الفصل 4 | من 20 فصل

رواية خيط ضعيف الفصل الرابع 4 - بقلم نور البشري

المشاهدات
21
كلمة
2,220
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

بعد قراءتي لرسالة وليد مرات وتكرارها وكأني أتاكد مما قرأته، جلست في حالة لا أستطيع وصفها. تداخلت كل مشاعري في عراك، مشاعر الحب والقلق، حتى الغضب كان له متسع في تلك اللحظة. في داخلي كنت أعرف جيدًا أني أبادَل وليد مشاعره التي ولدت من حيث لا أعلم أين ولا كيف خلقت مشاعري تجاهه على سطح الحياة. وعلى الرغم من ذلك، لكني لا أملك الجراءة في تلك اللحظة أن أعترف بمشاعري في رسالة له. ولابد من رد على رسالة وليد. بعد

تفكير طويل كتبت له الرد: (وليد، محتاجين نتكلم. ممكن نأجل كلامنا لبكرة؟ في كلام مينفعش غير لما نتقابل، على الأقل أنا مش هعرف أقول اللي جوايا، رغم أني بعبر بالكتابة، بس لما بتكون مشاعرنا صدقيني بتكون مهمة صعبة.) ليأتي رده: (تمام يا نغم، خلاص اتفقنا. بكرة معادنا. ممكن تجي بدري بعد إذنك عن المحاضرة؟ أنا هكون هناك قبلها بساعة.) أنا: (تمام، بإذن الله.) لننهي حديثنا بالرسائل.

لا أعلم كيف مر هذا اليوم على كل منا، ولكنه كان يوم طويل يحمل الكثير من الأفكار والمشاعر المتضاربة بالنسبة لي على الأقل، وفي اعتقادي أنه كان يحمل الكثير من مشاعر القلق لوليد. وفي اليوم التالي، كان لقائي معه. ملامحي كانت تحمل آثار الإرهاق والتعب وقلة النوم. وليد: نغم، ازيك؟ أنا: الحمدلله. وليد: باين عليكي أثر الإرهاق، انتي مجالكيش نوم امبارح صح؟ أنا: (بابتسامة) الصراحة أه، كنت بفكر. وليد: (بابتسامته الحانية)

بتفكري في إيه يا نغم؟ أنا: بص يا وليد، مقدرش أنكر أن كلامك فجئني، مع إني فاهمه تلميحاتك واهتمامك المفاجئ. إحنا بقينا 3 سنين قدام بعض، مكنش في بينا كلمة ولا حتى سلام. فجأة لقيتك متابعني في كل حتة بروحي، وزي ما أنت قولت امبارح، بتضايق لما بكلم أي حد. فجأة كدا يا وليد، إزاي؟

وليد: لا، مش فجأة يا نغم. من بداية السنة بدأت أنتبه ليكي. الصراحة، أسلوبك في حاجة شدتني. نظرة عينيك فيها راحة ووضوح. أسلوبك تلقائي يدخل القلب. بحسك أوقات كتير طفلة، وأوقات تانية بحسك أكبر من عمرك بكتير. نظرة عيونك بتلخبطني يا نغم، لما ببصلك بحس إني في عالم تاني. كلام وليد كسفني، مبقتش عارفة أقول إيه. أنا: (بارتباك) وليد، أنا مش عارفة أتكلم. وليد: نغم، انتي بتبادليني نفس المشاعر؟ أنا: (محاولة تجميع شتات كلماتي)

اه يا وليد، معرفش إزاي ولا إمتى. وليد: نغم، أنا عارف إنك قلقانة مني، شايفها في عينيك. أنا: لا يا وليد، خالص مش قلق، بس إحساس غريب أول مرة أحسه لحد، وكان آخر حد أتوقعه أنت يا وليد. وليد: إحساس مضايقك؟ أنا: لا، بالعكس يا وليد، إحساس مفرحني، مفرحني أوي، بس… وليد: بس عاوزة تعرفي إيه الخطوة الجاية؟ أنا: بالظبط.

وليد: بصي يا نغم، إحنا فاضلنا 3 شهور على التخرج، وأنا كدا كدا عندي شغلي في شركة والدي. أول لما نتخرج هتقدم لك وأخطبك. أنا: وليد، أنا مش عارفة أقولك إيه. كل حاجة بتحصل بسرعة أوي. أنا من امبارح وأنا حكيت لماما عنك، هي وبابا واثقين في عقلي واختياري، عارفين مربيني إزاي، واثقين في أي حاجة هعملها. وليد: تمام، يبقى اتفقنا. بس في حاجات لازم نتفق عليها مع بعض. أنا: إيه هي يا وليد؟

وليد: بصي يا نغم، خلينا نتكلم بصراحة. أنا بجنن لما أي حد يكلمك، بغير عليكي بجنون. عارف إن ده مش اللي أنتِ متعودة عليه، بس مدام هنبدأ حياة مع بعض إن شاء الله، لازم حاجات تتغير. عارف إني مش هقدر أمنعك عن الناس، بس عشان خاطري حاولي تقللي كلامك، خصوصا مع مصطفى. أنا: مصطفى ده زميلي في الشغل، أنت عارف أنا صحفية تحت التمرين وكمان معايا في مشروعات الدراسة، لازم يكون في بينا كلام. بس احتراما لرغبتك أنا هحاول حاضر.

