ابتعد سليم عن حضنها قليلاً، ثم رفع وجهها بيده ونظر لشفتيها، ثم اقترب قليلاً وهو هائم بها وقال: "أنا هعلمك." ثم أخذ شفتيها بين شفتيه وظل يمتص عسلها حتى شعر بأن باب المكتب يُفتح بقوة، وسمع صوت يقول بكل غضب: "انت بتعمل ايه يا حيوان؟! غزل أول ما سمعت صوت والدها ارتعبت وابتعدت عن سليم سريعًا، لكن سليم كان ينتظر قدوم والدها. وقف بكل هدوء ونظر لوالدها وقال: "مش مسموح أبدًا إنك تغلط فيا."
اللواء محمد: "أنا مش بس هغلط، أنا هندمك على اللي انت عملته." سليم: "اقعد كده واهدي يا سيادة اللواء، لأن موقفك ضعيف جدًا ودي مش طريقة للتفاهم." اللواء محمد: "تفاهم إيه وزفت إيه، أنا هنفيك برا مصر. انت لسه متعرفش انت بتتعامل مع مين. ولو فاكر إن اللي انت عملته ده إنك بتلوي دراعي عشان أوافق على جوازك من بنتي، يبقى بيتهيألك. جوازك من غزل ده على جثتي، وأنا ليا تصرف تاني معاها عشان تخالف أوامري."
سليم بابتسامة صفراء: "أعتقد يا فندم إن حضرتك مش عايز شوشرة على الفاضي، وأكيد لما يتعرف إن بنت سيادتك اتقبض عليها في شقة مشبوهة، سمعة سعادتك هتكون في الطين، وأنا ميرضنيش كده أبدًا." غضب سيادة اللواء غضبًا شديدًا واقترب من سليم وكاد أن يضربه بالقلم، ولكن سليم أمسك يده وقال: "أنا مقدر الموقف اللي سيادتك فيه، ومش هتخذ إجراء باللي حضرتك كنت هتعمله. تفضل اقعد عشان نتكلم بهدوء لو سمحت."
اللواء محمد: "هدوء إيه وزفت إيه بعد اللي وصلنا له ده؟ سليم: "حضرتك رافض إن أتجوز بنت سيادتك، وأنا مصمم إن أتزوج غزل عشان بحبها، وغزل من حقها تختار شريك حياتها. اتفضل اسألها، ولو هي قالت مش موافقة، أقسم لك مش هتشوف وشي تاني." اللواء محمد: "ما انت عملتلها غسيل مخ، وأكيد علقتهابيك. وحتى لو هي وافقت، أنا استحالة أوافق." سليم: "يبقى أنا مفيش قدامي غير كده للأسف." اللواء محمد: "هتعمل إيه بقى؟
سليم: "مكنتش أحب إن أخيرك بين الخيارين دول، لكن حضرتك اللي أجبرتني. حضرتك لو موافقتش حالا على جوازي من غزل، أنا مضطر أحط اسمها في المحضر اللي فتحته من شوية، لأن أنا لحد دلوقتي مكتبتش اسمها فيه، وعندي كذا شاهد يشهد إنها بتتردد على الشقة دي كتير. وبالمرة كمان أدخل الصحافة تاخدلنا كام صورة، وينزل مانشيت عريض بعنوان: القبض على فتاة ليل بشقة دعارة، وبالتحريات اتضح إنها ابنة اللواء محمد." ثم سأله وقال: "حضرتك تختار إيه؟
إنك تجوز بنتك وتفرح بيها؟ ولا تلبسها قضية دعارة وتفضل موصومة بوصمة العار العمر كله، وحضرتك متقدرش ترفع راسك باقي حياتك؟ هجم عليه والدها سريعًا وأمسكه من رقبته وقال: "هقتلك يا جبان، لازم أقتلك." لكن غزل صرخت واقتربت من والدها وأمسكت يديه وقالت: "سيبه يا بابا، سيبه. أنا موافقة أتجوزه." اللواء محمد التفت لها وضربها قلم كان كفيل بأنه يوقعها أرضًا، ثم قال: "ودا لو آخر راجل في الدنيا، مش هجوزك ليه."
