إياكي تنسي إني متجوزك جواز متعة مش أكتر. نظرت له بصدمة مما قاله، وسقطت دموعها من عينيها، وقالت: جواز متعة؟! آه يا أسيل، بتسلى بجسمك مش أكتر. أغلق زجاجة العطر ونظر لها وقال بغضب: حد قالك إني متجوزك عشان وقعت في غرام عيونك أو بحبك مثلاً؟ فوقي، مفيش حاجة عندي اسمها حب. نظرت له بغضب بعينيها الغارقة بالدموع وأكمل:
جسمك عجبني مش أكتر، ومش أنا اللي أطلب بنت على السرير وترفضني يا أسيل. وعناد فوق عنادك أخدتك برضه. أبوكي باعك ليا وأنا اشتريت. كأنها سمعت صوت قلبها يتكسر ويُنتزع من مكانه. نظرت له بذهول من قسوته عليها. اقترب منها ووضع يده على وجنتها وقال: أوعدك أول ما أزهق منك هطلقك على طول، ولا كأنك عديتي في حياتي أصلًا. ومتقلقيش، هديكي كل حقوقك، أنا مش باكل حق حد. ضحكت بسخرية وسط دموعها وقالت: في كل مرة بتثبتلي قد إيه أنت وسخ.
أخص عليكي، في وحدة تقول على جوزها كده برضه؟ بقولك صح، انتي مقولتيش رأيك فيا. عجبتك صح؟ أكيد اتكسفتي، ما أنا عارف إني جامد مش محتاجة تقولي. (مشى يده على جسدها بجرأة) حتى انتي كمان جامدة أوي يا أسيل. انت واحد مقرف. بس أمورة، إياكي تنكري. دفعت يده بغضب ودخلت الحمام، أغلقت الباب خلفها. وضعت يدها على فمها وظلت تبكي بشدة وتدعو ربها أن تتخلص منه. ارتدى آدم جاكت بدلته ووقف أمام المرآة.
والله خسارة فيها واحد مز زيي. غبية، كانت مفكرة إني متجوزها عشان واقع في حبها من الدور العشرين. متعرفش إن آدم نصار مبيحبش أصلًا. اتصدمت من الحقيقة. بكرة تتعود. أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته ونزل. دخل للخادمة في المطبخ وقال: طلعي الفطار لأسيل. حاضر يا آدم بيه. أكمل طريقه. أخرج سيارته من الجراج وركبها وذهب. كانت أسيل تنظر إليه من فوق تتابعه حتى ذهب، وغاضبة للغاية. راجل مقرف، والله لأهرب، مستحيل أعيش معاك يوم تاني.
عادت للغرفة. الخادمة فتحت الباب وأدخلت طعام الفطور. جبتي ليه الأكل؟ خديه مش عايزاه. آسفة بس دي أوامر آدم بيه. لو احتاجتي رني عليا. قبل أن تمشي، أمسكت أسيل يدها وقالت: أرجوكي ساعديني أمشي من هنا. لا يا هانم مقدرش، ده آدم بيه يقطع راسي فيها دي، وأنا بجري على رزق عيالي. أتمنى تفهميني، مقدرش أخرج عن أوامره. عن إذنك. خرجت الخادمة وأغلقت الباب. ألقت أسيل الوسادات بغضب على الأرض وقالت: يعني إيه؟
هفضل مسجونة مع الكائن المختل ده؟ لا مستحيل أعيش معاه. كفاية كده، لازم أهرب وبسرعة. جلست لتفكر وأزاحت شعرها للخلف. نظرت للأكل، هي تشعر بالجوع. يجب أن تأكل لتكون بصحة جيدة بما أنها قررت الهروب. *** حسن. عايزة إيه يا وفاء؟ أسيل وحشتني، عايزة أشوفها. وحشتك إيه وبتاع إيه. بقولك وحشتني، برن عليها وتليفونها مقفول. ممكن اللي اسمه آدم ده عملها حاجة. آدم بقى جوزها، هو حر فيها. يا عم أنت مبتحسش؟
دي بنتي وحتة مني، وبنتك أنت كمان. أقولك إيه، فكك من جو بنتي وبنتك ده. أسيل اتجوزت، بقت مسؤولة من راجل. طبيعي تقفل تليفونها، أكيد جوزها مش عايز إزعاج. قلبي مش مطمن للراجل ده أصلًا. قولتلك بلاش تجوزها له. أنت أول ما شفت شنطة الفلوس سحبتها منه وسلمته بنتك عادي كده، رغم إن هي كانت بتقطع نفسها عياط ومش عايزة تمشي معاه.
