وصل آدم لمصدر الصوت، ورأى أسيل على الأرض تصرخ والرجل يحاول الاعتداء عليها ولمسها وهي تحاول إبعاده لكنه أقوى منها. ضم قبضته بغضب وركض إليه مسرعًا، دفعه بقدمه بعيدًا عنها. تفاجأت أسيل عندما رأت آدم لكنها سعدت بوجوده معها لأول مرة لأنه أنقذها من هذا القذر. ابتلع الرجل ريقه بخوف عندما وجد آدم أمامه، وعروق يد آدم برزت من الغضب كلما تذكر كيف كان يحاول تعجيز حركتها ليكمل جريمته. "قبل ما دماغك تفكر تمس شعرة منها...
فكرت هي تبع مين الأول؟! "أنت مين؟ "أنا اللي هدفنك حي هنا!
بمجرد ما قالها، انهمر عليه باللكمات في وجهه وأجزاء متفرقة في جسده. أراحَه ضربًا بكل غِل، ومشهد ذلك القذر وهو يحاول لمس زوجته أمام عينيه، مما يزيد غضبه أكثر فأكثر. ظل يضربه والرجل لم يجد فرصة لرد أي ضربة بسبب أن آدم كان غاضبًا للغاية لدرجة أن عروق جبهته برزت ولا يرى أمامه سوى ذلك المشهد الذي فيه هذا القذر وهو يتعدى على ممتلكاته. نزف الرجل دمًا كثيرًا من أنفه وفمه ولا يستطيع أن يتحرك وآدم مستمر في ضربه كأنه سيقتله بيده.
خافت أسيل من رؤية آدم هكذا. الرجل سيموت في يده! نهضت رغم الألم في قدمها. اقتربت من آدم وقالت: "سيبه يا آدم خلاص... هيموت في إيدك! وضعت يدها على كتفه بتردد لكنه صرخ فيها قائلًا: "متدخليش! خافت من صوته وشكله المخيف كأنه تحول لمجرم، لكن يجب أن تمنعه من قتله حتى لا يدخل السجن. دفعت آدم بقوة بعيدًا عن ذلك القذر، لكنه لم يهتم واقترب مجددًا ليواصل في إنهاء حياته. لكن أسيل وقفت أمامه وقامت بلف يديها حول عنقه وعانقته
بشدة وصرخت قائلة وهي تبكي: "بس كفاية سيبه! "بتدافعي عن الوسخ بعد ما كان هيغتصبك؟! "أنا مش بدافع عنه... أنا خايفة يموت في إيدك وتدخل السجن... أنا خايفة عليك أنت... كفاية والنبي... لوهلة بدأ في استعادة وعيه. نظر إلى الرجل وجده على الأرض بين دمه. إنه على قيد الحياة لكن لا يستطيع النهوض بسبب آدم الذي كان سيقتله بالفعل لأن جُن جنونه عندما وجده يحاول لمس زوجته.
ظل آدم يأخذ شهيقًا وزفيرًا حتى هدأ بالتدريج. استوعب أن أسيل تعانقه. حاوط جسدها بيداه معانقًا لها، رغم أن أسيل لا تحبه، لكن لأول مرة شعرت بالأمان في عناقه لها ولم تبتعد عنه والمطر ينزل عليهم. "خوفت عليكي... قالها آدم بضعف عكس القوة التي تظهر عليه دائمًا. قالت أسيل وهي ترتعش: "كان هيغتصبني... الحمد لله إنك جيت... متقلقش أنا كويسة... "قولتلك متهربيش مني... "خوفت منك... "متخافيش... أنا مش بأذيكي... أخرجها من حضنه وحاوط
وجهها بكلتا يديه وقال: "إياكي تبعدي عني تاني... افرض كنت اتأخرت... افرض القذر ده كمل جريمته... كان هيحصلي أنا إيه؟ كنت هعمل إيه من غيرك؟ "لو كان اغتصبني أو قتلني... ده كان هيهُمك في حاجة؟ صرخ قائلًا: "آه طبعًا هيهمني!! متتصوريش قد إيه أنا خوفت عليكي يا أسيل!! "بتقول كده ليه؟ مش أنت مبتحبنيش أصلًا ومتجوزني عشان تبسط نفسك وبس... مش ده كلامك ولا نسيته؟! فاق قليلاً واستوعب ما قاله لها الآن. صمت ولم يتكلم. "سكت ليه؟
"أنتي بردتي... يلا نرجع... حاولت المشي لكن قدمها ألمتها كثيرًا وأصدرت أنين ألم. نظر آدم إلى قدمها ورأى الجرح. "رجلك اتجرحت إزاي؟ "وأنا بنط من فوق سور بيتك... وقعت على الإزاز واتجرحت... "نطيتي من فوق السور عشان تهربي؟! "أنت مسبتليش أي اختيار تاني... "طب خليني أساعدك... "لا... وملكش دعوة... كانت ستحاول أن تسند على أي شيء لتمشي، لكن تفاجئت بآدم يحملها بين يديه. شهقت بزعر وقالت بغضب: "آدم نزلني!! "اسكتي يا أسيل!!