وليد: وأنا مش هسيبك لحظة يا نغم، أنا ما صدقت لقيتك. أنا: وليد، بالراحة عليا، أنا مش متعودة آخد أي خطوة بسرعة. وليد: أنا مستني اللحظة دي بقالي كتير. أنا: طيب، يلا بقى عشان عندي محاضرة، أنت مش طالع؟ وليد: لا، هروح أقعد مع أصدقائي شوية وأطلع. أنا: تمام يا وليد. رغم كل فرحتي، في حاجة مش مريحاني. نظرات المجموعة اللي حواليه ليا، في حاجة مقلقاني، بس كذبت نفسي، ويا ريتني ما كذبت.

كل يوم كان يمر، كانت روحي ترتبط أكثر به. وليد بيحاصرني بحبه في كل لحظة ومكان. حتى عملي كصحفية تحت التدريب، كان دائمًا معي على الهاتف. لم يكن يترك لي الفرصة حتى لأنظر حولي. كان دائمًا ما يوجد بداخلي عراك داخلي، وكأني أصبح بداخلي شخصيتين، شخصية ترغب في التحرر، وشخصية تعشق محاواة وليد لها، كطفلة تشعر مع أبيها بالأمان والسكن. (عودة إلى صندوق الصور..)

وضعت صورة وليد، واستمررت في التقليب في صندوق الصور إلى أن وقعت في يدي صورة مصطفى ونهى. كان يوجد قصة حب قوية بين مصطفى ونهى منذ عامين، واتفاق على الخطوبة بعد التخرج من الجامعة. أتذكر ذلك اليوم الذي جاء مصطفى للتحدث معي، وربما لأنها كانت المرة الأخيرة لحديثي معه قبل التخرج، أو أنها كانت نبراس للخطر لم أنتبه إليه في تلك اللحظة. مصطفى: نغم، إيه اللي غيرك معانا كلنا؟

إنتي مبقتيش نغم اللي أعرفها، اللي كلها حب وحيوية. بقيتي قافلة على نفسك، حتى شغلك بقيتي تعمليه لوحدك. بقيت أعرف أخبارك من نهى. أنا: (أرد على حديثه بنبرة مدافعة) لا يا مصطفى، مافيش حاجة. أنت عارف إن وليد بيضايق لما بكلم حد في الشغل، وأنا مش حابة أضايقه.

مصطفى: نغم، خدي بالك، إنتي مسلمة تمامًا لوليد. فاضل على التخرج بتاعنا أسبوعين، وممكن مانشوفش بعض تاني. بس خدي بالك من نفسك، إنتي شخصية مميزة، متخليش حاجة تضيع ملامحك. أنا كلامي معاكي عشان بعزك زي أختي. نهى: خلاص يا مصطفى، نغم مش صغيرة، هي ووليد بيحبوا بعض وهي بتراضي، زي ما أنا بحبك وبحاول أراضيك. مدام هي مبسوطة خلاص. أنا: (وكأن كلمات نهى جاءت لتنقذني من عتاب كلمات مصطفى)

قولي له يا نهى، أنا بعزك يا مصطفى والله، وعارفة إنك بتكلم من خوفك عليا، بس متخافش. وليد بيحبني، هو بس بيخاف عليا زيادة.

وضعت صورة مصطفى ونهى جانبًا، عندما لمحت تلك الصورة الجماعية. صورة من صور حفلة يوم التخرج تجمعني بوليد وحسام وصافي. لا أستطيع أن أنسى ذلك اليوم الذي كان يحمل الكثير من الفرحة لكل منا. فكانت فرحتي بتخرجي بامتياز، وكنت على وعد من مدير تحرير الجريدة التي أتمرن فيها، إن تخرجت بامتياز سوف أكون صحفية بالتعيين الرسمي. تخرجي. وفرحة صافي إنها لن تضطر إلى الاستيقاظ مبكرًا ولن تفتح كتاب مرة أخرى للمذاكرة. وحسام بكلماته التي دائمًا ما

تحمل طابع التهريج لوليد: (إنت يا عم وليد ضامن شغلك، وإنتي يا صافي نامي براحتك بقى) أما وليد، فكانت فرحته مختلفة، فكل ما قاله لي: (مبروك التخرج يا حبيبتي، خلاص اتخرجنا وهنبقى مع بعض على طول) . ولقد اتفق مع أن يقابل والدي في اليوم التالي. ولم ينتهِ اليوم التالي إلا وقد قابل والدي بالفعل، واتفقوا على كل التفاصيل الخاصة بالخطوبة وتحضيرات الزواج. وأصبحت عروسة وليد. لم يمسح من عقلي يومًا تلك اللحظة التي احتضت