هتفضلي غبية زي بنتك يا وفاء. الراجل عرض 6 مليون بحالهم عشان يتجوزها. المبلغ ده لو قعدت اشتغل طول عمري مش هعرف أجيب ربعه حتى. بس أسيل كانت بتشتغل ومش مقصرة في حاجة معانا.
كانت بتشتغل عشان جامعتها مش أكتر، واللي يتبقى كان ترميهولنا حسنة كأننا بنشحت منها مش أهلها. راجل غني زي آدم نصار ده عمري ما تخيلت إني أشوفه على الحقيقة أصلًا. بس القدر له رأي تاني، جه هنا وطلبها. أسيل عجبته وأخدها. بالنسبة للفلوس هو حب يراضينا مش أكتر بما إننا أهلها. يراضيك ولا اداك الفلوس دي كلها لأنه اشترى بيها بنتك وده تمنها اللي هو حدده وأنت قبضته؟ تصدقي عندك حق، كان لازم أخليه يزود مليون كمان.
ياربي عليك يا حسن. أنا بجد قلقانة على البنت، شكله رجل مش سهل وممكن يأذيها. هيعملها إيه يعني، روّقي كده. بقولك أنا هشتري فيلا صغيرة لينا وللعيال. تعال اختاري معايا. مليش نفس، عايزة أشوف أسيل، أو حتى أسمع صوتها. والنبي اتصل على جوزها خلينا نطمن عليها، أو هات رقمه أنا أتصل عليه. مينفعش. ليه مينفعش؟ أهو كده وخلاص يا وفاء، سيبيهم في حالهم. دول لسه متجوزين. حسن، أنت مخبي عني حاجة؟ حاجة زي إيه؟
آدم نصار قالك حاجة غير اللي أنا سمعته؟ ما أنتي كنتي حاضرة يا وفاء وشاهدة على كل حاجة بعينك. اممم، يعني اداك الفلوس بالسهولة دي من غير ما يبقى له شروط تانية غير الجواز؟ آه بس كده. حسن أنا قلقت. بقولك أول ما خرجت من هنا معاه وتليفونها مقفول ومتفتحش ولا مرة. يمكن اشترا لها واحد جديد بدل بتاعها المكسور.
لو افترضنا إنه اشترا لها واحد جديد، أكيد مش هتغير الخط اللي عليه أرقامنا وأرقام صحابها. وكلمت صحبتها قالت برضه تليفونها مقفول ومش عارفة توصلها. وفاء متصدعنيش، ومش كل ما أعد الفلوس تيجي تقاطعيني. يلا اخرجي. نظرت له لوهلة، ثم نظرت للحقيبة التي بها المال. نظرت لزوجها بغضب ثم سحبت الحقيبة منه واقتربت من المدفأة المشتعلة بالنار. تفاجئ حسن. ستحرق النقود! بتعملي إيه يا مجنونة؟
والله لأرميهم جوه النار قدام عينك لو مقولتش أنت مخبي عني إيه. أهدي يا وفاء، دول 6 مليون مش شوية فكة. بقولك قولي اللي أنت مخبيه عني. بنتي فين؟ بنتك مع جوزها. ليه مش راضي تتصل عليه يخليني أكلمها، وكمان مش راضي تخليني أروح لها؟ واحدة متجوزة جديد أكيد مشغولة مع جوزها يا وفاء، متكبريش الموضوع.
