ظل يحاول أن أستعيد وعيي، ولكن كل محاولاته فشلت. فأخذني بين أحضانه، كاد أن يعتصرني بداخله. وظل يداعب شعري، وانتظر أن أستفيق. وبعد بعضٍ من الوقت فتحت عيوني، حسيت كأن بحلم. غمضت عيوني تاني، لكن في الوقت دا فوقت لنفسي. وعرفت إن دي حقيقة مش حلم. بعدت عن سليم بسرعة، وبدأت أظبط ملابسي وشعري. بكل توتر وقلق، كنت بحاول أهرب من نظراته. لكن لقيته بيقرب مني تاني وقال: "اهدي عشان محدش يحس بتوترك دا." وسألني:
"لسه عندك محاضرة تانية صح؟! غزل: "ها اااا... وفضلت أبص في الساعة وأبص حواليا، وكأن فقدت الإحساس بالوقت والمكان. سليم كان بيراقب تصرفاتي، ولما حس بمدى توتري وقلقي وإن مبقتش عارفة أتصرف. فجأة سمعته بيضحك، ضحكة رجولية عالية أطاحت بقلبي عرض الحائط وقال: "كل دا من بوسة؟! أومال لما نتجوز هتعملي إيه؟! وعندما سمعته جريت ع الباب أفتحه، ونسيت إن سليم قفله بالمفتاح ومعاه المفتاح في جيبه.
وقفت عند الباب وضهري لسليم، مش قادرة أبص ناحيته. لقيته قرب عليا وقال: "أنت لسه عندك محاضرة هتبدأ دلوقت، خلصي محاضرتك. رغم إني عارف إنكم مش هتكونوا مركزين ولا هتستوعبوا حاجة، لكن مش هينفع تروحي بدري عشان سيادة اللواء هيلاحظ مرورك بدري وهيشك في الأمر. خلصي محاضرتك وهستناكي أوصلك، مش هينفع تروحي لوحدك وأنت بالشكل ده." حاولت أتكلم وأقول إن رافضة إنه يوصلني، لكن مقدرتش أتكلم نهائي. فهزيت رأسي بعدم الموافقة بأنه يوصلني.
لكن لقيته ضحك على تصرفاتي وقال: "لو سيبتك تروحي لوحدك ممكن تروحي عنوان تاني غير عنوان بيتكم، هو أنت مش حاسة أنت عاملة إزاي؟! يا ريت بس تعرفي توصلي لمحاضرتك ومتروحيش محاضرة تانية، تبقي مشكلة." وظل يضحك، حتى فتح باب غرفة المكتب، ثم تركته وخرجت مسرعة، وكأن عصفور يهرب من قفصه. جريت على المحاضرة، يادوب دخلت والدكتور دخل ورايا ومنع أي حد متأخر يدخل من بعده.
كنت في كل مرة بدخل المحاضرة بدور على أصحابي وأقعد جنبهم، لكن المرة دي مدورتش على حد. وأول ما لقيت مكان فاضي قعدت فيه، لكن كنت في دنيا تانية خالص. لا حاسة بحد ولا سامعة حد، ولا كنت مركزة الدكتور بيقول إيه. كنت تايهة وبفتكر كل اللي حصل من شوية، ومش قادرة أستوعبه. كانت جوايا مشاعر كتير متلغبطة. وبعد ما المحاضرة خلصت والدكتور خرج، بدأوا زمايلي يخرجوا.
ولقيت أصحابي بيقربوا عليا بسرعة، وقفت ولميت حاجاتي وخرجت قبل ما يقربوا مني ويسألوني مين دا وليه عمل كدا مع زميلهم، وليه شدني بالطريقة دي، وروحنا فين أنا وهو، وإيه اللي حصل. مليون سؤال كانوا هيسألوه وأنا مش هقدر أرد ولا هعرف أرد، فكنت مضطرة أهرب منهم قبل ما يسألوني. وخرجت من باب الجامعة لقيت سليم بيستناني في العربية زي ما قال. وقفت ثانية أفكر إزاي أروح أركب معاه بعد كل اللي حصل؟!
ومعنى إني أركب معاه دلوقتي إن موافقة على كل اللي حصل منه. وهروح أركب وأصحابي يشوفوني بركب معاه، هيقولوا عليا إيه. كان لازم أبعد وأمشي بعيد عنه ومركبش معاه. لكن لقيت رجلي بتوديني ناحية عربيته، وفتحت باب العربية وركبت من غير ما أبص له أو حتى أكلمه. هو ابتسم لي واتحرك بالعربية، وطول الطريق كان ساكت. لكن كان عينه عليا طول الوقت، وحاول أكتر من مرة إنه يمسك إيدي. لكن كنت ببعد إيدي بسرعة عنه.
لحد ما وصلنا عند البيت، بردو من غير ما أتكلم فتحت باب العربية ونزلت. وبلف وشي عشان أطلع البيت، لقيت بابا في وشي. *** فوقت من ذكرياتي على صوت الممرضة بتقول للدكتور: "إلحق يادكتور الحالتين اللي جم مع الحالة دي حالتهم صعبة جداً، والدكاترة طالبة مساعدتك حالا." الدكتور: "طيب أنا هروح أشوفهم، وأنت انقلي الحالة دي العناية لأنها محتاجة رعاية." وسمعت خطوات الدكتور بتبعد.
