تحميل رواية «قلب لا يقبل الهزيمة» PDF
بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول فى إحدى قرى الصعيد يوجد دوار كبير يجتمع فيه اكبر عائله بالقريه لتدخل الام على بنتها رضوى وهى نائمه بغرفتها وتقول منال :- رضوى انتى يا بنتى اصحى يلا زمان عمامك جاين دلوقتى رضوي :- يوووووه يا ماما بقى يعنى انا هصحى اعملهم ايه جدى وعزامهم انا مالى منال :- يا بنتى ما انتى عارفه جدك منبه علينا كلنا نكون موجودين مينفعش متحضريش رضوى :- ربنا يتوب عليا من ام البيت ده بقى انا زهقت وربنا منال :- ااااه منك انتى يا واجعه قلبى معاكى قومى يلا يا مقصوفة الرقبه وتركتها وذهبت رضوى :- نهضت جلست بغيظ وق...
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دودو محمد
بالإسكندرية، في المشفى.
كانت تتحدث رضوى مع جدها وهو لا يشعر بها. نظرت له نظرة مطولة وقالت له:
"أقولك حاجة يا جدي؟ قلبي سبب ضعفي. ده لو ما كنتش حبيته كان زماني مش فارق معايا كل اللي حصل ده، لكن حبي ليه كسرني. أيوه يا جدي أنا بحب سليم، وده اللي كنت باحاول أكذب نفسي فيه وأنكره. أنا بحب سليم."
سليم: "وأنا بحبك يا رضوى. أنا آسف على كل اللي عملته. آسف علشان طلعت غبي وحمار وما قدرتش النعمة اللي ربنا بعتها ليا."
نهضت رضوى بصدمة ونظرت له وقالت: "أنت هنا من أمته؟ وإزاي تدخل هنا من غير ما تخبط؟"
سليم: "أنا استأذنت الدكتور ومعرفش إنك هنا واتفاجئت بوجودك وكلامك. ليه يا رضوى؟ مدام بتحبيني بتعملي معايا كده ليه؟ ليه رافضة تظهري ليا حبك ده؟"
رضوى: "بـ.. بـ.. باقولك إيه، انسى اللي أنت سمعته ده ماشي؟"
سليم: "أنسى إيه ده؟ أنا مش مصدق نفسي. أنا طاير من الفرحة من الكلام اللي سمعته منك ده يا رضوى."
نظرت له رضوى نظرة مطولة وزفرت بضيق وتركته. وقبل أن تخرج من الغرفة، ركض سليم خلفها ومسك ذراعها وقال: "رضوى استني."
رضوى: "سيب دراعي يا سليم."
سليم: "رضوى أنا بحبك وأنتي بتحبيني. تعالي ننسى اللي فات ونبدأ مع بعض صفحة جديدة."
رضوى: "لااااااا! باقولك إيه، لو كنت فاكر إن أنا هأنسى اللي أنت عملته فيا يبقى بتحلم. أنت رصيدك خلص عندي خلاص. مهما كان اللي أنت سمعته مش هيشفع ليك عندي. سبق وقولتلك إن يوم ما قلبي يضعف ويكسرني هدوس عليه برجلي، ومش هأسمح لأي حد مهما إن كان يكسرني يا سليم، وأنت بقى عملت كده وبكل سهولة. أنت عارف معنى إنك تتهمني في شرفي ده إيه؟ معناها كتيرررر أوي يا سليم أوي. وأنا بقى ما يشرفنيش أكون مراتك. طلقني يا سليم وانسى إن في يوم أكون على اسمك تاني. كفاية عليك أوي اسم سويلم اللي مشترك ما بينا يا ابن عمي."
وسحبت ذراعها من يده وتركته وذهبت.
تنهد سليم بحزن وقال: "وبعدها معاكي يا رضوى. شكل المشوار معاكي لسه طويل."
ونظر لجده وجلس على المقعد وقال: "قوم بقى يا جدي. رضوى بتحبك وبتسمع كلامك. أنا بحب رضوى وما اقدرش أستغنى عنها. أنا عارف إني غلطت في حقها، بس مين مش بيغلط يا جدي؟ احنا بشر وكلنا معرضين للغلط. جدي قوم بالله عليك ارجع تاني وسطنا. العيلة كلها هتضيع وأنت سايبها كده. رد عليا، قولي أنا أهو موجود. رد عليا وطمني إنك سامعني."
بدأ سويلم يفتح عينه ويغلقها لعدة مرات.
سليم بفرحة: "جدي! أنت فقت؟ حمدلله على السلامة يا جدي. الحمدلله يا رب. أنا هأروح أبلغ الدكتور."
سويلم: "سـ.. سـ.. سليم."
سليم: "أيوه يا كده يا جدي. سمعني صوتك. اطلب مني اللي أنت عايزه."
سويلم: "ر.. ر.. رضوى فـ.. فـ.. فين؟"
سليم: "كانت هنا ولسه خارجة."
سويلم: "عـ.. عـ.. عايزها."
سليم: "حاضر، هأروح أبلغ الدكتور إنك فقت وهأروح أبلغ رضوى إنك عايزها."
وخرج وتركه وذهب لغرفة الطبيب وأبلغه أن جده فاق وبلغ الجميع وذهب يبحث عن رضوى.
***
بالقاهرة، بالمشفى.
وصلوا الثلاثة إلى المشفى ودخل رحيم غرفة الفحص ومعه أسماء. نظر له أحمد وقال:
"خليك هنا هأروح أجيب حاجة وجاي."
رحيم: "ماشي."
أسماء: "ما تتأخرش بالله عليك، عايزة أطمن عليه."
نظر لها أحمد وضحك بتريقة وقال: "لأ أهدي ما تقلقيش، رحيم كويس اطمني."
وخرج وتركهم.
جلست أسماء بجوار رحيم ومسكت يده وقالت: "إن شاء الله هتكون كويس."
سحب رحيم يده وقال: "عادي مش فارقة معايا أبقى كويس ولا لأ. كله محصل بعضه."
أسماء: "ليه يا رحيم بتقول كده؟ ليه مهما كان اللي بينا ده ما يخليكش تكره حياتك بالشكل ده؟ افرض لو ما كانش حصل إن جدي قال اختاروا واحدة مننا، كنت هتعمل إيه؟ لأن لو كنت طلبت إيدي من غير كلمة جدي أكيد كنت هأرفضك. بلاش اللي أنت حاسس بيه ده يا رحيم. عيش حياتك لنفسك وبس. لا أنا ولا غيري يستاهل زعلك يا رحيم."
رحيم: "متشكر على النصيحة بس محدش أخد رأيك."
تنهدت أسماء وقالت: "بلاش طريقتك دي معايا يا رحيم. ارجع زي الأول كنت حنين وطيب معايا أوي."
رحيم: "وياريت طمر فيكِ. أنتِ إيه جابك معانا؟ ما روحتيش معاهم ليه؟ أنا مش عايزك معايا تاني، افهمي بقى. أنا قررت أطلقك يا أسماء ومستحيل هأغير رأيي مهما عملتي ولا قلتي."
أسماء: "أنا مش رافضة موضوع الطلاق والله بس مش دلوقتي يا رحيم. أطمن عليك الأول."
رحيم: "مش عايزك لا دلوقتي ولا بعدين. امشي من وشي. اطلعي بره. برررره!"
ركض أحمد إلى داخل الغرفة وقال: "فيه إيه يا رحيم؟ مالك صوتك عالي ليه؟"
رحيم: "خليها تطلع بره. مش عايزها معايا ولا عايز أشوفها قدامي."
أسماء بدموع: "ليه يا رحيم عملت ليك إيه؟"
رحيم: "طلعها بره يا أحمد أرجوك."
أسماء: "يا رحيم أـ"
قطعها أحمد وقال: "تعالي معايا."
وأخذها وخرجا من الغرفة وقال بعصبية: "أنتِ إيه يا شيخة؟ ما عندكيش دم؟ شايفة الراجل تعبان ومش سايباه في حاله. ذنبه إيه لكل ده؟ ذنبه إنه حب واحدة زيك ما تستاهلش؟ فكك من اللي في دماغك يا أسماء علشان عمره ما هيحصل. قلتها قبل كده وهأقولها تاني: أنا بحب مراتي وعمري ما هأبص لمرات أخويا ولا أفكر فيها. اعقلي بقى وشيلي التخاريف اللي في دماغك دي."
أسماء: "مش تخاريف يا أحمد. أنا مش صغيرة ولا عبيطة. أنا عارفة مشاعري كويس أوي."
أحمد: "يعني إيه؟ لسه مصممة على اللي في دماغك ده يا أسماء؟"
نظرت أسماء الاتجاه الآخر وقالت بدموع: "أنا هأطلق من رحيم يا أحمد، مش علشانك لأ، علشان رحيم فعلًا ما يستاهلش واحدة زيي."
أحمد: "والله أخويا الكسبان. أنا مش عارف إزاي ما كنتش شايفك على حقيقتك؟ إزاي عشت عمري كله مخدوع في أقرب شخص ليا. أنتِ يا أسماء يطلع ده كله منك؟"
أسماء: "أنا ما عملتش حاجة غلط يا أحمد غير إن حبيتك وده ما كانش بإيديا."
فتح رحيم الباب ونظر لهم بدون ولا كلمة.
نظر أحمد له بصدمة ورجع يده على شعره للخلف وقال: "رحيم أنا هأفهمك."
ضحك رحيم بتهكم وقال: "هأفهمني إيه؟ أنا سمعت كل حاجة ومش محتاجة شرح. كل حاجة مفهومة وواضحة. وأنا أقول هي مش عايزة تطلق ليه بعد ما طلبت مني الطلاق. أتاري الهانم عايزة تبقى جنب حبيب القلب."
وقال: "عاملة نفسها قلقانة عليا وعايزة تطمن عليا."
قهقه بصوت مرتفع وقال: "قد إيه طلعت مغفل. مراتي بتحب أخويا وعايشة معايا علشان تفضل جنبه."
أسماء: "رحيم اسمعني. أنا عارفة إنك دلوقتي هتشوفني واحدة خاينة وهأنزل من نظرك بس غصب عني. حاولت كتير أرفض أتجوزك علشان ما أتحطش في موقف زي ده بس جدي رفض. كل ثانية كنت بأبقى فيها جنبك وقلبي مشغول بأخوك كنت بأكره نفسي وبأنزل من نظري. كنت بأحس بنفسك قصاد وشي وأنت قاعد تراقبني وأنا نايمة. كنت بأستحقر نفسي أكتر وأكتر. كنت عايزة أصرخ وأقولك كفاية تعذب فيا كده. حبك وحنيتك عليا كانت بتكرهني في نفسي. كنت بأحس قد إيه أنا واطية وما أستاهلش الحب ده. نظرة الترجي اللي بأشوفها في عيونك في كل مرة تكلمني فيها علشان أحبك كانت بتقتلني. أنت عارف أنا كرهت نفسي أكتر أمته؟ لما قلت هتاخد حقك الشرعي مني وما عملتش كده. ما هنتش عليك رغم إن أنا كسرتك ووجعت قلبك. عرفت ساعتها بس إن حب أحمد كان مجرد وهم وإن حبك هو الحقيقي، بس كان عندي عقبة واحدة بس إن مش هأقدر أكمل معاك وأنا بالقذارة دي، علشان كده صممت على الطلاق وكنت مستنية تطلقني وأقولك كل حاجة."
رحيم: "والله والمطلوب مني إيه دلوقتي؟ أصدق كلامك صح؟ وأكمل معاكِ حياتي عادي؟ ولا أقتلك ويبقى معايا حق وأخلص من عارك؟ ولا أطلقك وأروح أفضحك قصاد العيلة كلها؟ أعمل فيكِ إيه؟"
أحمد: "أهدى يا رحيم."
رحيم: "أنت تخرس خالص ما أسمعش حسك. أنت مذنب زيها علشان كنت عارف كل حاجة وما جتش تقولي."
أحمد: "ما كانش ينفع يا رحيم. كنت عارف إن قلبك هيتكسر لما تعرف إن حب عمرك ومراتك بتحب أقرب ما ليك. صدقني خوفت عليك وأنا عارف أنت بتحبها قد إيه. سيبك أنت من كل ده، أهم حاجة صحتك دلوقتي. تعالي يلا علشان أفحصك."
رحيم: "أنا مش عايز حاجة منكم."
ونظر لأسماء وقال: "أنتِ طالق يا أسماء. طالق."
ونظر لأحمد وتركهم وذهب.
ركض أحمد خلفه وقال: "رحيم يا رحيم! أنت يا ابني!"
ووقف مرة أخرى ورجع إلى أسماء وقال بعصبية: "عجبك اللي حصل ده؟ منك لله يا أسماء. لو رحيم حصله حاجة مش هأرحمك. أقسم بالله ما هأرحمك. واتفضلي امشي أوصلك لجدي ولأمك في الإسكندرية."
نظرت له أسماء بدموع وذهبت معه وصعدا السيارة وذهبا إلى الإسكندرية.
***
بالإسكندرية، بالمشفى.
كانت تجلس رضوى خارج المشفى وهي تتذكر كلام سليم لها. تنهدت بحزن وشعرت بيد على كتفها. رفعت رأسها للأعلى وجدته سليم. زفرت بضيق وقالت:
"عايز إيه تاني؟"
سليم: "بتعملي إيه؟"
رضوى: "أنت مالك؟ جاي ورايا ليه؟"
سليم: "جيت أفرحك وأقولك إن جدي فاق وطالب يشوفك."
نهضت رضوى سريعًا وقالت بفرحة: "بجد جدي فاق؟"
سليم بابتسامة: "أيوه."
ركضت رضوى إلى الداخل سريعًا ودخلت الغرفة عند جدها وارتمت داخل أحضانه وقالت بفرحة: "حمدلله على السلامة يا جدي. أنا فرحانة أوي إنك فقت. أنا آسفة يا جدي ما تزعلش مني. أنا ما كانش قصدي أزعلك والله."
سويلم: "ر.. ر.. رضوى يـ.. يـ.. يا بـ.. بـ.. بنتي مـ.. مـ.. ما تزعليش مـ.. مـ.. مني."
رضوى: "أنا مش زعلانة منك يا جدي ولا أقدر أزعل منك. ارجع لينا بس أحسن من الأول. طمني عليك حاسس بوجع ولا حاجة؟"
سويلم: "ر.. ر.. رجلي مـ.. مـ.. مش حـ.. حـ.. حاسس بـ.. بـ.. بيها خـ.. خـ.. خالص و.. و.. ولساني تـ.. تـ.. تقيل."
رضوى: "والدكتور قال إيه طيب؟"
سويلم: "مـ.. مـ.. مش عـ.. عـ.. عارف يـ.. يـ.. يا بنتي."
رضوى: "طيب ارتاح أنت وأنا هأروح أطمن من الدكتور عليك."
سويلم: "ا.. ا.. استني يا ر.. ر.. رضوى عـ.. عـ.. عايزك فـ.. فـ.. في كـ.. كـ.. كلمتين."
رضوى: "خير يا جدي؟"
سويلم: "............"
***
بعد مرور شهرين.
بالصعيد، دوار سويلم.
خرجت رضوى من غرفة سويلم وهي تدفع المقعد المتحرك بسويلم إلى الخارج ووضعته أمام طاولة الطعام وقالت:
"صباح الخير."
الجميع: "صباح النور."
منال: "عامل إيه دلوقتي يا عمي؟"
سويلم: "كويس يا بنتي."
خديجة: "إن شاء الله ترجع توقف على رجلك تاني."
سويلم: "يا بنتي العمر ما بقاش فيه."
مي: "ربنا يخليك لينا ويبارك لينا في عمرك يا رب."
سويلم: "ويقومك أنتِ وأختك بالسلامة يا رب."
نسرين: "لسه بدري أوي يا كده. ده لسه أول شهر يعني لسه كتيرررر أوي."
مي: "يا بنتي كنت باقول كده بس الشهور بتعدي والله."
منال: "ربنا يكملكم على خير يا حبايبي."
نهضت أسماء وقالت بحزن: "عن إذنكم."
سويلم: "برضه مش عايزة تتكلمي يا أسماء؟ رحيم طلقك ليه؟"
نظرت أسماء في الأرض ولم تجب عليه.
سويلم: "اتكلمي يا أسماء. حتى رحيم من يومها اختفى ومحدش عارف يوصل ليه ولا عارفين راح فين."
تنهدت أسماء بحزن وقالت: "لما يرجع ابقوا اسألوه. عن إذنكم."
وتركتم وذهبت إلى غرفتها.
نسرين: "أحمد ومرات خالي وخالي هيتجننوا وهما مش عارفين مكان رحيم. دي مرات خالي ماشية بالأدوية دلوقتي. ربنا يرجعه بالسلامة ويطمن قلوبنا عليه."
مي: "أكيد أحمد عارف إيه اللي حصل ما بين رحيم وأسماء. مش بتقولي إن الثلاثة كانوا مع بعض؟"
نسرين: "أيوه بس أسماء جاءت مع أحمد بس وكل اللي قاله إن رحيم طلق أسماء وما قالش إيه السبب."
سويلم: "الواضح كده الكل استقل بيا من يوم ما قعدت على الكرسي المتحرك ده."
رضوى: "ما تقولش كده يا جدي. أنت مقامك عالي أوي ومهما حصل هتفضل سويلم بقوتك وحكمتك وما فيش حاجة هتكسرك أبدًا يا جدي."
سويلم: "مش باين يا بنتي. واحد طلق مراته واختفى، والتاني اللي اسمه سليم بعت ليه كام مرة وما جاش. زي ما صدقوا إن وقعت علشان يعملوا اللي هما عايزينه."
خديجة: "سليم مش عايز يجي علشان خايف إن رضوى تحطه قدام الأمر الواقع وتطلق منه. أنتوا شوفتوا اللي حصل في المستشفى لما أبويا طلب منه يطلق رضوى."
تنهدت رضوى بحزن وقالت: "هأطلق منه مهما عمل. إن شاء الله لو رفعت عليه قضية خلع بس مستحيل أفضل على ذمته أكتر من كده."
دخل أحمد من الباب وقال: "السلام عليكم."
نهضت نسرين سريعًا وركضت إليه وارتمت داخل أحضانه وقالت: "وحشتني أوي يا أحمد أوي."
قبل أحمد رأسها وقال: "وأنتي كمان يا قلبي وحشتيني. بس براحة على نفسك علشان اللي في بطنك يا حبيبتي."
نسرين: "كده يا أحمد أهون عليك كل ده ما تسألش عليا؟"
أحمد: "معلش يا نسرين غصب عني والله. ماما تعبانة أوي ومش بتاكل ولا بتشرب وطول النهار تعيط وتقول عايزة رحيم وتنادي عليه."
منال: "ربنا يرجعه بالسلامة."
أحمد: "يا رب يا مرات عمي يا رب."
سويلم: "مش ناوي تتكلم يا أحمد وتقول إيه اللي حصل ما بين أسماء ورحيم؟"
أحمد: "ها؟ مـ.. مـ.. معلش يا جدي لما يرجع رحيم بالسلامة يبقى هو اللي يتكلم أو اسألوا أسماء يمكن هي تحكي إنما أنا اعذروني."
خديجة: "اقعد يا حبيبي."
جلس أحمد وقال: "عاملة إيه في الحمل يا نسرين؟"
نسرين: "تعبانة شوية."
خديجة: "معلش يا بنتي. هو أول الحمل بيبقى كده متعب شوية."
جاسر وهو يدخل من الباب قال: "اسألووووني أنا. شوفت الجنان على أصوله."
مي بفرحة: "جاسر!" وركضت عليه.
جاسر ضمها داخل أحضانه وقال: "وحشتيني يا مجنونة."
مي: "وأنت كمان وحشتني أوي أوي يا جاسر."
جاسر: "مش أنتي اللي عايزة كده؟"
مي: "خلاص بقى، ما يبقاش قلبك أسود."
جاسر: "ماشي."
ونظر لأحمد وقال: "عامل إيه يا أبو حميد؟"
أحمد: "تمام الحمدلله. أنت إيه أخبارك؟"
جاسر: "تمام. لسه برضه محدش عرف مكان رحيم؟"
أحمد: "لأ لسه."
جاسر: "إن شاء الله يرجع بخير."
ونظر لرضوى وقال: "رضوى عاملة إيه؟"
رضوى: "تمام الحمدلله."
جاسر: "جدي عامل إيه؟"
سويلم: "بخير يا ابني. أبوك عامل إيه؟"
جاسر: "كويس."
خديجة: "مالك بتقولها كده؟ أشرف فيه حاجة؟"
جاسر: "أبويا كويس بس المشاكل كترت ما بينه وبين سليم أخويا بسبب اللي حصل ما بينه وبين رضوى. وكمان بيحاولوا يعرفوا مكان رانيا فين. مختفية من يوم اللي حصل لرضوى وسليم."
رضوى: "ياريت يا جاسر تخليه يجي علشان يطلقني لأنه مهما عمل أنا هأطلق منه يعني هأطلق."
جاسر: "يا رضوى استهدي بالله بس. سليم اتغير علشانك وبيحبك وهو مش عايز يطلقك ونفسه يكمل حياته معاكِ."
رضوى: "ما بقاش ينفع الكلام ده. أنا هأطلق منه برضه. عن إذنكم."
وتركتم وصعدت إلى غرفتها.
***
بالإسكندرية، بشقة منصور.
كان يجلس منصور في غرفته وسمع صوت جرس الباب. تنهد وقام خرج من الغرفة واتجه إلى الباب. اعتقد أن أحد من أبنائه هو من يرن الجرس. فتح الباب وقال:
"رحاب! لسه فاكرة يا هانم ترجعي بيتك؟"
رحاب: "وحشتني."
تركها منصور وذهب للغرفة.
دخلت رحاب وأغلقت الباب خلفها وذهبت خلفه وقالت: "بأقولك وحشتني على فكرة."
منصور: "بقالك شهرين سايبة البيت يا هانم ولا بتردي على تليفونك ولا راضية تقابليني لما رحت ليكِ عند أهلك. لدرجاتي كرهتيني يا رحاب؟"
رحاب: "ما أقدرش أكرهك يا منصور أنت حبيب قلبي بس كنت واخدة على خاطري من اللي عملته فيا قدام أبوك. قلت أستنى شوية لما أصفى ليك خالص وما بقاش زعلانة منك وأرجع. وبعدين ولادي كان بييجوا ليا كل يوم وبأشوفهم وبيطمنوني عليك علشان كده كنت مطمنة عليك ومش قلقانة."
منصور: "والله؟ ما كنتش أعرف إن قلبك قاسي أوي كده عليا."
رحاب: "خلاص بقى يا منصور أنا آسفة ما تزعلش مني. أنا بحبك والله العظيم بحبك ومش هأعمل كده تاني."
نظر منصور الاتجاه الثاني ولم يجب عليها.
اقتربت منه رحاب وقالت بذمتك: "حوبة حبيبتك مش وحشتك؟"
منصور: "وحشتيني بس؟ ده أنا كنت هتجنن عليكِ. حاسس إن روحي بعيدة عن جسمي. بحبك يا مجنونة وحسك عينك تبعدي عني كده تاني فاهمة؟"
رحاب: "بحب أنا آسفة مش هأعمل كده تاني."
ابتسم لها منصور وأخذها في حضنه وقال: "يااااااه أخيرًا روحي ردت فيا من جديد."
رحاب: "بس عايزة أسألك سؤال."
منصور: "اسألي يا عمري."
رحاب: "أحم هـ.. هـ.. هو أنت كنت بتروح للي اسمها منال دي؟"
منصور: "تاني يا رحاب؟"
رحاب: "د.. د.. ده سؤال عادي يعني."
منصور: "بروح كل كام يوم بأطمن على أبويا وبأرجع في نفس اليوم وأطمني ما لمستهاش. تعرفي تهدي بقى؟"
رحاب بفرحة: "حاضر. هو أنا بأموت فيك من شوية. أنت سيدي وتاج راسي أنا والله."
وقبلته وقالت: "هأروح أعملك أحسن أكل أنت بتحبه."
وبدلت ملابسها وخرجت من الغرفة.
نظر منصور لها بحب وقال: "مجنونة بس بأعشقها."
وخرج من الغرفة.
***
في فيلا أشرف.
خرج سليم من غرفته ونزل إلى الأسفل وجلس على المقعد الخاص بطاولة الطعام وقال:
"صباح الخير."
نهض أشرف من على مقعده وقبل أن يتحرك، قال سليم:
"بابا أرجوك بلاش معاملتك دي معايا. أنا فيا اللي مكفيني ومليون حاجة جاية عليا. أنت وطلب رضوى الطلاق وجدي واختفاء اللي اسمها رانيا دي ووجع قلبي من بعد رضوى عني. أنا نفسي أغمض عيني وأفتحها ألاقي كل المشاكل دي اتحلت. أرجوك يا بابا أقف جنبي وخليك في ضهري مش جاي عليا."
أشرف: "أنت اللي عملت في نفسك كده بسبب تهورك. شيل شيلتك بقى وحل مشاكلك بعيد عني. زي ما أخذت قرارك ونفذته من ورايا وروحت اتجوزت اللي اسمها رانيا، خلي شيطانك ينفعك."
سليم: "أنا معترف إني غلطت بس كنت أعمى مش شايف حاجة وربنا بعت ليا رضوى علشان تنور طريقي وأهو النور انطفى تاني بعد ما سابتني ومشيت."
أشرف: "ياريتك كنت عرفت قيمتها كده لما كانت معاك. لكن هأقول إيه؟ منك لله يا ابني منك لله."
وتركه وذهب.
تنهد سليم وقال: "هأرجع تاني يا بابا. هأرجعها بس لما ألاقي رانيا."
وخرج صعد سيارته واتجه إلى عمله.
***
بالقاهرة، فيلا هشام.
صباح تجلس على سجادة الصلاة وتقرأ في المصحف. نظر لها هشام وتنهد وقال:
"وآخرة اللي أنتِ بتعمليه ده إيه يا صباح؟"
صباح: "صدقت بالله العظيم."
ونظرت له بدموع وقالت: "أنا عايزة ابني يرجع يا هشام."
هشام: "هيرجع يا صباح. أنا مش ساكت وبأسأل عليه في كل حتة. بس أنتي كده بتروحي مني. لا بتاكلي ولا بتشربي وماشية على الأدوية وبس ومش بتخرجي من أوضك طول النهار قاعدة كده. أنا خايف عليكِ يا صباح لو حصلك حاجة أنا مش هأقدر أعيش من غيرك."
صباح: "مش قادرة يا هشام. حاسة إن روحي ضايعة مني. ابني اختفى ومنعرفش هو فين. بيته اتخرب ومنعرفش السبب. رحيم غلبان أوي وطيب وعمره ما يفكر يبعد كده غير لو كان فيه حاجة كبيرة. رجع روحي ليا يا هشام أرجوك."
هشام: "يعني هي سهلة عليا يا صباح؟ ما هي صعبة عليا أنا كمان. ما هو ابني برضه حتة مني وهأموت من القلق عليه بس لازم نكون أقوى من كده علشان نعرف ندور عليه."
صباح بدموع: "يا ترى أنت فين يا قلب أمك؟ عامل إيه دلوقتي؟ ارجع لأمك يا حبيبي طمن قلبي عليك."
جلس هشام بجوارها وأخذها بحضنه وقال: "إن شاء الله هيرجع لينا بالسلامة إن شاء الله."
مسكت صباح به أكثر وظلت تبكي بحرقة.
***
بالصعيد، بغرفة أسماء.
دخلت منال عند ابنتها وجدتها نائمة على السرير وتبكي. تنهدت بحزن وجلست بجوارها وأخذتها بحضنها وقالت:
"بتعيطي ليه دلوقتي؟ مش أنتي اللي عملتي في نفسك كده يا بنتي؟ أنتي اللي خسرتي نفسك كل حاجة. أهو جوزك طلقك واختفى ومحدش عارف هو فين. واختفى وهو مريض والله أعلم حاله إيه دلوقتي. استفادتي إيه دلوقتي يا بنت بطني؟"
أسماء بدموع: "أنا قلقانة عليه أوي يا ماما ومش عارفة إيه حصله. أنا بأعترف إني غلطت وغلطتي لا تغتفر. بس أنا ما كذبتش عليه من أول ما اختارني. قلتله إن مش مستعدة للجواز ومش هأقدر أسعده. حاولت أبعد عنه علشان ما يحصلش كل ده بس ما نفعش. يمكن لو رحيم مش أخو أحمد كنت قدرت أأتأقلم معاه وأعيش حياتي. لكن المشكلة كلها إنهم إخوات وطول الوقت كان أحمد قصادي. أنا حاولت كتير وربنا يعلم، بس كنت لما بأشوف أحمد قصادي بأضعف. بس في الفترة الأخيرة بقيت لما بأشوف أحمد قصادي بأحس إن أنا عادي ومش بأحس بحاجة في قلبي. وبقيت بأحس إن مرتاحة لرحيم وبأحس بالأمان لما يرجع الأوضة، بس برضه ما كنتش هأقدر أكمل معاه لأن هأفضل على طول كده حاسة بالذنب اتجاهه. علشان كده كنت مصممة على الطلاق بس ما أعرفش إن الكلمة دي صعبة أوي كده وبتوجع القلب."
منال: "ما فيش راجل هيقبل إن مراته تحب غيره وكمان أخوه. أنتي كسرتي قلبه ورجولته يا أسماء ومستحيل هينسى اللي حصل ده بسهولة. كان لازم يطلقك بعد ما سمع اعترافك لأخوه بودنه. رحيم طيب بس قوي. هيبعد فترة يستعيد فيها نفسه وهيرجع أحسن من الأول. وفي إيدك أنتي بقى تخليه يسامحك وتعيشي حياتك معاه بما يرضي الله أو ترضي بالأمر الواقع وتعيشي طول حياتك كده. عندك فرصة فكري فيها براحتك لأن اللي جاي قرارك أنتي لوحدك. محدش فرضه عليكِ زي أول مرة ومش هتلومي حد غير نفسك عليه."
وتركتها وخرجت.
نظرت أسماء لوالدتها وتنهدت ودموعها نزلت منها.
***
في غرفة رضوى.
دخلت منال الغرفة عند رضوى وجدتها تجلس على السرير. جلست بجوارها وقالت:
"بتعملي إيه يا بنتي؟"
رضوى: "ولا حاجة يا ماما، قاعدة."
منال: "بتفكري فيه؟"
رضوى: "هو مين ده؟"
منال: "سليم."
رضوى: "وأنا هأفكر فيه ليه بس؟"
منال: "علشان بتحبيه يا رضوى."
نهضت رضوى وقالت بتوتر: "أ.. أ.. إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ماما؟ أنا أحب ومين سليم؟ لأ مستحيل طبعًا."
منال: "لأ بتحبيه. ما تكدبيش عليا وعلى نفسك يا بنتي. أنا كنت باقول لازم يطلقك بس بعد ما شوفتك على الحالة دي أنا أول واحدة هأمنع الطلاق ده. مش عايزة أشوفك بتتعذبي كده وكاتمة في قلبك."
رضوى: "لأ يا ماما أنا هأطلق من سليم ومستحيل يلمس شعرة مني."
منال: "ليه العند ده بس يا بنتي؟ الراجل اعترف بغلطه وخلاص وصلح من نفسه علشانك وأنتِ بتحبيه. يبقى ليه الطلاق بس؟"
رضوى: "علشان سليم نسخة من جوزك. أهم حاجة عنده نفسه وبس. وأنا بقى مش مستعدة أكون منال رقم اتنين. لأ يا ماما أنا رضوى ومش هأقبل أكون غير كده. حتى لو كنت حبيته بإيدي أنا أغير قدري وأحط قلبي تحت رجلي وأعيش حياتي عادي."
منال: "بس أنا مش هأقدر أشوفك موجوعة كده."
رضوى: "بس أنا عادي يا ماما. أهو بأكل وبأشرب وبأنام ومش فارق معايا حاجة."
منال: "يا بنتي قولي الكلام ده لغيري. أنا أمك وبأحس بيكِ مهما حاولتي تداري عني وجعك."
تنهدت رضوى بوجع وقالت: "الله يكرمك يا أمي بلاش كلامك ده."
منال: "ليه كلامي جاء على الوجع صح؟"
نظرت لها رضوى وتنهدت وقالت: "يا ماما."
منال: "قولي اللي عايزة تقوليه. خرجي اللي جواكِ يا بنتي."
دموعها نزلت منها وقالت: "أنا مش عايزة أعيط. مش عايزة أكون ضعيفة. ليه يا ماما تخليني أعيط ليه؟"
قامت بمسح دموعها بيدها سريعًا وقالت: "هو ما يستاهلش دموعي يا ماما. ما يستاهلش حتى أفكر فيه. أنا رضوى سويلم اللي لسه ما تخلقش حد يكسر كبريائها واعتزازها بنفسها. وسليم كان مجرد فترة في حياتي وانتهت. وهأرجع أعيش تاني بحرية وراحة بال زي الأول. واللي انتهى من حياتي ما بأفكرش فيه تاني أبدًا."
منال: "الدنيا مش كده يا بنتي. الدنيا بتاخد وبتدي واحنا لازم نبقى عندنا سعة صدر لكل حاجة تحصل ونتقبله يا رضوى."
رضوى: "ده مش عندي أنا يا ماما. أنا ربنا خلقني آخد اللي أنا عايزاه وأرمي أي حاجة توجعني ورا ضهري. أنا اللي أقرر آخد إيه وما أخدش إيه. ومش من حق أي حد على وجه الأرض يغصب عليا في حاجة أنا مش عايزها يا ماما."
منال: "عنادية وعندك ده هو سبب تعبك ده يا بنتي. ربنا يهديكِ ويصلح حالك."
وتركتها وخرجت.
نظرت رضوى إلى والدتها وتنهدت وجلست على السرير وتذكرت ما حدث من شهرين في المشفى بينها وبين جدها وسليم.
فلاش بااااااك.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دودو محمد
فلاش باك
جلست رضوى أمام جدها كما أمرها على المقعد، واستمعت له ماذا يريد. نظر لها سويلم وقال:
سويلم: رضوى يا بنتي، أنا عارف إنك زعلانة مني علشان صدقت كلام سليم ومديت إيدي عليكي.
رضوى: لأ يا جدي مش زعلانة منك خالص.
سويلم: يا بنتي اسمعي كلامي للآخر.
رضوى: حاضر.
سويلم: أي حد مكاني ولا مكان جوزك كان هيعمل كده، مش قلة ثقة فيكي لأ، بس علشان أنتِ عندي من الأول وما رضيتيش تتكلمي. لو كنتِ اتكلمتِ من الأول وقلتِ الحقيقة ما كانش كل ده حصل. الدنيا مش قفش زي ما أنتِ واخدها يا حبيبتي، لازم تسمعي غيرك وتدي فرصة لغيرك يسمعك. سليم بيحبك ومستعد يعمل أي حاجة علشانك، ولو ما كانش بيحبك ما كانش عمل كده لما شافك نازلة من هناك. سليم بيغير عليكي يا رضوى، وده من حقه، أي راجل لازم يكون غيور على أهل بيته. سامحيه واديله فرصة تانية، وأنا أضمن ليكي إن هو هيحافظ عليكي بجد. أنا مش بأغصب عليكي يا رضوى، بس أنا شايف اللي أنتِ مش قادرة تشوفيه. أنا شبعت من الدنيا واتعلمت فيها حاجات كتير أوي، لسه بدري عليكي لما تتعلميها.
رضوى: أنا آسفة يا جدي، بس مش هأقدر أكمل معاه حياتي. سليم وصلني لمرحلة عمري ما كنت أتخيل نفسي أوصل ليها. أنا مش عايزة أعيش حياة أمي وأبويا، أنا عايزة أفضل زي ما أنا يا جدي، ولو اتنازلت مرة يبقى هأتنازل مليون مرة.
