وقفت تنازع نفسها، تشعر بالريبة. ما سر هذه التصرفات؟ فهي لا تتذكر أنه وقف يحادثها أكثر من عشر دقائق متواصلة، وغالباً ما يكون لتوبيخها!! -طيب!! قالتها فأشار لها باتباعه إلى غرفة الجلوس... جلس وأشار لها بالجلوس فاستجابت بهدوء... مرت دقائق وهو يتابعها دون كلمة، رمقته بنظرة بطرف عينيها وهي تفرك أصابعها فتتابعها عينيه، رأت ملامحه جامدة... شعرت بقليل من التوتر، هل ناداها للجلوس هكذا ومشاهدتها؟!!!
انتبهت للكيس بيدها وقررت فتحه ورؤية ما أحضره!! ضيقت عينيها وزمت شفتيها، بالتأكيد لم تتوقع ذلك!!! -إيه ده؟ -دي حاجات يوسف قالي إنها ناقصاكي! نظرت إلى الشامبو ومزيل العرق !!!!!!! وشعرت بغضبها يشتعل!! هل تلك طريقة جديدة لإخبارها بأنها كريهة الرائحة!!! تابع ملامحها تنكمش بغضب مكتوم فرفع حاجبه بتعجب، هل أغضبها لأنه أحضر ما ينقصها؟!!!! -في حاجة ولو النوع ده مش بتحبي أجيبلك واحد تاني... -لا شكرا مش عايزة حاجة!!
أمسكت بطنها وهي تقف بغضب مستتر، فوقف سريعاً مذهولاً من رد الفعل ذاك وحاول تدارك الموقف قائلاً... -مالك أنا حاسس إنك متضايقة؟ -لا أبدا أبدا، وهتضايقني ليه؟ أنت عملت حاجة تضايقني؟؟؟؟؟؟؟ قالتها وهي تنظر له باتهام وعيون خضراء متسعة... تفاجأ بوجود برغبة كبيرة في الضحك ولكنه كتمها بداخله، لا يريد إغضابها أكثر دون قصد!!!
هز رأسه بالنفي على سؤالها فشاهدها تحاول الركض بأنفاس عالية فانتهى بها الأمر تمشي بخطوات سريعة شبيهة بخطوات البطريق!! خرجت منه ضحكة صغيرة أوقفها بسعال حاد ويد تخفي شفتيه عندما استدارت ترمقه بغضب... -تصبحي على خير!! قالها قبل أن تغلق الباب في وجهه وكأنه غير موجود... ليتنهد متمتماً... -أنا كلمتها دي كمان، هي الستات صعبة أوي ليه كده؟!!!!
زفر وهو يفرك خصلات شعره بغيظ واتجه لأخذ حمام ساخن قبل الصعود والنوم، فسخان الماء بالأعلى يحتاج للتصليح ولكنه يستمر بالنسيان... زفر وعقله يحاول تحليل سر غضبها منه!!! صعد بعد مدة وأحكم إغلاق الباب بعد أن اطمأن على أطفاله، وبعد ساعات طويلة استلقى على فراشه يتقلب يسار ويمين وعقله منشغل بالتفكير بها... هل غضبت لأنها شعرت رغبته في التقرب منها؟؟؟ لم يكن عليه الاستماع إلى صديقيه المخبولين!!!
ليصيح به قلبه بأنه هو من يتحايل الفرص للتقرب منها... زفر بغضب رافضاً الاعتراف بأن النظر إلى وجهها أو رؤيتها تتوسط أطفاله كفيل برفع هموم العالم عن أكتافه المرهقة... ابتسم بألم، من سترضي بحبه والاقتران بحظه التعس !!!!!!! هز رأسه، يبدو أنه جن تماماً فتعيسة الحظ أصبحت جاهزة للاقتران به!! ........ في أسفل المبنى... جلس مروان في سيارته يراقبها تغلق الفرن مع صاحب العمل المسن...
راقب شعرها البني الفاتح يتطاير من ذلك المثلث الصغير الذي تلفه على منتصف شعرها وتذكره بجدته قديماً ولكن جاذبيتها أعطته معنى آخر... انتقل إلى فستانها الذي جاء الزمن وأتى عليه وارتسمت ابتسامة تأكلت وجهه وهو يرى جزء من سروال قطني يحتضن ساقها يظهر وهي ترفع ذراعيها لإغلاق الباب الصدئ وتتعلق به بقوة فبدت كقرد معلق على الشجرة... هز رأسه على غبائها وخرج من سيارته ذات الزجاج الأسود واتجه بخطوات واثقة نحوهم قائلاً...
