الفصل 11 | من 27 فصل

رواية خيوط الغرام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
20
كلمة
2,572
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

دلف يوسف غرفة شروق وأغلق الباب خلفه. ابتسم وهو يتجه نحوهما ويرى فريدة تلاعب يحيي مع شروق، ليردف بحماسه: -هينفع أشيله إمتى؟ ضحكت شروق قائلة: -لما يكبر شوية يا يويو! -بس لما يكبر مش هيبقى صغنن كده! رفعت شروق حاجبها مفكرة، لتردف بموافقة: -تصدق اقتنعت، شيل يا ابني شيل! قالتها وهي ترفع يحيي وتضعه على ساقي يوسف، الذي اعتدل يفرد نصفه السفلي استعدادًا لتلك اللحظة الهامة. وضعت يدها تحت رأس يحيي الصغير كاحتياط ومساعدة،

ليردف يوسف بانبهار: -ده طري أوي وريحته غريبة! خرجت ضحكة من القلب غابت عنها كثيرًا، لتردف بموافقة: -عشان هو نونو، بس أنا عندي أمل إنه لما يكبر هينشف! بدأت يحيي يزقزق كالعصفور، فانكمشت ملامح يوسف بخوف قائلاً: -هو بيعمل ليه كده؟ -أكيد عاوز يرضع!

قالت فريدة ذات الثلاث سنوات، وكأنها تكتشف حقيقة مبهجة. لم تتوقف شروق عن الضحك وهي تأخذ صغيرها إلى أحضانه تهزه قليلاً ليعود إلى النوم، فالشقي الصغير يعشق النوم ويتدلل كالأمير رافضًا أي إزعاج. بعد دقائق، خرجت فريدة لإحضار إحدى ألعابها، بينما اتجهت شروق لوضع يحيي في مكانه. تبعها يوسف الصغير قبل أن يردف بتساؤل طفولي: -أنتي بتحبيني؟

التفتت له شروق تتفحصه، فتشعر بنخزة تستهدف قلبها وهي تلعن والدته في سرها. تنزل إلى مستواه تحتضنه بحب كبير وحقيقي قائلة: -طبعًا بحبك أكتر حد في الدنيا! -وأنا بحبك أوي، هو أنتي كده مرات بابي؟ هزت رأسها بالموافقة محافظة على ابتسامتها، ليُستكمل بخجل قائلاً: -يعني أنتي مش هتسيبينا خالص وهتبقي مامي لينا ولا ليحيي بس؟ لو لم تكن تصطنع الشجاعة أمامه لسقطت دموعها. هزت رأسه بحب وهي تقبله قائلة:

-لو بابي بنفسه قالي أمشي مش همشي، هفضل هنا على قلبكم. وبعدين مين شافني الأول؟ أنتي وفريدة ولا يحيي؟ أمال رأسه بتفكير قبل أن يردف: -أنا وفريدة. -يبقى أنا مامي ليكوا أنتم قبل ما أكون ليحيي، مش أنت أخوهم الكبير اللي هتحميهم لما يكبروا؟ انتفخ صدره بفخر وسعادة قائلاً بتأكيد: -أنا مش هخلي حد يضربهم أو ياخد الحاجات الحلوة بتاعتهم، وكمان هخليه يلعب بلعبي! -عشان كده أنت حبيب مامي العسول!

قالتها وهي تبعثر خصلاته، غير منتبهة لظافر الواقف يتابعهم بصمت من بعيد، وعلى وجهه ابتسامة رضا وقلبه يرفرف بمحبة نحوها، تكاد تفجر قلبه. كل يوم تأخذ رشفة من روحه، فإلى متى ستستمر؟ قرر الإعلان عن وجوده ومقاطعة ضحكاتهم، فتنحنح قائلاً: -مساء الخير! انتبهت له شروق، فهبت واقفة بتوتر وقد تخضبت وجنتها باحمرار وعقلها يعيد ويزيد فيما حدث بينهما. التقت نظراتها الزائغة بنظراته الغامضة، فأردفت بخفوت: -مساء النور!

