تحميل رواية قلب من حجر بقلم سارة بكر pdf
بقلم سارة بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجري بفستان الفرح والدموع تنزل من عينيها. أنهار... ظلت تجري وهي لا تعرف إلى أين تذهب أو ما الذي ينتظرها. وقفت تأخذ نفسها ومسحت دموعها بيديها وتذكرت سبب هروبها من البيت. *** في الصباح استيقظت على صوت والدها. "قومي يا مليكة، قومي يا حبيبتي، في موضوع مهم جداً عايزك فيه." فتحت عينيها ونهضت وهي تقول: "خير يا بابا، في إيه؟" جلس أمامها وقال بابتسامة: "انهاردة فرحك يا عروسة." فتحت عينيها بصدمة: "فرح مين وعروسة مين يا بابا؟" وضع يديه على شعرها: "فرحك انتي يا عروستي." مليكة هزت رأسها بغضب: "بس أنا مش...
رواية قلب من حجر الفصل الأول 1 - بقلم سارة بكر
كانت تجري بفستان الفرح والدموع تنزل من عينيها. أنهار... ظلت تجري وهي لا تعرف إلى أين تذهب أو ما الذي ينتظرها. وقفت تأخذ نفسها ومسحت دموعها بيديها وتذكرت سبب هروبها من البيت.
***
في الصباح استيقظت على صوت والدها.
"قومي يا مليكة، قومي يا حبيبتي، في موضوع مهم جداً عايزك فيه."
فتحت عينيها ونهضت وهي تقول: "خير يا بابا، في إيه؟"
جلس أمامها وقال بابتسامة: "انهاردة فرحك يا عروسة."
فتحت عينيها بصدمة: "فرح مين وعروسة مين يا بابا؟"
وضع يديه على شعرها: "فرحك انتي يا عروستي."
مليكة هزت رأسها بغضب: "بس أنا مش موافقة."
قال الأب بجمود: "وأنا مش باخد رأيك، أنا بعرفك."
نزلت دموعها: "أبوس إيدك بلاش يا بابا، أنا مش عايزة أتجوز."
قال بصوت خالٍ من مشاعر الأبوة: "وأنا مينفعش أرجع في كلامي، أنا خلاص قبضت مهرك."
كان سيقوم، لكنها أمسكت يديه وقبلتها: "أبوس إيدك يا بابا، أبوس إيدك بلاش تغصبني، بلاش."
سحب يديه من يديها بقوة وخرج من الغرفة وهي ظلت تبكي وتضرب بيديها على خدها بقوة.
"يالهوي يالهوي، لي كده يا بابا، لي، حرام عليك، لي تعمل فيا كده، لي تعمل في بنتك كده؟" ورفعت يديها إلى السماء: "يارب خدني وريحني من ظلم البشر، يارب."
***
جلست على الأرض بفستان الفرح وقالت وسط بكائها: "لي كده يا بابا، لي تبعني للمرة التانية، لي؟ حرام عليك، هو أنا مش بنتك؟ دبحتني أول مرة وعايز تدبحني تاني، حرام عليك يا بابا."
نظرت خلفها بخوف وقالت بسرعة وتوتر: "أنا... أنا لازم أجري بسرعة قبل قبل ما ياخدوا بالهم إني هربت. المرة الأولى استسلمت، لكن دلوقتي لا، أنا هنقذ نفسي وههرب بسرعة."
وظلت تجري وهي تبكي.
***
تذكرت كيف هربت.
كانت في غرفتها. بعد أذان المغرب دخلت ميسون وفي يديها فستان وفي اليد الأخرى بوكس المكياج.
رفعت عينيها المتورمة وجرت حضنتها بسرعة.
ميسون وهي تربت على ظهرها: "كفاية يا مليكة، عياط كفاية."
مليكة وهي تشهق: "هاااا، شفتي يا ميسون؟ بابا عايز يبيعني تاني."
بكت ميسون على حال أختها: "أبوكي مش بيبيعك يا مليكة، دا... دا بيجوزك و... و... المرة الأولى برضه كان جواز."
خرجت من حضنها ونظرت في عينيها مباشرة: "أنتي مش مقتنعة بكلامك أصلاً يا ميسون." وجلست على الأرض وقالت بدموع: "مش مسامحة ماما إنها سبته ياخدني."
جلست ميسون بجانبها: "مليكة، أبوكي هو اللي خدك بالعافية، أبوكي خطفك منها وماما رفعت عليه قضية وبعدها هددها إنه هيقتلك."
قالت مليكة بدهشة: "أنتي مين اللي قالك الكلام ده؟"
"ماما الله يرحمها يا مليكة، ماما بتحبك أوي يا مليكة، هي آه اتجوزت تاني وخلفتني، بس هي عمرها ما نسيتكم."
مسحت مليكة دموعها وقالت بجمود: "أنا استحالة أتجوز تاني، استحالة أكرر حياتي اللي فاتت تاني يا ميسون، استحالة."
احتضنت ميسون يديها: "طيب حبيبتي، هتعملي إيه؟"
نظرت وقالت بجمود: "أنا لازم أهرب."
في اللحظة دي دق الباب ودخل خليل (الأب).
دخل لهم وكان في يديه دفتر: "إيه، عروستنا لسه ملبستش ليه؟"
جلستها ميسون على السرير: "هتلبس حالاً أهي يا عمي، متقلقش."
"ماشي، بس ياريت بسرعة عشان أهل العريس والعريس وصلوا." ومد لها الدفتر: "خدي امضي وابصمي هنا."
نظرت مليكة إلى الدفتر: "إيه ده يا بابا؟"
"إيه، مش واخدة بالك؟ دا دفتر إيه؟"
"لا، واخدة بالي، بس لي؟"
قال بغضب: "امضي يلا عشان تكوني مراته، يلا."
قالت بدموع: "بس يا بابا."
مسك يديها وقال بزعيق: "مفيش بس، امضي يلا، امضي."
مسكت مليكة القلم بسرعة ووقعت على عقود الزواج.
أخذ الدفتر وقبل أن يخرج: "ياريت يلا، العريس وصل."
بعد شوية... خلصت لبس ووضعت مساحيق التجميل.
"مليكة، هتعملي إيه؟"
"ههرب من البلكونة، كده كده إحنا في الدور التاني، مش عالي يعني."
"طيب، استني هشوف في حد تحت."
فتحت ميسون باب البلكونة لكنها أغلقت بسرعة: "مليكة، الناس كلها تحت."
وضعت مليكة يديها على جبينها بخيبة أمل: "طيب، أنا هعمل إيه دلوقتي؟ كده أملي في إني أعيش راح."
فكرت ميسون قليلاً: "طيب لحظة، أنا هخرج أشوف في حد بره في الشقة ولا لأ. لو مفيش تخرجي تهربي من باب المطبخ."
قالت مليكة بفرح: "أيوه يا ميسون، وإن شاء الله محدش هيبقي بره."
"اخرجي."
خرجت ميسون ورجعت بعد قليل والابتسامة على وجهها: "يلا يا مليكة، يلا، هتهربي."
خرجت مليكة بفرح ووقفت أمام باب المطبخ: "ميسون، تعالي معايا، أنا خايفة عليكي من بابا."
ميسون: "لا يا مليكة، مينفعش، أنا هدخل جوه وهضرب نفسي وهعمل إني أغمي عليا وهقولهم إنك ضربتيني عشان تهربي."
هزت رأسها بالنفي: "لا يا ميسون، أنا خايفة عليكي."
"افهمي يا مليكة، أنتي هتهربي، لكن أنا هرجع بيتي. ولما أرجع أبوكي هيجيلي، لكن لما أعمل نفسي معرفش حاجة هيصدقني."
