اردفت شروق لا تزال مشدوها: -مين دي؟ ليتخطاها ظافر مجيبا: -طلقتي! اضطربت مشاعرها بصدمة لمعرفة أن تلك المرأة ذات الجاذبية الحادة كانت زوجته. فقد صور لها غضبها وكرهها لها بسبب تركها لطفليها أنها قبيحة لا تطاق. ولكنها جميلة وجميلة جدا، بل أجمل منها بمراحل ومراحل! أخذ شعور مزعج يتولد داخلها دون مبرر. لما قد يفكر حتى بالاقتراب منها؟ ومتابعة ذلك الزواج؟ حسنا!
أنتِ تعطين الأمر أكثر من حجمه، ربما كانت لحظة ضعف لا أكثر، فهو رجل في النهاية! أغضبها هذا التفكير الأخير بشدة، ورغبت بالصراخ والبكاء في آن واحد. ماذا؟ ألم يكتف القدر بما لاقته فيرميها بالمزيد من الدراما؟ ألا يحق لها أن تنعم قليلاً بشعور هادئ؟ وتلك الحياة الوردية التي سمحت لنفسها برسمها ولو لبضع دقائق قبل إخمادها؟ قتلت للتو! دلف غرفته بغضب، فقد حولت مزاجه بالكامل في لحظة. كم يكره تلك الحقيرة!
جاءت إلى مكان أبنائها دون أن تلتفت بشوق حتى لرؤيتهم، أو تبرر مجيئها برغبتها في رؤيتهم. تلك المتحجرة معدومة القلب. أغلق الباب قبل أن يفتحه مرة أخرى قائلاً بحده: -متفتحيش الباب لو خبط! وجدت نفسها تستدير نحوه بغضب لتردفت بهجومية وصوت عالٍ قليلاً: -حاضر، ممكن أدخل أعمل الغدا؟ ولا مينفعش ألعب بالنار؟ زم شفتيه يرمقها بغيظ، فهذا ما ينقصه الآن. أمسك بنظراتها الغاضبة يحاول تفسير كتلة المشاعر المختلطة التي تبثها نحوه،
ولكنه اكتفى بقوله: -بالظبط، متلعبيش بالنار عشان هي والعة لوحدها! بذلك أغلق الباب منهياً جدال العينين المشتعل بينهم. زفر ليستغفر الله في سره وهو يشتعل بنار الغضب. رن هاتفه في نفس الوقت الذي استمع فيه لصراخ أطفاله معلنين عن بدء شجارهم. حاول تجاهل الأمر للتحدث مع أحد العملاء. ولكن الضجيج مع انفلات أعصابه جعله كمن يمشي على حبال من الجمر. -متأسف يا أستاذ كمال، مضطر أقفل وهتصل بحضرتك قريب!
فتح باب غرفته بغضب وهو يتجه لمصدر الضجيج. علا صوته بغضب، فانتفض الصغيران برعب وعيون متسعة. -مش معقول! مش عارف أعمل حاجة في البيت ده بهدوء! أنا مش منبه مية مرة قبل كده؟ مش عايز عراك! هرعت شروق بذعر نحوهم لتجد الصغيرين يرتجفان بخوف، يكادان يلتصقان ببعضهما البعض. توجهت نحوهم تقف أمامهم قائلة بغضب: -ممكن براحة شوية؟ دول أطفال! -لو سمحتي متدخليش!
أردف قائلاً بنبرة نهائية. علت أنفاسها، فحساسيتها تجعلها تميل للبكاء مهما كان نوع مشاعرها. فأردفت بحدة وتحدي: -لا هتدخل! كانت عيناه تشتعلان بغضب وهو يمسك بنظراتها متعجباً من تحديها له. وصل إليهم صوت بكاء يحيي، فهذا ما ينقص. توقع ذهابها إليه، ولكنها اكتفت بارتعاشة عينيها مرة قبل أن ترمش بأنفاس عالية مستمرة بالوقوف أمام طفليه وكأنه وحش سيلتهمهم! كل ما كان سيفعله هو توبيخهم وعقابهم بالبقاء بغرفتهم!
