احمرت وجنتيها بخجل وهي تحافظ على ملامحها الغاضبة لتردف: -دلوقتي بقيت مراتك! أحكم ذراعيه حول خصرها يدفعها نحوه أكثر وهو يردف: -هو أنا أنكرت قبل كده إنك مراتي ولا حاجة، ولا ده من تأثير التفكير في النكد! شهقت بغضب لتدفعه عنها بغيظ قائلة: -أنا نكد، وأنت إيه شاي بلبن! ضم أصابعه وهو يهز يده مشيرًا لها بالصبر، ليميل عليها بجسده بتروٍ وبطء، ونظراته الحامية ترفض ترك عينيها.
أغمضت عينيها عندما أصبح الفاصل بين شفتيهما خطًا رفيعًا كالشعرة، وظنت أنه سيقبلها، ولكنه مد يده ليغلق الباب بجوارهما بابتسامة ماكرة قبل أن يردف: -أنتي مغمضة ليه، في حاجة دخلت في عينك! اتسعت عيناها بحرج قبل أن تسعل بخفة وتردف بحدة: -مالكش دعوة! ارتفع صوت ضحكته وهو يجرها خلفه إلى غرفته. أمسكت جانب الباب بعناد رافضة الدخول، فالتفت لها قائلاً بعيون متسعة: -عشان خاطري نتكلم، ولو معجبكيش الكلام ارجعي!
أغمضت عينيها باستسلام لمحايلته وصمتت، فجذبها بخفة ودلفت معه. عقدت ذراعيها فأردفت: -أفندم؟ اقترب منها يلامس ذراعيها برقة، فنظرت بعيدًا ليردف: -أنا آسف وغلطان وحقك تزعلي، بس أنا عشت تجربة وحشة أوي وخايف أكررها. أردفت بمدافعة وعناد: -وأنا مش زي حد، عملت إيه ولا شفت مني إيه يخليك حتى تفكر إني ممكن أعمل حاجة غلط! هز رأسه بالنفي وهو يمسك نظراتها ليردف: -مشفتش منك حاجة، أنتي أنضف وأحسن حاجة حصلت في حياتي!
ارتبكت قليلاً لتعطيه ظهرها، لا تزال محصورة بين ذراعيه، وأردفت: -أومال ليه تقهرني بكلامك ده! -ده مجرد سوء تفاهم، حاجة بسيطة يعني! التفتت بغيظ قائلة: -بسيطة! هو سهل إن اللي بت..... قطعت حديثها بخضة، وقد كادت تعترف له بحبها. اتسعت عيناه ورفع حاجبه بترقب قائلاً: -اللي إيه؟
نظرت إلى أسفل بعناد رافضة الحديث، ابتسم وما كان منه إلا أن ضمها برقة إلى صدره، فيمر الوقت بصمت مرحب به بينهما، وكلاهما لا إرادي يحاول ضم الآخر قدر المستطاع. غرست أنفها بين رقبته وصدره تستنشق عطر جسده الرجولي الآخاذ، لتنسى همومها وكل ما يدور حولها. بينما مرر هو يديه برقة على خصلاتها يسمح لنفسه اللعب بأطرافها، عادة اكتسبها منذ أن عرفها وأصبحت كالإدمان بالنسبة له. أمال رأسه يقبل وجنتها قائلاً بهمس وابتسامة صغيرة:
-متزعليش مني، ممكن؟ هزت رأسها بموافقة وابتسامة. ليردف بعدها قائلاً بابتسامته الرائعة: -وأنا كمان على فكرة! عدلت رأسها على صدره تنظر له بتساؤل قائلة: -أنت كمان إيه؟ ابتسم وهو يلمس وجنتها بأصابعه ويضمها أكثر بحب بذراعه الذي يحاوطها، وأردف: -اللي! عقدت حاجبيها بعدم فهم، لتلمع عيناها بعد لحظة وقد فهمت مقصده، تنحنت قليلاً وأردفت بخفوت وغيظ طفولي: -وأنت مش قادر تكملها!
دوت ضحكاته، فحاولت الابتعاد عنه بغضب، ولكنه أحكم قبضته عليها قائلاً بين ضحكاته: -خلاص بقى بطل القمصة دي! وبعدين يا ستي أنا قادر، بس عايز أقولها في وقتها. انكمشت ملامحها بسخرية قائلة: -وأمتى وقتها بقى، دي حجج واهية! غمز لها قائلاً: -هقولك! وبذلك حملها واضعًا يده أسفل ركبتيها وأخرى تسند ظهرها. شهقت لتنتهي برسم ابتسامة صغيرة عجزت عن إخفائها، ليردف بمرح: -بذمتك كنتي عايزة تخصميني إزاي ومشوفش البسمة دي!
