فارس: طيب يالا اتحركي أنت بسرعة. متجريش عشان محدش يشك فيكي. غزل نظرت له نظرة مملوءة بالحزن، متحجرة الدموع، وكأنها تتعلق به وتقول: أرجوك لا تتركني أو تتخل عني. ثم قالت: حاضر. فارس فهم نظرة عيونها من غير ما تتكلم، فحب يطمنها. فأمسك يدها بحنان وضغط عليها ضغطة بسيطة توحي بأنه متفهم موقفها ويفهم ما يدور برأسها، ثم قال: اطمني، أنا جنبك ومعاكي ومش هسيبك غير بالموت. توضعت غزل يدها فوق يد فارس،
طبطبت على يده وقالت: خلي بالك من نفسك. ثم تركته وذهبت كما قال لها فارس. فارس التفت ليرى من ينادي عليه، وجد أنها مرافقة لحاله يتابعها بالمستشفى. فقال: افندم، خير حضرتك. الفتاة أمسكت شعرها تتحسسه وتقول: خير حضرتك، ماشي بدري ليه؟ فارس بحدة: ودا شئ يخص حضرتك مثلاً؟! ولا كان المفروض آخد إذن حضرتك قبل ما أمشي؟! الفتاة: في إيه حضرتك بتكلمني بالطريقة دي ليه؟ ما كان سؤال بسيط وبريء سألته لحضرتك.
فارس: هو أنتِ من بقيت عيلتي ولا مراتي عشان تقوليلي رايح فين وجاي منين؟! الفتاة بسعادة: مراتك!! ثم اقتربت منه وخبطت بكتفها على كتفه وقالت: يسمع من بؤك ربنا ياهوهو. فارس بإشمئزاز وهو متقزز من طريقتها: هوهوز ده تجيبيه من عند السوبر ماركت، وبعدين ياريت إيه وزفتايه، أومال المريض اللي جوا ده مش يبقى جوزك؟! الفتاة: الله يسامحك بتفكرني ليه دلوقتي، ما كنا كويسين. فارس: أنا مش فاضي ومستعجل، سلام. كاد أن يمشي
ولكنها تمسكت بيده وقالت: معقولة تسيبني وتمشي كده؟! كاد أن يلتفت فارس لها ويعنفها، ولكنه وجد أن أكثر من شخص يقترب وممكن أن يكتشفوا غياب غزل. فهدأ، ابتسم والتفت لها وأمسك يدها وقال: شوفي يا ستي الكل، أنا ورايا مشوار مهم دلوقتي هخلصه بسرعة وأجيلك على طول مش هتأخر. الفتاة بسعادة: بجد هتجيلي بسرعة؟! يعني خلاص هتحن عليا؟!
فارس: مسافة السكة وراجع على طول، بس ميصحش وقفتك كده في وسط المستشفى، ادخلي انتِ الغرفة عند جوزك أحسن حد يعاكسك وأنا مش هتأخر. الفتاة وتكاد أن تطير من السعادة: إيه ده أنت بتغير عليا؟! فارس وهو مشمئز من نفسه وما يفعله ولكنه مضطر: وبعدين؟! يالا امشي انتِ بقي عشان ألحق ميعادي. الفتاة ألقت له قُبلة في الهواء وقالت: مستنياك يابيبي. ابتسم لها فارس ابتسامة متصنعة والتفت حتى يخرج من المستشفى وهو يشعر بتقزز واشمئزاز مما حدث.
كانت غزل وصلت للجراج وضغطت على ريموت السيارة. فسمعت صوتها، ظلت تنظر لجميع السيارات حتى تجده. تفحصت معظم السيارات حتى وجدتها، ثم فتحتها وجلست بها تنتظر فارس. ثم رن الهاتف، وجدت أنه رقم غير مسجل. فقالت لنفسها: ده ممكن يكون فارس لأن الرقم مش مسجل، بس ممكن يكون حد تاني غير فارس وأول مرة يتصل بالرقم ده. ثم قالت: يعني يافارس تخطط لكل ده ومتقوليش على رقم محدد أكلمك عليه؟!
ظلت مترددة أن ترد على الهاتف أو تتركه حتى انتهى الاتصال، ولكن نفس الرقم رن ثانيًا، فقررت أن ترد وتصمت، وحينما يتحدث المتصل ستعرف إذا كان فارس أم لا، وإذا كان ليس فارس فسوف تُغلق الهاتف. فتحت غزل الهاتف وصمتت، ثم سمعت فارس يقول: أنتِ فين ياغزل، وصلتي للعربية ولا لسه؟! ردت غزل مسرعة وقالت: أنا بستناك في العربية، أنت فين؟! فارس: أنا جايلك على طول، سلام. ثم أغلق فارس الخط. أغلقت غزل الهاتف وظلت تنتظر فارس.
