، بل وضعت يد حسام على معدتها وهمست في أذنه: بحبك يا بابا.
نظر لها حسام وجسمه يرتعش: بجد؟ أنتِ بتتكلمي بجد؟
أجابت نور رأسها بحب.
أخذها سليم في حضنه وأخذ يلف بها وهو يصرخ بحب: هبقى أب يا بشر! هبقى أب يا ناس!
تحت نظرات كل من سليم وجيدا، التي تدعو لهم بفرحة دائماً. همس سليم في أذن جيدا: عقبالنا يا جيدا.
جيدا بدعاء: يارب يا سليم.
في غرفة أحمد ودارين، كان يجلس على الفراش بتفكير.
دارين بابتسامة: مالك؟ بتفكر في إيه؟
أحمد بابتسامة: بفكر في كل اللي حصل معايا من أول يوم نزلت فيه مصر لحد دلوقتي. فكرة يا دارين.
دارين بدموع: كان أصعب يوم بالنسبة ليا. كنت حاسة روحي بتروح مني، بس كنت عارفة إنك هترجعلي وكنت دايماً بحلم عشان ترجعلي وتكون ملكي. ثم نظرت له باستغراب: بس عارف يا أحمد؟ كنت بنقهر من جوايا لما كنت أشوف رفضك ليا. كنت بحس قد إيه أنا رخيصة أوي، بس كان حبي ليك عمى عيني.
أحمد بتساؤل: أنتِ ندمانة على اللي عملتي؟
دارين بنفس الابتسامة: لو رجع بيا الزمن ألف مرة، هعمل نفس اللي عملته، لأن قلبي ما حبش حد غيرك.
أحمد بابتسامة: وأنا بحبك جداً.
نعود مرة أخرى إلى الكعبة المشرفة، تحديداً في ذلك الفندق الذي يطل على الكعبة. نجد وفاء تقف في الشرفة تنظر إلى الكعبة والإبتسامة لا تفارق محياها. يأتي صوت حسام المتسائل: إيه يا وفاء؟ هتفضلي واقفة كده؟
وفاء بسعادة: مبسوطة أوي يا حسام. حاسة إني خلصت كل حاجة. وأكتر حاجة مفرحاني إن في رحاب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.
حسام بابتسامة هو الآخر: وأنا فرحان إني قدرت أسعدك.
ترتمي وفاء في حضنه وهي تنظر إلى الكعبة المشرفة بدموع. كان كل قطرة تنزل من خدها تغسل ذنوبها.
أما في غرفة رامي، كان يجلس في البلكونة. ذلك المكان الذي أصبح أهم مكان عنده في المنزل، ينتظر حبيبته، ينتظر فيروز القلب لكي يراها. لم يمر الكثير، وكانت تخرج فيروز هي الأخرى لكي تجلس مع رامي.
رامي بحب: إيه رأيك لو نعمل الفرح كمان شهر؟
فيروز بتوتر وخجل: بس مش شايف إنه قليل؟
رامي بجدية: قليل ليه؟ أنا والشقة جاهزين من كل حاجة. مش عايز حاجة غير إنك تيجي تنوريها.
فيروز: تمام.
ثم نظرت أمامها بسرحان. تحدث رامي بقلق: مالك يا فيروز؟ فيكي إيه؟
فيروز بدموع: كان نفسي بابا وماما يكونوا معايا دلوقتي.
رامي بابتسامة: أكيد هما في مكان أحسن دلوقتي. وبعدين هما شايفينك دلوقتي وعايزينك تفرحي.
فيروز بابتسامة: ربنا يخليك ليا يا رامي.
رامي على نفس الابتسامة: ويخليكي يا روز.
في جناح جودي، كانت تجلس في أحضان يازين دون أن تتحدث في أي شيء.
يازين باستغراب: مالك يا جودي؟ فيكي إيه؟
جودي بحزن: نفسي أصلح ماما أوي يا يازين. حاسة حياتي بعدها واقفة. مش حاسة بطعم حاجة وهي بعيدة عني.
هنا يضع يازين قبلة على رأسها وتحدث بحب: أنا هكلمها وهحل الموضوع.
جودي بفرحة: بجد يا يازين؟
يازين بحب: بجد يا قلب يازين وعمر يازين وحياة يازين.
وأخذها في حضنه وظل يقبلها بحب.