مليكة: "خلاص ماشي، افتحي دولابي هتلاقي منوم كنت باخده لما بكون مش عارفة أنام."
"ماشي يا مليكة، ابقي طمنيني عليكي، سلام."
احتضنتها مليكة وهي تبكي ونزلت من باب المطبخ وجرت وهي لم تعرف أين تذهب.
***
ظلت تجري لحين كاد أن يخبطها سيارة. وقفت والسيارة توقفت وخرج منها شاب.
قال الشاب بعصبية: "أنتي عبيطة؟ في حد يعدي الطريق كده و..." نظر لها وللملابس التي كانت متسخة نتيجة جلوسها على الأرض بجانب دموعها وشعرها المتبهدل.
قالت له بترجّي: "لو سمحت، أرجوك ساعدني، أرجوك."
الشاب: "في إيه يا آنسة؟ عايزاني أساعدك في إيه؟"
قالت له وهي تنظر خلفها: "أنا... أنا هاربة من أهلي، عايزين يجوزوني بالعافية، وعايزة أروح محطة القطر، فارجوك، أرجوك توصلني لو سمحت."
نظر لها نظرة خبث: "بس..."
قالت هي بسرعة: "أرجوك اعتبرني أختك، والله هيبقى جميل مش هنساه أبداً."
نظر إليها جيداً متفحصاً جسدها: "طيب يا آنسة، اركبي وهوديكي للمكان اللي أنتي عايزاه."
ابتسمت مليكة: "شكراً جداً."
***
في بيت مليكة.
دخل خليل غرفة مليكة وجد ميسون ملقاة على الأرض وبجانبها كوب مكسور فوقها. وهو يقول: "مليكة فين؟"
قالت ميسون وهي تضع يديها على رأسها: "أنا مش عارفة، هي جابت لنا عصير وبعد ما شربت نمت."
دخل خليل بسرعة المطبخ وجد الباب مفتوح. قال بصوت عالٍ: "هربت، هربت، مليكة هربت."
نزلت بسرعة وركبوا جميعهم السيارات للبحث عنها.
سندت رأسها على شباك السيارة بتعب وكانت تبكي. وبعدها فاقت ونظرت إلى الطريق: "هو أنت رايح فين؟"
قال بصرامة: "مش أنتي عايزة تهربي؟ ههربك." وأخرج زجاجة ورش منها عليها، وهي لمجرد أنها شمت من هذه الزجاجة ذهبت في سبات.
بعد قليل، وقف السيارة أمام قصر. أخرجها من السيارة ودخل بها وهي على يديه وصعد بها إلى الغرفة ووضعها على السرير. كان شعرها على وجهها. لمس وجهها بيديه وبعد تلك الخصلات من على وجهها الملكي. ونزل بشفتيه ووضع قبلة على خدها ثم نظر إلى شفتيها ووضع عليهما قبلة. قام من مجلسه وخلع الجاكت الذي كان يرتديه، وبحركة سريعة خلع من عليها الفستان، وبات جسدها عارياً أمامه.
رواية قلب من حجر الفصل الثاني 2 - بقلم سارة بكر
اتا الصباح و داعبت الشمس عيناها.
اتهتزت في الفراش و فتحت عيناها.
نظرة حولها و وضعت يداها علي راسها بتعب وهي تنهض لكن لحقت الملايه قبل ان تقع من علي جسدها.
وقعت عيناها علي التي يستلقي بجانبها عاري هو الاخر.
حدقت به بصدمه و اتجمعت الدموع في عيناها و قامت بسرعه وهي تسحب الملايه بشديه و تغطي جسدها العاري تماماً.
وقفت بجانب الدولاب و بدأت تبكي بشدي.
وكان يدور في عقلها: (مين دا و لي عمل معايا كده و ابويا هيقول اي لو عرفت).
استيقظ هو علي صوت بكائها و نظر لها بغضب و قال بصرامه: (في اي واقفه كده لي و بتعيطي بطريقه دي لي).
نظرة له بصدمه و غضب: (نعم انت بتسأل يا حيوان انت مين و ازاي تعمل فيا كده انا هوديك في ستين داهيه).
قام من مكانه و ذهب لي و بدأ يتكلم بستفزاز و هو يضع يديه علي خديها: (لي يا روحي العصبيه دي متبسطيش امبارح برضو ولا اي).
بعدت عنه بغضب و قالت: (ابعد عني انا هبلغ عنك و هقول انك خطفتني و اغتصبتني هوديك في ستين داهيه يا حيوان انت).
ثم رفعت يديها لكي تضربه.
لكن هو مسك يديها و وضعها خلف ظهرها و قال وهو يسمع صوت ألمها: (هتودبني ف ستين داهيه ازاي انتي جايه معايا هنا بمزاجك هربتي من اهلك معايا عشان انتي مش عذراء و كمان الدليل الكاميرات الفي الشارع مصوراكي وانتي بتركبي معايا العربيه بمزاجك يعني قدام القانون انتي المذنبه يا حلوه).
كان وهو يتكلم يقبض علي يديها اكتر لكي تتألم اكتر.
قالت وهي تتألم: (ااااه سيب ايدي يا حيوان انت سبني).
تركها بقوه سقطت علي الارض و نزل هو لمستواها: (لو كنتي قبلتي بالامر الواقع مكنش حصل معاكي كده انتي مش هتشوفي الشارع تاني).
نظرة له بخوف و الدموع في عيونها.
لم يهتم هو لنظرتها و اخرج ملابسه و قبل ان يذهب نزل إليها مجدداً و قال وهو يبتسم و يغمز لها: (صباحيه مباركه يا عروسه كويس انك هربتي منه و جتيلي).
ثم دخل الحمام و هي ظلت تبكي.
(ازاي دا حصل ازاي انا غبيه كده كان كل همي اني اهرب من الفرح هربت من مصيبه عشان اقع في مصيبه اكبر..علي الأقل لو كان حصل حاجه بيني و بين التاني كان هيبقي جوزي يعني مش حرام لكن دا مين و لي يعمل فيا كده).
ضمت رجليها الي صدرها و هي تختبئ تحت الملايه و ظلت تبكي.
بعد قليل خرج وهو بكامل اناقته و وقف امام المراه و بدأ ينظر الي نفسه في المرأه.
ثم نظر اليها بطرف عيناه وجدها كما وهي تجلس بجانب السرير تبكي.
ذهب لها و نزل مجدداً إليها: (مش من اول يوم الدموع دي يا عسل لسه الأيام جايه كتير و الحصل امبارح دا هيتكرر).
ثم وضع يديه علي خديها لكي يزيل تلك الدموع لكن هي بعدت وجهها عنه بعنف و هي تقول بزعيق: (متلمسنيش انت فاهم و متتخيلش انك ممكن تلمسني تاني انت فاهم).
نظر لها بغضب ووضع يديه خلف راسها ليقربها منه ثم التهم شفاتيها بعنف شديد و بعد عنها عندما شعر بالدماء في فمه.
ثم قبض بيديه علي فمها: (دا عقاب صغير اوي لكن لو صوتك علي تاني متعرفيش هيحصل فيكي اي انتي فاهمه).
هزت راسها بنعم و هو تركها بعنف لدرجه اني راسها اتخبطت في السرير.
ثم خرج من الغرفه و قفل عليها جيد.
نزل بكامل اناقته و وسامته الي اسفل ذهب الي السفره و قال بصوت عالي: (حوور يا حوووور انتي فين).
أتت فتاه في الثامنه عشر من عمرها جميله ترتدي حجاب يجعلها جميله اكتر: (نعم يا يوسف بيه).