سويلم: أنا مش عايز أغصب عليكي تاني يا رضوى، بس عايزك تفكري في كلامي كويس.
رضوى: (تنهدت وقالت) حاضر يا جدي.
سويلم: أنا هأوريكي سليم شاريكي إزاي. روحي ناديه.
رضوى: أنا مش عايزة أشوف حاجة يا جدي، لأن ده مش هيغير رأيي برضه.
سويلم: اسمعي كلامي اللي بأقولك عليه، روحي نادي سليم.
رضوى: (تنهدت وقالت) حاضر يا جدي، ونهضت من مكانها واتجهت إلى باب الغرفة وفتحته ونظرت إلى سليم وقالت: كلم جدي.
سليم: ماشي، ودخل وأغلق الباب وقال: نعم يا جدي.
سويلم: تعالى يا سليم.
سليم: جلس بجوار جده وقال: نعم.
سويلم: أنا كلمت رضوى كتير وهي رافضة تكمل معاك، وأنا بعد اللي حصل ده ما أقدرش أغصب عليها تاني.
سليم: لأ يا جدي أرجوك كلمها ترجع عن اللي في دماغها ده، أنا والله العظيم بأحبها وما أقدرش أستغنى عنها.
سويلم: نظر لرضوى.
رضوى: نظرت الاتجاه الآخر وقالت: أرجوك يا جدي خليه يطلقني ويخلص، أنا مش هأكمل حياتي معاه مهما حصل.
سليم: رضوى أنا آسف، ما تزعليش مني. أنا بأحبك وبأثق فيكي والله، بس لما شوفتك نازلة من عنده اتجننت وغيرتي عمتني. سامحيني يا رضوى وما تسيبنيش أرجوكي. جدي قولها إن اللي حصل مني ده طبيعي، وأي حد مكاني كان هيعمل كده. قولها إن ما فيش راجل على وجه الأرض هيقبل يشوف مراته نازلة من عند راجل في نص الليل. قولها إن أنا مستعد أعمل أي حاجة في سبيل إنها تسامحني وتفضل جنبي.
سويلم: هي رافضة، طلقها يا سليم.
سليم: إيه اللي أنت بتقوله ده يا جدي؟ مستحيل أعمل كده، مستحيل.
سويلم: وأنا جدك وبأقولك طلقها زي ما قلتلك اتجوزها.
سليم: يا جدي مش هأقدر.
سويلم: طلقها.
سليم: اتجه إليها ووقف أمامها ونظر في عينيها وقال: رضوى أنا بأحبك واتغيرت علشانك. أنا بسببك أنتِ شوفت النور بعد ما كانت حياتي كلها ضلمة. أنا ما صدقت لقيتك ومستحيل أفرط فيكي مهما حصل، حتى لو هيكلفني عمري كله برضه مش هأسيبك، وتركهم وذهب.
رضوى: أغلقت عينيها بحزن شديد.
سويلم: إيه رأيك دلوقتي يا رضوى؟ شوفتي سليم متمسك بيكي إزاي؟ إحنا ممكن نأدبه بس تفضلي معاه وتشيلِ فكرة الطلاق دي من دماغك.
رضوى: نأدبه؟
سويلم: آه نأدبه، نوهمه إنك مصممة على الطلاق وترجعي معانا الصعيد ونحسسه إنك خلاص هتروحي من إيده.
رضوى: لأ يا جدي، أنا فعلاً عايزة أطلق، مش عايزة أكمل حياتي معاه ولا مع غيره، أنا عايزة أفضل زي ما أنا.
سويلم: نظر لها وقال: وأنا قلت ما فيش طلاق يا رضوى.
رضوى: وأنا قلت حياتي الجاية أنا حرة فيها ومش هأسمح لأي حد يدخل فيها.
سويلم: تاني يا رضوى.
رضوى: أنا قراري أخدته ومش هرجع فيه يا جدي. أنا هستنى لما تخرج من المستشفى بالسلامة ونرجع الصعيد وطلقني منه. عن إذنك، وخرجت وتركته.
سويلم: نظر لها بحزن وقال: أنا اللي عملت فيكي كده يا رضوى، وأنا اللي هأصلح كل حاجة بنفسي.
باك
فاقت رضوى على صوت أختها أسماء وهي تنادي لها، نظرت لها بتساؤل وقالت:
رضوى: أسماء فيه حاجة؟
أسماء: جلست على السرير وقالت بحزن: أنا تعبانة أوي يا رضوى، ما كنتش أتوقع إن النهاية تيجي بسرعة كده.
رضوى: أنا حذرتك قبل أي حاجة يا أسماء، قلتلك ارفضي بس كنتي سلبية. قلتلك حاولي تنسي أحمد لأنك كده هتبقي خاينة، ومع ذلك روحتي واعترفتي بحبك ليه. يعني رايحة تعترفي لأخو جوزك اللي هو ابن عمك وصديقك المقرب بحبك ليه، وعايزة حياتك تستمر عادي إزاي بس يا أسماء؟ كل اللي قلته ليكي حصل بالظبط، أديكي خسرتي رحيم جوزك وخسرتي ابن عمك وصديقك المقرب، خسرتي كل حاجة بغبائك يا أسماء، ما تلوميش حد غير نفسك دلوقتي.
أسماء: (بدموع) عارفة إن كل كلامك صح، بس أنا برضه كنت ضحية زي زيك يا رضوى. اتفرض عليا واحد ما بأحبوش، والأنيل كمان إنه أخو الشخص الوحيد اللي حبيته في حياتي. كنتي عايزاني أعمل إيه وهو قصادي أربعة وعشرين ساعة؟ ما كانش فيه فرصة أديها لقلبي علشان أنساه وأحب جوزي. أنا أكتر واحدة مظلومة هنا. على الأقل أنتِ سليم دلوقتي بيحبك ومش عايز يطلقك وعايز يكمل حياته معاكي، ونسرين عايشة سعيدة مع أحمد وحامل، ومي عايشة سعيدة مع حب عمرها وحامل هي كمان. إنما أنا رحيم طلقني واختفى، حتى لما يرجع عمره ما هيفكر يبص في وشي تاني لأنه شايفني خاينة ومع أقرب حد ليه أخوه، يعني أمل رجوعنا مستحيل.
رضوى: أسماء هو أنتِ حبيتي رحيم؟
أسماء: (بدموع) مش عارفة، بس حاسة إن أنا مفتقداه أوي في حياتي. سايب فراغ كبير جداً عندي. واحشني صوته وكلامه ونظراته ليا، حتى وهو بيحاول يكون قاسي معايا نظرة عينه ليا كانت حنينة، كانت بتطمني إن هو لسه بيحبني، واللي بيعمله ده من وراء قلبه. واحشني نفسه اللي كنت بأحس بيه وهو قاعد يراقبني وأنا نايمة.
رضوى: يبقى بتحبيه يا أسماء.
أسماء: بس للأسف عرفت ده بعد فوات الأوان.
رضوى: كان نفسي أطمنك وأقولك إن فيه أمل، بس للأسف الأمل ضعيف جداً يا أسماء.
أسماء: ارتمت داخل حضنها وقالت بدموع: عارفة إن ما فيش أمل نرجع لبعض تاني يا رضوى، وده اللي واجعني أوي.
رضوى: ربتت على ظهرها بحنو وقالت: خليكي قوية يا أسماء وحاولي تنسي اللي فات من حياتك، وعيشي حياة جديدة. محدش عارف بكره فيه إيه، يمكن اللي جاي يكون أحسن إن شاء الله.
أسماء: (بدموع قالت) أنا مش عايزة الجديد يا رضوى. أنا عايزة أطمن على رحيم ويسامحني ومش عايزة حاجة من الدنيا تاني.
رضوى: (بأسف) مش عارفة أقولك إيه يا أسماء، بس إنه يسامحك دي صعبة.
أسماء: (بدموع) عارفة عارفة، وظلت تبكي.
رضوى: اهدِ يا حبيبتي، واللي ربنا كاتبه هو اللي هيكون، وتنهدت بحزن على حال شقيقتها.
بغرفة نسرين
جلس أحمد على السرير وفتح ذراعيه ونظر لنسرين وقال:
أحمد: تعالي في حضني، واحشتيني أوي يا نونة.
نسرين: جلست بجواره ووضعت رأسها على صدره وقالت بحب: وأنت كمان واحشتني أوي، ونفسي أرجع الفيلا معاك دلوقتي قبل كمان شوية.
أحمد: معلش يا حبيبتي مش هينفع، البيت عندنا الجو مش مناسب وخصوصاً عليكي وأنتِ حامل. يعدوا بس أول ثلاث شهور في الحمل، ويكون رحيم أخويا رجع بالسلامة، وكل حاجة بقت تمام، هأخليكي ترجعي تنوري بيتك من تاني.
نسرين: مش ناوي تقول لي إيه اللي حصل بين أسماء ورحيم وصلهم لطلاق واختفاء رحيم؟
أحمد: تاني يا نسرين؟ مش قلتلك ما تسألنيش في حاجة تخص الموضوع ده.
نسرين: يا أحمد أنا مراتك، فيها إيه لما تقول لي وأنا والله العظيم مش هأقول لحد.
أحمد: لأ.
نسرين: يوه بقى.
أحمد: يا حبيبتي ما ينفعش أطلع أسرار أخويا لأي حد. هو لما يرجع بالسلامة يبقى يحكي، إنما أنا ما أقدرش أتكلم.
نسرين: أحمد هو أنت تعرف مكانه؟
أحمد: ها و...و...
وانا هعرف مكانه إزاي يعني، ما انا زي زيكم.
نسرين: يا أحمد عليا برضه الكلام ده؟ أصلك متبقاش هادي أوي كده وأخوك مختفي، أكيد عارف مكانه.
أحمد: بلاش هبل، ما أنا لو أعرف مكانه كنت قولت لأمي وأريّح قلبها من العذاب اللي هي فيه ده.
نسرين: برضه مش مرتحالك، حاسة إنك تعرف حاجة، اتكلم بالله عليك والله العظيم ما هقول حاجة لحد.
أحمد (نهض وقال): أقول إيه بس يا نسرين؟
نسرين: قول أنت عارف مكانه ولا لأ.
أحمد (تنهد وقال): والله معرفش مكانه، بس (وصمت لحظات ونظر لنسرين بقلق).
نسرين: أيووووه، بس إيه بقى؟ اتكلم يا حبيبي متقلقش.
أحمد: بس هو بيكلمني كل فترة بيطمني عليه وبيطمن على ماما وبابا، حاولت أعرف هو فين مرضاش يقولي، قولتله على الحالة اللي أمي وصلت ليها بسببه قال لي خليك جنبها وأحاول أخرجها من اللي هي فيه، وقال كلام وجع قلبي أوي يا نسرين.
نسرين: كلام إيه؟
أحمد: قالي لو ربنا مأردش إنه يرجع تاني ويشوفنا ونشوفه أقول لأمي تسامحه لو في يوم زعلها، وأقول لبابا برضه يسامحه، وأنا لو زعلان منه أسامحه. (وصمت لحظة وأكمل كلامه وقال): وقالي أبلغ أسماء إنها حب عمره اللي سكن قلبه ومخرجش منه، وإنه بعد كل اللي حصل ده برضه مش قادر يكرهها ولسه بيحبها.
نسرين (بقلق): طيب هو ليه بيقول كده؟
أحمد: رحيم مريض يا نسرين، ويوم اللي حصل ده أنا كنت واخده أعمله شوية فحوصات وتحاليل، بس هو مشي قبل ما أعمل أي حاجة، ومش عارف ليه حاسس إنه في مكان بعيد بيتعالج فيه ومش عايز حد مننا يعرف.
نسرين (بصدمة): مريض عنده إيه؟
أحمد (نظر لها وقال بحزن): أنا كنت شاكك إنه عنده كانسر، وكنت هتأكد من التحاليل والفحوصات.
نسرين (بحزن): كانسر؟
أحمد: أيوة، وده اللي قلقني عليه، مش عايزاه يبقى لوحده في وقت زي ده.
نسرين (بدموع): لا حول ولا قوة إلا بالله، رحيم طيب وميستاهلش كده.
أحمد (بدموع): إن شاء الله يطلع شكي ده غلط ويكون كويس وبيريح أعصابه شوية وهيرجع.
نسرين: يا رب يا أحمد يا رب.
*****
بالإسكندرية... شركة سليم.
جلس سليم على المقعد الخاص بيه بإرهاق شديد وتنهد بحزن وأرجع راسه للخلف وقال:
سليم: واحشتيني أوي يا رضوى ونفسي أسمع صوتك. (ونظر إلى الهاتف بتردد شديد وأخذه من فوق المكتب وطلب عدة أرقام ووضعه على أذنه وانتظر الرد وهو دقات قلبه تتزايد وأغلق عينه بتوتر وقال): أنا كنت عارف إنها مش هترد. ولكن اتفاجئ بصوتها وهي تقول:
رضوى: عايز إيه يا سليم؟
سليم (بفرحة): رضوى أنا مش مصدق نفسي إن سمعت صوتك، واحشتيني أوي يا رضوى.
رضوى: عايز إيه يا سليم؟ مش طايقك يا أخي، ما تيجي طلقني وخلصني منك بقى، أحسن قسماً عظماً لو مجتش طلقتني هرفع عليك قضية خلع وأخلعك، وريني بقى عندك ده ساعتها هيعمل إيه؟
سليم: ليه يا رضوى كل ده؟ أنا غلط ومعترف، وأنتي كمان غلطتي، خلينا ننسى اللي فات، أنا مش قادر أعيش من غيرك والله.
رضوى: حرام عليك بقى، كفاية أنا تعبت والله العظيم تعبت، طلقني وسيبني في حالي يا سليم.
سليم: مش هقدر أنطقها صدقيني، رضوى أنا معاكي عرفت معنى الحياة معاكي، عرفت يعني إيه حب معاكي، عرفت معاني كتير أوي حلوة، بلاش تحرميني منها علشان حاجات في دماغك مش صحيحة، أنا عمري ما هكون أبوكي ولا أنتي عمرك ما هتكوني أمك، أنا وأنتي حاجة تانية مختلفة، أنا سليم وأنتي رضوى، وده أجمل معنى للحب.
رضوى: أنت ليه بتعمل فيا كده؟
سليم: بعمل إيه مش فاهم؟
رضوى: ليه مصر إنك تظهر ضعفي؟ ليه مصمم إنك أنت اللي تكون فايز في الآخر؟ أنت عايز توصل لإيه بالظبط؟
سليم: أنا عمري ما تمنيت ضعفك يا رضوى بالعكس، أنا عايز أكون قوتك، عايز أكون ضهرك وسندك، عايز أعوضك عن حاجات كتير أوي كان نفسك تعيشيها، عايزك تعترفي بحبك ليا من غير خوف ولا رهبة، عايزك تتأكدي إن أنا عمري ما هوجعك ولا أكسرك لأن كرامتك من كرامتي، وطول ما أنتي سعيدة هكون أنا كمان سعيد.
رضوى (تنهدت بوجع وقالت): هستناك تيجي تطلقني يا سليم في أقرب وقت، سلام. (وأغلقت السكة).
سليم (تنهد بحزن ووضع الهاتف فوق سطح المكتب وقال): مش هيحصل يا رضوى ولا عمري هفرط فيكي، وهنتظر اليوم اللي هتعترفي فيه بحبك ليا.
وبدأ يستكمل عمله.
*****
بالصعيد... غرفة نسرين.
وضع جاسر جسده فوق السرير ونظر لمي وغمز لها وقال:
جاسر: إيه مش مشتاقة ليا ولا إيه؟
مي (نامت بجواره وقالت): ده أنا هتجنن عليك والله.
جاسر (أخذها بحضنه وقال): الأوضة وحشة أوي من غيرك يا ميمو، أمتى بقى ترجعي تاني أوضتك؟
مي: أنا نفسي والله بس مش عايزة أرجع علشان هرجع أقعد تاني في الأوضة لوحدي ومش هتنزلني الشغل معاك.
جاسر: تاني يا مي موضوع الشغل ده؟ مش قولنا لما تولدي وبعدين ما أنتي قاعدة هنا في البيت أشمعنى بقى؟
مي: هنا بقعد مع أمي ومرات خالي وأختي ورضوى وأسماء ومش بحس بالزهق، إنما هناك مفيش حد أقعد معاه، وبعدين أنا متأكدة بعد ما أولد هتقولي مفيش شغل علشان الطفل مين هياخد باله منه، وترجع ريمة لعادتها القديمة.
جاسر: يا بنتي أنتي برميل نكد، بقى أنا جاي علشان أشوفك واحشتيني تتكلمي على الشغل، ده وقته بذمتك؟
مي: مش أنت اللي فتحت الكلام.
جاسر: أنا غلطان يا ستي، هتيجي ولا المشوار اللي أنا ضربته ده كله هيروح على الفاضي؟
مي: عايز إيه؟
جاسر: عايز أتعلم ألف باء.
مي: ههه خفة.
جاسر: أعملك إيه، راجل ومراته وجاي من إسكندرية سايق وطالع عين اللي خلفوني وسايب شغلي وأكل عيشي، هيكون ليه حضرتك، الحادق يفهم بقى.
مي: بس أنا مش فاهمة، يعني مش جاي تطمن عليا؟
جاسر: لأ طبعاً علشان أطمن عليكي وعلشان حاجات تانية، أنا بنهار يا روحي وخايف الانهيار ده يبقى مع واحدة تانية.
مي (بغيظ): وحياة أمك طيب فكر تعملها وشوف اللي هيحصلك.
جاسر (ضحك وقال): ما أنتي فاهمة أهو أنا عايز إيه.
مي: ها ا... أوعى كده أنت غلس وأنا مخصماك.
جاسر: لأ مخصماني إيه، مقدرش على خصامك أنا لازم أصلحك حالاً. (واقترب منها).
مي (بضحك): بطل قلة أدب يا جاسر متبقاش غلس.
جاسر: نعم يا أختي؟ قلة أدب وأنا خطيبك، أنا جوزك يا بنت الهبلة.
مي: على فكرة الهبلة دي تبقى عمتك.
جاسر: عارف ما أحنا عندنا عرق الهبل بالوراثة، اخلصي بقى خليني ألحق أرجع إسكندرية.
مي: إيه ده أنت هترجع إسكندرية النهاردة؟
جاسر: أيوة.
مي: ومش هتقعد معايا ليه بقى لحد بكرة، وراك إيه يعني؟
جاسر: ورايا شغل قد كده فوق دماغي وأجلته لبكرة علشان أجي أشوفك.
مي: مليش دعوة خليك معايا النهاردة.
جاسر: يا بنتي مش هينفع، هبقى أجي يوم الخميس وأمشي الجمعة.
مي: لأ مليش دعوة.
جاسر: يا ربي، ربنا يسهل، يلا بقى.
مي: لأ.
جاسر: يا بنت الناس أنتي غاوية تطلعي عيني؟
مي: أه خلي رجوعك للشغل ينفعك. (ونهضت من فوق السرير واتجهت إلى باب الغرفة).
جاسر: رايحة فين يا مجنونة؟
مي: نازلة ليهم تحت. (وتركته ونزلت إلى الأسفل).
جاسر: يا بختك المنيل في جوزتك يا جاااااسر. (ونهض من على السرير ونزل إلى الأسفل).
*****
في الحديقة.
كان يجلس أحمد في الحديقة الخاصة بالدوار وهو يشعر بالقلق على أخيه، وفي ذلك الوقت سمع صوت رنين هاتفه، أخرجه من جيبه ونظر فيه باستغراب وقال:
أحمد: السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أحمد (بفرحة): رحيم واحشتني.
رحيم: أنت أكتر يا أحمد عامل إيه؟
أحمد: وحيد من غيرك، أمتى هترجع بقى؟
رحيم (تنهد بحزن وقال): دي حاجة في علم ربنا، المهم طمني ماما وبابا إيه أخبارهم؟
أحمد: أمك هتجنن عليك يا رحيم، أمك حالها بقى صعب أوي، وكل اللي نازل عليها عايزة رحيم عايزة رحيم.
رحيم (بحزن): غصب عني والله، علشان خاطري يا أحمد خلي بالك منها، وبوس إيديها وراسها بس أوعى تعرف إن أنا بكلمك أنت، وعدني.
أحمد: مش هتعرف بس آخرة اللي أنت فيه ده إيه؟
رحيم: أنا لازم أقفل دلوقتي.
أحمد: متهربش مني يا رحيم، طيب قولي أنت فين خليني أجيلك وأقعد أتكلم معاك.
رحيم: مش هينفع يا أحمد، أنا بطمنك عليا أهو، أنا كويس ووقت ما ربنا يريد هرجع، ولو مأردش ربنا إن أشوفكم وتشوفوني تاني عايزكم تعرفوا إن أنا بحبكم، وبعدي ده غصب عني والله.
أحمد (بدموع): رحيم أنت مريض وبتتعالج صح؟
رحيم: سلام يا أحمد.
أحمد: استنى يا رحيم، رحيم رد عليا أرجوك. (ونظر للهاتف بدموع وقال): رحيم ليه بتعمل فيا كده ليه؟
أسماء (بدموع): رحيم ده؟
أحمد (نظر خلفه وقال): أنتي؟
أسماء: رحيم ده يا أحمد؟
أحمد: وأنتي مالك؟ مش كفاية اللي حصل ليه بسببك.
أسماء: أرجوك يا أحمد طمني عليه.
أحمد: اللي يشوفك وأنتي بريئة كده يقول عليكي ملاك، وأنتي في الأساس شيطانة، كفاية بسببك أنا حاسس بالذنب إن أخويا قلبه اتكسر بسببي، منك لله على اللي أنتي عملتيه فينا، ربنا يوجع قلبك ويكسره زي ما كسرتي قلبه وقلب الكل.
أسماء (بدموع): يا أحمد افهمني أنا قلقانة عليه وهموت وأعرف هو راح فين، أنا عايزة أعرف مكانه بأي طريقة، عايزة أطمن عليه آخر مرة كان تعبان ومشي ومحدش عارف راح فين، ومتأكدة إنك أنت عارف مكانه يا أحمد.
أحمد: دلوقتي عرفتي قيمته وخايفة عليه؟ خلاص يا أسماء فات الأوان، فوقتي متأخر أوي، أنسي رحيم وإياكي تفكري تتكلمي بكلمة واحدة لحد فاهمة. (وتركها وذهب).
أسماء (نظرت له وجلست على المقعد وظلت تبكي وشعرت بيد على كتفها رفعت رأسها للأعلى ونظرت بصدمة وقالت): رحيم!
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دودو محمد
في حديقة الدوار، جلست أسماء على المقعد وظلت تبكي. شعرت بيد على كتفها، رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت بصدمة وقالت:
أسماء: رحيم!
رحيم: متعيطيش يا أسماء.
مد يده ومسح دموعها.
أسماء: أ..أ..أنا مش مصدقة نفسي، أنت هنا بجد؟ أنا حاسة إني بحلم.
رحيم: ابتسم لها وقال: اوعديني إنك مش هتعيطي تاني.
أسماء: أنا آسفة يا رحيم، عارفة إنك مستحيل تسامحني بس...
وضع رحيم أصابعه على شفتيها ومنعها أن تستكمل حديثها وقال: ششش، مش عايز أسمع حاجة تخص الموضوع ده يا أسماء، خدي بالك من نفسك وبلاش دموع وخلي الابتسامة مرسومة على وشك دايمًا.
أسماء: يعني أنت خلاص سامحتني وهتفضل جنبي؟
رحيم: حرك رأسه يمين وشمال وقال: مش هينفع يا أسماء، أنا بس مقدرتش أشوف دموعك، بس أنا لازم أمشي.
أسماء: لأ يا رحيم، أرجوك متسبنيش وتمشي تاني.
رحيم: غصب عني لازم أمشي.
أسماء: لييييه؟ أنت لسه زعلان مني؟
رحيم: تنهد ونظر لها بحب وقال: بحبك وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري.
نظر لها نظرة مطولة وتركها وذهب.
أسماء: رحيم يا رحيم، رايح فين وسايبني؟ رحيم ررررررحيم!
الجميع جاء على صوت أسماء ونظروا لها باستغراب.
أسماء: رحيم كان هنا.
منال: هنا فين؟
أسماء: هنا يا ماما، كلمني وكلمته.
خديجة: إزاي بس يا بنتي؟ محدش جه، ما إحنا قاعدين من بدري بره ومفيش حد دخل ولا خرج من هنا.
أسماء: والله العظيم رحيم كان هنا.
أحمد: نظر لها بغيظ وقال: بلاش تمثيل، رحيم إيه هيجيبه هنا؟ ولو جه هنا دخلك إزاي وإحنا قاعدين؟ وهو أصلاً إيه هيجيبه ليكي وهو طلقك قبل ما يختفي؟
أسماء: هو مش زعلان مني وقالي كده وسابني ومشى.
مي: تلاقيكي بس بيتهيألك يا أسماء، ما هو بالعقل لو رحيم جه كنا كلنا شوفنا.
أسماء: وأنا بقى متأكدة إن رحيم كان هنا، والله العظيم كان هنا وبالإمارة كان لابس كاب على رأسه وشكله غريب مش زي ما متعودة عليه.
أحمد: أهو شوفتي إنك كدابة، رحيم عمره ما لبس كاب.
جاسر: أهدي يا أسماء، أوقات لما بنكون مشتاقين لحد أوي بيتهيأ لنا إنه موجود وبنتكلم معاه ونسمع رده اللي بنبقى متوقعينه منه، علشان كده أنتي متأكدة إنه كان موجود واتكلمتي معاه. رحيم لو ظهر كان أول حاجة عملها راح لأمه لأنه هيبقى مشتاق ليها جدًا مش هيجي هنا.
أسماء: والله العظيم رحيم كان هنا وأنا اتكلمت معاه ومسح دموعي بإيده، مستحيل يكون تهيؤات، مستحيل.
رضوى: تعالي معايا يا أسماء.
مسكت يدها وذهبوا إلى غرفتها.
نسرين: نظرت لأحمد باستغراب وقالت بتساؤل: معقول يكون فعلًا رحيم كان هنا واتكلم مع أسماء؟
أحمد: أنتي كمان هتصدقي الجنان ده؟
تركها وذهب.
نسرين: مش عارفة ليه مصدقة أسماء، عندي إحساس إن رحيم كان هنا فعلًا، كل شيء جائز.
دلفت إلى الداخل.
بالإسكندرية، منزل منصور.
دخل منصور الغرفة وقام بتبديل ملابسه ووقف أمام التسريحة يمشط شعره. دخلت خلفه رحاب ونظرت له باستغراب وقالت:
رحاب: أنت لابس كده ورايح فين؟
منصور: رايح الصعيد أطمن على أبويا.
رحاب: نعم؟ يعني هتسبني في أول يوم أرجع فيه البيت بعد غياب شهرين وتروح عند أبوك؟
منصور: معلش يا حبيبتي بس الوضع دلوقتي اختلف، أبويا بقى قاعد على كرسي متحرك ولازم أبقى جنبه وآخد بالي منه.
رحاب: وإشمعنى أنت بقى؟ ما فيه أخواتك التانيين.
منصور: أخواتي كل واحد فيهم فيه اللي مكفيه، واحد ابنه اختفى وميعرفش هو فين، والتاني في مشاكل مع ابنه.
رحاب: أختك هناك ومعاها اللي اسمها منال دي، علشان خاطري خليك جنبي وبلاش تروح الصعيد.
منصور: خاطرك غالي عليا أوي يا قلبي بس مش هقدر مروحش، أبويا يزعل مني.
وضع قبلة على خدها وتركها وذهب.
رحاب: بغيظ: تلاقيه رايح ليها وعامل حجة أبوه، أنا غبية علشان اديتهم الفرصة اللي يقربوا بيها من بعض، ياريت ما كنت سيبت البيت، ياريت.
فيلا أشرف.
في غرفة سليم كان يتحدث في الهاتف بعصبية وقال:
سليم: إزاي مش عارفين توصلوا ليها؟ أكتر من شهرين وأنتوا عاملين تدوروا ورا بعض، إمتى هتوصلوا ليها؟ إمتى؟
الشخص: نعمل إيه بس؟ ملهاش أي أثر.
سليم: إزاي يعني؟ الأرض انشقت وبلعتها؟ أنت اللي شوية نسوان ومش عارفين تشوفوا شغلكم كويس، أنا غلطان إني اعتمدت عليكم.
الشخص: ادينا كام يوم تاني وإحنا هنجيبها ليك من تحت الأرض.
سليم: لما أشوف، معاكم أسبوع تجيبوا رانيا دي تحت رجلي، لو محصلش مشوفش وشكم تاني، فاهمين؟
الشخص: حاضر، سلام.
سليم: أغلق السكة وألقى الهاتف على السرير وقال: أطولك بس وأنا هندمك على اليوم اللي فكرتي تلعبي معايا فيه.
نزل إلى الأسفل وقال: هو جاسر فين؟
أشرف: في الصعيد عند مراته.
سليم: أنت رايح إمتى هناك؟
أشرف: إشمعنى؟
سليم: كنت عايزك تكلم رضوى تسامحني وتشيل موضوع الطلاق ده من دماغها.
أشرف: أنا مليش وش أتكلم معاها في حاجة زي كده، بعد اللي هي عملته معاك علشان خاطري ووقفت جنبك وساعدتك، وأنت كسرت خاطرها وهنتها قصادنا كلنا، أنا لو شوفت رضوى أنا اللي هطلب منها تطلق منك.
سليم: يا بابا أنت لو كنت مكاني كنت هتعمل كده، أنا غصب عني اتعصبت ومعرفتش بقول إيه أول ما شوفتها نازلة من عنده، وكمان طريقتها وعنادها جنني أكتر، أرجوك يا بابا افهمني أنا بحب رضوى ومقدرش أستغنى عنها ونفسي تسامحني وتنسى اللي فات كله. أنت عارف رضوى إيه مشكلتها؟ إنها مفكرة الرجالة كلها عمي منصور وهي متخيلة لو اعترفت بحبها ليا يبقى كده ضعيفة وأنا هعمل فيها زي ما أبوها عمل في أمها، أنا نفسي بس في فرصة واحدة بس أغير ليها الفكرة دي وإن أنا مستحيل أعمل فيها زي ما أبوها عمل في أمها.
أشرف: نظر لها وظل صامتًا.
سليم: يا بابا بترجاك ساعدني، روح ليها وكلمها.
أشرف: تنهد وقال: ماشي يا سليم هكلمها، بس عارف لو يوم جرحتها ولا جيت عليها أنا اللي هقف ليك وهطلقها منك.
سليم: أنا أجرح رضوى!
"مستحيل ده يحصل، بقولك بحبها يا بابا وبتمنى رضاها."
أشرف: "ماشي، وهتعمل إيه في موضوع التانية؟"
سليم: "بحاول أوصل ليها، مش عارف، فص ملح وداب، معرفش راحت فين، كأن الأرض انشقت وبلعتها."
أشرف: "أكيد قاعدة في مكان بعيد ميخطرش على بال حد."
سليم: "بس برضه هوصلها، حتى لو كانت في بطن أمها هوصلها، عن إذنك."
تركه وذهب إلى غرفته.
انتهى اليوم وجاء الليل، ووصل منصور إلى الصعيد، ودخل الدوار وقال:
"السلام عليكم."
الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
منصور قبل يد والده وقال: "عامل إيه يا أبا؟"
سويلم: "بخير يا ابني."
منصور: "عاملة إيه يا خديجة؟"
خديجة: "الحمد لله يا أخويا، أنت إيه أخبارك؟"
منصور: "الحمد لله يا حبيبتي."
ونظر لمنال وقال: "عاملة إيه يا منال؟"
منال: "الحمد لله يا منصور."
منصور: "أومال فين البنات؟"
منال: "في الأوض بتاعتهم."
منصور: "لسه رحيم مظهرش؟"
منال: "لأ، وحال أسماء بقى صعب قوي."
منصور تنهد ونظر للأعلى وقال: "أنا هطلع ليها."
منال: "ياريت يا منصور."
منصور صعد إلى الأعلى وذهب عند باب غرفة أسماء وطرق عليه وفتحه.
أسماء أول ما رأت والدها نهضت سريعًا وركضت إليه وارتمت داخل أحضانه وقالت بدموع: "بابا واحشتني قوي."
منصور ربت على ظهرها بحنو وقال: "وأنتِ يا حبيبتي واحشتيني، القمر بتاعي دموعه على خده ليه؟"
أسماء: "أنا تعبانة قوي يا بابا."
منصور: "سلامتك من التعب يا قلب أبوكي."
رضوى نهضت من على السرير وذهبت اتجاه الباب حتى تغادر الغرفة دون أن تتحدث.
منصور مسك ذراعها وقال: "رضوى يا بنتي."
رضوى أغلقت عيناها وقالت: "سيب دراعي لو سمحت، خليني أمشي."
منصور: "وبعدها معاكي يا بنتي، أنا عارف إنك قلبك طيب وبتحبيني بس كبريائك رافض يعترف بده، أنا أبوكي يا بنتي ومفيش كبرياء ما بين البنت والأب، أنتُوا نور عيني وربنا يعلم، أنا متأكد إنك محتاجة حضني بس عندك مانعك من إنك تعملي كده."
رضوى: "سيب دراعي بقولك."
منصور: "يا بنتي فتحي عينك وبصي ليا وأنا بكلمك."
رضوى فتحت عيناها ونظرت له وأغلقت عيناها مرة أخرى.
منصور اقترب منها وحاوطها بذراعيه.
رضوى للحظة استسلمت وقربت يدها من ظهره حتى تحتضنه، وفجأة وقبل يدها تلمس ظهره أغلقت قبضة يدها بشدة وأبعدتها مرة أخرى وابتعدت عن حضنه وركضت إلى غرفتها.
منصور: "عنادية ودماغها ناشفة وطالعة نسخة من جدها."
أسماء: "معلش اصبر عليها شوية، وبكره الأيام كفيلة تنسيها كل حاجة وتبقى في حضنك على طول."
منصور: "نفسي يا بنتي ده يحصل، نفسي أسمع منها كلمة بابا قبل ما أموت."
أسماء: "بعد الشر عليك يا بابا، ربنا يخليك لينا ويبارك في عمرك يا رب."
منصور قبل رأسها وقال: "بنتي بقى فيه إيه مزعلها؟"
أسماء: "أنا شوفت رحيم يا بابا وكلمني بس مفيش حد مصدقني."
منصور: "شوفتيه فين؟"
أسماء: "هنا في الجنينة، جه واتكلم معايا وطمني عليه بس مشي وسابني."
منصور تنهد وقال: "دي تهيؤات يا بنتي، إيه هيجيب رحيم ليكي هنا بس، مش هو طلقك؟"
أسماء: "حتى أنت يا بابا مش مصدق، والله شوفته وكلمته، أنا متأكدة بس مشي قبل ما حد يشوفه."
منصور: "وليه هيمشي قبل ما حد يشوفه؟ هو عامل عاملة وخايف حد يشوفه؟ يا حبيبتي ده عقلك الباطن هو اللي بيصورك كده."
أسماء: "يوووه بقى، أنا متأكدة من كلامي، رحيم كان هنا، والله كان هنا."
منصور: "ماشي ماشي، أهدي بس وأنا هعرف كل حاجة، أهم حاجة دموع بنتي متنزلش منها."
أسماء ارتمت داخل أحضانه وقالت: "ربنا يخليك ليا يا بابا وميحرمنيش منك، أنا بحبك قوي يا بابا قوي."
منصور ربت على ظهرها وقال: "وأنا بموت فيكي يا روح بابا، يلا نامي وارتاحي وبكره نكمل كلامنا، تصبحي على خير."
أسماء: "بحب، وأنت من أهله يا بابا."