بعد عدة أيام، كان يازين يقف أمام شقة نور بتوتر. يخشي أن يطرق الباب من شدة خوفه، فهو يعلم أنها سليطة اللسان. ولكن تنفس صعداً وحاول أن يهدأ من نفسه وطرق الباب. لم يمر الكثير، وكانت نور تفتح الباب. ولكن عندما رأته، تهجمت واجهته بقوة كأنها رأت شيطاناً.
نور بغضب وصوت عالٍ: أفندم؟ عايز إيه؟
حمحم يازين وحاول أن يخرج صوتاً مضبوطاً: كنت عايز أتكلم معاكي شوية.
نور بسخرية: إيه؟ مش خلاص خدتها؟ عايز إيه تاني؟
يازين بجدية: طب بعد إذنك ممكن أدخل جوا ونتكلم مع بعض بهدوء.
تشير نور بيدها لكي يدخل. فدخل يازين إلى الشقة وحاول أن يرسم الابتسامة على واجهه لكي يهدئ هذا الموقف المرعب. ولكن أتاه صوت نور: ها، اتفضل. عايز إيه؟
يازين بجدية: ممكن أعرف حضرتك مش موافقة عليا ليه؟
نور بسخرية: السؤال ده جه متأخر أوي. كنت ممكن تسألني السؤال ده قبل ما تتجوز بنتي.
يازين بهدوء: مدام نور، أنا هقولك على حاجة. أنا مش بحب بنتك، لا، أنا أتمنى لها الرضا. أنا بعشقه وأنا كنت عايز أتجوزها من أول مرة شوفتها فيها. بس طبعاً، نظراتك ليا كنت كلها قرف كأني مريض.
نور بقوة: وانت عايزني أصل لك إزاي؟ وأنت واحد قد أبوها؟ بسخرية؟ وبتبصلها بنظرات عاشق زي ما أنت بتقول؟
يازين بجدية: أنت ليه بتقولي كده؟ بصي يا مدام نور، أنا آه الفرق بيني وبين بنتك كبير، بس مش بالطريقة دي. وبعدين أنا بحب بنتك. ممكن أكون أتجوزتها بطريقة غلط، وأنتي عندك حق في إنك تزعلي. لكن أنا كنت عارف إني لو جيت من الباب، كنتي هترفضيني. مدام نور، أنا جاي النهارده عايز منك حاجة واحدة، إنك تسمحي لبنتك، لأن جودي بتندم كل يوم على اللي عملته معاكي.
نور بغرور: تمام، أنا ممكن أنسى كل حاجة، بس بشرط واحد.
يازين بتساؤل: خير؟
نور: تطلقها.
يازين بصدمة: إيه؟ بتقولي إيه؟ أطلق مين؟
نور بجدية: تطلق بنتي.
يازين بجدية: أنا آسف يا مدام نور، أنا عمري ما أطلق جودي. ولو ده شرط حضرتك، أنا آسف برفضه.
نور بسخرية: ليه؟ أنت مش بتحبها وعايز أي حاجة عشان تسعدها؟
يازين بجدية: بحبها، بس في نفس الوقت مقدرش أتخيل حياتي من غيرها. أبوس إيدك يا مدام نور، يكون قلبك رحيم شوية. بلاش تحكمي عليا بتعاسة.
نور بتفكير: أنت فاضي بكرة الساعة ستة؟
يازين بتساؤل: ليه؟
نور بابتسامة: عشان تتغدوا معانا.
يازين بابتسامة: شكراً بجد لحضرتك. أنا مش عارف أشكرك إزاي.
نور بعفوية: اغدر يا زين.
المكان بسرعة لكي يذهب إلى ملكة قلبه لكي يقص عليها كل شيء ويسعد قلبها الحزين على فراق أمها. تحت نظرات نور المبتسمة، هي لا تريد أي شيء آخر.
ها هو يوم العشاء المنتظر. في ندى كل من نورا وبناتها. طبلت نور. أمانة تزوجها زين بابتسامة، حيث تشعر أنه والد البنات. فهو منذ أمس وهو يجهز كل شيء لكي يستقبل بناته. فاخر دي يحضر الكثير من الحلوى والجاتوه والعصائر، حتى إنه أخذ ينفخ البلالين. إنه عيد وليس حضور لبنات نورا، والأكثر من ذلك أنه جعل أولاده ياتون هم وخطاب بهم لكي يحضروا تلك الجلسة العائلية.