نظر لها ثم قال: (البنت الفوق اعمللها صانيه فطار و طلعيها و لو حبت تنزل من الاوضه تزل لما يكون فارس مش موجود ولا يكون حد موجود أصلا لو حبه تتعرف علي القصر تمام لكن بدون تفتيش في الاوضه و متدخلش اوضه فارس ولا الجناح الخاص فاهمه).
هزت الفتاه راسها و هي تقول: (اوامرك يا يوسف بيه اي خدمه تانيه).
اكمل و هو ينظر الي الطبق الكان أمامه: (لا اطلعي صحي فارس فارس عشان يلحق الكليه بتعته).
هزت راسها بنعم و طلعت.
نظرة حولها تستكشف الغرفه.
قامت من جلستها وهي تمسك الملايه بأحكام و تضع يديها الاخري علي بطنها بسبب ألام معدتها بسبب البرفيوم التي ملاء الغرفه بأكملها.
ثم دخلت الحمام.
تركت الملايه وقعت علي الارض و نظره الي الماء البارد التي كان ينزل من الدش و هي تبكي و تفرك في جسدها لكي تزيل اي أثر له.
بدأت تمسك الصابون و تفرك بها علي جسدها بقوه لكي تزيل رائحه البرفيوم تبعه و كانت تبكي بشدي.
طلعت حور و وقفت امام غرفة فارس و كان قلبها يدق بشدي.
وضعت يديها علي قلبها لكي تسكنه: (اهدي اهدي اهدي هندخل و هنخرج بسرعه اهدي).
دخلت حور غرفة فارس وجدته ينام عاري الصدر و عضلات صدره و باطنه بارزه.
عندما وجدته بهذا الشكل زادت ضربات قلبها.
وضعت يديها علي قلبها مجددا و اعطته ظهرها: (بس بقي هتفضحني اهدي مالك اهدي).
لفت وجهها مجددا و قربت منه: (فارس بيه فارس بيه).
فتح فارس عينيه وجدها اغلقهم مجددا و وضع يديه اسفل راسه: (اممم خير يا حور).
قالت وهي تعقد حاجبها بغضب بسبب ابتسامته و تصنعه للنوم: (يوسف بيه مستنيك تحت عشان تفطرو).
قام من مكانه و قرب منها و نزل لمستواها بسبب قصر قامتها و قرب منها و هو يقول: (طيب انزاي اعملي الكبتشينوا بتاعي).
انصرفت حور بسرعه و هي تقول: (حاضر حاضر هنزل اعمل اهو).
خرجت من الحمام وهي تلف فوطه كبيره حول جسدها و فتحت الدولاب وحدت ملابس نسائيه.
اخرجت بيجامه برموضه و ارتدتها ثم اخرجت الاسدال لكي تصلي به.
صلت و كانت تبكي و تدعي ان الله يغفر لها بسبب الغلطه التي لم يكن لها يد فيها من الاساس.
نزلت حور لكي تعمل له الكبتشينوا و بعد قليل طلعت له.
دخلت الغرفه لكن هو كان مازال في الحمام: (فارس بيه انا جبته و علي الكومود).
اتاها صوته: (طيب لو سمحتي يا حور طلعيلي لبس من الدولاب).
اتجهت حور الي الدولاب و فتحته لكي تخرج له ملابس.
خرج فارس من الحمام وهو يلف فوطه حول جسده و قرب منها و وضع يديه الاتنين علس الدولاب.
لفت وجهها بهضه وجدته يقف امامها محاوطها و لم يتكلم: (بعد اذنك يا فارس بيه ابعدت).
لم يعطي لكلامها اهتمام و وضع يديه اسفل دقنها: (انتي عندك كام سنه يا حور).
قالت بتوتر: (ااااه تمنتاشر سنه).
وضع يديه علي خسرها و قرب منها و هي يقول: (امممم صغيره بس شكلك موزه).
قرب منها و كان هيلتهم شفاتيها لكن.
رواية قلب من حجر الفصل الثالث 3 - بقلم سارة بكر
شوڤي يا أختي، البنت ماشيه في الشارع،و مش همامها حد ازاي!بعد ما خطيبها خد اللي هو عايزه وسابها!صحيح بنات عينيها عاوز يندب فيها رصاصه؟
ردت التانيه بعد ما ضحكت بصوت واطي وقالت:صحيح… ما هي تربية واحدة ست، وأبوها مات…ما عندهاش راجل يقفلها…
وقفت…بس ما كنتش واقفة بجسمي…كنت واقفة بروحي اللي اتخنقت.
بصّتلهم.ومش عشان أرد…عشان أفتكر شكل الناس وهما بيظلموا حد ووشوشهم ثابتة… كإن الكلام مش هيتحاسبوا عليه.
مشيت…بس دماغي بدأت تشتغل… وتوجع… وتفكّر.
ليه؟ليه بقينا بنقيس شرف البنت بخطوبة فشلت؟ليه بنحسب قيمتها براجل؟ولو مشي… تبقى هي الغلطانة.ولو اتأذت… تبقى هي اللي استاهلت.ولو اتكسرت… يقولوا ما هو من ضعفها.
ليه كل كلمة في الشارع بقت خنجر؟ليه الناس بتتكلم عن بنات غيرهم كإنهم ورق رخيص؟ليه ما حدش بيسأل نفسه:هو أنا بضيف إيه؟هو أنا بساعد مين؟هو أنا فاهم إيه؟ولا كل اللي بنعمله إننا بنزود الكسرة على المكسور؟
الناس بقيت تتلذذ بالكلام…بقى عندهم شهوة إنهم يوجعوا حد بكلمة،ويبقوا مبسوطين إن حياتهم مش هي اللي بيتكلموا عليها.
ليه؟ليه بقينا كده؟ليه أول ما حد يمشي في الشارع، لازم نعلّق؟ليه ما بقاش عند الناس أدنى إحساس إن فيه وجع محدش يعرفه؟ليه كل واحد شايف نفسه وصيّ على التاني؟وكأن حياتنا مش ناقصاها هموم غير كلام البشر.
هو ليه الناس ما بتفكرش قبل ما تتكلم؟ليه ما حدش بيحط نفسه مكان اللي قدامه؟يمكن البنت اللي بيعلقوا عليها دي… بتكتم دمعة… يمكن بتسند قلبها… يمكن بتحاول تقوم بعد ما وقعت.يمكن طلعتها دي مش قوة… يمكن حرب مع نفسها.
وأنا ماشيه… حسّيت إن المجتمع ده محتاج يعيد حساباته.محتاج يفهم إن الست مش قليلة أدب لما تبقى لوحدها،ومش قليلة الأصل لما تسيب حد بيأذيها،ومش محتاجة راجل يقفلها…هي محتاجة أمانها، وكرامتها، ونَفَسها اللي يطلع من صدرها بدون خوف.
المفروض ان مش كل حاجة تتحكي.مش كل حاجة تتقال.مش كل حاجة نسمعها تبقى حقيقة.السكين مش لازم تكون معدن… كفاية كلمة.كلمة ممكن تكسر، تكوّي، توجّع، وتفضل محفورة.
لو كل واحد بص على حياته… يمكن حياته هتتصلّح.بس طول ما الناس شايلة عينها للناس… عمر ما حد هيشوف طريقه.
ليه كلمة تتقال في ثانية… بس توجع عمر؟ليه جملة ملهاش معنى… تعمل شرخ في القلب ما يترممش؟
هو إحنا ليه مش بنشوف؟مش بنشوف غير اللي قدامنا…مش بنشوف الوجع اللي ورا العيون…مش بنشوف اللي بيحصل بين أربع حيطان…مش بنشوف قد إيه الإنسان ممكن يبقى بيموت من جواه وهو لابس وش ثابت.
