وفجأة سمعت صوت بابا جنبي. حسيت وكأن لسه في أمل، لسه ممكن ألحق أي حاجة، حتى لو كانت صغيرة. قعد جنبي ومسك إيدي وقال: "غزل.. بنتي.." فتحت عيوني واترميت في حضنه وأنا منهارة من البكاء. "ليه سبتني يابابا كل دا؟!! ليه بعدت عني وسبتني لسليم يلعب بيا وبمشاعري؟ ليه يابابا ليه؟!! اللواء محمد وهو
يحتضنها ويطبطب على ظهرها: "أنا منعتك ياغزل، افتكري كويس. ووقفت قدامه وقدام كل اللي عمله وقولت لأ. لكن أنت اللي صممتي. أنت اللي اخترتيه.. واختارتي تبعدي عني. أنا لما قولتلك لو وافقتي تتجوزيه لا أنت بنتي ولا أعرفك، كنت فاكرك مش هتقدري تستغني عني ياغزل. لكن مع الأسف اخترتيه هو واستغنيتي عني. كنت عارف يابنتي إنه مش هيصونك. كنت خايف عليكي. أنا حذرتك منه من أول مرة شوفته فيه. لكن أنت مع الأسف اتمسكتي بيه. كان ممكن أعمل إيه أكتر من اللي عملته ياغزل؟!!
غزل: "كنت غصب، كنت هضرب، كنت هحب، كنت حتى هقتل. كنت هتجبرني متجوزوش بأي طريقة غير إنك تسيبني لوحدي معاه وتمشي. كنت كل ما ألاقي نفسي لوحدي كنت بتعلق بيه أكتر وأكتر. كنت كل ما افتكر إن لو بعد عني هبقى لوحدي، كنت بتمسك بيه أكتر وأكتر. سليم يا بابا انتهز الفرصة إن بقيت لوحدي وعمل كل اللي بوسعه عشان يعلقني بيه أكتر وأكتر. وأول ما ضمن إن مقدرش استغني عنه، بقى يبيع ويشتري فيا وهو مطمن إن ماليش حد غيره، وإن خلاص مش هقدر أبعد عنه. سليم يا بابا دمرني ودمر حياتي. خلاص يابابا غزل انتهت."
اللواء محمد: "أوعي تقولي كدا وأنا جنبك ياغزل. أنا غلطت زمان لما اتخليت عنك وسيبتك معاه لوحدك. كنت فاكر إنك لما تخوضي التجربة وتعرفي إن كلامي صح في الآخر هترجعيلي ندمانة. لكن مش هكرر غلطتي تاني وأتخلى عنك أبداً. ومش هسيبك لوحدك مهما حصل. اطمني ياغزل أنا جنبك لآخر نفس في عمري. ارتاحي أنت بس واطمني إن جنبك ومش هسيبك." دخلت الممرضة وجدت اللواء محمد مع غزل. اقتربت منه مسرعة وهي تقول بحدة: "أنت دخلت هنا إزاي؟
من فضلك اطلع برا ممنوع الزيارات في العناية. وكمان المريضة دي ممنوع عنها الزيارة." وقف اللواء محمد بكل هيبة ووقار وقال: "أنا اللواء محمد والد غزل." الممرضة بتوتر: "أنا آسفة جداً يا فندم اللي ما يعرفك يجهلك. بس حضرتك عارف التعليمات. ولو حد دخل وحضرتك موجود أنا اللي هتجازى وحضرتك أكيد ما يرضكش إن أتأذى بسبب حضرتك." غزل ببكاء شديد: "أرجوك يابابا متسبنيش. أوعى تسيبني تاني يابابا."
وبدأ بكائها يزداد ويزداد. وفجأة ارتمت على السرير في حالة تشنج شديدة. وقد تشنج جسدها بالكامل وأغلقت فمها بشدة. كادت أن تنكسر أسنانها وأصبحت ترتفع وترتمي على السرير بقوة من شدة تشنجها. أسرعت الممرضة ونادت الدكتور المختص. حاول والدها أن يحتضنها كي تهدأ، ولكن غزل لا تستطيع أن تسمعه من شدة ألمها. أسرع الدكتور ليتفحص حالة غزل. وعندما رآها بهذه الحالة أمر الممرضة سريعا أن تحضر حقنة مهدئة.
