جلس ع الكرسي ومدد رجليه ع الكرسي الذي أمامه. ظل يحاول أن يبعد صورة غزل وهي نائمة عن تفكيره، ولكنها نجحت أن تستحوذ ع تفكيره ومشاعره. ظل يفكر بها حتى نام مكانه. مع شروق الشمس، استيقظت غزل من نومها تتأوب. نزلت من سريرها وخرجت من غرفتها. لفت انتباهها سطوع الشمس فقالت: "هي البلكونة مفتوحة ولا إيه؟ بس أنا مفتحتهاش. بسم الله الرحمن الرحيم." ثم اقتربت من البلكونه وهي ترتجف من الخوف.
ولكنها رأت أرجل رجل يتمدد ع كرسي في الشرفة. زاد خوفها وقالت لنفسها: "مستحيل يكون فارس لأنه قالي إنه هيجي بعد ثلاث أيام. وبعدين أنا مسمعتوش بيخبط. يا ترى دا مين؟ ظلت تنظر حولها وهي خائفة لا تعرف ماذا تفعل. ثم رأت الڤاز ع الترابيزة فأمسكتها وقالت: "أنا هقرب منه بشويش وأضربه بالڤاز ع راسه قبل ما يفوق وياخد باله مني. وأتصل بفارس يجي بسرعة." رفعت يدها عاليًا وهي تحمل الڤاز وظلت تقترب منه ببطء شديد.
ولكن سرعان ما تغير خوفها لأمان عندما رأت وجهه وعلمت أنه فارس. أنزلت يدها جانبها وظلت تنظر له وهو نائم. كانت ملامحه جذابة وهيئته المفعمة بالرجولة جذبتها أكثر. ولكنه كان يتضح عليه الإرهاق، فكان قميصه مفتوح الزراير وحزام بنطاله مفتوح مما أربك غزل. وشعرت بعدم قدرتها ع القرب منه، ولكنها حاولت أن تسيطر ع نفسها وقررت أن توقظه لينام بالغرفة. فهزت رجله وقالت: "فارس… فارس."
فتح فارس عينيه ببطء، فهو لا يستطيع أن يفتحها من أشعة الشمس التي تتركز ع عينيه. وعندما فتحها، نظرت له غزل فخطفتها عينيه العسليتين التي لمعت بأشعة الشمس. فارس عندما وجد غزل توقظه، أنزل أرجله من ع الكرسي واعتدل في جلسته وحاول أن يرتب ملابسه. غزل: "إنت هنا من إمتى؟ أنا محسيتش بيك." فارس: "جيت بليل أطمن عليكي لقيتك نايمة. خرجت أشرب سيجارة في البلكونة فراحت عليا نومه." غزل:
"طيب قوم نام جوه الغرفة على ما أحضر الفطار ونتفطر سوا." فارس: "لأ مش هينفع. أنا هنزل." غزل: "ليه مش هينفع؟ إنت محتاج ترتاح، واضح عليك التعب وشكلك كمان نمت من غير عشا. من فضلك ارتاح شوية جوه لحد ما أحضر الفطار وبعد ما نفطر امشي زي ما إنت عايز." فارس: "طيب أنا بس هدخل أغسل وشي على ما تحضري الفطار. لكن مش هينفع أنام، هبقى أنام في المستشفى شوية." غزل: "طيب اتفضل إنت وأنا هروح المطبخ." ذهب فارس ليغسل يديه ووجهه.
وذهبت غزل للمطبخ لتحضر الفطار. جهزت غزل الفطار ع الترابيزة وجلست تنتظر فارس. وبعد قليل، خرج فارس وهو واضع المنشفة ع وجهه يُجفف وجهه. ثم رفعها من ع وجهه ونظر أمامه وجدها تجلس ع السفرة تنتظره بعد أن أحضرت الفطار. وضع المنشفة بمكانها ثم جلس بالقرب منها ليتناولوا الإفطار. وسط نظرات كلٍ منهم للآخر التي تمتلئ بكلمات ومشاعر يحاول كلٍ من الآخر كتمانه لأنهما يعلما أنه ليس الوقت المناسب. وبعد صمت كبير، كسرت غزل صمتها وسألته:
"عملت إيه في المستشفى؟ وعملوا إيه لما عرفوا بهروبي؟ فارس: "لما رجعت المستشفى كانوا هما اكتشفوا غيابك. حققوا في الموضوع معانا كلنا وبس." غزل: "يعني إيه وبس؟ يعني كدا خلاص مش هيعملوا حاجة تانية؟ فارس: "مش بالمعنى الحرفي يا غزل. أنا أقصد معملوش معانا حاجة غير إنهم استجوبونا، لكن هيفضلوا يدوروا عليكي لحد ما يلاقوكي. فهمتي؟ غزل: "فهمت يا فارس، ويا ريتني ما فهمت." فارس: "ليه بس كدا؟ ما كنا كويسين، زعلتي ليه؟ غزل:
"لأن من الواضح كدا إن هفضل هربانة كتير." فارس: "إن شاء الله مش كتير ولا حاجة. وبعدين مش كدا أحسن من المستشفى والتوتر والقلق والكآبة اللي هناك؟ غزل: "هناك توتر وقلق وكآبة وهنا محبوسة، يعني مفرقتش كتير. المهم طمنيني ع بابا عمل إيه لما عرف إن هربت؟ هنا تذكر فارس أنه نسي أن يطمئن ع والدها بعد أن وقع مغشي عليه عندما علم بهروب غزل. ولكنه حاول أن يسيطر ع نفسه وقال:
"اطمني هو بخير. هو بس كل اللي حصل إنه قلق واتخض شوية وصمم يدور عليكي. أنا إن شاء الله أول ما الدنيا تهدى هقوله ع اللي حصل وأفهمه وهحاول كمان أجيبهولك هنا تشوفيه." غزل: "بجد يا فارس بابا بخير؟ فارس: "أيوه طبعًا بخير، وأنا هكذب عليكي ليه؟ غزل أكملت طعامها ثم سألته: "وحالة سليم إيه دلوقتي؟ مفيش تحسن خالص؟ فارس:
"بصراحة مفيش أي جديد في حالته من ساعة ما كان في العمليات ودخل في غيبوبة وهو عايش ع الأجهزة ومفيش أي تقدم في حالته." تركت غزل الأكل ثم تحجر بعينيها الدموع وتقول: "أنا مش شايفة أي باب أمل مفتوح في حكاياتي دي." فارس: "مفيش حاجة اسمها مستحيل. وطول ما إحنا عايشين أكيد في أمل. أنا مش عايزك تفكري نهائي وسيبي كل حاجة ع ربنا. يلا بقي روّقي كدا وكملي أكلك عشان لازم أمشي ومش هينفع أمشي وأنت كدا عشان مبقاش قلقان عليكي."
نظرت غزل له وقالت: "لأ مش هينفع تمشي قبل ما تشرب أحلى كوباية شاي من إيدي. دا أنا لو دخلت مسابقة أحلى كوباية شاي هكتسح." ثم ضحكوا سوياً. فارس وهو يبتسم قال: "لأ بس معتقدش إنها هتبقى أحلى من كوباية الشاي اللي أنا بعملها." غزل وهي مبتسمة: "خلاص يبقى تجرب وبعدين تحكم." فارس: "خلاص يا ستي نجرب." غزل وقفت وهي تبتسم وقالت: "ثواني وهكون عملتلك أحلى كوباية شاي هتخليك مش هتعرف تشربها تاني غير من إيدي." فارس وهو يضحك:
"تبقي شكلها كدا شبه قهوة عدل." ضحكت غزل عاليًا ثم قالت: "لأ هي صحيح هتكيفك، لكن من غير إضافات." وبدأت أن تحمل الأطباق من ع الترابيزة حتى ترتبها، ولكنه أمسك يدها ونظر بعينيها مما أربكها. ثم قال: "مش إحنا اتفقنا م المرة اللي فاتت إن ترتيب الترابيزة دا من تخصصي؟ غزل وهي تحاول أن تسيطر ع مشاعرها: "لأ إحنا اتفقنا ع مرة واحدة بس مش ع عشا وفطار." فارس:
"طيب سيبيني أنا هتعامل مع الترابيزة وهظبطها، وأنت بقي شرّبيني شاي عدل، قصدي شاي غزل." ابتسمت غزل له ثم تركته ودخلت المطبخ لتحضر الشاي. وبعد قليل دخل خلفها كي يضع الأطباق التي يحملها بالمطبخ. كانت تُدير ظهرها له ولا تشعر به فاستمرت بما تفعله. ولكنه سَرِحَ بها، كانت تضع شعره بالكامل أمامها. كانت أنثى مفعمة الأنوثة تطغي عليها الطفولة التي بداخلها، فهي أنثى بنكهة طفلة بريئة مفعمة الأنوثة سلبت كيانه ومشاعره.
ولكن سرعان ما أفاق من خيالاته عندما سمع صوت هاتفه يرن. فزعت غزل عندما سمعت صوت الهاتف والتفت خلفها. وجدت فارس يحمل الأطباق. اقتربت منه وحملت الأطباق منه ووضعتها بالمطبخ ثم قالت له: "رد ع تليفونك براحتك وأنا هجيب الشاي حالاً." خرج فارس ليرد ع هاتفه: "ألوو... صوت: "سليم يادكتور فارس فاق من الغيبوبة." فارس: "طيب أنا جاي حالاً." غزل: "خير يا فارس إيه اللي حصل؟ فارس وهو سعيد: "باب الأمل يا غزل اتفتح." فرحت غزل وقالت:
"إزاي مش فاهمة إيه اللي حصل؟ فارس: "سليم فاق من الغيبوبة يا غزل." صينية الشاي من يدها. ياترى إيه اللي أفزع غزل من الخبر رغم إن فارس قالها إن دا باب الأمل؟ وياترى فعلاً هتكون إفاقة سليم من الغيبوبة باب أمل ولا باب شقاء؟ وياترى إيه اللي حصل للواء محمد والد غزل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!