رامي ورامز بصوت واحد: بابا، إحنا عملنا الكيكة.
زين بسخرية: قولوا إنكم بوظتوا الكيكة. بس موضوع عملناها بيه مش لايق عليكم. هو أنا ضايقتك؟
رامز بغضب وهو يقول: بس يا ماما، بيقولي بقى أنا أقعد أعمل كيكة في ثلاث ساعات، وفي الآخر هو يقول لي بوظتها.
نور بضحك: ما هو الصراحة يا رامز، ما فيش حد بيعمل الكيكة في ثلاث ساعات خالص. الكيكة ما بتاخدش أكتر من ربع ساعة، عدم. وتدخل الفرن بتاخد عشرين دقيقة، نص ساعة. لكن ثلاث ساعات دي كبيرة قوي.
رامز بغضب: ما هو عشان أنا كنت بحط مقدار مقدار.
رامي بسخرية: لا، أنت ما كنتش بتحط مقدار. لو مرة كان بيكسر بيضة في ربع ساعة ويقعد يشوفها بايظة ولا لا. ده شلني.
نورا: بس بس، منظر الكيكة بيقول إن هي تحفة.
رامي بسعادة: أنا اللي عملتها وزينتها ومن فوق. بس أنا عايز أسأل سؤال، هو الكريم شانتيه بيتحط عليه ثلاث بيضات ولا أربعة؟
هنا توسعت عيون نورا. بس أمها وهي تقول: الكريم شانتيه اللي بيتحط على بيض؟ عشان مش أنت ما بتحبش على البيض خالص. ده بيبقى بودرة الكريم شانتيه واللبن مثلج. مش بيض.
رامي بفخر: لا، ده ابتكار. أصل أنا قلت أعمل حاجة فيها فايدة كبيرة، أزود بيض مع اللبن وأحطه كوباية زبادي عشان يبقى كريم شانتيه تقيل ومليان بسبب وطعمه حلو.
مهما ظهرت علامات القرف على علامات القرف على وجه نور وهي تقول: دسم كريم شانتيه؟ وده سمي؟ كنت حاطط معلقتين سمنة كان هيبقى برضه حلو كده ومليان. وبيقول لك مش في وما يكونش فيه بتعمليه ليه؟ وبعدين يا زين، أنا قلت لك نجيب تورته من بره. خلاص.
هم بيعملوها. دمروها. بغضب من أولادها: طول عمركم كده، ما لكمش لازمة ولا تحتاري. أنا مش عارف، بس مش مشكلة. الحمد لله، أنا جبت كم من بره.
ولا تحدثت فرحة وهي كرست: يا عمي، ده من امبارح ورامز بيحفظ مقادير الكيكة ويقعدوا لي. فرحة اسماعيل كان امتحان. حتى أنا قلت لك أعملها أنا. يقول لي: لا لا، ده أنا اللي لازم أعملها، أصل أنا عندي اختراعات وتكات وحركات. في الآخر دي باظت. بس مش مشكلة، كل حاجة بتتعدل.
رامز بجدية: خليكم أنتم كده، بتقصروا على روحي المعنوية. أنا مش عارف ليه، أنا غلطانة إني بحضر لكم أكلات مليانة فوائد وخبرات.
فرح حركت عيونها بملل وهي تقول: بس والنبي يا أمي، أمانة عليك. اه، على الأقل تفهم إنك ما ينفعش تفتح مطعم. لاحسن الحاكم ده. ماما كل يوم يقول لي: فرح، أنا بفكر أفتح مطعم. رسميه.
حركته وتكاته: لازم أعمل قناة على اليوتيوب وأسميها "مع الشيف رامز". عايز يطلق نص ستات مصر بحركته الغريبة دي.
رامز بغضب: لو ما سكتش يا فرح دلوقتي، يا حبيبتي، أنا اللي هطلقك.
فرح بحب: وهون عليك يا موزتي؟ فروحة حبيبتك؟ طب والله أنا أزعل.
رامز بهدوء: طب ما أنتِ اللي عمالة تغلطي في وصفات الأكل بتاعي، مع إن بعمل أكل فظيع.
يازين بسخرية: أنت هتقول لي؟ ما أنا ياما أكلت من الأكل الفظيع بتاعك. على العموم، يلا يا جدعان عشان النت نجهز بقى الحاجة.