خافت من علو نبرته. من الواضح أنه عاد لطبيعته المخيفة. صمتت وهو مشى بها حتى وصل لسيارته. "وصلنا أهو يلا نزلني... أنزلها على الأرض برفق وقال: "ارْكبي يلا... وقبل أن يلتفت، أمسكت يده وأوقفَته. "انت جبتني ليه من الجيزة للإسكندرية؟ ومتنكرش أنا عرفت وفهمت كل حاجة... والعصير اللي شربتهولي ده في يومها كنت أنت حاطت فيه منوم... عشان كده أنا صحيت لقيت نفسي في بيتك... بس طول الوقت ده كنت مفكرة إني في الجيزة...
وبيت أهلي قريب من هنا... في طلعت جبتني هنا!! ليه بعدتني عنهم؟ "مزاجي كده يا أسيل... يلا اركبي عشان نرجع البيت... "مش هتحرك من مكاني... جاوب على سؤالي الأول!! "أسيل... اخلصي اركبي العربية... "مش هركب غير لما ترد على أسئلتي!! أنت غريب وأنا مش فاهماك... إيه غايتك من ده كله؟ هتستفيد إيه؟ "مش هستفيد ولا حاجة... قولتلك بعدين هتفهمي إن ده لمصلحتك... "مصلحتي هتكون في إيه إنك تبعدني عن أهلي وتغير نمط حياتي كله؟!
"على أساس الحياة اللي كنتي عايشاها معاهم دي كانت حياة أصلًا؟! "أنت مالك؟! ملكش دعوة بحياتي... على الأقل كنت مرتاحة... "فين الراحة دي لما كنتي بتشتغلي في كافيه واقفة على رجلك طول اليوم عشان تكملي جامعتك في حين إن أبوكي قاعد مستريح في البيت وبياكل من ورا مرتبك ومستنيكي تشتريله أكله معاكي؟ فين الراحة وإنتي مش قادرة تفضي نفسك حتى يوم واحد في الأسبوع تستريحي فيه؟
فين الراحة وإنتي بتفضلي تشتغلي طول اليوم وتحوشي الفلوس بالشهور عشان تعرفي تشتري بلوزة عجبتك؟ فين الراحة وإنتي حياتك وصحتك بتخلص بدري من كوم المسؤوليات اللي إنتي شايلها ومن وإنتي طفلة؟ إنهي راحة دي بالظبط يا أسيل؟ "مش من حقك تتدخل في تفاصيل حياتي بالشكل ده... بعدين أنت عرفت إزاي كله وإمتى وإزاي؟ "أنا أعرف حاجات كتير عنك يا أسيل... وبحاول أخلصك من القرف اللي انتي فيه بس انتي مش فاهمة... وعايزة ترجعي للحياة دي تاني...
"بتحاول تخلصني من القرف اللي أنا فيه بأني أبسطك بجسمي وتديني تمن انبساطك صح؟ "إذا كنتي شايفة كده فـ آه يا أسيل أنا بنبسط بجسمك وبعد كده بديكي تمن انبساطي بالنوم معاكي! امتلأت عيناها بالدموع وقالت: "أنت وحش... مش هرجع بيتك... رجعني الجيزة... عايزة أشوف أهلي... "قولتلك انسيهم لأنك مش هتشوفيهم تاني!! "إزاي يعني مش هشوفهم تاني؟! "ده الجديد من هنا ورايح... ملكيش أي صلة بالناس دي تاني... اعتبري إنهم ماتوا...
"أنت بتتزفت تقول إيه؟! اللي بتتكلم عليهم دول عيلتي وأهلي... مش من حقك تحرمني منهم!! "لا من حقي وده اللي عندي... "أنا غلطانة إني بتكلم معاك أصلًا... مش راجعة معاك... أنا راجعة على بيت أهلي... التفتت لتذهب لكنه أمسكها من يدها بشدة وقال بغضب: "راجعالهم حتى بعد ما باعوكي ليا وقبضوا تمنك مقابل إنهم يتخلوا عنك للأبد!! "أنت بتكذب... أنت بتقول إيه؟!
"بقول الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك عشان متزعليش بس انتي مُصممة تعرفي فـ اعرفي كل حاجة كاملة بالمرة... آهلك اللي انتي طالعة نازلة بإسمهم وعايزة ترجعيلهم بأي شكل لدرجة إنك هربتي من بيتي وعرضتي نفسك للخطر عشان ترجعيلهم... آهلك دول شرطت عليهم عشان ياخدوا الفلوس إنهم يتخلوا عنك للأبد... يعني مجرد ما الفلوس تبقى في إيدهم ينسوا إنك بنتهم... لا يشوفوكي تاني ولا تشوفيهم... وهم قبلوا بالشرط ده... قبلوا إنهم يبعدوا عنك...
