صباح يوم جديد في فيلا عزام. استيقظ عزام مبكرًا يتأمل ملامح نورة التي يعشقها، وشعر بها تبدأ بالاستيقاظ. ابتعد عنها وتظاهر بالنوم ليرى رد فعلها. نورة بدأت تستيقظ، تفتح عينيها وتغلقها مرة أخرى. تذكرت الغرفة المظلمة التي كانت فيها، ففتحت عينيها بخوف على أمل أنها ما زالت هناك. لكنها وجدت نفسها في غرفة لم ترها من قبل. ما إن همت بالقيام، حتى نظرت بجانبها ورأت عزام نائمًا بجوارها. استغربت، كيف أتت إلى هنا ومتى؟
آخر ما تتذكره هو أنها كانت في الغرفة المظلمة. نظرت إلى ملامحه، كم هو هادئ جدًا وهو نائم، وملامحه جميلة. بشرته السمراء وشعره الأسود الناعم الذي ينزل على وجهه يجعله وسيمًا جدًا. نورة أبعدت نظرها عنه عندما تذكرت ما فعله بها، وقامت وجلست. عزام تظاهر بأنه يستيقظ للتو، وعندما رآها جالسة، جلس وسند ظهره على السرير. "صباح الخير." نورة ارتجف جسمها عندما سمعت صوته. "أنا جيت هنا إزاي؟ "أنا اللي جبتك لما أغمى عليكِ." "أغمى عليا؟
"أيوه." عزام أمسك هاتفه وكلم رحاب في المطبخ، طلب منها تحضير الفطور وإحضاره إلى الجناح. "دقائق والفطور هيكون هنا عشان تفطري وتاخدي علاجك." "علاج إيه؟ "أنتي شكلك بتخافي من الضلمة، وكمان ما أكلتيش أي حاجة عشان كده أغمى عليكي. جبت لكِ الدكتورة وكتبت لكِ شوية علاج." "أنا مش عايزة آكل ولا آخد علاج." نورة قامت من على السرير. عزام قام وقف قدامها. "رايحة فين؟ نورة تحاول ألا تبص في عينيه. "رايحة أوضتي."
"لا، أنتي مش هتروحي أوضتك." نورة خافت، فكرت أنه سينزلها البدروم، وانهارت. "لألألأ، مش عايزة أنزل تحت تاني، لو سمحت. أنا مش بحب الضلمة ولا إني أفضل لوحدي. هعمل كل اللي أنت عايزه، بس بلاش تنزلي تحت تاني ونبيع." "مش هتكلمي أخوكي تاني ولا أهلك؟ نورة بكت أكثر. عزام لم يقدر على رؤية دموعها بهذا الشكل، وضَمَّها إلى حضنه.
نورة حاولت أن تبعد، لكن عزام شدد على حضنها. فمسكت في التيشيرت بتاعه، وبكت أكثر. عزام كان يحس بقلبه سيخرج من مكانه من قربه. نورة تبكي في حضنه. "أنا مقدرش أبعد عن ماما ولا يوسف وفيروز. مقدرش. والله مش هقولهم حاجة تاني، بس بلاش تبعدني عنهم، عشان خاطر ربنا." "هش، اهدى. ادخلي اغسلي وشك وتعالي، يكون الفطور جه عشان تاكلي." نورة ابتعدت عن حضنه بكسوف، ودخلت الحمام. وقفت قدام المراية، تفكر كم حضنه دافئ.
نورة فاقت من تفكيرها، وغسلت وشها وخرجت. كان عزام جالسًا على الكنبة، وأمامه الفطور على الطاولة. عزام قام وقف. "هدخل الحمام وأخرج نفطر سوا." نورة هزت رأسها بالموافقة. بعد شوية، عزام خرج وفطروا سوا، وأعطى لنورة علاجها. ولبس ليذهب إلى المعرض، وقال لنورة أن ترتاح في الجناح ولا تخرج منه. ******************** في معرض الصياد. "يعني كانت عنده امبارح؟ "آه، ولسه عنده لحد دلوقتي."
