الفصل 12 | من 20 فصل

رواية خيط ضعيف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور البشري

المشاهدات
19
كلمة
1,742
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بعد كلمات الطبيب، صمت الجميع في انتظار رد خالد. لتخرج كلمات صافي وكأنها كما أرادت دائمًا أن تكون في منتصف الانتباه، حتى في حالتي هذه. "خالد، أنا كمان بطلب منك قدام الكل إنك تطلقني. كفاية أوي لحد كده." والدتي ناظرت لها في اشمئزاز، وسط دموعها وقد غلب على صوتها الذهول: "إنتي كمان متجوزة؟ إنتي شيطانة يا صافي. دا جزاء خير؟ صافي، طيب جزائي أنا؟

دا أنا من يوم ما دخلتي بيتنا وبقول عليكي بنتي. أنا فرشتلك شقتك زي بنتي في الوقت اللي أهلك فيه منزلّوش حتى يحضروا فرحك. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي." خالد، ممسكًا بيد صافي في توتر: "يلا يا صافي، لينا بيت نتكلم فيه. كفاية فضايح." ليقاطعه والدي: "والله ما أنت ماشي غير ما تطلقها." تدخل وليد محاولًا تهدئة والدي. لينظر خالد إلى جسدي المحاط بأجهزة الحياة وتخرج كلماته: "نغم… طالق. وهتوصلكم بكرة." ويرحل مع صافي.

تنفست روحي هواءً نقيًا، وكأنها تحررت من سجن مقبض يقبض على أنفاسها، بطلاقي من خالد. ولكن جسدي لازال معلقًا في غيبوبته، لا أعرف إذا كان سيعود يومًا لدقات الحياة أم لدقات الموت. واستمرت ليلة جديدة في تلك الغيبوبة. بابا وماما فضلوا جنبي طول اليوم. روحي ناظرة إليهم متحدثة: "لو تعرفوا إني حاسة بيكم ونفسي أطمنكم. بابا يتلو قرآن جنبي وماما عمالة تدعي وتعيط. وبابا يحضنها وياكدلها إني هقوم وأرجع من تاني." وخلص اليوم.

وليد جالي بليل: "بابا، هتبات هنا يا وليد؟ وليد: "آه طبعًا، مش هنام. أنا جبتلها كتب عارف إنها بتحبها، هقعد أقرأها طول الليل جنبها بصوت عالي. وهتكلم معاها." ماما: "يا رب يا نغم تكوني حاسة بينا." وليد: "يا رب. أنا عارف إنها ممكن تكون سامعانا دلوقتي. حتى لو عندي أمل واحد في المية، أنا هفضل جنبها لحد ما تفوق. دي حب عمري." وفي الليلة الثانية في الغيبوبة مع وليد. وليد:

"وحشتني أوي يا نغم. وحشني هزارنا وضحكنا، حتى خناقنا. أنا عارف إني مكنتش الإنسان الكويس معاكي، وإني غلطي دفعت تمنه سنين. بس أكيد عارفة إني اتوجعت كتير أوي عشانك. كل مرة كنت بشوفك مع خالد كان خنجر بيدبحني. لما كنت بشوف طريقه معاكي وخيانته، كنت بعاقب نفسي وأوجعها وأفكرها إني أنا اللي عملت كده فيكي. أنا بموت من غيرك وعشانك يا نغم. لما عرفت إن خالد بيخونك مع صافي، أنا روحتله المكتب وواجهته. هحكيلك اللي حصل." خالد:

"إنت إيه اللي جابك هنا؟ وليد: "بما إنك عارف أنا مين كويس، فمش هندور ونلف على بعض. إبعد عن صافي، واحترم مراتك شوية. نغم ملهاش ذنب في أي حاجة." خالد: "وبصفتك إيه جاي تقولي الكلام ده؟ خطيبها السابق ولا إيه بالظبط؟ وليد: "أي صفة تشوفها. زميل لنغم عاوز تشوفها كده. إذا كانت نغم تهمك أصلًا. لو محترمتش نغم، أنا بنفسي اللي هوصلها صورك مع صافي وغيرها." خالد: "إنت اتجننت؟ دي مراتي ومحدش ليه عندي حاجة."