أوعي تكوني فاكرة إن الفلوس دي اديتهالهم عشان اتجوزك بس... لاااا مش كده خالص... كده كده كنت هتجوزك غصب عن أي حد... الفلوس دي أساسها الشرط ده... وهم قبلوا بيه وأخدوا الفلوس... عشان كده بقولك انسيهم لأنك مش هتشوفيهم تاني!! كلامه نزل عليها كالسكاكين اخترقت قلبها ألف مرة في ذات الوقت. نظرت للأرض ودموعها اختلطت بالمطر. دفعت يده بعيدًا عنها وأعطته ظهرها وكانت ستذهب، لكنها وقفت. إلى أين ستذهب؟ لم يعد لها عائلة أساسًا!!
كان آدم سامع صوت بكائها. يعرف أنه قام بفتح جرح كبير في قلبها لن ينغلق. غضب من نفسه لأنه قال لها ذلك، لكن نفذ صبره عليها وقال لها الحقيقة القاسية التي تتمنى أسيل أن تكون مجرد كذبة منه لتكره أهلها. التفتت ونظرت له بعينيها الحزينة والمقهورة. ظل صامتًا لا يعرف ماذا يقول لها، لا يعرف كيف يواسيها. وسط هذا الصمت الذي بينهم، قالت أسيل ببكاء: "أنا كنت حاسة إنهم مش بيحبوني...
بس متوصلش لدرجة إنهم يقبلوا بكلامك وياخدوا الفلوس ويتخلوا عني!! اقترب منها وقال: "أسيل... أنا مكنتش عايز أعمل كده من الأول... أنا لما عاندت معاكي وقولت مش هسيبك تنتصري عليا واصرت أعمل اللي في دماغي وتقدمتلك كان غرضي آخد حقي منك لأنك كسرتي كرامتي... سيبك من كده المهم أنا لقيت كلام أهلك كله عن الفلوس... حسيت بحاجة غريبة فيهم... فسألت عنك وعرفيت إنك اللي شايلة البيت كله على كتفك وإنتي بتشتغلي من زمان أوي عشان تأكليهم...
فعرضت عليهم الفلوس والشرط ده عشان ياخدوها... كان قصدي بس أختبر حبهم ليكي مش أكتر... لكن أنا اتفاجئت زيك لما لقيتهم وافقوا على بعدك عنهم لطول العمر... فعرفت إن لازم تبعدي عنهم بجد لأنهم مش بيحبوكي... إنتي ضيعتي سنين كتيرة معاهم... في الآخر هم نسوا تعبك عشانهم و باعوكي في لحظة... عشان أنا كده صممت أتجوزك وجبتك هنا عشان تسيبيهم وتمسحيهم من حياتك لأنهم ميستاهلوش حتى تفكري فيهم... وأنا عارف إني مش ملاك...
"بس لازم تعرفي إن أنا اللي باقيلك... أنا وبس... كانت تنظر للأرض وصامتة. هزت رأسها بتفهم وقالت وهي تمسح دموعها: "ماشي... براحتهم... أصلًا عادي مش مهم... كان آدم يعرف أن وراء تلك الكلمات الباردة ألم كبير تحاول أن تخفيه. "أسيل... "أنا كويسة... "أسيل بصيلي... لم ترد عليه فامسك ذقنها ورفع رأسها إليه. نظر لعيناها التي تعبت من البكاء. "أسيل... في حاجة لازم تفهميها كويس أوي... جُهنـمي أنا أهون بكتير من الجهنـم اللي بره...
افهمي كده كويس... اديكي شوفتي بنفسك كان هيحصلك إيه لما هربتي... نظرت له لوهلة ثم أومأت له بهدوء وبدون أي اعتراض. كيف ستعترض بعد أن أهلها تخلوا عنها وجعلوها رخيصة أمامه وأمام نفسها؟ لمس وجنتها الباردة ومسح دموعها والمطر يسقط عليهم. "إنتي بردتي... تعالي اركبي...
بدون أن يمسك يدها ويرغمها على ذلك، ركبت لوحدها. ركب آدم أيضًا. وضعت أسيل حزام الأمان وجلست هادئة، لكن رغم جمودها إلا أن عيناها لم تكف عن البكاء. شغل آدم السيارة وذهبوا. *** في البيت...
بعد أن استحمت أسيل وجففت شعرها ولبست بيجامة صوف، كانت جالسة في منتصف السرير، ضامة نفسها وتبكي بلا صوت. قلبها مكسور للغاية. أهلها رموها لآدم بنفسهم وبإرادتهم. لم يحبوها أو يتمسكوا بها حتى، بل تخلوا عنها في أقرب فرصة أتت إليهم. هي فقط كانت مجرد شخص يعمل وتأكلهم وتصرف عليهم لا أكثر. لا يوجد حب ولا غيره في قلبهم اتجاهها. كم هذا مؤلم أن تدرك كل هذا وتحاول أن تتعايش معه وتكمل حياتها بمفردها؟
ماذا يعني أنها أصبحت بدون عائلة؟ فُتح باب الغرفة ودخل آدم. هو الآخر استحم وبدل ملابسه المبتلة. رأته أسيل ومسحت دموعها في الحال. لا تريده أن يراها ضعيفة بهذا الشكل. يكفي أنها رخيصة في نظره بسبب أفعال عائلتها الجشعة. أغلق الباب واقترب منها. جلس على طرف السرير وكان بيده صندوق الإسعافات الأولية. "وريني رجلك... "ليه؟ "عشان أعالجها... "مش لازم... أبقى أنا أعمل كده بعدين... "وريني رجلك يا أسيل واخلصي... "لا...