كانت في حالة ذهول من ذلك التحول المرح الرومانسي الذي طرأ عليه، فأردفت بمزاح وهو يضعها على فراشه: -قولي يا ظافر أنت عيان؟ انكمشت ملامحه بتعجب ليردف: -يا ساتر، هو لا كده عاجب ولا كده عاجب! قالها وهو يتسطح الفراش بجوارها ويضع رأسها تحت ساعده المثني بجوار رأسها. ضحكت بخجل قائلة: -لا عاجب، ياريت تبقى كده على طول أصلًا! -آه الطمع هيشتغل بقى! مطت شفتيها محاولة الظهور ببراءة وأردفت: -مش لازم على طول يعني، ممكن نص نص!
ابتسم وهو يهز رأسه قليلاً ومال عليها يطبع قبلة رقيقة على جبهتها وجفن عينيها الأيمن ليردف بحب: -إن كان كده ماشي! راقب ابتسامتها الواسعة وعينيها التي تغلقهما كلما اقترب منها، ليضحك بخفة قائلاً: -شروق أنتي نمتي ولا إيه! فتحت عينيها بضيق قائلة بابتسامة صفراء: -يا بارد! ضحك وهو يقترب من شفتيها وينظر إلى عينيها بنفس الوقت، ليردف أخيرًا بما يهوى القلب: -البارد بيحبك أوي!
زمت شفتيها بخجل وقد احمرت رقبتها لتردف بجفون منخفضة وقلب يدق بسرعة يكاد يخرج من صدرها: -وأنا كمان بحبك! وبذلك التقت شفتيه بشفتيها، لتستقر تلك الكلمات داخل قلبه وتعيد تفكيكه وتركيبه بكل حروف اسمها. ارتفعت ذراعيها دون وعي منها تمرر كفيها على صدره وظهره بأن واحد، غير مكتفية منه وقد أشعلت داخلها رغبات جديدة بالاستكشاف.
ابتعد بعيون مشتعلة، محاولًا التخلص مما يعيق ملامساتها، قبل أن يقبل يديها بحب وكأنه يعطيها الثقة ويعيد كفيها لملامسة صدره العاري. نظرت له بتوتر ولم تتحمل ملاقاة عينيه، فعادت أنظارها إلى صدره العاري بأنفاس منحصرة بصراع بين الخجل والرغبة. تغلبت على خجلها الذي انطبع كالختم الأحمر على وجهها ورقبتها حتى أعلى صدرها، الذي بدأ يظهر وأخذ يعلو ويهبط بسرعة كلما فك ظافر أزرار فستانها ليخلصها منه تمامًا.
ارتعشت شفتيها باضطراب مشاعرها، وهي ترفع عينيها المتسعة لتلتقي بعيونه المتفحصة لها بلمعة القناص. كأنها ترجوه بصمت أن يرحم خجلها ويقود الأمر، وبالطبع لم ترجوه طويلاً، لينهي هو الأمر. تاه الاثنان معًا في تيارات حب مشتعلة كحمم بركان تنصهر فيه وتتلاحم خيوط غرامهم. في الشقة المقابلة. علت أنفاسها بغضب وهي ترى يزيد يهرع إلى الباب بتعجل، لتتجه نحوه هاتفه: -أنت مكنتش كده!
إزاي هتقبل تعمل معاها حاجة قبل ما تبقي مراتك، ده حتى يبقى اسمه زنا! ارتفع كلا حاجبيه بذهول بأن عقلها أوصل لها بأنه قد يقترف مثل ذلك الجرم، فقال من بين أسنانه: -زنا! زم شفتيه بغضب هو الآخر قبل أن يردف بحزم: -لا متقلقيش، هيبقى على سنة الله ورسوله. اتسعت عيناها، هل سيذهب ليعقد قرانه عليها ويتزوجها بالفعل! أردفت بصوت مخنوق: -لو نزلت مش هقعد في البيت! ابتسم بتهكم قائلاً:
-دي رغبتك من البداية، خليكي جدعة أومال واتحملي عواقب طلباتك! لوذ إلى غرفتهم يتصنع بحثه عن غرض وأخفى مفاتيحها في جيبه خوفًا من أن تنفذ تهديدها. وقفت أمامه تنظر له شزرًا ودموعها تهدد بالسقوط، ترجوه بداخلها أن لا يذهب. فنظر لها بتحدي قبل أن يتخطاها ليخرج ويغلق الباب بغضب. سمعت المفتاح يدور معلنًا عنها سجينة، فانهمرت دموعها بغضب وذهول. غير مصدقة أنه سيذهب إلى تلك الشمطاء ليتزوجها.