نور بابتسامة: خلاص يا زين، أنت عملت كل حاجة يا قلبي. لو مش ناقص حاجة خالص. والله أنت لو كنت أبوهم فعلاً ما كنت هتعمل ده كله.
زين بابتسامة: نور، دول أولادي. عيب اللي أنتِ بتقوليه ده. وبعدين يا هانم، هو أنتِ فاكرة إن الأب هو خلف بس؟ الأب إحساس، حاجة. ولكن حطهم صوت جرس الباب الذي أخذ يرن بقوة.
دخلت جوري هي ومراد داخل أحضان أمها. وأخذتهم وعبيرها بكل حب وسعادة وهي تقول: وحشاني، وحشاني قوي يا ماما.
نور بابتسامة: وأنتِ وحشاني يا عيون ماما. ثم نظرت إلى مراد: ضوء عامل إيه يا مراد؟
مراد: كويس يا طنط، طول ما أنتِ كويسة.
أنتِ عاملة إيه؟ وحشاني.
نورت: فاهم أنت أكتر يا روحي. طنط نور باستغراب: أمال فين شوية ده وجوري جوزها كمان؟
10 دقائق بالضبط وأكون هنا.
لكن جوري: أنت طبعاً عارف إن هي على طول متأخرة. فاهم ممكن ربع ساعة ولا حاجة.
ولكن سمع صوت جوري من خلفهم وهي تقول: دايماً ظالمني كده. على فكرة أنا جاية بعدك على طول يا هاني.
نظرت لها نور بهدوء وهي تقول: ازيك؟
دخلت جيدا في أحضان أمها وهي تقول بدموع: وحشاني، وأسف ما كنتش أقصد إن يعمل ده كله.
نور بحزن: دمرت كل حاجة ما بينا بسبب غبائك.
جودي: وزيادة ودموع: أبوس إيدك يا ماما، سامحيني. عارفة إن أنا دمرت حاجات كتير كنتي عملتيها ما بينا بسبب قلة عقلي، بس والله العظيم ما كنتش أقصد. أنا كنت بحاول أساعد، بس ما أعرفش إني كنت بدمر.
حدثت نار بغضب: وإنتي اتجوزتي واحد قد أبوكِ برضه؟ كنتِ بتساعدي؟
جودي بهدوء: والله يا ماما، يازين كويس جداً. ده بيتمنى له الرضا. مفيش أحد حبني قده. حنين عليا وبيخاف عليا. وبعدين هو بالنسبة لي كل حاجة، أبويا، أخويا، وحبيبي. أبوس إيدك يا ماما، توافقي وترجع لي أمي. أنا بحبك جداً وما أقدرش أعيش من غيرك.
نور بهدوء: على فكرة يا جودي، أنتِ أكتر واحدة تعبت قلبي، وأكتر واحدة بحس إن فيكِ من أبوكِ كتير. بس جوزك هو الحاجة الوحيدة اللي مخليني مطمئنة عليكي. مش هتبقي زي أبوكِ، لأنه جوزك بيحبك بجد، مش بيحبك حب سن ولا حاجة. بس أهم حاجة عايزة أعرفها لك، خلي بالك منه، لأنك لو لفيت العالم كله مش هتلاقي واحد يحبك قده. لو لفيت العالم كله مش هتلاقي زوج حنين زيه.
جودي بحب: وأنا والله لما بموت فيه، ما أقدرش أتخيل.
هنا صداع صوت يازين من خلفه وهو يقول: والله يا جدعان، الكلام ده كله كتير علي.
ثم مسك يد نور وهو يقول: ربنا يخليك لنا يا ماما.
نورا بغضب: ماما مين يا حيوانة؟ ده أنت أكبر مني.
لقد مرت السنوات وأصبحت حياة كل شخص أفضل. نعم، تحدث بعد المشاكل، ولكن بالحب ينتهي كل شيء.
في فيلا جيدا، تستيقظ في الصباح على صوت ذلك الصغير معتز الذي أخذ يصرخ بكل قوة.
جيدا بتعب وهي تهز سليم: سليم، قوم شوف ابنك.
سليم بنوم: ابني لوحده. وبعدين أنتِ أمه.