منصور قبل رأسها وتركها وخرج ونزل إلى الأسفل وقال: "أحمد مقالش أخوه فين؟"
منال: "لأ، محدش يعرف مكانه."
منصور: "أنا هدور عليه ومش هسكت غير لما أوصله."
منال: "ربنا يخليك لينا."
منصور: "وميحرمناش منك، هو أبويا راح فين؟"
منال: "دخل ينام وخديجة روحت بيتها، وأحمد وجاسر ماشوا."
منصور: "ماشي، يلا بينا."
منال باستغراب: "يلا بينا فين؟"
منصور: "ننام."
منال: "ننام؟ هـ هـ هو أنت هتنام هنا مش هتمشي؟"
منصور: "أيوه، فيها حاجة؟"
منال: "لـ لـ لأ، مفيهاش، أحم، أحضرلك العشا؟"
منصور: "أنتِ اتعشيتي؟"
منال: "أـ أه، الحمد لله."
منصور: "يبقى خلاص، لو كنتي هتاكلي معايا كنت هاكل."
منال: "ها؟"
منصور: "إيه، هتاكلي معايا ولا هتسيبيني أنام من غير أكل؟"
منال: "لـ لـ لأ، هاكل معاك."
وتركته وذهبت المطبخ.
منصور ذهب خلفها ووقف بجوارها وقال: "أساعدك؟"
منال: "لـ لـ لأ، خليك أنت أنا هحضرك."
منصور مسك يدها وقال: "منال."
منال بتوتر نظرت إلى يده ونظرت له وقالت: "نـ نـ نعم؟"
منصور: "أنا آسف."
منال ابتعدت عنه وقالت: "أـ أـ آسف على إيه؟"
منصور: "على ظلمي ليكي طول السنين اللي فاتت دي، بجد مكنتش مقدر قيمتك، أنتِ جوهرة وصعب يكون فيه منها اليومين دول، استحملتي مني كتير قوي ورغم كل ده عمرك ما اشتكيتي ولا زهقتي، بالعكس كنتي دايمًا قلبك كبير وكنتي بتدي من غير ما تستني حاجة مني، للأسف عرفت ده متأخر قوي بعد ما العمر فات، بس إحنا فيها هعوضك كل اللي فات مننا يا منال، أنتِ كنتي بتحبيني طول السنين اللي فاتت دي وحان الوقت أن يكون ده دوري يا منال."
منال: "أـ أـ إيه اللي أنت بتقوله ده يا منصور؟ إحنا مبقناش صغيرين، إحنا كبرنا على الكلام ده، وأنا دلوقتي كل اللي يهمني سعادة بناتي وبس، أما الكلام اللي بتقول عليه ده مش في بالي دلوقتي خالص."
منصور: "عارف ومش عايز منك حاجة خالص، أنا اللي هعمل كل حاجة وهعوضك يا منال."
منال: "أـ أـ الأكل جاهز، اتفضل اقعد كل."
منصور: "يلا اقعدي معايا."
منال نظرت له وجلست على المقعد بتوتر وقالت: "أـ أهو، اقعد أنت بقى."
منصور جلس على المقعد ونظر لمنال وقال: "كلي."
منال: "مـ مـ ماشي."
وأخذت قطعة من الخبز ووضعتها في فمها.
منصور مد يده وقال: "خدي دي مني."
منال مدت يدها تأخذها.
منصور بعد يده وقال: "لأ، افتحي بؤقك أنا هحطها ليكي."
منال: "مـ مـ منصور إيه اللي أنت بتعمله ده؟ على فكرة إحنا مش صغيرين على الكلام ده، لو حد من البنات شافوه الكلام ده هقولهم إيه؟"
منصور: "قوليلهم عادي، أبوكم بيأكلني في بؤقي."
منال: "يا منصور بلاش اللي أنت بتعمله ده."
منصور: "وأنا عملت إيه بس؟"
منال: "بقولك إيه، أنا شبعت، تصبح على خير."
وتركته وذهبت غرفتها وأغلقت الباب خلفها وجلست على السرير وانهمرت الدموع من عيناها.
منصور فتح الباب ودخل، جلس بجوار منال ومسح دموعها وقال: "ليه بتعيطي يا منال؟"
منال: "مش بعيط ولا حاجة، جاي ورايا ليه؟ عايز حاجة مني؟"
منصور: "جاي أنام في أوضي."
منال باستغراب: "تنام في أوضك؟ أنت عارف أصلاً آخر مرة نمت فيها كانت إمتى؟"
منصور تنهد بحزن وقال: "عارف، من قبل ما رضوى تتولد."
منال: "كويس إنك فاكر."
منصور: "حقك عليا يا منال، أنا آسف."
منال: "أنا مش بقولك كده علشان تتأسف ليا يا منصور، أنا مش عايزة حاجة منك ولا عمري فرض نفسي عليك، أنا كل اللي عايزاه منك تفضل جنب بناتك وتحسسهم بوجودك، إنما أنا مش محتاجة وجودك في حياتي."
منصور: "كذابة يا منال، عينك بتقول كلام غير ده، أنا عارف إنك بتحبيني ومحتاجة وجودي جنبك أكتر من أي حد تاني."
منال نهضت وقالت: "الأوضة عندك نام فيها براحتك."
واتجهت إلى الباب.
منصور: "رايحة فين؟"
منال: "هنام في أوضة أسماء."
منصور: "ليه يا منال؟ أنا نمت النهارده هنا علشانك."
منال: "اللي اتعودت تنام طول عمرها لوحدها في الأوضة مش هتقبل ينام جنبها راجل دلوقتي وهي في العمر ده، تصبح على خير يا ابن عمي."
وخرجت وتركته.
منصور تنهد ووضع جسده على السرير ونظر للأعلى وقال: "كنت عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة كده يا منال."
في الحديقة
نزلت رضوى الحديقة وجلست فيها وسرحت في حياتها مع سليم وتنهدت بحزن، وفي الوقت ده الهاتف الخاص بها أعلن عن وجود اتصال، نظرت به وجدت المتصل شادي، استغربت من وقت الاتصال وأجابت عليه قائلة:
"شادي عامل إيه؟"
شادي: "الحمد لله يا رضوى، أنتِ إيه أخبارك؟"
رضوى: "الحمد لله تمام."
شادي: "بقالك كتير مش بتكلميني."
رضوى: "معلش والله يا شادي غصب عني، كنت مشغولة قوي اليومين اللي فاتوا بمرض جدي."
شادي: "ألف سلامة عليه، عامل إيه دلوقتي؟"
رضوى: "كويس الحمد لله."
شادي: "رضوى كنت عايز أقولك على حاجة حصلت."
رضوى: "إيه هي؟ اتكلم يا شادي."
شادي: "فاكرة لما أغمى عليكي وأخدتك عندنا البيت وجبت ليكي الدكتور؟"
رضوى: "أيوه فاكرة."
شادي: "بعدها بكام يوم جه واحد ومعاه صورة ليا وليكي وأنا ماسك إيديكي، وكان عايز يضربني علشان أقوله إيه بيني وبينك."
رضوى: "واحد! مين ده؟ وصورة إيه دي اللي أنت ماسك إيدي فيها؟"
شادي: "بيقول إنه..."
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دودو محمد
جلست رضوى بالحديقة وسرحت في حياتها مع سليم، وتنهدت بحزن، وتفاجأت باتصال شادي في ذلك الوقت. أجابت عليه ورحبت به، فقال لها شادي:
شادى: رضوى، كنت عايز أقول لك على حاجة حصلت.
رضوى: إيه هي؟ اتكلم يا شادي.
شادى: فاكرة لما أغمى عليكي وأخدتك عندنا البيت وجبت ليكي الدكتور؟
رضوى: أيوه فاكرة.
شادى: بعدها بكام يوم جه واحد ومعاه صورة ليا وليكي وأنا ماسك إيديكي، وكان عايز يضربني علشان أقوله إيه بيني وبينك.
رضوى: واحد! مين ده؟ وصورة إيه دي اللي أنت ماسك إيدي فيها؟
شادى: بيقول إنه أبوكي، وحذرني أن أجيب سيرة ليكي باللي حصل بينا.
رضوى: (بصدمة) مين! طيب وأنت قلت له إيه؟
شادى: قلت له الحقيقة، إن مفيش حاجة ما بينا غير الصداقة وبس، وحكيت له اللي حصل يوم ما قابلتك في الكافيه وأغمى عليكي.
رضوى: والصورة دي متصورة إمتى؟
شادى: يوم ما روحنا المشوار، بس مش فاكر أنا مسكت إيديكي إمتى الصراحة.
رضوى: اممم، ماشي، آسفة يا شادي إذا كنت سببت ليكي مشاكل.
شادى: مفيش آسف ما بينا يا رضوى، أنتي زي أختي، بس كان لازم أعرفك حاجة زي دي.
رضوى: ربنا يخليك، تصبح على خير.
شادى: وأنتي من أهله، باي.
رضوى: باي.
أغلقت السكة ووضعت الهاتف على الطاولة بجوارها وقالت:
رضوى: هي وصلت لكده! هيدخل كمان في حياتي! أنا هاروح أقول لماما تقوله ملوش دعوة بأي حاجة تخصني نهائي.
نهضت من على المقعد واتجهت إلى الداخل وصعدت إلى الأعلى عند غرفة والدتها وطرقت على باب الغرفة. فتحت الباب ونظرت على السرير فوجدت جسدًا نائمًا، تنهدت وقالت:
رضوى: ماما نامت، الصبح بقى.
تحركت وقبل أن تغلق الباب سمعت صوت منصور يقول لها:
منصور: تعالي يا بنتي، كنتي عايزة حاجة؟
رضوى: (باستغراب) أنت!
نهض منصور من على السرير وذهب لها وقال:
منصور: أيوه يا بنتي أنا، أمك نايمة في أوضة أسماء.
رضوى: طيب كويس إنك هنا علشان تسمع الكلام ده بودنك. حياتي ملكش دعوة بيها ولا تدخل فيها ماشي، ومتعملش فيها بقى الأب اللي خايف على بناته والكلام ده، لإنك عمرك ما كنت أب لينا.
منصور: ليه بتقولي كده يا بنتي؟
رضوى: متقوليش بنتي! بتروح وتسأل شادي ليه عن علاقتنا؟ حد قالك أدخل؟ أنا حرة يكون ليا علاقة بشادي ولا ميكونش، ده شيء يخصني أنا.
منصور: يا رضوى، كان لازم أروح أعرف منه كل حاجة بعد ما شفته ماسك إيديكي في الصورة. أنا خايف عليكي وعايز أحميكي من الدنيا كلها.
رضوى: والله وجاي تقول الكلام ده دلوقتي وأنا عندي خمسة وعشرين سنة! كنت فين أنت زمان؟ كنت نايم في حضن حبيبة القلب ومش فاضي لينا، وبعد ما أمي ربت وتعبت وكبرتنا جاي تاخد لقب أب على الجاهز! لأ، عمرك ما هتكون ليا أب لا بالفعل ولا بالكلام. أنت أكتر إنسان كرهته في الدنيا دي بحالها، وأكبر عار ليا إن اسمك ورا اسمي. لو بإيدي كنت حذفته من جميع السجلات، كنت قطعت أي حاجة ليها صلة بيني وبينك. لآخر مرة بقولها ليك: ابعد عن حياتي وملكش دعوة بيها.
منصور: لما أنتي بتكرهيني أوي كده ليه جيتي ليا المستشفى وأنا في العناية المركزة؟
رضوى: (نظرت له بتحدٍ وقالت) جيت أشمت فيك، أشوفك وأنت مرمي على السرير لا حولا ليك ولا قوة. جيت أفرح إن ربنا بياخد حق أمي منك. جيت أشوفك وأنت بتتعذب من تأنيب الضمير وخايف تقابل ربنا وأنت ظالم. أوعى تكون مفكر إن أنا داخل عليا الدور اللي أنت عايش فيه بتاع نسامحك والكلام ده، لأ خالص. أنا متأكدة إن رجوعك في الوقت ده وراه مصلحة، ما هو أنت أهم حاجة عندك مصلحتك، ومستعد تعمل أي حاجة علشان توصل للي في دماغك. أصل اللي عاش عمره كله من غير قلب مش هيجي في آخر عمره ويظهره قلب فجأة.
منصور: لدرجاتي بتكرهيني يا بنتي؟
رضوى: بكرهك فوق ما تتخيل.
منصور: (تنهد بحزن وقال) حتى لو بتكرهيني، هفضل أحبك وأكون في ضهرك وسندك وأحميكي من غدر الزمان. هفضل أبوكي اللي وقت ما توقعي هتلاقي إيدي بتتمد ليكي وتوقفك من جديد ومن غير مصلحة يا رضوى يا بنتي.
نظرت له نظرة مطولة وتركته وخرجت من الغرفة وذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وألقت جسدها على السرير وتذكرت يوم ما ذهبت له المشفى.
فلاش بااااااك
بعد ما خرجت رحاب من عندها من غرفة المكتب الخاص بها، شعرت بالصداع والإرهاق وتنهدت بضيق. قامت ونهضت من على المقعد وخرجت تركض من الشركة، ولكنها اصطدمت في شادي، نظرت له وقالت:
رضوى: أنا آسفة يا شادي، مأخدش بالي منك.
شادى: ولا يهمك، بس شكلك بيقول إن فيكي حاجة.
رضوى: أنا كويسة يا شادي، عن إذنك.
تركته وتحركت خطوتين إلى الأمام ووقفت وأغلقت عيناها ووضعت يدها على رأسها بألم.
شادى: (نظر لها بقلق وقال) أنتي كويسة؟
رضوى: (هزت رأسها يمين ويسار وقالت) لأ، عندي صداع جامد.
شادى: طيب تعالي أخدك المستشفى.
رضوى: شكرًا يا شادي، بس دول شوية صداع، هجيب أي حباية صداع من الصيدلية.
شادى: طيب تحبي أوصلك مكان ما أنتي رايحة؟
رضوى: لأ شكرًا، اتفضل أنت روح شوف شغلك.
تحركت وكادت أن تسقط على الأرض ولكن أنقذها شادي في اللحظة الأخيرة وقال:
شادى: خلي بالك يا رضوى.
رضوى: ابتعدت عنه وقالت: شكل ضغطي واطي.
شادى: طيب تعالي أخدك المستشفى نطمن.
رضوى: لأ مـ
شادى: (منعها أن تكمل كلامها وقال) متبقيش عنادية بقى يا رضوى، أنا مستحيل هسيبك وأنتي كده، تعالي يلا اركبي العربية.
رضوى: (تنهدت وصعدت السيارة).
شادى: (صعد السيارة ونظر لها وقال) أنتي كنتي رايحة فين كده أصلاً؟
رضوى: (نظرت له وقالت) كنت رايحة المستشفى.
شادى: يعني كنتي تعبانة ورايحة المستشفى تكشفي؟
رضوى: (حركت رأسها بالنفي وقالت) لأ، كنت رايحة أشوف حد مريض.
شادى: آه، طيب قولي اسم المستشفى أخدك فيها تطمني على نفسك وبعد كده تدخلي للمريض اللي أنتي رايحة ليه.
رضوى: ماشي.
أدار شادي السيارة وتحرك بها وذهب إلى المشفى. وبعد وقت وصل شادي ومعه رضوى إلى المشفى ونزل الاثنان من السيارة ودلفوا داخل المشفى.
رضوى: بص، أنا بقيت كويسة الحمد لله، روح أنت بقى وأنا متقلقش عليا.
شادى: مش هتكشفي؟
رضوى: ملوش لزوم، أنا كويسة الحمد لله.
شادى: تمام، روحي أنتي الزيارة وأنا هستناكي هنا.
رضوى: لأ تستنى إيه، روح أنت بس وأنا هاركب تاكسي وأنا مروحة.
شادى: يا بنتي أنتي بتحبي تتكلمي كتير كده ليه؟ روحي بقى، أنا مش همشي من هنا إلا وأنتي معايا.
رضوى: بنتك!
أنتَ أخد عليا قوي.
شادي: آسف.
رضوى: على فكرة أنا بهزر، إحنا أخوات ومفيش ما بينا آسف.
شادي: (ابتسم وقال) ده شرف ليا إن يكون ليا أخت زيك كده.
رضوى: (أوفر قوي أدائك ده يا شادي) يلا مش هتأخر.
وتركته وذهبت إلى الطبيب، وأخذت منه إذن بزيارة منصور ودخلت عنده ونظرت له نظرة مطولة وابتسمت بتهكم وقالت:
هتعمل إيه دلوقتي لو موت؟ هتقول إيه لربنا لما يسألك عننا؟ هتقابل ربنا إزاي وأنت ظالم وحرمتنا من أبسط حقوقنا؟ عارف أنا مش زعلانة عليك بالعكس أنا فرحانة فيك ونفسي أشوفك تتعذب أكتر من كده.
ودموعها نزلت منها وقالت:
كان هيحصل إيه لو حسستنا بوجودك في حياتنا؟ كان هيحصل إيه لو كنت أخدتنا في حضنك وإحنا صغيرين؟ أنا مكنتش طمعانة في أكتر من كده. عارف أنا نفسي في حضنك قوي، نفسي أعرف إيه شعور البنت وهي في حضن أبوها؟ نفسي أنطق كلمة بابا قوي، نفسي في حاجات كتير قوي أعملها معاك بس مش هقدر. عارف ليه؟ علشان اتكتب عليا أعيش يتيمة طول عمري. أنا مكانش ناقصني حاجة غير وجودك جنبي. شايف أنا ضعيفة إزاي؟ ده كله بسببك أنتَ، آه بسببك! ما هو أنتَ سندي وقوتي. عشت عمري كله أسند على نفسي، عشت ضهري مكشوف وأنا بتمنى ألاقيك بتحميني. جاي تطلب مني السماح؟ طيب أسامحك إزاي وأنا بقيت واحدة معقدة بسببك دلوقتي؟ واحدة خايفة تحب وتعيش حياتها مع أي راجل ليعمل فيها زي ما أنتَ عملت في أمها وفيها. أسامحك إزاي وأنتَ هتفضل طول عمرك نقطة سودة في حياتي.
وجلست على مقعد أمامه ومسكت يده وحطتها على رأسها فوق الحجاب وقالت بدموع:
كنت هتخسر إيه لما تعملي كده وتمشي إيدك على راسي بحنية؟ حاجة بسيطة قوي بس مهمة قوي عندي.
واقتربت منه أكثر ووضعت رأسها على صدره وقالت:
يااه كان نفسي طول عمري أسمع دقات قلبك.
وظلت تبكي ونهضت مرة أخرى وابتعدت عنه وقالت بانهيار ودموع:
وحياة كسرت قلبي وحرماني منك لأندمك على كل وجع عشته بسببك، على كل شيء اتحرمت منه وأنتَ على قيد الحياة. هحرمك مني زي ما حرمتني منك. هخليك تندم على اليوم اللي سبتنا فيه وجريت ورا مصلحتك.
ونظرت له نظرة مطولة وقالت بوجع:
يا بابا.
ومسحت دموعها وخرجت تركض من عنده.
شادي: رضوى أنتِ كويسة؟
رضوى: أيوة كويسة مالي يعني؟
شادي: مش عارف شكلك مش طبيعي.
رضوى: يا ابني أنتَ فيك إيه النهاردة؟ حد مسلطك عليا؟ ما أنا كويسة أهو وزي الفل.
شادي: جايز، يلا طيب أوصلك البيت.
رضوى: مش عايزة أروح البيت دلوقتي، تعالى نقعد في أي كافيه شوية.
شادي: ماشي اللي يريحك.
وخرجوا من المشفى وصعدوا السيارة واتجه شادي إلى كافيه قريب من المشفى وقال:
تحبي ننزل في ده؟
رضوى: ماشي مفيش مشكلة.
ونزل الاثنان من السيارة واتجهوا إلى الكافيه ودلفوا إلى الداخل وجلسوا على المقاعد الخاصة بالكافيه.
شادي: تشربي إيه؟
رضوى: قهوة سادة.
شادي: (باستغراب) قهوة دلوقتي؟
رضوى: أيوة عندي صداع رهيب.
شادي: أوك.
وطلب من النادل ما يريد ونظر لرضوى وقال:
هو اللي أنتِ كنتي عنده ده حد قريبك؟
رضوى: لأ.
شادي: بس شكلك كان زعلان عليه قوي.
رضوى: عادي اللي بيخلينا بنزعل على الحيوانات يبقى مش هنزعل على البني آدمين.
شادي: عندك حق، بس هو الباشمهندس سليم يعرف مكانك فين؟
رضوى: لأ ميعرفش.
شادي: أحسن ما تحصل مشكلة ما بينكم.
رضوى: مفيش مشكلة ولا حاجة متشغلش بالك أنتَ بس.
وفي ذلك الوقت جاء النادل ومعه القهوة ووضعها أمامهم على الطاولة وذهب.
شادي: رضوى هو أنتِ تعرفي بموضوع جواز رانيا والباشمهندس سليم؟
رضوى: (وهي ترتشف القهوة) قالت أممم عارفة.
شادي: (باستغراب) عارفة وقابلة بكده عادي؟
رضوى: عادي وهو ماشي معاها دي مراته على سنة الله ورسوله.
شادي: أنتِ شخصية غريبة بجد أول مرة أشوف واحدة راضية إن يكون جوزها متجوز عليها.
رضوى: تقصد تقول تتجوز راجل متجوز؟ سليم متجوز رانيا قبل ما يتجوزني.
شادي: بصي أنا شاكك في حاجة بتحصل في الشركة من ورا ضهر الباشمهندس سليم واللي مشترك فيها رانيا، بس محتاج بس أحط إيدي على الدليل.
رضوى: (باستغراب) حاجة بتحصل زي إيه مش فاهمة.
شادي: هو أنا مش هقدر أقول حاجة دلوقتي غير لما يكون عندي إثبات على كلامي، وكمان علشان تفهمي كلامي لازم يكون مكتوب على الورق علشان أشرح ليكي اللعبة اللي هما بيلعبوها. أنا هحاول أوصل للمستندات دي في أقرب وقت علشان لو اللعبة دي تمت جوزك هيروح في ستين داهية ومش هيعرف يخرج منها.
رضوى: بص أنا مش فاهمة حاجة من اللي أنتَ بتقولها دي، أنا أصلاً خريجة فنون جميلة ومعرفش حاجات كتير عن شغل الهندسة غير اللي أنتَ وسليم بتفهموا ليا.
شادى: علشان كده بقولك لازم المستندات علشان أقدر أفهمك.
رضوى: ماشي حاول توصل للمستندات دي بسرعة بالله عليك علشان نلحقهم قبل ما المصيبة تحصل.
شادى: متقلقيش إن شاء الله هوصلهم في أقرب وقت.
وأخذ فنجان القهوة من على الطاولة لكن سقط منه على يد رضوى، اتخض عليها ومسك منشفة ومسح يدها سريعًا وقال:
أنا آسف أنتِ كويسة يا رضوى؟
رضوى: أهدى مفيش حاجة أنا كويسة هي أصلاً مش سخنة قوي.
شادي: وريني إيديك طيب.
رضوى: رفعت يدها أمام عين شادي وقالت إنها سليمة وابتسمت.
شادي: (ابتسم وقال) خضتيني عليكي.
رضوى: انشف يا ابني يخربيت الرجالة إيه حصلكم بقيتوا طريين قوي كده ليه؟
شادي: (قهقه على حديثها وقال) وأنتوا بقيتوا مسترجلين قوي الصراحة.
رضوى: (قهقهت وقالت) الدنيا بقت بالعكس، قوم يلا نروح علشان اتأخرت وزمانهم قلقانين عليا.
شادي: لو قلقانين عليكي هيتصلوا بيكي أكيد.
رضوى: عملته وضع طيران مكنتش حابة أكلم حد، يلا قوم.
شادي: أنا مش عارف دماغك دي فيها إيه.
ووضع الحساب على الطاولة وخرجوا من الكافيه وصعدوا السيارة واتجه شادي بالسيارة إلى منزل رضوى.
فاقت رضوى من تفكيرها وتنهدت بحزن وجلست على السرير وقالت:
يا ترى مين اللي كان بيراقبنا وصورني وأنا مع شادي؟ وإيه اللي جاب الصورة دي مع منصور؟ أنا مش فاهمة أي حاجة. معقول يكون منصور كان بيراقبني؟ يوووه هيراقبني إزاي وهو كان في المستشفى ومش حاسس بحاجة؟ معقولة تكون مراته العقربة؟ ما هي مكانتش موجودة هناك في المستشفى، ولا يكون سليم هو اللي كان بيراقبني؟ سليم إزاي بس وهو كان متعصب علشان مش عارف مكاني فين؟ ولا تكون اللي اسمها رانيا دي؟ هوف بقى وأنا هوجع دماغي ليه؟ ما اللي يراقب يراقب أنا معملتش حاجة غلط.
ووضعت رأسها على الوسادة وأغلقت عيناها وبعد عدة دقائق ذهبت في نوم عميق.
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الصعيد لتبدأ أسماء بفتح عيناها على ضوء أشعة الشمس، تململت فوق فراشها وتفاجئت بوالدتها نائمة على الأرض، نهضت سريعًا واتجهت إليها وقالت:
أسماء: ماما يا ماما أنتِ إيه خلاكي تنامي في الأرض كده؟
منال: (فتحت عيناها وجلست على الأرض وقالت) صباح الخير يا بنتي.
أسماء: صباح النور، نايمة في الأرض ليه؟
منال: ها مفيش، مرضتش بليل أقلقك نمت على الأرض.
أسماء: ومنمتيش في أوضتك ليه؟
منال: مـ.مـ.ما هو أبوكي نام امبارح هنا، سيبت ليه الأوضة علشان ينام براحته وأنا جيت نمت هنا معاكي.
أسماء: أممم بابا كان نايم في الأوضة فهمت. ماشي قومي يا حبيبتي من على الأرض يلا.
ومسكت يدها وساعدتها في النهوض.
منال: (نهضت وقالت) هأروح أشوف أبوكي لسه نايم ولا صحي.
أسماء: ماشي.
منال: خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
أسماء: (وقفت نظرت من الشرفة على الجنينة وتنهدت بحزن وقالت) يا ترى يا رحيم مشيت امبارح وروحت فين؟ ليه تسيبني تاني؟ أنا ما صدقت لقيتك. الكل مش مصدق إنك كنت موجود بس أنا بقى متأكدة إنك كنت موجود. ومسحت دموعي بإيدك، مستحيل نظرة عينك ليا دي تكون تهيؤات. لمستك الحنينة على خدي وشفايفي مستحيل تكون تهيؤات. ولو حتى كانت تهيؤات أنا هأعيش على إنها كانت حقيقة وأصبر نفسي بيها.
وتنهدت تنهيدة حارة بحزن شديد ومسحت دموعها من على خدها واتجهت إلى المرحاض.
خرجت منال من غرفة أسماء وذهبت إلى غرفتها وطرقت عدة طرقات على الباب وانتظرت تسمع صوت منصور ولكنها لم تجد إجابة، فتحت الباب ونظرت في الغرفة لم تجد أحد، أغلقت الباب مرة أخرى واتجهت إلى الأسفل وقالت:
منال: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
منال: هو منصور راح فين؟
نسرين: مشي ساعة صلاة الفجر.
منال: (باستغراب) مشي؟
نسرين: أيوة يا مرات خالي أنا كنت نازلة أشرب وقابلته وهو ماشي.
منال: (تنهدت وقالت) ماشي، حد صحى عمي ولا لأ؟
خديجة: رضوى عنده جوه.
منال: ماشي هأطلع أصلي وأنزل تاني.
وتركتهم وذهبت إلى غرفتها.
نسرين: ماما أنا عايزة آكل قصب.
خديجة: قصب وأنتِ من إمتى بتحبيه؟
نسرين: مش عارفة، شامة ريحته جامدة قوي وهموت وآكله.
خديجة: ريحته ده وحم يا بنتي، ما كتر إلا القصب، افطري واطلعي الجنينة وكلي براحتك.
نسرين: كويس إن أحمد مش هنا كان زمانه قاعد بيضحك عليا ويتريق علشان كنت بتريق عليه قبل الجواز وهو بياكل القصب ده.
مي: أحسن علشان طول عمرك مسحوبة من لسانك.
نسرين: خليكي في نفسك وأنتِ بقيتي شبه الكورة كده.
مي: ده على أساس إنك مش هتبقي زيها، كلها شهرين وتبقي عجلة.
خديجة: بس أنتِ وهي شوية، كبرتوا واتجوزتوا ولسه زي ما أنتوا أطفال.
نسرين: طيب أنا عايزة قصب.
خديجة: عندك بره اطلعي كلي في الجنينة.
نسرين: (نهضت وقالت) لا لا لا مش قادرة أنا هأروح آكل قصب.
وخرجت وتركتهم.
مي: ركضت خلفها ومسكت هاتفها وقامت بتصويرها فيديو وهي تأكل القصب.
رضوى: (وهي تدفع مقعد جدها قالت) هو فيه إيه مالهم البنات؟
خديجة: بنات عمتك اتجننت يا بنتي، واحدة راحت تاكل قصب والتانية جريت وراها، البنات بتكبر وتتهبل.
رضوى: (قهقهت وقالت) ربنا يفرح قلبهم يا عمتي، فين ماما؟
خديجة: طلعت تصلي في أوضتها.
رضوى: والتاني؟
خديجة: قصدك أبوكي؟
رضوى: متقوليش بس أبوكي.
خديجة: مشي الصبح بدري، ربنا يصلح الحال ما بينكم.
رضوى: أنا ماشية يا جدي.
سويلم: خدي بالك على نفسك.
رضوى: قبلت رأسه وقالت:
متقلقش عليا مع السلامة يا حبيبي، بلغ ماما بقى.
وخرجت وتركتهم.
خديجة: هي رضوى رايحة فين؟
سويلم: ............
في إحدى المنازل يجلس شاب ويضع قبعة فوق رأسه ويظهر على ملامحه الحزن الشديد، نظر له صديقه وقال بحزن:
رفعت: ليه تعمل في نفسك كده يا صاحبي؟
رحيم: (بدموع) مقدرتش أشوف دموعها يا رفعت، حسيت بوجع جامد في قلبي، لقيت نفسي غصب عني دخلتلها.
رفعت: أنا من الأول خالص قولتلك بلاش تروح عندها علشان كنت متأكد إنك هتضعف.
رحيم: كان لازم أشوفها قبل ما أعمل العملية علشان لو حصل ليا حاجة أبقى شوفتها واطمنت عليها.
رفعت: هترجع وهتكون أحسن من الأول، متقولش كده تاني يا رحيم.
رحيم: الأعمار بيد الله يا رفعت.
رفعت: ونعم بالله. المهم هنرجع القاهرة إمتى علشان تعمل العملية؟
رحيم: بكرة.
رفعت: وليه مش النهاردة؟
رحيم: (نظر له وقال) هأروح أشوف أسماء.
رفعت: تاني يا رحيم؟
رحيم: مش هدخلها تاني أنا هأشوفها من بعيد أصلاً، الباب اللي بدخل وأطلع منه محدش يعرفه غير أنا وجاسر.
رفعت: مش جاسر ده اللي يعرف كل حاجة عنك وجه ليك امبارح؟
رحيم: أيوة هو ابن عمي.
رفعت: بس كان عنده حق في كل كلمة قالها ليك امبارح، أنتَ كده بتعذب نفسك وبتعذبها هي كمان معاك. لو أسماء عرفت إن عندك كانسر ممكن يحصلها حاجة وخصوصًا إن حبها ليك ظهر وبدأت تنهار من بعدك عنها.
رحيم: عارف إنه عنده حق بس أنا اتفاجئت بوجود أحمد عند جدي وسمعت كلامهم مع بعض وحسيت إن كلام أحمد كان قاسي عليها قوي وإن هي ضعيفة ومكسورة قوي. حاولت أمنع نفسي كتير ما أظهرش ليها بس مقدرتش. أسماء غلطت آه بس برضه غصب عنها أنا عاذرها، لأن زي ما هي وقعت ضحية في وهم حبها لأحمد أنا كمان قسيت عليها وجيت عليها قوي. أسماء طول عمرها محرومة من حنان الأب والأخ وأكيد مع وجود أحمد الدائم في حياتها فكرت نفسها بتحبه بس أنا متأكد إن حبها ده أخوي مش أكتر بس هي مقدرتش تترجم مشاعرها صح. أنتَ عارف أنا نفسي في إيه؟ نفسي أخدها في حضني قوي، نفسي أقول ليها كلام كتير قوي بس حاسس إن ده مش هيحصل يا رفعت، حاسس إن أنا همـ...
رفعت: (قاطعه بدموع وقال) هتقولها كل حاجة بنفسك والله وهتعيشوا مع بعض أسعد أيام عمركم.
رحيم: أنا موصي جاسر إنه يقولها كل حاجة كنت عايز أقولها ليها لو حصلي حاجة.
رفعت: يوووه بقى ما قولتلك متقولش كده على نفسك يا أخي.
رحيم: (تنهد ونهض وقال) هأروح أشوفها ومش هتأخر.
رفعت: أجي معاك أنتَ شكلك تعبان قوي.
رحيم: لأ خليك أنتَ متقلقش.
وخرج وتركه.
رفعت: (تنهد بحزن وقال) هترجع بالسلامة إن شاء الله يا صاحبي.
بالقاهرة.....فيلا هشام
استيقظ أحمد من نومه وجلس على السرير وتنهد بقلق وقال:
أحمد: اللهم اجعله خير، حلم فظيع يا رب طمني على رحيم ورجعه لينا بالسلامة.
ونظر للهاتف وأخذه وبحث عن رقم الهاتف المتصل منه رحيم وأجرى اتصال به وانتظر الرد.
رفعت: السلام عليكم.
أحمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مين معايا؟
رفعت: أنتَ اللي متصل مين معايا؟
أحمد: الرقم ده كلمني منه امبارح رحيم أخويا ممكن أكلمه؟
رفعت: أنتَ أحمد أخو رحيم؟
أحمد: أيوة مين أنتَ بقى؟
رفعت: أنا واحد صاحبه.
أحمد: طيب ممكن أكلمه؟
رفعت: بس رحيم مش موجود.
أحمد: هو أنتوا فين؟
رفعت: أنا آسف مش هقدر أقولك.
أحمد: بترجاك عايز أعرف مكان رحيم أخويا، أمه هتموت عليه وأبوه كمان أرجوك.
رفعت: والله ما هقدر أتكلم دي رغبة رحيم إن محدش يعرف مكانه.
أحمد: طيب بلاش تقول مكانه بس طمني عليه هو عامل إيه؟ رحيم كان تعبان قبل ما يختفي.
رفعت: (بصوت حزين) كويس.
أحمد: لأ رحيم مش كويس صوتك بيقول كده، رحيم عنده كانسر صح؟ أنا دكتور وكنت شاكك في كده ويوم ما اختفى كنا في المستشفى علشان أعمله تحاليل وأتأكد.
رفعت: (بحزن) للأسف أيوة بس أرجوك بلاش رحيم يعرف إني قولتلك.
أحمد: (بدموع) كنت حاسس إنه بيتألم. طيب أرجوك قولي مكانه فين عايز أبقى جنبه في وقت زي ده.
رفعت: بص أنا مش هقدر زي ما قولتلك أقولك مكانه لإن أنا واعده بس المستشفى مش بعيد عنكم، حاول توصل ليه أنتَ بقى بطريقتك، رحيم داخل العمليات كمان يومين بتمنى إنك تعرف توصله قبلها.
أحمد: (بدموع) شكرًا ليك بجد مش عارف أقولك إيه وياريت رحيم ميعرفش بالمكالمة دي.
رفعت: أكيد طبعًا.
أحمد: مع السلامة.