مكبرش إيه دي بنتي يا حسن. وأنا الصراحة مرتحتش للي اسمه آدم نصار. وهي مكنتش عايزة تتجوزه. أنت اللي أجبرتها وأجبرتني أنا كمان عشان تاخد الفلوس منه. كتب عليها والبنت اختفت. مسمعتش صوتها ولا عارفة أروح لها لأني مش معايا عنوانها أصلًا. هات عنوان بيته خليني ألبس وأروح لها. مينفعش يا وفاء، مينفعش تروحلها ولا ينفع تكلميها في التليفون. ليه مينفعش؟
أنت مخبي عني حاجة، في حاجة أنا معرفهاش. ما تنطق يا حسن وقول ليه مينفعش أزور بنتي أو حتى أكلمها على التليفون؟ لأن آدم نصار شرط عليا عشان أخد الفلوس دي إني أتخلى عنها للأبد. قالي انسى إنها تكون بنتك لما تاخد المبلغ ده، ميبقاش لينا أي صلة بيها طول ما هي مراته. نزل عليها كلامه كالصاعقة على قلبها. استغل حسن صدمتها وسحب منها الحقيبة. قالت وفاء بصدمة: وأنت وافقت على شرطه ده؟ أنتي شايفة إيه؟
نظرت للحقيبة التي يحتضنها. ذلك المال أغلى من ابنته. بكت وفاء وقالت: يعني أنت عشان تاخد منه الفلوس دي، وافقت على شرطه؟ سلمتله البنت وحرمتني منها طول عمري؟ يا وفاء افهمي، الفرصة مبتجيش مرتين في العمر. طب وأسيل؟ عندك ياسين بدالها. صرخت فيه بغضب: أنت ليه محسسني إن اللي بتتكلم عليهم دول مش عيالك؟ أنت بعت أسيل له بجد! يعني إيه يحرمني من بنتي؟ وأنت عشان الفلوس وجشعه وافقت وسلمتها للراجل ده؟
أنتِ ليه محسساني إن جه اتجوزها من وراكي؟ كتب الكتاب حصل قدامك. بس أنا مكنتش أعرف إنه قال شرط قاسي زي ده. لو كنت أعرف مكنتش هجوزهاله أبدًا وتغور فلوسه. وأنا أقول ليه تليفونها مقفول ومش عارفة أوصلها حتى ولا معايا عنوان ليها. آدم نصار كان مجهز كل حاجة. إزاي توافقه على كده؟ أنا مالي يا وفاء، هو الراجل دماغه كده. أنت ليه كده؟
طول عمرك مش بتحب أسيل وقاسي معاها، وهي استحملت قسوتك طول عمرها. في الآخر تجوزها للراجل الغريب ده عشان الفلوس؟ أهو الراجل الغريب ده أدان فلوس مكنتش أنا ولا انتي نحلم إننا نمسكها. احمدي ربنا أخيرًا هتطلعي من العيشة دي، بدل ما انتي قاعدة تعيطي عليها. بعيط عشان دي بنتي. أنت ليه مش حاسس بيا؟ يعني إيه يحرمنا منها؟
لا فوقي لنفسك يا وفاء وخلّينا واضحين قصاد بعض. لما ظهر آدم نصار وجه اتقدملها أنتِ كنتي موافقة وراضية ومرحبة بالموضوع كمان وابتسامتك كانت من هنا لهنا. ده أكيد مش عشان سواد عيونه، ثروته عجبتك زي ما عجبتني أنا كمان. نظرت له بحزن. بالفعل المال أغراها في البداية لأنها سئمت من حالة الفقر التي عاشت فيها سنين طويلة. لكن لم تكن تعرف أنه أخذ ابنتها للأبد. ***
نزل آدم بهيبته من السيارة. خلع نظارته ونظر لشركته العملاقة وهو يبتسم، فخور بنفسه على ما حققه في شركته. ألقى مفتاح السيارة لرجل الأمن وقال: اركن العربية في الجراج. أوامرك يا آدم بيه.