نظر لها ببرود ورفع الغطاء. وضع وسادة بجانبه وأمسك قدمها المجروحة ووضعها فوق الوسادة. فتح صندوق الإسعافات وأخرج منه المطهر والمرهم والشريط الطبي. رفع بنطال البيجامة قليلاً ليرى الجرح بوضوح. "إنت بتعمل إيه؟ "اسكتي... "أنا هعرف أعمل ده... ملكش دعوة... "بقول اسكتي!!
نظر لها بحدة ثم مسح الدم الذي على الجرح بالقطنة جيدًا ثم وضع المطهر عليه. تألمت أسيل لأن المطهر أحرقها. لاحظ آدم ذلك. وضع المرهم وبدأ بلف قدمها بالشريط الطبي. أثناء ما هو يفعل ذلك قال لها: "أنا آسف... نظرت له وقالت: " بتتأسف على إيه؟ "لأن اللي حصلك النهاردة ده بسببي... يمكن لو قولتلك كل حاجة من الأول مكنش حصل ده كله... "مش مهم... "هو إيه اللي مش مهم؟ "كل اللي حصل النهاردة مش مهم... متفكرنيش بده تاني... "ماشي...
واصل في ربط قدمها حتى انتهى. نظرت له وقالت: "مبسوط يا آدم؟ "هنبسط على إيه؟ "لأنك انتصرت عليا... كسرت كبريائي ودفعتني تمن تطاولى عليك كويس أوي... أخدتني وأخدت حياتي كلها... وبدل ما أهلي ينصفوني... باعوني ليك وبقيت رخيصة أوي... أظن ده بسطك أوي... عرفت تنتقم مني كويس... بجد شاطر أبهرتني يا آدم نصار!! "متشيلنيش ذنب جشع أهلك!! "لولا ظهورك في حياتي مكنش ده كله حصل...
"كنتي هتبقي مبسوطة وإنتي عايشة معاهم ومخدوعة فيهم طول العمر؟! "آه كنت هبقى مبسوطة... على الأقل كان اسمهم أهلي برضه... حتى لو حبهم ليا مش حقيقي... بس كفاية إني كنت وسطهم وهم عيلتي والبيت اللي اتربيت فيه بيتي... أما دلوقتي معنديش حاجة... كل ده بسببك... خسرتني كل حاجة... عشان كده بسألك مبسوط بعد ما أخدت انتقامك مني؟ اقترب منها ونظر في عينيها وقال ببرود: "آه مبسوط... مبسوط أوي كمان! "بكرهك أوي! ابتسم وأمسك
خصلاتها أزاحها للخلف وقال: "لو فضلتِ تقولي الكلمة دي مش هيتهزلي شعرة يا أسيل... لأن ميهمنيش... فـ وفري على نفسك ودوري على طريقة تاني تضايقيني بيها... "على أساس عندك دم أصلًا وبتحس؟ "لا بس الحمد لله مش بعيط على حاجات تافهة زيك... "إن في لمح البصر أبقى من غير عيلة... فطبيعي أعيط لأنهم اتخلوا عني... بتسمي ده حاجة تافهة؟! "آه حاجة تافهة... "عندي سؤال... "اسألي...
قالها بهدوء وهو ينظر لعيناها التي تشبه موج البحر و لجمالها الذي يخطف عقله في كل مرة يركز فيها. "فين عيلتك؟ "عيلتي أنا؟ "آه عيلتك أنت... "موجودين بس مش موجودين في نفس الوقت... "يعني؟ "يعني وجودهم زي عدمه بالظبط... مش مهم... "اتخلوا عنك؟ صمت لوهلة ليستدرك تلك الكلمة "التخلي". هل هو بالفعل يعرف معنى تلك الكلمة؟
تذكر الحقيقة التي يحاول ينساها. أنهم موجودون ومعهم كل شيء ولا ينقصهم أي شيء ليقصروا في تربيتهم له واهتمامهم به. لكن مع ذلك لم يهتموا به. لم يكونوا له العائلة التي تمناها. لم يحبوه. كانوا أنانيين ولا يفكرون إلا بأنفسهم. هو كبر لوحده ومازال وحيدًا. لذلك هو لا يؤمن بالحب. ببساطة لأنه لم يشعر به قط. لم يعيشه ولا مرة. لم يراه في أعينهم. قلبه محطم منذ سنين لأنهم خذلوه كثيرًا. قلبه فارغ وضعيف. لذلك لا يهتم به. لا يحب. ولن يحب!