وأغلق السكة وألقى الهاتف بجواره ووضع يده على وجهه وظل يبكي بألم وحزن وأخذ نفس عميق ونهض من على السرير وذهب المرحاض، وبعد وقت خرج وبدل ملابسه وقام بتأدية فرضه وهو دموعه تنهمر على وجهه، وبعد وقت انتهى ومسح دموعه وفتح الباب وخرج ونزل تحت ولم يجد أحد، تنهد وذهب عند باب غرفة والدته وطرق على الباب وسمع صوتها يأذن له بالدخول، فتح الباب ودخل وقبل يدها وقال:
عاملة إيه يا أمي؟
صباح: هموت على أخوك يا أحمد أنا عايزة رحيم.
أحمد: أهدى يا ماما علشان خاطري رحيم هيرجع قريب.
صباح: واحشني قوي يا ابني، يا ترى عامل إيه يا قلب أمك؟
أحمد: (بدموع) هو بابا فين؟
صباح: خرج يدور على أخوك.
أحمد: يدور عليه فين بس يا ماما؟
صباح: أنا قولتله ميرجعش هنا غير ومعاه رحيم.
أحمد: (تنهد وقال) هيلاقيه فين بس يا ماما؟ بابا تعبان ومش حمل مجهود، أنا هأكلمه وأخليه يرجع وأنا هأدور عليه ماشي.
صباح: أنا عايزة رحيم يا أحمد مليش دعوة عايزة ابني.
أحمد: نظر لها بدموع وتركها وذهب.
صباح: رحيم يا ابني ارجع وطمن قلب أمك عليك يا حبيبي.
وظلت تبكي.
بالإسكندرية.....شركة سليم
يجلس سليم في المكتب الخاص به وأعلن هاتفه عن اتصال، أخذ الهاتف من فوق سطح المكتب ونظر فيه وجده أحد رجاله أجاب سريعًا وقال:
سليم: ها طمني عملت إيه؟
الرجل: لاقيتها ومعانا أهي.
سليم: (بعدم تصديق) لاقيت مين؟ رانيا!
الرجل: أيوة لاقيتها والله، أجبها ليك الشركة ولا أعمل فيها إيه؟
سليم: حطها في مخزن المعدات وأنا جاي ليكم حالاً.
الرجل: تمام سلام.
سليم: سلام.
وأغلق السكة ونهض من على مقعده وقبل أن يتحرك سمع صوت طرق على الباب، أذن له بالدخول، دخل السكرتير وقال:
السكرتير: الاجتماع فاضل عليه نص ساعة جاهز حضرتك؟
سليم: ألغي أي مواعيد واجتماعات النهاردة.
السكرتير: بس الاجتماع ده مهم جدًا.
سليم: قولتلك ألغي أي مواعيد.
وتركه وذهب.
السكرتير: نظر له وبعد أن اختفى مسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصال وقال:
نزل حالاً وشكله مستعجل ولغى كل المواعيد.
.........: نزل!
راح فين ده؟
السكرتير: مش عارف والله، أنا اتفاجئت إنه بيقول خارج.
المدير: اممم، ماشي، خلي عينك عليه ووصل ليا أخباره أول بأول.
السكرتير: حاضر، سلام.
وأغلق السكة وذهب إلى مكتبه.
***
بالصعيد... بالحديقة.
تجلس أسماء في الحديقة وهي تبكي، وتنهدت بحزن ونظرت في المكان باستغراب وقالت:
أسماء: رحيم هنا، أنا متأكدة.
ونهضت من على المقعد ونظرت في الحديقة وقالت:
أسماء: رحيم رد عليا، أنا متأكدة إنك هنا، قلبي حاسس بيك، رحيم رد عليا وأنا مش هقول لحد إنك ظهرت، اظهر بقى وحياتي عندك.
رحيم: (أغلق عينه حتى يقاوم ضعفه ولا يظهر لها).
أسماء: لو بتحبني بجد اظهر.
رحيم: (تنهد وظهر لها).
أسماء: (أول ما رأته ركضت إليه وحاولت أن تحتضنه).
رحيم: (رجع للخلف وابتعد عنها وقال): مينفعش يا أسماء، أنتي ناسيه إن أنا مطلقك ولازم أتجوزك بعقد جديد.
أسماء: آسفة، اندفعت بفرحه لما شوفتك.
رحيم: أنا لو عليا عايز آخدك في حضني ومبعدكيش ثانية واحدة عني، بس...
(وصمت لحظات).
أسماء: بس إيه؟ اتكلم يا رحيم.
رحيم: (تنهد وقال): مش مهم بس إيه، المهم خدي بالك على نفسك يا أسماء.
أسماء: أنت ليه مش عايز تعرف حد إنك موجود؟ كلهم مش مصدقين إني شوفتك إمبارح.
رحيم: (بحزن): كده أحسن، مش لازم حد يعرف بوجودي هنا يا أسماء.
أسماء: ليه؟
رحيم: كده وخلاص يا أسماء.
أسماء: طيب أنت لابس كاب كده ليه؟
رحيم: (نظر في الأرض بحزن وقال): كده علشان محدش يشوفني.
أسماء: رحيم أنا قلقانه عليك أوي، حاسه إنك مخبي عني حاجة.
رحيم: متقلقيش يا أسماء أنا كويس.
(ونظر لها نظرة مطولة وشعر بألم شديد، أغلق عينه بألم).
أسماء: رحيم مالك؟
رحيم: مفيش، أنا لازم أمشي.
أسماء: لأ، علشان خاطري خليك شوية.
رحيم: (بألم): أنا لازم أمشي دلوقتي حالًا يا أسماء، بس عايز أقولك أنا بحبك وعمري ما حبيت حد قدك وهفضل...
(وصمت قليل وتألم ثم أكمل كلامه وقال): وهفضل لآخر نفس فيا أحبك.
(وتركها وركض بعيدًا عنها وخرج).
أسماء: (بدموع): رحيم يا رحيم.
(وجلست في الأرض وظلت تبكي).
رحيم: (خرج من الباب واشتد الألم عليه، وفجأة سقط في الأرض ورأى صورة أسماء أمامه، ابتسم لها وأغلق عينه و...).
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دودو محمد
بالإسكندرية... شركة جاسر
جلس جاسر على مقعده الخاص بغرفة مكتبه بإرهاق شديد، وتناول الهاتف المحمول وأجرى اتصالًا بزوجته مي، وانتظر الرد. بعد وقت أجابت عليه قائلة:
مي: جسور روح قلبي وحشتني.
جاسر: أنتِ أكتر يا روحي، عاملة إيه؟
مي: كويسة ومحتاجة وجودك جنبي.
جاسر: والله لو بأيدي كنت قعدت معاكِ في الصعيد لحد ما تولدي، بس عندي شغل قد كده فوق دماغي، ولو سيبته الشركة هتضيع.
مي: هوف بقى! طيب أعمل إيه دلوقتِ؟ أنا عايزة أشوفك علشان واحشني أوي.
جاسر: طيب ما أنا قولتلك تعالي معايا، أنتِ اللي صممتِ إنك تقعدي لحد ما تولدي.
مي: طيب ما هي هي، هاجي أقعد في الفيلا لوحدي وأنت هتبقى طول النهار في الشغل، خليني هنا أحسن.
جاسر: طيب قولي لي أنا أعمل إيه؟ لا كده عجبك ولا كده عجبك، أقولك ارجعي تقول لي لأ، أقولك خليكِ قاعدة تقول لي وحشتني وعايزة أشوفك على طول. قولي أنتِ الحل.
مي: مش عارفة بقى، مش أنت الراجل؟ اتصرف.
جاسر: ما أنا برضه مش عارف أرضيكِ إزاي يا روحي، ده أنتِ حتى خليتيني أمشي زي ما جيت، إيد ورا وإيد قدام، فاهمة أنتِ طبعًا.
مي: وهو ده كل اللي همك يعني؟ أنا بوحشك علشان كده وبس؟
جاسر: لأ طبعًا يا روحي، مش ده كل اللي يهمني، بس برضه أنا جوزك وليا حقوق عليكِ، ومش عايز أغصبك على حاجة ولا أزعلك علشان بحبك يا مي، بس برضه إذا كان حبيبك عسل، الموضوع لما بيزيد عن حده بيولد انفجار، وأنا مش عايز أوصل للمرحلة دي يا مي.
مي: والله يعني أنا دلوقتِ الوحشة واللي بزعلك على طول وأنت الملاك أبو جناحين؟ صح؟
جاسر: ما قولتش كده يا مي، بس أنا بجد محتاج وجودك في حياتي، وفي نفس الوقت مش عايز أضغط عليكِ وبقول إنك حامل والزعل مش كويس عليكِ.
مي: خلاص تعالى ليا النهارده وبكره أمشي.
جاسر: (تنهد وقال) ربنا يسهل، هشوف ظروفي إيه.
مي: بحبك.
جاسر: مجنونة والله.
مي: بعشقك.
جاسر: مي اقفلي اقفلي.
مي: (بقلق) في حاجة؟
جاسر: ها، مكالمة شغل مهمة، سلام. (وأغلق السكة وأجاب على الهاتف سريعًا وقال) رحيم فيه حاجة ولا إيه؟
رفعت: أنا رفعت صاحبه يا جاسر.
جاسر: آه أهلًا وسهلًا، خير؟ رحيم فيه حاجة؟
رفعت: رحيم خرج من بدري وقال هيروح يبص على أسماء، ولحد دلوقتِ ما جاش، وأنا قلقان عليه أوي لأنه ماشي من هنا وهو تعبان، وتليفونه سايبه في البيت وأنا بكلمك منه، ومش عارف أوصله، وأنت الوحيد اللي تعرف المكان اللي بيدخل منه رحيم.
جاسر: وإيه اللي يخليه يروح تاني هناك بس؟ ليه ما منعتهوش يا رفعت؟
رفعت: حاولت بس هو كان مصمم يروح يشوفها.
جاسر: يعني أنا حاولت أقنعها إمبارح أنها بتتخيل، يروح هو ليها النهارده ويأكد كلامها، أنا مش عارف رحيم ده بيفكر إزاي بس! بص هقولك على المكان فين بالظبط، روح هناك وطمني عليه.
رفعت: ماشي قول.
جاسر: (قال له المكان بالتحديد وأكمل كلامه وقال) أنا هركب دلوقتِ وجاي عندكم مسافة السكة.
رفعت: ماشي سلام.
جاسر: (أغلق السكة وقال بقلق) يا ترى يا رحيم إيه حصلك؟ (ونهض سريعًا ونزل إلى الأسفل، صعد سيارته واتجه إلى الصعيد)
في مخزن المعدات
وصل سليم المخزن ونزل يركض من السيارة ودخل ونظر إلى الرجالة وقال:
سليم: هي فين؟
الرجل: جوه.
سليم: أوك، روحوا أنتُم وتعالوا بكره الشركة خدوا الشيك من السكرتير وأدوا الرجالة حقها.
الرجل: خيرك سابق يا سليم باشا. عن إذنكوا، يلا يا رجالة. (وخرجوا من المخزن وتركوا سليم مع رانيا)
سليم: (اتجه إلى رانيا في الداخل وقال) كنتِ مفكرة إن أنا مش هقدر أوصلك؟
رانيا: كنت عارفة إنك هتوصل لي بس ما كنتش متوقعة بالسرعة دي.
سليم: (تغلغلت أصابعه داخل شعرها وقال) ولما أنتِ عارفة عملتِ كده ليه؟
رانيا: (بألم) أنا ما عملتش حاجة.
سليم: ما عملتيش حاجة! واللعب اللي كنتِ بتعمليه من ورايا ده إيه؟
رانيا: (بألم) آه سيب شعري.
سليم: اتكلمي عملتِ كده ليه ولمصلحة مين؟
رانيا: قولتلك ما عملتش حاجة.
سليم: أنا هخليكِ تتكلمي بطريقتي يا رانيا. (وابتعد عنها وقال) أنا هخليكِ ليلة واحدة هنا وهاجي الصبح ومتأكد إنك هتتكلمي من غير ما أطلب منك.
رانيا: (بخوف) تسيبني فين! لأ مستحيل، أكيد المكان فيه فيران وأنا بخاف منهم.
سليم: يبقى اتكلمي.
رانيا: ق.. ق.. قولتلك ما عملتش حاجة.
سليم: خلاص أنتِ حرة. (وتركها وذهب)
رانيا: سليم يا سليم أرجوك ما تسيبنيش في المكان ده، سليييييم.
سليم: (خرج من المخزن ونظر للحارس وقال) خلي بالك، عينك عليها، مفهوم؟
الرجل: مفهوم.
سليم: (صعد السيارة وتنهد وقال) هانت خلاص يا رضوى، أعرف منها كل حاجة وأطلقها وأرجعك تاني ليا. (وأدار السيارة وذهب إلى الفيلا)
في الصعيد
وصل رفعت إلى الباب المجهول الذي يستعمله جاسر ورحيم للدخول والخروج منه دون أن يشعر بهم أحد. نظر في المكان ولم يجد أحد، تنهد بضيق وقبل أن يتحرك وجد حذاء يظهر من خلف شجرة، تعرف على حذاء رحيم، ركض إليه ووجده ملقى على الأرض. ركع على ركبتيه واقترب من رحيم وقال بقلق:
رفعت: رحيم يا رحيم رد عليا. (وجس نبضه واقترب من قلبه واستمع دقاته وتأكد أنه ما زال على قيد الحياة، أخذ هاتفه وأجرى اتصالًا بالإسعاف سريعًا وأجرى اتصالًا بجاسر وبلغه)
بعد وقت وصلت سيارة الإسعاف وأخذوا رحيم وصعد معه رفعت واتجهوا إلى المشفى. بعد وقت وصلوا إلى المشفى ووضعوا رحيم في غرفة الفحص، وجاء الطبيب ودخل الغرفة حتى يفحصه.
انتظر رفعت في الخارج وقلبه كاد أن يقف من شدة القلق على صديقه. بعد عدة دقائق من الفحص خرج الطبيب وأبلغ رفعت بسرعة إجراء العملية لخطورة الحالة، وانتظر رفعت وصول جاسر حتى يقرر ماذا سيفعلون.
بالإسكندرية... فيلا أشرف
وصل سليم إلى الفيلا ولم يجد أحدًا في المكان، صعد إلى غرفته وفتح باب الغرفة ودلف إلى الداخل وأنار ضوء الغرفة ونظر بعينه بصدمة وقال:
سليم: رضوى!
رضوى: (نهضت من على السرير واتجهت إليه وقالت) إيه مصدوم ليه؟
سليم: (بعدم تصديق) أنتِ هنا بجد ولا أنا بيتهيألي؟
رضوى: (اقتربت منه وقالت) أنت شايف إيه؟
سليم: أنا مش قادر أصدق نفسي. (واحتضانها بفرحة وقال) يعني أنتِ في حضني بجد يا رضوى؟
رضوى: (ابتعدت عن حضنه وقالت) أيوه.
سليم: يعني أنتِ سامحتيني خلاص يا رضوى؟
رضوى: أنت اتأخرت كده ليه؟ أنا هنا من بدري.
سليم: وصلت لرانيا أخيرًا يا رضوى، وخلاص هعرف مين وراها وخلاها تعمل كده، وبعد كده هطلقها وأخرجها من حياتي للأبد وهبقى ليكِ أنتِ وبس.
رضوى: (اقتربت منه وقالت) بجد؟
سليم: وغلاوة رضوى عندي بجد.
رضوى: (اقتربت منه أكثر وقالت) ليه ما جيتش الصعيد لجدي؟
سليم: علشان مش مستعد أخسرك يا رضوى، أنا متأكد لو كنت رحت هناك كنتِ هتطلبي مني الطلاق وأنا مستحيل أعمل كده.
رضوى: (استدارت وأعطته ظهرها وقالت) حتى لو أنا اللي عايزة كده؟
سليم: أنا متأكد إنك أنتِ مش عايزة كده لكن عنادك وكبريائك هما اللي مسيطرين عليكِ.
رضوى: (تنهدت وأغلقت عيناها ورسمت البسمة على وجهها واستدارت له مرة أخرى واقتربت منه وقالت بهمس) طلقني يا سليم لو بتحبني بجد طلقني.
سليم: (ابتعد عنها وقال) مقدرش أعمل كده يا رضوى، مقدرش، الموت أهون من أطلقك وأسيبك. ليه يا رضوى عايزة تسيبيني ليه؟
رضوى: (بدموع) علشان بحبك.
سليم: واللي يحب حد يبعد عنه؟
رضوى: أيوه لازم أبعد عنك علشان مش هستحمل وجع قلب منك، لازم أسيبك قبل ما أنت تسيبني، مش هقدر أعيش معاك وأنت كنت في يوم من الأيام مغصوب عليا، مش هقدر أعيش معاك وأنا شايفة صورة عمك فيك، بحبك بس لازم أبعد وأسيبك، مش عايزة أبقى ضعيفة، أرجوك يا سليم طلقني.
سليم: يا رضوى افهميني أنا عمري ما هكون عمي منصور، أنا سليم يا رضوى، وهفضل سليم اللي بيحبك ومستعد يعمل أي شيء في الدنيا علشان يشوفك سعيدة، أنا عمري ما هضعفك يا رضوى بالعكس هكون أنا قوتك وقت ضعفك.
رضوى: (جلست على السرير وقالت بدموع) لأ يا سليم، أنت هتبقى نقطة ضعفي، أنا عمر دموعي ما نزلت قدام حد، أنت وبس اللي شوفتها ودي أكتر حاجة وجعاني.
سليم: (جلس بجوارها ومسح دموعها وقال) وأنا بأيدي برضه اللي همسح دموعك دي ومش هقبل أشوف دموعك على خدك يا رضوى، كونك إنك أنتِ تختاري تضعفي قدامي أنا وبس ده شيء حلو يا رضوى، عارفة ليه؟ علشان عارفة إن أنا هقويكِ في وقت ضعفك، مش عيب نظهر ضعفنا لبعض، لأن أنا وأنتِ واحد، المهم ضعفنا ده ما يظهرش لحد بره، أنا وأنتِ قوة لبعض.
رضوى: (وضعت يدها على وجهها وظلت تبكي)
سليم: (اقترب منها واحتضانها وقال) اهدى يا رضوى علشان خاطري.
رضوى: أنا تعبانة أوي يا سليم أوي.
سليم: عارف، وأنا بقى ناوي أطلق رانيا وآخدك أسبوع بره مصر نهدى أعصابنا شوية من المشاكل دي كلها.
رضوى: (ابتعدت عن حضنه ونهضت وقالت) أنا لازم أمشي الوقت اتأخر.
سليم: (باستغراب) تمشي فين؟
رضوى: أرجع الصعيد.
سليم: ليه يا رضوى هتمشي وتسيبيني؟
رضوى: أنا جيت أطلب منك الطلاق بدل ما أنت بتتهرب مننا ومش عايز تيجي وتطلق.
سليم: خليكِ يا رضوى بترجاكِ.
رضوى: تعالى معايا أنت.
سليم: (بقلق) أجي معاكِ؟
رضوى: آه تعالى معايا.
سليم: وليه نروح الصعيد من أساسه، ما تخليكِ معايا هنا يا رضوى؟
رضوى: ها، ما أنا جيت هنا من غير ما حد يعرف ولا حتى جدي، وقولت تيجي معايا وتثبت لهم إن أنا كنت معاك.
سليم: (بعدم ارتياح قال) ماشي.
رضوى: (ضحكت بفرحة وقالت) يلا بينا بقى.
سليم: اصبري طيب أغير هدومي.
رضوى: مش لازم، كده حلو. (ودفعته خارج الغرفة وقالت) امشي بقى.
سليم: (ابتسم بعدم اطمئنان وذهب معها، صعدوا السيارة واتجه سليم بها إلى الصعيد)
في الصعيد... غرفة أسماء
تجلس أسماء على السرير وهي تبكي بقلق بالغ، وتجلس بجوارها نسرين. نظرت لها أسماء وقالت بدموع:
أسماء: رحيم فيه حاجة، أنا قلبي حاسس إنه مش كويس يا نسرين.
نسرين: (بحزن) إن شاء الله يكون كويس.
أسماء: نسرين هو أنتِ تعرفي حاجة عنه؟ أحمد قالك إن رحيم فيه حاجة؟
نسرين: ها، ل.. ل.. لأ، أحمد ما قالش حاجة، أنا برد على كلامك عادي وبطمنك وبقولك إن شاء الله يكون كويس بس مش أكتر.
أسماء: (هزت رأسها يمين ويسار بالنفي وقالت) لأ أنا قلبي حاسس برحيم مش كويس، أنا قلبي بيقولي إنه بيتألم.
نسرين: علشان بس بعيد عنك وما تعرفيش عنه حاجة، بكره لما يظهر وترجعوا لبعض قلبك هيطمن.
أسماء: تفتكري هيجي يوم وأرجع أعيش مع رحيم تاني؟
نسرين: أنا ما أعرفش إيه سبب الطلاق، بس لو هو بيحبك أكيد هيسامحك وترجعوا تاني لبعض.
أسماء: (بدموع) يا رب يا نسرين يا رب.
نسرين: (نهضت وقالت) هروح أكلم أحمد أطمن عليه.
أسماء: واسأليه على رحيم يا نسرين، يمكن كلمه النهارده.
نسرين: ماشي. (وتركتها وذهبت)
أسماء: (تنهدت بحزن وقالت) يا رب الإحساس اللي في قلبي ده يكون غلط ويكون رحيم كويس ومفهوش حاجة.
بالإسكندرية... شقة منصور
جلست رحاب على السرير بجوار منصور ونظرت له بقلق وقالت:
رحاب: منصور.
منصور: أممم.
رحاب: هو أنت نمت إمبارح فين؟
منصور: في الدوار عند أبويا، هنام فين يعني؟
رحاب: ما أنا عارفة إنك نمت في الدوار بس نمت فين بالظبط؟
منصور: في أوضتي.
رحاب: (بصدمة) معاها!
منصور: وفيها إيه؟ مش مراتي زيك؟
رحاب: (نهضت بعصبية وقالت) أنت واعدني إنكم مش هيتقفل عليكم باب واحد وما نفذتش وعدك ده يا منصور.
منصور: أنتِ أنانية أوي يا رحاب على فكرة، هي ليها حق فيا زيك بالظبط، ومع ذلك ظلمتها في حقها ده علشانك، ومستخسرة عليها شوية وقت أقعدهم معاها.
رحاب: آه أنانية ومش عايزاك تبص لأي واحدة غيري حتى لو الواحدة دي تبقى مراتك يا منصور.
منصور: (تنهد وقال) شيلي منال من دماغك يا رحاب، طول ما أنتِ حطاها في دماغك هتتعبي.
رحاب: (بقلق) طيب حصل حاجة ما بينكم؟
منصور: (زفر بضيق وقال) تصبحي على خير. (وتركها ووضع رأسه على الوسادة)
رحاب: رد عليا يا منصور.
منصور: اطفئ النور ونامي يا رحاب.
رحاب: مش هنام غير لما تجاوب عليا، حصل حاجة ما بينكم؟
منصور: (نظر لها بضيق وقال) منال نامت في أوضة بنتها، ارتحتِ كده؟ اتخمدي بقى وسيبيني أنا كمان اتخمد.
رحاب: (بفرحة) بعد الشر عليك من الخمدة يا قلبي. (ووضعت رأسها على الوسادة واحتضنته من ظهره وأغلقت عيناها)
منصور: (تنهد وأغلق عينه وبعد عدة دقائق ذهب في نوم عميق)
بالقاهرة... فيلا هشام
أحمد يجلس في غرفته حزين ويتذكر كلمات رفعت له عن أخيه رحيم، وانهمرت الدموع من عينه وقال بقلق بالغ:
أحمد: يا ترى أنت فين بالظبط يا رحيم؟ سألت عليك في جميع المستشفيات ما لقتكش، واتصلت على صاحبك رفعت كتير ما بيرد، ربنا يستر وما تكونش تعبان دلوقتِ.
(وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود اتصال، أخذ الهاتف سريعًا ونظر به فوجد المتصل نسرين، تنهد بحزن وأجاب عليها قائلًا)
أحمد: عاملة إيه يا قلبي؟
نسرين: الحمد لله يا حبيبي، أنت عامل إيه طمني عليك؟
أحمد: تعبان أوي يا نسرين، هتجنن على رحيم.
نسرين: عرفت عنه حاجة تاني؟
أحمد: (بدموع) أيوه صاحبه كلمني النهارده وأكد شكي، وطلع عنده كانسر فعلًا وبيقولي إن هو هيعمل عملية كمان يومين.
نسرين: (بحزن) طيب ما قالش هما فين؟
أحمد: ما رضاش، قال إن هو وعد رحيم مش هيقول لحد عن مكانه، بس قالي إن المكان مش بعيد عننا، أنا سألت في المستشفيات اللي هنا كلها لقيت اسمه مش موجود.
نسرين: دي أسماء هتتجنن عليه ودموعها مش بتوقف، على طول على خدها.
أحمد: جاية دلوقتِ وحزينة عليه! ما كان من الأول، يمكن لو كانت اديته ريق حلو كانت حالته النفسية تكون أحسن من كده، لأن أهم حاجة في المرض ده الحالة النفسية بتأثر عليه بالسلب.
نسرين: معلش يا أحمد بس ما تظلمهاش، طيب ما أنا الأول غلطت في حقك وكنت مش حابة موضوع جوازنا ده، بس لما عرفتك وعشرتك حبيتك وأنت سامحتني على اللي عملته معاك، محدش معصوم من الغلط وهي عرفت قيمة رحيم دلوقتِ وحبته، يبقى بلاش نيجي عليها، المفروض دي صديقة عمرك وتكون عارف أسماء دي إيه وتوقف جنبها في وقت زي ده، صدقني اللي هي فيه مش سهل.
أحمد: كانت صديقة عمري، كنت مخدوع فيها، ما أعرفش إنها هتدوس على قلب أخويا بالشكل ده.
نسرين: مش ملاحظ إنك جاي عليها أوي يا أحمد؟ أسماء طيبة وغلبانة.
أحمد: أنا أخويا عندي أهم من الدنيا بحالها، ولو حصله حاجة مش هرحمها يا نسرين، ادعي بس إنه يرجع بالسلامة علشان تعدي بخير وسلام.
نسرين: إن شاء الله يرجع بالسلامة وأحسن من الأول.
أحمد: يا رب يا نسرين يا رب.
نسرين: مرات خالي وخالي عاملين إيه؟
أحمد: الاتنين حالهم صعب أوي يا نسرين.
نسرين: ربنا يريح قلبهم ويطمنهم على رحيم يا رب.
أحمد: يا رب.
نسرين: تحب أجي علشان أبقى جنبكم في وقت زي ده؟
أحمد: لأ يا نسرين خليكِ أنتِ بعيد علشان اللي في بطنك، التوتر غلط عليكِ وبالذات في أول تلت شهور.
نسرين: مش مهم يا أحمد، المهم أكون جنبكم.
أحمد: ربنا يخليكِ يا قلبي وما يحرمنيش منك.
نسرين: ولا منك يا عمري، تصبح على خير.
أحمد: وأنتِ من أهله. (وأغلق السكة وأجرى اتصالًا برفعت مرة أخرى ولكن دون جدوى لم يجيب عليه أحد، وضع الهاتف بجواره وتنهد وقال) يا رب طمن قلبي عليه.
في الصعيد... في المشفى
وصل جاسر المشفى ودخل يركض إلى الغرفة المتواجد بها رحيم، وجد رفعت يجلس على الأرض وهو يبكي. نظر له بقلق وقال:
جاسر: رحيم عامل إيه دلوقتِ؟
رفعت: رحيم تعبان أوي يا جاسر ولازم يدخل العمليات في أقرب وقت.
جاسر: ومنتظرين إيه؟ يدخل حالًا.
رفعت: لازم يتنقل للقاهرة.
جاسر: تمام، يتنقل حالًا في إسعاف مجهزة، هروح أخلص الإجراءات.
رفعت: ماشي بس بسرعة.
جاسر: ماشي. (وتركه وذهب، وبعد وقت أنهى جميع الإجراءات اللازمة وأخذوا رحيم بسيارة الإسعاف المجهزة واتجهوا إلى القاهرة)
بعد عدة ساعات وصلت السيارة إلى المشفى وانتقل إلى غرفة الفحص وتم فحصه، وقرر الطبيب أن يدخل عمليات فورًا لسوء الحالة وتدهور الأوضاع لرحيم، ولكن أبلغهم الطبيب احتمال نجاح العملية ضعيف جدًا ولوصول الحالة إلى مرحلة متأخرة.
وقرر جاسر أن يجازف بالموافقة، ولكن من داخله كان يشعر بخوف وانقباض شديد بالقلب.
بعد تجهيز غرفة العمليات دخل رحيم ومعه الأطباء، ومر الوقت على جاسر ورفعت بثقل شديد، ومن شدة التوتر لم يحتمل جاسر الوقوف على قدميه، جلس في الأرض وبدأ بالبكاء. نظر له رفعت قائلًا:
رفعت: العملية إن شاء الله هتنجح وهيرجع أحسن من الأول، أنا عندي إحساس بكده والله، رحيم مستحيل يسيبنا ويمشي، مستحيل.
جاسر: (بدموع) يا رب، رحيم ده أخويا التالت، طول عمرنا مع بعض في كل حاجة، أسراره معايا وأسراري معاه، ما كانش حد فينا بيخبي عن التاني حاجة، مش قادر أتخيل إن ممكن يجي يوم وما ألاقيش رحيم جنبي.
رفعت: نفس الكلام قاله عليك إنك أنت أكتر حد قريب من قلبه وإن هو بيعتبرك أخوه التالت برضه. (ثم صمت لحظات وأردف حديثه قائلًا) مش المفروض أخوه يعرف؟
جاسر: أيوه هبلغه أكيد بس نطمن عليه لما يخرج الأول.
رفعت: أحمد عرف إن رحيم مريض كانسر وإنه هيدخل عمليات كمان يومين.
جاسر: عرف!
إزاي؟
رفعت: رحيم كان متصل بيَّ من الرقم التاني، هو اتصل عليه وكان رحيم سايب التليفون، رديت عليه وكان شاكك إنه هو عنده كانسر لأنه كان تعبان قبل ما يختفي، أنا أكدت ليَّ المعلومة بس مقدرتش أقول ليَّ مكانه علشان رحيم ما يزعلش مني.
جاسر: أنا هكلمه دلوقتي، لازم يجي مدام عرف.
ومسك الهاتف وأجرى الاتصال بأحمد وانتظر الرد.
أحمد: أيوه يا جاسر خير؟
جاسر: تعالى على مستشفى (...) حالًا.
أحمد: (بقلق) ليه عمي أشرف فيه حاجة؟
جاسر: لأ بابا كويس بس رحيم في العمليات.
أحمد: (بصدمة) رحيم أخويا دخل العمليات النهاردة ليه؟
جاسر: رحيم حالته تدهورت جدًا وكان لازم يعمل العملية في أسرع وقت.
أحمد: (بدموع) أنا جاي حالًا.
جاسر: أغلق السكة وقال: أحمد جاي.
رفعت: (بقلق) هما اتأخروا كده ليه؟
جاسر: مش عارف ومفيش حد بيطمنّا على حالته.
رفعت: اتجه إلى غرفة العمليات ووقف أمامها وقال بصوت مرتفع: هو ليه مفيش حد يطمنّا هنا؟ إحنا عايزين نعرف حالة المريض اللي جوه ده إيه؟
جاسر: نهض واتجه إليه.
الممرضة: خرجت وقالت: إيه فيه إيه؟ صوتك عالي كده ليه؟ انتوا في مستشفى وفيه مرضى محتاجين راحة، يا ريت يكون فيه شوية هدوء.
جاسر: إحنا آسفين بس عايزين نطمن على المريض اللي في العمليات ده عامل إيه.
الممرضة: (بأسف) ادعوا ليَّ كتير حالته صعبة أوي والدكاترة بيحاولوا معاه، عن إذنكم.
جاسر: طرق الحائط بيده وقال بدموع: لييييه رحيم يحصل له كده؟ ليييييه يا رب؟
وجلس في الأرض وظل يبكي.
رفعت: جلس بجواره وقال بدموع: يا رب قومه لينا بالسلامة، رحيم طيب وما يستاهلش كده يااااارب.
وبعد وقت جاء أحمد يركض إليهم وقال بدموع وقلق بالغ.
أحمد: رحيم عامل إيه طمنوني؟
جاسر: (بدموع) لسه جوه وحالته صعبة.
أحمد: سند ظهره على الحائط ودفع رأسه من الخلف بالحائط عدة مرات والدموع تنهمر من عينه وقال: رحيم لازم يقوم ويرجع لينا، لازم.
وظل يبكي، والثلاثة انتظروا وقت طويل جدًا بأعصاب مشدودة وتوتر شديد وخرج الطبيب من غرفة العمليات ويظهر عليه علامات الحزن قائلًا بأسف:
الطبيب:
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دودو محمد
خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يظهر على ملامحه الحزن، قائلًا بأسف:
"للأسف المريض دخل في غيبوبة. حاولنا معاه كتير لكن في الآخر استسلم ودخل في غيبوبة، والله أعلم هتكون قد إيه."
أحمد بدموع: "كنت متوقع إنه يحصل كده. أنا الدكتور أحمد أشرف أخو رحيم."
الطبيب: "أهلًا وسهلًا بحضرتك. للأسف الحالة كانت متأخرة جدًّا، وأنا قولت لأستاذ رحيم إننا لازم نعمل العملية في أسرع وقت. هو اللي أجلها وقال وراه حاجة مهمة لازم يعملها الأول قبل العملية، وللأسف التأخير ده هو كان سبب في تدهور الحالة."
أحمد: "ضيع نفسه علشان ناس ما تستاهلش حبه."
تنهد بحزن وقال: "شكرًا يا دكتور."
الطبيب: "العملية تمت بإتقان شديد لخطورة الحالة، ولو ما كانش الغيبوبة كانت نجحت بنسبة كبيرة جدًّا. نسأل الله أن تمر مدة الغيبوبة على خير. هيوضع تحت الأجهزة في غرفة مجهزة وممنوع عنه الزيارة نهائي. أرجو تنفيذ التعليمات لسلامة المريض. عن إذن حضراتكم."
وتركهما وذهب.
جاسر: "يعني هو كده في خطر؟ أنا ما فهمتش حاجة."
أحمد بدموع: "أيوه يا جاسر، هو كده في مرحلة الخطر."
رفعت تنهد بقلق وقال: "إن شاء الله رحيم هيفوق منها ويرجع تاني لينا."
أحمد: "والله لو حصل حاجة لرحيم ما هرحمها."
جاسر: "تقصد مين؟ أسماء؟"
أحمد: "أيوه."
رفعت: "على فكرة رحيم موصيني لو حصله حاجة لا قدر الله أبلغك تاخد بالك منها وبلاش توجعها بكلامك."
أحمد: "يا ريت كانت تستاهل حبه ليها ده، يا ريت."
جاسر: "رحيم بيحب أسماء يا أحمد، وهو مش زعلان منها ومقدر شعورها ده، وعارف إن حبها ليك ده كان مجرد حب وهمي لجأت ليه في عز احتياجها لحب الأب وحنان الأخ، وبحكم قربك ليها كنت أنت أول شخص شعرت معاه كده. ولو أنا أو سليم أو حتى رحيم كان قريب منها زيك كده، كانت هتحس بنفس الإحساس ده. بلاش تيجي على أسماء يا أحمد وخليك جنبها في أصعب وقت ليها دلوقتي. أسماء محتاجة وجودك كأخ جنبها؛ لأنها حبت رحيم وبتتعذب علشانه، ورحيم نفسه كان بيتعذب لما شاف دموعها. لو بتحب رحيم بجد، خليك جنب أسماء دلوقتي."
أحمد بوجع: "رحيم أخويا ده قلبه طيب أوي وما فيش منه، يعني بيحلل اللي هي عملته لمصلحتها برضه. آآآه يا أخويا بجد ما تستاهلش كل الوجع والألم اللي بيحصل ليك ده. يا ريت كنت أنا مكانك وأنت عيشت سليم في الدنيا بقلبك الطيب ده."