"أمير، عايزك توصل لحد من اللي بيتعامل معاهم شادي." "قصدك اللي بيتاجروا في مواد البناء المشروعة؟ "أيوه، لأن لو طلعوا بيستخدموا مواد مضروبة، يبقى دي أحلى ضربة لابن الشرقاوي." "بس عزام سمعته معروفة في السوق، واستحالة يدمرها بسهولة. هو أصلًا مش محتاج فلوس عشان يعمل كده." "أهو نشوف أي حد وخلاص، ونعرف آخرهم." "اللي تشوفه. هخلي رجالتى يعرفوا مين أكتر حد بيتعامل معاه شادي." "تمام. شحنة قطع الغيار هتوصل إمتى؟
"ده الموضوع اللي كنت عايزك فيه." "موضوع إيه؟ "الشركة عايزة تعلي السعر، ياما هتغلى الطلبية." "نعم؟ ما هما واخدين فلوسهم وفوقهم زيادة كمان." "أنا أصلًا مش مطمن للشركة دي، حاسسهم بيلعبوا معانا. معقول يبقوا متفقين مع عزام؟ "معقول؟ "مش عارف. يوسف، أنا اتكلمت معاهم كتير وهما رافضين يبعتوا البضاعة غير لما ياخدوا باقي المبلغ." "طالبين كام؟ "100 ألف." "ليه إن شاء الله؟ بلاش تتواصل معاهم تاني، هتلاقيهم هما اللي بيجروا ورانا."
"بس إحنا محتاجين بضاعة." "اطلب من الشركة اللي كنا بنتعامل معاها الأول." "تمام. صح، الواد اللي اسمه شادي. الراجل اللي ماشي وراه، قال لي إنه راح قابل واحد. وأنا قولته يمشي وراه يشوف طلب منه إيه. بس المفاجأة بقى، إنه الراجل اللي قابله كان واقف عند العمارة وبيسأل عليكم." "ابن 🐶 باعت حد يجيب له معلومات." "الظاهر كده." "خلي عيونك عليه يا أمير." "ده اللي أنا عامله." (يوسف) "يوسف عرف إنه عايز يسأل على نورة. كلمتني يا صاحبي."
"وهي عاملة إيه؟ يوسف حكاله اللي حصل. "والكلب ده عمل لها حاجة؟ "مش عارفة. بحاول أتصل على الرقم بس اتقفل. أكيد كسره." "وإحنا هنفضل ساكتين وسايبينها معاه كدا؟ "بقت مراته يا صاحبي، وده اللي معجزني… أنا لازم أرجع المحل، لأن جالي بضاعة جديدة." "تمام يا صاحبي." ******************** شادى جالس في صالة شقته، وجنبه شيرين، وبيكلم أبوه. "ازيك يا والدي؟ "لسه فاكر إن ليك أب؟ "مشغول يا بابا والله." "دراعك عامل إيه؟
"لسه أسبوع وهفك الجبس. بقولك إيه... "عايز إيه؟ "أنا عايز رقم سوسن، مرات عم يوسف الصياد." "هتعمل بيه إيه؟ مش عايزين نلعب معاه. أنت شوفت آخر مرة عمل فيك إيه." "اطلع منها أنت، هات لي رقمها يا إما." "هقفل وأبعته لك." "تشكر يا والدي، سلام." "سلام يا خوي، بس أنا ماليش دعوة بيك." "حاضر." شادى قفل، وأبوه بعت له الرقم. "حلو أوي، هات أكلمها." "وما أكلمهاش أنا ليه؟ "عشان أنت معروف، لكن أنا لا. وبعدين إحنا ستات وهنفهم دماغ بعض."
"اتفضلي يا ست شيرين." أخذت الرقم واتصلت عليه. "الوش." "سوسن هانم." سوسن ضحكت. "هانم؟ أيوه يا اختي، سوسن هانم. مين معايا؟ "أنا شيرين، وعايزاكي في موضوع مهم." "شيرين مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. وإيه الموضوع اللي عايزاني فيه؟ "صح، أنا وأنتي منعرفش بعض، بس هدفنا واحد." "هدف إيه ده؟ "عيلة الصياد." سوسن ضحكت. "شكلك بتحبيهم أوي." "جدااا." سوسن ضحكت. "وعايزة إيه منهم بقى؟ "بنتهم أخدت حبيبي مني."