هو أبعد أسيل عن أهلها لكي لا تعيش كم الخذلان الذي هو عاش فيه طوال حياته وعائلته معه في نفس البيت. لا يريد أن تصبح مشاعرها جافة وقاسية مثله بسبب أفعالهم. هو يعرف أكثر ما معنى أن تعيش مع عائلة لا تحبك. لذلك أخذها منهم. "سكت ليه؟ فاق من شروده وقال بإنزعاج: "قولتلك متدخليش في حياتي... ابتعد عنها وخرج. لم تفهم أسيل سبب انزعاجه من كلامها. جاءت الخادمة بالطعام وقالت: "آدم بيه بيقولك كُلي كويس وخذي الفيتامينات دي... "ماشي...
ذهبت الخادمة وهي جلست لتأكل ليس من أجل آدم. فقط لأنها جائعة كثيرًا. لكن كانت تأكل بصعوبة. لأن يداها الاثنتان مجروحتان. دخل آدم الغرفة. وضع الشاحن في المكبس وأوصله بهاتفه ليشحن. جلس على السرير بجانب هاتفه ويقلب فيه. وأسيل تأكل لكن يؤلمها يدها كلما أمسكت الملعقة والخبز أيضًا. كان آدم ينظر لها من حين لآخر. لاحظ أن هناك شيئًا فيها. "في حاجة معاكي؟ "لا... خليك في نفسك...
بمجرد ما قالتها وقعت منها الملعقة على الأرض لأن لم تستطع حملها بيدها المشوهة. نهض آدم على الفور واقترب منها. "مالك؟ "مفيش حاجة... جست على ركبتيها لتلملم حبات المكرونة التي وقعت على الأرض. لا يفهم آدم ماذا تخبئ عليه. نظر لها ولاحظ كف يدها والجروح التي به. تفاجأ وجثى على ركبتيه. أخذ المكرونة من يدها ووضعها على الطاولة. أمسك يداها الاثنتان ونظر لهما ورأى الشروخ التي بهما. قال بقلق: "اديكي اتجرحتوا كده إزاي؟
صمتت فقال بإستدراك: "من سور البيت برضو؟ أومأت له. تنهد بضيق وقال: "قومي... "المكرونة مينفعش تبقى على الأرض كده... "أبقى الخدامة تشيلهم... قومي انتي... نهضت وجلست على الأريكة. اتصل آدم على الخادمة. أحضرت له صندوق الإسعافات ونظفت الأرض ثم انصرفت.
فتح آدم الصندوق وأخرج منه القطن والمرهم والشريط الطبي. أمسك كف يدها الأيمن. مسحه جيدًا بالقطن ثم وضع المرهم وربطه بالشريط. ونفس الشيء فعله ليدها اليسرى. نظر لكلتا يداها وهي ملفوفة بالشريط الطبي وتذكر شيئًا سيئًا. عندما كان طفلاً في سن الخامسة. ركض لوالدته وهو يبكي: "ماما أنا كنت بلعب في الجنينة بالكورة ووقعت... إيديا الاتنين اتجرحوا... حتى بصي عليهم...
رفع يديه بوجهها ليُريها جروحه. لكنها أزاحتها بعيدًا عنها وقالت وهي تكمل وضع مساحيق التجميل: "امشي يا آدم دلوقتي مش فاضية عندي ضيوف مهمين... "ماما هو إنتي كل شوية عندك ضيوف؟ إنتي مبتلعبيش معايا وطول اليوم أنا قاعد لوحدي... "بقولك يا آدم امشي دلوقتي... "بس يا ماما إيديا... "يا دادة تعالي خدي آدم من هنا!! صحيح أن جروح يده اختفت، لكن جرح قلبه مازال موجودًا!
شعر بانزعاج وهو يتذكر هذا. أمسك يدها اليمنى وقبّل باطن يدها فوق الشريط الملفوف حول كفها. فتحت أسيل فمها بصدمة. وأمسك يدها اليسرى وقبّل باطن يدها أيضًا. نظر لأسيل وجدها تنظر له بتفاجؤ. "إنت عملت كده ليه؟ "عملت إيه؟ نظرت ليداها ففهم ما تقصده. شعر بالحرج قليلاً. هو أيضًا لا يعرف كيف قبل يداها. فعل هذا من تلقاء نفسه. "كملي أكلك... "لا خلاص شبعت... "إنتي حتى مكملتيش الطبق... "بكرة لما أفك إيديا... فهم أن العائق في يداها.
أخذ ملعقة مكرونة وقربها إليها. هزت أسيل رأسها بمعنى: "ماذا؟ "كُلي... "مش عايزة... "متكذبيش... أنا عارف إنك بتحبي المكرونة... "عرفت منين؟! وقبل أن يجيبها قالت: "آه نسيت أنت آدم نصار الكبير... مفيش حاجة تخفى عليك... عايش دور مفتش كورومبو... ضحك آدم. لاحظت أسيل أنه أخيرًا ضحك غير ضحكته الشريرة. ضحكته هذه بريئة للغاية. وجميلة!! "آه أنا مفتش كورومبو... يلا كُلي... "بس...
