الفصل 11 | من 20 فصل

رواية خيط ضعيف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور البشري

المشاهدات
21
كلمة
2,149
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

بعد طلاق صافي من عمر، رجعت صافي بيت أهلها. في كل الأحوال، صافي قاعدة لوحدها. وكانت طوال أيام سفر خالد، تجي تبات معايا. الصراحة كانت بتونسني، وخالد مكنش بيعترض، بالعكس، على طول بيرحب بصافي. وسارت الحياة على هذه الوتيرة عامًا كاملاً. قبل عيد ميلادي بـ 29 أسبوعين. خالد: نغم، ما فيش أي أخبار عن حمل ولا تطور في العلاج؟

أنا: خالد، أكيد لو في هقولك. بقالي 3 سنين منتظمة، وأنت عارف العلاج بيهدني قد إيه وأنا بأخده عشان يكون لي طفل منك. خالد: ماشي يا نغم. أنا: خالد، أنت على طول سيبني لوحدي، يا مسافر يا في المكتب ومش بترد عليا. خالد: ما أنا بأشتغل، أعملك إيه يعني. أنا: ماشي يا خالد. أنا بس محتاجة اهتمام. خالد: مش صاحبتك بتيجي تقعد معاكي على طول. أنا: خالد، أنا محتاجة اهتمام منك أنت. أنت حتى مش بتطمن عليا غير عشان تسأل عن أخبار العلاج.

خالد: من حقي أكون أب. أنا: وأنا من حقي أكون زوجة تحس بحب جوزها. خالد: ما أنا بحبك يا نغم، عشان كده عاوز يكون لي ابن منك. أنا: (بعدم ارتياح) ماشي يا خالد. خالد: أنا داخل أنام. أنا: ماشي يا خالد، تصبح على خير. ناظرة إلى السماء في ضيق، فمن سيسمع ما بداخلي سوى رب العالمين. يا رب ريحني بقي، أنا تعبت. ريح قلبي ونور لي طريقي. قبل عيد ميلادي بيوم.

أنا تعبانة أوي بقالي أسبوعين، والنهاردة يوم الكشف بتاعي. عارفة إني كالعادة هرجع بكلمة "تابعي العلاج"، بس أنا بأعمل اللي عليا. أنا: يا دكتور، أنا تعبانة على طول الفترة دي. الدكتور: ممكن تعملي لي تحليل دم يا مدام نغم. أنا شاكك في حاجة وعاوز أتأكد منها. أنا: ماشي يا دكتور، خير. الدكتور: اعملي التحليل وروحي، وأنا هتصل بيكي بنفسي أقولك على النتيجة. أنا: تمام. في حاجة تقلق يعني؟ الدكتور: اطمني يا مدام نغم، إن شاء الله خير.

عملت التحاليل وروحت. وأول لما وصلت البيت، لاقيت الدكتور بيتصل بيا. أنا: خير يا دكتور، قلقتني. الدكتور: مدام نغم، كان لازم أتأكد. مرضتش أديكي أمل وأنا مش متأكد. أنا: أمل في إيه. الدكتور: مبروك يا مدام نغم، إنتي حامل. أنا: بجد يا دكتور! مش ممكن. دا أحلى خبر أسمعه في حياتي. وكمان يوم عيد ميلادي، دي أحلى هدية. شكرا جدا ليك ولتعبك معايا السنين اللي فاتت.

الدكتور: هستناكي بكرة عشان نطمن عليكي يا مدام نغم ونتابع الحمل مع بعض. أنا: إن شاء الله، هكون عند حضرتك من بدري. قفلت مع الدكتور وأنا في قمة الفرحة اللي في الدنيا. لازم أتصل بخالد أفرحه، وصافي كمان. وبعد الكثير من الاتصالات، لا إجابة من خالد أو صافي. محدثة نفسي: لا لا لا، أنا مش هقدر أستنى. أنا هنزل أروح لصافي البيت.

وصلت لصافي البيت. وقبل ما أطلع، شوفت عربية خالد. أنا مش هضرب الجرس وهطلع لصافي أصحيها، بدل ما بتردش، أكيد نايمة. بيت صافي كله مظلم، ما عدا أوضتها. أنا سامعة صوت التلفزيون. لا، دا مش صوت تلفزيون. دا صوت... خالد. جوزي. بعد دقائق، كل من ثلاثتنا يقف في حالة ذهول، ولا يوجد أي مجال للحديث. فأي حديث يقال بعد ذبح الخيانة.

يتردد في عقلي في تلك اللحظة كلام عمر عن خيانة صافي له وإنكارات صافي. عمر لم يكذب. صافي لم تخونه فقط، صافي خانتني أنا أيضًا. تخونني مع زوجي. بعد لحظات أخرى، لم أعرف عددها. طريق مسرع، أضواء السيارات في اتجاه معاكس، فاقدة السيطرة على كل شيء، على كل ذرة في جسدي. دموع منهمرة تحجب الرؤية تمامًا. فاقدة السيطرة على سيارتي أيضًا. سيارة نقل كبيرة أمامي تقترب، ولا أستطيع التوقف. ثم لا شيء. صراخ. دموع.

