الفصل 16 | من 44 فصل

رواية قلب من حجر الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة بكر

المشاهدات
20
كلمة
2,811
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

صعق سراج عندما سمع كلام عبد الله وقال له بذهول: (انت انت بتقول إيه؟ رد عليه بدموع: (آه يا سراج، أنا بحب قمر. بحبها من صغري وكنت بتمنى إنها تكون ليا، بس كنت بموت من جوايا عشان عارف إنها بتحبك إنت وعمرها ما هتحبني. ولما إنت سافرت، قلت خلاص الطريق بقى قدامي خالي، بس إنت رجعت يا سراج) نزلت دمعة وقال بكسرة قبل أن يخرج: (يا ريتك ما كنت رجعت يا سراج) خرج عبد الله من الأوضة ودموعه تنزل منه أنهار. نظرت له نغم وهو خارج، نزلت

خلفه هي الأخرى وأوقفاته: (استنى يا عبد الله، إنت رايح؟ مسح عبد الله دموعه بيديه ونظر لها وقال بحزن: (مش هقدر أمشي الجوازة دي يا نغم، مش هقدر) شعرت نغم بألم في قلبها وقالت وهي تبتلع ريقها وتبتسم: (متقلقش، الجوازة دي مش هتم أبداً. متشلش هم) ابتسم عبد الله وقال لها: (متشكر أوي يا نغم) كتمت نغم دموعها بداخلها وقالت: (إحنا أخوات وأصحاب يا عبد الله، بس أنا مش عايزة إني قمر هتكون ليك. قمر هتتجوز سراج، متنساش إنه حب عمرها)

نظر عبد الله إلى السماء وقال: (مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا نغم) نظرت له نغم وتركته وذهبت إلى البيت وبداخلها ألف صرخة وألف من الدموع والألم. *** في شقة نجمة هبط إلى وليد فيديو على هاتفه. خرجت نجمة على صوت الرسالة، وجدت وليد فتحه وينظر له. سحبت نجمة الهاتف من يديه بسرعة قبل أن ينظر له وقالت بتوتر: (إيه ده؟ إنت إنت بتعمل إيه يا وليد؟ استغرب وليد من سحبها للهاتف وقال لها:

(مفيش، واحد صاحبي بعتلي فيديو تدريبي. إنت مالك، في إيه؟ شديتي التليفون كده ليه؟ عقدت نجمة حاجبيها ونظرت إلى الهاتف، وجدت أنه فيديو تدريبي حقيقي. ابتلعت نجمة ريقها وقالت في سرها: (ألف حمد وشكر ليك يا رب، ألف حمد وشكر ليك) سحب وليد منها الهاتف: (ينفع يا أوزعة متتدخليش في اللي ميخصكيش تاني) ابتسمت نجمة وقالت: (ماشي، أنا هدخل أنام بقى. تصبح على خير)

دخلت نجمة الغرفة وهي تشعر بقليل من الراحة ونامت وهي تدعو الله أن يكون بجانبها. *** مر اليوم، وأبطالنا نام منهم من ينام من التعب ولا يشعر بمن حوله، ومن ينام وهو يبكي بسبب ألم الحب، ومن ينام وقلبه يدعو أن يجمعه الله مع حب عمره. كل منهم كان في دنيا مليئة بالتعب والحزن، لكن جميعهم تغلب عليهم شخص واحد وهو السلطان (النوم) *** أتى صباح جديد. في المستشفى استيقظت مليكة ووجدته أمامها. عقدت حاجبيها وقالت باستغراب: (إنت هنا ليه؟

جلس أمامها بهدوء وقال: (أنا كنت جاي عايزك في كلمتين وخلاص. تسمحي لي ولا إيه؟ أشارت له مليكة لكي يجلس وقالت: (اتفضل، قول عايز إيه) *** في القصر استيقظ فارس وارتدى ملابسه ونزل لكي يذهب إلى مليكة، لكنه صدم عندما نزل ووجد ميسون تجلس بالأسفل. نظر له فارس وقال بتوتر: (أهلاً ميسون) ردت عليه: (إزيك يا فارس؟ رد فارس وهو ينظر إلى حور التي كانت تقف: (أنا الحمد لله. إنتِ في حاجة ولا إيه؟ جاية بدري كده؟ ابتسمت ميسون وقالت:

(إنهاردة عيد ميلاد مليكة. حبيت أجي وأخدها نخرج أنا وهي شوية نشتري حاجات، بس هي فين؟ منزلتش ليه؟ زاد توتر فارس خصوصاً بعد معرفته أن عيد ميلادها النهاردة، وقال بهدوء: (بصراحة، مليكة في المستشفى، بس هي كويسة) قامت ميسون من جلستها بلهفة وقالت: (إيه؟ مستشفى إيه؟ وليه؟ إيه اللي حصل لها؟ حاولت حور أن تهدئها: (متقلقيش، هي كويسة) ردت ميسون بزعيق: (مقلّقش إيه؟ بتقوليلي أختي في المستشفى ومقلّقش؟ إيه اللي حصل لها؟ رد فارس:

(حالة تسمم ونقلناها المستشفى) نظرت له ميسون بجمود وقالت بشر: (فين يوسف؟ رد فارس بغضب عندما استمع اسمه: (معرفش فين، مجاش من امبارح. على العموم، أنا كنت رايح لها دلوقتي. تيجي معايا؟ ردت ميسون بسرعة: (طبعاً، إنت بتاخد رأي؟ يلا) خرج كل من ميسون وفارس وفي طريقهما إلى المستشفى. *** في المستشفى قبل أن يخرج عدل من هيئته وهو يقول لها: (إحنا كده متفقين يا مليكة) هزت رأسها وهي تقول: (متفقين)

خرج من عندها وهي رجعت مرة أخرى إلى النوم. وبعد قليل فاقت على صوت، سحبت الكرسي، نظرت إلى مصدر الصوت بغضب، وعندما وجدته قالت: (إنت... إنت إيه اللي جابك؟ رد عليها ببرود: (مش جوزك؟ المفروض أجي أطمّن عليكي) قالت بصرامة: (تقتل القتيل وتمشي في جنازته، يعني؟ رد يوسف ببرود أكثر: (تؤ تؤ تؤ، لسه ما قتلتش) ردت مليكة بغضب من بروده: (لو كنت استنيت أكتر، كان زمانك قاتلت) يوسف ببرود أكثر وأكثر: (ومستنتش، والدليل إنك عايشة قدامي أهو)

نزلت من مليكة دموع وقالت: (معلش، المرة الجاية أرميني من البلكونة عشان ترتاح) عندما وجد يوسف دموعها، قام من جلسته وذهب لها وجلس بجانبها وبدأ يمسح دموعها بيديه وهو يقول بحنان: (مين قالك يا مليكة إني راحتي في موتك؟ نظرت مليكة بعينيها الباكيتين في عينيه وقالت كالأطفال: (تصرفاتك هي اللي قالت إنك عايز تموتني وإني راحتك في موتي) رد يوسف بحنان: (لا يا مليكة، راحتي مش في موتك، بل العكس، راحتي في وجودك وفي حياتك)

ثم تحولت نبرة صوته من الحنان إلى الشر وقال: (طول ما إنتِ عايشة، هقدر أعذب فيكي براحتي، وراحتي في عذابك) نظرت في عينيه وقالت: (بتعمل معايا كده ليه؟ أنا مش وحشة أوي كده... ومسكت يديه وأكملت، يوسف، أنا مش ذنبي حاجة في أي حاجة بتحصل، متظلمنيش يا يوسف، ومتخلينيش أكرهك. أنا حاسة إنك كويس ومش عايزة أكرهك، بلاش تخليني أكرهك) دق قلب يوسف ونظر في الجهة الأخرى وسحب منها يديه وهو يقول: (اكرهيني يا مليكة، اكرهيني)

بعد ما قال كلمته الأخيرة، خرج وتركها خلفه تبكي. *** وصل فارس وميسون إلى المستشفى. وجد فارس يوسف يقف مع الدكتور يتحدثان سوياً. دخل ومر من جانبه ولم ينظر له أو يتحدث إليه حتى. دخلت ميسون وذهبت إلى يوسف وقالت له بعصبية: (عملت إيه في مليكة يا يوسف؟ نظر لها ببرود وقال: (أنا معملتش في أختك حاجة) رفعت ميسون حاجبها وقالت: (والله؟ أمال هي هتسمم من إيه لوحدها كده؟ رد يوسف بعصبية:

(بقولك إيه، إنتِ ملكيش دعوة بيها أصلاً. هي مراتي وأنا حر فيها، ماشي؟ سحب فارس ميسون من يديها ودخلوا غرفة مليكة. بعد خروج يوسف من الغرفة، بكت مليكة في صمت ثم قامت وارتدت ملابسها وظلت في انتظار يوسف، لكنها اتفاجأت بدخول ميسون وفارس. عندما دخلت ميسون الغرفة، ذهبت وارتمت مليكة في حضنها وبكت وكانت ميسون تربت على ظهرها: (خلاص يا حبيبتي، خلاص. أنا معاكي أهو، معاكي)

دخل يوسف الغرفة وجدهم على هذه الحالة، وعندما شعرت به مليكة، خرجت من حضن ميسون ومسحت دموعها بظهر يديها كالأطفال وقالت لها: (متسبنيش يا ميسون، متسبنيش) نظرت ميسون ليوسف بشر وقالت لها: (متخافيش يا كوكي، إنتي هتروحي معايا البيت) ضحك يوسف وقال بسخرية: (ههههههه، في المشمش. يلا يا كوكي عشان تروحي معايا البيت) *** في عيادة مراد

ذهبت كعادتها إلى العيادة في الصباح الباكر وقامت بتنظيفها وجلست تنتظره. دخل مراد العيادة وجدها تجلس وترتدي نظارتها الطبية الكبيرة وشعرها القصير، خصلة منه نازلة على النظارة، وكانت مشغولة بالهاتف. قرب منها بهدوء ونظر في الهاتف دون أن تشعر هي ووجدها تفتح حسابه وتنظُر إلى صورته. شعر بسعادة في داخله لكن أخفاها وقال بصرامة: (عاجباكي الصورة أوي كده؟ سمعت حنة صوته وارتجفت بداخلها وشعرت بتوتر شديد، لكنها أخفت ذلك وقالت بجمود:

(متاخدش مقلب في نفسك يا حضرة) رفع مراد أحد حاجبيه وقال: (تقدري تقوليلي فتحة صورتي ليه؟ توترت حنة قليلاً لكنها تشجعت وقالت: (عادي يعني، الحساب جه قصادي فتحته. فيها إيه؟ حب استطلاع؟ قال مراد بسخرية: (حب استطلاع، ماشي. هعديها بمزاجي ومش هقول إنك كنتي فاتحة صورتي تتأملي جمالي مثلاً؟ ضحكت وقالت: (إيه يا عم شاروخان؟ أهدي كده على نفسك) قرب مراد منها وقال بهدوء: (تنكري إني أنا أحلى من شاروخان؟

نظرت حنة إلى وجهه الذي أصبح على بعد سنتيمترات من وجهها، ونظرت إلى عينيه البني التي تزينهما رموشه السوداء الثقيلة، وإلى شعره الأسود الناعم الذي تنزل خصلة منه على جبهته، وإلى طابع الحسن الذي يزين ذقنه ومعهم لحيته الخفيفة، وقالت بداخلها: (كلنا عارفين إنك أحسن من شاروخان، بس عمرنا ما نروح نقول) شعر مراد بانتصار بسبب سكوتها وقال: (سكوتك بيأكد لي معنى كلامي يا حنة) ثم ضربها ضربة خفيفة على جبهتها وقال:

(تاني مرة متفتحيش صوري، أو قولي لي أعملك تابلوه) حينما دخل مراد غرفته، كتبت حنة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) (دق قلبي رغماً عني، لما تدق يا قلبي اصمت. هل أحببت المعنى؟ أو تكون تفتقد الأحزان؟ اصمت ولا ترجع لأحزانك القديمة، أرجوك) *** أمام المستشفى نزل فارس وميسون ومليكة، ونزل خلفهم يوسف. قال يوسف: (اركب يا مليكة) ردت ميسون: (لا، مليكة هتركب معايا عربية فارس عشان نروح) رد يوسف: (وأنا قلت مليكة هتروح معايا أنا)

ووجه لها الكلام وقال بصوت عالٍ: (اركب يا مليكة) انتفضت مليكة من صوته وركبت معه السيارة، وركبت ميسون هي الأخرى. ثم قال لفارس: (اركب إنت كمان، وواحد من الحرس يرجع عربيتك) لم يرد عليه فارس ولم يعطِ اهتمام، وركب سيارته وذهب، وهذا جعل يوسف يشعر بالحزن والندم على ضربه لأخيه. ثم ركب هو الآخر سيارته وذهب. في العربية كانت ميسون تجلس وبجانبها مليكة. قالت لها بضحك: (مكنتش متوقعة يا مليكة إني هيحصل كده النهاردة. إنتِ إيه؟