وضع ملعقة المكرونة داخل فمها واضطرت لأكلها حتى لا تختنق. استمر في إطعامها حتى قالت: "لا كفاية... أكلت كتير... بطني اتنفخت... "كويس... "وإنت... "أنا إيه؟ "أكلت؟ "لا... "ليه؟ "عامل دايت... "ااااه... بتاكل كام وجبة؟ "اتنين... فطار وغدا... "و بتنام من غير عشاء؟؟ "لا طبعًا في عشاء... "فين ده؟ نظر لشفتاها وهو يبتسم ابتسامته الخبيثة. فهمت مقصده فتوترت ونهضت من جانبه. "رايحة فين؟ "هنام... جلست على السرير وتزحلقت تحت الغطاء.
"استني إنتي ما أخدتيش الفيتامين... "فيتامين ده ولا منوم؟ ضحك وفهم إلى ما تشير إليه. أخرج حبة الفيتامين من العلبة. وأخذ كوب ماء. ذهب إليها وجلس طرف السرير. "قومي اشربيه... "لا... مش هاخد حاجة منك بعد المنوم اللي شربتهولي ساعتها... تلاقي الفيتامين ده حاجة وحشة... ده شبه أكل السمك! "مش أكل سمك ده... ده فيتامين الزنك... كويس أوي... "يعني ده مش استروكس؟ "استروكس إيه؟! والله ده فيتامين عادي... "اممم... هحاول أصدقك...
"متقلقيش... يلا خدي اشربيه... أخذت منه الحبة ووضعتها في فمها وأشربها بنفسه الماء. "شكرا... وضع الكوب على الكومودينو. نظر لها وقال: "هتنامي؟ "آه... "ماشي...
قبل أن ينهض لاحظ علامة حمراء في رقبتها. كأنها خربشة. تذكر أن صاحب الشاحنة الذي حاول الاعتداء عليها وهذه العلامة مكانه. غضب آدم كثيرًا. هو لا يريد أحد غيره أن يلمسها. رغم أنه أنقذها قبل أن يكمل ذلك الرجل فعلته القذرة، لكن وجود علامة من رجل غيره عليها هذا سيجعله يُجن! وضع يده على خصرها وشدها إليه. تفاجأت أسيل وقالت: "إنت بتعمل إيه؟ أنا عايزة أنام... أزاح خصلات شعرها للخلف وقال: "أسيل... "نعم؟ نظر لعيناها الزرقاء وقال:
"إنتي مِلكي أنا بس... سامعة؟ أنا وبس يا أسيل! اقترب أكثر دفن رأسه في عنقها ويقبل رقبتها قُبلات متفرقة. ليزيل علامة ذاك القذر ويضع علامته هو. هو فقط! لم تعترض أسيل وتركته يضع علامته هو لأنه زوجها وتريد أن تنسى ذاك الذي حاول الاعتداء عليها. كانت قُبلاته حانية وحنونة. وبعد دقائق حتى هدأ من غضب غيرته عليها. ابتعد قليلاً. نظر لأسيل التي وجدها هادئة عكس دائمًا عندما ترفض اقترابه منها. "مبعدتنيش ليه زي ما بتعملي؟
"لأن أنا كمان زيك... عايزة أنسى إنه حاول يغت... وضع إبهامه على فمها قبل أن تكمل تلك الكلمة وقال: "خلاص انسي... محدش يقدر يقربلك في وجودي... انسي اللي حصل... أومأت له فنظر لشفتاها. إنه يضعف كثيرًا أمامها ولا يفهم معنى ذلك الضعف. لماذا هو مشدود لها لهذه الدرجة؟ ألم يكن ذلك مجرد شهوة ورغبة في امتلاكها لا أكثر؟! ... لكنه تزوجها بالفعل. إذن ماذا بعد؟ لماذا رغبته اتجاهها لم تنتهي؟ لن يستطع مقاومتها أكثر من ذلك وقال:
"عايز أبو*سك... "وبتاخد إذني؟ "بجرب آخدك برضاكي... "على أساس لو قولت لا... هتبعد؟ "لا... بس هعرف إنك مش عايزاني... "إنت مين؟ تعجب من سؤالها وقال: "تقصدي إيه؟ "أنت غريب أوي... بحاول أفهمك بس مش عارفة... أنت مين يا آدم؟ "عايزة تعرفي أنا مين؟ "آه... "أحسن لك متعرفيش وتكتفي بالجانب اللي أنا بظهرهولك... "جانب إنك قاسي وأنانى ومعندكش دم؟ "مفيش حد مبسوط لأنه قاسي... كل واحد فيه الكويس والوحش... "قصدك إن جواك جانب كويس؟
صمت ونظر لها لوهلة. نزلت عيناه لشفتاها. لن يقدر على تحمل أكثر من ذلك. وضع يده على وجنتها وعانق شفتاها بشفتاه وقبلها برفق. بادلته أسيل وهذا جعل آدم يتفاجئ. أن يكون مرغوبًا اتجاهها هذا جعله أكثر شغفًا في الاقتراب منها. ظل يقبلها وسعيد بمبادلتها له القبلة. لكنها توقفت فابتعد وقال بضيق: "وقفتي ليه؟ كملي... "مينفعش... "هو إيه اللي مينفعش؟ "أصل افتكرت إنك مبتحبنيش... فـ مينفعش أقرب منك أكتر من كده...