ذهب الرجل بالسيارة. دخل آدم شركته. في كل خطوة يمشيها، الموظفين يرحبون به بعبارات وابتسامات لطيفة، وكان رده عليهم ابتسامة خفيفة. دخل الأسانسير وطلع للدور 7. خرج من الأسانسير والموظفين وقفوا احترامًا له. وقف في المنتصف والموظفين وقفوا حوله يرحبون به. حمدًا لله على سلامتك يا أستاذ آدم. الشركة نورت بوجودك. أهلاً بك يا أستاذ آدم في شركتك. أهلاً بك وسطنا من تاني يا أستاذ آدم.
شكرًا ليكم كلكم على كلامكم اللطيف، والشركة منورة بوجودكم. كل واحد هنا له دور مهم أوي، من أصغر لأكبر موظف هنا كلكم فوق راسي. وأتمنى مكنش مقصر معاكم. معلش عطلتكم، اتفضلوا استريحوا. شكروه على كلامه المهذب. اقتربت إحدى الموظفات منه وقالت: اتفضل اشرب مشروب ترحيب بمناسبة رجوعك يا أستاذ آدم. تسلمي بس والله عامل دايت ومش بشرب عصائر فيها سكر. أشكرك على ضيافتك. عن إذنكم يا شباب. توجه آدم لمكتبه. إحدى الموظفات
قالت وهي تحدث صديقتها: هو ماله كده؟ بيحلو كل مرة عن اللي قبلها. يا ابنتي ده آدم نصار، يعني ثروته لو أكلها مش هتخلص. لازم يكون حلو. على رأيك. بس شفت صورته وهو صغير، مز من يومه. عندك حق. يلا نكمل شغلنا عشان ميقلبش على حد. طرق الباب وقال آدم: ادخل. دخل مصطفى. وجد آدم ينظر من الزجاج وبيده سيجارته. التفت له آدم وابتسم. فتح له يديه وقال: تعالى يا صاحبي. أنا شايف إن مزاجك رايق أوي النهاردة. هتيجي ولا أغير رأيي؟ جاي أهو.
أغلق الباب وتقدم منه. عانقه ومصطفى ربت على ظهره وقال: نورت مكانك يا صاحبي. بنورك يا مصطفى. ابتعد عنه وقال مصطفى: بس إيه رأيك في التشطيبات؟ جامدة. عمرك ما خذلتني. عشان كده بعتمد عليك وأنا مطمن. ده واجبي يا صاحبي. تعالى اقعد. جلس مصطفى على الكرسي وآدم اتكأ على المكتب وأمسك هاتف الشركة. تشرب إيه؟ أفوكادو. يا بني أنت بقيت مدمن أفوكادو. طعمه حلو، جربه وهتحبه. جربته ومعجبنيش. (تكلم في الهاتف) عصير أفوكادو وقهوة سادة هنا.
أغلق الهاتف ووضعه على المكتب. شد نفس من السيجارة وأخرجه. مفيش أخبار عن معتز المهدي؟ بيعيط على الخسارة اللي خسرها، وقال بالشركة واتهم موظفينه كلهم في حريق سفينته، والبوليس عند الترسانة البحرية. اتجنن يعني. أعيش وأجننه. ضحك مصطفى وقال بريبة: بس يا آدم أنت إزاي خططت لكل ده ومش سايب وراك ولا دليل؟ ده أنت قبلها بيوم كنت بتتجوز! ضحك آدم وبيده أشار على عقله:
السر في اللي هنا يا مصطفى، عقلي شغال على طول، واللي بيجي في دماغي مش ببطل تفكير فيه غير لما أنفذه. يادي عقلك ده. بس خد بالك، مش عايزين مصايب. شركتك لسه قايمة من أزمة كبيرة، ف اهدى شوية. متقلقش، كل اللي اتسبب إن شركتي تدخل في المشاكل دي، هدفعه التمن غالي أوي. أنا بقول اهدى مش تولع. ما أنا هادي أهو. آه خليك رايق كده على طول، أوى تقلب.