هنا دخلت تلك الفتاة القصيرة هي وتوأمها والصراخ في سليم وجيدا: يووو، أمي، أنتِ ليه مش بتقولي لمعتز يعيط؟
هنا يتحدث ذلك القصير معاذ: يابنتي دي أم كسولة.
ويمسكوا معتز ويخرجوا إلى الخارج. ويعود كل من سليم وجيدا إلى النوم مرة أخرى.
أما عن جودي، تجلس في البلكونة تحاول أن تجعل تلك الجوري تنام. من الأمس وهي مستيقظة. ما أسوأ الأمومة. لا، والكثر من ذلك، المتبجح الذي ينام على الفراش بكل هدوء وهو سبب كل هذا. فتذهب وهي تصرخ بشدة: يازين! أنت يا يازين!
يازين يفزع: إيه؟ في إيه؟ البيت ولع؟
جودي بغيظ: لا، أنا اللي هولع. خد بنتك. أنا عايزة أنام.
وتعطيه جورى وتذهب إلى الفراش من الجهة الأخرى وتنام. أما يازين، ظل ينظر إلى تلك الوردة الجوري بكل حب. فتلك الزهرة هي المنتج من تلك الزيجة.
أما عند مراد، يستيقظ على صوت صراخ زايد وزياد ودياب. تلك الوحوش! لا، هم ليسوا الأطفال، بل بغال. خرج من الغرفة وهو يفرك في عينه بكل ضيق. هو اعتاد على ذلك الصراخ منذ أن كبرت تلك الأطفال.
دياب: بقولك إيه؟ يلا، أنت اللي خسرت، يبقى استحمل.
زياد: لا، أنت اللي بتغش. يلا.
زايد بهدوء لأنه هو العقل الوحيد: يا جماعة، بهدوء شوية. بلاش صوت عالي.
مراد بسخرية: ده اللي فرق معاك يا عين أمك. قوم يلا أنت وهو بتتخانقوا على إيه؟
دياب: خسر في الكوتشينة. ولم أخذ الفلوس زعل.
مراد بصدمة: نهار أبوك أسود! أنتوا بتلعبوا قمار؟ ده أنا هنفخ أمكم. يلا يا لا، أنت وهو على الأوضة بتاعتكم. مفيش خروج من الأوضة لمدة أسبوع.
هنا صدح صوت دياب مرة أخرى: أنت جاي على نفسك أوي يا حج. والله.
هنا نظر حسام إلى ذلك الطفل الذي يشكل فيه، حيث يشعر أنه رد سجون وليس طفل بالمرة.
أما عند رامي، يستيقظ على صوت صراخ فيروز.
فيروز: الحقني بولد منك لله يا رامي. حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
رامي بحب: إيه ده؟ هو أنا هبقى أب بجد؟
فيروز على نفس الصراخ: أنت جاي تعرف دلوقتي؟ قوم وديني المستشفى.
رامي بمرح: لا، قولي يا أم السعادة.
هنا قامت فيروز تعضه. وظلت تصراخ حتى حملها وذهبوا إلى المستشفى لكي يأتي طفل ينير ذلك العالم.
أما عند رامز، يستيقظ من النوم على صوت صراخ. يخرج يجد تلك المجنونة تلك على الأرض وتلعب هي وذلك يوسف الذي يشعر إنه أعقل من أمه.
فرح بدموع: لا، أنت بتغش يا سليم. وأنا مقبلش كده.
يوسف بجدية: طب أنتِ عايزة إيه يا أمي؟
فرح بجدية: خد الفرقة الكسبانة.
يوسف بهدوء: اتفضلي يا أمي.
كل هذا تحت أنظار رامز الذي يهز رأسه بتعب من تلك المجنونة.
وخلصت الحكاية. أحب أقول لكم إن القصة دي بقالها حوالي 10 سنين. يارب أكون عرفت أكتب الحكاية. على فكرة، الحياة مبقتش بمبة. لا، بالعكس، ممكن تحصل مشاكل، بس بالحب المشاكل بتروح ويفضل الحب. عشان كده الحياة تبقى حلوة، لأن دي حلوة الدنيا. ممكن ربنا خلق أحمد يخونها عشان تمر بداه كله وتوصل في الآخر لحب يازين. كان اختبار. ولما ربنا شافها راضية، حب يكافئها على تعبها وجهدها. زين عوض. أتمنى أعرف رأيكم في الرواية وشكراً.
أتمت النهاية.