ليه المجتمع دايمًا يصدق الأسهل؟الأسهل إنه يقولوا: خد اللي عايزه وسابها.بس الأصعب إنهم يفكروا:يمكن هي سبته؟يمكن كانت بتتعذب؟يمكن كانت بتنهار؟يمكن كانت بتهرب من وجع محدش يعرفه؟
ليه البنت لو أبوها ميت تبقى سهلة؟ليه تبقى قليلة؟هو السند بس راجل؟طب وإيه عن أم تتعب وتكبر ولادها؟عن بنت تقف وتتحمل وتبقى سند لنفسها؟
ليه الناس ما تفهمش إن القوة مش في اللي معاها راجل…القوة في اللي معاها كرامة،ونَفَس ما يتهانش،وقلب ما يتباعش،وروح ما تتكسرش مهما اتداس عليها؟
الناس بتتكلم كتير…بس محدش فيهم هيشيل غيابي،ولا هيحاسب عن عمري،ولا هيتحمل ضربة واحدة من اللي شيلتها.
ويمكن…يمكن اليوم اللي الناس هتبطل فيه تتدخل…هو اليوم اللي كل واحد فيه يبدأ يشوف نفسه…ويصلّحها.
بس لحد اليوم ده…أنا هكمّل ماشي.ومش من عشان الناس ما تتكلمش…لأ.علشان أنا اللي لازم ما أبقاش أسيرة كلامهم.
لأن قوتي مش في سكوتهم…قوتي في إنّي أنا اللي ما بسمعش.أنا اللي باختار نفسي.أنا اللي بوقف الظلم عندي.أنا اللي بقول كفاية.
وكملت طريقي…وده كان أول طريق بمشيه وأنا عارفة…إن البنت اللي كانوا بيكلموا عليها…أقوى منهم كلهم.
فضلت ماشية…خطواتي كانت تقيلة بس قلبي كان خفيف لأول مرة من زمان.لحد ما رحت على البحر…المية كانت هادية، والنسمة طالعة كإنها بتهوّي على روحي اللي اتهرست.
كنت واقفة ببص للموج، وبفكر في الدنيا…لحد ما سمعت صوت طفل صغير بيعيط.
لفّيت…لقيته قاعد على الرملة، ماسك كيس مقطوع والطلبات واقعة حواليه، ودموعه نازلة بغزارة.كنت لسه هروح له وأسأله ماليك يا حبيبي…
بس فجأة شاب طويل، شكله محترم ووشه فيه طيبة، جِري عليه قبل ما أوصل.
قعد جنبه وقال له بصوت حنون:بتعيط ليه يا حبيبي؟
الطفل مسح دموعه بإيده الصغيرة وقال:علشان… علشان الطلبات بتاعت بابا وقعت… وبابا هيضربني…
وشفت الشاب وشه يتغير…مش غضب… لأ… حنية.حنية نقية ما شوفتهاش من سنين.
رح مطلع فلوس من جيبه، لفّها وحطها في إيد الطفل وهو بيطبطب على كتفه وقال له:إسمع…انت راجل…ومش أي حاجة تعيط عليها.روح… وهات اللي وقع… وبلاش تخاف.مفيش حد يستاهل خوفك.
الطفل مسك الفلوس، بص له كأنه سوبرهيرو،وقال له شكراً… وجري على بيته.
وأنا…فضلت واقفة مكاني.وبتنفّس.وبعيّط.
الموقف لمس حتة جوايا…وجاب كل اللي محبوس فقلبي.
افتكرت ولدي… حنيته… وقلبه لما كان شايل الدنيا عشاني.وازاي لما كان يقول كلمة، كنت بحس الأمان…والحضن…والسند.وبنفس اللحظة افتكرت قسوة أمي…الكلام اللي بيقطع…والصدر اللي عمره ما كان حضن…والبيت اللي كنت بخاف أرجع له.
الدمع نزل من عيني من غير ما أحس…دمع مش بس على اللي حصل…دمع على اللي اتسرق…دمع على الطفلة اللي جوايا اللي محدش طبطب عليها.
وفجأة…مدّ الشاب إيده ناحية وشي…وكان ماسك منديل.
بصيت له بصدمة صغيرة…خدت المنديل منه، وقلبي كان بيتلخبط،وقولت له بصوت واطي:شكراً لحضرتك…
هو ما قالش كلام زيادة…ما سألش…ما تدخّلش…بس هز راسه،مليان احترام…
قعدت على الرملة نص ساعة…ببص للبحر…للأماكن اللي شهدت الغلط والصح…وبحاول أرجّع نفسي من تاني.
وبعد ما الوجع هدي…قمت، نفضت الرمل من هدومي،ورجعت على البيت.
رجعت وأنا حاسة إن ربنا…بعته بس عشان يقول لي:لسه فيه طيبة…ولسه فيه ناس قلوبها رحيمة…ولسه أنتِ تستاهلي حنية… مش خوف.
وأنا راجعة…وبحاول أفوّق نفسي من كل اللي حصل،لمحت حد واقف قدام الشقة اللي قصدنا.رفعت عيني…ولوهلة، اتجمدت.هو.نفس الشاب اللي أداني المنديل عند البحر.نفس النظرة الهادية…اللي كان فيها طيبة تخضّ.
كان ماسك مفتاح، وبيدوّر عليه في الباب.والصدفة… كانت مجنونة.
ده ساكن في الشقة اللي قبلنا… بالظبط.بابه جنب بابنا…خطوة واحدة ويفتح.قلبي اتلخبط، مش خوف…بس حاجة غريبة…زي ارتباك طفل اتفاجئ بهدية.عدّيت جنبه بسرعة،ما بصّتش عليه…بس حسّيته بيبص.طلعت بيتي، دخلت أوضتي،بدلت هدومي،ورميت نفسي على السرير.كنت مرهقة… نفسياً أكتر من جسدياً.ولسه الصورة اللي شوفتها عند البحر بتتكرر في دماغي.
---------------------ومن الناحية التانية…هو.كان لسه ماسك المفتاح في إيده،وبصّته معلّقة على اللي لسه داخله بيتها.
في عقله كان بيقول:هي… نفس البنت.البنت اللي كانت واقفة عند البحر،وعنيها كانت بتتكلم أكتر من صوتها.البنت اللي دمعتها وجعته…وجابت له إحساس ما يعرفش اسمه.
فتح باب شقة عمتو،ودخل،وقعد على كنبة قدام الباب كأنه بيجمع أنفاسه.
وقال لنفسه بصوت واطي:مش عارف ليه…أول ما شوفتها بتعيط… قلبي وجعني.لا… أنا ما استحملتش.كان نفسي أسألها…انتِ مين؟إيه اللي وجّعك للدرجة دي؟بس… لساني اتربط.
مسك المنديل التاني اللي فضِل في جيبه،اتنهد…والحظ الجميل…وأنا داخل عند عمتي النهارده،لقيتها داخلة الشقة اللي في وش عمتي بالظبط.يعني…أقدر أعرف عنها كل حاجة.كانت ضحكة صغيرة ظهرت على شفايفه…ربنا بعتهالي تاني…يبقى مش صدفة.
وشهد؟كانت نايمة…مش عارفة إن حد في العمارة…لسه قلبه اتعلّق بدمعتها
عدّت أيام…وأنا مش قادر أسأل عمتي عليها.كل يوم أشوف باب شقتها يتفتح ويتقفل…أسمع صوت خطواتها وهي طالعة السلم…أشوف نور أوضتها يولّع ويطفي…وأقول لنفسي: اسأل.بس… لساني يتربط.