"قصدك نورة، يعني هي اتجوزت بجد؟ "أنتي متعرفيش؟ "سمعت طراطيش كلام كده، بس لما سألت عنها بيتهربوا." "اتجوزت، وجوزها اتجوزها بالغصب عشان ينتقم من أخوها." "الله الله. وإيه المطلوب مني؟ شادى شاور لها أنهم يبعدوا فيروز عن يوسف. "في الوقت الحالي، عايزة أبعد يوسف عن مراته." "دانتي جيتيلي في ملعبي. وده نفس طلبي." "أنا عارفة إنك عايزة تنتقمي منها عشان بنتك." "وإنتي عرفتي منين؟ "مصادرى يا سوسن هانم." "والمطلوب؟
شيرين بدأت تقول لها اللي المفروض يعملوه. وسوسن كانت مبسوطة إنها هتاخد حق بنتها. "فهمت، وهعمل كل اللي انتي عايزاه. بس مش ببلاش طبعًا." "دانا يعتبر بساعدك." "لأأأ، أنا من غيرك كنت هعمل كده. يعني أنتي اللي محتاجاني." "عايزة كام؟ "250." "250 إيه؟ جنيه؟ "جنيه إيه يا حلوة؟ 250 ألف." "بس ده كتير أوي." "ولا كتير ولا حاجة." شادى شاور لها توافق. "حاضر، هجهز المبلغ، وأول ما تنفذي هبعته لك." "حلو أوي. سلام يا حلوة."
سوسن قفلت، ودخلت أوضة بنتها وحكت لها اللي حصل عشان تساعدها. وإيه فرحت، وحلفت إنها تبعدهم عن بعض. ****************** نورة قاعدة زهقانة. قررت تقوم تتفرج على الجناح، لأنه كبير جدًا. وهي كانت قاعدة في الأوضة اللي كانت كبيرة جدًا، وكانت بألوان فاتحة.
وخرجت للريسبشن الكبير اللي فيه شباك كبير من الإزاز بيطل على البلكونة الكبيرة الخاصة بالجناح، وفيها حمام سباحة، وفي أوضة اللبس والحمام، ومطبخ خاص بالجناح، وأوضة جيم، ومكتب لعزام. "إيه كل ده؟ وأنا اللي كنت مفكرة شقتنا واسعة…. أووف، أنا زهقت. وقالي ممنوع تنزلي تحت." نورة بصت على صورته الكبيرة اللي فوق السرير، وقربت منها وسرحت. "حلو أوي… حلو إيه ده؟ مز المزز الصراحة. الله يخربيتك يا نورة، بتعملي إيه؟
أنتي ناسيه هو عمل فيكي إيه." نورة بصت للصورة تاني. "بقولك إيه؟ أنا مش هتخدع في وسامتك دي، ولا تهز شعرة فيا. أنا بقولك أهو… أنا هروح أتفرج على مسلسل ولا فيلم أحسن." ****************** بالليل، شيرين رجعت على الفيلا. "رحاب، عزام بيه هنا؟ "لأ يا هانم، لسه مرجعش." "حاضر."