بعد عدة ساعات، أرقد في غيبوبة تامة، في عراك أخير ما بين الحياة والموت. أتذكر كلمات خالد وبكائه، ليس خوفًا عليا، إنما على سمعته وحزنًا على الجنين. أنا على خط الحياة. أرى كل شيء. أشعر بخفة روحي. أرى نفسي نائمة في غرفة مظلمة بين أجهزة تمد جسدي بالحياة، وهدوء تام. ولكن لست وحدي. في هذا الظلام، كان يوجد شخص بجواري، محتضنًا يدي وباكيًا. بعد كل هذه السنوات. كان هذا الشخص... وليد. ممسكًا يدي ومحدثًا جسدي النائم.

وليد: نغم، أنا آسف. سامحني. أنا السبب. أنا اللي وصلتك لهنا. لو ما كنتش سبتك زمان، لو كنت حافظت عليكي، لو كنت وجهت، ما كانش دا كله حصل لك. نغم، أنا في حياتي ما حبتش حد قدك. في حياتي ما حبتش حد غيرك يا نغم. يا ريتني ما سبتك. يا ريتني حاربت، واجهت عشانك. عارفة أنا كنت بأضحك على نفسي يوم ما سبتك وقلت هنساكي، بس والله ما قدرت. يا نغم، أقنعت نفسي إني هحب نهى مع الوقت، وما قدرتش. يا نغم. نغم، أنا بأقول لك الكلام ده كله وعارف إنك مش سامعاني، ولا عمرك سامحتني. بس لو تعرفي إني بقالي سنين بأدافع عنك وبأحاول أخليكي سعيدة، كنتي صدقتيني. نغم، أنا لسه بأحبك. أرجوكي، متسبش الحياة. إتمسكي بيها. إنتي طول عمرك قوية.

في تلك اللحظة، دخل خالد وصافي معًا ليقطعوا حديث وليد. خالد: إنت بتعمل إيه هنا يا وليد؟ إنت نسيت إن دي مراتي. مستمعة لهم في حالة صدمة. مصدومة. خالد يعرف وليد؟ وليد: (وقد احتدم صوته) مراتك اللي خنتها مع طوب الأرض، وآخرهم صافي هانم. أنا مش جيتلك لحد عندك في مكتبك وحذرتك إني هوصلها كل فضايحك مع صافي. وإنتي يا صافي، اللي عاملة صاحبتها وأختها، هان عليكي صاحبتك تعملي فيها كدا؟

قلبك ما وجعكيش لحظة وإنتي شايفةها بتموت بالبطيء قدامك. خالد: ما لكش دعوة يا حيوان. إنت دي مراتي. قلت لك. واتفضل اطلع بره. صافي: (وقد علت الصدمة ملامحها) إنتوا تعرفوا بعض؟ خالد: اسكتي يا صافي، دلوقتي مش وقتك. وليد: أيوه يا صافي، أعرف الباشا من زمان. من 3 سنين، من أول مرة شفته بيخون نغم فيها. وبعدين، اعملي نفسك متعرفيش إنه يعرفني. مش إنتي اللي فرجتي على صوري مع نغم زمان؟

ووقتها بسلامته راح يدور عليا. بس حظه بقى. إنتي كنتي متابعة نغم وشوفتيه وهو بيخونها بدل المرة عشرة. لحد ما شوفتك معاه يا صافي. روحتله لحد مكتبه وواجهته بخيانتكوا مع بعض. وهددته إني هقول لنغم. حرام عليكم تسيبوها عايشة مخدوعة عمرها كله. صافي: وإنت مش حرام عليك لما راهنت عليها؟ ولا فاكرني ما كنتش عارفة رهانك زمان مع علاء. وليد: غلطة ودفعت تمنها، ولسه بأدفع تمنها لحد النهارده. بس تعالي هنا بقى، إنتي تعرفي حوار علاء منين؟

بس أنا كده فهمت اللي كان بيوصل أخباري كلها لعلاء، هو إنتي يا صافي. إنتي بتخديعي نغم بقالك عشر سنين. حرام عليكي يا صافي. خالد: (وقد ارتسم الغضب على وجهه وعلا صوته) اطلع بره يا وليد. وبدأوا يضربوا في بعض. والدكاترة دخلوا على صوتهم. الدكتور: إنتوا فاكرين نفسكوا فين؟ اتفضلوا بره كلكم. دي مستشفى والحالة خطيرة. خالد: دي مراتي، ومن حقي أفضل جنبها. وليد: نغم لو صاحية، كانت أول واحدة رفضت تشوفه هيكون إنت.