ضحك آدم. طرق الباب. دخل العامل ومعه ما طلبوه. وضع الصينية على الطاولة وخرج. أخذ مصطفى كوب العصير، شرب رشفة منه. نظر لآدم وقال: بقولك يا آدم؟ هااا. الجواز حلو؟ رفع عينيه عليه بحدة وقال: قصدك إيه؟ مش قصدي حاجة والله، مجرد سؤال. شجعني أتجوز. أشجعك؟ آه، طب أي نصيحة. مصطفى أنت ليه بتكلمني كأنك مش عارف السبب الرئيسي اللي خلاني أتجوزها؟ عارف طبعًا. لأنها رفضتك. هي رفضت بس! دي أهانتني، قلتلت مني ومست كرامتي ورجولتي.
ما طبيعي تعمل كده بعد اللي أنت عملته. بتقول إيه؟ قصدي يا آدم دي واحدة من عامة الشعب، بتجري على رزقها، ومش زي البنات اللي أنت تعرفهم. أنت جيت تعرض عليها ليلة معاها قصاد الفلوس. أكيد هترفض. ورفضت. تشرب بقا نتيجة غبائها. مش آدم نصار اللي يترفض. بس أنا مستغرب من حاجة. مستغرب من إيه؟ اشمعنا هي؟ اشمعنا هي اللي عجبتك وفضلت تجري وراها لدرجة إنك عرفت مكان بيتها وأهلها ودخلت كأنك بتتقدم ليها؟
والفلو س اللي دفعتها لأبوها ده عشان يسكت وتتجوزها؟ ليه ده كله؟ دخلت دماغي. بتحبها؟ استوقفته تلك الكلمة. حب؟ ضحك آدم بسخرية. حب إيه؟ أنا أحب؟ محصلش ومش هيحصل. أنت عارفني كويس عمري ما استخدمت قلبي. مش بأمن بالحب والشعارات الغبية دي أصلًا. يبقى اتجوزتها ليه؟ عشان أربيها، وعشان تعرف كويس اللي بعوزه بعرف أخده كويس غصب عن أي حد. يعني محبتهاش؟ وأنت شايف إني حبيت قبل كده؟
لا بس يمكن البنت دي حركت فيك مشاعر مكنتش تعرف إنها موجودة جواك أصلًا، عشان كده اتمسكت بيها واتجوزتها. شكلك مطبق على مسلسل تركي يا مصطفى. ملهاش علاقة. الحب موجود يا آدم. يمكن أنت مش مؤمن بيه لأنك ملقتش الشخص اللي يثبتلك عكس كده. بس الظاهر كده لقيته، واتجوزتها أهو. متخلطش الأمور وبص كويس. جوازي منها مجرد انتقام على تطاولها عليا. وآخرتها؟ هزهق وأطلقها. وآدم نصار بيسيب حاجة تخصه تروح لحد تاني؟
انزعج آدم مجرد ما تخيل أسيل مع رجل غيره ينام بجانبها ويضمها إليه كما هو فعل بالأمس. لاحظ مصطفى انزعاجه وملامح الغضب التي ظهرت عليه. *** ربطت أسيل رباط الحذاء. أمسكت الهاتف الذي أعطاه إياه آدم. اتصلت على الخادمة. نعم يا هانم؟ بقولك أنا جوعت، مفيش حاجة آكلها؟ لحد بس ما يجي آدم ونتعشى سوا أنا وهو. في طبعًا يا هانم. دقايق ويكون الأكل عندك. شكرًا.
أغلقت أسيل الهاتف، وانتظرت الخادمة تأتي لها. وبعد دقائق، أتت الخادمة وفتحت الباب. معلش حطيهم على الترابيزة. حاضر يا هانم. وهي تضع الأكل على الطاولة، سحبت منها أسيل مفتاح الغرفة. تفاجئت الخادمة وقالت: هاتي المفتاح يا هانم!! أنا آسفة بس أنا لازم أمشي. ركضت أسيل للخارج وأغلقت الباب على الخادمة. ظلت الخادمة تنادي عليها وتطرق الباب بشدة. يا هانم افتحي الباب. يلهوي ده آدم بيه مش هيسيبني عا**شة كده.