عدّت أيام وأنا حتى ما شفتهاش.ولا أعرف اسمها.ولا أعرف بتحب إيه…ولا بتخاف من إيه.
وفي ليلة…قررت.وطلعت من أوضتي من غير ما أفكر،ورحت على قعدت جنب عمتي.كانت قاعدة بتشرب شاي،ومركّز في التلفزيون.
قربت منها:عمتي… عمتي…
بصّت لي بابتسامة حنينة:اي يا عيون عمتك، مالك يا مؤمن يحبيبي فيك اي؟
خدت نفس عميق.بصراحة كده يا عمتي…أنا وانا جايلك أول يوم …شوفت بنت… وكنت عايز أسألك عليها.
رفعت حاجبها،والضحكة راحت…وبقت نظرة فيها خبث خفيف:بتسأل على بنت يا مؤمن؟بَرْضو؟يا نهار أبيض… ده انت شكلك كبرت من ورايا.
اتكسفت…بس قلت لها وأنا ببلع ريقي:ايوه يا عمتي…مش معنى حاجة والله…الفضول بس…والناس بيتعرف بعض يعني.
قالت بضيق تمثيلي وهي بتقلب الشاي:طب… شُفْهالي كده…هي ساكنة فين؟وأنا أقول لك هي مين.
قلت بسرعة:ساكنة في الشقة اللي قبلنا بالظبط.
أول ما الكلمة خرجت…عمتي وشها اتبدّل.الضحك راح.الكلام خِشِن.عينها وسعت، وصوتها نزل غضب:شهد؟؟؟؟انت قصدك في الآخر على شهد؟؟يا ابني ما لقيتش غير دي؟؟
وقفت من غير ما أحس…مين شهد؟ليه اتعصّبتي كده؟هي عملت إيه؟
عمتي زفرت زفرة طويلة،وحطت الكوباية على الترابيزة بقوة:يا نهار أبيض… ده انت مش عارف حاجة.دي يا مؤمن…اسمها شهد.
أنا اتلخبطت، وقلت لها:اسمها شهد؟طب مالها يعني يا عمتي؟ما شاء الله عليها…بنت مؤدبة…ولابسة واسع…وخمار…وبنت شكلها محترم…فيها إيه يعني؟
عمتي بصّت لي نظرة غريبة…فيها حزن… وفيها وجع… وفيها خوف:انت عندك حق يا ابني…هي بنت جميلة ومؤدبة…بس الناس… الناس ما بترحمش.الناس بتتكلم عليها.وبتقوّل عنها إنها مش كويسة.
اتعصّبت…مش فاهم.
ليه؟ليه تقولوا عليها كده؟هي عملت إيه؟
عمتي قربت مني،وقعدت على الكرسي اللي قدامي،وصوتها بقى واطي… بس تقيل:يا ابني…دي البنت غلبانة.والله غلبانة.وما حد يعرف قصتها غير قليل.
بس كل ده…علشان سابِت خطيبها قبل فرحها بشهر.سكتت…وبقت تبص للأرض.وأنا؟اتجمدت.صدري ديق.وحسيت إني ابتديت أفهم…أفهم ليه دمعتها كانت تقيلة.أفهم ليه كانت ماشية في الشارع وهي شايلة الدنيا فوق كتافها.
قعدت قدام عمتي، ولسه كلامها بيرن في وداني.شهد؟الناس بتتكلم عليها؟وبيشوهوا سمعتها؟ليه؟علشان سابت خطيبها؟بس كده؟!حسّيت الدم بيغلي في راسي، والكلام خرج مني من غير ما أفكر:أنا مش فاهم…هو الناس دي ما تسيبش حد في حاله ليه؟ليه لازم يرموا كلمة… يجرحوا… يبوّظوا سمعة؟هو مش عارفين إنه ده اسمه رمي محصنات؟مش عارفين إن ربنا قال:(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)
قربت لعمتي، صوتي كان مليان قهر:ده ربنا قال:(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)وهم… قاعدين يشوّهوا في بنت ما يعرفوش عنها أي حاجة.ولا يعرفوا ظروفها… ولا اللي حصل لها…ولا اللي كانت عايشة فيه.
وحديث النبي واضح:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع."يعني مش كل كلام يتقال يتصدق…ومش كل إشاعة تتشال وتتحط.
ليه الناس بقت كده؟ليه بقيت مستسهلة ترمي كلام زي السكاكين…وتسيب أثره في روح حد؟ليه محدش بقى يخاف من ربنا قبل ما يفتح بقه؟ليه محدش يسأل… يمكن البنت مظلومة… يمكن متألمة… يمكن مكسورة؟
رجعت أسند ضهري للكُرسي، وأتنهد كأن الهم بتاعها نزل فوق قلبي أنا كمان:يعني إيه؟يعني البنت تتظلم… وتتقهر… وتستقوى عليها الحياة…وبعدين يجوا الناس، يكملوا عليها بالكلام؟ده ربنا نفسه بيستر…إحنا مين عشان نفضح؟
ليه الناس بقت تحكي في أعراض بعض كأنها حكايات مسلية؟ليه؟فين الخوف من ربنا؟فين الرحمة؟فين الإنسانية؟
سكت لحظة…وبعدين قلت بوضوح:يا عمتي…مش يمكن البنت دي اتظلمت…ومش هي اللي غلطانة.الناس… هم الغلط.الناس اللي بتاكل لحم بعض…وتفتري…وترمي كلمة تدمر بيت.وترمي شائعة تضيع سُمعة.وترمي تهمة تكسّر قلب.
أنا… مش هصدقهم.ولا هحكم عليها بتريقتهم.ولا هسيب كلامهم يغيّر رأيي فيها.
عمتي كانت ساكتة…بس أنا كنت بتكلم وكأني بدافع عن حد أعرفه من سنين…مع إني لسه ما عرفتش عنها غير عيونها… ودمعتها… وحنيتها على طفل غريب.---------------------زي ما الأيام كانت بتمر على مؤمن عادي…كانت بتمر على شهد ببطء خانق.بطء يقطع النفس.كأن كل يوم فيه امتحان جديد…امتحان صبر، ووجع، ونظرات ناس مش رحمانها.
الناس؟ولا رحمت.ولا هديت.ولا نسيت.ولا حتى حاولت تفهم.
كل ما تنزل تشم هوا…لازم كلمة تتقال.لمزة.بصة.ضحكة كاتمة.نص جملة متفبركة.هي اللي اتسبت، هي اللي غلطانة.هي أكيد في حاجة.
كانت ماشيه وسمعتها بتتشرط وراها…وهي مش قادرة تمسك صوت الحق يدافع عنها.وبيعدّي يوم…واثنين…وثالث…وشهد بقت تحس إن البيت ضيق، وإن أهل البيت أضيق، وإن الدنيا أضيق وأضيق لحد ما بقى نفسها محبوس جوا صدرها.
وفي يوم…دخلت أمها عليها.مشيت الخطوات المتعجرفة اللي شهد حافظاها من كتر ما سمعتها.فتحت الباب بعنف…وشهد رفعت عينيها بالعافية.
أمها قالت بحدة… الحدة المعتادة اللي بقت جزء من يوم شهد:قومي.جهّزي نفسك.في عريس جاي لك.
شهد حسّيت إن صوت أمها وقع على قلبها زي حجر.عريس؟دلوقتي؟بعد كل ده؟بعد ما لسه بتلّم نفسها؟
سألت بصدمة، وهي بتقوم ببطء كأن رجليها تقيلة من الحزن:عريس إيه؟لا يا ماما…أنا مش موافقة.-------------------
رواية قلب من حجر الفصل الرابع 4 - بقلم سارة بكر
جذبها من يديها بقوة، وكان تقريبًا في حضنه. نظر إلى عينيها وقال:
"مش حرام، لأنكِ مراتي."
