الفصل 5 | من 20 فصل

رواية خيط ضعيف الفصل الخامس 5 - بقلم نور البشري

المشاهدات
20
كلمة
1,975
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

اليوم الثاني بعد اتفاقي مع وليد على رفضي العمل في الجريدة، قمت بالاتصال الهاتفي بمدير التحرير والاعتذار له عن قبول الفرصة التي قدمها لي، تحججت بظروف تجهيزات الزواج. لا أستطيع أن أنسى كلمته في تلك المكالمة: "إنتي شاطرة يا نغم، حرام تدفني نفسك في البيت والجواز طبعًا طبيعي كل بنت ليها بيتها، بس مينفعش تدفني نفسك وسط رحلة البيت. إنتي موهبة نادرة، عمومًا دا اختيارك والجريدة مفتوحة ليكي أي وقت."

قد كان حديثه بمثابة نبراس الخطر الثاني بعد حديثي الأخير مع مصطفى. كلماته في تلك اللحظة ألمتني، جعلتني أشعر إني أخسر شيئًا هامًا أحبه في حياتي، ولكني أحب وليد أكثر من أي شيء آخر، وأعلم جيدًا أنه يخاف عليّ من كل شيء، كما أنه لم يتبقَ إلا شهور قليلة على زواجنا.

في تلك الفترة كان وليد يحاوطني بكل طريقة ممكنة، يذهب معي في كل مكان، وطوال فترة عمله يتواصل معي هاتفيًا أو بالرسائل. ولقد أصبحت حياتي كلها مركزة عليه فقط، و على تأسيس شقتنا. وبعد شهرين من خطوبتنا، سافر وليد خارج مصر لمدة أسبوع من أجل عمله. تلك الفترة كانت قاسية بالنسبة لي، على الرغم أننا لم نكن نتوقف عن مراسلة بعضنا يوميًا، إلا أن إحساسي بغيابه وبعده كان يجعلني دائمًا في حالة توتر وتوهان بدونه.

أتذكر تلك الهدية التي أحضرها لي من الخارج... فستان الزفاف. وليد: كنت عاوز أجيب لك هدية، ملقتش أحلى من فستان الفرح اللي تلبسيه ليا في اليوم اللي يجمعنا. أنا: وليد، دي أحلى هدية، ربنا يخليك ليا، دا نفس اللي اتخيلته بالظبط. وليد: عارف ذوقك يا نغم، جميل ورقيق زيك. (أحيانًا الحب بيخلينا ننسى حاجات كتير، ننسى حتى إحنا كنا مين أو إزاي قبل ما يكون الحب دا في حياتنا)

ورجعت تاني أشوف وليد كل يوم، بحس بيه من غير ما يتكلم، حتى لو تعب وهو بعيد عني بحس بيه. مكنتش شايفة غيره في حياتي، ولا كنت عاوزة أشوف. أن حدث ما لم يكن في حسبان أحد منا… في يوم كنا مع بعض، جاله رسالة على الفيس بوك. أول لما فتحها، طلب مني إني يروحني بدون أسباب، وفضل طول الطريق ساكت مش بينطق ولا كلمة. الكلمة الوحيدة اللي قالها بعد ما وصلت: "نغم، عاوزك تعرفي دائمًا إني بحبك."

يومها وليد مكلمنيش ولا مرة غير مرة واحدة بس بليل. لاقيته بيتصل بيا وكان كلامنا: أنا: وليد، وحشتني أوي. إيه اللي حصل النهارده؟ قلقتني عليك. وليد (بصوت مخنوق) : نغم، إنتي أحلى وأنقى حاجة حصلت في حياتي. معرفتش يعني إكون بني آدم أحب وأخاف على حد غير لما حبيتك. أنا (بنبرة قلقة) : وليد، مالك. وليد (متنهدًا) : ولا حاجة، كنت محتاج أقولك الكلام دا قبل ما أنام. تصبحي على خير. أنا: هشوفك بكرة طيب. وليد (بصوت مكتوم)

: أه، إن شاء الله…. تصبحي على خير يا نغم. وأغلق المكالمة دون حتى انتظار ردًا مني. أتذكر تلك الليلة الأخيرة، كم كانت خائفة من إحساس مجهول يحاوطني، ولكني كذبت على عقلي وبررت قلقي بأنه ضغط في العمل فقط عند وليد. وفي اليوم الثاني، استيقظت على جرس الهاتف في التاسعة صباحًا، كان وليد هو المتصل. وليد: نغم، صباح الخير. أنا: صباح النور. نمت كويس؟ وليد: لا يا نغم، منمتش من امبارح. أنا تحت بيتك، عاوز أتكلم معاكي. أنا