وبعد قليل وجدت فارس يقترب من السيارة فابتسمت وشعرت بالإطمئنان. فتحت له فارس باب السيارة فركب وقال: هاتي المفاتيح بسرعة وانزلي أنتِ في الدواسة ومترفعيش راسك غير لما أقولك. غزل: حاضر. دور فارس السيارة وانطلق بها مسرعًا. وبعد أن ابتعد عن المستشفى بكثير قال لها: اطلعي. طلعت غزل من دواسة السيارة وجلست ثم قالت: هنروح فين دلوقتي؟! فارس: متقلقيش، أنا مرتب كل حاجة.
غزل بتلقائية وسذاجة: هي مين اللي كانت بتناد عليك وعايزة منك إيه؟! فارس بإندهاش ولكنه لم يرد أن يشعرها بالإحراج: لا دي مرافقة لحالة بشرف على علاجها في المستشفى. غزل بنفس التلقائية: وهي المرافقة من حقها تدلع عليك. فارس اندهش كثيراً وقال: تدلع عليا؟! مش أنا قولتلك مترفعيش وشك من الأرض عشان محدش ياخد باله منك وتخرجي على طول؟! غزل بتوتر: اااااا، غير لي الكلام ورد عليا.
فارس: حاضر هرد عليكي، بس أنتِ تصرفك كان غلط، ويارب تعدي على خير وميكونش حد أخد باله منك أو تكون الكاميرات جابت وشك، هتكون مصيبة. وع العموم دي معرفة قديمة، واخده عليا عشان كده اتصرفت معايا بالشكل ده. غزل: اااااه، معرفة، كلكم زي بعض وبتكدبوا. فارس أيقن أن غزل أصبح عندها عقدة من الرجالة، فقرر ألا يتكلم بالموضوع أكثر من ذلك وأن يغير الكلام. فسألها: جعانة؟! غزل: جدااا. فارس: نفسك في إيه؟! غزل: نفسي جدااا آكل فسيخ.
فارس: لاااا، أنت فهمتيني غلط خااالص، فسيخ لاء. غزل: فسيخ أه. فارس ابتسم وقال: أوعدك بعد ما تخلصي من كل اللي أنتِ فيه ده وتبقي زي الفل، هعزمك على أكلة فسيخ على بحر إسكندرية. غزل: ياااااااه، هخلص من اللي أنا فيه وأبقى زي الفل كمان؟! حاسة إن اليوم ده مش هيجي أبداً. فارس: هيجي إن شاء الله، بس خلينا دلوقتي في الأكل، وسيبى الباقي على ربنا. ها هتاكلي إيه؟! غزل: خلاص طالما مش هينفع فسيخ، اختار أنت.
فارس: خلاص أنا هركن هنا، هنزل أجيب أكل وناخده ونمشي، لأن مش هينفع ناكل بره. أنتِ انزلي تحت في الدواسة لحد ما أرجع أحسن حد يشوفك، وأنا مش هتأخر. غزل: حاضر. نزل فارس من السيارة ودخل المطعم أحضر الأكل. ورجع ركب السيارة ودور وطلع بيها وقال لغزل: اطلعي. طلعت غزل وجلست وقالت: إحنا لسه موصلناش. لا خلاص، مش فاضل غير خمس دقايق ونوصل. وبعد خمس دقائق ركن فارس السيارة وقال: يالا بينا، خلاص وصلنا. نزلت غزل من السيارة
وظلت تنظر حولها ثم قالت: إيه المكان اللي يخوف ده؟! فارس: ده المكان الوحيد اللي محدش هيشوفك فيه، تعالي نطلع فوق وبعدين نكمل كلامنا. طلعت غزل ع السلم والخوف يتملكها، تفكر كيف ستعيش في هذا المكان الوحيد مع رجل غريب وحدها. فتح فارس باب الشقة بالمفتاح ودخل ثم قال لها: اتفضلي ادخلي وبطلي تفكير، وأنا هجاوبك على كل أسئلتك. دخلت غزل الشقة ثم أغلق فارس الباب ووضع
الأكل ع السفرة وقال لها: اقعدي ارتاحي وأنا هجاوبك على كل أسئلتك من قبل حتى ما تسأليها.
شوفي ياغزل، الأرض دي كلها بتاعت والدي، اشتراها من زمان جداً وأنا كنت لسه صغير بسعر بسيط عشان في مكان مفيش فيه سكان، وقال إن دي هتكون بتاعتي عشان أبني عليها مستشفى كبير لعلاج محدود الدخل، وهيكون في مكان جنب المستشفى، وبدأت أول جزء في المشروع اللي نفسي فيه وهو إني أبني بيت ليا، لكن لسه ربنا مأردش إن أبني المستشفى اللي أبويا نفسه فيها، لسه مكونتش المبلغ الكبير اللي هي محتاجاه، لكن ناوي إن شاء الله كل ما أكون مبلغ أعمل بيه جزء لحد ما أحقق حلم أبويا اللي أصبح حلمي أنا كمان.
لسه عندك أسئلة تانية ولا جاوبتك على كل أسئلتك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!