شعر بانزعاج وهو يراها تتجاهل الصغير الذي يزداد بكاؤه ليهتف بضيق: -مش سامعة اللي بيعيط! -مالكش دعوة، متدخلش! أغلق عينيه محاولاً الهدوء وهي ترد له كلماته منذ قليل. فوجدها تمسك بولديه تدفعهما نحو غرفتهم. خبط كف على كف بعنف جعل ثلاثتهم ينتفضون بخوف. ليتركهم قبل أن يجن واتجه للصغير الباكي. دَلفت شروق إلى غرفتهم قائلة بصوت خافت وهي تميل لمسح دموع فريدة من على وجنتها الحمراء:
-بس ياقلبي، متخافيش، ده بابي متضايق شوية عشان الشغل. ربتت على وجه يوسف الحزين لتردف بلين: -يوبعدين ينفع كده نزعل بابي؟ أنا مش قلت بابي بيجي تعبان ولازم نبقى هاديين! هز الصغيران رأسهما بالموافقة لتردف فريدة: -أنا مقصدش، أنا كنت عايزة ألعب بدوبي ويويو مش راضي يديهولي! -خلاص خلاص، مش مهم. حصل خير. أنا عايزكم تقعدوا مؤدبين شوية، هروح أشوف أخوكم وأنا متأكدة بابي هيجي يصالحكم دلوقتي تمام! -حاضر يا مامي!
فال يوسف ليرتفع حاجبا فريدة بتعجب طفولي قائلة: -اسمها سيري دي، مس مامي! نظر لها يوسف وكأنها غبية أو كائن من نوع آخر، فيردف بتأكيد طفولي: -يا عبيطة، دي مرات بابي يعني مامي كمان عشان إحنا أكبر من يحيي لازم تبقي مامي عشان إحنا إخوات! وضعت فريدة يدها على ذقنها بتفكير، وكأنه تنهي إحدى مسائل أينشتاين، لتردف بعد ثوانٍ بابتسامة واسعة: -صح، وأنا يبقى عندي مامي زي توتا صاحبتي!
هز يوسف رأسه بفخر وكأنه منى عليها بالأمومة. اكتفت شروق بضحكة صغيرة وهي تشعر بقلبها يتضخم بحب لأنها أسعدتهم. لتردف: -أيوه، مامي هتروح شوية وترجع زي ما اتفقنا! قبلت فيري التي تضحك بشدة، وبعدها يوسف، لتتجه للخارج راكضة نحو غرفتها بتوتر، وقد صمت صغيرها منذ مدة! دَلفت لتجد ظافر مستلقياً على فراشها يداعب صغيرها بهمهمات غير مفهومة. حافظت على جمود ملامحها لتقترب بقلب ينبض بقوة متجاهلة خطورة المشهد أمامها على قلبها الصغير!
أمسكت الصغير بحاجب مرفوع، تخطفه من بين أحضانه لينظر لها بغيظ وهي تقطع مداعبته للصغير الذي هدأ من روعه كثيراً. أردف بغيظ واتهام: -يا سلام! مش ده اللي كان بيعيط وسيباه! وضعت الصغير في فراشه الهزاز وهي تخفي احمرار وجهها بخصلات شعرها القصيرة المموجة. -وانت الحنين اللي خايف عليه؟ -غصب عنك على فكرة حنين! نظرت له بغضب تقترب منه خطوتين فتردف بقله صبر: -واللي عملته في العيال ده كان حنية! -هو أنا كلمتهم!
-هو أنا هستناك لما تكلمهم! -لا ودي تيجي نشوف النكد فين ونلف وراه! رفعت إصبعها في وجهه قائلة: -اتفضل روح صالحهم، الأولاد خايفين منك! عقد حاجبيه وهو يعقد ذراعيه للخلف ليمنع نفسه من جذبها لأحضانه بتلك الهالة الطفولية المراوغة التي تفقده عقله، ليردف: -حضرتك تؤمري بحاجة تانية يا مدام شروق مع الأوردر! رفعت أرنبة أنفها بغرور قائلة: -لا ثانكس، وماتتكررش تاني!