شيرين طلعت وقررت تعمل مفاجأة لعزام لما يرجع. وراحت أوضتها الأول، أخدت شاور، ولبست قميص نوم قصير لا يستر شيئًا، ولبست فوقه روب قصير، وعملت ميكب كامل. خرجت من أوضتها وراحت على جناح عزام. فتحت ودخلت، واتفاجأت بنورة قاعدة على الكنبة وبتتفرج على مسلسل على الشاشة الكبيرة الموجودة في الجناح. واتفاجأت بشيرين قدامها بالمنظر ده. وقفت مصدومة، إزاي جاية هنا وباللبس ده؟ "انتي بتعملي إيه هنا؟ نورة: "هكون بعمل إيه يعني؟
"طب يلا امشي روحي على أوضتك. ولما عزام يجي هقوله إنك دخلتي جناحه في غيابه." شيرين قربت من نورة اللي واقفة متسمرة مكانها، وزقتها بقوة. "يلا بره." نورة وقعت ورأسها اتخبطت في الطاولة. ومسكت رأسها من الوجع. "يلا يا بتاعة انتي، اخرجى." "نورة قامت وقفت." "انتي بتستعبطي؟ إزاي تعملي كده؟ وأنا مش هخرج من هنا." "ده جناح عزام، أنتي فاهمة؟
"لأ، الظاهر كده أنتي اللي مش فاهمة حاجة. وأديكي قولتيها بلسانك، ده جناح عزام، يعني جوزي، يعني أنا أفضل هنا، وأنتي تغوري برا. ولمعلوماتك، أنا مدخلتش في غيابه، لأ، ده هو اللي جابني هنا بنفسه كمان. فيلا كده، يا بتاعة انتي، اخرجى برا." "انتي إزاي تكلميني كده؟ وبعدين جناح إيه اللي عايزة تفضلي فيه؟
يا روحي، أنتي آخرك تنزلي تقعدي في المطبخ مع الخدمة، ما هما من نفس الطبقة الحقيرة اللي أنتي منها. وأنا اللي هفضل هنا، أصل جوزي مش بيقدر ينام بعيد عن حضني." نورة برقت بصدمة. "انتي بتقوللي أنا الكلام ده؟ شيرين بصت حولها. "أنتي شايفة حد غيرك هنا أكلمه؟ "أنتي اللي جبتيه لنفسك." "مش فاهمة." "هفهمك." نورة هاجمت شيرين، جابتها من شعرها وشدتها، وخرجتها برا الجناح كله ووقعتها على الأرض. "يابيئة، إزاي تعملي كده؟ "أنا بيئة؟
يا اللي مشوفتيش بربع جنيه تربية. أما أوريكِ." نورة هاجمت عليها وقعدت فوقها، وشدتها من شعرها، وكانت بتضربها بغل، وطلعت فيها كل غيظها من عزام ومنها. عزام لما سمع صوتها، طلع جري. ورحاب ومريم كمان طلعوا يجرو. وعزام اتصدم من المنظر، وجرى على نورة، وشالها من فوق شيرين، وبعدها عنها. "ابعد عني، سيبني أربيها." "آآآه، شايف يا عزام؟ البت البيئة دي عملت فيا إيه."
"والله العظيم لو مسكتيش، هتشوفي هعمل فيكي إيه. أنا جاية من طبقة حقيرة، والله ما أحقر منك." شيرين قامت وقفت بتعب. واستغلت إن عزام ماسك نورة، ولسه هتهجم عليها. عزام مسك إيدها. "إيدك لو اتمدت عليها، هتندمي." "البت الحقيرة دي غلطت فيا وضربتني، وكمان دخلت جناحك بدون علمك. تلاقيها كانت بتدور على أوراقك المهمة تديها لأخوها، ما هي خانتك مرة قبل كده."
شيرين صرخت لما عزام ضربها بكل قوته، قلم على وشها، ووقعت على الأرض. ونورة اتصدمت ومش مصدقة إنه عمل كده. "إياكي تاني مرة تغلطي في مرات عزام الشرقاوي. وأنا اللي جبتها الجناح، لأن ده مكانها، هي ست البيت كله. والهانم اللي هنا، أنتي. سامعة؟ يلا قومي روحي على أوضتك أحسن لك." شيرين قامت بتعب، وبصت لنورة بغل وغيظ. ونورة كانت بتبصلها بانتصار. وراحت على أوضتها وهي مش قادرة تمشي.
نورة بصت لعزام، وجواها فرحانة إنه دافع عنها، وكمان جاب لها حقها منها. عزام بص لها وشاف فوق حاجبها متعور. "إيه ده؟ أنتي اتعورتي من إيه؟ نورة حطت إيدها على الجرح واتوجعت. "وقعت واتخبطت في الطاولة." عزام بص لرحاب. "هاتي علبة الإسعافات بسرعة." "حاضر." عزام مسك إيد نورة، ودخلوا الجناح. وقعد على الكنبة، وهي قدامه. ورحاب جت وجابت له علبة الإسعافات، وبدأ يمسح الدم اللي نازل، وعقمها، ولزق عليها لزق طبي.
