تقدر تقولنا مين هي الممرضة دي؟ ظهر التوتر والارتباك على فارس، ولكن حاول أن يستجمع شجاعته وثباته حتى لا يتضح ما يُخفيه. ولكن الظابط كان شديد الملاحظة فقال لفارس: مالكمش على بعضك ليه، أنت مخبي حاجة؟ فارس بتوتر: أنا لا لا خالص، وهخبي إيه يعني، أنا ما عنديش حاجة أخبيها أو أخاف منها. الظابط: خلاص هسألك تاني، يمكن ما كنتش سمعتني، مين الممرضة اللي كانت ماشية جنبك قبل ما تخرج من المستشفى؟
فارس أجابه مسرعًا: دي رجاء المسؤولة عن العناية. الظابط نادى على العسكري الذي يقف أمام الغرفة وقال: يا خليفة. خليفة فتح باب الغرفة وأدى التحية العسكرية ثم قال: أفندم يا حضرة الباشا. الظابط: روحي يا ابني هات رجاء الممرضة المسؤولة عن العناية بسرعة وتعالى. خليفة أدى التحية العسكرية مرة أخرى وقال: حاضر يا فندم، ثم خرج وأغلق الباب. كان فارس يجلس وهو يفرك بيديه، زاد توتره وارتباكه وهو ينتظر ما ستقوله رجاء.
كان الظابط ينظر له ويتفحصه بعين الصقر، ينظر له وهو متأكد أنه خائف ومتوتر. وزاد توتر وخوف فارس عندما قال له الظابط: خدلك بوق مايه بل ريقك بدل ما أنت قاعد كده مش على بعضك. نظر له فارس ولم يتفوه بكلمة، فهو يشعر وكأنه لم يعد يعرف أن ينطق بكلمة واحدة. وبعد قليل الباب خبط ودخل العسكري، أدى التحية العسكرية وقال: الممرضة رجاء برا يا فندم. الظابط: دخلها يا ابني واخرج واقفل الباب.
العسكري نادى على رجاء ثم أدى التحية العسكرية وخرج وأغلق الباب خلفه. رجاء كانت تقف على باب الغرفة مرتعشة وتنظر للأرض. الظابط: تعالي يا رجاء اتفضلي اقعدي. اقتربت رجاء من المكتب وهي تنظر للأرض ولا ترفع رأسها، جلست على الكرسي أمام المكتب وأمام فارس وهي مرتبكة ومتوترة وخائفة. الظابط لرجاء: آخر مرة شوفتي فيها دكتور فارس قبل اختفاء غزل كان إمتى؟ رجاء: ااا أنا ااا.
الظابط: اشربي مايه كده الأول واهدي خااالص، أنا هسألك سؤال وهتمشي على طول تشوفي شغلك، يعني ملوش لازمة التوتر ده، خدي اشربي. مسكت رجاء الكوب وشربته كله ثم وضعت الكوب على المكتب. الظابط: أنت كنتي عطشانة أوي كده؟ رجاء تبلع ريقها وتأخذ نفسها وتقول: كان ريقي ناشف. الظابط: اديكي شربتي، ردي بقى على سؤالي. رجاء: أنا آخر مرة شوفت دكتور فارس لما قولتله إن حضرتك عايزاه عشان غزل اختفت.
الظابط: ركزي يا رجاء، أنا بقول قبل اختفاء غزل، مش بعد ما اختفت، فهمتي؟ رجاء بلعت ريقها وبلت شفايفها بلسانها وقالت: آه آه فهمت حضرتك، أنا آخر مرة شوفت دكتور فارس كان قبل ما يروح البريك بتاعه، قابلته في الطرقة، كنت بتكلم معاه عن الحالات وعلاجهم لحد ما يرجع ويشوف حالتهم وصلت لإيه. الظابط وهو غير متوقع ردها ولكنه حاول أن يسألها سؤال آخر حتى يتضح إذا كانت تكذب أم تقول الحقيقة،
فسألها: وخرجتي معاه برا المستشفى تكملي كلامك عن الحالات؟ رجاء: لا يا فندم، أنا ما خرجتش معاه، أنا كنت خارجة أجيب حاجة من برا وراجعة على طول، لكن الدكتور في حد من المرافقين ندهت عليه، هو رجع كلمها وأنا خرجت جبت اللي عايزاه ورجعت. الظابط: وكنتي خارجة تجيبي إيه يا رجاء؟ رجاء: ده كان وقت البريك يا فندم، خرجت جبت سندوتش شاورما وكان بيبسي ورجعت على طول. الظابط: ومقابلتيش الدكتور برا وأنت بتجيبي الشاورما؟