"عارفة يا نغم، يومها مسكنا في بعض ضرب. كان عندي استعداد أموته بس ميجرحش فيكي." في وسط كلامه وحديثه عن الماضي، قطعه قدوم حسام صديقه. وليد: "حسام." حسام: "إزيك يا وليد؟ فيه تطور في حالة نغم؟ وليد: "لسه. أنا بات معاها وأهلها الصبح. إنت عارف نغم مكنش ليها صاحبة غير صافي وملهاش أخوات." حسام: "هي نغم عرفت قبل الحادثة بخيانة صافي؟ وليد:

"آه. أنا عرفت من بوابة العمارة بتاعت صافي إنها شافتهم مع بعض، وأهلها عرفوا، وخالد طلقها." حسام: "وإنت ناوي على إيه يا وليد؟ وليد: "أنا عمري ما هتخلى عنها تاني." حسام: "هتقوم يا وليد. أطمن… أنا كنت عاوزك تعرف حاجة. نغم عارفة موضوع الرهان. أنا حكيتلها." وليد: "حكتلها؟ حسام: "بعد ما نغم نزلت كتابها الأول، شكلها كان صعب أوي ساعتها. اتأكدت إنها بتموت من جواها. قابلتها وحكيتلها." وليد: "وكان ردها إيه؟ حسام:

"قالتلي: يا ريته كان قال من زمان. كنا هنقعد ونتكلم وأفهم أسبابه. حتى لو زعلت شوية، مكنش يعمل فينا كده." وليد وقد سالت دموعه: "أنا غبي، غبي. إزاي عملت كده فينا يا نغم؟ سامحني." وعدت الليلة الثانية والثالثة والرابعة. الصبح أهلي معايا، وبلّيل وليد. خامس ليلة، وليد بيكلمني وماسك إيدي. وليد:

"نغم، ارجوكي بقى، ارجوكي قومي. أنا مرعوب يا نغم وعاوزك تطمنيني. قومي واتخانقي وازعلي مني ولومي، اعملي اللي انتي عاوزاه، بس فوقي. وحشتيني أوي." وبدأ يعيط جامد. افتكرت ساعتها يوم ما تعبت في الكلية، وأول نظرة قلق ضمت قلبي. "إيه ده؟ أنا فين؟ "أنا بتسحب… أنا برجع جوايا." "وروحي بتشق طريقها جوايا." وفي انهيار دموعه واحتضانه لراحة يدي، بدأت أناملي في التحرك داخل يديه.

وفي لحظة أشبه بلحظة الميلاد، تدفق دمائي داخل روحي لتجذبني من رحم الموت إلى نور الحياة، وبدأت جفوني تحثني على رؤية النور مرة أخرى، وكأني ولدت مرة أخرى. بدأت في محاولة فتح عيوني، مقاومة ظلام طال أيام. أشعر برجفة وليد وانتفاضته الداخلية لشعوره بتحرك يدي بين يديه بعد سكون. بصوت يحمل الكثير من الأحاسيس المتضاربة بين الخوف وفرحة الميلاد، يحدثني وليد. وليد:

"نغم، نغم. فتحي عنيكي. نغم، أنا وليد. أنا هنا معاكي، متخافيش. كل حاجة بتوجعك مشيت." يخرج وليد مهرولًا خارج غرفتي يبحث عن الأطباء، صارخًا بفرحة. "نغم بتفوق." يأتي الطبيب مسرعًا مع الممرضات على صراخ وليد، ويبدأ يقيس النبض ومستوى التركيز. الدكتور: "كل حاجة تمام. يلا يا نغم فوقي واحدة واحدة. فتحي عنيكي." وفي نفس اللحظة، كان هناك اتصال من والدي ليطمئن على حالي من وليد، ليجد رد وليد عليه دون مقدمات بفرحة طفل.