نورة بصت له أوي، وافتكرت كلام شيرين إنه مش بينام غير في حضنها. وقامت وقفت بسرعة. "مالك؟ "ما فيش. أنا راحة أوضتي." "أوضة إيه؟ أنتي هتفضلي هنا في الجناح." "لأ، شكرًا. مش بحب آخد مكان حد." "تاخدي مكان مين؟ مش فاههم." "أصلك مش بترتاح ولا بتنام غير في حضن شيرين هانم، مش كده؟ عزام ابتسم، ودي كانت أول مرة نورة تشوفه بيبتسم. "وهي اللي قالت لك كده؟ ادخلي غيري هدومك يا نورة عشان ننام يلا." "ننام فين حضرتك؟
هو أنت خدت عليها ولا إيه؟ أنا هروح أنام في أوضتي، مش هفضل معاك هنا." عزام مستغرب قوتها، وفرح إن أخيرًا نورة رجعت تاني. هي دي البنت القوية اللي عشقها قلبه. وكان نفسه يشكر شيرين إنها رجعت حبيبته ليه. عزام قرب عليها. "آه، خدت عليها، وأنتي مش هتنامي غير هنا في جناحي، وفي حضني كمان." نورة برقت. "مستحيل ده يحصل." "لأ، هيحصل. وبلاش تعندى معايا أحسن لك." نورة خافت من تهديده. "أوووف."
نورة راحت قعدت على السرير. الباب خبط، وعزام فتح، ودخلت رحاب ومريم ومعاهم كل هدوم نورة. "دي هدومي." "بما إنك هتفضلي هنا، فطلبت منهم ينقلوا كل حاجاتك هنا." نورة راحت أخدت بجامة من الهدوم، ودخلت الحمام. وقفت قدام المراية، وحطت إيدها على قلبها. "ما تهدى يا عم، أنت عمال تدق ليه كده؟
نورة غيرت وخرجت. كان عزام جالسًا على الكنبة بيدخن. وراحت نامت على طرف السرير. وبعد شويا، عزام اتأكد إنها نامت، راح نام جنبها وشدها لحضنه، ونام. ****************** عند فيروز، كانت واقفة في البلكونة بتستنى يوسف، لأنه اتأخر في المحل أوي. أول ما لمحتُه داخل العمارة، وهي عارفة إنه هيطلع شقته، لأنه لما بيجيله بضاعة جديدة بيطلع شقته عشان يظبط كل حاجة تخص الشغل والحسابات. خرجت من شقتهم، ولسه هتنزل السلم، وقفت لما سمعت صوته.
"آآآه يا يوسف." "أنتي كويسة؟ "رجلي يا يوسف، رجلي." "أنا آسف والله، ما أخدتش بالي." فيروز نزلت بسرعة وشافت يوسف مسند إيه، وهي لابسة بجامة ضيقة جدًا، وشعرها. إيه لمحت فيروز واقفة على السلم، بصت لها بصه غريبة. فيروز استغربتها، ونزلت وقربت منهم. "في إيه يا يوسف؟ "ولا حاجة يا حبيبتي. أنا كنت طالع مستعجل وخبطت في إيه ووقعت على السلم." "لأ والله، وإنتي إيه اللي مخرجك من شقتكوا يا إيه؟ "كنت طالعة أشم شوية هوا يا جو، والله."
فيروز زقت يوسف بعيد عن إيه، اللي كتم ضحكته على فراشه، قلبه، اللي أول مرة تبقى غيرانة عليه كدا. "عنك يا حبيبي، أنا هسندها." فيروز فتحت شقة إيه، لأن المفتاح كان في الباب. "ادخلي ارتاحي يا يويو. ولو تعبانة، خلي عمو حسن يوديكِ المستشفى، يمكن تكون انكسرت، إن شاء الله." "فال الله ولا فالك يا روزة." فيروز زقتها جوه شقتهم، وقفل الباب. وبصت ليوسف وهو كاتم ضحكته. "اضحك، اضحك. بلاش تكتمها."