رجاء: لا يا فندم مشفتهوش تاني غير لما رجع وقولتله إن حضرتك عايزاه. الظابط: طيب اتفضلي أنت يا رجاء، شوفي شغلك. وقفت رجاء وقالت: عن إذن حضرتك، ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها. فارس: حضرتك لسه عايز تسألني عن حاجة؟ الظابط: لا، تقدر تتفضل أنت كمان. خرج فارس وهو سعيد بأن خطته تمشي كما خطط لها حتى الآن، دخل غرفة مكتبه وأغلق الباب عليه بالمفتاح، ثم ارتمى على الكرسي بتعب، وضع رأسه بين يديه على المكتب وتذكر. Flash back………
عندما خرج من المستشفى بعد أن ترك مرافق المريض وذهب، قبل أن يخرج من المستشفى نظر لأعلى وجد الكاميرا بوجهه، فخبط على رأسه وقال: إزاي فاتتني دي، كان المفروض تخرج هي الأول وأنا وراها، ما نمشيش سوا، لو حد حقق في الموضوع هنتكشف بسهولة. خرج من المستشفى وهو يفكر، وجد أمامه رجاء، فبسرعة الفكرة جت في دماغه، واللي ساعده إن يطلب من رجاء تساعده إنها كانت متعاطفة مع غزل. رجاء كانت معدية أمامه وبتسلم عليها، خدها فارس من إيديها ووقف
بعيد عن المستشفى وقال: لو طلبت منك خدمة ليا ولغزل تعمليها؟ رجاء: أنا مش فاهمة حاجة، ومين غزل؟ فارس: مفيش وقت للتفسير يا رجاء، غزل المريضة اللي في العناية. رجاء: آه يا دكتور، دي غلبانة خالص ولو في إيدي حاجة أساعدها بيها مش هتأخر أبداً.
فارس: خلاص يبقى المبدأ موجود، أنا عايزك لو أي حد سألك أنت شوفتيني آخر مرة إمتى تقولي إنك كنتي خارجة تجيبي حاجة وقابلتيني في الطرقة واتكلمنا وخرجتي أنت قبلي عشان في مرافق مريض ندهت عليا، أنا رجعتلها وأنت خرجتي، تمام؟ رجاء: تمام، حاضر، بس أنا مش فاهمة حاجة. فارس: أنا قررت أساعد غزل يا رجاء وهربتها. رجاء شهقت وضربت وجهها بيدها وقالت: يالهوي!! هربتها؟ ده إحنا هنروح في داهية.
فارس: متخافيش يا رجاء، أنت مفيش عليكي أي حاجة وملكيش دعوة بأي حاجة، أنا مش عايز منك غير إنك تقولي بس اللي أنا قولتهولك وهتستني ربع ساعة أكون أنا وهي بعدنا عن المستشفى وهتعملي نفسك داخلة تديها العلاج وتعملي نفسك متفاجأة بعدم وجودها، ولما يسألوا عني هتستنيني في المستشفى وتعملي نفسك كأنك بتفهميني إنها اختفت عشان يظهر في الكاميرات إننا مش متفقين سوا، تمام. رجاء بخوف: حاضر يا دكتور. فارس لحضر مبلغ
من جيبه وأداه لرجاء وقال: خلي دول معاك. رجاء: لا يا دكتور أنا مش عايزة، أنا هساعدها عشان هي بتصعبان عليا مش عشان الفلوس. فارس: عارف يا رجاء، بس خلي دول معاكي، دول مالهمش دعوة باللي طلبته منك. Flash……… فارس تنهد وقال لنفسه: الحمد لله إن لحقت كل ده بدري. ثم نظر لهاتفه ليرى الساعة ثم قال: ياااه أنا هقوم أروح، أنا مبقتش شايف قدامي. خرج وركب سيارته وتحرك، ثم تذكر غزل وشعر بأنه
يريد أن يراها وقال لنفسه: زمانها قاعدة لوحدها في الليل ده وخايفة. ثم ظل يلتفت حوله وهو يسوق وظل يغير اتجاهاته حتى يشتت أي حد يتتبعه، وعندما اطمأن لا أحد خلفه ذهب عند غزل. طلع السلم ووصل للشقة وخبط ثلاث خبطات كما اتفق معها، ثم فتح الباب ودخل وأغلق الباب خلفه ونادى عليها: يا غزل.. أنت فين يا غزل.
ولكنها لم تجيبه، فذهب لغرفة النوم، كان الباب مفتوح، وجدها نائمة ترتدي بيجامة برمودا وتيشيرت كات، وشعرها مفرود بجانبها، وعندما نظر لها ابتلع ريقه وبل شفتيه بلسانه، فمنظرها هز رجولته، ولكنه حاول أن يتمالك، فخبط على باب الغرفة ولكنها تقلبت على السرير ولم تشعر بوجوده، مما زاد ارتباكه.
فابتعد عنها مسرعًا وخرج وهو يمسح عرقه، فتح باب الشرفة وأشعل سيجارته وجلس على الكرسي ومدد رجليه على الكرسي الذي أمامه، وظل يحاول أن يبعد صورة غزل وهي نائمة عن تفكيره، ولكنها نجحت أن تستحوذ على تفكيره ومشاعره، وظل يفكر بها حتى نام مكانه…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!