(ولقد تسلل الخوف إلى دقات روحي) : مالك؟ صوتك يا وليد قابضني. وليد: انزلي يا نغم، من فضلك. في أقل من خمس دقائق، كنت جالسة بجواره. في تلك اللحظة لم يحتضن يداي عندما رآني كما كان يفعل كل مرة، ولكن احتفظ بيديه في وضع غريب، محتضنًا جسده فقط. لم تغب عن روحي تلك النظرة في عينيه المدمعة، لتصيبني بفزع. أنا: مالك يا وليد؟ قلقتني. في إيه؟ واستمر صمته لدقائق، وكأنه يجمع أحرف كلماته على لسانه لتخرج كلماته في النهاية….

وليد: نغم، أنا مش عاوز أكمل. أنا: مش عاوز تكمل إيه يا وليد؟ أنا مش فاهمة حاجة. وليد: أنا مش عاوز أكمل معاكي يا نغم، مش هقدر. وقعت كلمات وليد على روحي وكأني شخص غارق بداخل لوح من الثلج. أنا: وليد، أنت بتهزر صح؟ أكيد بتهزر. أصل استحالة يكون اللي بتقوله بجد. وليد: أنا آسف، آسف بجد. لم أمنع دموعي من النزول في تلك اللحظة، بدأت في البكاء دون توقف ولا التحدث بكلمة واحدة. وليد (موجها نظراته بعيدًا عن وجهي)

: نغم، أرجوكي، أنا على أخرى، مش هستحمل إنك تعيطي، متوجعيش قلبي. لتخرج كلماتي من وسط بحر الوجع الذي كنت غارقة فيه تلك اللحظة: "وليد، أنا عملت إيه؟ أنا غلطت في إيه طيب؟ دا أنا سبت كل حاجة عشانك، شغلي وأصحابي وحياتي، كل حاجة. غيرت كل حاجة فيا عشان أرضيك، ليه؟ ليه يا وليد؟ أديني سبب واحد طيب. إزاي إنت لسه امبارح بتقولي إني أحلى حاجة في حياتك؟ صحيت من النوم فجأة كدا قررت إنك مش عاوزني؟ إزاي يا وليد؟ إزاي؟

وليد: نغم، كدا أحسن لينا. أنا (صارخة فيه) : أحسن لمين يا وليد؟ ليا؟ ليا؟ إزاي؟ إنت خلقت شخصية تانية جوايا غير نغم اللي كل كان يعرفها، شخصية ملهاش حاجة في حياتها غيرك، روحها ارتبطت بيك. فجأة كدا عاوز تنهي كل حاجة ومن غير سبب؟ إنت كدا عارف بتعمل إيه؟ إنت بتقتلني يا وليد، بتموتني.. وليد: نغم، بكرة هتنسيني. أنا (ردي الأخير في تلك اللحظة) : أه أنسى، صح؟

أصلها زرار حبي يا نغم، وانسى يا نغم. وليد، إنت اللي شدتني ليك من البداية، مش أنا. إنت اللي فضلت تلاحقني بنظراتك وكلامك لحد ما خلتني أحبك. إنت مش أنا، إنت اللي عملت كل دا. جاي النهاردة تقولي كدا من غير سبب؟ طيب وفرحنا وشقتنا وفستان الفرح دا كله خلاص مش موجود؟ أنا أكيد في كابوس، صح؟ قولي إني في كابوس. وليد: نغم، كفاية أرجوك. أنا (بانهيار تام) : أه صح، كفاية فعلًا. روحني يا وليد، لو سمحت. ولا أقولك، اقف هنا ونزلني.

وليد: نغم، مينفعش أقف وأنزلِك. تركبي تاكسي وإنتي في حالتك دي. أنا: مينفعش، وهو إيه اللي ينفع يا وليد؟ من النهاردة، بإنهيار، نزلني يا وليد. وليد: نغم، طيب ممكن تهدي. أنا (صارخة فيه) : ملكش دعوة بيا خالص. اقف هنا. قام وليد بإيقاف سيارته. وقبل نزولي، تذكرت تلك الدبلة التي لم تعد تخصني بعد الآن. قمت بخلعها وإلقائها في وجهه. "دبلتك مش عاوزة أشوف وشك تاني. امشي، امشي. حاجتك كلها هبعتهالك. امشي."