الدكتور: دا مش وقت خلاف. بعد إذنكم، حالة نغم خطيرة. أرى وأسمع كل شيء. وروحي تتحدث: ما كمية الخداع التي كنت أعيش فيها. خالد بيخوني من سنين. صافي السبب في وجعي مع وليد، وبتخوني طول عمرها. خالد ووليد يعرفوا بعض. خالد بيخوني مع صافي من زمان. أنا أرفض هذه الحياة. أعلن انسحابي منها. أنسحب من كل هذه الدنيا الكاذبة، تاركة كل كذب ونفاق تتنفسه قلوبهم. بعد لحظات، تصرخ الممرضة في وسط عراك وليد وخالد والأطباء.

الممرضة: يا دكتور، الحقنا بسرعة. نغم بتنزف جامد. فجأة جسمها عمال يرتعش. الدكتور: محتاجين نقل دم بسرعة. وليد: (وقد ملأت الدموع عينيه) أنا دمي نفس فصيلة دم نغم. الدكتور: رجعوها حالا على أوضة العمليات. وإنت يا وليد، تعال معانا. خالد: (بغضب ممسكًا وليد) لا، مش هيروح في حتة. الدكتور: نغم بتموت. دا مش وقت خناق. يلا يا وليد، هنعملك تحليل حالا. روحي صارخة: لا يا وليد، سبني. أرجوك، أنا مش عاوزة الحياة دي.

بعد وقت قليل، داخل غرفة العمليات. يقوم الأطباء بنقل دم وليد ليا. وكان القدر يكتب لنا أن دماءه تجري في عروقي لتمدني بالحياة، كما ظل حبه يجري في عروقي لسنوات مضت. وليد ممسكًا يدي في مرحلة نقل الدم، باكيًا. وليد: نغم، أرجوكي متروحيش. الدكتور: على فكرة يا وليد، هي ممكن تكون سامعاك. المريض في الغيبوبة أوقات كتير بيكون حاسس باللي حواليه، بس مش عارف يتواصل معاهم. كلمها، يمكن تسمعك.

وليد: نغم، أنا بحبك. عارف إني وجعتك زمان، بس أوعدك إني أعوضك عن كل الوجع. مش هسيبك لحظة. والمرة دي بجد. بعد لحظات. الدكتور: الحمد لله، قدرنا نوقف النزيف ونعوض الدم اللي اتفقد. وليد: أنا خايف عليها أوي. الدكتور: ادع لها. كل اللي عليكم إنكم تتكلموا معاها على طول، يمكن تحس بيكم. بعد ساعة، في غرفتي بالمستشفى. وليد أصر إنه يبات معايا طول الليل. ماما وبابا كانوا مسافرين خارج البلاد، ولسه واصلين دلوقتي. بابا شاف وليد.

بابا: إنت بتعمل إيه هنا؟ وفين جوزها؟ وليد: هحكي لحضرتك كل حاجة. بابا وماما قاعدين مع وليد، وهوا بيحكي معاهم كل اللي حصل من سنين، وليه سابني، وإزاي فضل بيحاول يحميني من خالد، وإزاي صافي خانتني. بابا وماما في حالة صدمة. صدمة الحادثة بتاعتي، وصدمة كل الحاجات اللي عرفوها. في اللحظة دي، دخل خالد وصافي الأوضة. بابا اتجنن من الغضب لما شاف خالد، ومسك في رقبته. بابا: يا حيوان، أنا بنتي تعمل فيها كدا؟

طلقها حالا. بنتي مش هتفضل على ذمتك لحظة واحدة. طلقها ومش عاوزين نشوف وشك تاني. وإنتي يا صافي، دا إحنا فتحنا ليكي بيتنا واعتبرناكي بنتنا زي نغم، تطلعي بتخونيها من عشر سنين. اخرجي من حياتنا إنتي والحيوان اللي معاكي. لو نغم بنتي، ليها عمر وفاقت، مش عاوزاها تشوف وشكوا تاني. خالد: مش عاوز أطلقها. نغم مراتي. أنا معترف إني غلطت. بابا: مش هتقعد على ذمتك لحظة واحدة، إلا هأقتلكم. ماما: طلقها يا بني، وإحنا مش عاوزين منك حاجة.

خالد: لما نغم تفوق وأسمعها منها. الدكتور كان واقف وبيرقب كل اللي بيحصل. الدكتور: أنا مش عاوز أتدخل في مسائل عائلية، بس نغم بين الحياة والموت. وزي ما أنا قلت قبل كده لأستاذ وليد، نغم ممكن تكون حاسة بكل حاجة، بس مش قادرة تتواصل. لو إن أستاذ خالد يطلقها، دا هيريحها. لو عاوز تكفر عن جزء من ذنبك يا أستاذ خالد، طلقها. يمكن دا يرجع نغم للحياة من تاني، يديها سبب تتمسك علشانه بالحياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...