جاسر: "هيعيش وهيتجوز أسماء تاني وربنا هيعوضه عن كل ده إن شاء الله."
رفعت: "إن شاء الله يا رب طمن قلوبنا عليه يا رب."
بالصعيد... بالدوار.
وصل سليم ومعه رضوى ودخلا إلى الدوار وألقيا السلام، وذهب سليم إلى جده ومال بجسده وقبل يد جده وقال:
"عامل إيه يا جدي؟ واحشتني."
سويلم: "لسه فاكر؟ أنا بعت ليك كام مرة علشان تيجي."
سليم: "أنا آسف يا جدي بس كنت مش راضي أجي علشان رضوى ما تطلبش الطلاق."
سويلم: "وإيه اللي حصل دلوقتي جيت ليه؟"
سليم: "علشان رضوى جات لحد عندي وكمان شالت فكرة الطلاق من دماغها."
رضوى: "مين قال كده؟"
سليم: "أنتي يا رضوى مش اتكلمنا في إسكندرية؟"
رضوى: "لاء، ده بس علشان أقدر أجيبك هنا وكان بالاتفاق مع جدي."
سليم: "يعني إيه؟"
رضوى: "يعني هتطلقني يا سليم."
سليم: "يعني أنتي كنتي بتضحكي عليا؟"
رضوى: "والله سميها زي ما تسميها، بس أنا مستحيل أفضل على اسمك يا سليم."
سليم: "وأنت رأيك إيه يا جدي؟"
سويلم: "سبق وقولتلك يا سليم اللي هي عايزة تعمله مش هغصب عليها في حاجة تاني."
سليم: "وأنا مستحيل أطلقك يا رضوى واللي أنتي عايزة تعمليه اعمليه."
رضوى: "هتطلقني يا سليم."
سليم: "طيب وريني هتخليني أطلقك إزاي؟"
رضوى: "سهلة."
ونظرت إلى جدها وذهبت إلى الغرفة، وبعد وقت خرجت ومعها رانيا وقالت: "إيه رأيك في المفاجأة دي؟"
سليم: "رانيا؟ طيب إزاي أنا لسه سيبها في المخزن؟"
رضوى: "أتكلم يا جدي ولا أتكلم أنا؟"
سويلم: "اتكلمي أنتي يا بنتي."
رضوى: "ماشي، الست هانم بعد ما جدي دخل المستشفى وفاق وقعدت معاه في الأوضة وطلبت منه إن أنا أطلق منك رفض وقال لي إنك متمسك بيا بس ممكن نقرص ودنك شوية، ولما سألته إزاي قال لي إننا نخفي رانيا عنك وندوخك شوية وأنت هيبقى كل همك إنك توصل ليها علشان تطلقها وترجعني ليك وأنا وافقت على الجزء الأول إنما الأخير ده ما وافقتش بيه. أنا طبعًا مستحيل أرجعلك تاني بعد ما طعنتني في شرفي. المهم وصلنا ليها وقعدناها في مكان محدش يقدر يوصله وعرفنا مين وراها."
وقالت بصوت مرتفع: "هاتوا اللي عندكم يا رجالة."
وخرجوا من داخل غرفة ومعهم شادي وهو مقيد اليدين.
سليم بصدمة: "شادي؟"
رضوى: "أيوه الهانم تبقى أخت الأستاذ وكانوا راسمين عليك هي توقعك وهو ياخد كل حاجة، ولما أنا ظهرت في حياتك اتفقوا إنهم يوقعونا في بعض وشادي يرسم عليا دور الجدع والشهم، وبكده أقع في حبه ويبعدني عنك ويخلي الجو لأخته وتكمل لعب عليك، يعني ظهوري في حياتك لغبط خطيتهم وموضوع إن هو قال رانيا بتلعب من وراك والكلام ده علشان أروح عنده والست هانم تشكك فيا وتيجي تلاقيني نازلة من عنده بعد ما حط ليا منوم في العصير وشربت منه وأغمى عليا وفؤقت في الوقت المتأخر ده، والكلام ده كله هما اعترفوا بيه ومتسجل. وبالنسبة لناس اللي كانوا عنده في الشقة وقال إنها أخته وأمه طلعت ناس متأجرة علشان كل حاجة تبان طبيعية وما تشكش في حاجة. وبعد ده كله طبعًا أنت تطلقني علشان واحدة خاينة وهي تكمل باقي خطتها هي وأخوها وأنت قدمت ليهم الفرصة على طبق من ذهب وصدقت كلامها وجيت ليا عند شقة شادي المزيفة وعملت اللي عملته، بس اللي كان مش متوقع وقوع جدي في الوقت ده وما يحصلش طلاق. وإحنا بقى خططنا كل ده ووصلنا ليها وبرضه إحنا اللي ظهرناها ليك وللرجالة امبارح وإحنا برضه اللي أخدناها من المخزن وجبناها هي وأخوها هنا، وعلشان كده روحت ليك لحد عندك علشان متأكدة إنك هتيجي معايا مجرد ما أديك الأمان. ها إيه رأيك؟"
سليم: "ياااااه كل ده حصل من ورايا وأنا زي المغفل بتحركوا على مزاجكم."
رضوى: "وخد الكبيرة بقى، رانيا حامل منك. مبروك يا ابن عمي."
سليم نظر لهم بصدمة.
رضوى: "إيه من الفرحة مصدوم ومش قادر ترد؟"
واقتربت منه وقالت: "طلقني يا سليم."
سليم نظر لها نظرة مطولة وقال: "أنتي طالق يا رضوى."
رضوى أغلقت عيناها عندما سمعت كلمة الطلاق تخرج من شفتيه.
سليم نظر لهم جميعًا وأعاد النظر مرة أخرى إلى رضوى وقال: "افرحي بقى، اللي أنتي عايزاه حصل. بس عايزك تعرفي إن عمرك ما هتلاقي قلب يحبك زي ما أنا حبيتك يا رضوى. سلام يا بنت عمي."
وتركهم وذهب.
سويلم نظر للرجالة وقال: "خدوا الاتنين دول حطوهم في الأوضة اللي في الجنينة واقفلوا عليهم كويس."
والرجالة أخذوا شادي ورانيا إلى الغرفة.
رضوى تنهدت بحزن وقبل أن تتحرك.
سويلم: "رضوى ليه طلبتي الطلاق؟ مش اتفقنا إنك هتصرفي نظر عن الموضوع ده وهتكتفي بتأديبه؟"
رضوى: "الكلام ده قبل ما أعرف بحمل رانيا يا جدي، وبعدين أنا قولتلك مستحيل أعيش معاه تاني بعد ما شك فيا وفي شرفي. أنا عمري ما هنسى نظرته ليا وقتها. أنا لو كنت شوفت الثقة في عينه كنت ممكن تراجعت عن الطلاق، بس فعلًا نظرته ليا وهو بيتهمني في شرفي صعبة وعمري ما هقدر أنساها."
سويلم: "بس أنتي كده بتعذبي نفسك يا رضوى."
رضوى: "أنا كده أنقذت نفسي يا جدي. عن إذنك."
وتركته وصعدت إلى غرفتها ودخلت وأغلقت الباب خلفها وألقت نفسها على السرير وظلت تبكي بوجع وحزن شديد.
في غرفة نسرين.
جلست نسرين على السرير وأخذت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالًا بأحمد وانتظرت الرد، أجابها أحمد بحزن شديد قائلًا:
"أيوه يا نسرين."
نسرين بقلق: "أحمد مال صوتك؟ خالي ولا مرات خالي فيهم حاجة؟"
أحمد: "لاء يا نسرين أنا في المستشفى عند رحيم."
نسرين: "وصلت ليه؟"
أحمد: "أيوه بس عمل العملية ودخل في غيبوبة يا نسرين."
وانهمرت الدموع منه وقال: "ادعيله يا نسرين رحيم في خطر."
نسرين بدموع: "إن شاء الله هيقوم بالسلامة. أقوى كده علشان خاطري يا أحمد."
أحمد: "مش قادر أقف على رجلي يا نسرين، حاسس إن أنا ضعيف أوي."
نسرين: "اجمد علشان خاطر أمك وأبوك، اجمد علشان خاطر رحيم لما يفوق يسترد قوته منك يا أحمد."
وفي ذلك الوقت فتحت أسماء باب الغرفة وقالت:
"رحيم فيه حاجة؟ أنا سمعتك وأنتي بتقولي لأحمد اجمد علشان لما رحيم يفوق يسترد قوته منك. أبوس إيديكِ يا نسرين قوليلى رحيم ماله."
نسرين نظرت لها وقالت: "ر... ر... رحيم كويس يا أسماء."
أسماء: "هاتي أكلم أحمد."
نسرين مدت يدها بالهاتف وقالت: "خدي أهو."
أسماء أخذت الهاتف وقالت بدموع: "أحمد وحياة أغلى حاجة عندك طمني رحيم ماله، بالله عليك. أنا مستعدة أعمل أي حاجة تطلبها مني بس طمني عليه."
أحمد: "رحيم كان مريض كانسر وعمل عملية خطيرة النهارده ودخل في غيبوبة وحالته خطيرة."
أسماء عندما سمعت حديث أحمد لها نظرت إلى نسرين بدموع وسقطت على الأرض ولم تشعر بأي شيء.
نسرين نهضت سريعًا من على السرير وركضت اتجاه أسماء ورقدت على الأرض وقالت: "أسماء ردي عليا."
وأخذت الهاتف وقالت: "أسماء أغمى عليها يا أحمد."
أحمد: "فؤقيها بأي برفان عندك."
نسرين نهضت سريعًا وركضت إلى التسريحة وأخذت زجاجة العطر واقتربت من أسماء مرة أخرى ووضعت منها على يدها واقتربت من أنف أسماء وبدأت تحرك يدها وتقول: "أسماء ردي عليا فؤقي."
أسماء بدأت تحرك رأسها وقالت: "أم... رحيم."
نسرين: "أسماء سمعاني؟"
أسماء بدأت تفتح عيناها والدموع انهمرت من عيناها وقالت: "رحيم فين يا نسرين؟ قوليلى إن اللي سمعته ده ما حصلش. قوليلى إن أحمد بيكدب عليا. قوليلى إن رحيم كويس وهيرجع يطمني بنظرة عينيه ليا. قوليلى إن كل اللي بيحصل ده كدب. قوليلى يا نسرين."
نسرين أخذت أسماء داخل أحضانها وربتت عليها بحنو وقالت: "كل شيء هيبقى تمام يا أسماء. أهدي يا حبيبتي وادعيله إن يقوم بالسلامة."
أسماء: "أنا عايزة أروح ليه. أرجوكي يا نسرين كلمي أحمد خليه يجي ياخدني."
نسرين: "أحمد أصلًا ما قفلش، موجود على الفون لسه."
وقالت: "أحمد أنت سامع طبعًا."
أحمد: "أيوه خليها تجهز نفسها وأنا هاجي أخدها. يلا سلام."
نسرين: "سلام."
وأغلقت السكة وقالت: "أحمد بيقولك اجهزي وهو هيجي ياخدك."
أسماء: "هما فين بالظبط؟"
نسرين: "على ما اعتقد إنهم في القاهرة."
أسماء: "يعني لسه كتير على ما يجي؟ أنا مش قادرة أستنى كل ده."
نسرين: "معلش يا حبيبتي استحملي. روحي جهزي نفسك يلا."
وقامت بمساعدتها لتنهض من على الأرض.
أسماء خرجت من الغرفة وقامت بتجهيز نفسها وانتظرت وصول أحمد عندها.
في غرفة مي.
جلست مي على السرير بملل شديد وزفرت بضيق ونظرت إلى الهاتف باستغراب وقالت:
"هو جاسر ليه ما اتصلش بيا النهارده وما جاش امبارح زي ما قال لي؟ معقول يكون زعلان مني بجد؟ أنا هتصل بيه وأطمن عليه."
وأجرت الاتصال وانتظرت الرد، وبعد وقت أجابها جاسر قائلًا:
"إيه يا مي؟"
مي: "عامل إيه؟"
جاسر بصوت حزين: "كويس."
مي: "مال صوتك يا جاسر؟ خالو أشرف فيه حاجة؟"
جاسر: "لاء، بابا كويس."
مي: "أومال مالك؟"
جاسر: "رحيم."
مي: "ماله؟ ظهر؟"
جاسر: "رحيم عمل عملية ودخل في غيبوبة وحالته صعبة أوي يا مي."
مي بصدمة: "رحيم!"
وعمل عملية إيه؟
جاسر: (قال بقلق) اقفلي وهبقى أكلمك تاني، (وأغلق السكة).
مى: (بقلق) يا لهوي أحسن ما يكون رحيم حصله حاجة، أنا لازم أروح أبلّغ نسرين، (وخرجت من غرفتها وذهبت إلى غرفة أختها وطرقت على الباب ثم فتحت ودخلت وقالت لها بحزن) عرفتي اللي حصل لرحيم؟
نسرين: (بحزن) أيوه، رحيم عمل عملية ودخل في غيبوبة وحالته خطر.
مى: إيه ده، أنتِ كنتِ عارفة؟
نسرين: أيوه، أحمد كلمني وقالي وهيجي ياخد أسماء عنده.
مى: وأسماء كمان عرفت؟
نسرين: أيوه.
مى: يبقى لازم جدي كمان يعرف.
نسرين: معرفش بقى، عايزة تقولي قولي أنتِ.
مى: أنا هنزل أقوله.
نسرين: براحتك.
مى: (تركتها وذهبت إلى جدها حتى تبلغه ما حدث لرحيم).
***
القاهرة... المشفى.
(يتحدث جاسر في الهاتف مع مى ويسمع صوت رفعت ينادي عليه بخوف شديد ويظهر عليه الزعر، أغلق المكالمة مع مى واتجه إليه ركضًا وقال):
جاسر: فيه إيه يا رفعت؟
رفعت: قلب رحيم وقف، والدكاترة بيحاولوا معه.
جاسر: إيه وإزاي ده حصل؟ (وركض إلى الغرفة المتواجد بها رحيم ونظر من خلف الزجاج يتابع ما يفعلونه الأطباء مع رحيم، وجد الطبيب يحاول أن ينعش القلب حتى يعود مرة أخرى إلى الحياة، سالت الدموع من عينه وطرق على الزجاج بيده وقال) أوعى تموت يا رحيم علشان خاطر كل اللي بيحبوك، اتمسك بالدنيا علشان خاطر أسماء يا رحيم، يااااارب.
رفعت: (بدموع) قوم يا صاحبي خلي قلبك الطيب ده يرجع للحياة من أول وجديد، بلاش تروح وتسيبني يا رحيم، هاخد رأي مين في كل حاجة بعملها، ارجع يا رحيم بترجاك ارجع.
جاسر: أنا متأكد إن رحيم مستحيل يسيبنا بسهولة كده، مش رحيم اللي يتخلى عن اللي بيحبوه ويمشي، رد على ابن عمك يا رحيم وقولي أنا معاك وجمبك.
(وفي الوقت ده وجد الأطباء توقفوا وابتعدوا عن رحيم، نظر جاسر إلى رفعت وقال بتساؤل): هما وقفوا ليه؟
رفعت: مش عارف، (وخرج الطبيب وركض الاثنان إليه بقلق بالغ وقالا):
جاسر: رحيم عامل إيه يا دكتور؟
الطبيب: الحمد لله عضلة القلب رجعت اشتغلت تاني بعد ما كنا فقدنا الأمل، بتمنى من ربنا إنها ما تحصلش ليه تاني خلال الساعات القادمة، عن إذنكم، (وتركهم وذهب).
رفعت: يا رب عدي الأيام دي على خير وقوّم رحيم بالسلامة.
جاسر: يا رب يا رفعت، يا رب.
***
الصعيد... غرفة رضوى.
(دخلت منال الغرفة عند رضوى وجدتها نائمة فوق السرير وتنظر إلى الأعلى والدموع تسقط من عينيها، تنهدت بحزن على حال ابنتها وذهبت جلست بجوارها على السرير وقالت):
منال: مالك يا بنتي؟
رضوى: (تنهدت بحزن وقالت) مفيش يا ماما.
منال: إزاي بس مفيش وأنتِ دموعك على خدك كده؟
رضوى: أنا كويسة صدقيني، سيبك مني، عملتي إيه في السوق؟
منال: إزاي بس أسيبني منك، هو أنا ليا غيركم، أنا عمري كله مش مهم، أهم حاجة أشوفك أنتِ وأختك مبسوطين.
رضوى: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.
منال: ها، قوليلي بقى مالك؟
رضوى: سليم طلقني.
منال: (بصدمة) إيه سليم طلقك؟ ده إمتى وإزاي؟
رضوى: (تنهدت وقالت) وأنتِ في السوق.
منال: وأنتِ كنتِ رايحة عنده علشان كده يا رضوى؟
رضوى: أيوه يا ماما، أنا مينفعش أكمل مع سليم تاني، أنا مش مستعدة أظلم ابنه ولا بنته اللي جايين الدنيا وأعيشهم نفس حياتي.
منال: (بعدم فهم) ابنه ولا بنته؟ أنتِ بتقولي إيه مش فاهمة.
رضوى: رانيا حامل من سليم يا ماما، وكلها كام شهر ويبقى أب، ولو فضلت أنا في حياته هيظلهم زي ما جوزك ظلمنا يا ماما، أنا مش عايزة بنته تكبر وهي كارهة الدنيا بسبب وجودي في حياة أبوهم.
منال: (بصدمة) قالت أنا مصدومة بجد وأول مرة مبقاش عارفة أفكر، جدك عرف؟
رضوى: أيوه، وسليم طلقني قدامه.
منال: (تنهدت بحزن وقالت) اللهم لا اعتراض على أمرك وحكمك يا رب، بناتي الاتنين أطلقوا ورجعوا ليا، رجعتوا وأنتوا مكسورين ومجروحين، وأنا مش في إيدي حاجة أعملها ليكم تخفف عليكم شوية، يا رب أنا عيشت راضية بحياتي ومش بتكلم بس عوض صبري ده في بناتي وأسعد قلبهم، (ونظرت لرضوى بدموع وقالت) يعني مفيش أمل إنكم ترجعوا لبعض تاني يا بنتي؟
رضوى: (مسحت دموع والدتها بيدها بحنان وقالت) دموعك دي غالية عليا يا ماما، أرجوكي بلاش ينزلوا لأن قلبي بيوجعني أوي وبحس بالذنب، يا ريت كان في إيدي حاجة أعملها ليكي تسعدك يا أمي وتفرح قلبك، يا ريت.
منال: فرحت قلبي لما أشوفك أنتِ وأختك مبسوطين يا رضوى، أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غير كده وبس يا بنتي.
رضوى: (تنهدت وقالت) ربنا يخليكي لينا ويبارك في عمرك يا أمي ويديكي الصحة، هي دي أكتر حاجة هتسعدنا إنك دايماً تبقي بخير.
منال: (نهضت من على السرير وقالت بحزن) هروح أوضتي، (وتركتها وذهبت).
رضوى: (بدموع) أنا آسفة يا ماما، آسفة إن أنا كنت سبب في حزنك ودموعك، آسفة علشان استحملتي علشانه كتير ودايماً قلبك حزين بسببنا، آسفة لحاجات كتير أوي أنتِ ما تستاهليهاش مننا يا أمي.
***
بالإسكندرية... عند سليم.
(عاد سليم إلى الإسكندرية وهو حزين، وصل الفيلا ودخل دون أن يتفوه بحرف واحد وصعد إلى غرفته وظل ينظر بها بعصبية شديدة، وبعد وقت طويل تحرك سليم بالغرفة وقام بتحطيم جميع ما في الغرفة، ثار كالثور الهائج وهو يتفوه من شفاه ببعض الكلمات الغير مفهومة، ومر عليه وقت وهو يفعل ذلك إلى أن شعر بالإرهاق، جلس في الأرض وظل يبكي ويقول):
سليم: ليه تعملي فيا كده يا رضوى، لييييييه كل ده علشان حبيتك، يلعن أبو الحب اللي وصلني معاكي بالشكل ده، بس أنتِ اللي اخترتِ يا رضوى، ولو أنتِ آخر واحدة في الدنيا مش هجري وراكي تاني، (ونهض من على الأرض وخرج من غرفته ونزل إلى الأسفل، وجد والده يدخل من باب الفيلا، نظر له أشرف وقال):
أشرف: أنت وأخوك فين من إمبارح؟
سليم: أنا كنت في الصعيد إمبارح ومعرفش جاسر فين.
أشرف: (باستغراب) الصعيد؟
سليم: أيوه وطلقت رضوى.
أشرف: (بصدمة) طلقتها؟
سليم: أيوه، نفذت ليها رغبتها وطلقتها.
أشرف: وليه تعمل كده، ما أنت كنت متمسك بيها وبتطلب مني أقنعها إنها تفضل معاك؟
سليم: أهو اللي حصل، ورضوى صفحة من حياتي وانتهت خلاص يا بابا، عن إذنك، (وتركَه وذهب).
أشرف: (نظر له باستغراب وقال) أكيد حصل حاجة ولازم أعرفها، (وذهب إلى غرفته).
***
بالقاهرة... في المشفى.
(وصل أحمد المشفى ومعه أسماء ودخلوا إلى المكان المتواجد به غرفة رحيم، وظلت تبكي أسماء طوال الوقت وطلبت إنها تراه، أجابها جاسر قائلاً):
جاسر: الزيارة ممنوعة يا أسماء.
أسماء: (بدموع) بالله عليك يا جاسر خليني أشوفه وأطمن عليه.
أحمد: (بعصبية) ما قلنا الزفت الزيارة ممنوعة.
جاسر: براحة عليها يا أحمد.
رفعت: بصي يا مدام أسماء، إحنا كلنا هنموت ونشوفه، بس هو دلوقتي حالته ما تسمحش بكده، وكمان هو مش حاسس بحاجة خالص، أول ما حالته تسمح بالزيارة ويفوق إن شاء الله أنتِ أول واحدة هتدخلي تشوفيه.
أسماء: أبوس أيديكم أشوفه بس إن شاء الله خمس دقايق بس وأخرج تاني.
أحمد: هتفضلي كده طول عمرك غبية ومش بتفهمي، قلنا الزيارة غلط عليه.
أسماء: (بدموع) خلاص ماشي.
جاسر: (زفر بضيق وقال) خدي يا أسماء.
أسماء: إيه ده؟
جاسر: ده ظرف سايبه ليكي رحيم وقالي أديهولك لو بعد الشر حصله حاجة، اقريه دلوقتي يمكن لما يفوق رحيم تكون كل حاجة اتغيرت وتحبيه زي ما هو بيحبك.
أسماء: (أخذت منه الظرف ونظرت إلى جاسر بدموع ونظرت إلى الظرف وابتعدت بعيد عنهم وجلست على المقعد الخاص بالمشفى وفتحت الظرف وبدأت تقرأ كلماته).
محتوى الظرف:
أسماء حبيبتي، إذا وصلك الظرف ده أبقى أنا كده في ذمة الله، صحيح هبقى موت بس روحي هتفضل جمبك وحواليكي، هبقى فرحان علشان هبقى على طول شايفك وحاسس بيكي، بس بلاش دموعك علشان خاطري يا أسماء.
أسماء أنتِ أول حب في حياتي سكن قلبي ومحدش غيرك سكنه، وسعيد إن لآخر لحظة في عمري ما حبتش غيرك، كنت بعد الساعات علشان أجي أشوفك، كنت بفرح لفرحك وبحزن لحزنك، كنت لما أكون موجود في الصعيد وأشوفك وأنتِ بتعيطي كنت ببقى نفسي أجي أمسح دموعك وآخدك في حضني وأخبيكي من الدنيا بحالها، طيب عارفة لما مرة وقعتِ من على السلم وأنتِ نازلة وإحنا عندكم وكنتِ بتتألمي، أنا دخلت أجري على أوضتي وقعدت أعيط كتير علشان ما كنتش قادر أشوفك بتتوجعي، ومرة سمعتك وأنتِ بتقولي لرضوى نفسك في المشبك، طلعت أجري واشتريته ليكي وحطيته قدام أوضتك وخبطت على الباب وطلعت أجري قبل ما تشوفيني ووقفت بعيد أراقبك وفرحت أوي لما شوفتك فرحانة بيه وبتحضني المشبك بفرحة وسعادة، ومرة سمعتك بتقولي لمي نفسك تخرجي تتمشي بس جدي مش هيرضى، روحت كلمت جدي وطلبت منه إن أنا وأحمد نخرج البنات شوية وجدي بلغكم وكنتِ أنتِ فرحانة أوي إنك هتخرجي وكنتِ شبه الفراشة وأنتِ بتجري وفرحانة، كنت بتابع كل حركاتك وأنتِ فرحانة كأنك طفلة صغيرة محبوسة وما صدقت انطلقت، كنت بعمل حاجات كتير أوي ليكي من غير ما تحسي، كنت كل مرة أجي الصعيد وأسمعك تطلبي حاجة أعمل ما في وسعي علشان أحققها ليكي، أنا مهما قلت لك أنا بحبك قد إيه مش هقدر أوصف مشاعري ليكي، أنتِ نجمة مضيئة في سما أحلامي، اتمنيت كتير أوي إن أطولها بس كنت دايماً بحس إنها بعيدة عني، ويوم ما جدي طلب مننا نختار واحدة علشان نتجوزها كنت حاسس إن دي مكافأة ربنا ليا علشان صبرت كتير وعمري ما فكرت أبص لواحدة غيرك، ويوم فرحنا كنت مش مصدق نفسي إنك خلاص بقيتِ مراتي حتى لو كان الحب ده من طرف واحد، عيشت على أمل إنك تبادليني نفس الحب ده لكن كانت الصدمة الكبيرة إنك اعترفتِ ليا إن قلبك مشغول بحد تاني، قسيت عليكي بس كان قلبي بيتقطع علشانك والله، كنت بعمل كده من كسرة قلبي، كنت بقعد جمبك بليل وأنتِ نايمة وأفضل أعيط زي الطفل الصغير وأتأسف ليكي وأطلب منك إنك تسامحيني، عمري ما كرهتك يا أسماء حتى لما كنت بقسى عليكي كان حبك بيزيد في قلبي مش بيقل، لحد ما جه الوقت الحاسم لما سمعت كلامك أنتِ وأحمد، كان نفسي الأرض تنشق وتبلعني، حسيت بهزة جامدة في قلبي كأنها زلزال، اتغيبت عن الدنيا كلها، كنت عايز أهرب وبس، طلقتك ومشيت قعدت ألف في الشوارع مش عارف رجلي واخداني على فين، زاد الألم في معدتي، حسيت إن روحي بتنسحب مني ومن عزم الوجع أغمى عليا، ما حسيتش بنفسي غير وأنا في المستشفى والدكتور بيبلغني بمرضي، الصراحة أنا ما زعلتش، حسيت إنها جت ليا على طبق من دهب بدل ما أفكر أنهي حياتي إزاي، جات من عند ربنا وهموت من غير ما أغضب ربنا، مشيت وروحت عند رفعت صاحبي علشان الوحيد اللي عايش لوحده بس ما قلتش ليه على مرضي علشان كنت متأكد إنه لو عرف هيصمم إن أنا أتعالج، وأتعالج ليه علشان أعيش الدنيا غصب عني، المهم التعب اتكرر قدام رفعت وصمم يعرف السبب بس رفضت تاني وأغمى عليا مرة وهنا عرف رفعت كل حاجة وصمم على إن أنا أتعالج، حاولت أبعد بس هو رفض يسيبني ونفذت رغبته وبدأت رحلة العلاج، وعلى قد ما هو كان مؤلم على قد ما كان ألمه ده ما يجيش ذرة واحدة من ألم قلبي اللي بينزف منك، بس الوقت ده كان كفيل إن أعيد حساباتي من أول وجديد وأفكر في الموضوع من جهة تانية، عرفت إن أنا ظلمتك يا أسماء وجيت عليكي، وبعد ما خلاص اتحدد ميعاد العملية أجلته علشانك، علشان أجي وأشوفك من بعيد من غير ما تحسي، وبالصدفة سمعت كلام أحمد ليكي وشوفت كسرتك وحزنك ودموعك على خدك، قررت أظهر ليكي وأحاول أمسح دموعك اللي أنا كنت السبب فيهم، أسماء أنا بحبك أوي وبتمنى إنك تنسيني وتعيشي حياتك، أنا هبقى جمبك وشايفك بس مش هقدر أمسح دموعك زي وأنا عايش، علشان خاطري بلاش دموع وخليكي قوية، خلي الضحكة مرسومة على شفايفك دايماً، أشوف وشك على خير إن شاء الله بعد عمر طويل ليكي في سعادة وهنا.
الحبيب المخلص رحيم.
أسماء: (كانت تقرأ كلماته وهي تبكي وتنتحب من شدة البكاء وقربت الظرف من شفتيها وقبلته ووجدت شيئاً بداخله نظرت به وجدت المحبس الذهبي الذي اشتراه لها سابقاً أخذته ووضعته بإصبعها وقالت) آآآه يا رحيم أنت اتوجعت أوي بسببي، أنا غبية وحمارة إزاي ما اتوقعتش إنك أنت اللي كنت بتعمل ده كله ليا، فكرته أحمد والله العظيم بحبك ومستعدة أعمل أي حاجة بس ترجع تاني ليا، ارجع وأنا أوعدك هعيش خدامة ليك العمر كله، ارجع وأقسى عليا زي ما أنت عايز، ارجع علشان خاطري يا رحيم، (وظلت تبكي وتفاجئت بحركة غير طبيعية في المشفى، نهضت وذهبت إلى المكان المتواجد به غرفة رحيم، وجدت الأطباء تركض إلى الداخل ووجدت الثلاثة ينظرون إلى الداخل والدموع تنهمر من عيناهم، شعرت فجأة بدوار مسكت رأسها وبدأت تتأرجح وسقطت في الأرض وبدأ الظلام يزداد في عينيها وأغمى عليها ولم تشعر بشيء آخر).
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دودو محمد
فاقت أسماء ونظرت حولها في الغرفة، وجدت الجميع يجلس بجوارها، انهمرت دموعها وسقطت على خدها وقالت:
"رحيم فين يا ماما؟ بالله عليكي طمنيني عليه، وقوليلي إنه كويس. طيب قوليلي إنه قاعد بره مستنيني. جدي، أنت مش بتكدب عليا، قولي إن كل ده حلم وإن رحيم مفهوش حاجة. طيب ردي عليا أنتي يا عمتي، أنتِ بتبصوا ليا كده ليه وساكتين؟ حد فيكم يتكلم. رضوى، مش أنتي كنتي علطول تقوليلي إن رحيم كويس وحافظي عليه؟ أنا فهمت كلامك ده دلوقتي وهنفذه، بس هو زعلان مني شوية ومخاصمني، روحي كلمي رحيم خليه يسامحني. ما حد فيكم ينطق!"
أخذتها رضوى داخل أحضانها، وربتت عليها وقالت:
"أهدى يا أسماء، مش عايزين تاخدي مهدئ تاني. ثلاث أيام وأنتِ ماشية بالمهدئ ده."
أسماء بصدمة:
"ثلاث أيام وأنا نايمة هنا وسايبة رحيم؟"
وهمت أن تتحرك.
منال:
"رايحة فين بس يا بنتي؟"
أسماء:
"هروح لرحيم أطلب منه السماح، وهو قلبه طيب وبيحبني، أكيد هيسامحني."
خديجة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، يا بنتي مش كده. ادعيله، هو دلوقتي محتاج دعواتكم ليه."
أسماء بصدمة:
"تقصدي إيه؟ لأ يا عمتي، أوعي تقوليها بالله عليكي."
وفي ذلك الوقت دلف منصور إلى الداخل.
نهضت أسماء وركضت إلى أبيها وارتمت داخل أحضانه وقالت ببكاء:
"رحيم يا بابا!"
منصور ربت على ظهرها بحنان وقال:
"أهدى يا حبيبتي، إن شاء الله يفوق ويبقى كويس."
أسماء نظرت له بفرحة وقالت:
"يعني رحيم عايش؟"
منصور:
"أيوه يا بنتي، بس لسه في غيبوبة وحالته الصحية غير مستقرة."
أسماء بثقة:
"رحيم هيفوق ويرجع ليا، أنا متأكدة يا بابا. مستحيل رحيم يسيبني بسهولة كده."
منصور:
"إن شاء الله يا حبيبتي."
ابتعدت أسماء عن منصور واتجهت إلى الباب.
منال:
"رايحة فين يا بنتي؟"
أسماء:
"رايحة عند رحيم، هو دلوقتي محتاجني جمبه."
وتركتهم وذهبت.
رضوى تنهدت ونهضت واتجهت إلى الباب.
منال:
"رايحة فين يا رضوى؟"
رضوى:
"هطلع أشم شوية هوا بره."
منصور:
"رضوى!"
خرجت من الغرفة دون أن تجيب عليه.
منصور تنهد وقال:
"وآخرتها إيه مع بنتك يا منال؟"
منال:
"رضوى اللي فيها مش في حد. ما يغركش اللي أنت شايفه وإنها طبيعية ومفيهاش حاجة. رضوى بنتي بتتقطع من جوه وقلبها بينزف حزينة، بس هي من طبعها تظهر قوية وما تظهرش ضعفها لحد. ياريت تحاول تقرب منها الفترة دي يا منصور، رضوى محتاجة وجودك جنبها بس ما بتقولش."
منصور تنهد وقال:
"هحاول معاها تاني يا منال. نفسي بقى تسامحني وتتعامل معايا كأب."
خديجة:
"معلش يا منصور، حاول معاها كتير وفي الآخر هتستسلم وتسامحك."
منصور:
"يارب يا خديجة، أنا عندي استعداد أقعد العمر كله أراضي فيها بس تديني فرصة بس."
سويلم:
"روح وراها يا منصور، ربنا يهديها ليك ويصلح حالكم."
منصور تنهد وخرج وتركهم.
منال:
"ربنا يريح قلبك ويصلح حالك يا رضوى."
***
عند غرفة رحيم، ذهبت أسماء إلى المكان المتواجد بها الغرفة، ووجدت أحمد وجاسر وسليم وهشام وأشرف ونسرين ومي أمام الغرفة، وتجلس بالارض صباح وتمسك بيدها كتاب الله الشريف وتقرأ به وهي تبكي. نظرت لهم جميعًا وقالت:
"رحيم عامل إيه دلوقتي؟"
نسرين:
"أسماء! أنتي فوقتي أمته؟"
أسماء:
"من شوية. حد يجاوبني رحيم عامل إيه؟"
جاسر:
"لسه زي ما هو يا أسماء، مفيش أي تقدم في الحالة."
أسماء بدموع:
"طيب أنا عايزة أدخله."
أحمد:
"مينفع..."
جاسر مقاطعًا إياه:
"ادخلي يا أسماء."
أحمد:
"إيه اللي أنت بتقوله ده يا جاسر؟ كده فيه خطورة على حياته."
جاسر:
"بالعكس، وجود أسماء جنب رحيم هيقويه ويخليه يتمسك بالحياة أكتر. مش بيقولوا إنه حاسس بكل حاجة؟ يبقى أكيد هيحس بأسماء."
مي:
"جاسر عنده حق يا أحمد، خليها تدخل ليه."
هشام:
"ادخلي يا أسماء."
أسماء نظرت لهم جميعًا واتجهت إلى الباب.
صباح بدموع:
"أسماء!"
أسماء نظرت لها بدموع.
صباح:
"رجعي ليا ابني يا أسماء، هو بيحبك وهيرجع علشانك."