-محتاجة مساعدة!! -اتكل على الله يا أخينا!! قالتها دون النظر إليه حتى وهي تلوك علكتها بملل... -أفندم !!!!! خرج صوت يشبه الشهقة المستنكرة من صدرها وهي تلتفت إليه تبدو كمن يستعد للدخول في معركة... رفع كلا حاجبيه بذهول وهو يراها تتوتر وتمضغ علكتها مضغات متتالية سريعة قبل أن تضحك بخفة قائلة... -لا مؤاخذة يا أستاذ كنت بحسبك عيل سيكي ميكي بيزاول!! -إيه؟ -هاه؟!
ظهر الارتباك جلياً عليها؛ فهي بالتأكيد لم تتوقع أن يقترب حبها السري نحوها ليقدم لها المساعدة... تجاهلها مروان وهو يلوي ملامحه بتعجب واتجه إلى الباب يجذبه بخفة مرة واحدة ثم أغلق القفل بإحكام، اقترب منها ففتحت يدها بنصف ابتسامة تتقبل المفتاح منه ولكنه تخطاها وأعطاها لصاحب الفرن بابتسامة... -الله يخليك يا ابني!!! مطت شفتيها بغيظ لما لم يقربها هي، الا تعجبه ولو قليلاً !!!!
حسناً حسناً كفي أحلاماً، بالطبع هي لن تعجبه هو من يشبه نجوم السينما ويملك الكثير من الأموال... اتجه مروان بلا أي كلمة نحو المبنى، تلك الصغيرة تكاد تفقده عقله ووقاره!!! بالطبع لم يستطع أن يمنع نفسه من أن يلتفت ويطالعها فيجدها تتفحص جسده بجدية بالغة ونصف ابتسامة مرتسمة على جانب وجهها... أعاد رأسه بابتسامة واسعة. الوقحة!!! ........... في شقة ظافر وشروق... استلقت شروق بغضب على فراشها متمتمة...
-أبو شكله واللي عايز يكلمه أصلاً!!! نظرت إلى السقف فأغمضت عينيها مرحبة بالنوم ولكن بالتأكيد ظهر هو في مخيلتها بعيونه العسلية المتوهجة وملامحه القاسية التي تلين وتخطف أنفاسها عندما يهدئ أحد أطفاله بابتسامته الحانية... فتحت عيونها التي غامت بحزن فلا أحد يشعر بخوفها وقلقها من الغد!! تريد أن توفر للصغير الذي يقبع داخلها يختبئ من الحياة حوله كل ما سيرغب به يوماً وتعلم أن ظافر لن يخيب أملها في ذلك...
لكن ماذا عن مشاعر الأبوة؟ هل سيمنحها إليه فعلاً، هو من لا يبدي أي عاطفة نحوها ولو قليلاً!! اللعنة اللعنة!!! لماذا تنحرف أفكارها دوماً نحوه أو مشاعره، لماذا تشعر وكأنها تتوق إلى مشاعر رجل وحب ومنه هو بالذات!! ولما توقفت عن تذكر أفعال يحيى القليلة ولكن المحبوبة إلى قلبها لتصبر وتريح قلبها؟! اللعنة عليه وعلى الجميع، هي فقط ترغب في إغماض عينيها والنوم ولكن حتى ذلك يعاندها...
أغمضت عينيها فدارت بها الذكريات بين الوعي واللاوعي إلى اليوم الذي أكمل انقلاب حياتها.... ##########فلاش باك ..... -أنت أكيد مش طبيعي!!!! انسي يا رامي أنا مش ممكن أموت ابني أو بنتي !!!!! قالتها شروق باستنكار ليردف رامي بغضب... -لا ده أنتي اللي أكيد مجنونة لو متخيلة إني هسمح إنك تضيعي مستقبلك عشان شوية دم متجمعين في بطنك !!!!!! -أتفو عليك يا أخي!!! سيبني في حالي سيبني، أنت شيطان، يا ماما يا ماما!!
صرخت شروق بعنفوان وعيون زائغة لتدلف والدتها بذعر إلى غرفتها قائلة... -في إيه يا بنتي!! -أبعدي ابنك عني وفهمي إن اللي في بطني ده أنا عمري ما هنزله!! -بت أنتي فوقي لنفسك؟ أنا أخوكي الكبير وكلمتي هتمشي بالذوق بالعافية هتمشي... صاح رامي وهو يخبط المقعد أمامه بعرض الحائط لتصرخ والدته بذعر... -يا ابني أبعد عنها دلوقتي مش وقته!! ليردف غاضباً بصوت عال... -أومال إمتى؟ استني لما تولده!!!