أحضرت الممرضة الحقنة المهدئة وأسرع الدكتور وقام بإعطائها الحقنة المهدئة التي قامت بتهدئتها رويداً رويداً. حتى هدئت غزل بالكامل ونامت. اللواء محمد للدكتور: "بنتي مالها يادكتور جرالها إيه؟ الدكتور: "من الواضح أن دي حالة نفسية وجاتلها لما خافت تبعد عنه. لأن الممرضة بلغتني إن جالها الحالة دي لما الممرضة قالت إن الزيارة ممنوعة وطلبت من حضرتك تخرج برا. والمريضة قبل ما
تدخل في حالة التشنج قالت: متسبنيش يابابا أوعى تبعد عني. دي حالة نفسية نتيجة الخوف من البعد عن حضرتك. بس هل الحالة دي جتلها قبل كده ولا دي أول مرة؟ اللواء محمد: "لأ دي أول مرة تجيلها الحالة دي." الدكتور: "طيب كويس كدا سهل إنها تتعالج وإن شاء الله متجيلهاش تاني لأنها مش حالة مزمنة. هي بس عشان الأزمة اللي بتمر بيها جتلها الحالة دي. وإن شاء الله لما الأزمة دي تمر على خير مع اهتمام حضرتك بيها مش هتجيلها تاني."
اللواء محمد: "من فضلك خليني جنبها أرجوك." الدكتور: "صدقني مقدرش اسمح لحضرتك إنك تفضل جنبها. أولاً: عشان العناية ممنوع يكون في مرافق مع المريض. وثانياً: عشان المريضة دي متهمة في قضية كبيرة يعني عليها حراسة وممنوع أي حد يقرب منها بدون تصريح من النيابة. صدقني أنا عايز أساعدك لكن مفيش بإيدي حاجة أقدر أساعدك بيها." اللواء محمد بغضب: "أنا اللواء محمد إزاي تمنعني إن أفضل مع بنتي؟
الدكتور: "أنا مقدر موقف حضرتك. وكل اللي أقدر أساعدك بيه إنك تنتظرها برا. أكتر من كدا سامحني مش هقدر." خرج اللواء محمد من عند غزل والحزن يملؤه. انحنى ظهره ورأسه منخفضة للأرض لا يعرف ماذا يفعل. ذهب وجلس على كرسي الاستراحة داخل المستشفى. حنى ظهره ووضع مرفقيه على ركبتيه ثم وضع رأسه بين يديه. بكى من شدة حزنه
على ابنته ثم قال لنفسه: "مابقاش يفيد الندم على اللي فات وراح. لازم ألاقي حل أشيل بيه بنتي من اللي حطت نفسها فيه. لازم ألاقي حل. مش هفضل أتفرج عليها وهي بتضيع من بين إيديا تاني. مش هسيبها لوحدها تاني مهما حصل. وأول حاجة دلوقتي لازم أطلع تصريح وأفضل جنبها عشان وجودي جنبها هيحسن حالتها النفسية وهيحسسها بالأمان. وبعدين هلاقيلها حل لكل اللي حصل." أحضر هاتفه يبحث عن رقم ليتصل به. ثم قام بالاتصال،
وقال: "ألوو. إزيك حضرتك يا حضرة العقيد." العقيد: "تمام الحمد لله يا فندم، أؤمرني." اللواء محمد: "الأمر لله وحده. بنتي في العناية المركزة في حالة خطر ومتهمة في قضية وزي ما أنت عارف ممنوع الزيارات وممنوع حد يكون مرافق لها. عايز أعمل تصريح لوجودي معاها."
العقيد: "ألف سلامة عليها يا فندم. بسيطة. التصريح هيكون عندك بعد ساعتين إن شاء الله. بس للأسف حضرتك مش هتقدر ترافقها لأنها ف العناية. لكن حضرتك ممكن تكون متواجد ومن وقت للتاني ممكن تشوفها في الوقت اللي يحدده الدكتور المختص." اللواء محمد: "تمام هنتظر التصريح. أنا في المستشفى." العقيد: "تحت أمر حضرتك." اللواء محمد: "شكراً، مع السلامة." غزل
مما وضعت نفسها به وقال: "كان ممكن تاخد حكم مخفف لو البنت اللي كانت مع جوزها لسه عايشة، ما ماتتش. لكن للأسف كدا موقفها صعب في القضية. وكمان سليم حالته صعبة وبين الحياة والموت. يعني ممكن يموت في أي لحظة." سكت قليلاً ثم قال لنفسه: "ياترى إيه الثغرة اللي ممكن أدخل منها وأنجي غزل من المصير اللي ممكن تلاقيه لو القاضي حكم عليها بالإعدام." ثم بلهفة قال لنفسه: "بسسسسس مفيش غير الحل داهو اللي ممكن يخرجها من القضية دي خاااالص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!