أسماء أومأت رأسها بالموافقة، ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها. نظرت إلى هيئته وهو نائم تحت الأجهزة وتخرج منه بعض الأشياء الغريبة. انهمرت دموعها عندما رأت جسد رحيم وهو هزيل جدًا، وهو نائم على السرير لا يتحرك، مغلق العينين، جثة هامدة لا ترد ولا تستجيب. اتجهت له ووضعت أمامه مقعد خشبي وجلست عليه. نظرت له كثيرًا صامتة، لا تعلم ماذا تقول له. تنهدت بحزن وقالت:
"رحيم، أنا آسفة."
وظلت صامتة للحظات ثم أردفت حديثها قائلة:
"أنا عارفة إنك مش زعلان مني ولا عمرك هتقدر تزعل مني ومسامحني على كل حاجة عملتها فيك، بس أنا بقى مش مسامحة نفسي علشان أنا واحدة غبية عامية كان قدامي الحب الحقيقي وسبته وجريت وراء حب مزيف. أنت كتير أوي عليا يا رحيم، أنا ما أستاهلش حبك ده كله."
ومسكت يده وهي تسيل الدموع من عينيها وقالت:
"عارف أنت فعلاً ملاك، وأنت نايم وأنت صاحي. ارجع ليا يا رحيم، ارجع ليا وخلينا نعوض كل اللي فات. ارجع ليا وأنا أوعدك هعيش تحت رجليك. أبوس إيدك أوعى تمشي وتسيبني، أنا أضيع من غيرك. أنت أكيد حاسس بيا، أنا متأكدة إنك سامع كلامي يا رحيم. معقول تهون عليك دموعي تنزل مني وما تمسحهاش بإيدك زي ما متعودة منك؟ اديني أي إشارة إنك سامعني يا رحيم، طمن قلبي وريحه من النار اللي فيه. أرجوك يا رحيم رد عليا، اديني أمل إنك هترجع ليا ولكل اللي بيحبوك. رحيم أنا بحبك."
وفي ذلك الوقت شعرت بيد رحيم تتحرك. نظرت له بعدم تصديق وقالت:
"رحيم، أ...أنت حركت إيديك صح؟ رحيم، أ...أنت سامعني صح؟"
ووجدت دمعة تفر من عينه على خده. مدت يدها ومسحتها وقالت:
"رحيم، أنت سامعني؟ طيب لو سامعني ليه الدمعة دي نزلت منك؟ رحيم افتح عينك يلا ورد عليا."
وخرجت تركض من الغرفة وقالت بدموع:
"رحيم حرك إيده ودمعة نزلت منه بس مش بيفتح عينه ولا بيرد عليا."
صباح بدموع وفرحة:
"بجد؟ يعني رحيم فاق؟"
أسماء:
"مش عارفة."
جاسر:
"كده يبقى إيه يا أحمد؟ يبقى فاق."
أحمد:
"هو لسه ما فاقش بس دي إشارة لا إرادية من القلب ليها علشان تطمنها. رحيم حاسس بكل حاجة وسامعها بس هو في دنيا تانية، وكونه إنه حرك إيده والدمعة اللي نزلت دي إشارة حلوة منه يبقى هو بيحاول إنه يرجع تاني، وحبه ليها أداه دافع أكتر وقواه علشان يتمسك بالحياة أكتر، وهو دلوقتي في حرب بيدافع وبيحاول ما يستسلمش ويرجع ليها."
هشام بدموع:
"خليكي جمبه وقوية يا أسماء. رجعي لينا الحياة من تاني يا بنتي."
جاسر:
"ادخلي يا أسماء وخليكي ماسكة إيده، هو كده بيبقى مطمن أكتر."
أحمد بترجي:
"ادخلي يا أسماء، وجودك جمبه بيقويه وأنا متأكد إن رحيم هيرجع علشانك."
أسماء نظرت لهم جميعًا وعادت مرة أخرى إلى الغرفة وجلست على المقعد ومسكت يده وقالت بدموع:
"ارجع يا رحيم، الكل منتظر رجوعك تاني لينا. أنا فرحانة أوي إنك حاسس بيا وبتحاول ترجع ليا. أنا هفضل جمبك وماسكة إيدك لحد ما ألاقيك أنت اللي بتسند إيدي توقفني علشان نتجوز ونرجع تاني نعيش مع بعض بس المرادي وأنا بحبك وبعشقك."
وفي ذلك الوقت تحركت يده حركة خفيفة جدًا. نظرت له أسماء بفرحة وقالت:
"أنت سامعني وأنا باقول بحبك؟ حركة إيدك دي معناها وأنا كمان صح؟ بس منتظرة أسمعها من شفايفك وأقولها ليك وأنا ببص في عيونك وأنا مراتك بجد. حارب وحاول ترجع ليا في أسرع وقت، أيام كتير حلوة مستنية رجوعنا لبعض. يلا يا رحيم خليك قوي وارجع لحبيبتك أسماء."
وظلت تتحدث معه وقت طويل وأخذت المصحف وظلت تقرأ فيه طيلة الوقت.
***
عند رضوى، خرجت رضوى من المشفى وجلست على المقعد المجاور لها ونظرت إلى الفراغ وتنهدت بحزن وظلت تنظر دون أي تعبير على ملامح وجهها. وجدت منصور يجلس بجوارها، همت أن تنهض، مسك ذراعها ومنعها أن تقف ونظر لها بترجي وقال:
"رضوى يا بنتي اسمعيني."
رضوى تنهدت بضيق وقالت:
"سيب دراعي خليني أمشي."
منصور:
"يا بنتي اسمعيني بهدوء لو مرة واحدة في حياتك."
رضوى:
"أبوس إيدك سيبني في حالي، أنا مش حمل مناهدة مع حد. أنا لا عايزة أسمعك ولا أسمع غيرك. ابعدوا عني وسيبوني في حالي بقى."
منصور:
"يا بنتي أنا معترف إني ظلمت أمك وظلمتكم أنتِ كمان بس كان غصب عني وفوقت متأخر. فاتكم أيام كتير حلوة معايا عارف، ودي أكتر حاجة واجعة قلبي، بس أعمل إيه؟ هو كده الإنسان بيفوق متأخر لما كل حاجة بتروح من إيده. يا بنتي أنا مش محروم أولاد، عندي أخواتك من رحاب وعندي أختك أسماء، بس أنتي يا رضوى ليكي غلاوة خاصة في قلبي، أنتي أكتر واحدة بتوجع من زعلها ومش قادر أشوفك زعلانة مني أكتر من كده. سامحيني يا بنتي علشان أعرف أعيش اللي باقي من حياتي مطمن القلب ومرتاح."
رضوى تنهدت وقالت:
"عارف إحساس لما تخنق حد من رقبته لحد ما يموت وترجع تقول له أنت موت أنا آسف سامحني؟ اللي هو منتظر بقى إنه يرد عليك ويقول لك اتقبلت أسفك وسامحتك خلاص؟ أهو أنا كده ميتة مش هقدر أقول لك أنا مسامحاك ولا هقدر أرجع أعيش الحياة من تاني."
منصور:
"كلامك صعب يا بنتي."
رضوى:
"مش أصعب من الأيام اللي عيشتها حزينة بسببك."
منصور:
"خليني أعوضك لو جزء صغير من حياتك. هعيش الباقي من عمري عشانكم أنتوا، هعوضك عن كل اللي فات."
رضوى:
"فيه حاجات مينفعش تتعوض خلاص، حاجات كتير أوي فات وقتها."
منصور:
"يا بنتي اديني أي أمل."
رضوى:
"سيبك مني، روح عوض الست الغلبانة اللي ضيعت عمرها كله في حبك وحبنا. اقف جنبها دلوقتي ده أكتر وقت هي محتاجك فيه، لأن الحمل زاد أوي عليها ومهما كان دي ست ومحتاجة تسند عليك، مع إنها طول عمرها عاشت ست قد المسؤولية، كانت ست بمليون راجل، بس دلوقتي الوضع اختلف. البنات كبرت وكبرت معانا مشاكلنا وبقيت تشيل الهم أكتر من الأول. أقف جنبها يمكن تقدر تعوضها عن اللي أنت عملته فيها زمان."
منصور:
"لو عملت كده توعديني إنك أنتي كمان تسامحيني؟"
رضوى:
"أنت لازم تعمل معاها كده علشان أنت اللي عايز تعمل كده وتعوضها مش علشان أنا أسامحك."
منصور:
"يا بنتي أنا هعمل كده من غير ما تقولي، وأنا أخذت القرار ده من فترة، بس عايز أي أمل منك إنك أنتي كمان هييجي يوم وتسامحيني."
رضوى تنهدت بحزن وقالت:
"سيبها للأيام وهي كفيلة تنسينا جروحنا ووجعنا."
منصور:
"طيب ممكن طلب أخير؟"
رضوى:
"اطلب."
منصور:
"ممكن آخدك في حضني؟"
رضوى نظرت له نظرة مطولة، أومأت برأسها بالموافقة.
منصور نظر لها بفرحة واقترب منها وضمها داخل أحضانه.
رضوى أغلقت عينها بحزن ويدها ثابتة لا تتحرك، مشتتة ما بين الاقتراب والابتعاد، تريد أن ترتوي من حضنه وتعوض حرمانها منه منذ زمن فات، ولكن كبريائها يرفض الاعتراف بذلك. لتبتعد عنه وتنهض سريعًا قائلة:
"أ...أنا داخلة جوه."
وتتركه وتذهب.
منصور نهض من على مقعده ونظر إلى رضوى وتنهد بحزن وقال:
"ياريت تقدري تنسي كل اللي فات يا بنتي وتسامحيني."
واتجه إلى داخل المشفى.
***
داخل المشفى، جلس جاسر على الأرض بجوار غرفة رحيم بعد يوم طويل مرهق على أمل أن يفيق رحيم ويعود مرة أخرى إلى الحياة. لينظر إلى مي وهي يظهر عليها الإرهاق وأمسك معصم يدها وقال:
"اقعدي ريحي شوية يا مي، أنتي شكلك تعبانة أوي."
مي بتعب شديد قالت:
"فعلاً أنا تعبت أوي يا جاسر."
ووضعت يدها فوق بطنها لتربت عليها بحنان قائلة:
"ولولو كمان شكلها جعانة عمالة تخبط في بطني جامد."
جاسر نهض سريعًا وقال:
"جعانة؟ طيب مش تقولي عايزة تاكلي إيه؟"
مي:
"أي حاجة يا حبيبي."
جاسر:
"أجيب لك شاورما؟"
مي:
"لأ هات كشري."
جاسر نظر لها بصدمة وقال:
"نعم؟"
مي:
"إيه يا جاسر هات كشري فيها إيه دي؟ لولو عايزة تاكل كشري."
جاسر:
"عوض عليا عوض الصابرين يارب."
وتنهد بقلة حيلة وتركها وذهب.
نسرين بابتسامة:
"يخربيت عقلك، جننتي الراجل. أهدى على جاسر شوية."
مي:
"وأنا عملت له إيه بس؟ كل ده علشان طلبت كشري؟"
نسرين:
"لأ مش علشان الكشري بس، لأ ده وقته ولا ده مكانه. أنتي شايفة الجو مناسب أوي؟"
مي:
"بس أنتي يا بتاعة القصب، الفيديو معايا في قبضة يدي. رحيم بس يقوم بالسلامة والفيديو هيشوفه أحمد ووريني بقى هتعملي إيه."
نسرين:
"وربنا ما طبيعية، أنتي طول عمرك مجنونة بس اتجننتي أكتر بعد الجواز والحمل."
مي:
"أنتي واقفة عندي ليه؟ روحي لجوزك يلا يا بت غوري من هنا."
نسرين نظرت لها بضيق وقالت:
"ربنا يشفيكي."
وتركتها وذهبت إلى أحمد ووقفت بجواره، نظر لها وقال:
"ريحي شوية يا نسرين، أنتي بقالك ثلاث أيام واقفة بالشكل ده وأنتي حامل."
نسرين:
"ما تقلقش عليا يا حبيبي أنا كويسة والله مش تعبانة. إن شاء الله رحيم يفوق ويرجع لينا بالسلامة وكلنا نستريح بعد كده."
أحمد:
"بتمنى يارب يا نسرين يارب."
نسرين:
"طيب علشان خاطري روح هات أي حاجة كلها أنت على لحم بطنك من إمبارح."
أحمد:
"مليش نفس يا حبيبتي والله."
نسرين:
"يا أحمد أنا لو ما كنتش غصبت عليك من يومين ما كنتش هتاكل حاجة خالص وهتسقط من طولك، علشان خاطري لقمة بس تسند بيها قلبك."
أحمد:
"والله لو جعان كنت أكلت يا نسرين بس أنا مش هقدر أحط أي لقمة في بؤقي دلوقتي. شوفي أنتي تاكلي إيه وأنا أروح أجيب لك."
نسرين:
"أنا مش جعانة يا أحمد، أنا عايزاك أنت تاكل."
أحمد:
"أنتي حامل ولازم تاكلي يا حبيبتي علشان خاطري."
نسرين:
"أي حاجة."
أحمد:
"ماشي."
وقبل أن يتحرك، جاءت لهم رضوى وقالت:
"رحيم عامل إيه دلوقتي؟"
أحمد:
"أسماء عنده جوه وفيه إشارات منه ليها بتأكد إنه سامعها وإن شاء الله هيرجع تاني لينا."
رضوى:
"إن شاء الله. أنت كنت رايح فين كده؟"
أحمد:
"هروح أجيب أكل لنسرين."
رضوى:
"بس جاسر لسه خارج وقالي إنه هيجيب أكل للكل."
أحمد:
"ماشي، مادام هو هيجيب يبقى خلاص."
رضوى:
"ماشي عايزة حاجة أجيبها ليكم؟"
أحمد:
"لأ ما جاسر بتقولي بيجيب أكل."
رضوى:
"اه خلاص ماشي."
وتحركت ببطء ونظرت إلى سليم وجدته ينظر الاتجاه الآخر. تنهدت وقبل أن تمشي.
أحمد:
"طيب استني جاسر يجي علشان تاكلي."
رضوى:
"لأ مليش نفس."
وتركت المكان وذهبت.
سليم نظر إلى أحمد وقال:
"هخرج أشم شوية هوا بره، عايز حاجة أجيبها ليك؟"
أحمد:
"لأ يا سليم بس ما تتأخرش علشان تاكل."
سليم:
"لأ مش عايز."
وخرج وتركهم.
نسرين تنهدت وقالت:
"حال رضوى وسليم بقى صعب أوي، الاتنين بيموتوا من جواهم بس بيحاولوا يظهروا العكس."
أحمد:
"رحيم يقوم بالسلامة بس وبعد كده نبقى نحاول نرجعهم لبعض."
نسرين:
"ياريت يا أحمد."
أحمد:
"ربنا يسهل."
واتجه إلى والدته وانحنى بجسده إلى الأسفل واقترب منها وربت على كتفها وقال:
"ماما يا حبيبتي روحي الفيلا ريحي شوية، أنتي بقالك ثلاث أيام قاعدة نفس القاعدة، أنتي كده هتتعبي."
صباح:
"تعب إيه بس واللي أنا فيه ده يجي جنب تعب أخوك إيه؟ ياريت كانت جت فيا وما جتش في أخوك."
أحمد:
"بعد الشر عليكي يا أمي، رحيم راجع لينا صدقيني بس بلاش تعملي في نفسك كده علشان لما يفوق يلاقيكي جمبه."
صباح:
"يارب بقى قوم ابني بالسلامة، أنت بس اللي حاسس باللي في قلبي يارب."
أحمد:
"يارب يا ماما يارب."
صباح فتحت المصحف وقرأت به مرة أخرى.
أحمد نظر لها وتنهد واعتدل بجسده مرة أخرى وعاد عند نسرين.
نسرين:
"لسه برضه مش عايزة تروح؟"
أحمد:
"أيوه، أنا خايف عليها أوي، لا بتاكل ولا بتاخد علاج وعلى الحال اللي أنتي شايفه ده."
نسرين:
"هو رجوع رحيم اللي هيقويها."
أحمد:
"يا مسهل منتظر خروج أسماء في أي وقت تبلغنا إنه فاق وتريح قلوبنا."
نسرين:
"قريب إن شاء الله، الصبر بس."
***
دخلت رضوى الغرفة المتواجد بها جدها ووالدتها وعمتها. جلست على السرير وزفرت بضيق ونظرت لها والدتها قائلة:
"فين أبوكي؟"
رضوى:
"ما أعرفش."
منال:
"مش كان معاكي يا بنتي؟"
رضوى بضيق:
"أيوه يا ماما كان معايا بس بعد كده سبته قاعد ومشيت وما أعرفش راح فين بعد كده."
خديجة:
"تلاقيه راح يجيب حاجة من هنا ولا من هنا وزمانه جاي."
سويلم:
"رحيم عامل إيه يا رضوى؟"
رضوى أجابته بطمأنينة وقالت:
"بيقولوا أداه إشارة لأسماء إنه سامعها ودي حاجة كويسة وإن شاء الله عن قريب هيفوق."
منال:
"ربنا يقومه بالسلامة ويصبر قلب أمه يارب."
رضوى:
"ويريح قلب أسماء اللي هتموت عليه."
خديجة:
"رحيم طيب وربنا مش هيوجع قلوبنا عليه إن شاء الله."
سويلم:
"سليم فين؟"
رضوى:
"ما أعرفش."
سويلم:
"بتسأل يا بنتي مش أنتي كنتي هناك عند أوضة رحيم؟"
رضوى:
"أيوه يا جدي وهو كان هناك."
سويلم:
"مش ناويه تتنازلي عن عنادك ده يا بنتي بقى؟"
رضوى:
"لأ يا جدي ده ملوش دعوة بالعناد، دي عزة نفس وكرامة وأنا مستحيل أفكر أرجع له تاني."
منال:
"ليه بس يا بنتي؟"
رضوى تكلمت بضيق وقالت:
"يوه بقى يا ماما مش هنقفل على أم الموضوع ده بقى؟ لا ده مكانه ولا ده وقته وياريت تشيلوا فكرة الرجوع دي من دماغكم نهائي علشان ده مش هيحصل. عن إذنكم."
وخرجت وتركتهم.
منال:
"وآخرة اللي رضوى بتعمله ده إيه يا عمي؟"
سويلم:
"من يوم ما قعد على المخروب ده وعجزت ما بقاش ليا كلمة يا منال. بنتك عنادية وسليم أعند منها. نطمن على رحيم الأول وبعد كده ربنا يسهل."
خديجة:
"أيوه صح عندك حق يا بابا. نطمن على رحيم الأول ونبقى نشوف طريقة نرجع الاتنين لبعض، أحسن الاتنين دول بالذات دماغهم أنشف من بعض."
منال:
"ربنا يسهل بقى، أنا قلبي واجعني أوي على حال بناتي يا عمي، الاتنين بيتعذبوا."
سويلم:
"الصبر يا بنتي، الصبر مفتاح الفرج."
منال تنهدت وقالت:
"اديني صابرة يا عمي مش في إيدي حاجة غيره."
***
خارج المشفى، خرجت رضوى وهي تشعر بالغضب الشديد. جلست على المقعد وزفرت بضيق ونظرت أمامها، رأت سليم يجلس على المقعد المقابل لها. أغلقت عينيها بألم ودقات قلبها تسارعت وأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء شديد ونهضت سريعًا وابتعدت عن المكان المتواجد فيه سليم وجلست على مقعد آخر ووضعت يدها على وجهها وقالت:
"وبعدها معاكي يا رضوى؟ أنتي مالك بقيتي ضعيفة كده؟ أقوي زي زمان أنتي لازم تنسيه وتشيليه من دماغك، لازم تنسيه."
ونزعت يدها عن وجهها وجدته يقف أمامها، توترت وقالت:
"أنتِ!"
واقف كده ليه؟
سليم: (نظر لها نظرة مطولة ومسك يدها، واقترب من المحبس المتواجد بأصبعها ونزعه وقال) ده ملوش لازمة علشان تفضلي لابساه.
رضوى: آه، كنت ناويه أقلعه بس جه موضوع رحيم ونسيت.
سليم: آه، ما أنا برضه استغربت، أصل أنا قلعته في الطريق وأنا راجع إسكندرية يوم ما طلقتك.
رضوى: والله! طيب كويس عملت لنفسك كرامة بعد ما اتمسحت بيها الأرض.
سليم: أنا راجل وبكرامتي ومتجوز ومراتي دلوقتي حامل، الدور والباقي عليكي كده اللي بقيتي واحدة مطلقة.
رضوى: (نهضت وقالت) معلش أصل بعمل الخير وبرميه البحر، أصل من الأول خالص كنت عارفه إن هاخد اللقب ده قصاد المعروف اللي عملته ليك وإنقذتك من واحدة كانت ناويه تضربك على قفاك.
سليم: لمي لسانك أحسنلك.
رضوى: إيه اتعصبت ليه بس؟ وأنا قولت حاجة محصلتش.
سليم: أحسن حاجة مقللش من نفسي وأقف أتكلم مع واحدة زيك.
رضوى: زيك ده اللي هو إزاي؟ على ما أعتقد إننا ولاد عم، صح؟ يعني أنت اسمك سليم أشرف سويلم وأنا اسمي رضوى منصور سويلم.
سليم: ما شاء الله بتقولي اسم أبوكي أهو عادي يعني، أومال عايشة دور المعقدة ليه بقى؟
رضوى: (نظرت له والشرار يتطاير من عينها وقالت بضيق) لحد هنا وخط أحمر يا سليم.
سليم: إيه الكلام وجعك ولا إيه؟ ويا ترى إيه وجعك أكتر كلمة أبوكي ولا كلمة معقدة؟
رضوى: أنت واحد مش متربي وخسارة فيك المعروف اللي عملته معاك، لو مكنتش أنا كان زمانك مرمي في السجن مع المجرمين. (نظرت له باشمئزاز وقالت) تصدق أنا كرهتك أكتر من الأول وندمت على كل لحظة قضتها معاك. (صمتت للحظات وقالت) عن إذنك يا ابن عمي. (تركته وذهبت).
سليم: (نظر لها بغيظ ونظر إلى المحبس الخاص برضوى وألقاه على الأرض وتركه وذهب).
***
مر يومان آخران والوضع كما هو، والكل ينتظر رجوع رحيم إلى الحياة مرة أخرى. تجلس بجواره أسماء لم تتركه لحظة واحدة، تتحدث معه قليلًا وتقرأ في المصحف كثيرًا وتدعو له في جميع الأوقات. وبعد أن أدت فرضها جلست على المقعد بجوار سرير رحيم وظلت تقرأ في المصحف، وبعد وقت طويل وضعت المصحف بجوارها ومسكت يد رحيم وقالت:
أسماء: واحشني صوتك أوي يا رحيم، ارجع ليا علشان خاطري. واحشتني نظرة عيونك الحنينة ليا. فوق علشان أقولك أنا بحبك قد إيه يا رحيم، والله بحبك أكتر من نفسي. قوم بس بالسلامة وأنا هسمعها ليك لحد ما تزهق منها. (تنهدت بحزن ورجعت بجسدها للخلف وشعرت بالنعاس وبدأت عينها تغلق وتذهب للنوم وهي ممسكة بيد رحيم، إلى أن ذهبت في نوم عميق).
وبعد وقت طويل،
رحيم: (بدأ يفتح عينه ويغلقها عدة مرات حتى تعود على ضوء الغرفة. شعر بيد ممسكة يده، نظر بجواره فوجد أسماء نائمة وممسكة بيده. شعر بسعادة كبيرة وابتسم بألم وتحدث بصوت هزيل جدًا) أسماء يا أسماء. (ولكنها لم تسمعه من شدة انخفاض الصوت. ظل ينظر لها باشتياق وهي نائمة وحرك يده عدة مرات حتى تشعر به أسماء وتفيق).
أسماء: (شعرت بحركة يد رحيم ولكنها كذبت نفسها واعتقدت أنها تتخيل، ولكنها شعرت بحركة يده مرة أخرى. فتحت عينها ونظرت إلى رحيم فوجدته ينظر لها. انهمرت الدموع من عيناها وقالت) ر... ر... رحيم و...
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دودو محمد
في المشفى
بدأ رحيم يفتح عينه ويغلقها عدة مرات حتى تعوّد على ضوء الغرفة. شعر بيد ممسكة يده، نظر بجواره فوجد أسماء نائمة وممسكة بيده. شعر بسعادة كبيرة وابتسم بألم وتحدث بصوت هزيل جدًا قائلًا:
"أسماء يا أسماء."
ولكنها لم تسمعه من شدة انخفاض الصوت. ظل ينظر لها باشتياق وهي نائمة، وحرك يده عدة مرات حتى تشعر به أسماء وتفيق.
شعرت أسماء بحركة يد رحيم ولكنها كذبت نفسها واعتقدت أنها تتخيل، ولكنها شعرت بحركة يده مرة أخرى. فتحت عينها ونظرت إلى رحيم، وجدته ينظر لها فانهمرت الدموع من عينيها وقالت:
"ر.. ر.. رحيم."
واقتربت منه وحركت يدها على وجهه وقالت:
"أ.. أ.. أنت فاتح عينك بجد صح؟ أنا مش بحلم، رد عليا يا رحيم، أنت فُقت مش كده؟"
رحيم بصوت ضعيف تستمع له أسماء بصعوبة قال:
"اِهدي يا أسماء عشان خاطري، بلاش دموعك دي."
أسماء:
"أنا مش مصدقة نفسي يا رحيم، أنت بتتكلم معايا دلوقتي بجد. واحشتني أوي أوي يا رحيم، ياااااه كنت هموت وأسمع صوتك."
رحيم:
"بعد الشر عليكي يا أسماء من الموت، متقوليش كده تاني."
أسماء بدموع:
"الحمد لله يا رب، أحمدك وأشكر فضلك."
رحيم:
"هو إيه اللي حصل؟"
أسماء:
"هقولك كل حاجة بس لازم أروح أبلغ الدكتور إنك فُقت وأبلغهم بره."
رحيم:
"تبلغيهم؟"
اللي هما مين؟
أسماء: كلهم يا رحيم مستنيين بره. خبر رجوعك.
ونهضت وقالت: أنا مش هغيب، جاية بسرعة وهنتكلم كتير أوي لحد ما تزهق مني.
رحيم: أنا عمري ما أزهق منك يا أسماء. أنا نفسي تفضلي جنبي العمر كله.
أسماء: هيحصل، ومن هنا ورايح مش هسيبك ثانية واحدة.
وتركته وذهبت إلى الخارج حتى تطمئن الجميع على رحيم.
رحيم وضع يده بألم شديد عند المعدة، وجد جرحًا. حرك أصابعه ببطء على الجرح وأدرك أنه تمت له العملية الجراحية. تنهد وأغلق عينه وحاول أن يتذكر آخر شيء حدث له. تذكر عندما كان في دوار جده يتحدث مع أسماء وشعر بألم، ففر هاربًا قبل أن تكتشف أمر مرضه الخطير. وفي ذلك الوقت فتح عينه على صوت الطبيب يتحدث معه قائلًا:
الطبيب: حمد الله على السلامة يا أستاذ رحيم، عامل إيه دلوقتِ؟
رحيم بصوت منخفض: الحمد لله، بس حاسس بألم شديد هنا.
وأشار إلى جرح العملية وأكمل كلامه قائلًا: وكمان ريقي ناشف جدًا وحاسس بصداع جامد أوي.
الطبيب مطمئنًا له قائلًا: كل ده طبيعي، أنت في غيبوبة بقالك ست أيام. لازم هتحس بكل ده. المهم دلوقتِ نطمن على كل حاجة وعلى أخبار العملية.
رحيم: اتفضل يا دكتور.
الطبيب بدأ الفحص.
أسماء توترت وقالت: ط.. ط.. طيب أنا هستنى بره.
وركضت إلى الخارج.
الطبيب نظر لها باستغراب وقال: هي مش مراتك؟
رحيم: لأ.
الطبيب: آآآه أصل أنا فكرتها مراتك، لأنها صممت تقعد معاك هنا في الأوضة وبقالها ثلاث أيام مخرجتش من عندك.
رحيم ابتسم له بحب وقال: آه ما هي خطيبتي.
الطبيب: تمام. ربنا يسعدكم. نبدأ الفحص.
وبدأ الطبيب يفحص رحيم وبعد عدة دقائق نظر إلى رحيم وقال: الحمد لله كل حاجة تمام، ولكن هتفضل هنا ثمانية وأربعين ساعة تحت الملاحظة الطبية.
رحيم: طيب الحاجة دي هتفضل كده في جسمي؟
الطبيب: فيه حاجات هتتشال وحاجات هتفضل موجودة، بس نطمن عليك وبعد كده هنشيل كل ده.
رحيم: ماشي، شكرًا يا دكتور.
الطبيب: العفو عن إذنك.
وخرج الطبيب وطمأن الجميع على رحيم وأبلغهم ممنوع الزيارة حتى تمر الساعات القادمة، ولكنه سمح لوالدته أن تدخل له عندما وجد حالتها تسوء أكثر.
صباح دخلت الغرفة عند رحيم ونظرت له باشتياق والدموع انهمرت من عينيها عندما رأت وضعه هكذا. اقتربت منه وجلست على المقعد وظلت تنظر له بمشاعر مختلفة.
رحيم نظر لها باشتياق وقال بصوت متعب منخفض: إيه يا ماما، مش عايزة تاخديني في حضنك؟
صباح ظلت تبكي واقتربت منه وأخذته في حضنها وقالت: آآآآه يا ابني واحشتني، واحشتني كلمة ماما منك، واحشني صوتك. يا ريت اللي فيك كان جه فيا وأنت لأ يا حبيبي. واحشتني يا ابني واحشتني.
وظلت تقبله بحنان الأم.
رحيم بدموع: واحشتيني أوي يا ماما، حاسس إن بقالي سنين كتير أوي مشوفتكيش. سامحيني يا أمي علشان وجعت قلبك وكنت سبب في دموعك.
صباح: قلبي وربي راضيين عليك، ربنا يسترك دنيا وآخرة يا حبيبي.
رحيم قبل يدها وقال ببكاء: ربنا يخليكي ليا يا أغلى ما عندي يا رب يا أمي، أنت جزمتك فوق راسي والله.
صباح: يلا يا حبيبي شد حيلك وارجع بسرعة علشان يتلم شملك أنت وأسماء من جديد. البت بتحبك وفضلت جنبك لحد ما رجعت تاني لينا.
رحيم: أنا مش هستنى لما أخرج من المستشفى يا أمي، أنا هخلي جدي يرجعنا تاني لبعض بس لما ينقلوني في أوضة عادي.
صباح: وأنا معاك في القرار ده يا ابني، أنتوا الاتنين تعبتوا كتير ولازم ترتاحوا بقى.
رحيم: إن شاء الله يا أمي. هي فين صحيح؟
صباح: بره. الدكتور مانع عنك الزيارة، بس طبعًا أسماء مسكتتش واتحايلت عليه لحد ما وافق أنها تقعد معاك.
رحيم ابتسم بحب وقال: أنا فرحان أوي يا أمي إن أسماء حبتني زي ما أنا بحبها.
صباح: ربنا يسعدكم يا حبيبي. هخرج أنا بقى وأبعتها ليكِ.
رحيم: خليكي معايا شوية يا أمي.
صباح: أنا لو عليا أقعد معاك علطول ومبعدش عنك لحظة واحدة، بس فيه ناس تانية هي أولى دلوقتِ بالقعدة دي يا حبيبي.
رحيم: الدنيا كلها في كفة وأنت لوحدك في كفة تانية يا حبيبتي، أنت الخير والبركة يا أمي.
صباح قبلت رأسه وقالت: ربنا يبارك ليا فيك يا ابني.
ونهضت وقالت: أنا هبقى أدخل ليك اطمن عليك تاني، ماشي يا حبيبي.
وخرجت من الغرفة ونظرت لأسماء وقالت: ادخلي يا بنتي رحيم مستنيكي جوه.
أسماء بفرحة: حاضر.
ودلفت الغرفة وأغلقت الباب خلفها واتجهت إليه وجلست على المقعد أمامه وقالت: حمد الله على السلامة، أنا فرحانة أوي إنك فقت ورجعت تاني لينا.
رحيم نظر لها بحب وقال: واحشتيني أوي، رغم إنك مغبتيش ثانية واحدة عني. كنتِ معايا طول الوقت، نظرة عيونك ليا كنت بشوفها علطول، كانت بتقويني وبتديني دافع أتمسك بالدنيا.
ونظر لها بترجي وقال: أوعي تبعدي عني وتسيبي إيدي وتمشي يا أسماء.
أسماء دمعه فرت من عينيها ونظرت له وقالت: أنا آسفة يا رحيم، كنت غبية ومقدرتش حبك ليا. عرفت ده متأخر أوي.
رحيم: ششش، متتأسفيش يا أسماء، كفاية عليا إنك كنتِ جنبي في أصعب وقت في حياتي. وقفتِ جنبي وكنتِ قوتي وقت ضعفي.
ومد يده ومسح بأصابعه الدمعة من على خدها وقال: الوش ده ربنا خلقه في أحسن صورة علشان نتأمل فيه ويترسم بيه أحلى لوحة في الكون كله. اتخلق علشان تترسم البسمة على شفايفك طول الوقت، لكن الدموع دي مش ليكي يا سمسمة.
أسماء: أنت جميل أوي يا رحيم أوي.
رحيم: أسماء تتجوزيني؟
أسماء ابتسمت بحب وأومأت برأسها بالموافقة قائلة: طبعًا موافقة.
وصمتت ثوانٍ وأكملت حديثها بحب قائلة: أنا بحبك، بحبك أوي يا رحيم.
رحيم نظر لها وهو لا يصدق ما سمعه قائلًا: أنتِ قولتي إيه يا أسماء؟
أسماء بدموع: بحبك.
رحيم بدموع: ياااااه يا أسماء، عشت عمري كله أحلم بالكلمة دي منك. أنا مش مصدق نفسي، حاسس نفسي بحلم. قوليها تاني يا أسماء، نفسي أسمعها منك كتير أوي.
أسماء: بحبك، أنتِ نعمة كبيرة من عند ربنا بعتها ليا وعرفت قيمتها متأخر أوي، بس وعد مني هعوض ليا وليك كل اللي فات ما بينا في البعد.
ومسكت يده قائلة: أنا اللي بطلب منك إنك تتجوزني دلوقتِ قبل كمان شوية.
رحيم ببكاء: أنا مش مصدق نفسي، معقول يكون ده كله حقيقي؟
أسماء مدت يدها ومسحت دموعه بأصابعها قائلة: لو بتحبني بجد أوعى تنزل دموعك دي تاني، لا علشاني ولا علشان أي حاجة مهما كانت، ماشي؟
رحيم تنهد بحب وقال: بحبك يا أسماء، بعشقك وبعشق كل ما فيكي. وأول ما أخرج من الأوضة دي هتجوزك ومش هسيبك تبعدي عن حضني لحظة واحدة تاني.
أسماء أومأت برأسها بالموافقة قائلة: وأنا مستحيل أسيبك تاني مهما حصل.
ونظرت له بحب وظلوا يتحدثوا مع بعض دون أن يشعروا بالوقت.
مر يومين وانتقل رحيم إلى غرفة أخرى بعد تحسن الوضع، وطلب رحيم من جده سويلم يد أسماء مرة أخرى، ووافق سويلم بعد ما اتأكد من موافقة أسماء. وجاء المأذون وعقد قران رحيم وأسماء بوجود الجميع، وكان ولي الأمر لها منصور هو من وضع يده بيد رحيم أثناء عقد القران والسعادة تغمره لشعوره بالمسؤولية اتجاه بناته وتمنى أن تسامحه رضوى ويكون هو ولي أمرها في عقد قرانها يومًا ما.
منصور: مبروك يا بنتي، ربنا يسعدكم يا رب.
أسماء بفرحة: الله يبارك فيك يا بابا ويخليك لينا يا رب.
منال: مبروك يا بنتي.
