ها لسه عندك أسئلة تانية ولا جاوبتك على كل أسئلتك؟ غزل: لسه عندي كتير جداً كمان. فارس: ياااه كتير جداً؟ غزل: أيوه طبعاً، وأولهم هو إزاي أنا وأنت هنقعد لوحدنا في المكان الفاضي ده؟! ده العمارة كلها تعتبر تحت الإنشاء ماعدا الشقة دي، ومافيش حد نهائي حوالينا يعني يعتبر إحنا في بلد لوحدنا!! فارس: ومين قال إننا هنقعد سوا؟! غزل: لا أنا كده مش فاهمة حاجة خالص!!
فارس: لا كده الكلام طول والأكل هيبرد وإحنا جعانين، مش أنتِ قولتي إنك جعانة؟ غزل: أيوه قولت إني جعانة لكن الحيرة والخوف والتردد اللي أنا فيهم، وكمان حاسة إني مش فاهمة حاجة، كل ده ضيع شعور الجوع مني. فارس: طيب تعالي اقعدي بس هنتكلم وأفهمك كل حاجة وإحنا بناكل. غزل جلست على الأريكة ثم قالت: لا مش ليا نفس أقعد هنا وأنت خلص أكل ونكمل كلامنا.
فارس أمسك غزل من يدها وأوقفها ثم مشى بها للسفرة، وحرك كرسي السفرة كي تستطيع الجلوس عليه، ثم أجلسها عليه، ثم جلس بجانبها وبدأ يفتح الأكل وقال: مفيش حاجة اسمها مليش نفس، ده أنا جايب لك مكرونة بالبشاميل وكفتة وفراخ مشوية كمان، ولو مخلصتيش أكلك مش هجاوبك على أسئلتك. نظرت غزل للأكل فانفتحت شهيتها، وعندما اشتمت رائحته
زادت شهيتها للأكل وقالت: الله، أنت عرفت منين الحاجات اللي بحبها، وعرفت إزاي إني بموت في المكرونة بالبشاميل؟ وبدأت بالأكل. ابتسم فارس عندما وجدها اشتهت الأكل وأحبته، ثم رد على كلامها بدُعابة وتفاخر وقال: أنا محدش يتوقعني. ضحكت غزل على دُعابة فارس وبدأت بالأكل.
كانت غزل تأكل بشهية للأكل حتى أنها تناست أسئلتها التي كانت تُشغل بالها، وكان فارس ينظر لها ويتفحص ملامحها وهي تأكل ولا تشعر به، كان سعيداً بأنه استطاع أن يُنسيها كل ما هي به من مشاكل وظروف صعبة، ولو حتى لدقائق معدودة، فاستطاع الآن أن يرى طفولتها التي كانت تختبئ خلف حزنها وقدرها القاسي التي لم تكن تستطيع أن تخرج منه ولو لثواني معدودة.
وعندما كان يشعر أنها ستنظر له وتري نظراته، كان يحاول أن يتظاهر بأنه يأكل ولا ينظر لها، وهي لا تُشغله، كان يأكل ببطء كي يتركها تأكل حتى تشبع، فمن الواضح أنها كانت جائعة وكأنها لم تأكل منذ زمن. وحينما كان هو يراقبها وجدها توقفت فجأة ثم ظهر على وجهها بعض الارتباك والتوتر فقال: في إيه مالك؟ نظرت له وهي تستحي ثم قالت: هو أنت عايز المكرونة اللي قدامك دي؟!!
ابتسم فارس وهو يري وجهها الذي تَجَمَّلَ عندما تزين باحمرار وجهها من الكسوف، ثم أمسك الطبق وأعطاه لها وقال: لا مش عايزها، أنا أصلاً مش بحبها، أنا جايبها عشانك. غزل امسكت منه الطبق ووضعته أمامها وبدأت بتناول الطعام ثم قالت: إزاي جايبها عشاني من غير ما أطلبها منك أصلاً ولا أقول لك حتى إني بحبها؟!! فارس: مش قولتلك من شوية إني أنا محدش يتوقعني. ابتسمت غزل ثم قالت: بص أنا مش مفجوعة والله بس اااااا…
فارس رآها تنظر على الكفتة فهم ما تريد أن تقوله ولكنها تشعر بالكسوف، فأراد أن يزيل عنها الإحراج، فأمسك طبق الكفتة وقال: على فكرة أنا مليش نفس للكفتة برضه، مش عارف حاسس إني مش قادر أكمل أكل، وبصراحة الأكل حرام يتساب لأنه بجد طعمه حلو جداً. غزل أمسكت الطبق من فارس ووضعته أمامها ثم قالت: لا أنت لازم تاكل، حرام تجيب كل الأكل ده وما تاكلش، أنا ااا شبعت، مش معقول هاكل أكلي وأكلك يعني.
ابتسم فارس وهو يري أنها تحاول أن توضح له أنها لا تريد أن تأكل وكأنها لم تكن تريد أن تطلب منه طبق الكفتة، ثم قال لها: لا متقلقيش عليا، أنا هاكل الفراخ كلها ومش هسيب منها ولا حتة. وبعد أن انتهت غزل من الأكل أسندت ظهرها على الكرسي بعد أن شعرت بالشبع ثم قالت: ياااه بجد أول مرة في حياتي آكل بالطريقة دي، وكمان أول مرة آكل أكل بالطعامة دي، ميرسي يا فارس. فارس: لا ميرسي دي تقوليها لي بعد ما تشربي أحلى كوباية شاي من إيدي.