أما يوسف، فتوجه نحوه بسعادة يحتضن ساقه، قبل أن يكافئه ظافر بحضن وقبلة حانية. -روح العب مع فيري، عشان عايز طنط شروق شوية ومش عايز دوشة، ماشي يا يوسف! -ماشي يا بابي! ابتسم له ظافر برضا قبل أن يردف: -وعشان أنت شاطر هفرجكم على فيلم كرتون على الدي في دي! -يسسس!

قالها يوسف قبل أن يركض خارجًا. أعاد ظافر أنظاره لها يراقب توهج وجهها بالكامل واحمراره، وحركة أصابعها التي تفرك بفستانها دون رحمة. أغلق الباب، فاتسعت عيناها، أما هو فقد رفع حاجبه متحديًا أن ترفض فعلته. كان مستمتعًا بخجلها، ولكن عليه الدخول في صلب الموضوع. -هو في حاجة حصلت النهارده؟ -لا، حاجة زي إيه يعني؟

قالتها بتعجب من سؤاله وهي تهز رأسها بتفكير. عقد ذراعيه يحاول تحليلها، فقد أخبره يوسف أنها كانت تتحدث في الهاتف اليوم وانتهت باكية. هل تكذب بأمر ما؟ لا يكره في حياته أكثر من الكذب، فقد عاش مغرقًا به ثلاث سنوات مع زوجته السابقة. -يعني مفيش حاجة حصلت معاكي النهارده وضيقتك مثلًا؟ قالها بحدّة لم يستطع السيطرة عليها، لتعلو أنفاسها بتوتر وأفكارها تدور تبحث عن خطأ قامت به. كاد القلق والتوتر يقتلها، فأردفت بغيظ:

-حاجة زي إيه يعني طيب؟ أنا مخي مش دفتر! -حاجة زي مكالمة مثلًا خليتك تعيطي!

انتقل عقلها تلقائيًا إلى مهاتفتها لوالدتها اليوم، لتخبرها بوصول حفيدها وأنها زوجة لظافر الآن، متظاهرة أنها بدأت حياة سليمة طبيعية وأنها في طريقها إلى السعادة. ليشرع الاثنان في البكاء لأسباب مختلفة، فتطمئنها والدتها أن أخاها قد هدأت الآن وأنه سرعان ما سيتقبل زواجها وتعود المياه إلى مجاريها بينهما بمرور الوقت. لتدعو له شروق بالهداية، فهي لا تزال تشعر بالغضب منه لما صدر عنه، ولكن والدتها أصرت على زيارتهم هي وشقيقها لرؤية حفيدها، وبالطبع لم تستطع الرفض، ولكنها تقلق من رأي ظافر وموقفه.

انتبهت لملامحه الغاضبة وهو يتابعها بترقب منتظر إجابتها، لتردف بتعجب: -أيوه كلمت ماما عشان وحشتني! أنت مش قلت إني أقدر أقولها بعد ما نتجوز؟ لانت ملامحه قليلًا، ليردف بعد ثوانٍ: -ومَاله، أنا مش همنعك عن أمك. وقالت إيه يخليكي تعيطي! -مفيش، هي كانت وحشاني مش أكتر. وبعدين أنت عرفت منين أصلًا؟ أنت بتراقبني! قالت وهي تعقد ذراعيها بانزعاج. أمال رأسه بتعجب قائلاً: -لا طبعًا، وأنا هراقبك ليه؟

ده يوسف اتخض لما شافك بتعيطي وقالي. ولا أنتِ ما كنتيش عايزاني أعرف؟ ضاقت عينيها بحدّة، لما تشعر كأنه يتهمها بأمر مستتر، فقررت التحدث بصدق قائلة: -أنا ليه حاسة إنك بتتهمني بحاجة؟ ارتفع كلا حاجبيه مقررًا التحدث بصراحة تواكب صراحتها: -المفروض إني راجل البيت، وأحب إني أعرف كل حاجة بتحصل عشان أقدر أتصرف وأحميكم، وده موضوع طبيعي أي راجل يستناه من مراته، ولا إيه؟ ظلت ترمقه بنظرات مطولة، لتردف بسخرية:

-حضرتك عايز تقرير يعني عن حياتي يوميًا؟ -أنتي فاهمة قصدي كويس يا شروق! كادت تتخطاه مستنكرة ذلك الحوار الدائر من الأساس، فأوقفها بحدّة وهو يمسك ذراعها يعيدها أمامه: -أنا مش بكلمك، وبعدين متضايقة ليه؟ هو مش ده حقي! ارتعشت شفتيها وهي تكبح خوفها من صوته العالي، فهي لم تعتد التشاحن مع أي رجل، خاصة رجل بملامح قاسية. -خلاص، هبقى أقولك كل حاجة. ارتحت!