قام وليد بالنزول من سيارته للحاق بي، فلم أكن أرى فعليًا أمامي. وليد: نغم، ارجوكي، كفاية. اهدي، متوجعيش قلبي عليكِ. أنا (لتخرج آخر كلماتي له) : امشي يا وليد، مش عاوزة أشوفك تاني. قمت بعدها بإيقاف تاكسي. سائق التاكسي: مالك يا بنتي؟ بتعيطي ليه كدا؟ أنا: ولا حاجة. سائق التاكسي: الشاب دا يعرفك؟ دا ماشي ورانا بالعربية من ساعة ما ركبتي. أنا: كان خطيبي، لسه سايبني حالا.

سائق التاكسي: هقولك على حاجة يا بنتي، واجري على الله. أنا معرفش إيه اللي حصل ما بينكم، بس اللي شايفه قلب راجل مكسور، مش واحدة بتستقوي على واحدة. أهدي كدا، يمكن شيطان دخل بينكم. أنا: خلاص يا حج، كل حاجة خلصت. هو كان بيتسلى. سائق التاكسي: ربنا يطيب قلبك يا بنتي. وليد فضل ماشي ورايا لحد ما وصلت البيت. ودي كانت آخر مرة أشوف وليد الفترة دي. طلعت البيت بعدها، اترمت في حضن ماما وقعدت أعيط بانهيار من غير ولا كلمة.

ماما: في إيه يا نغم؟ مالك يا بنتي؟ وليد زعلك في حاجة؟ أنا (بانهيار) : وليد سابني يا ماما، سابني من غير أي حاجة. ماما: يا حبيتي يا بنتي، طيب اهدي. أكيد مشكلة بسيطة بينكم. أنا: لا يا ماما، مش مشكلة. أنا والله ما عملت حاجة. ماما خدتني في حضنها، وفضلت أعيط أكتر من 3 ساعات متواصلة. بابا رجع من الشغل ولما عرف اللي حصل،

قال لماما: "إنه هيكلم وليد يجي ياخد حاجته، وهو اللي مش عاوزه، عشان اللي يخلي بنتي تتوجع بالشكل دا ميستهلش تكون معاه، مهما كان الخلاف ما بينا." قعدت أعيط، مش عاوزة أشوفه، مش عاوزة تاني. بابا: انتي هتفضلي في أوضتك يا نغم ومش هتشوفي، يا بنتي. بابا اتصل بوليد وبلغه إنه جهزله حاجته كلها. وليد جه بليل.

بابا: بص يا ابني، انت لما جيت وطلبت مني تتجوز نغم، أنا وافقت عليك عشان حسيت إنك فعلًا بتحبها وهتحافظ عليها، وعمري ما شوفت بنتي فرحانة زي ما كانت معاك. لما رفضت إنها تستمر في شغلها وبعدتها عن الناس، أنا مكنتش راضي عن دا، بس ويوم ما اتكلمت مع نغم قالتلي إنها مكتفية بيك، أنا برضه معترضتش عشان كنت واثق فيك إنك هتشيلها في عنيك. لكن لما توجع بنتي بالشكل دا، أحب أقولك إنك خلتني أندم إني حطيت إيدي في إيديك من الأول. خد يا بني حاجتك ومش عاوز أسمع أي حاجة عنك تاني.

وليد (ونبرة الإنكسار تحتضن صوته) : أنا آسف يا عمو، واسف لوجع نغم. أنا مش لاقي كلام أقوله. بابا (بحدة) : أسفك مرفوض يا بني. فارقنا، ونغم بنتي قوية، هتقدر تعدي أي حاجة. وليد: أنا مش هاخد حاجة، الحاجة دي تخص نغم. بابا: نغم مش عاوزة منك حاجة. وليد (بكسرة صوت) : آسف لنغم. ومشي وساب حاجته. بعد أن انتهت المقابلة بين وليد ووالدي، خرجت من غرفتي ممسكة فستان الفرح، لأقوم بتمزيقه في حالة انهيار وصراخ.

وبعد ذلك نوبة من البكاء دون توقف، إلى أن خلدت إلى النوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...