غزل: لاااا بجد مش هقدر، مفيش سنتيمتر واحد فاضي جوه بطني حتى للمياه. فارس: قومي بس أنتِ كدا اغسلي إيديكي عقبال ما أعمل أحلى كوبايتين شاي نشربهم سوا. وقفت غزل كي تنظف الترابيزة ولكن فارس امسك يدها وقال: روحي أنتِ اغسلي إيديكي وأنا هنظف الترابيزة. غزل: لا إزاي مينفعش طبعاً أنا اللي هنظفها.
فارس: مش عشان أنتِ البنت تبقي لازم أنتِ اللي تنظفيها، أنتِ لسه تعبانة، روحي اغسلي إيديكي عشان لسه كلامنا مخلصش، هنكمل كلامنا وإحنا بنشرب الشاي. غزل: صحيح أنا نسيت إن في كلام بينا لسه مخلصش. ثم تركته وذهبت غسلت يديها ووجهها ثم جلست على الأريكة تنتظره كي يُكمل كلامهما. فارس نظف الترابيزة وأحضر الشاي ووضعه أمام غزل وجلس على الأريكة أمامها ثم قال: يالا اشربي الشاي وقولي لي رأيك، دا أنا لو دخلت مسابقة للشاي هكتسح.
ضحكت غزل ثم امسكت كوب الشاي وقالت: أنا هدوق الأول وهقولك رأيي بس بصراحة أنا مش بعرف أجامل. فارس: بااااااس هو دا عز الطلب، دوقي وقولي رأيك بصراحة. أخذت غزل رشفة من الشاي تتذوقه ثم قالت: لا بجد أحلى كوباية شاي شربتها. ابتسم فارس وقال: شوفتي إزاي إني أنا عندي مواهب متعددة؟ ابتسمت غزل وقالت: لا خلاص شوفت وصدقت. فارس: يا دوب ألحق أشرب الشاي بسرعة عشان أمشي. غزل شعرت بالخوف وقالت: هتمشي؟! هتسيبني وتمشي تروح فين؟!!
فارس بابتسامة: ياسبحان الله!! مش كنتِ من شوية صغيرين بس بتقولي إزاي هنقعد سوا هنا لوحدنا؟! غزل بتوتر وارتباك: اااا أصل ااا. فارس بتفهم لموقفها: شوفي يا غزل أنا هفهمك كل حاجة بالراحة بس من فضلك اسمعيني للآخر من غير ما تقاطعيني. غزل: حاضر.
فارس: أنا لازم أرجع حالاً على المستشفى عشان محدش يشك في غيابي وأحاول ألاقي طريقة لحل مشكلتك، ولازم أكون متواجد عشان أقدر أعرف شكوك الشرطة متجهة ناحية مين عشان أعرف هتعامل مع الأمر بعد كده إزاي، وأنتِ لازم تتحملي شوية لحد ما الموضوع ده يخلص، أنا عامل حساب كل حاجة، أنتِ هتلاقي هنا كل حاجة ممكن تحتاجيها، عندك أكل في التلاجة يكفي ثلاث أيام لأن مش هقدر أجيلك قبل ثلاث أيام لحد ما أطمن إن مفيش حد شاكك فيا، وكمان هتلاقي عندك
في أوضة النوم جوا على السرير بيجامة مقاسك، هتدخلي دلوقتي تاخدي شاور سخن يهديكي وهتلاقي عندك برفان يارب يعجبك، أنا اخترته شوجري عشان يكون هادي ويهديكي، ولو حبيتي تغيري لما تصحي هتلاقي ملابس في الدولاب مقاسك، بس المهم إنك متفتحيش الباب لحد أبداً مهما حصل ولا تحاولي تخرجي منه هنا أبداً مهما حصل، وأنا لما أجي هخبط على الباب ثلاث خبطات وهفتح بالمفتاح، يعني برضه متفتحيش، فهماني؟
غزل: أنت منسيتش حاجة أبداً؟! ابتسم فارس وقال: أي حاجة هتفكري فيها هتلاقيها، أنا لازم أمشي حالاً، خلي بالك من نفسك، سلام. اتجه فارس نحو الباب وفتحه، وقبل أن يغادر نادت عليه غزل وقالت: فارس. توقف فارس ونظر لها وجدها هرولت مسرعة عليه ثم احتضنته وقالت: هستناك، أوعي تتأخر عليا. ونظر بعينيها وقال: متخافيش طول ما أنتِ معايا، مش هتأخر أكتر من ثلاث أيام زي ما اتفقنا، ولازم تتأكدي إن عمري ما هبعد عنك أبداً.
ثم قبلها بحنان بجبهتها ثم تركها وذهب بعد أن أغلق الباب عليها. نزل فارس السلم ثم ركب سيارته ورجع على المستشفى، ركن السيارة بالجراج ثم دخل المستشفى، وعندما رأته الممرضة هرولت مسرعة عليه وهي تنادي باسمه وتقول... ياترى الممرضة كانت بتجري تنادي على فارس عشان إيه؟ وهل اكتشفوا غياب غزل ولا لسه؟ وياترى والد غزل هيكون رد فعله إيه لما يعرف بهرب غزل؟ وهل الشكوك هتدور حول فارس ولا لأ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!