قالتها بعيون غائمة بدموعها، تحاول نفض ذراعها، ولكنه منعها وهو يدير رأسها نحوه، يتابع دموعها التي انهالت بسرعة غريبة، فهو لم يتوقع مضايقتها إلى حد البكاء. زفر بغضب وهو يستغفر الله قائلاً: -أنتي بتعيطي ليه دلوقتي! -مش بعيط! ابتسم رغما عنه، ليردف بهدوء نسبي: -بصي، أنا آسف إن ضايقتك، أنا مقصدش، بس إحنا نحاول نراعي بعض، وأنا مش بعرف أتعامل مع الستات أوي، فخلينا نتفق على الصراحة بينا عشان نرتاح، إيه رأيك؟

نظرت إلى أسفل وهي تهز رأسها بالموافقة، وقلبها ينتفض من ملمس يده على وجهها. -ممكن تبطلي عياط! قالها وهو يمسح دموعها برقة، ملاحظًا اختلاط كحل عينيها الأسود بدموعها قليلاً. حتى دموعها تبرز جمال عيونها الخضراء المحددة بالأسود الداكن. لم ينتبه إلى أصابعه التي تنساب بحرية على بشرتها الحريرية، خاصة إبهامه الذي يعذب جانب شفتيها. ولكنها بالطبع تنبهت!

خرجت أنفاسها متقطعة لما يتحول كل موقف بينهم مؤخرًا إلى أمور مواقف أكثر خطورة، حتى مع يحيي لم تصل مشاعرها إلى تلك الدرجة من الاضطراب والجنون! تعلقت أنظارها بصدره الذي يصعد ويهبط بعنف، وتساءلت: لماذا يفتح ثلاث أزرار من قميصه في العمل؟ ولما على لمسته أن تكون رائعة لهذه الدرجة، فتشعر بأنها مغيبة، غير قادرة على الحركة!

لم يستطع ظافر مقاومة ارتعاش شفتيها التي تداعب عينيه بضراوة. فأحكم كفيه حول وجهها ورفعه مجبرًا إياها أن تنظر إلى رغبة قلبه المنعكسة بعينيه المنصهرة كالكراميل برغبة الحصول عليها. أغمضت عينيها بضعف، غير قادرة على تحمل هول مشاعره، لتشهق بخفة وهو يحتضن شفتيها بشفتيه. توقفت أنفاسهم لثوانٍ، متناسين الحياة وأعاصيرها المحيطة بهم، لتبدأ أعاصير جديدة تتحرك بتحرك شفتيه فوق شفتيها وتزداد اشتعالاً بدقات قلبيهما. أحكم قبضته على أسفل رقبتها خوفًا من تتركه وتبتعد، فيموت في اللحظة والتو. تأوهت وهو يدفعها نحو جسده، يكاد يحطم عظامها بشوقه الذي أشعل بقلبها شوقًا ومشاعر دفينة ظنتها انتهت وقتلت قبل أن يسنىح لها فرصة اكتشافها!

أمسكت بملابسه مستسلمة لهجومه الكاسح على قلبها وشفتيها. بعد ثوانٍ، ابتعد عنها وهو يصدر صوتًا من صدره، كانت لتخاف منه لولا حاله الهذيان التي أوصلها لها، فصارت لا تقوى على التنفس جيدًا وهو يبيح لشفتيه التجول على وجهها ورقبتها بحرية، حتى أنها شعرت بأسنانها تعلن وجودها تحت أذنها! تأوهت وهي تحاول كبح مشاعرها العارمة، فقد أطلق داخلها مشاعر كثيرة متشابكة في آن واحد دون أن يرحم ضعفها!