اتسعت عينا مليكة، وبعدت عنه بصدمة وهي تقول:
"مراتك؟ أنا مراتك؟ طب إزاي؟"
تنهد وقال:
"أيوه يا مليكة، أنا يوسف الألفيّ، جوزك."
تحولت صدمة مليكة إلى الضحك. جلست على الأرض وضحكت بصوت عالٍ:
"أووووووه، خليتك تعترف! الله عليا، دا أنا فنانة مافيش مني! أوووووو."
عقد يوسف حاجبيه:
"فنانة؟ وخلتيني أعترف؟ أنا مش فاهم حاجة."
قالت هي وسط ضحكها:
"هههههه، هااا، أنا كنت عارفة إنك جوزي من بدري، بس حبيت إني أعمل كده وأشوف الحجر دا هيحس ويتكلم ولا هيفضل حجر."
وكانت تشير إلى قلبه. حل عليه الغضب:
"وعرفتِ إني جوزك إزاي؟ ماحدش هنا يعرف إنك مراتي أصلاً."
عندما تغيرت ملامح وجهها، ملأ قلبها الخوف. قامت من مكانها وذهبت وقفت بجانب الباب:
"أنا عرفت إنك جوزي لما قولتلي اسمك يوسف الألفيّ، لأن وأنا بمضي على قسيمة الجواز، كان برضه اسمك يوسف الألفيّ، وأكيد دي مش صدفة يعني... اااا، الشوكولاتة دي ليا."
قرب منها وقال بغضب:
"وإنتي تعملي عليا الفيلم الهندي الحقير دا؟"
وضعت يديها على مقبض الباب:
"ااااا، آسفة، مش هعمل كده تاني."
نظر لها بغضب من أعلاها لأسفلها، وبدأ يفك أزرار قميصه:
"وأنا أعمل إيه بـ 'آسفة' دي؟"
حدقت به، وفتحت باب الغرفة وخرجت بسرعة البرق.
خرج يوسف لكي يلحق بها.
كان قلبها يدق بخوف وهي تنزل من على السلم وتنظر خلفها. لم تنتبه وكانت ستقع، لكنه لحق بها. نظرت لمن كان يحاوطها بيديه:
"ااااا، آسفة جداً."
ابتسم فارس وهو مازال يحاوطها بيديه:
"آسفة على إيه يا قمر؟ ولا يهمك. ثم أكمل بتساؤل: إنتي مين؟"
جذبها يوسف من حضنه بقوة وأوقفها خلفه:
"مراتي يا فارس."
نظر إليها فارس بحزن:
"مراتك؟ يخسارة بجد."
قرب يوسف منه وقال بحدة:
"اطلعي فوق يا مليكة."
مليكة كانت تنظر لهما، وفاقة على صوته وهو يقول لها بزعيق:
"مش بقولك اطلعي؟ يلااااا!"
هزت مليكة رأسها بخوف واتجهت إلى الغرفة بسرعة.
كان فارس ينظر لها بوقاحة وقال:
"أووووف، دي مراتك دي؟ طلعت جامدة أوي."
أسكته يوسف بلكمة:
"مليكة ملكش دعوة بيها، إنت فاهم؟ ولو هتتكلم معاها، تتكلم باحترام وأدب، فاهم؟"
مسح فارس الدم الذي ينزل من فمه، وترك يوسف واتجه إلى غرفته.
سحبوا ميسون بقوة وأدخلوها السيارة. وقبل أن يغلقوا الباب، وضع هو يديه وفتح الباب بقوة. نزل من السيارة الشابان لكي يضربوه، لكنه كان أقوى منهم.
كانت ميسون تضع يديها على أذنيها وتغمض عينيها وتبكي. نظر لها وهي في هذه الحالة وجذبها من يديها وأنزلها من السيارة. فتحت ميسون عينيها ونظرت له بخوف. نظر لها من أعلاها لأسفلها:
"إنتي كويسة يا آنسة؟"
هزت ميسون رأسها بنعم وهي تنظر له. كان شاب طويل عريض المنكبين، عيونه زرقاء وشعره أسود ناعم، لكن لم تقدر تراه جيداً بسبب القناع الأسود التي كان يرتديه على أنفه وفمه، ولم يظهر منه سوى عيناه ورأسه فقط. حرك الشاب يديه أمام وجهها:
"مالك يا آنسة؟ في إيه؟"
بعدت عيناها عنه بحرج وقالت:
"آه، متشكرة أوي." ثم تركته وذهبت من أمامه بسرعة، وهو ظل واقفاً ينظر لها.
طلعت مليكة الغرفة وكان قلبها يدق بخوف شديد. انتفضت من على السرير عندما وجدته يدخل الغرفة ويغلق الباب خلفه:
"إنتي إزاي تنزلي وإنتي لابسة كده؟"
نظرت مليكة إلى ما كانت ترتديه. كانت ترتدي بيجامة شورت قصير وبلوزة قصيرة قطن بحمالات رفيعة. قرب منها بغضب:
"ردي، إزاي تنزلي كده؟"
رجعت مليكة إلى الخلف بخوف:
"أنا، أنا مكنتش أعرف إن في حد تحت."
قال بغضب:
"عذر أقبح من ذنب. حتى لو مفيش حد هنا، في حراس."
عندما وجدته يقترب أكثر، التصقت بالحائط:
"اا، آسفة بجد، مش هعمل كده تاني."
أصبح أمامها وقال بغضب:
"وبعدين كنتي واقفة ليه ها؟ عجبك فارس؟"
قالت مليكة بسرعة:
"لا، لا، إنت أحلى والله."
ابتسم يوسف وقال بهدوء:
"طيب يا مليكة، عايزة تنزلي، يكون فارس مش موجود، أو تنزلي لما أنا أكون معاكي، ماشي؟"
هزت رأسها بنعم. قرب يوسف منها، لكنها ابتعدت ودخلت الحمام بسرعة.
كان يجلس على السرير والدماء تنزل من فمه وأنفه. سمع طرقات على الباب وسمح للطارق بالدخول. دخلت حور وكان في يديها علبة بها قطن ومطهر، ووضعتهم بجانب فارس:
"يا ريت تغسل الدم دا وتطهر الجرح لو سطحي."
نظر لها وقال بتلاعب:
"مش بعرف، ممكن تساعديني؟"
نظرت حور له وهزت رأسها بنعم وجلست أمامه على السرير وبدأت تمسح له الدم.
رجعت ميسون البيت، لكن عيون الشاب لم تفارق خيالها:
"مين كانوا عايزين يخطفوني دول؟ ومين هيرقليز الانقذني؟ دا حاجة غريبة أوي، بس بصراحة الواد تقريباً كده شكله قمر من عيونه الزرق البحر دي، بس هو ليه كان لابس المسك دا؟ مقدرتش أشوف وشه كويس، أووف."
نرجع تاني لقصر الألفي، في أوضة يوسف الألفي.
خرجت من الحمام وجلست على الكنبة وبدأت تأكل من الشوكولاتة. ضيق عيونه وهو ينظر لها وقال:
"إنتي عندك كام سنة؟"
مليكة وهي تعطي ظهرها:
"ليه؟ هتطلعلي بطاقة؟"
قال لها بغضب:
"اتكلمي عدل، متنرفزنيش."
زفرت ثم قالت:
"عندي 22 سنة."