فيروز طلعت السلم، ويوسف طلع وراها وهو بيضحك أوي. "أنتي رهيبة يا روزة." فيروز وقفت قدام شقتها، وقربت من يوسف. "إياك تقرب من البت الملزقة دي تاني يا يوسف. والله هقلب عليك." "أبوس إيدك، بلاش قلبتك. أنا ما صدقت إنك رضيتي عني وريحتِ قلبي يا قلبي." فيروز ابتسمت. "ماشي، هعديها المرة دي. بس يا ابن الصياد... "يوسف: قلب وروح وعقل ابن الصياد. يلا ادخلي نامي عشان عندي شغل كتير." "أنتي ما أكلتيش حاجة من زمان، صح؟ أعمل لك عشا؟
"لأ يا روحي، أنا هشتغل شوية وأنام." "وتفضل تشتغل وقت طويل من غير أكل؟ لأ، أنا هعمل لك سندوتشات خفيفة خفيفة، إيه رأيك؟ "ماشي يا قلبي." "هجهزهم وأطلع لك." "هستناكي." ********************
يوسف دخل شقته، وأخد هدوم ودخل الحمام ياخد شاور. وبعد شويا، فيروز طلعت معاها صينية فيها سندوتشات وكوباية عصير، وحطيتها على ترابيزة الركنة. وقربت من أوضة النوم عشان تنادي يوسف. سمعت صوت مياه، عرفت إنه بياخد شاور. بعدت بسرعة، وراحت قعدت على الركنة. بعد شويا، يوسف خرج وهو لابس بنطلون قطني، وحاطط فوطة على كتفه. ولما فيروز شافته شهقت. "نهارِك مش فايت! إيه ده؟ ادخل البس بسرعة." يوسف قعد على الركنة جمبها، واتكلم بمكر.
"الجو حر يا فراشتي." فيروز قامت وقفت. "يووووسف! يا صياد! بلاش تلعب معايا." "ألعب معاكي؟ أنتي عبيطة يا فيروز؟ دانتي مراتي يا هبلة." "قول كده بقى، مفكر عشان مكتوب كتابنا، تمشي كده قدامي؟ لأ، يا بابا، انسي. ده أنا فيروزي." "ماشي يا ست فيروز. وأنا متعودة، أفضل كده. ولا تكوني مش واثقة في نفسك؟ "مش واثقة في نفسي إزاي يعني؟ "إني أثر عليكي وأضعف." فيروز برقت. "ده على أساس إنك هتغريني بعضلاتك دي مثلاً؟
لأ، فوق يا بابا، ولا تقدر تقرب مني." يوسف ضحك. "والله أنتي هبلة يا فيروز. مانتي قدامي طول الوقت. لو عايز أعمل حاجة، هعملها. وخصوصًا إنك الوقت حلالي. بس أنا مقدرش أعمل كده، لأنك قلبي، وأنا مقدرش أوجع قلبي أو أزعلها. وبعدين دي مش أخلاق يوسف الصياد. أنا خرجت كده قدامك، لأنك مراتي وأنا جوزك، فده عادي. لكن عمري ما أخون ثقة صفصف وثقتك أبدًا." فيروز: "تعرف إن بحبك أوي."
يوسف بغمزة: "وأنا بعشقك يا فراشتي… صح، فكرتني بحاجة. جتلي النهارده مع البضاعة وعجبتني أوي. استنى أجيبها." يوسف دخل الأوضة وطلع علبة من البنطلون بتاعه، ولبس تيشرت وخرج لفيروز. ومد إيده ليها. "إيه رأيك؟ فيروز مسكت العلبة وفتحتها، وكانت سلسلة على شكل فراشة، داخلها لون البينك! "حلوة جدًا وشيك." "مبروك عليكي." "ليا أنا؟ "أومال ليا أنا؟ أول ما شفتها قولت دي لفراشتي."
"لأ يا يوسف، أنت جبت لي هدايا كتير أوي، وكلهم غاليين جدًا. كفاية بقى يا جدي." "مفيش حاجة تغلى عليكي يا قلبي." فيروز ابتسمت. "ربنا يديمك أحلى نعمة في حياتي يا جو." يوسف ضحك، وقرب منها وباس راسها. "يلا كُل بقي السندوتشات عشان تشتغل، وأنا هنزل بقى. تصبح على خيري." "وإنتي من أهلي يا روزة." فيروز نزلت، ويوسف قعد عشان ياكل. ولما خلص، دخل المكتب عشان يشتغل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!