بعد أن عرف والدي ووالدتي كلام الطبيب عن صعوبة الحمل، كانوا اليد الحانية التي لامست قلبي في عز الضيق. كانت الحاجة الوحيدة اللي طيبت قلبي في اللحظة دي. كل اللي عملوه أنهم أخدوني في حضنهم جامد.
وبابا قالي: "يا نغم، مدام ربنا أراد ليك تأخير الخلفة، أوعي تزعلي. دا كدا رزق مش وجع زي ما أنتي فاهمة. يمكن ربنا عارف إنك مش جاهزة دلوقتي، لا أنتي ولا خالد، أنكم تكونوا مسؤولين عن طفل دلوقتي. يمكن ربنا بيحضركم للخلفة مش طفل وبس، دا إنسان تكوني مسؤولة عنه مسؤولية كاملة عن حياته، عن بكرة بتاعه. تربي زي ما أنا ربيتك يا نغم. أوعي تزعلي. ومدام بتعملي اللي عليكي وتاخدي العلاج، يبقى اتأكدي إن ربنا هيكرمك في الوقت المناسب ليكي."
كلام بابا طيب قلبي في الوقت المناسب. حسيت كأن ربنا بيطبّط على قلبي في عز ما كنت محتاجة لمسة حنان. عادت يدي مرة أخرى لصندوق الصور. لتقع عيني على صورة عمر وصافي. عمر كان زميلي في المجلة. شاف صافي معايا كتير واتعرفوا على بعض. عمر كان شخص كويس جداً، ابن حلال ومحترم. وبيحب صافي وشاريها. عمر كان عاوز يجيب لصافي نجمة من السما من كتر حبه فيها. كل حاجة كانت عاوزاها. يوم فرح صافي.
أنا: "صافي، أنا فرحانة بيكي أوي. مش مصدقة نفسي. أنا مفرحتش كدا يوم فرحي." صافي: "نغم، إنتي السبب في الجوازة دي. أحلى هدية ليا منك يا حبيبتي." أنا: "ربنا يباركلك في عمر. شاريكي وبيحبك. طول اليوم في المجلة ملوش سيرة غير صافي. لما جنني. يلا بقى علشان تطلعي لعريسك." وضمتها بين حضني في فستانها الأبيض. صافي اتجوزت بعدها بفترة قصيرة. مكملتش 3 شهور. بعدت عني الفترة دي بحكم أنها لسة عروسة وكدا.
بعدها بفترة بدأت ألاحظ عمر على طول ساكت. أنا: "مالك يا عمر." عمر: "مفيش يا نغم." أنا: "لا في يا عمر. على طول ساكت ومش طبيعي. مالك. في حاجة مضايقاك." عمر: "لا يا نغم بس أصل... وقد زاد الضيق على ملامحه. أنا: "أصل إيه يا عمر. مالك. مش بقولك فيك حاجة. زعلان مع صافي ولا إيه."
عمر: "صافي مش معايا من الأساس يا نغم. أنا مش حاسس إني متجوز. مش حاسس إني عريس. بتصحي الصبح تنزل تجري في النادي. تخلص. ترجع تفطر وتنزل. تخرج تعمل شوبينج. ترجع جايبة أكل من بره. نتغدى وعاوزة تخرج نتفسح. بقولها أنا أقدر يوم اتنين. مقدرش. على طول. أنتي عارفة إحنا في المجلة من 8 الصبح لحد 4 العصر. وفي أوقات كتير بيكون عندنا تحضيرات شغل بليل. هي فاكرني فاضي. ولو معملتش اللي يرضيها تزعل وتتقمص. وأنا تعبت من كتر ما باجي على نفسي عشانها. وهي ولا بتفكر فيا."
أنا: "معلش يا عمر. متزعلش نفسك. أنا هتكلم معاها." عمر: "ملوش فايدة يا نغم. صافي مش بتسمع إلا نفسها." أنا: "أنا هحاول معاها. متقلقش. هكلمها بعد الشغل وأروح لها. كدا كدا خالد مسافر على طول." بعد الشغل خلصت وعديت على صافي. أنا: "إيه يا صافي. الغيبة الطويلة دي." صافي: "والله مشغولة على طول يا نغم." أنا: "آه. ما أنا عرفت." صافي: "عرفتي منين. عمر قالك حاجة."
أنا: "قالي. بما إني أختك يا صافي مش بيشكي منك طبعاً. بس عاوزك بس تقدري شوية." صافي: "دي حياتي ومش هغيرها يا نغم. أنتي عارفة إني طول عمري عايشة كدا." أنا: "أيوه يا حبيبتي. بس الحياة قبل الجواز حاجة. وبعدها حاجة تانية." صافي: "بقولك إيه يا نغم. أنا مش عاوزة وجع دماغ. حاضر. حاول قدر. ربنا يسهل. المهم طمنيني أنتي عليكي عاملة إيه مع خالد والعلاج بتاع الحمل. لسه برضه مافيش."