"وهو لازم أحبك عشان تقربي مني؟ "اومال أنت فاكر إيه؟ ابتعد تمامًا ونهض. نظر لها وقال بحدة: "أنا مش بتاع حب... "ما أنا عارفة... أنت بتتسلّى بس... "آه بتسلى يا أسيل إن كان عاجبك... نامي بقا... أخذ وسادة وغطاء من السرير ووضعهم على الأريكة. استلقى وسحب الغطاء عليه وأغلق نور الإباجورة. وكذلك أسيل استلقت ونامت لأنها كانت متعبة.
وضع آدم إصبعه على شفتيه وتذكر قبلتهم منذ قليل. كم كانت مبادلتها له لطيفة. جعلته يشعر بإحساس جميل كأنه في عالم آخر. عزلته عن الكوكب للحظات ثم سلبت منه هذا في غمضة عين. لماذا يجب عليه أن يحبها لتقترب منه برغبتها وتبادله وتعطيه هذا الشعور مجددًا؟ حب؟ هذا سخيف حقًا. *** في اليوم التالي... شعرت أسيل بيد تمشي على وجهها برفق. فتحت عينيها بتثاقل وتفاجئت عندما رأت أمامها صديقتها تسنيم. اتسعت عيناها واعتدلت.
ابتسمت تسنيم وقالت: "صباح الخير يا قمر... "تسنيم! ضحكت تسنيم لأنها متفاجئة من وجودها هنا. فركت أسيل عينيها لتتأكد أنها لا تحلم وقالت بعدم تصديق: "إنتي هنا بجد ولا أنا بحلم؟ "أنا هنا بجد وإنتي مش بتحلمي... حتى عشان تصدقي هعمل الحركة اللي بتكرهيها... قرصتها تسنيم في يدها. تألمت أسيل. هذه قرصة صديقتها التي تكره أن تفعل هذا بها. إذن هي أمامها الآن ولا تتخيل ذلك!! "تعالي في حضني! عانقتها أسيل وتسيم بادلتها العناق بحب.
"وحشتيني أوي... "إنتي كمان وحشتيني... ابتعدت أسيل عنها وقالت بتساؤل: "عرفتي إزاي إني هنا؟ وجيتي إزاي وإمتى؟ "جوزك قالي إنك هنا... "آدم؟ "اتصل عليا امبارح من تليفونك... أنا رديت فكرتك إنتي... قولت أخيرًا فتحتي تليفونك ورنيتي عليا بس طلع هو... قالي لازم أجي وإنتي محتاجاني وكده... وقالي متشيليش هم المشوار بس المهم أجيلك... وبعت عربية لحد بيتي ووصلتني لهنا... أنا لسه واصلة حالًا...
قالي إنك نايمة دلوقتي بس اطلعي ليها واقعدي معاها... وأنا جيت صحيتك... مش لسه كمان هستنى سيادتك تصحي... ابتسمت أسيل لأن صديقتها المقربة بجانبها الآن. لكن تفاجأت حقًا لأن آدم أحضر صديقتها إليها. هي فكرت أنه أبعدها عن كل الناس الذين تحبهم. وسيُمحي حياتها السابقة كلها. لكن الواضح أنه يعرف الكثير عنها لدرجة أنه تواصل مع صديقتها ولا يريد أن تجلس بمفردها حزينة على فراق عائلتها. "مبسوطة أوي أنا لأني شوفتك... "أنا كمان...
بس إيه الفيلا الجامدة دي... ده من أول البوابة لحد هنا وأنا قولت كميات تحفة مقولتهاش في حياتي قبل كده... ده حتى الستاير تحفة... ضحكت أسيل وقالت: "البيت بيتك يا تسنيم... فطرتي؟ "لا بس أنا مش جعانة... مفيش داعي... كوباية عصير ويبقى كده فل... "والله ما يحصل... هتفطري معايا... "بس... "بت آخرسي! "اللي تشوفيه يا صحبتي... (لاحظت يداها المربوطة فشهقت بذعر وامسكت يداها) "إيه اللي عمل كده في إيديكي يا أسيل؟
أوعى يكون جوزك بيتحول بالليل! "هو فعلًا بيتحول ومش بالليل بس... بس مش هو اللي عمل كده... أنا اتجرحت... حوار طويل أبقى أحكيلك... نهضت أسيل ودخلت غرفة الملابس. وتسيم دخلت خلفها فتحت فمها مترين وقالت: "كمان الأوضة فيها لركن للهدوم لوحدها! بت إنتي وقعتي واقفة بجد... أنا مش بحسد بس لو سبتي جوزك ده هتبقي عبيطة بجد... "الراحة مش الفلوس ولا في البيت الفخم يا تسنيم... "يا جدع؟ اومال الراحة فين؟ "في الأمان والحنية والدفا...