أسماء: الله يبارك فيكي يا ماما.
سويلم: أتمنى إنكم تتمسكوا ببعض كويس واللي حصل قبل كده ميحصلش تاني، رغم محدش فينا عارف سبب الطلاق إيه.
رحيم: خلاص يا جدي اللي فات ده صفحة قديمة اترمت في سلة المهملات، ودلوقتِ إحنا بنبدأ بصفحة بيضا من أول وجديد.
صباح: ربنا يسعد أيامكم يا رب يا حبيبي.
رحيم: ربنا يخليكي يا أمي.
هشام: هترجعي تنوري بيتك يا بنتي والله، ربنا يهنيكم يا رب.
أسماء: ربنا يخليك يا عمي، البيت منور بيكم.
نسرين: وأنا مش هنور البيت ولا إيه يا خالي؟
هشام: هتنوريه طبعًا يا حبيبتي، بس مش عارف أحمد هيعمل إيه؟ هيسيبك في الصعيد ولا هيرجعك علشان الحمل يا بنتي؟
نسرين: لأ هرجع الفيلا مليش دعوة، ولا إيه يا أحمد؟
أحمد: أنا كنت بقول خليكي في الصعيد أحسن علشان عمتي تخلي بالها منك، بس لو عايزة ترجعي معنديش مشكلة، بس متتحركيش من على السرير فاهمة؟
نسرين: فاهمة، وأوعدك مش هتحرك أبدًا من على السرير، أنا أوضتي واحشتني أوي.
أحمد: وأنتِ واحشة الأوضة أوي.
وغمز لها.
جاسر: ها وأنتِ إيه ظروفك يا مي؟ الأوضة مش واحشتك ولا إيه؟
مي: لأ طبعًا أنا هرجع الصعيد مع ماما.
جاسر: برضه يا بنتي ما تتعلمي من أختك شوية.
مي: مليش دعوة بأختي، كل واحد حر في حياته، وأنا مش هرجع الفيلا غير لما أولد علشان أنزل الشغل.
جاسر: إيه رأيك يا عمتي في كلام بنتك؟ ينفع اللي هي بتعمله ده؟
خديجة: والله ما عجبني يا ابني، بس أقول لازم نستحملها لحد ما تولد.
سويلم: مي هترجع معاك يا جاسر.
جاسر: أيوه كده، ينصر دينك يا جدي.
مي: يا جدي أنا الحمل تعبني وهو بيبقى طول النهار في الشغل ومفيش حد ياخد باله مني. لو عايزني أرجع معاه يبقى تخلي ماما تيجي معانا.
خديجة: يا حبيبتي مينفعش، مقدرش أقعد معاكي كل ده وأسيب أبوكي. أنا ممكن أجيلك كل فترة أطمن عليكي وأرجع تاني، لكن أقعد كل ده مقدرش.
مي: يبقى خلاص هرجع معاكي مليش دعوة.
سويلم: وأنا قولت إنك هترجعي مع جوزك يا مي.
مي بدموع: يا جدي.
سويلم قاطع حديثها وقال: خلاص يا مي.
أشرف: يا حبيبتي تعالى معانا وأنا هجبلك واحدة تاخد بالها منك لحد ما تولدي.
مي: أنا مش عايزة حد، أنا عايزة ماما.
نسرين: يا بنتي اعقلي شوية بقى. أنتِ عاملة الحمل حجة، لكن أنتِ مش عايزة تبعدي عن ماما علشان متعلقة بيها. لكن دي سنة الحياة. طيب ما أنا بحب ماما ولو عليا مش عايزة أبعد عنها ثانية واحدة، بس برضه لازم أهتم ببيتي وبجوزي وأخليه يحس بوجودي في حياته.
أحمد: يا عاقل أنتِ يا راسي وأنا بموت فيكي من شوية.
نسرين: أحم، يا عم أهدى إحنا مش في البيت.
أشرف بضحك: ربنا يسعدكم.
جاسر نظر إلى مي وتنهد بحزن وتركهم وخرج من الغرفة.
نسرين: خلي عندك دم وروحي وراه جوزك، جاسر شكله زعل.
مي: أنا معملتش حاجة ليه علشان يزعل ومش هروح وراه حد.
نسرين: غبية، براحتك بقى.
منصور: ساكتة ليه كده يا بنتي؟
رضوى: هقول إيه ما أنتوا بتتكلموا.
خديجة: وأنت يا سليم ساكت ليه أنت كمان؟
سليم: هقول إيه يعني ما أنا بسمعكم.
سويلم: مش ناويين بقى تتنازلوا شوية عن عندكم وترجعوا لبعض؟
سليم ورضوى في وقت واحد قالوا: مستحيل ده يحصل.
الجميع نظر لهم باستغراب.
رضوى: لو سمحتوا قفلوا على الموضوع ده علشان هو انتهى بالنسبة ليا.
سليم: يا ريت يعني، علشان ده مستحيل يحصل. أنا عايش كده ومرتاح أوي.
سويلم: أنتوا الاتنين عايزين كسر رقابتكم.
رضوى: كسر رقابتي ليه إن شاء الله؟ علشان رافضة أرجع لواحد ميستهلش ولا علشان رفض أوامرك يا جدي؟
سليم: أهو قابل ده أسلوب واحدة هتكسر رقابتي علشانها؟ ده أنا في نعمة والله يا جدي وربنا بيحبني علشان بعدها عني.
نهضت رضوى بعصبية وقالت: أنا هغور بره أشم شوية هوا، المكان بقى يخنق.
وتركتهم وخرجت من الغرفة.
منصور: أنا ساكت كل ده ومش بتكلم يا سليم، بس مش هسمحلك تغلط في بنتي تاني. أنا مرضتش أكلمك قدامها، بس قسمًا عظمًا لو اللي حصل ده اتكرر تاني يا سليم ما حد هيوقف ليك غيري أنا، فاهم؟
أشرف: أهدى يا منصور، عارف إن من حقك تزعل وأي حد مكانك كان هيتصرف زيك. أنا نفسي اتعصبت من طريقته وأسلوبه، بس إحنا عايزين نحل مش نعقد الأمور أكتر ما هي متعقدة.
سليم: بتسأل موضوع إيه ده اللي يتحل؟ الموضوع انتهى خلاص ويا ريت محدش يتكلم فيه تاني لو سمحتوا. عن إذنكم.
وخرج من الغرفة وتركهم وجد رضوى تجلس خارج المشفى. نظر لها بقرف وتركها وذهب.
رضوى تنهدت بحزن ودمعه فرت من عينها مسحتها سريعًا قبل أن يراها أحد.
خرج الجميع من الغرفة وذهبوا إلى فيلا هشام حتى يستريحوا من إرهاق دام أكثر من أسبوع في المشفى وتبقى أسماء مع رحيم. نظر رحيم إلى أسماء الجالسة على الأريكة وقال:
رحيم: أنتِ قاعدة بعيد كده ليه؟
أسماء: عادي، هقعد فين يعني؟
رحيم: تعالي جنبي على السرير.
أسماء نظرت له بصدمة وقالت: ها؟
رحيم: إيه فيه إيه؟ مصدومة كده ليه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟
أسماء بتوتر: ها ل.. لأ مقولتش حاجة غلط ب.. ب بس ه.. ه.. هقعد فين بس على السرير م.. م.. ما أنا قاعدة أهو على الكنبة.
رحيم: تعالي يا أسماء، أنا ما صدقت إنك بقيتي مراتي وبمزاجك.
أسماء نظرت له بتوتر ونهضت واتجهت إليه ووقفت أمام السرير وقالت: ا.. ابعد شوية.
رحيم ابتعد قليلًا ونظر لها بحب وقال: تعالي.
أسماء نظرت له بخجل وجلست بجواره.
رحيم: ارفعي رجلك من على الأرض يا بنتي.
أسماء: ها؟ ل.. لأ أنا مستريحة كده.
رحيم: وأنا هتكلم معاكي إزاي وضهرك ليا؟
أسماء: خ.. خ.. خلاص أرجع أقعد على الكنبة تاني.
ونهضت.
رحيم مسك معصم يدها ودفعها بقوة فسقطت فوق السرير بجواره. نظر لها في عينيها وقال: أنا قولتلك لما تبقي مراتي مش هسيبك بعيدة عن حضني ثانية واحدة.
أسماء بتوتر: ر.. ر.. رحيم ا.. إحنا في المستشفى، حد يدخل علينا وإحنا كده.
رحيم: مش مهم أي حاجة، المهم عندي أنتِ تفضلي في حضني.
أسماء: أحم م.. م.. ماشي ب.. ب.. بس ا.. ا.. ابعد شوية.
رحيم بمداعبة: ليه؟
أسماء: ر.. ر.. رحيم بس بقى.
رحيم: وأنا عملتلك حاجة؟
أسماء: يوووه بقى، بس يا رحيم علشان أنت بتكسفني بجد.
رحيم قهقه بصوت مرتفع وقال: طيب ما أنا عارف إنك مكسوفة، بس أنا جوزك مش حد غريب يا عبيطة.
أسماء سرحت في ضحكته ونظرت له بإعجاب وحب وقالت: ضحكتك حلوة أوي إزاي مأخدش بالي منها قبل كده؟
رحيم نظر لها بحب وقال: الضحكة الحلوة بتطلع معاكي أنتِ وبس، وأنتِ جنبي وفي حضني يا أسماء.
أسماء ابتسمت له بحب ووضعت رأسها فوق كتفه وقالت: من هنا ورايح عايزة أشوف ضحكتك دي علطول لأنها بقت إدمان بالنسبة ليا يا رحيم.
رحيم قبل رأسها وقال بحب: يبقى خلاص خليكي في حضني علطول وأنا أخليكي تزهقي منها بعد كده.
أسماء: بحبك أوي يا رحيم.
رحيم وضع أصابعه أسفل وجهها ونظر في عينها وقال: وأنا بعشقك يا أسماء ومهما أقولك أنا بحبك قد إيه مش هقدر أوصلك الحب ده.
ونظر إلى شفتيها وأغلق عينه واقترب منهم والتهمهما بشوق ولهفة.
أسماء وضعت يدها على صدره ودفعته بقوة بعيدًا عنها.
رحيم بألم من الجرح قال: آآآه.
أسماء بلهفة: ا.. أنا آسفة والله ما أقصد أوجعك. أنت كويس؟ أنا آسفة بجد.
رحيم: أهدى يا أسماء أنا كويس والله. أهدى يا حبيبتي متخافيش.
واحتضانها وقال: أهدى بقى.
أسماء: أنا آسفة يا رحيم ا.. أنا اتكسفت وغصب عني نسيت إنك عامل عملية وبعدتك عني من غير ما أحس.
رحيم: وأنا مش زعلان، أنا أصلًا اللي غلطان علشان اندفعت بمشاعري ومقدرتش خجلك وكسوفك مني.
وقبل كتفها وقال بحب: بحبك يا أسماء وهصبر عليكي لحد ما تاخدي عليا براحتك. أهم حاجة إننا جنب بعض وتفضلي في حضني.
أسماء أحاطت رقبته بذراعيها واقتربت منه أكثر وقالت: بحبك أوي يا رحيم أوي.
رحيم ضمها أكثر داخل أحضانه وقال: وأنا بعشقك يا روح رحيم، لو حابة تروحي تقعدي على الكنبة تاني روحي.
أسماء: لأ هفضل قاعدة جنبك وعلى قلبك.
رحيم: وأنا بقى على قلبي زي العسل.
وابتسم لها بحب.
في فيلا هشام
دخل الجميع الغرف الخاصة بهم. دخل منصور ومنال في غرفة، وهشام وصباح في غرفة، ونسرين وأحمد في غرفة، ومي وجاسر في غرفة، وسويلم وخديجة في غرفة، وأشرف وسليم في غرفة، ورضوى في غرفة.
في غرفة أحمد
خرجت نسرين من المرحاض وهي ترتدي البرنس وجلست على السرير ونظرت إلى الغرفة وقالت:
نسرين: ياااااه أوضتي واحشتني أوي.
أحمد: وأنتِ واحشتيني أوي أوي، والأوضة كانت ضلمة أوي وأنتِ مش فيها.
نسرين: بجد ولا كنت مرتاح مني؟
أحمد: طول ما أنتِ بعيدة عني عمري ما أعرف الراحة يا نونة.
نسرين: بموت فيك يا روح النونة.
أحمد: طيب إيه؟
نسرين بعدم فهم تساءلت: إيه؟
أحمد بغمزة: إيه أنتِ هنقضي الليل كله في الكلام بس ولا إيه؟ بقولك واحشتيني.
وغمز لها.
نسرين فهمت مقصده، ابتسمت له وقالت: لا متلاقيش، أنت متعبتش من اللي حصل اليومين اللي فاتوا ولا إيه؟ أنا مش مصدقة نفسي إن النهارده هنام على السرير وبراحتي بعيد عن ريحة المستشفى ودوشتها.
أحمد: لأ أنا مش تعبان ولو نمتي هتعب بجد يا بت بقولك واحشتيني يا جاموسة افهمي بقى.
نسرين نامت على السرير وقالت: يلا يا حبيبي نام، ربنا يهديك يا رب.
أحمد: نعم يا أختي؟ ربنا يهديني ليه؟ شايفاني مجنون ولا بطلب حاجة غلط؟ أنتِ مراتي يا حبيبتي علشان لو ناسيه ولا حاجة.
نسرين: إيه ده بجد؟ ده حصل أمته؟
أحمد: اسألي اللي في بطنك.
نسرين قهقهت بصوت مرتفع وقالت: لا لا لا بجد مش قادرة، أنت مشكلة.
أحمد اقترب منها وقال: طيب بمناسبة إن أنا مشكلة وكده، يلا بقى.
نسرين ابتعدت عنه وقالت: لااااااا انسى. تصبح على خير يا حبيبي.
أحمد: والله وأنتِ هتنامي بالبرنس إن شاء الله؟
نسرين: ها ا.. آه.
أحمد: بت أنتِ بتلعبي بأعصابي صح؟
نسرين قهقهت بصوت مرتفع وقالت بدلع: الصراحة آه.
أحمد: ده أنتِ نهارك مش فايت.
واقترب منها و(.........).
في غرفة جاسر
نام جاسر على السرير من غير أن يتحدث بحرف واحد. نظرت له مي وجلست بجواره على السرير وقالت:
مي: أنت هتنام؟
جاسر: آه هتخمد. اطفئ النور.
مي: ممكن أفهم بقى مالك وإيه مزعلك؟
جاسر: مفيش، سيبيني أتخمد، بقولك اطفئ النور.
مي: لأ بقى مش هسيبك غير لما تقولي فيه إيه مالك.
جاسر: يوووه بقى، هتسيبيني أنام ولا أخرج وأسيب ليكي الأوضة خالص؟
مي: ماشي يا جاسر، خليك براحتك.
وتركته وذهبت إلى الأريكة ونامت عليها.
جاسر: اطفئ الزفت النور.
مي: مش هطفئ حاجة، أنا تعبانة.
وظلت تبكي.
جاسر زفر بضيق وقام أغلق الضوء وعاد مرة أخرى إلى السرير.
مي ظلت تبكي وبعد عدة دقائق شعرت بيد تحملها. اتخضت ونظرت إلى الأعلى وقالت بدموع: أنت ابعد عني، ملكش دعوة بيا.
جاسر وضعها على السرير ونام بجوارها وأخذها بحضنه.
مي بكت بحرقة ومسكت به أكثر.
جاسر مسح دموعها وقال: شششش أهدى يا مي.
مي بدموع: أنت مبقتش تحبني زي الأول يا جاسر.
جاسر: بطلي هبل، أنتِ عارفة ومتأكدة إن أنا بحبك بس دلعك زاد عن حده ومبقتيش تحترمني قدام أي حد، وبصراحة بقى أنتِ اللي مبقتيش تحبيني زي الأول بدليل إنك مش حابة العيشة معايا وعايزة تقعدي مع أمك طول الوقت.
مي: إيه اللي أنت بتقوله ده يا جاسر؟ لأ طبعًا أنا بحبك وبموت فيك.
جاسر: لا يا مي اللي بيحب حد بيبقى عايز يبقى جنبه علطول مش تسيبه وتقعد عند أمها بحجة الحمل، طيب ما أختك نسرين حامل ومع ذلك عايزة تروح مع جوزها علشان تبقى معاه. مي أنتِ حب عمري ومش عايز يحصل مشاكل ما بينا في أول حياتنا، عايز الحب اللي ما بينا يزيد مش يقل.
مي نظرت له وقالت: أنا بحبك يا جاسر بس مش قادرة أستحمل بعد ماما عني. أنت عارف أنا متعلقة بماما قد إيه واليوم اللي يفوت من غير ما أشوفها بحس إن فيه حاجة نقصاني.
جاسر: يا حبيبتي ربنا يخليها ليكي، بس هي دي سنة الحياة وأمك أكيد هتكون سعيدة ومبسوطة لما تشوفك سعيدة مع حب عمرك.
مي: عارفة كل ده بس غصب عني أعمل إيه بقى؟ استحملني شوية يا جاسر لحد ما أتعود على الوضع الجديد ده.
جاسر اتنهد بضيق وقال: ماشي يا مي هصبر عليكي بس حاولي تتغيري شوية علشان خاطري.
مي: حاضر، خلاص مش زعلان مني؟
جاسر: لأ خلاص مش زعلان.
مي: بجد؟
جاسر اقترب منها وقال: بجد وتعالي بقى أثبتلك إن أنا مش زعلان.
مي: ها لأ أوعى كده.
جاسر: أوعى إيه؟ أنتِ واحشتيني أوي.
واقترب منها و(.......).
في غرفة منال
نامت منال على الأريكة وتنهدت بضيق ونظرت لمنصور وأعطته ظهرها. نظر لها منصور وقال:
منصور: طيب ليه تنامي على الكنبة؟ تعالي نامي على السرير أحسن.
منال نظرت له وقالت بتسأل: وأنت هتنام هنا على الكنبة؟
منصور: لأ على السرير برضه.
منال: والله؟
منصور: وفيها إيه بس؟ أنا جوزك مش حد غريب يا منال.
منال: سبق وقولتلك الست اللي تعيش عمرها كله تنام على السرير لوحدها مش هتيجي في سني ده تنام جنب راجل حتى لو كان الراجل ده جوزي.
منصور جلس وتنهد وقال: كلامك ده بيوجعني أوي يا منال، عارف إن أنا ظلمتك وكسرتك وإن أنا فؤقت متأخر أوي، بس اديني فرصة واحدة بس أعوضكم لو جزء صغير من اللي عملته فيكم.
منال سحبت يدها من يده وقالت: أنا عمري ما كرهتك يا ابن عمي، بس مش هقدر أتعامل معاك دلوقتِ كزوج لأن أنا أخدت خلاص إن أعيش وحيدة وصعب أتغير دلوقتِ في سني ده. أنا مسمحاك والله وربي يشهد على كلامي ده ومفيش ذرة كره في قلبي ليك.
منصور ذهب لها وجلس بجوارها على الأريكة ومسك يدها وقال: أنتِ بجد أصيلة أوي يا منال، وأنا كنت غبي وحمار علشان جيت عليكي وظلمتك. أقسم بالله أنا حبيتك أوي يا بنت عمي.
منال سحبت يدها من يده وقالت: روح نام يا منصور علشان نقوم بدري نروح المستشفى.
منصور: طيب تعالي نامي على السرير.
منال: قولتلك مش هينفع يا منصور، أبوس إيدك افهمني.
منصور: أنا أقصد تنامي أنتِ على السرير وأنا هنام هنا على الكنبة.
منال نظرت له نظرة مطولة ونهضت من على الأريكة وذهبت إلى السرير ونامت عليه.
منصور ابتسم لها ونام على الأريكة وقال: تصبحي على خير يا منال.
منال: وأنت من أهله يا ابن عمي.
وأغلقت عيناها وبعد عدة دقائق ذهبت في نوم عميق.
في غرفة سليم وأشرف
جلس سليم على الأريكة بعصبية ونظر إلى والده النائم فوق السرير وقال:
سليم: أنا من الصبح هرجع إسكندرية، قعدتي هنا ملهاش لازمة خلاص رحيم فاق وبقى كويس.
أشرف: أنت فيه إيه مالك؟ إيه اللي حصل وصلك لكده؟ مش دي رضوى اللي كنت بتترجاني أروح أكلمها تفضل جنبك وتنسى موضوع الطلاق؟ حصل إيه؟
سليم: كنت غلطان وفؤقت الحمد لله، وأحسن حاجة حصلت إن أنا طلقت رضوى ومش زعلان ولا ندمان يا بابا.
أشرف: متنساش إنها بنت أخويا برضه يا سليم ومش هقبل بكلمة واحدة عليها.
سليم: وأنا ابنك برضه والمفروض تزعل.
عليا أنا مش عليها هي.
أشرف: يا حبيبي أنا زعلان عليكم أنتم الاثنين، أنتم كنتوا حبيته بعض، إيه حصل لكل ده بس؟
سليم: كنت غلطان لما فكرت أنها بني آدمة وتستاهل حبي بجد، بس اتضح لي أن كلهم ما يستاهلوش، كلهم صنف واحد يا بابا والبعد عنهم راحة.
أشرف: أنا بجد مش عارف أقول لك إيه، ربنا يهديكم ويصلح حالكم.
نهض سليم وقال: أنا هأطلع أقعد في الجنينة شوية.
وخرج وتركه وذهب إلى الحديقة، وجد رضوى تجلس، زفر بضيق وقبل أن يخرج سمع صوت رضوى تقول له: خليك أنت أنا اللي هامشي.
ونهضت ونظرت له نظرة مطولة وقبل أن تتحرك.
سليم: شايفك حزينة وزعلانة يعني يكونش زعلانة عليا ولا حاجة.
رضوى: أنا ولا زعلانة ولا حاجة، هأزعل ليه؟ ما فيش حد يستاهل زعَلي، بس يعني حزينة على رحيم ابن عمي وجوز أختي أصله راجل بجد ويستاهل أن الواحد يزعل عليه، إنما أنت كنت فترة مؤقتة في حياتي ومش فارق معي الصراحة وجودك في حياتي.
سليم: سبحان الله زي بالضبط، وجودك في حياتي زي قلته ومش فارقة معي خالص.
ابتسمت رضوى وقالت: مش هأقدر أقول لك القلوب عند بعضها بس تشابه أفعال مش أكثر.
سليم: بالضبط كده، بس لي طلب عندك بليز تنفيذه.
نظرت له رضوى وانتظرت أن يكمل حديثه.
سليم: مراتي وابني عايزهم.
حاولت رضوى أن تظهر عكس ما بداخلها وقالت: ما أقدرش أفيدك، الطلب ده اطلبه من جدي مش مني.
سليم: أصل الصراحة واحشتني وأنا قررت أسامحها وأربي معها ابني.
رضوى: والله بقى ده شيء ما يخصنيش توحشك ولا لأ، تصبح على خير يا ابن عمي.
وتركته وذهبت، صعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وسندت عليه ووضعت يدها على فمها وظلت تبكي بحزن ووجع، وجلست على الأرض ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي.
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دودو محمد
مر أسبوع على أبطالنا دون أحداث تُذكر.
رضوى ومي عادتا إلى الصعيد مرة أخرى مع الجد سويلم وخديجة ومنال.
ورجع سليم وجاسر مع أبيه أشرف إلى الإسكندرية، وعادوا مرة أخرى إلى عملهم.
وتبقى نسرين مع زوجها أحمد بالفيلا، وأسماء مع زوجها رحيم بالمشفى والمقرر خروجه منها اليوم.
بالمشفى:
نهض رحيم من على السرير حتى يُبدّل ملابسه للاستعداد للخروج من المشفى.
نظرت له أسماء بتوتر وقالت:
"أ.ا.أنت هتعمل إيه؟"
رحيم: "هغير هدومي علشان نمشي، أنا مش مصدق نفسي إن أخيرًا هخرج من المستشفى."
أسماء: "ط.ط.طيب أنا هستناك بره."
رحيم: "استني، هتطلعي بره ليه؟"
أسماء: "علشان تغير هدومك."
رحيم: "وفيها إيه لما أغير هدومي وإنتي قاعدة؟"
نظرت له أسماء بصدمة وقالت:
"ر.ر.رحيم إيه اللي أنت بتقوله ده؟"
رحيم: "فيه إيه بس؟ وأنا قولت إيه غلط؟ إنتي مراتي وأنا جوزك، فيها إيه لما تقعدي في نفس الأوضة وأنا بغير؟"
أسماء بخجل: "رحيم بطل غلاسة بقى."
رحيم قهقه بصوت مرتفع وقال: "أنا أقصد إنك تقعدي في الأوضة وأنا هدخل الحمام أغير فيه."
أسماء: "والله العظيم إنت غلس وعلطول تحب تلعب بأعصابي."
رحيم اقترب منها وقال: "متزعليش يا روحي، أنا بحب أشوف كسوفك، بتبقى زي القمر والله."
أسماء نظرت له بحب وابتسمت بخجل وقالت: "ماشي."
رحيم اقترب منها أكثر وأمسك وجهها بين كفيه ونظر في عينها وقال: "بحبك يا مجنونة."
أسماء بخجل قالت: "و.و.وأنا كمان بحبك، بس بتبقى غلس أوي وإنت بتلعب بأعصابي."
رحيم قهقه وأخذها بحضنه وقبّل رأسها وقال: "بعشقك أوي أوووووي يا أسماء فوق ما تتخيلي والله."
أسماء أحاطت خصره بذراعيها ووضعت رأسها على صدره تستمع دقات قلبه بحب وقالت: "إنت أجمل حاجة حصلت ليا في عمري كله، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدًا."
رحيم تنهد بحب وقال: "متعرفيش كلامك ده بيعمل إيه فيا، بحس إني امتلكت السعادة كلها اللي في الدنيا دي."
أسماء: "دقات قلبك بتقولي كل حاجة عن فرحتك وسعادتك."
رحيم قبّل رأسها بحب وقال: "نفسي في أولاد كتير أوي منك يا أسماء."
أسماء بخجل: "ا.ا.إن شاء الله ويلا بقى علشان نمشي."
رحيم: "طيب بقولك إيه."
أسماء بحب نظرت له وقالت: "نعم."
رحيم: "جعان ونفسي أدوق الكريز."
أسماء بعدم فهم تساءلت وقالت: "يعني إيه؟ مش فاهمة."
رحيم ابتسم وأشار بعينه إلى شفتيها.
أسماء: "إيه؟ مش فاهمة."
رحيم أغلق عينه وابتسم وقال: "بوسة."
أسماء نظرت له بعدم فهم.
رحيم قهقه واقترب من شفتيها والتهمهما بشغف، وبعد وقت قصير ابتعد عنها ووضع جبينه على جبينها ونظر لها وهو يلهث وقال: "فهمتي دلوقتي؟"
أسماء نظرت له بصدمة وتوردت وجنتيها بحمرة الخجل وابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "ر.ر.رحيم ا.ا إيه اللي أنت عملته ده؟"
رحيم ابتسم لها وقال: "أنا استأذنت بس إنتي اللي مفهمتيش، أعملك إيه بقى؟ وبعدين محصلش حاجة يا سمسمة، أنا جوزك مش حد غريب."
أسماء أغلقت عينها بتوتر وقالت: "م.م.ماشي، ممكن تجهز بقى علشان نمشي."
رحيم: "طيب ممكن حتة كريز تاني أصل طعمهم حلو أوي وأنا مشبعتش منهم."
أسماء دفعته بقوة وابتعدت عنه وقالت بتوتر: "ب.ب.بطل قلة أدب إحنا في المستشفى وممكن حد يدخل يشوفنا."
رحيم: "يعني إنتي كل مشكلتك المستشفى وإن حد ممكن يشوفنا؟ ماشي، أدينا راجعين الفيلا وهنبقى في أوضتنا لوحدينا، لما نشوف هتبقى حجتك إيه المرة دي."
أسماء: "ها م.م.ماشي بس اخلص بقى."
رحيم بابتسامة حب قال: "هوا."
وتركها ودلف المرحاض.
أسماء تنهدت بحرارة ووضعت يدها على وجهها وقالت: "أنا حاسة إن وشي بيطلع نار."
وجلست على الأريكة تنتظر خروج رحيم من المرحاض.
وبعد وقت خرج رحيم ونظر لأسماء وقال:
"يلا بينا يا قلبي."
وحمل الحقائب الخاصة به وخرجوا من الغرفة.
وجد أحمد ينتظره، أخذ منه الحقائب وخرج من المشفى ووضعها في السيارة.
وصعدت أسماء السيارة في المقعد الخلفي، وصعد رحيم وجلس في المقعد الأمامي بجوار أحمد.
وأدار أحمد السيارة وذهبوا إلى الفيلا.
بالصعيد... دوار سويلم:
استيقظت رضوى من نومها وقامت جلست على السرير وضمت قدميها أمام صدرها ووضعت رأسها على قدميها بحزن شديد.
وفي ذلك الوقت باب غرفتها انفتح ودلفت والدتها، نظرت لها بحزن وقالت:
رضوى: "صباح الخير يا ماما."
منال: "صباح النور يا بنتي، صحيتي؟"
رضوى: "أيوه يا ماما، لسه صاحية أهو."
منال: "ماشي يا حبيبتي، يلا علشان تفطري."
رضوى: "حاضر يا ماما، جاية وراكي علطول."
منال نظرت لها بحزن على حالها وتنهدت بقلة حيلة وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
رضوى تنهدت ونهضت من على السرير ودلفت المرحاض.
وبعد وقت خرجت بدلت ملابسها وأدت فرضها وفتحت الباب وخرجت واتجهت إلى الأسفل وجلست على المقعد دون أن تتفوه بحرف واحد.
نظر لها جدها وقال:
سويلم: "وآخرة اللي إنتي فيه ده إيه؟"
رضوى: "بتسأل اللي هو إيه يا جدي؟ ما أنا كويسة أهو وزي الفل."
سويلم: "ده منظر واحدة كويسة؟ فين رضوى بتاعة زمان اللي كانت علطول تضحك وتهزر ونظرة عينيها كانت كلها قوة وإصرار؟ مالك؟ إيه حصلك؟ حبيتي سليم؟ إحنا فيها نرجعكم لبعض، أعملك اللي إنتي عايزاه بس متبقيش كده."
رضوى: "يا جدي أنا كويسة، مش عارفة انتوا عايزين مني إيه؟ ما أنا باكل وبشرب وبتكلم وحياتي عادي، إيه؟ عايزين أرقص ليكم يعني علشان أظهر ليكم إن أنا كويسة؟ ده مش كلامك يا جدي، أنا متأكدة إن ماما هي اللي طلبت منك تقولي كده."
ونظرت إلى والدتها وقالت:
"يا ماما رجوع لسليم تاني مستحيل، شيلي الموضوع ده من دماغك بقى، أنا كويسة ومفيش حاجة هتكسرني مهما كانت، أنا لسه زي ما أنا رضوى سويلم."
منال بعصبية: "أيوه أنا اللي كلمت جدك، مش قادرة أشوفك بتتعذبي كده، مهما حاولتي تداري حزنك ووجعك عن الناس مش هتعرفي تداري عليا يا رضوى، أنا أمك وبحس بيكي من غير ما تقولي، حرام عليكي يا بنتي متوجعيش قلبي عليكي أكتر ما هو موجوع، أنا استحملت كتير وبستحمل علشانك إنتي وأختك، سليم بيحبك وكان متمسك بيكي، إنتي اللي كسرتي رجولته، فؤقي يا رضوى قبل فوات الأوان، فؤقي يا بنتي واتنازلي عن عنادك شوية يا رضوى."
رضوى نهضت وقالت بعصبية: "مين ده اللي أنا كسرت رجولته؟ سليم؟"
وضحكت بتهكم وقالت:
"سليم ده معندوش دم، هو بس بيعرف يكسر ويجرح، هو ولا على باله أي حاجة، أهو رجع مراته وعايش حياته عادي جدًا ومستني ابنه ولا بنته اللي جاي، أبوس أيديكم كفاية كلام في الموضوع ده علشان أنا زهقت خلاص."
وتركتهم وذهبت.
منال بدموع: "قولي أعمل إيه معاها يا عمي؟ رضوى دماغها ناشفة ومش بتسمع الكلام."
سويلم: "يبقى مفيش غير حل واحد، هو ده اللي هيخلي الاتنين دماغهم تلين شوية."
منال بتساؤل: "إيه هو؟"
سويلم: "هقولك."
بالإسكندرية... فيلا أشرف:
نزل سليم من الأعلى وجلس على المقعد ونظر إلى أبيه وأخيه وتنهد وقال:
سليم: "مالكم قاعدين كأنكم في عزا كده؟"
جاسر: "الفيلا رجعت فاضية علينا من تاني بعد ما كانوا البنات مالين علينا الدنيا."
سليم: "ما في داهية مش هما اللي عايزين كده؟ مفكرنا هنروح ونبوس رجليهم؟ ما اللي عايز يقعد يقعد واللي مش عايز براحته."
جاسر: "طيب إنت بتتكلم كده علشان مراتك التانية رجعت تعيش معاك ومخسرتش حاجة، إنما أنا رجعت أعيش حياة العزوبية من أول وجديد ومش قادر على إني كل يومين أروح الصعيد والشغل بقى قد كده عليا بسبب إني علطول بعطله علشان بسيبه وبروح عندها."
سليم: "ما تجمد يا ابني واحكم على مراتك تيجي تعيش معاك، هي مش أول ولا آخر واحدة تحمل، ما أختها إيه حامل ومسبتش بيتها ولا جوزها."
جاسر: "نسرين تختلف عن مي، مي متعلقة أوي بأمها ومدلعة شوية ومش بحب أزعلها، مي حب عمري يا سليم ومش بسهولة كده هيهون عليا زعلها."
سليم: "براحتك يبقى متجيش تشتكي."
وفي ذلك الوقت نزلت رانيا من أعلى الدرج وقالت:
رانيا: "صباح الخير."
أشرف نهض وقال: "أنا ماشي."
جاسر: "استنى يا بابا أنا جاي معاك."
وخرج الاثنان من الفيلا.
سليم بعصبية: "إنتي إيه نزلك من الأوضة بتاعتك؟ مش قولتلك مشوفش وشك بره الأوضة؟"
رانيا: "زهقت من القعدة في الأوضة لوحدي، حتى إنت مشوفتكش من ساعة ما رجعنا من الصعيد."
سليم: "أوعي تكوني مفكرة إن علشان رجعتك أبقى كده سامحتك ولا هرجع معاكي زي الأول؟ لأ فؤقي، إنتي آخرك معايا لحد ما تولدي وهاخد ابني وهرميكي في الشارع تاني رمية الكلاب، متروحيش بدماغك بعيد بس."
رانيا: "محدش هياخد ابني مني، علشان كده أنا كنت مخبية عليك موضوع حملي ده من تلت شهور، علشان كنت متأكدة إنك واحد ملوش أمان، أنا لو مكنتش خايفة أحسن ما حد فيهم يأذيني أنا واللي في بطني مكنتش هعرف حد منهم إن أنا حامل بس خوفت عليه."
ووضعت يدها فوق بطنها وقالت: "إنت بتحلم يا سليم إنك تاخد ابني مني، بتحلم."
سليم نظر لها بغيظ وقال: "هنشوف يا رانيا هاخد ابني ولا لأ."
وأمسكها من ذراعها وصعد إلى الأعلى وألقاها داخل الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح.
ونزل مرة أخرى وخرج من الفيلا وصعد سيارته وذهب إلى الشركة.
بالقاهرة... فيلا هشام:
غرفة أحمد:
استيقظت نسرين من نومها ونظرت بجوارها لم تجد أحمد.
قامت جلست على السرير وأخذت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصال به وانتظرت الرد.
أحمد: "صباح الورد يا روحي."