غزل بصراخ: "وأنا مش هتجوز غير سليم حتى لو هموت." ابتعد والدها عن سليم ورجع للخلف خطوتين، ثم ذهب وجلس على الكرسي وقال: "بتكسري كلامي يا غزل عشان خاطر خايف عليكي من واحد ميستاهلش ضفر منك؟ اخص عليكي يا غزل." بكت غزل بكاء شديد ولم ترد على والدها. اللواء محمد: "لو اتجوزتي الإنسان ده، لا أنتِ بنتي ولا أعرفك." اقتربت غزل من والدها وأخذت يده تقبلها وقالت: "مقدرش استغنى عنك أبدًا يا بابا، لكن أنا عايزة أتجوز سليم." أبعدها
والدها عنه بقوة وقال: "يبقى لا أنتِ بنتي ولا أعرفك، ابعدي عني. لازم تعرفي إن لما بمنعك من جوازه أنا خايف عليكي. اللي هتشوفيه معاه ده إنسان غير سوي وغير أمين عليكي. لما عشان يخليني أوافق على جوازك بيلبسك قضية. أمال لما يتقفل عليكم باب واحد هيعمل إيه؟
فكري كويس يا بنتي، عشان لو صممتي على رأيك مفيش رجوع بعد كده. الطريق اللي هتمشيه هتكمليه للآخر بكل اللي مكتوب لك فيه، وافتكري كويس إن حذرتك وقلت لك لو وافقتي على جوازك من الإنسان ده، لا انتِ بنتي ولا أعرفك." انهارت غزل من البكاء وقالت: "ليه يا بابا عايز تحرمني الإنسان اللي حبيته؟ حرام والله حرام." اللواء محمد: "إنسان مين ده اللي بتحبيه؟ دا ميستاهلش. دا إنسان غير سوي، إزاي تحبي إنسان بالشكل ده؟
غزل: "هو ده يا بابا اللي هيوريني الدنيا اللي معشتهاش طول عمرك قافل عليا كل حاجة. أنت اللي بتعملهالي من غير حتى ما أطلبها أو حتى تسألني إذا كنت عايزة الحاجة دي ولا لأ. عمري ما اخترت حاجة في حياتي، أنت اللي بتختار لي كل حاجة، عمري ما اخترت أي حاجة. فمن حقي أختار شريك حياتي، ولا عايز برضه تجيب لي واحد وتقول لي اتجوزيه؟ أتزوجه من غير حتى ما أعرفه؟
اللواء محمد: "أنا لما كنت بختار لك أي حاجة في حياتك، دا عشان خايف عليكي وخايف عليكي من الدنيا واللي فيها. الدنيا يا بنتي صعبة تواجهيها لوحدك، وكان لازم أوجهك للطريق الصالح والأحسن لك. دا خوف عليكي يا بنتي. أنت أمك الله يرحمها ماتت وأنت لسه صغيرة، متعرفيش حاجة عن الدنيا. كنت أنا ليكي أم وأب وكل حاجة في الدنيا. منعت نفسي عن كل حاجة في الحياة ممكن تسبب لكم متاعب، مرديتش أتجوز بعدها عشان مجبلكيش مرات أب وتقسي عليكي. كنت أنت كل حياتي جنب شغلي. وبعد كل دا تتهميني بإن حرمتك من الدنيا؟
غزل: "أنا مقدرة كل اللي عملته عشاني، لكن أنا من حقي أختار حياتي. أنا مبقتش صغيرة وأقدر أختار كويس أنا عايزة إيه." اللواء محمد: "يعني بعد كل ده ولسه برضه عايزة تتجوزيه؟ غزل زاد بكائها وانهيارها ولم تجيب على والدها. سألها ثانيًا: "لسه يا غزل عايزة تتجوزيه؟ غزل هزت رأسها بالإجابة وهي في شدة الانهيار والبكاء. اللواء محمد: "يبقى لا أنتِ بنتي ولا أعرفك، ومتجيش تقولي لي الحقيني يا بابا من اللي جرالي مع اللي اخترتيه."
وتركها وخرج من المكتب. اقترب سليم من غزل، أوقفها واحتضنها وطأطأ على ظهرها وقال: "متخافيش يا غزل، أنا جنبك وعمري ما هتخلى عنك." فوقت من ذكرياتي وأنا بصرخ وأقول: "لاااااااا، يا ريتني سمعت كلامك يا بابا، مكنش جرالي كل دا." وأنا أصرخ وأجلس على سرير العناية، ولكن فجأة وجدت من يحتضنني ويهدئني ويقول: "اهدي، اهدي، واطمني، كله هيبقي تمام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!