الفصل 7 | من 20 فصل

رواية خيط ضعيف الفصل السابع 7 - بقلم نور البشري

المشاهدات
23
كلمة
1,801
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

لازال حب وليد يسكن أرجاء روحي وبعد أن كان الأمان أصبح خوفي الأول أن يجمعني به أي بقعة من بقاع الأرض صدفة تزيد حرقة القلب اشتعالاً. مر عام كامل وأنا على تلك الحالة أحاول إنقاذ روحي من براثن الألم بدفن كل طاقتي في عملي ودراستي للمستقبل. وفي خلال هذا العام أصبح لي صفحة كاملة مخصصة لمقالاتي فقط ينتظرها الآلاف من الناس، أتحدث فيها عن المشاكل والعلاقات الإنسانية، وبدأت أعكف على كتابة وتحضير كتابي الأول "حكاوي نغم".

عام كامل وأنا أرفض التحدث عن وليد مع أي شخص حتى لو مع روحي في حديث داخلي. وكان ختام هذا العام صدمة لي، في يوم كنت أتصفح الفيس بوك لأجد الكثير من المباركات على صفحة نهى لزواجها. وقد انقطعت علاقتي بها منذ فترة كما انقطعت علاقتي بالعالم أجمع. تزوجت نهى؟ لست هذه الصدمة، فمن الطبيعي أن تستمر الحياة، ولكن الصدمة أن نهى تزوجت من وليد. في تلك اللحظة كانت عراك بحر من الأسئلة في عقلي. طيب إزاي وليد يعمل كدا؟

سؤال دا في دماغي، للدرجة دي وليد ناسيني؟ للدرجة دي؟ غضبي من وليد ووجعي منه رجع تاني في دقائق. بقيت عاملة أعيط بانهيار وأقول: يا رب شيله من قلبي بقي. أنا تعبت مبقتش قادرة أكمل حياتي بالوجع دا. وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة في تلك اللحظة. بعد مرور عدة أشهر، كان حفل توقيع أول كتاب لي "حكاوي نغم". كان عليا أن يكون في الكثير من حفلات التصوير الترويجية لنجاح الكتاب، وبعد ذلك كل تلك الصور تحمل على صفحتي الكتابية في فيس بوك.

لا أنسى كلمة مدير التحرير في تهنئته لي: "على الرغم من نجاحك المبهر بالنسبة لسنك يا نغم، إلا أن فرحة عينيكي مطفية". وفي اليوم التالي تلقيت مكالمة من آخر شخص كنت أتوقع أن يقوم بالاتصال بي. حسام صديق وليد. حسام: إزيك يا نغم؟ مبروك كتابك الجديد، فرحت لك أوي. أنا: شكراً يا حسام لذوقك. حسام: نغم، هو أنا ممكن أقابلك ضروري. أنا: ليه يا حسام؟ في حاجة؟ حسام: آه يا نغم، في حاجة لازم تعرفيها وأنا غلطت إني مقلتش من زمان.

أنا: لو بخصوص وليد مش عاوزة أعرف حاجة، كفاية بقي. وبعدين هو عايش حياته واتجوز نهى يعني مبقاش ينفع أي كلام. حسام: من فضلك يا نغم، أنا عارف إنك لحد النهاردة مش عارفة تكملي حياتك. لازم تسمعي كلامي علشان اللي متأكد منه إن كلامي هيغير حاجات كتير جواكي. أنا: مين قالك كدا؟ أنا حياتي ماشية تمام والحمد لله. إنت بنفسك قولت مبروك كتابك صح؟

حسام: طيب حياتك ماشية، أنا مصدقك. بس من فضلك لازم أشوفك. اعتبري إن دا أول وآخر مرة بطلب منك حاجة. ومع استغرابي لمكالمة حسام وإصراره على مقابلتي وفضولي أن أفهم السر الذي كان يخفيه. تقابلت مع حسام بعد انتهائي من عملي في ذلك اليوم. حسام: ازيك يا نغم؟ أنا: الحمد لله. خير يا حسام؟

حسام: بصي يا نغم، في سر مكنش ينفع يتحكي زمان. يمكن لو كان اتحكى حاجات كتير اتغيرت. لما شوفت امبارح صورك وشوفت وجع وليد لسه في عينيكي وضحكتك اللي طالعة بالعافية، قررت إني لازم أحكيلك علشان أريحك وأجاوبك على كل الأسئلة اللي في عقلك. بنبرة تحمل الكبرياء والألم في آن واحد: احكي يا حسام، خير. لو أن أي كلام هيتحكي مش هيفيد. حسام متجاهلاً حديثي وكأنه

في إصرار ليخرج مكنون السر: بصي يا نغم، هحكيلك اللي حصل من الأول. زمان قبل ما وليد يعرفك، وإحنا في سنة تالتة تقريباً، كان في بنت علاء صاحب وليد عاوز يرتبط بيها في نفس الوقت اللي وليد كان عاوز يرتبط بالبنت دي من غير ما يعرف إن علاء عاوز يرتبط بيها. أنا: وبعدين؟ وأنا دخلي إيه بكل دا؟

حسام: لما وليد عرف إن علاء بيحب البنت دي، قرر يبعد عنها علشان علاء ومقالش لعلاء حاجة. بس البنت كانت اتعلقت بوليد. وليد كان الفترة دي أخد الموضوع تجربة. إنتي عارفة الفترة دي الشباب بيكون عامل إزاي. علاء حاول يقرب من البنت دي بس صدته جامد. وهو فهم إنه بسبب وليد ومن هنا بدأت الحكاية. قرر علاء ينتقم إنه يوقع وليد، إنه يخلي يبان إنه بيحب بنت تانية، إنتي يا نغم. فالبنت اللي عاوزاها علاء ترتبط بيه كان اسمها رنا. لما تتأكد إن وليد بيحب حد تاني. وعشان يخلي وليد يعمل كدا. اتراهن عليكي مع وليد إنه يخليكي تحبي.