استدارت بكل عنجهية تعد خطواتها بتوتر للهرب من أمامه حتى يهدأ قلبها الثائر. بينما ارتسمت ابتسامة مشاكسة على وجهه الجذاب، خفقت عيونه العسلية عن كبح لمعانها. رفع رأسه للسماء يشكو لابن عمه رحمه الله متمتماً: -سبتني مع أربع عيال وخلعت، عاجلاً أم آجلاً سنلتقي وهنفخك! وبذلك اتجه لغرفة أولاده ليبدأ رحلة مراضاتهم، ليس أمراً من الكونتيسة، ولكننه لا يقدر على معاقبتهم كثيراً! *** في شقة مروان.
كان يجلس مروان يدبدب بيده على مكتبه بالمنزل غير قادر على العمل وأفكاره تنحرف نحو الوقحة الخاصة به! لماذا تضايقه وقاحتها نحوه؟ فبداخله يعلم أنها مجرد فتاة سخيفة تحاول الظهور بمظهر الأنثى كاملة الأنوثة، فينتهي بها الأمر تقلب كيانه هو فقط! أخبره عقله بتهكم ذلك لأنك تقترب من الأربعين وعلى وشك بدء مرحلة ما يعرف بالمراهقة المتأخرة! زم شفتيه بغضب، لما عليه أن يكون في عمر والدها؟ بل لما عليه أن يشعر بحب وتملك نحوها؟
ولما يغضب من تعاملها العنيف مع الشباب وكأنها شاب مثلهم وليست امرأة مكتملة الأنوثة منحوتة على يد فنان إيطالي شهير. أعده عقله إلى صورتها وهي تعقد ردائها الواسع كاشفة عن ذلك السروال القبيح الذي يغريه لمعرفة ما يخفيه بالفعل! (عشان تعرفوا إن الواحدة ملهاش غير كلسونها اللي حاميها 😂) أتاه صوت جرس الباب لتتبعه عدة طرقات خلفها. رفع حاجبيه متعجباً من ذلك الإزعاج. ليفتح مستعداً للهجوم على ذلك الزائر، لتتسع عيناه وهو يرى شقيقته!
-داليا؟ -انت فين يا مروان من الصبح بكلمك؟ ماما تعبت أوي وراحت المستشفى! -إيه اللي حصل؟ هي كويسة؟ أردف بلهفة خوف لتقول بنبرة أكثر هدوءاً: -أيوه متخافش، بس الدكتور قال هتحتاج ترتاح يومين وتظبط شوية عشان السكر. بس هي عايزة تشوفك! نظرت له بلوم لغيابه عن زيارتهم لشهرين متحججاً إما بأعماله أو بأن اختيارهم لذلك المحيط الغني الصاخب لا يلائمه!
من الذي سيعطيه الله كل هذه الأموال ولا يستقر بأحد القصور ويبقى متمسكاً بمكان نشأته فقط للبقاء بالقرب من رفاق الطفولة؟ بالطبع لا أحد سوى أخيها المزعج! -تعالي ثواني هجيب مفتاح العربية! قال وهو يتجه للداخل. لتعقد ذراعيها بملل قائلة: -لا هستناك هنا، متتأخرش!
أسرع مروان في لملمة أشياءه ليشير لها بالهبوط أمامه. هز رأسه وهو يتفحص ملابسها الضيقة، بالطبع فالمال مرتبط بأحدث الصيحات مهما كانت فاضحة. وإن تحدث أصبح رجعياً لا يطاق! ويتساءلون لما يبتعد عنهم.
وقفت داليا تبحث عن سيارته، ليضع يده على ظهرها يوجهها إلى مكان السيارة قبل أن يركب كلاهما وينطلق مسرعاً. غافلين عن عيون تتابعهم بغضب وحزن. شعرت منار بهالة من الحزن والشفقة على النفس تحيطها. بالطبع ستسلب تلك المدللة الأنيقة الغنية صاحبة القوام الممشوق قلبه!