أنا: "خالد تمام. مسافر معظم الوقت وسايبني لوحدي. وحتى وهو موجود على طول في شغله. بيرجع على النوم. بس الحياة ماشية. العلاج أنا ماشية عليه. والله. آه يا صافي بقالي أكتر من سنة ولسه مافيش فايدة. بس أنا مش بفقد الأمل." صافي: "إن شاء الله يا حبيبتي. ربنا هيكرمك." أنا: "يا رب يا صافي. أنا هروح بقى." صافي: "ما تخليكي يا نغم شوية. هتروحي تعملي إيه لوحدك."
أنا: "هحضر شغل بكرة وبنام بدري. ما أنتي عارفة مدام خالد مسافر بنام بدري. هقعد أعمل إيه لوحدي." نزلت من عند صافي. قعدت ألف شوية بالعربية وروحت نمت على طول من تعب اليوم والارهاق. تاني يوم صحيت على تليفون من عمر الساعة 7 الصبح. عمر: "نغم صباح الخير. ممكن تنزلي بدري شوية عن معاد الشغل. محتاج أتكلم معاكي." أنا: "أكيد يا عمر. طبعاً. في إيه." عمر: "أنا طلقت صافي يا نغم." أنا: "إيه؟؟؟؟؟؟؟؟ إيه اللي حصل." عمر: "لما أشوفك."
أنا: "جايه حالا يا عمر." اتصلت بصافي كتير. مكنتش بترد عليا. قولت يمكن نايمة. هخلص مع عمر وأروح لها على طول. روحت لعمر. لاقيته مستني تحت المجلة. عمر: "في إيه. تعالي نطلع. لسه مافيش حد جه. تعالي. اهدي. واحكيلي." أنا: "في إيه يا عمر." عمر: "طلقت صافي." أنا: "ما إنت قولتلي. في إيه حصل تاني. أنا لسه مكلمة معاها امبارح." عمر: "صافي بتخوني يا نغم." أنا: "بتخونك إزاي يا عمر. الكلام دا مفيوش هزار."
عمر: "أنا متأكد. امبارح بعد ما نمنا. سمعتها بتكلم حد في التليفون. بتقوله قد إيه هي مش مبسوطة معايا. وإنها بس اتجوزتني علشان تنساه." أنا: "إيه؟؟ . صافي. عمر ما كان في حد في حياتها. ولو في حد كنت أنا أول واحدة هعرف يا عمر. صدقني." أنا: "طيب إنت واجهتها." عمر: "لا يا نغم. لو واجهتها كنت هقتلها. أنا كل اللي عملته إني استنيت لما صحيت. وقولتلها أنا مش مرتاح معاكي. ولا إنتي بتحافظي على اسم الراجل اللي معاكي. إنتي طالق." أنا
وقد احتلت الذهول ملامحي: "طيب رد فعلها كان إيه." عمر: "ولا حاجة. قالتلي إنها كمان مش مرتاحة معايا. وكويس إنها جت مني." أنا: "مش مصدقة اللي بتحكي عن صافي. أكيد في حاجة غلط."
عمر: "لا يا نغم. مفيش حاجة غلط. صدقني. أنا هسافر الأسبوع الجاي يا نغم. أنا كلمت أستاذ منير وقولتله إني موافق على السفر لمدة 6 شهور تبع فرع المجلة في لندن. وصلي لصافي إني هديلها كل مستحقاتها ونفقتها. بعد كل اللي عملته. علشان أنا راجل. وعلشان للأسف لسه جوايا جزء بيحبها. أشوف وشك على خير." أنا: "أنا مصدومة من كل الكلام اللي بتقوله يا عمر. أكيد في حاجة غلط." سبت الشغل وروحت لصافي. خبطت الباب جامد عشان تفتحلي.
أنا: "ممكن أفهم إيه الكلام اللي عمر بيقوله دا يا صافي." صافي: "كلام إيه." أنا: "إنتي بتخوني عمر يا صافي." صافي وقد تبادلت ملامحها ارتباكاً: "إنتي بتقولي ليه. لا طبعاً. دا كداب. صدقني يا نغم. أنا عمري ما أعمل كدا. إنتي أكتر واحدة عرفاني." أنا: "علشان أكتر واحدة عرفاكي. مش مصدقة يا صافي." صافي: "دا بيفتري عليا عشان يطلع نفسه بريء قدامك." أنا: "إزاي يا صافي. وهو قالي إنه هيديكي حقوقك كاملة."
صافي: "أنا قولتلـه مش عاوزة حاجة منه." أنا: "صافي. إنتي بتحبي عمر." صافي: "لا يا نغم. مش بحبه. ومكنتش مرتاحة معاه. دا اللي إنتي عاوزه تسمعيه. هو كان جوازة مناسبة ليا وخلاص." "ممكن يلا بقى تساعديني ألم هدومي. ولا هترجعي شغلك." أنا متنهدة في حيرة: "هساعدك يا صافي. أنا هاخد النهاردة إجازة." جوايا حاجة بتقولي إن في حاجة كبيرة ورا صافي. بس في نفس الوقت متأكدة إن صافي صاحبة عمري. مش ممكن تعمل كدا. أو حتى تكدب عليا.
وكم كنت غبية ومغفلة....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!