بقولك إيه يا شروق أنا عندي واحد وموافق يتجوزك وغني ومعاه فلوس كتير وكتير أوي يعني هتعيشي ملكة واحنا معاكي!!! وضعت شروق كفيها على أذنها رافضة السماع أكثر صارخة... -كفاية كفاية كفاية حرام عليكم أرحموني أرحموني!!!! قالتها والبكاء يتخلل جملتها فتوجهت إليها والدتها لتهدئتها بينما خرج رامي كالإعصار بغضب من الغرفة... -اهدي يا حبيبتي اهدي يا ضنايا متقطعيش قلبي أكتر من كده!! قالتها والدتها بحزن ومرار لتردف شروق بحسرة...
-إنتو اللي مصرين تكسروني وتحرقوا قلبي حتى على آخر حاجة فضلالي!! فأردفت والدتها بقلة حيلة محاولة إقناعها بوجهة نظر رامي شقيقها خوفاً من بطشه عليها إن استمرت في الرفض... -يا بنتي افهمي هو خايف عليكي يا حبيبتي الدنيا دي وحشة وأخوكي شايف إنك عرفتي يحيى واتجوزتيه ومقضتيش معاه أربع شهور على بعضهم يعني ملحقتيش تحبيه الحب ده كله عشان تتمسكي بالبيبي!! نظرت لها شروق بذهول وهي تخبط على صدرها بحزن...
-إنتوا ناس مش طبيعية هو اللي مات ده مش إنسان!! وأنا؟! مش واخدين بالكم إني خلاص أرملة أوعي تفتكري إني مش فاهمة إن حياتي كده انتهت زي أي أرملة بتعيش السواد في البلد والدنيا دي كأنها مش بني آدمة مجرد إنسانة واتحكم عليها الموت بس بالحياة!! -ليه بس يا حبيبتي بعد الشر أنتي لسه في عز شبابك والف من يتمناكي!!! هزت رأسها شروق بحزن وأسي قائلة...
-وأنا مش عايزة أتجوز يا ستي أنا عايزة أعيش لنفسي شروق وللي في بطني وبس وأنا راضية بذكرى يحيى اللي مشفتش منه حاجة وحشة حتى لو ملحقتش أحبه زي ما بتقولوا بس هو أحسن حاجة حصلت في حياتي!!! احتضنتها والدتها تقبل رأسها لتردف بصوت يشوبه الحزن... -قضاء ربنا يا بنتي، متفكريش دلوقتي في أي حاجة وارتاحي شوية وأنا هقوم أعملك كوباية ليمون!!
هزت شروق رأسها فثم لمجاراتها وأبعدتها قليلاً وتركت والدتها تمرر أصابعها على وجنتيها لتزيل دموعها بحنان أم تتحسر في داخلها على حظ ابنتها قبل أن تقبل رأسها مرة أخرى وتذهب إلى الخارج... شعرت شروق بجفاف حلقها ومررت لسانها تستشعر تشقق شفتيها!! متى كان آخر كوب من الماء احتسته!! لا يجب أن تهمل نفسها فلديها ضيف صغير بالداخل يجب المحافظة عليه...
اتجهت خلف والدتها إلى المطبخ فوقفت برعب عند الباب تستمع لمخطط من يطلق عليه شقيقها!! -اسمعي مني يا ماما نقطتين في أي كوباية عصير مش هيضرها في حاجة بس هينزل الجنين وقتي وبكده هنريحها من تأنيب الضمير ولما تتجوز الراجل ده هتشكرني ده هيسعدها وهيدينا فلوس كتير ده كان هيجن عليها من قبل ما توافقوا على الزفت الأولاني!!! -أنا مستحيل أعمل كد......
لم تستطع سماع باقي جملة والدتها وأنفاسها تعلو وضربات قلبها تدق في أذنها بذعر فهرعت إلى غرفتها تغلقها غير مستوعبة قذارة شقيقها، دائماً ما أشعرها بأنها عبء منذ وفاة والدها ولكنها لم تتخيل أبداً أن يكون لديه رغبة في مقايضتها بالمال فالشخص الوحيد الذي آتاها بذلك الغني قبل يحيى هو رجل في الخمسين من العمر!!! ....... ارتعشت شفتيها بخوف وشعرت بأنين يخرج من فمها... ماذا ستفعل ومن سينقذها وطفلها !!!! ظافر !!!!!!!!!!!