كل عيد ميلاد يحصلك حاجة؟ ضحكت مليكة وهي تقول: (آه، النهاردة عيد ميلادي. تصدقي فعلاً لازم يحصلي حاجة. غريب إن النهاردة وحصلت أهو، اتسممت) قالت لها ميسون: (وأنا كنت جاية وقلت هخلي يوم مميز) ابتسمت مليكة بسخرية من القدر وقالت: (وأنا كمان كان نفسي إنه يكون يوم مميز، بس يلا بقى) كان يوسف يتابع الحوار في صمت. *** في مكان آخر بعد خروجها من الكلية، ذهبت وفي طريقها إلى البيت، لكن وقفت أمامها سيارة وخرج منها رجل وذهب لها وقال:

(نجمة هانم، ياسر بيه عايزك) قالت له نجمة بقرف: (أنا مش هانم، وياسر الزفت ده أنا معرفوش، ماشي) كانت ستمشي لكنه منع عنها الطريق: (يا هانم، عندي أوامر لو مجتيش، هاخدك بالعافية) قالت بعصبية: (إيه؟ إنت اتجننت؟ إنت وهو بتتحكموا في الناس؟ بإمارة إيه؟ أنا مش رايحة في حتة) وكانت ستمشي مرة أخرى لكن الرجل حملها في لحظة ووضعها في السيارة وذهب. *** في الصيدلية كانت حلم تجلس وأمامها الهاتف عليه صورته:

(آه لو تعرف إني بحبك قد إيه من أول مرة شوفتك فيها، سحرتني ومقدرتش أنساك) رفعت حلم الهاتف وقبلته وأنزلته مرة أخرى. وإذا بصورة مراد تملأ شاشة هاتفها، ثم فتحت الحساب الذي عملته جديد وكلمته: (إيه يا دكتور؟ عامل إيه؟ *** عند مراد كان يجلس بعد خروج آخر كشف كان أمامه، وكان يسيطر على عقله صورة حنة أمامه. أفاق من تفكيره صوت الرسالة، رد وهو يفكر أنها هي حنة. ***

رجعوا القصر وطلعت مليكة لكي ترتاح قليلاً. ونزلت ميسون واتفقت مع فارس وحور على تزيين المكان للاحتفال بعيد ميلاد مليكة الـ 23. وفعلاً القصر اتزين بالكامل، وذهبت ميسون وأحضرت لها فستان وطلعت غرفتها وأيقظتها لكي ترتدي وتركته ونزلت. *** عند نجمة أنزلها الحارس أمام الفيلا وسحبها إلى داخلها وقال لها: (دي أوضة ياسر بيه، ادخلي له) ردت بجمود: (وأنا قلت لك مش هدخله) رد عليها بزعيق: (وأنا بقولك هو عايزك) خرج ياسر على صوت

زعيق الحارس وقال له بزعيق: (إنت إزاي تزعق لها كده؟ إنت اتجننت؟ الحارس وهو ينظر في الأرض: (آسف يا ياسر بيه، بس هي مش بتسمع الكلام) رد عليه بزعيق: (مرة تانية تكلم الهانم كده، ها أموت، فاهم؟ اتفضل) نظر إلى نجمة: (أخيراً جيتي لي) ردت بجمود: (اسمع يا ياسر، أنا جايه هنا غصب وهمشي. إنت فاهم؟ قرب منها وقال: (بس أنا عايزك، تعالي) دخل بها إلى الغرفة تحت اعتراضها، لكنها اتفاجأت بالتي رأته. *** في غرفة مليكة

كانت تضع لمستها الأخيرة، لكنها سمعت صوت في البلكونة. ذهبت لكي تراه. ظهر أمامها رجل يرتدي أسود، ضربها على رأسها وخرج بها ونزل من الباب الخلفي. طلعت ميسون لكي تراها، لكنها لم تجدها. نزلت بسرعة وقالت لفارس. حاول فارس أن يخرج، لكن ظهر أن هناك من قفل عليهم باب القصر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...