من كثرة الأحاسيس الصعبة اللي مريت بيها، ما بين فقدان أغلى ناس عندي، وانتهت بفقدان ابني. مش قادرة أستوعب اللي بيجرالي. كل شوية الدنيا بتسود على عيوني أكتر. كل شوية بفقد الرغبة في إني أكمل في الدنيا الصعبة أوي دي. الدنيا مبقاش فيها اللي ممكن أعيش عشانه. راح الأمل اللي ممكن يخليني أكمل في دنيتي. أعيش تاني ليه ولمين. ولقيتني رجعت للحياة، فتحت عيوني لحظة. لقيت حواليا الأجهزة متوصلة بجسدي عشان أرجع للحياة.
من كثرة وجعي وألمي صرخت بدون ما أحس، صرخة خرجت أرجاء المكان بأكمله. قمت وأنا بصرخ بألم ووجع لا يمكن بشر إنه يتحمله. قعدت على السرير وشديت الأجهزة اللي متوصلة بجسدي قطعتها وأنا بصرخ وأقول: "سيبوني أموووووووووت، عايزني أعيش ليه ولمين، عايزة أموووووووت، سيبوووووووني." دخلت بسرعة الممرضة، حاولت تهديني لكن مقدرتش. كان الغضب متملكني وأعصابي مشدودة. جرت الممرضة ندهت على الدكتور وباقي الممرضات بسرعة. وجت عشان تلحقني.
مسكوني كلهم، والدكتور اداني حقنة مهدئة. من بعدها بدأت أعصابي ترتخي واحدة واحدة، وهديت ونمت نوم عميق. الدكتور: "إيه اللي حصل؟!! كان المفروض تكون لسه مفقتش. غريبة إنها تفوق بالسرعة دي ويكون عندها القوة دي كلها." الممرضة: "والله يادكتور م عارفة، أنا فجأة سمعتها بتصرخ. جريت عليها لقيتها بتفك الأجهزة وتقول أنا عايزة أموووت، سيبوني أموت." الدكتور نظر لغزل، وجد عينيها تدمع وهي نائمة.
ورغم الضجيج والألم اللي جواها، ورغم كل اللي هيمر بيه، لكن ملامحها كانت هادية وبريئة. وكأن ملاك يبكي نائمًا. قرب منها ومسك إيدها يتفحص نبضها. ثم وضع يدها بجانبها برقة وهدوء، ثم قال: "اللي كان بيصرخ بالقوة دي مش هي دي، كانت روحها المتألمة. واضح إن اللي مرت بيه أكبر من إنها تتحمله." نظر للممرضة وقال:
"تفضل تحت نظرك 24 ساعة متواصلة، متغيبيش عن عينك، لأن ممكن تعمل أي حاجة في نفسها. وأكيد هيعينوا عليها حراسة عشان الجريمة اللي عملتها. الحراسة متدخلش هنا أبداً، الحراسة تفضل برا وأنت عينك عليها هنا، فاهمة؟ الممرضة: "حاضر يادكتور." الدكتور: "أنا نبطشية الليلة، لو حصل أي حاجة تعاليلي فوراً." الممرضة: "حاضر يادكتور." خرج الدكتور من الرعاية المركزة وذهب لغرفة مكتبه.
ثم جلس على الكرسي ورجع بظهره للخلف، وظل يفكر في غزل ويتخيل دموعها وهي نائمة. ثم قال: "إزاي ملاك بالشكل دا يقدر يضرب بالنار، مهما كان الموقف صعب؟ وبعد شوية قال لنفسه: "أنا إزاي بفكر فيها كدا؟!! ياما مر علينا حالات كتير وبجرائم أصعب من دي كمان. إيه اللي يخليني أفكر وأهتم بقضيتها كدا؟ ثم أبعد عن رأسه كل هذه الأفكار وذهب ليطمئن على باقي الحالات. بعد ما الدكتور خرج من عند غزل، الممرضة قربت من غزل وقعدت جنبها.
ونظرت لها، وجدتها تبكي وهي نائمة، فقالت: "الله يكون في عونك على اللي أنت فيه. ياترى هيحصلك إيه بعد ما تفوقي؟ وفجأة دخلت عليها ممرضة زميلتها، كانت مع سليم وصاحبة غزل في العمليات، وقالت: "يا عيني على الغلبانة اللي نايمة مش دريانة باللي هيجرالها!! الممرضة الأولي: "تقصدي مين؟ الممرضة الثانية: "أقصد الغلبانة اللي نايمة قدامك دي." الممرضة الأولي: "ليه إيه اللي حصل؟ الممرضة الثانية:
"بعد يا عيني ما شافت خيانة جوزها بعينها في بيتها وعلى سريرها، هتتحبس ويمكن تاخد مؤبد أو إعدام." الممرضة الأولي: "ليه هو إيه اللي حصل تاني؟ الممرضة الثانية: "عشيقة جوزها ماتت……" يتبع…… ياترى إيه اللي هيحصل لغزل تاني؟ وياترى إيه اللي هيحصل لسليم في العمليات؟ وياترى هتفضل غزل متمسكة بسليم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!