ابتسمت ابتسامة جانبية اختفت سريعاً بألم. رفعت أصابعها تلمس جانب وجهها الأزرق. هدية مقاومتها لإحدى تحرشات زوج والدتها الأحمق في الأمس. حاولت مقاومة ابتسامة أخرى وهي تتذكر نطحها له بوعاء الطبخ فيسيل الدم من مقدمة رأسه، ولكن السمين استطاع ضربها بقوة قبل أن تهرب إلى الطرقات. فتعيد الكرة بأن تبقى هناك حتى تطمئن لوصول شقيقها، حينها فقط تسمح لنفسها بالعودة والنوم قليلاً حتى الصباح! هزت رأسها متمتة بحنق:
-ماهي سودة من كل جانب، هتبقى وردي مع سي مروان يعني! *** كان مروان في طريق عودته من المشفى إلى منزله بعد أن وعد والدته بزيارتها يومياً. زفر بغضب وهو يستغفر الله. تلك الفتاة بائعة الخبز تراود أفكاره بلا هوادة. جراءتها ومشاغبة ملامحها تناديه بقوة. لماذا لا ينسى مخططها بعدم مراقبتها لدقائق ويسترق بضع نظرات لها؟
بالتأكيد لن تشعر به فقد عمل على تجاهلها طويلاً. وصل بعد مدة وركن سيارته في مكانها متعمداً الوقوف دقائق أمامها لرؤيتها. وجدها جالسة تراقبه! عيناها اخترقت عينيه بألم ما إن التقيا. صعق لثوانٍ ولكنه ضيق عينيه وهو يرى جانب وجهها المصاب. اقترب سريعاً بذعر قائلاً: -إيه اللي في وشك ده! هزت كتفيها وهي تضع ساقاً على الأخرى بغيظ! يتذكرها الآن ويحادثها بعد محاولاتها العديدة بلفت أنظاره. بالطبع لن ينظر لها وكل تلك الجميلات تحيطه!
-مفيش، قرصة ناموسة! قالتها بملل أزعجه بشدة، فاردف باندفاع وغضب: -قرصة ناموسة! -آه وعن إذنك بقي عشان بنقفل! قالتها وهي تتجه للداخل تطفئ الأنوار، مكتفية بهذا القدر من العمل والضغط النفسي. تبعها مروان بغيظ ليمسك ذراعها بقوة ويديرها نحوه قائلاً بحده: -ممكن تبطلي استعباط وأعرف فيه إيه بالظبط ومين ضربك! حاولت جذب ذراعها بغضب، لما يهتم بها! -أوعى بس إيدك دي، انت فاكرني من حريمك ولا إيه! -حريمي! انتي بتخرفي!
دون وعي منها مدت ذراعها تجذبه من قميصه نحوها، فنظر لها بصدمة قبل أن تردف من بين أسنانها: -آه، ولا نسيت الموزة اللي كانت معاك من ساعتين! ارتفع كلا حاجبيه بذهول، هل تغار الوقحة عليه؟ وبخ نفسه رافضاً الابتسام وقيادتها في الطريق الخطأ فتظن أنه يحبها لا سمح الله! أو أنه يذوب بعينيها الشقية ويعشق ملامح مشاعرها المكشوفة ويضعف كثيراً جداً أمام إشعاع عينيها بمشاعر حبها له!
ترك ذراعها بهدوء وأمسك يدها يحاول إفلات ملابسه من قبضتها ليردف رافضاً تغيير الحديث: -الشباب بتوع الخناقة من يومين هما اللي عملوا فيكي كده! تركته وهي تضع يدها بجانبها وترفع رأسها لتنظر إلى وجهه فتردف بنصف ابتسامة: -حاجة متخصكش! شعر بدمائه تغلي من رفضها، لما تجعل الأمور صعبة عليه! -منار، مش لعبة هي دي مصيبة!
كانت منار مستشيطة غضباً من عدم إنكاره لوجود علاقة بينه وبين تلك الفتاة، ولكنه لم تتوقع غضبه هكذا واهتمامه بما يحدث لها. وترغب في المماطلة حتى تستحوذ على اهتمامه ولو لفترة قصيرة ويا حبذا لو تجعله يعترف باهتمامه التي تتوق له. -وانت مهتم ليه؟ -مش مهتم! أردف بحده فاختفت ابتسامتها وهي تقول بعناد: -طيب اتفضل عشان عايزة أقفل! -انتي ليه صعبة كده؟ ما تقولي وتريحيني!