نزلت أسيل بهدوء وحذر. رأت أحد الخدم في طريقها فاختبأت خلف الحائط حتى مر. تنهدت براحة لأنه لم يراها. نظرت للمطبخ، أنه فارغ. دخلته ووجدت بابًا مطلًا على الحديقة. فتحته وخرجت. وجدت الحراس محاوطون الباب الرئيسي. كيف ستخرج هكذا؟ من الجهة الأخرى الخادمة تنادي على أي أحد يفتح لها هذا الباب، لكن لم يسمعها أحد. نظرت للأرض ووجدت هاتف أسيل الذي سقط منها. أمسكته وفتحته بسهولة لأنه بلا رمز. بحثت عن رقم آدم ووجدته. ***
"وبكده نكون خلصنا اجتماع النهاردة. أتمنى تكونوا فهمتوا التكنيك الجديد. لو في حاجة مش واضحة مصطفى موجود، تقدروا تسألوه عن أي حاجة. شكرًا على وجودكم." سقفوا له جميعًا، ثم خرجوا واحدًا تلو الآخر حتى لم يتبقى بغرفة الاجتماع سوى آدم ومصطفى. كان آدم يرتب الملفات بالحروف الأبجدية ويعيد كل الورق في مكانه. اقترب منه مصطفى وقال: بقولك إيه، بما إننا خلصنا شغل النهاردة بدري. ما تيجي نلعب كورة، والحجز عليا.
مش فاضي النهاردة، خليها يوم تاني. ما أنت خلصت شغل أهو. عليا حاجات تانية. حاجات إيه؟ آه فهمتك. (غمز له وأكمل) آه طبعًا أنت عريس جديد، أكيد عايز تقضي وقت معاها. نظر له آدم بحدة وقال: اتلم عشان مقلبش عليك. هو أنا كل ما أجيب سيرة جوازك تبصلي بالشكل ده؟ ولا أنت بتغير عليها لدرجة إنك مش عايز حد يجيب سيرتها؟ مصطفى خلصنا. ولو حد عرف إني اتجوزت هعرف إنك السبب. الله! طب أنا مالي؟
لأنك مش قادر تمسك لسانك، وكل شوية تفكرني إني اتجوزت. افرض حد من عيلتي جه هنا وسمعك وأنت بتقول إني اتجوزت. في الحالة دي هيبقى موتك على إيدي. لا متقلقش، سرك في بير. بس عندي سؤال. سؤال أخير والله. اسأل. مش هتعلن جوازك؟ لا. ويلا خد الملفات دي حطها في مكانها. ماشي واستناني نتغدى سوا. ماشي. يلا اتحرك. أخذ مصطفى الملفات وخرج. رن هاتف آدم. نظر فيه وتفاجئ. أسيل تتصل به! "أخيرًا مسكت التليفون الجديد. بس غريبة بتتصل عليا ليه؟
تساءل حقًا، لماذا تتصل به؟ ربما هناك شيء. فتح آدم الهاتف وقال: عايزة إيه يا أسيل؟ أنا مش أسيل يا آدم بيه، ده أنا... و بتتصلي ليه من تليفون أسيل؟ آدم بيه أنا آسفة والله، حصل غصب عني. إيه اللي حصل؟ أسيل فين؟ اديها التليفون تكلمني. أسيل هربت يا آدم بيه! نهض آدم وقال بغضب: يعني إيه هربت؟ مش أنا قولتلك إياكي تخرجي بره الأوضة!