أكمل وهو ينظر لها:
"اتجوزتي حسين عابد وإنتي عندك كام سنة؟"
عندما سمعت اسم حسين، وقعت منها الشوكولاتة وقامت من على الكنبة بسرعة. نظر يوسف إلى ملامح وجهها:
"في إيه يا مليكة؟"
قالت والدموع في عيونها ويديها تحاوط جسدها:
"إنت، إنت، إنت تعرف ح.ح.ح.س.ي.ن عابد منين؟"
قرب منها يوسف:
"اهدي يا مليكة، عادي، مفيش حاجة."
بعدت مليكة عنه وقالت بزعيق ومازالت تحاوط جسدها بيديها:
"لا، لا، لا، متقربش، متقربش! أنت، أنت أكيد تبعه، إنت تبعه، هو بعتك، هو بعتك!"
قرب يوسف منها أكثر:
"مليكة، إيه الكلام اللي إنتي بتقوليه دا؟ في إيه؟ اهدي."
بعدت عنه خطوات وهي تحرك رأسها يمين ويسار:
"قولتلك متقربش، ابعد، ابعد، سيبوني في حالي، سيبوني في حالي، ابعد، متقربش، ابعد."
قرب منها يوسف وضَمّها بقوة:
"اهدي، اهدي، اهدي، خلاص، مفيش حاجة، أنا معاكي، أنا موجود، متقلقيش، خلاص، أنا هنا."
لم تتحرك مليكة ووقعت في حضنه فاقدة الوعي.
كان ينظر لها بوقاحة وهي تنظف له الدم، ثم قرب يديه من خصرها ببطء وقربها منه. حدقت حور به:
"فارس بيه، أوعى لو سمحت."
قال فارس بوقاحة:
"ابعد ليه؟ إحنا كده حلو أوي."
حاولت حور أن تقوم، لكنه كان يحاوطها بشدة:
"فارس بيه، لو سمحت، مينفعش كده، لو سمحت."
ابتسم فارس وحرك يديه على ظهرها بوقاحة:
"تؤ تؤ، مش هبعد، أنا عايزك."
رفعت حور يديها وأبعدته عنها بقوة وقامت:
"تقريباً كنت غلطانة لما سمعت كلامك وقعدت."
كانت ستخرج، لكنه سحبها من يديها بقوة ووقعت على السرير أمامه. نظر لها ووضع يديه على السرير حتى يمنعها أن تقوم، وقرب منها.
رواية قلب من حجر الفصل الخامس 5 - بقلم سارة بكر
نظر لها ووضع يديه على السرير حتى يمنعها أن تقوم وقرب منها، أصبح على بعد سنتيمترات من شفتيها وقبل أن يلتهم شفتيها، (فارس!) كان صوت يوسف يملأ القصر وهو ينادي عليه.
قام فارس بلهفة واتجه إلى الباب وخرج بسرعة البرق، وجد يوسف يقف أمام غرفته.
"في إيه يا يوسف؟ بتصرخ كده ليه؟"
يوسف مسك يديه: "فارس روح بسرعة هات دكتور بسرعة يا فارس."
وقف فارس ونظر له بصرامة: "عملت إيه في البنت يا يوسف ها؟"
زعق يوسف بحدة: "بقولك هات دكتور اخلص."
نزل فارس وخرج من القصر بسرعة.
وقف يوسف وهو يدور بعينه على حور.
"حور يا حور!"
نظر يوسف خلفه فوجد باب غرفة فارس يُفتح ووجدها تخرج منه وعينيها في الأرض. قرب يوسف منها وهو يعقد حاجبيه.
"أنتِ كنتِ هنا بتعملي إيه؟"
توترت حور: "أنا... أنا كنت..."
قطعها يوسف: "مش مهم دلوقتي، اسمعي ادخلي شوفي مليكه وغيري هدومها عشان الدكتور لما يجي، يلا!"
انتفضت حور من مكانها ودخلت غرفة نوم يوسف بسرعة.
***
في مكان بعيد على جزيرة.
كان يجلس على الكرسي المتحرك. دخل عليه وهو يقول:
"باشا هنعمل إيه مع ابن الألفي؟"
وضع يديه على الكرسي وقال بهدوء: "هتفرج من بعيد، وفي الوقت المناسب هضرب ضربتي."
قال له بتفهم: "بس يا باشا أنت مش شايف إن دي فرصة؟ إحنا أخيرًا عرفنا مكانه."
ابتسم وهو يقول: "لا يا ريان لسه مش دلوقتي الفرصة، الصبر حلو والفرصة هتجيلي وهتكسر ابن الألفي للأبد."
ضحك ريان: "دماغك سم يا باشا."
ضحك الآخر وهو يحرك الكرسي: "سموني عقرب يا ريان."
***
نزل الدكتور من عندها قابله يوسف.
"خير يا مراد في إيه؟"
نظر له وأعطاه الورق التي كانت في يديه: "هي كويسة ما تقلقش يا يوسف بيه، الإغماء اللي حصل دا بسبب العصبية والتوتر بس."
عبث وجه يوسف: "إيه يوسف بيه دي يا مراد؟ أنت صاحبي."
قال له بحدة: "كنت! كنت صاحبك يا يوسف لحد من خمس سنين بس، واتفرقنا المثلث اتفكك بسببك يا يوسف، وأنا جيت هنا عشان خاطر البنت ما لهاش ذنب."
وضع يوسف يديه في جيبه وأخرج فلوس، لكن أوقفه مراد: "مش عايز فلوسك يا يوسف، سلام."
خرج مراد وجد فارس في الجنينة جلس بجانبه.
"البنت اللي فوق أخبارها إيه يا مراد؟"
ضحك مراد: "تعرف أنا كنت جاي ومتوقع زي كل مرة حصل معاها نزيف، لكن اتفاجئت بشكل البنت ومن تعبها أصلاً."
استغرب فارس: "إيه دا يعني البنت دي مش تعبانة زي أي بنت بتيجي؟"
حرك مراد رأسه بنفي: "هي ما عندهاش حاجة عضوية، هي عندها انهيار عصبي وسبب لها الإغماء دا."
نظر فارس أمامه: "أنا حاسس إن البنت دي غير أي بنت يوسف بيجيبها."
نظر له مراد: "آه شكلها فعلاً غير أي بنت."
فارس بحزن: "أنا مش عارف بس إيه اللي وقعها ودخلها جحيم الألفي؟"
مراد بحدة: "فارس بلاش تعمل فيها إنك بريء، خليني ساكت ماشي؟ أنا ماشي عايز حاجة؟"
صافحه فارس: "مع السلامة يا مراد."
***
دخل يوسف الغرفة وجد حور تجلس بجانبها، وعندما وجدته يدخل الغرفة قامت من مكانها واتجهت إلى الباب لكن هو مسك يديها.
"كنتِ في أوضة فارس بتعملي إيه يا حور؟"
نظرت حور في عيونه: "أنا... أنا عادي يعني كنت."
قال بزعيق: "حور! قولي بصدق كنتِ عند فارس بتعملي إيه؟"
قالت بخوف: "كنت داخلة عشان أديله علبة الإسعافات وبس والله."
ترك يديها: "صادقة يا حور؟ بس كنتِ خارجة خايفة ليه؟ فارس عملك حاجة؟"
نظرت حور إلى الأرض: "لا ما عملش حاجة."
قال لها بصرامة: "اكدبي أوي وداري عليه يا حور، بس بعد كده ما تلوميش غير نفسك، اللي يشيل قربة مخرومة بتنقط عليه، فاهمة؟"
نظرت له بخوف ثم خرجت من الغرفة.
نظر يوسف لها وجدها تجلس في ركن من السرير وتضم جسمها. قرب منها.