-قولي انت مهتم ليه وأنا أريحك، ولا انت فاكرني سهل كده أي راجل يتدخل في حياتي! ضحك بسخرية ليردف بغيظ: -لا أبداً اطلاقاً! التفتت له بتهكم قائلة: -تقصد إيه يا مسكر! -اتكلمي عدل، أنا مش صغير معاكي! شهقت باستنكار وهي تشير إلى جسدها متمايلة أمامه: -وأنا مش صغيرة، بصلي كويس يا مسكر وانت تعرف! ضرب مروان بيده الطاولة خلفها ليردف بغضب أرعش جسدها مقرراً ترك الهدوء والاستسلام لتوحش مشاعره.
-ما تتلمي بقي، إيه متربتيش قبل كده وعرفتي إن عيب تتجاوزي بكلامك مع رجالة، إيه مسكر دي؟ ما تفوقي لنفسك، فين أهلك انتي! علت أنفاسها بغضب، هل تلك فكرته عنها! أنها فتاة عديمة التربية! ابتلعت إهانته فأردفت بخفوت أرغمه اختناقها: -ماتوا! وضع يده على عينيه يفركهما بقسوة قبل أن يردف بعد أن لملم أفكاره: -الله يرحمهم، بس بردوا مينفعش اللي بتعملي ده يا منار، انتي بنت واللي بتعملي ده ممكن تخلي الناس تطمع فيكي!
-أنا مش بعمل كده مع أي حد! قالتها وهي تمسك بنظراته وكأنها ترجوه بأن يشفق عليها ويهتم بها، هي سترضي بذلك! تلجلج مروان من ذلك الاعتراف غير المباشر وشعر بتوتر فاردف بهدوء: -اقفلي عشان أوصلك، الوقت اتأخر.
ابتسمت بتهكم وهي تخرج خلفه، وأحكم الاثنان إغلاق المكان. توجه مروان بصمت نحو سيارته متوقعاً اتباعها له، ولكن بالطبع لم تفعل. سارت منار بغضب وكأنها تغتال الطريق بأقدامها، تشعر بغضب عليه وعلى نفسها، وبانزعاج على اندفاعها الغير محسوب الذي جعله يظنها فتاة سهلة المنال! بالطبع رجل كباقي الرجال!
ليعارض قلبها بأنه ليس كأي رجل، بل هو رجل مكتمل الرجولة، وسيم وهادئ، ويملك الكثير والكثير من المال. لماذا سينظر لها بالرغم من محاولاتها الوقحة والمباشرة للتقرب منه! نظرت إلى الأسفل بحزن وشهقت بخضة وهي تشعر بأحد يمسك ذراعها ويديرها للجهة الأخرى لتجده هو. -خضتني! -أنا مش قولت هوصلك! عقدت ذراعيها بعناد قائلة: -لا معلش، أنا بحب أمشي! -اركبي يا منار، أنا مش ناقص! -لا يا مسكر مش هركب!
وبذلك نفضت ذراعها وتركته لترحل مرفوعة الرأس. ضرب مروان الأرض بقدمه مرة بقوة قبل أن يغلق سيارته ويسير خلفها. لما لا يقتلها وينتهي من الأمر برمته وينتهي من لقبها المزعج. شعرت منار بخطواته فالتفتت نحوه هاتفة بغضب: -الله! انت جي ورايا ليه؟ هز كتفيه بلا مبالاة قائلاً: -ومين قال إني جي وراك؟ أنا رايح أشتري سجاير! أشارت إلى بائع بجوارهم فأردفت بسخرية وهي تهتز بخصرها لليمين: -السوبر ماركت أهو! -انتي مالك؟
أنا بشتري من مكان معين! وبطلي المياعة دي في الشارع! -أنا بحب المياعة يا سيدي، ليك فيه! شعرت بغضبه يشتعل وهو يعض شفته السفلي، فاتسعت عيناها بخوف قبل أن تستدير وتتابع سيرها بعيداً عنه، وبالتأكيد استمرت خطواته خلفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!