والله مليش يد، هي قالتلي إنها جعانة، طلعت أحطلها الأكل، خطفت المفتاح مني وخرجت حبستني أنا جوه الأوضة. أغلق آدم الهاتف وضرب يده في المكتب بغضب وقال: والله ما هسيبك يا أسيل. لبس آدم معطفه وأخذ مفاتيح سيارته وخرج بسرعة تحت أنظار موظفينه الذين لاحظوا غضبه. ***
كانت أسيل تبحث عن مخرج في تلك الفيلا. وجدت سور بالخلف. راقبت الطريق جيدًا. لا يوجد أحد. اقتربت من السور، رفعت رجليها وحاولت أن تتسلقه. لكن وهي تتمسك في السور انزلقت رجلها وانزلقت يداها الاثنتان على السور وجرحت كفاها من خشونة السور. تألمت ونظرت لكلتا يديها وكيف جرحت وينزفان. يا ربي، إيديا اتشوّهت! أغلقت كلتا يديها وتحاول تحمل الألم الذي تشعر به. نظرت للسور وقالت:
افتكري يا أسيل إن مهما اتأذيتي، مفيش حاجة هتأذيكي أكتر غيره هو. مستحيل أعيش مع الحيوان ده، لازم أمشي. استحملي يا أسيل. حاولت مجددًا رغم يداها التي تؤلمها كثيرًا وتنذف. وبعد الكثير من المحاولات أخيرًا استطاعت تسلقه بأكمله. نظرت للأرض في الجهة الأخرى. إنها الحرية!
أسيل رأت الخادمة وهي تخرج من الفيلا لتبحث عنها في الحديقة. خافت أسيل أن تراها. وقفزت للجهة الأخرى بسرعة رغم الارتفاع. التوت قدمها اليمنى وجرحت من الزجاج المكسور على الأرض. صرخت بألم ونظرت لقدمها التي بدأت بالنزيف. نظرت حولها لتبحث عن أي شيء تكتم به الدم الذي يتدفق من قدمها. وجدت قماشة قديمة. أخذتها وربطت بها قدمها. سندت على السور ونهضت بصعوبة ودمعت عيناها على منظر قدمها و يداها اللذان تشوها. مسحت دموعها ورأت من بعيد سيارة آدم قادمة للفيلا. اتسعت عيناها وبسرعة اختبأت خلف الشجرة وتدعي ربها أن تنجو منه. بالفعل لم يراها ومرت سيارته ودخل بها الفيلا.
كانوا الخدم والحراس مصطفين في صف بجانب بعضهم وآدم سيجن جنونه. إزاي تهرب ومحدش فيكم يشوفها وهي بتخرج؟ كنتوا فين وبتعملوا إيه؟ رد أحد الحراس: والله يا آدم بيه كل واحد كان في مكانه ومحدش عرف إنها هربت غير لما الخدم قالولنا. والله؟ ما أنا موظف شوية روجوزات! ألاقيها بس وأجي أحاسبكم واحد واحد. غوروا من قدامي دوروا عليها حوالين الفيلا. أومأوا له ذهبوا من أمامه. وآدم بيده هاتفها. كيف ذهبت بدونه!
توجه لغرفته. وجد كل شيء في مكانه. لم تأخذ ملابس أو حتى مال مما تركه لها. إلى أين ذهبت هذه الفتاة؟ هجيبك يا أسيل، مش هتخلصي مني بالسهولة دي. نزل لأسفل وركب سيارته وذهب. *** كانت أسيل تمشي في الشوارع ولا تعرف أين هي. المحلات تغيرت والطرق. هو حابسني معاه أسبوع واحد مش 100 سنة. ليه حاسة إني معرفش حاجة؟ إيه الطرق دي؟ أنا ليه مش عارفة أروح المكان اللي أنا عايزاه؟
تابعت مشيها رغم قدمها التي تؤلمها كثيرًا. وشعرت أنها تائهة. كل شيء غريب وجديد هنا عليها وتشعر أنها أول مرة تتمشى في هذه الشوارع. وقفت لوهلة تفكر. ثم أوقفت فتاة وسألتها: لو سمحتي، أروح كافيه ***** من فين؟ والله معرفش كافيه بالاسم ده. طب أروح من فين محطة ****؟ المحطة اللي بتتكلمي عليها دي في الجيزة. ما أنا عارفة إنها في الجيزة. أركب إيه من هنا يوديني هناك؟ حبيبتي دي الإسكندرية مش الجيزة. يتبع... بقلم هدير _محمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!