أول من جاء بتفكيرها؛ هرعت إلى فراشها تبحث عن الهاتف، الم تخبرها والدتها أنه تشاكل مع أخيها وطلبها للزواج وهي بالطبع رفضت وبشدة ولم تفكر أن تحادثه حتى !!!! ولكن هل من مفر الآن !!!!!!! رفضت دقات قلبها الخضوع خاصة عندما وصلها صوته الخشن ذا الكسرة الحزينة.. -الو؟ -أستاذ ظافر! ضيق ظافر عينيه، هل يعقل أن تكون هي! فسأل بتوتر... -مين؟ -أنا شروق... أنا أنا... شعرت بالتيه والعجز، كيف تخبره ما يدور؟! ليسبقها بكلماته القلقة...
-أنتي كويسة؟ حصل حاجة ليكي أو للبيبي؟ -لا لا، أنت... أنت عايز تتجوزني؟! رمش ظافر عدة مرات لا يعلم لماذا ولكنه لم يتخيل أن تكون هي السائلة لذلك السؤال... بلل شفتيه وقلبه يدق بعنف قائلاً بخفوت... -أيوة!!! -تتجوزني دلوقتي؟! -دلوقتي...... أنا موافق!! شروق مالك؟ أردف بسرعة وأكمل يعلن قلقه... شعرت بقلق سؤاله وصدقه فانهمرت دموعها بخوف وهي تقول بصوت مكتوم... -متقولش لحد من أهلي أرجوك تعالى اكتب كتابك عليا وخدني عندك!!
انتفض ظافر يأخذ مفاتيح سيارته وهو يصيح بيوسف وفريدة لانتظاره وعدم التحرك حتى يعود... -ممكن تهدي شوية أنا تلات ساعة وهكون قدام البيت، أطلعلك ولا أرنلك؟! سألها بحذر يخشى أن يكون شقيقها المجنون يحتجزها أو شيء من هذا القبيل وشعوره يؤكد أن ذلك المقيت على وشك فعل شيء يشبهه قبحاً .... فتزيده شروق تأكيداً عندما قالت بذعر واضح في صوتها... -لا لا رنلي وأنا هنزل!!
أغلقت الهاتف وهي تغلق عينيها تحمد الله أنه لم يعتقد أنها مجنونة وتخلي عنها وعن طفلها فهو قشة أخرى الآن!!! ... نهضت ترتدي ملابسها وتلملم بعض الأموال المحتفظة بها ووقفت تسترق السمع من خلف بابها وببطء شديد ويدين مرتعشتين وشفتين تتلوان الدعاء تمكنت من التسلل إلى الخارج في غفلة عنهم .... رفعت الهاتف وهي تهبط على الدرج تحادث ظافر مرة أخرى فأجابها على الفور قائلاً... -أنا تلات دقايق وهبقى عندك تحت!! -أنا تحت!!
قالتها بخفوت وكأن أحدهم سيسمعها، لتقفز برعب وشهقة أوقفت قلب ظافر وهي تستمع إلى باب يقفل بحدة وخطوات متسارعة إلى الأسفل. ركضت إلى الخارج تلتفت حولها بذعر فوجدت ظافر يأتي بسيارته أمامها والذي تسارع مع الزمن ليصل إليها في أقل من دقيقة. دلفت سريعًا صائحة بخوف: -اطلع بسرعة !!!!!! وبالفعل انطلق بسرعة الريح معها مباشرة إلى المأذون !! ليعلم الاثنان بأن عدة الأرملة الحامل تنتهي بوضع الجنين !!!! -يعني إيه؟ قال ظافر بحنق.
ليعقد الشيخ حاجبيه بإصرار قائلاً: -يعني مفيش جواز لحد ما تولد أول ما تولد تقدر تتجوزها إن شاء الله بعدها بساعة وشهور العدة تتقضى في بيتها !!!! ما إن ركبا السيارة حتى أجهشت شروق في البكاء بحيرة ماذا ستفعل الآن. ليهدئها ظافر قائلاً: -ممن تهدي حتى لو مش على ذمتي أنتي في رقبتي أنتي واللي في بطنك !!
قطع حديثهم صوت هاتفه ليرد سريعًا على هاتف يوسف بقلق فيصله صوت يزيد الذي أخبره بمجيء شقيق شروق وكسره لباب شقتها هي ويحيى بحثًا عنها وأنه حاول فعل المثل بشقته لولا وجود يزيد وسلمى وإنقاذهم للأولاد ونجاحهم في إبعاده وهو يتوعده هو وهي معًا !! شد على قبضته لابد أن الصغيران يشعران بالهلع والذعر. لديه شعور قوي أن نهاية ذلك الحقير ستكون على يديه هو!!! -أخوكي كان هناك! أردف ظافر وهو يدير سيارته ويشرح لها الوضع.
-يا لهوي على حظي الأسود هروح فين أنا دلوقتي !!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!