توالت دموعها وهي تتجول حول نفسها وقدميها يحملانها إلى لا مكان بعينه. خرجت شهقات بكائها من صدرها معلنة عن تمزقها نهائيًا. وهي تتخيله بين ذراعي غيرها! ألم تكن تلك رغبتها وخططها؟ لماذا الندم والحزن؟ هزت رأسها بعنف وإنكار لتردد بخفوت: -لا لا لا مش هقدر! اتجهت لغرفتهم بانهيار تبحث عن هاتفها، ستعلن استلامها، ستعتذر، ستفعل كل ما يريد، لكن لا يتزوج غيرها، لا يلامس امرأة سواها، ترفض أن يشاركها غيرها بقلبه!
هل جنت تمامًا لتطلب مثل هذا الطلب؟ مسحت عينيها تبعد دموعها لتفتح اسمه وتجري الاتصال. رنت مرة، فالثانية، وغيرها، وغيرها، وغيرها. لكن دون إجابة سوى الصمت. صرخت بغضب وهي ترمي الهاتف لينكسر إلى قطع بعرض الحائط، وضعت يدها على أذنها تصرخ من قلبها، ترغب في الموت الفوري والراحة. استمرت في البكاء لتهبط بجسدها الواهن على فراش شهد طقوس حبهم. انكمشت تحتضن جسدها وتبكي بعنف، غير مصدقة أنها أضاعت حبها إلى الأبد. في الطريق.
ضرب يزيد مقود السيارة بغضب بعد أن صمتت مكالماتها. استسلمت بتلك السهولة! لا فائدة! ربما تستطيع تركه بالفعل، ربما حبه انتهى بداخلها لتسمح له بأن ينزل من البيت دون مقاومة تذكر. أرادها أن تحارب، تضربه أو تقتله، ولكنها اكتفت بكلمتين تعلم أنها لن توقفه بهما. شعر باختناق، ربما هي النهاية بالفعل. لا يقوى على فعل أكثر من ذلك. انتهت الحرب وقد خرج منها خاسرًا. ركن سيارته بجوار القصر وبقي دقائق يرثي بها حالته وقلبه.
قبل أن يتمتم محفزًا: -اجمد، على الأقل متضيعش ظافر معاك. وبذلك أخرج هاتفه يهاتف مني: -الو، أنا قدام الباب، افتحي. ابتسم بسخرية وهو يستمع لطلبها بأن يأتي من الباب الخلفي ليقول بموافقة: -تمام! أغلق المكالمة وأخذ يعبث ببضع أزرار بهاتفه معلنًا عن بدء مخططه. أخرج كاميرا صغيرة كالدائرة تشبه المغناطيس من جيبه، يتفحصها للمرة الأخيرة قبل أن يخفيها.
تحسس جيبه الآخر للتأكد من وجود أهم غرض لليوم وتنهد بإحماءيه وهو يتلوى آية قرآنية في سره. رشت مني عطرها المفضل بابتسامة قبيحة، على الأقل ستستفاد من مرافقته، فلابد أنه يميل قليلاً لكسر قاعدته في الانتظار حتى يتم الزواج للاستمتاع بها كهدية متوجه. ابتسمت بانتصار وهي تتوقع رد فعل ظافر حين يعلم أنها ستتزوج يزيد وستعيش في شقته المقابلة له كما اشترطت عليه.
وليرى ما خسره بالفعل، أما الصغيران المتمردان فستعلمه كيف يختبئون من والدتهم ويسمعون تلك الحمقاء زوجة أبيهم. نظرت لفستان نومها القصير وهبطت سريعًا لتفتح له الباب. ابتسم لها يزيد بمشاكسة وهو يراها بتلك الهيئة المغرية، حسنًا لن ينكر جمالها الآخاذ وفعلاً يشعر بالإطراء لأنها تحاول إغوائه، ولكن قلب كقلبها يعلمك أن لا تحب كل ما هو جميل وتنخدع به. اتكأت على مدخل الباب بابتسامة أنثوية خلابة قائلة:
-هتقف تتفرج عليا كتير ولا هتدخل! -الأول سؤال، يعني قصر طويل عريض ومعندكوش حراسة ورا! هزت رأسها على سخافته وأردفت: -لا طبعًا يا ذكي، أنا مشيتهم مش أكتر! هز رأسه بفهم، رفع حاجبه وهو يعض على شفتيه يتفحصها بجراءة أرضت غرورها، ولوذ وهو يغلق الباب خلفه، ثم وضع يديه حول خصرها يقترب منها قائلاً: -ومستغربة إني اتجننت وطلبت إني أشوفك دلوقتي! ضحكت بخفة وهي تمرر يدها على ذراعيه، فتحاوط رقبته بغنج قائلاً:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!