"يعني عايزة تفهميني إن جوزك مش حنين معاكي؟ لو هو مش حنين مكنش هيفكر يجيبني ليكي عشان متقعديش لوحدك... ده معناه إنه مهتم وبيفكر في راحتك... صمتت أسيل لوهلة لتدرك كلام تسنيم. هل هو بالفعل يفكر بها؟ أبعدت أسيل تلك الأفكار من رأسها لأنها تعرف جيدًا لماذا تزوج بها. اختارت بيجامة لتسنيم. "إيه رأيك في دي؟ "تحفة بجد... لمين دي؟ "ليكي... خدي البسيها بدل الجينز لأنه مش مريح... ويكون في علمك هتقعدي معايا اليوم كله...
وهتصل على مامتك أتحايل عليها تباتي معايا هنا... "لا أبات إيه مينفعش... إنتي متجوزة مينفعش أبـات معاكي خالص... أنا هقضي اليوم معاكي بس... "يووه... طب خدي البسي دي... "ماشي... أغير هنا ولا فين؟ "اللي يريحك... غيري هنا... والمراية جنبك أهي... هنزل تحت أجيب الفطار لحد ما تكوني غيرتي... "ماشي...
ذهبت أسيل وتركت صديقتها تبدل ملابسها. فتحت الباب ونزلت للأسفل. دخلت المطبخ وجدت آدم جالس على الطاولة. فاتح اللاب الخاص به و بيده قهوته الصباحية. وواضح من ملابسه أنه خارج لعمله. اقتربت منه فرفع عيناه ووجدها أمامه. أخذ رشفة من القهوة وقال: "الباب مفتوح في وشك أهو... اهربي تاني لو عايزة... "ما أنت قولت إن جهنمك أنت أهون من جهنم اللي بره... "يعني أفهم من كده إنك اتعلمتي الدرس؟ "تحب أقولك الدروس المستفادة منه كمان؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وعاد للنظر في اللاب. فهمت أسيل أنه مشغول. فتحت الثلاجة لتُعد الإفطار لصديقتها. وجدت مربى وجبن. أخذتهم وأغلقت الثلاجة. التفتت وجدت آدم يقف خلفها. "بتعملي إيه؟ "بحضر الفطار لتسنيم... "الخدم يحضروه... (أخذ ما بيدها ووضعهم على الرخام) "متتمسكيش حاجة لحد ما إيديكي يخفوا... "إيديا خفوا... "ورجلك؟ "خفت عن امبارح كتير... بقدر أمشي عليها... "طب كويس بس برضه انتبهي لنفسك أكتر من كده... متعمليش حاجة...
هخلي الخدم يحضرولك الفطار إنتي وصحبتك... "إنت عرفت تسنيم إزاي؟ "أنا أعرف أي حاجة تخصك... "سجل مدني يعني؟ "حاجة زي كده... بعدين لو أنا مش متأكد إن صحبتك دي جدعة وباقية على عشرتك وبتحبك بجد مكنتش هجيبها هنا أساسًا ولا أخليها تشوفك أصلًا... جبتهالك من أول اليوم عشان تقضي وقت كتير معاها... ابتسمت أسيل وهذا أول مرة تشعر أن بداخله إنسان جيد. أراد إسعادها ونجح في ذلك. رؤية صديقتها المقربة بعد كل هذا تعني لها الكثير.
"أغيرلك الشريط الطبي من على إيديكي ورجلك؟ كانت تنظر له وصامتة. كأنها شردت فيه. "أسيل... ساكتة ليه؟ لم ترد عليه. وضعت أسيل يداها على صدره. وقفت على أطراف أصابع قدميها لتصل إليه فهو طويل عنها. وقبلته على خده بلطف. اتسعت عينا آدم بصدمة. لم يصدق أنها فعلت هذا بنفسها! ابتعدت عنه ونظرت لعيناه السوداء الحادة وهو نظر لعيناها الزرقاء الجميلة وكل واحد شرد في عيون الآخر. ابتسمت أسيل وقالت: "شكرا... "على إيه؟
"لأنك فكرت تغير مزاجي لأني بجد كنت داخلة على مرحلة اكتئاب هتجيب أجلي... شكرا لأنك فكرت فيا... "فكرت فيكي! قالها بتفاجؤ واستدراك لمعناها. "عشان أنا جبت صحبتك تقعد معاكي شوية يبقى أنا فكرت فيكي؟ أومأت له وهي تبتسم. شعر آدم بغرابة. لم يعتقد أنه بفعله هذا أنه يفكر بها. هو فقط شعر بأن يجب عليه فعل ذلك وفعل. لم يكن يوجد في تفكيره أي شيء آخر. لم يفكر بها كما هي تعتقد. أو فكر بها لكن هو لا يعرف معنى ذلك من الأساس!
حمحم بصوته الرجولي ويحاول تلاشي النظر إليها لأن قربها منه يهلكه. وبدون أي كلمة ابتعد وأخذ اللاب الخاص به ومفاتيح السيارة وخرج. شعرت أسيل بغرابة. لم يرد عليها حتى كأنها قالت شيئًا خاطئ. أو بالفعل هذا خطأ من منظوره. لم يفعل له أحد شيء من قبل دليلا أنه "يفكر به" لذلك هو لا يعرف معنى هذا. يُتبع... بقلم هدير _محمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!