لم يعطها فرصة للتعقل أو التحليل وهو يعاود خطف أنفاسها في قبلة أكثر عمقًا! وصل إلى أذنها صوت جرس الباب، فعضت شفتيه دون وعي، ليبتعد بتأوه مصدومًا من فعلتها، ولكن ليس أكثر من صدمتها! -الـ... الباب بيرن! قالتها بصوت متقطع مبعثر المشاعر. لينتبه إلى جرس الباب الذي يرن بتوالٍ وصوت صغيره المنادي ينتظر إذن والده. -افتح يا بابي! -استنى يا يوسف أنا جاي!

كانت تنظر إلى الأسفل منتظرة أن يتركها من بين ذراعيه. ابتعد ظافر ببطء شديد لا يرغب في الابتعاد عنها، ليردف: -أنا هشوف الباب، خليكي! نظف حلقه بخفة وهو يتجه إلى الباب، فأوقفته شروق برعب مشيرة بأصبعها إلى وجهه بخجل. ضيق عينيه بتساؤل، ولكن بالطبع... يا للغباء! فاحمرار شفتيها أصبح مصبوغًا بينها وبينه. زفر بحنق وهو يلعن الزائر القادم بغضب. -أيوه أنا جاي!

قالها وهو يخرج منديله يمسح وجهه بعناية. وما إن فتح الباب، حتى اختفت كل ذرة مشاعر مر بها منذ ثوانٍ. -بيبي! ضيق عينيه بحنق، بالتأكيد آخر ما يرغب في رؤيته الآن هي طليقته. كان عليه التوقع، فكل ما يخرب لحظاته الرائعة يتعلق بتلك الشمطاء! -عايزة إيه يا مني؟ أبعدته بضحكة تليق بشخصيتها المقيتة وهي تدلف قائلة: -فين الذوق يا بيبي؟ مفيش اتفضلي! -لا إزاي فيه طبعًا!

ابتسمت تلك الابتسامة الجانبية قبل أن تنكمش شفتيها بغيظ عندما استكمل قائلاً: -اتفضلي من غير مطرود! -مفيش فايدة فيك! نظرت إلى المنزل الذي جمعها به يومًا بملل، لتردف بتعجب: -زي ما هو، مفيش أي تجديد! عيبك الوحيد يا بيبي إنك ممل! ضحك بتهكم قائلاً: -أنا بحب الملل، ممكن تاخدي الصخب والحياة المنبعثة منك وتتفضلي في ستين داهية! جذت أسنانها بغضب وكادت تجيب عندما أتاها صوت شروق الأنثوي، فالتفتت بحدّة وعيون متسعة ترى غريمتها!

أما شروق، فقد انبهرت بتلك المرأة خارقة الجمال بملامحها المزينة بدقة، فتبدو كالطفلة البلهاء بجوارها! خرجت ضحكة صفراء من مني وهي تنظر إليها من أسفلها إلى أعلاها بتعالٍ، لتردف: -يااااي، حتى في دي عديم الذوق يا بيبي! يعني مش عايز تقربلي عشان تقع في الزبالة دي... جبتها من أنهي شارع؟ سقط فم شروق بصدمة وعيون متسعة غير مصدقة ما تفوهت به تلك اللعينة! لتردف بهجوم: -أما أنتي واحدة قليلة الأدب و...

قاطعها ظافر وهو يسحب المرأة الشبيهة باللعبة البلاستيكية من شعرها الأصفر الكناري بهدوء تام، وكأنه يتعامل مع عصفور يمد يده فيخرجه من القفص. مد يده الأخرى يزيد اتساع الباب قبل أن يدفع مني المتأوهة بغضب وألم إلى الخارج. ما إن استدارت نحوه، حتى ابتسم باصفرار قائلاً بغمزة: -معلش، محتاج أقعد مع مراتي شوية! وبذلك أغلق الباب بقوة في وجهها!

اتسعت عيون مني باستنكار، غير مصدقة أنه اختار تلك الحقيرة عليها، هي ذات الجمال الأخاذ المثالي، يتركها ليتزوجك بتلك الصغيرة الحمقاء. لابد وأنه تفكيره شاذ من نوع ما ليرفض كمالها! صرخت بغضب: -مش هسيبك يا ظافر! مش موني اللي يتعمل فيها كده! فتح الباب أمامها لتبتعد خطوة. صرخت بخفة عندما قذف ظافر حقيبتها في وجهها قبل أن يغلق الباب بحدّة مرة أخرى دون أن يتفوه بأي كلمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...