نسرين: "صباح النور يا قلبي، إنت فين؟"
أحمد: "أنا عند رحيم، جايبه وجاي أهو."
نسرين: "طيب مصحتنيش قبل ما تمشي ليه؟"
أحمد: "مرضتش أزعجك يا قلبي، إنتي شقيانة معايا طول الليل."
نسرين: "يا ابني اتلم، حد يسمعك."
أحمد قهقه وقال: "مفيش حد سمعني غير رحيم وأسماء بس."
نسرين: "نهارك مش فايت إنت يا ابني، اتجننت وربنا إنت ما طبيعي."
أحمد: "أحبك وإنت مكسوف كده يا جامد."
نسرين: "لله الأمر من قبل ومن بعد، إنت بجد شكلك اتجننت، اقفل يلا سلام."
أحمد وهو يبتسم قال: "سلام."
وأغلق السكة.
نسرين بابتسامة: "مجنون بس بحبه، بعشق خفة دمه، بموت في كل حاجة فيه."
ونهضت من على السرير وذهبت المرحاض.
بالإسكندرية... شقة منصور:
استيقظ منصور من نومه ونظر بجواره على رحاب وتنهد وقام نهض من على السرير ودلف المرحاض.
وبعد وقت خرج وجد رحاب استيقظت نظر لها وقال:
منصور: "صباح الخير يا منال."
رحاب بصدمة: "منال؟ أنا رحاب مش منال يا منصور."
منصور أغلق عينه بصدمة ووضع يده على وجهه واتجه إليها وقال: "متزعليش يا حبيبتي ا.ا أصل يعني قعدت فترة هناك وكنت بنادي باسمها علطول."
رحاب بدموع: "ماشي يا منصور."
منصور مسح دموعها وقال: "متزعليش يا رحاب، والله ما كنت أقصد، إنتي عارفة إن أنا بحبك وك.ك.كمان أنا كذا مرة أغلط هناك وأناديها باسمك علشان علطول إنتي كنتي شاغلة تفكيري."
رحاب نظرت له بدموع وقالت: "بجد يا منصور؟ يعني إنت لسه بتحبني أنا؟"
منصور: "ا.ا.أيوه طبعًا يا قلبي، إنتي عارفة إن مفيش غيرك في قلبي."
رحاب: "أوعى يا منصور تحبها وتكرهني أنا، أموت فيها والله."
منصور ضمها داخل أحضانه وقبّل رأسها وقال: "بعد الشر عليكي يا قلبي."
وتنهد وأغلق عينه وحاول يظهر عكس ما يدور داخل قلبه.
بالصعيد... بدوار سويلم:
خرجت مي إلى الحديقة وجدت رضوى تجلس وتنظر إلى الفراغ وتفكر في شيء ما ويظهر على ملامحها الحزن.
جلست بجوارها ولم تشعر بها رضوى.
نظرت لها وقالت:
مي: "سرحانة في إيه؟"
رضوى: "ها؟ و و ولا حاجة، إنتي هنا من أمته؟"
مي: "لسه قاعدة، وإنتي محستيش بيا وكنتي سرحانة."
رضوى تنهدت بحزن وقالت: "مفيش عادي بفكر في كل حاجة، سيبك مني، المهم إنتي مش ناوية ترجعي بيتك بقى؟ جاسر بيحبك ومش عايز يضغط عليكي ويزعلك، خلي عندك دم بدل ما يروح من إيديك وفي الآخر هتندمي."
مي: "لأ هو عمره ما يفكر في غيري أنا، أنا متأكدة إن هو بيحبني ومهما عملت فيه مش هيكرهني."
رضوى: "بلاش الثقة الزيادة أوي دي، لأن لكل إنسان مننا ليه طاقة لو نفذت بينفجر وبيبّع الكل حتى أقرب الناس ليه، فؤقي قبل فوات الأوان يا مي، لو خسرتي جاسر مش هتلاقي حد في الدنيا دي يحبك زيه."
مي: "يا بنتي مالك بقيتي مأفور أوي كده ليه؟ جاسر بيحبني، فاهمة يعني إيه بيحبني؟ وأنا متأكدة إنه مستحيل يقدر يبعد عني وواثقة فيه لأبعد الحدود، المهم إنتي بقى قولي الكلام ده لنفسك وفكري كويس قبل ما سليم يروح من إيديك."
رضوى ضحكت بتهكم وقالت: "يروح مني؟! سليم راح ومن زمان أوي قبل حتى ما نتجوز، هو دلوقتي ليه حياته وبيته ومراته واللي في بطنها، وأنا ليا حياتي اللي بحبها ومرتاحة فيها."
مي: "يا رضوى يعني إنتي عايزة تقنعيني إنك محبتيش سليم وحزينة علشان بعيدة عنه؟"
رضوى نظرت الاتجاه الآخر وقالت: "لأ مش بحبه ومش حزينة."
مي: "ومش بتبصي في عيني ليه وإنتي بتقولي الكلام ده؟ علشان خايفة أشوف كدبك في عينيك صح؟"
رضوى: "مي بقولك إيه، متعمليش ناصحة عليا وحياة أهلك."
مي: "أنا مش بعمل نفسي ناصحة ولا حاجة، أنا بواجهك بالحقيقة اللي إنتي رافضة تقوليها لنفسك."
رضوى نهضت وقالت: "شكلك فايقة ورايقة على الصبح."
مي نظرت لها بتحدي وقالت: "أنا مش فايقة ورايقة زي ما بتقولي يا رضوى، بس بفؤقك قبل فوات الأوان يا بنت خالي، قبل ما سليم يروح من إيديك للأبد وتخسري قلب حبك بصدق وإنتي كسرتيه."
رضوى نظرت لها وقالت: "ياريت تقولي الكلام ده لنفسك يا مي، أنا عارفة نفسي بعمل إيه."
وتركتها وذهبت إلى غرفتها.
مي: "عنادية وعايزة كسر دماغك وربنا."
وأخذت هاتفها وقامت بالاتصال بجاسر وانتظرت الرد.
بالإسكندرية... شركة جاسر:
جلس جاسر على المقعد الخاص بمكتبه وهو حزين.
وأمسك سماعة الهاتف الخاصة بالمكتب وطلب السكرتير وطلب منه أن يحضر له الملفات الخاصة بالشغل ويحضر له واحد قهوة سادة.
ووضع سماعة الهاتف مرة أخرى مكانها وانتظر السكرتير.
وبعد عدة دقائق جاء السكرتير ووضع أمامه القهوة والملفات ونظر له وقال:
السكرتير: "أستاذ جاسر، مدام ناهد منتظرة حضرتك بره."
جاسر: "مدام ناهد؟ ودي عايزة إيه؟"
السكرتير: "بتقول إنها جاية لحضرتك في شغل."
جاسر بضيق: "ماشي خليها تدخل."
السكرتير: "حاضر عن إذن حضرتك."
وخرج.
وبعد عدة دقائق دخلت ناهد قائلة:
ناهد: "صباح الخير يا أستاذ جاسر."
جاسر بابتسامة مزيفة: "صباح النور يا مدام ناهد، اتفضلي."
ناهد جلست وقالت: "آسفة إني جيت لحضرتك من غير ميعاد."
جاسر: "ولا يهم حضرتك، المكان مكانك تيجي فيه في أي وقت من غير استئذان."
ناهد: "شكرًا لذوق حضرتك."
جاسر: "العفو، خير؟ السكرتير قالي إنك عايزة تتكلمي معايا بخصوص شغل."
ناهد: "أيوه حضرتك عارف إن أنا عندي شركة أدوية صغيرة."
جاسر: "أيوه اللي هي بتاعة جوزك أستاذ شريف."
ناهد: "أنا وأستاذ شريف انفصلنا بقالنا سنة دلوقتي، والشركة كانت باسمي وأنا استلمتها منه بالمحكمة من كام شهر."
جاسر: "تمام، وإيه بقى المطلوب مني؟"
ناهد: "نضم الشركتين مع بعض وتكون ليك إنت النسبة الأكبر في كل حاجة وليك كمان حرية التعامل في كل شيء يخص الشركتين."
جاسر: "نضم الشركتين!"
طيب وحضرتك هتستفادي إيه بقى من كده؟
ناهد: اسم شركتك هيضيف لشركتنا كتير، وسياسة حضرتك في إدارة الشركات ناجحة جدًا.
جاسر: عمومًا حضرتك ممكن تسيبي الملفات هنا، وأنا هدرسها مع المحامي كويس أوي، وهبلغ حضرتك الرد في أقرب وقت.
نهضت ناهد وقالت بامتنان: شكرًا، وبتمنى إنك توافق ونستفيد بخبرات حضرتك.
نهض جاسر وقال: إن شاء الله، ومد يده وسلم عليها.
وضعت ناهد يدها الأخرى فوق يده وقالت: أنا سعيدة جدًا باللقاء ده، وبتمنى إنه ما يكونش آخر لقاء.
نظر جاسر إلى يدها ثم نظر لها وابتسم لها بتوتر وقال: ا...ا... إن شاء الله.
اقتربت منه ناهد وقالت: مبروك على الجواز، سوري إنها جاءت متأخر، بس لسه عارفة حالًا من الدبلة.
ابتعد جاسر وأمسك محبس الجواز بيده ونظر لها بتوتر وقال: ا...ا... الله يبارك فيكي، دي كمان حامل.
ناهد: بجد؟ مبروك!
ابتلع جاسر ريقه بتوتر وقال: ش...ش... شكرًا.
ناهد بابتسامة: العفو، عن إذنك. وتركته وتحركت أمامه بدلع وخرجت من عنده.
جلس جاسر على المقعد الخاص به وزفر بتوتر، وحل ربطة عنقه بيده وقال: إيه يا جاسر، أنت اتجننت ولا إيه؟
وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود اتصال، نظر بالهاتف ووجد المتصل مي، أخذ الهاتف وقام بالرد عليها قائلًا: عاملة إيه؟
مي: الحمد لله يا حبيبي، أنت عامل إيه؟
جاسر: كويس.
مي: واحشتني أوي، مش ناوي تيجي؟
جاسر: أنا مش فاضي علشان أجيلك كل المشوار ده، أنا ورايا شغل كتير.
مي: وأنت من إمتى الشغل عندك أهم مني يا جاسر؟
جاسر: أنا ما قلتش أهم منك يا مي، بس ده مش وضع، أنا الشغل اتكوم عندي بسبب إني كل شوية أسيبه علشان أجي أشوفك، وياريت باجي وأمشي بفايدة، لكن بمشي إيد ورا وإيد قدام، أنا مش فاهم إحنا متجوزين ليه أصلًا، متجوزين علشان كل واحد يقعد عند أهله مش كده؟ ونتعامل بقى كأننا مخطوبين، أجي أزورك وأقعد معاكي شوية وأرجع تاني بيتي صح؟
مي: جاسر، أنت بتتكلم معايا كده ليه؟
جاسر: بتتكلم معاكي إزاي مش فاهم؟ أنا زهقت من الوضع ده يا مي، الاسم متجوز لكن عايش حياة الأعزب، مش عايز أعمل حاجة نندم عليها يا مي، أنا بجد تعبت، وما فيش كلام بيأثر فيكي، ما تجيش بعد كده تلومي حد غير نفسك. يلا أنا لازم أقفل، ورايا شغل كتير، سلام.
وأغلق السكة وألقى الهاتف على سطح المكتب وزفر بضيق، وأرجع جسده للخلف ووضع يده على وجهه.
بالقاهرة..... فيلا هشام.
وصل أحمد ومعه رحيم وأسماء الفيلا ودلفوا إلى الداخل. أول ما رأتهم صباح ركضت إلى رحيم واحتضنته وظلت تقبل وجهه بدموع واشتياق وقالت بدموع:
صباح: نورت بيتك يا ابني، يااااه يا حبيبي واحشتني طلتك علينا وأنت داخل من الباب، واحشتني يا ابني، واحشتني!
قبل رحيم رأسها واحتضانها وقال: وأنتِ كمان واحشتيني أوي يا أمي، ومسح دموعها وقال: ليه بس دموعك؟ أنا أهو معاكي وفي حضنك، بلاش دموع يا أمي، من هنا ورايح ما فيش غير الفرح والسعادة وبس.
صباح: طبعًا يا حبيبي، ربنا ما يعيدها أيام تاني، من هنا ورايح هنفضل مع بعض ومش هنفترق تاني أبدًا.
قبل رحيم يدها وقال: إن شاء الله يا أمي، إن شاء الله.
أسماء: كده برضه يا مرات عمي؟ يعني عمالة ترحبي بابنك وأنا لأ؟
احتضانتها صباح وقالت: معلش يا بنتي، أصل مش مصدقة نفسي إن ابني نور البيت من تاني، نورتي بيتك يا بنتي.
أسماء بابتسامة: أنا بهزر يا مرات عمي، كلنا فرحانين إن رحيم رجع وسطنا تاني بالسلامة.
هشام: نورتوا الفيلا يا ولاد، ربنا يسعدكم ويفرح قلوبكم يا رب.
احتضنه رحيم وقال: ويخليك لينا يا بابا.
أسماء: الفيلا منورة بوجودك يا عمي.
أحمد: أنا هروح الشغل بقى، عايزين مني حاجة؟
صباح: مش هتطلع لمراتك طيب؟ تبلغ مراتك وتخليها تنزل؟
ابتسم أحمد وقال: نسرين مش هتوريكم وشها النهارده.
صباح: ليه بس؟ عملت ليها إيه؟
رحيم: يعني أنتِ يا ماما مش عارفة لسان ابنك؟ المسحوب منه كسفها بالكلام وإحنا جايين في السكة.
صباح: يخربيت عقلك يا ولا، هتعقل إمتى بس؟
أحمد: هو في أحلى من الجنان يا مزة؟ وقبل خدها وقال: سلام أنا بقى اتأخرت على الشغل. وتركهم وذهب.
هشام: وأنتوا يا ولاد اطلعوا أوضتكم غيروا هدومكم وريحوا شوية من المشوار.
رحيم: ماشي، ونظر لأسماء وقال: يلا بينا.
أسماء بتوتر: ها ي...ي... يلا.
وصعدوا إلى الغرفة، ودلفت أسماء الغرفة ودلف خلفها رحيم وأغلق الباب خلفه واحتضن أسماء من الخلف وقال: نورتي أوضك يا قلبي، أنا ما دخلتهاش من آخر مرة كنا مع بعض فيها، وكنت ناوي ما أدخلهاش تاني أبدًا غير وأنتِ فيها.
أسماء بتوتر: خ...خ... خلاص يا رحيم انسى اللي فات.
قبل رحيم عنقها وقال: على رأيك، ننسى اللي فات وخلينا في اللي جاي. وقبل عنقها مرة أخرى.
ابتلعت أسماء ريقها بصعوبة وابتعدت عنه وقالت: ا...ا... أنا هدخل ا...ا... آخد شاور.
اقترب رحيم منها وقال: ممكن بقى أدوق الكريز براحتي؟ المستشفى حجتك سيبناها، وبقينا براحتنا في أوضتنا.
نظرت أسماء له بصدمة وقالت: ها؟
اقترب رحيم منها أكثر وأحاط خصرها بذراعيه وقال: ها إيه؟ مش أنتِ اللي قلتي؟
أغلقت أسماء عينيها وأومأت برأسها بالموافقة.
اقترب رحيم من شفتيها والتهمهما.
أمسكت أسماء به أكثر من شدة الخجل.
ابتعد رحيم عن شفتيها ونظر لها وهو يلهث وقال: بحبك أوي يا أسماء، أنتِ أحلى وأجمل حاجة حصلت ليا في الدنيا دي.
أسماء بخجل: وأنا كمان بحبك أوي يا رحيم.
ضمها رحيم داخل أحضانه وقبل عنقها وقال: ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبدًا.
ابتعدت أسماء عنه وقالت: س...س... سيبني بقى أدخل آخد شاور.
نظر رحيم لها وقال: بس ما تتأخريش عليا. وغمز لها.
نظرت أسماء له بتوتر وركضت إلى المرحاض.
ابتسم رحيم بحب وجلس على السرير ونظر للغرفة باشتياق وقال: كنت مفكر نفسي مش هرجع ليكي تاني، ما عرفش إن لسه مكتوب ليا عمر من جديد، وأحلى أيام عمري منتظرة هنا مع حب عمري.
وبعد وقت خرجت أسماء من المرحاض وهي ترتدي البرنس ونظرت له بخجل وقالت:
أسماء: ا...ا... أنا خلصت، لو عايز تدخل الحمام ادخل.
نظر رحيم لها وابتلع ريقه وقال: خليكي زي ما أنتِ، هدخل آخد شاور بسرعة وأجيلك.
نظرت أسماء إلى الأرض وأومأت برأسها بالموافقة.
قبل رحيم خدها وخلع التي شيرت وركض إلى المرحاض.
نظرت أسماء له وهو يركض بخجل وجلست على السرير وفركت يديها في بعض من شدة الخجل وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: إيه الكسوف ده يا ربي؟ ده أنا حاسة إن قلبي هيقف عليا من كتر التوتر والله.
وانتظرت خروج رحيم من المرحاض. وبعد عدة دقائق خرج رحيم ونهضت أسماء من على السرير بخجل ونظرت إلى الأرض. اقترب منها رحيم ورفع وجهها له ونظر في عينها وقال:
رحيم: لو مش مستعدة دلوقتي، اصبر شوية يا أسماء، أهم حاجة عندي أنتِ يا قلبي.
نظرت أسماء في عينه وتنهدت واقتربت من شفتيه وقبلته قبلة خفيفة ونظرت في الأرض.
شعر رحيم بسعادة كبيرة واقترب منها أكثر وقبلها باشتياق وحب، ومال بجسده وحملها من على الأرض ووضعها فوق السرير وسحب لها حزام البرنس واقترب منها و(سكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح).
رواية قلب لا يقبل الهزيمة الفصل الثلاثون 30 - بقلم دودو محمد
أشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء الإسكندرية، ليبدأ سليم بفتح عينه على صوت أبيه. نظر له باستغراب وقال:
"بابا فيه إيه؟"
ونهض يجلس على السرير.
أشرف: "قوم جهز نفسك."
سليم: "أجهز نفسي ليه؟"
أشرف: "جدّك تعبان قوي وعايزنا كلنا هناك."
سليم نهض وقال: "أنا مش رايح هناك، عايز تروح روح أنت وجاسر."
أشرف: "جدّك مأكد عليا إنك تكون موجود معانا."
سليم: "يوه بقى تاني يا بابا، أنا مش رايح الصعيد تاني!"
أشرف بعصبية: "وأنا قلت لك كلمة واحدة، هتيجي معانا يعني هتيجي، قوم جهز نفسك وخلي الهانم مراتك تجهز."
وتركه وخرج من الغرفة.
سليم زفر بضيق ودلف إلى المرحاض، وبعد عدة دقائق انتهى وخرج. ارتدى ملابسه وقام بتأدية فرضه وخرج من الغرفة. ذهب إلى غرفة رانيا وفتح الباب بالمفتاح ونظر لها بقرف وهي نائمة. ذهب لها ووقف أمام السرير وقال:
"أنتِ يا زفتة قومي يلا."
رانيا فتحت عينها وقالت: "سليم فيه إيه؟"
سليم: "قومي جهزي نفسك علشان رايحين الصعيد."
رانيا باستغراب: "رايحين الصعيد نعمل إيه؟"
سليم بقرف: "أنتِ متسأليش أنتِ تنفذي اللي بأقول لك عليه وبس فاهمة؟"
وتركها وذهب.
رانيا زفرت بضيق ونهضت بتعب شديد من على السرير واتجهت إلى المرحاض.
وبعد وقت الجميع جهز وصعدوا السيارات واتجهوا إلى الصعيد.
بالقاهرة، فيلا هشام، غرفة رحيم.
استيقظت أسماء من نومها ونظرت بجوارها على رحيم بحب وابتسمت. حركت أصابعها على خده برقة واقتربت من شفتيه وقبلته برقة وتنهدت. ظلت تنظر له وتفاجأت برحيم يقربها أكثر له واقترب من شفتيها والتهمهما. نظرت له بصدمة ودفعته برقة. ابتعد عنها رحيم وقال بابتسامة:
"صباح السعادة والهنا على عيونك يا قلبي."
أسماء بخجل: "ص...ص...صباح النور."
رحيم: "صباحية مباركة يا عمري، ويارب تفضلي منورة حياتي."
أسماء: "وما يحرمنيش منك يارب."
رحيم: "أنا مش قادر أصدق نفسي إنك فعلاً نايمة في حضني، حاسس نفسي بحلم. أوعدك يا قلبي هأخلي حياتك كلها سعادة وحب وهنا، وعمري ما هأجرحك، وهأخلي البسمة مرسومة دايماً على شفايفك."
أسماء وضعت رأسها فوق صدره وأغلقت عينها والدموع انهمرت منها.
رحيم نظر لها باستغراب ورفع رأسها له وقال: "أسماء مالك؟"
أسماء: "أنا آسفة يا رحيم إني مقدرتش أحس بحبك ده من زمان، آسفة إني كنت سبب في وجعك وكسرت قلبك، آسفة علشان أنا غبية وحبي أديته لشخص الغلط."
رحيم: "ششش يا أسماء، أنا قلت لك انسى اللي فات. أنا مش زعلان منك، المهم إنك بقيتي معايا دلوقتِ وفي حضني، وهنعيش أسعد أيام عمرنا مع بعض إن شاء الله. بس هزعل منك بجد لو شفت دموعك دي تاني."
ومسح دموعها من على خدها بأصابعه بحنان وقبل وجنتيها وقال: "بحبك يا أسماء، أنتِ حب عمري الأول والأخير، وهأفضل أحبك لآخر نفس فيا."
أسماء بدموع: "وأنا والله العظيم بحبك قوي."
رحيم: "خلاص بقى يا سمسمة بلاش دموع."
وقبل وجنتيها، وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرق على الباب. نظر إلى أسماء باستغراب وقال: "مين اللي هيخبط علينا؟"
أسماء: "مش عارفة."
رحيم نهض وارتدى ملابسه وألقى ملابس أسماء بجوارها وقال: "خدي البسي هدومك."
أسماء ارتدت ملابسها وجلست على السرير.
رحيم ذهب إلى باب الغرفة وفتحه وقال: "ماما تعالي يا حبيبتي."
صباح: "صباح النور يا حبيبي، معلش إني خبطت عليكم بس جدك تعبان جداً وعايزنا كلنا نروح الصعيد عنده."
أسماء بقلق ركضت عند الباب وقالت: "جدي ماله يا مرات عمي؟"
صباح: "اهدي يا حبيبتي، جدك تعبان شوية وعايز الكل عنده. يلا يا حبايبي اجهزوا علشان نلحق نروح هناك."
رحيم: "حاضر يا ماما."
ودلفوا إلى الداخل وأغلق رحيم الباب.
أسماء: "أنا خايفة على جدي قوي يا رحيم."
رحيم: "اهدي يا حبيبتي إن شاء الله جدي هيكون كويس. يلا ادخلي خدي شاور بسرعة علشان منتاخرش."
أسماء: "ح..ح..حاضر."
ودلفت المرحاض وجلس رحيم على السرير ينتظرها.
في غرفة أحمد.
استيقظت نسرين ونظرت بجوارها لم تجد أحمد. نهضت وجلست على السرير وسمعت صوت مياه تأتي من المرحاض، علمت أن أحمد بالداخل. نهضت من على السرير ورتبت الفراش. وبعد عدة دقائق خرج أحمد من المرحاض وقال:
"صباح الورد يا قلبي."
نسرين بحب: "صباح الخير يا حبيبي."
أحمد: "البطل بتاعى اللي كان مولعها امبارح يا ناس!"
نسرين: "أحم، أ...أحمد بأقول لك إيه، اتلم!"
أحمد اقترب منها وقال: "مكسوفة من إيه بس، ده أنتِ كنتِ امبارح نار بجد، بطل ورقصك تحفة."
نسرين: "يوه بقى يا ابني اتلم، هو أنت مبتعرفش تقعد ساكت شوية من غير لسانك اللي عايز قطعه ده!"
أحمد قهقه وقال: "يا وتك أنت يا جامد."
وغمز لها وقال: "ما تيجي نراجع شوية اللي حصل امبارح."
نسرين ابتعدت عنه وقالت: "أوعى، وربنا أصرخ وألم عليك الفيلا كلها. حكمت عليا أرقص ليك امبارح وأنا حامل ونفذت طلبك، لكن تقول لي نعيد تاني؟ لااااااا وألف لااااااا!"
أحمد قهقه وقال: "يا بنت المجنونة بأهزر وربنا!"
نسرين: "إيييييه؟ مبتتعبش! أنا حامل يا راجل!"
أحمد: "خلاص وربنا بأهزر، هدي أعضائك يا جدع مش كده. وبعدين ده فيه ستات مش لاقية، بوسي إيديك وش وضهر على النعمة اللي في إيديكِ وبلاش قر، أحسن الحاجات دي بتتحسد."
نسرين: "لاء شكراً مش عايزة."
أحمد: "يعني أنحرف بره عادي؟ ده أنا نفسي أجرب الانحراف ده من زمان قوي."
نسرين: "نعمممممم يا روح أمك؟ يعني بأرقص ليك وأنا حامل وتقول تنحرف؟ طيب فكر تعمل كده يا حبيبي وشوف هيحصل لك إيه، وخاف على مستقبلك يا روحي."
أحمد: "أحم، هدي نفسك يا برعي مش كده، ده أنا بأهزر معاك يا عسل أنت يا جامد."
نسرين: "أيوه كده شاطر، خاف على نفسك بقى."
وقبلت خده وتركته ودلفت إلى المرحاض.
أحمد قهقه وقال: "يا بنت المجنونة بس عسل وبأموت فيكِ!"
نسرين فتحت الباب وقالت بحب: "وأنا بأعشقك!"
وأغلقت الباب مرة أخرى.
أحمد ابتسم على طريقتها، وفي ذلك الوقت سمع صوت طرق على باب الغرفة. اتجه إليه وفتح الباب وقال: "ماما صباح الخير يا حبيبتي تعالي."
صباح: "صباح النور يا حبيبي، جهز نفسك علشان جدك تعبان شوية وعايزنا كلنا نروح الصعيد."
أحمد: "تعبان عنده إيه؟"
صباح: "مش عارفة والله. يلا يا حبيبي أنا بلغت أخوك وبيجهز هو ومراته."
أحمد: "حاضر يا ماما."
ودخل وأغلق الباب خلفه وبدل ملابسه وانتظر خروج نسرين من المرحاض.
بالإسكندرية، شقة منصور.
دلف منصور داخل الغرفة وجلس على السرير بجوار رحاب وهي نائمة وقال:
"رحاب يا حبيبتي اصحي يلا."
رحاب: "اممم، أيوه يا منصور."
منصور: "قومي يلا علشان رايحين الصعيد."
رحاب فتحت عينيها بصدمة ونظرت له قائلة: "رايحين فين؟"
منصور: "رايحين الصعيد أبويا تعبان وعايزنا نروح عنده."
رحاب: "ومن أمتى أبوك بيطلب منك تاخدنا أنا والأولاد الصعيد؟"
منصور: "مش عارف بقى يا حبيبتي هو بلغني كده إنه عايزني ضروري وأنتِ والأولاد معايا."
رحاب: "ومراتك التانية هتكون موجودة عادي؟"
منصور: "أكيد يا رحاب، وبعدين أنتِ مالك بيها، خليكِ في حالك هناك."
رحاب تنهدت وقالت: "ماشي."
منصور: "قومي يلا ومتتأخريش، وأنا بلغت العيال وبيجهزوا."
رحاب: "حاضر."
ونهضت من على السرير ودلفت إلى المرحاض.
منصور تنهد وقال: "يا ترى يا أبا بترسم على إيه وإيه سبب تجمعك لينا ده؟"
وانتظر خروج رحاب من المرحاض.
الصعيد، دوار سويلم.
استيقظت رضوى من نومها ونهضت من على سريرها واتجهت إلى المرحاض. وبعد وقت خرجت مرة أخرى وبدلت ملابسها وأدت فرضها وخرجت من غرفتها ونزلت إلى الأسفل ووجدت حركة غريبة في الدوار. نظرت لهم وقالت:
"صباح الخير."
الجميع: "صباح النور."
رضوى: "هو فيه إيه وفين جدي؟"
خديجة: "مفيش يا بنتي فيه إيه؟"
رضوى: "مش عارفة حاسة بحركة غريبة في الدوار."
منال: "يمكن علشان جدك تعبان شوية."
رضوى بخضة: "جدي تعبان، ماله يا ماما؟"
منال: "اهدي يا حبيبتي، دول شوية تعب صغيرين."
مي: "وأهم ما في الموضوع إن العيلة كلها هتتجمع النهارده وهأشوف جاسر حبيبي."
رضوى باستغراب: "العيلة تتجمع؟ تقصدي إيه؟"
منال نظرت لمي بغيظ وقالت: "مفيش يا حبيبتي، جدك طلب يشوف أعمامكم وأبوكي."
رضوى نهضت وقالت: "وطبعاً هيجي ولادهم معاهم صح؟"
خديجة: "أكيد يا بنتي."
رضوى: "اممممم ماشي."
واتجهت إلى غرفة جدها.
منال: "أنتِ لازم تنسحبي من لسانك ده وتتكلمي."
مي: "وأنا إيه عرفني إنها متعرفش إن كلهم جايين؟"
خديجة: "جدك مكانش عايزها تعرف دلوقتِ إن سليم جاي."
مي: "معرفش بقى هي جات معايا كده، أصل مش مصدقة نفسي إني هأشوف جاسر النهارده أصله واحشني قوي."
منال: "ربنا يسعدك يا بنتي."
طرقت رضوى على باب غرفة جدها وفتحت الباب ودلفت إلى الداخل وقالت:
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟"
سويلم: "تقصدي إيه؟"
رضوى: "أصل أنا مش مقتنعة بموضوع تعبك المفاجئ ده واللي جمع العيلة كلها."
سويلم: "أومال أنتِ شايفة إيه؟"
رضوى: "شايفة إن فيه حاجة بتحصل من ورايا ومش مرتاحة ليها."
سويلم: "تعالي قعديني على الكرسي."
رضوى تنهدت واتجهت له ووضعته على المقعد الخاص به ووقفت أمامه وقالت: "ها فهمني بقى يا جدي إيه اللي بيحصل من ورايا."
سويلم نظر لها وقال: "ابن العمدة متقدم ليكِ."
رضوى: "مين ده؟ عثمان؟"
سويلم: "أيوه."
رضوى: "والله؟ ومن أمتى يا جدي بتوافق على عرسان من بره العيلة؟"
سويلم: "طيب وأعمل إيه؟ مبقاش فيه شباب في العيلة، والكل اتجوز وشاف حياته إلا رضوى هي الوحيدة اللي اتظلمت في حياتها، وأنا لازم أعوضها ليها حتى لو هأكسر قوانين العيلة."
رضوى ابتسمت بتهكم وقالت: "وأنا بقى صاحبة الشأن آخر من يعلم صح؟ تاني يا جدي؟"
سويلم: "أنا لسه هأشوف رأي أبوكي وأعمامك وأولاد عمك إيه الأول."
رضوى: "حتى لو هما موافقين أنا رافضة يا جدي، وجواز مش هتجوز تاني حتى لو ابن الرئيس نفسه، ماشي."
وتركته وخرجت تركض من الغرفة.
سويلم خرج من الغرفة ونظر لمنال بخيبة أمل.
منال تنهدت بحزن ونظرت إلى خديجة ومي.
جاء الليل والجميع وصل الدوار وتجمعوا على طاولة العشاء. نظر لهم سويلم وقال:
"منورين يا ولاد."
الجميع أجابوا عليه بسعادة شديدة.
أسماء: "أومال رضوى فين؟"
منال: "في أوضتها مرضتش تنزل."
أشرف نهض وقال: "أنا هأطلع أجيبها."
وصعد إلى الأعلى وطرق على باب غرفتها وفتح الباب ودخل وقال: "كده يا بنتي أجي ومتنزليش تسلمي عليا؟"
رضوى نهضت من على السرير واتجهت إلى عمها وحضنته وقالت: "آسفة يا عمي، واحشتني والله."
أشرف ربت على ظهرها بحنان وقال: "وأنتِ والله واحشتيني قوي يا حبيبتي. لو بتحبي عمك بجد تعالي انزلي معايا تحت."
رضوى: "يا عمي."
أشرف: "علشان خاطري."
رضوى تنهدت بحزن وقالت: "حاضر يا عمي."
ووضعت الحجاب فوق شعرها ونزلت معه إلى الأسفل وسلمت على البنات والجميع ما عدا سليم ورانيا ورحاب ومنصور وأخواتها تجاهلت وجودهم.
أشرف: "تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبي."
رضوى جلست بجوار عمها أشرف ونظرت إلى سليم باشمئزاز.
أشرف: "خدي يلا يا حبيبتي كلي."
رضوى: "شكراً يا عمي."
وبدأت تأكل.
سليم أخذ قطعة فطير ووضعها أمام رانيا وقال: "خدي يا حبيبتي كلي أنتِ حامل ومحتاجة تتغذي."
رانيا نظرت له باستغراب.
رضوى أغلقت عينها بألم وضغطت بقبضة يدها بشدة على قدميها حتى تهدأ قليلاً.
سويلم نظر لهم ثم نظر لمنال.
هشام: "المهم أنت عامل إيه دلوقتِ يا بابا؟"
سويلم: "أنا كويس يا ابني، أنا قلت كده علشان تيجوا ليا كلكم."
أشرف باستغراب: "ليه يا بابا فيه حاجة؟"
سويلم: "أيوه يا ابني."
منصور: "خير يا أبا؟"
سويلم: "رضوى جالها عريس."
الجميع نظر إلى بعض باستغراب.
جاسر: "ومن أمتى يا جدي حد من بره العيلة بياخد بناتنا؟"
سويلم: "ومفيش شباب دلوقتِ في العيلة، الكل اتجوز وشاف حياته إلا رضوى هي الوحيدة اللي اتظلمت في حياتها، وأنا لازم أعوضها ليها حتى لو هأكسر قوانين العيلة."
أحمد: "بس يا جدي سليم موجود."
سويلم: "سليم ما شاف حياته خلاص."
رحيم: "أنا رأيي لو ده فيه سعادتها يبقى مفيش مشكلة."
سويلم: "الولد شاريها عثمان ابن العمدة."
منصور: "وأنتِ رأيك إيه يا بنتي؟"
سويلم: "مش لما نشوف رأي ابن عمها الرابع زي رأي الباقي."
ونظر إلى سليم وقال: "إيه رأيك يا سليم مسمعتش حسك؟"
سليم: "والله يا جدي هي حرة دي حياتها هي مش حياتنا إحنا، بس لو هو كويس إيه المانع؟"
سويلم: "هو ده رأيك؟"
سليم: "أيوه."
محمد: "بس أنا مش موافق إن أختي تتجوز بالطريقة دي."
رحاب: "ملكش دعوة أنت."
محمد: "مليش دعوة إيه مش أختي؟"
سويلم: "ليه مش موافق يا محمد؟"
منصور: "ده محمد يا أبا ابني، ودي منه ودي جودي أختهم الصغيرة."
محمد: "أيوه مش موافق، يمكن أنا عمري ما اتقابلت مع أختي رضوى دي بس زيها زي منه عمري ما هأقبل ليها تتجوز بالطريقة دي. إحنا زمنا دلوقتِ غير زمانكم، ولو كنت موجود هنا في أول مرة كنت هأرفض برضه."
رضوى نظرت له وشعرت بإحساس غريب داخلها وابتسمت له.
سليم: "أنا شايف نسمع رأي صاحبة الشأن نفسها."
ونظر لرضوى وقال بتحدي: "إيه رأيك يا عروسة؟"
رضوى نهضت ونظرت لهم جميعاً وقالت: "..."