"نغم بتفوق. نغم رجعت الحياة. تعالوا حالا." أنا رجعت للحياة تاني. بدأت أفوق وأجمع اللي بيحصل حواليا. أنا فاكرة كل حاجة. وليد واقف عند الباب، خايف يكلمني. بابا وماما وصلوا المستشفى وأخدوني في حضنهم وبيعيطوا من السعادة، بعد أن طمأنهم الطبيب أن كل خطر زال. وليد يقف بالقرب من سريري، ولكنه ملتزم الصمت. ينظر لي فقط بابتسامة منبعثة من روحه. وليد: "عمو، أنا هقف بره." بابا: "تعالي يا وليد." وليد: "علشان مش عاوز أضايق نغم."

"وليد…" وكانت هذه أول كلمة تكتب على لساني بعد عودتي للحياة. "اسم وليد." وليد بيبص بفرحة: "نغم، إنتي بتنادي عليا؟ أنا: "آه يا وليد. تعالي، أنا عرفت كل حاجة." وليد: "عرفتي إيه؟ أنا: "كل حاجة. من أول الرهان لحد خيانة صافي." وليد: "إزاي يا نغم؟ عرفتي إزاي؟ أنا: "دي حكاية طويلة. طول فترة الغيبوبة، أنا كنت شايفة كل حاجة، زي ما يكون بحلم." وليد مسك إيدي: "نغم، أنا آسف على كل وجع سببته ليكي. أوعدك إني عمري ما هوجعك تاني."

يدخل الطبيب ويتابع حالتي. الدكتور: "حمدلله على السلامة يا نغم… بس لازم تعرفي إنك مش زي الأول. على طول هتحتاجي فترة علاج طبيعي علشان تقدري تمارسي حياتك طبيعي." أنا: "أنا عارفة إني فقدت الجنين. ده معناه إنه صعب إني أحمل تاني، صح؟ الدكتور: "مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا نغم. نشكر ربنا إنك عايشة." وليد: "الحمدلله. دي أهم حاجة عندي يا نغم." أنا: "أنا عاوزة أشوف صافي وخالد." ماما: "يا بنتي، عاوزة منهم إيه؟ أنا:

"محتاجة أتكلم معاهم." ماما: "خلاص يا حبيبتي، لما تخرجي من المستشفى نبقى نشوف." الدكتور: "نغم، هنبدأ علاج طبيعي كمان تلات أيام، بإذن الله." "معقول الحياة هتضحكلي تاني؟ لحد دلوقتي، أنا ووليد متكلمناش في أي حاجة تخصنا. فترة العلاج الطبيعي كانت شهر تقريبًا. في بدايتها كانت صعبة. كنت بروح مع وليد وماما. وليد رجع زي ما كان، محاوطني، بس المرة دي بعقل وحب وهدوء. رجعت أحس بالأمان معاه.

وبعد مرور 3 أسابيع، وفي أثناء طريقنا للمنزل بعد جلسة العلاج الطبيعي، كان وليد يتحدث معي عن عمله وفجأة قطع حديثه. وليد: "نغم، أنا لسه بحبك." وعلى قد فرحتي باعتراف وليد بحبه، إلا إني فضلت ألا نتحدث في أي تخطيط مستقبلي إلا بعد أن أتعافى جسديًا بعد العلاج الطبيعي، لكي أطمئن أني أستطيع أن أعيش حياة طبيعية. أنا: "وليد، أنا مقدرش آخد أي قرار دلوقتي. كل اللي حصل كان كتير أوي عليا." وليد: "براحتك يا نغم. خدي وقتك." أنا:

"ربنا يخليك ليا يا وليد." وليد فضل يوميًا معايا، تقريبًا مش بيسيبني. وطول ما هو في الشغل يسأل عليا. خلصت فترة العلاج الطبيعي، بس مش قادرة أنزل المجلة من تاني، وكأن ما حدث معي جعلني أقرر الميلاد من جديد في كل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...