أنا بصدمة: اشمعنى أنا؟ وليه؟ ليه وليد يعمل كدا؟ حسام: إنتي يا نغم كنتي شخصية محيرة بالنسبة للكل. بنت طموحة وشخصية قوية وناجحة، مع إن سنك صغير بس كنتي بتعملي مليون حاجة في نفس الوقت. ودا كان زي رهان لوليد إنه يكسبك. اللي وليد مكنش يعرفه إن علاء بيسجله كل الاتفاق اللي بينهم وكلامهم عليكي صوت وصورة. أنا: أنا مش مصدقة كل اللي بسمعه. معقول وليد كان بالحقارة دي؟ كنت لعبة لما وقعها رماها؟ طب إزاي؟

حسام: لا يا نغم، وليد حبك. حبك بجد. اللعبة قلبت بجد. اللي حصل إن وليد فعلاً كان أخد الموضوع لعبة في الأول. بس لما بدأ يقرب ليكي ويتابعك، وقع في حبك بجد. وليد كان بيجي يحكي لي عنك بفرحة طفل. فاكرة يا نغم لما وقعتي في الكلية؟ أنا ماشوفتش وليد هيتجنن على حد من القلق زي ما كان هيتجنن عليكي. اللعبة قلبت بجد ووليد نسي الرهان والاتفاق وكل حاجة. مكنش بيفكر غير في بكرة معاكي. نسي كل اللي فات. عارفة والد وليد كان دايماً

بيقول: وليد مبقاش مركز بشغله ومستقبله غير لما حبك. في محاولة بالظهور بمنظر المتماسكة أمام حسام: امال إيه اللي حصل؟ سابني ليه؟ حسام: البنت اللي هشام كان عاوز يرتبط بيها رفضت وهو حمل كل الذنب لوليد وقرر ينتقم منه. سابكوا لحد ما اتخطبتوا وبقيتوا مع بعض فترة. وبعت له كل الفيديوهات وهدده بيها في رسائل على الفيس بوك. أنا: أنا فاكرة اليوم دا. دا كان آخر يوم لينا قبل يسيبني. هي دي كانت الرسائل اللي غيرت وليد فجأة؟

حسام: يومها وليد مكنش عارف يتصرف. جالي وحكالي اللي حصل كله من أول الرهان وتهديد علاء له إنه يبعتلك الفيديوهات كلها وينشرها كمان على الفيس بوك. وليد كان هيتجنن من خوفه مش على نفسه، لا عليكي يا نغم. فضل سهران معايا طول الليل. وليد كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة عمرك ما هتبصي في وشه تاني. خاف ينزل في نظرك. علاء كان اللي عاوزه إن وليد يسيبك علشان عارف إنتي إيه بالنسباله. وليد قرر يضحي بيكي علشان حبك يا نغم. وليد كان بيدفع تمن غلطة قديمة بفراقه ليكي. يوم ما وليد سابك كان ماشي من عندي بيعيط يا نغم من الوجع.

أنا بنظرة تحمل كل معاني الذهول: مش قادرة أستوعب أي حاجة من اللي بتحكيها. حسام: عارف يا نغم. أنا: كان لازم يحكي لي. مكنش لازم يمشي يا حسام. حسام: مكنتش هتغفري يا نغم. أنا: أنا مبقتش عارفة حاجة. حسام: وليد بعد ما سابك أقنع نفسه إنه هينسى وإنك بكرة هتنسي. بس دا محصلش. أنا المفروض مقولكيش الكلام دا وعارف إني اتأخرت بس علشان أكون خلصت ضميري. وليد اتجوز نهى علشان شبهك في حاجات كتير كان بيدور عليها.

حسام: اغفري يا نغم وحاولي تكملي حياتك. وليد دايماً كان بيقول عليكي إن عندك طاقة تكفي العالم. حرام تدفني نفسك. شوفي حياتك. أنا بصوت مكتوم من وجع الروح: بإذن الله. شكراً يا حسام. أكيد الحياة هتستمر. أكيد. حسام: نغم، أنا آسف إني محكتش من زمان. عارفة. بقول يمكن لو كنت حكيت من زمان كان في حاجات كتير اتغيرت. أنا: مش هتفرق يا حسام. كل شيء نصيب. أوقات الصورة الحقيقية بتوجع أكتر من الصورة اللي رسمناها في عقولنا.

حسام: حاجة أخيرة لازم تعرفيها. وليد لما كان قافل عليكي مكنش علشان يضايقك، دا مش من طبعه، بس كان مرعوب عليكي إن أي حد يضايقك بسبب أي ذنب عمله. يوم ما خلاكي تسيبي شغلك كان مضايق وحكالي إنه بيعمل كدا بس علشان خايف أي حد يقرب منك ويضايقك أو يوصلك كلام عن أي حاجة عملها قبل ما يعرفك.

أنا: لو كان جيه وحكى لي يا حسام زمان، مكنش هنوصل لكل الوجع دا. عموماً كلمة "يا ريتني" عمرها ما هتفيد خلاص. الحكاية خلصت من زمان وهو ربنا يوفقه مع نهى. ودي كانت آخر مرة أتكلم عن وليد مع حد. أخدت عهد على نفسي إني أنساه. النهاردة بكرة أكيد هقدر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...