يده فيها يدي وكلماتها: (أخيرًا يا نغم، هتبقي ملكي ليا لوحدي، هتبقي حبيبتي وبنتي ومراتي. أوعدك هخليكي سعيدة طول العمر) في اليوم التالي، كنت في المجلة. رئيس التحرير طلبني، وكان حديثه معي: (نغم، ليك عندي خبر حلو. أنا خلاص همضي قرار تعيينك صحفية رسمي في المجلة، وهتبقي أصغر صحفية عندي. بس عشان انتي شاطرة وعندك خبرة أكبر من سنك في شغلك، أنا فخور إنك تكوني صحفية عندي)

لم أكن أصدق نفسي من الفرحة، فهذا ما تمنيته طول سنوات دراستي. لكن جاء رد وليد صادم عندما أبلغته ما دار بيني وبين رئيس التحرير. أنا: وليد، أنا مش مصدقة نفسي، أنا اتعينت رسمي في الجريدة. وليد: (بنبرة حادة) اتعينتي فين يا نغم؟ أنا: في الجريدة طبعًا. وليد: (بنبرة تحمل الغضب) نغم، من غير ما تاخدي رأي إزاي؟ وبعدين مين قالك إني موافق إنك تشتغلي من الأساس. أنا:

(في محاولة مني لاستيعاب غضب وليد المفاجئ وفي نفس الوقت مدافعة عن طموحي) وليد، أنت بتقول إيه؟ أنت عارف شغلي مهم عندي قد إيه، وبعدين دي فرصة مينفعش تتساب. وليد: (ليأتي رده بنفس نبرة الغضب) اقفلي دلوقتي يا نغم، أنا مش فاضي. هاجي أروحك ونتكلم. وأغلق الحديث الهاتفي دون أي كلمة أخرى. بعد عدة ساعات، وانتهائي من عملي، وجدت وليد في انتظاري، وفي ملامحه يسكن الغضب. أنا: وحشتني. وليد: اركبي يا نغم، يلا.

أنا: مالك يا وليد، مكشر ليه بس؟ وليد: (محاولة تهدئة كلماته) أنا رافض إنك تشتغلي يا نغم نهائيًا. أنتي بتاعتي لوحدي. وكلها كام شهر إن شاء الله وتبقي مراتي، وأنا عاوزاك ليا لوحدي، مش عاوز شغل ياخدك مني. أنا: بس أنا بحب شغلي يا وليد، ودي فرصة. وليد: بتحبي شغلك أكتر مني يا نغم؟

أنا: وليد، دي حاجة ودي حاجة. أنا بحبك وإنت عارف قد إيه عاوز أراضيك. وبعدين ده مكنش اتفاقنا ولا كلامك. أنت كل مدي بتقفل عليا أكتر، بعدتني عن ناس كتير، وبتتعصبي عليا أول لما أكلم أي حد. حتى حسام صاحبك بيشاركني، إمبارح اتعصبت عليا. وليد، أنت بتعمل معايا كدا ليه؟ وليد: عشان بحبك يا نغم، بحبك وبخاف عليكي من الهوا، غصب عني صدقني. أنا: وليد، أنا كمان بحبك أكتر من أي حاجة في حياتي، أنا روحي مربوطة بيك.

وليد: خلاص يا نغم، يبقى ترفضي التعيين من بكرة. عاوزين نوضب شقتنا بسرعة عشان تبقي معايا على طول. قطع كلامي تليفون من نهى. نهى: ألف مبروك يا نغم على الخطوبة. أنا ومصطفى خطوبتنا بكرة إن شاء الله، وبكلمك أعزمك إنتي ووليد. أنا: الله يبارك فيكي يا نهى، مبروك ليكوا يا حبيبتي، وسلميلي على مصطفى كتير. بعد خلصت المكالمة. وليد: (بعصبية) إيه، سلميلي على مصطفى دي يا نغم؟

أنا: كلمة مش مقصود بيها حاجة يا وليد، مجرد مجاملة. هما عزمنا بكرة على الخطوبة. وليد: ماشي يا نغم. خدي بالك من كلامك بعد كدا، من فضلك. أنا: حاضر يا وليد، بس متكشرش بقى كدا. وانتهي الحديث بينا بوصولي إلى منزلي. وفي اليوم التالي، كان خطوبة مصطفى ونهى. كانت هذه هي المرة الأولى التي أظهر أنا ووليد معًا بعد خطوبتنا. كان الحفل به جميع أصدقائنا في نفس الدفعة، ولكني كنت أحاول أتجنب التحدث مع أي شخص حرصًا على رغبة وليد.

وبعد انتهاء الحفل، وفي طريقي للمنزل، جاء سؤال وليد. وليد: كلمتي مدير التحرير عشان تبلغي رفضك للتعيين؟ أنا: بكرة هكلمه يا وليد، حاضر. أنا الصراحة مش مبسوطة إني هعمل كدا، بس أنا عاوزة أراضيك. وليد: وأنا بحبك يا نغم، وهعملك كل حاجة عشان أسعدك. أنتي حبيبتي. محتضنًا يدي بيده، يكمل حديثه: إنتي ملكي وبتاعتي لوحدي، ومش عاوز أي حاجة تاخدك مني يا شريكة أيامي الجاية. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...