"بقولك إيه، مش كل شوية تعملي الحركات دي، أنا ما قربتلكيش عشان تعملي كده."
قالت بدموع: "أنا عايزة أمشي، سيبني أمشي أبوس إيدك."
وضع يديه على جبهته: "أنتِ إيه؟ عبيطة ما بتفهميش؟ أنتِ دخلتِ جحيم الألفي خلاص، وبقيتِ مرات يوسف الألفي، مش هتخرجي من هنا غير على قبرك، أنتِ فاهمة؟ قصيدة سيبني أمشي دي امحيها من دماغك، فاهمة؟"
قالت بدموع أكثر: "أنا ما اخترتش أدخل جحيم الألفي، أنا مش عايزة أبقى هنا، أنا عايزة أمشي، طلقني وسيبني أمشي بقى."
قال لها بدون مشاعر: "أنتِ مش هتمشي من هنا غير لما آخد اللي أنا عايزه يا مليكه."
قامت من مكانها ووقفت أمامه: "أنت خلاص خدت اللي أنت عايزه وبدل المرة اتنين، عايز إيه تاني؟"
وضع يديه على خدها: "لا ما كانش بمزاجك، وأنا عايز يكون بمزاجك ورضاكي."
ضربته بيديها على صدره: "يا سافل يا حيوان يا حقير، أنت عايز إيه تاني؟ سيبني في حالي بقى، أنت كده فاكر إنك راجل؟"
مسك يوسف شعرها بقوة: "عارفة؟ أنا هسيبك بس عشان أنتِ تعبانة، وبصراحة أنا ماليش مزاج، بس يا مليكه لو اتكرر اللي أنتِ عملتيه دا تاني، والله لأندمك على كل حاجة، وهخليكِ تتمني الموت يا مليكه، فاهمة؟"
تركها يوسف بقوة ودخل الحمام.
***
كانت واقفة تبكي.
"هاه! أنا مش عارفة أنا ليه بعمل كده؟ ليه بداري عليه؟ ليه مش بقدر أقول على اللي بيعمله ليه يوسف؟"
دخل فارس المطبخ: "مش هتيجي تنظفي جراحي ولا إيه؟"
مسحت دموعها ولفت وجهها له: "فارس بيه لو سمحت، لو هتتكلم معايا اتكلم بأدب، ولو هتفضل كده ما تكلمنيش تاني."
قرب منها ببطء: "إيه دا؟ القطة هتخربش ولا إيه؟"
رفعت يديها أمامه وقالت له بحدة: "اوقف مكانك وما تقربش، عشان والله المرة الجاية مش هتردد وهقول ليوسف على كل حاجة، فاهمة؟"
مسك يديها ولفها وراء ظهرها ومرر يده الأخرى على جسدها.
"حور حبيبتي، أنا ما بتهددش، تبقي عبيطة لو فاكرة إن الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه دا هياكل معايا."
كانت ترتعش تحت يديه: "فارس، اوعى إيدك وسيبني واخرج."
تركها فارس وقال بصرامة: "آخر مرة يا حور تهدديني، فاهمة؟ المرة الجاية هعمل حاجة مش هتحبيها خالص، فاهمة؟"
تركها وطلع غرفته، وقبل أن يغلق الباب وجد يوسف يدخل الغرفة بغضب.
"أهلاً يوسف بيه، خير أجيب الدكتور تاني؟"
دخل يوسف وقفل الباب خلفه: "عايز إيه من حور يا فارس؟"
جلس فارس على السرير: "هو أنت شاغل بالك بيها ليه يا يوسف؟ هو أنت عينك منها؟"
يوسف بصرامة: "فارس احترم نفسك واتكلم عدل، عايز منها إيه يا فارس؟"
قال فارس بهدوء: "والله مش عارف بس تقريبًا عجبتني وعايزها."
قرب يوسف منه وقال بزعيق: "إلا حور يا فارس فاهم؟ إلا حور، والله لأقتلك."
قام فارس من مجلسه: "مش مستغرب إني بسمع الكلام دا منك يا يوسف، القتل بالنسبة ليك عادي."
تركه يوسف وخرج من الغرفة بغضب.
***
كان مراد في العيادة الخاصة بتاعته، دخلت له بنت جميلة. نظر لها من أسفلها إلى أعلاها، كانت ترتدي سلوبيت جينز وشنطة كروس وشعرها ضفرتين على كتفها.
"خير يا شاطرة عايزة حاجة؟"
رفعت البنت حاجبها: "شاطرة ليه؟ شايفني برضع ولا في بوقي مصاصة؟"
ضحك مراد: "لا شايف ضفرتين على كتفك، أنتِ تايهة؟"
ابتسمت باستفزاز: "لا يا سخيف مش تايهة، أنا كنت جاية عشان كنت طالب بنت تشتغل معاك في العيادة وبس."
قال بابتسامة: "أيوه فعلاً أنا كنت طالب بنت كبيرة تشتغل معايا، مش بنت عندها ١٦ سنة هربانة من الدرس بتاعها وجاية."
رفع حاجبه: "تصدق إنك موهزق وأنا غلطانة أصلاً إني جيت، سلام، وآه على فكرة أنا عندي ٢٠ سنة مش ١٦، سلام."
مسكها مراد من يديها: "لا مدام طلعتِ كبيرة خليكِ ما تزعليش خلاص."
سحبت يديها منه: "لا خلاص ماليش مزاج، سلام."
نظر لها وهي تخرج من العيادة: "مالكيش مزاج؟ وهو أنا بعزمك على العشا؟ خدي يا شاطرة!"
***
رجع يوسف القصر وهو سكران، دخل وظل يتمايل يمين ويسار واستند على الحيط حتى وصل غرفته، دخل وجدها تقف أمام المرآة. وقف ونظر لها بهيام.
"الملاك واقف بيتسرح."
نظرت له مليكه باستغراب: "هو أنت بتتكلم كده ليه؟"
خطى يوسف لكنه لم يتوازن، وقبل أن يقع لحقته مليكه.
"هو أنت إيه؟ مش عاتق حاجة كمان سكران؟"
قال بسكر: "ما هو اللي يتجوز واحدة زيك لازم يسكر كل لحظة."
أجلسته على السرير: "شكرًا على ذوقك يا محترم."
نظر لها وهو يضيق عينه: "أنتِ قصيرة قوي كده ليه؟"
رفعت حاجبها: "إيه السؤال دا؟"
شدها يوسف فجأة وأجلسها على قدميه: "قصيرة بس قمر يا مليكه."
قرب منها والتهم شفتيها ونزل بيده على زراير البيجامة و...
رواية قلب من حجر الفصل السادس 6 - بقلم سارة بكر
قرب منها والتهم شفتاها. نزل بيديه على أزرار البيجامة، وبحركة سريعة دفعها بقوه، فوقعت على الأرض. قام من مكانه وخرج من الغرفة. هي ظلت كما هي على الأرض، ووضعت يديها على وجهها وبكت.
صباح اليوم التالي، طلع يوسف الغرفة وجدها في الحمام. أخرج ملابسه وانتظر حتى تخرج.
خرجت وهي ترتدي بيجامة قطنية خفيفة وتُنشف شعرها. نظرت له وابتسمت.
(صباح الخير)
عقد حاجبيه لها وقال بين أسنانه:
(صباح النور)
ودخل من جانبها الحمام وأغلق الباب بإحكام.
نظرت إلى الباب واتجهت لكي تمشط شعرها.
بعد قليل خرج من الحمام وجدها تجلس أمام المرآة. ذهب وقف بجانبها وبدأ في تمشيط شعره. هي كانت تنظر له من المرآة. لحظ هو نظرتها وحدق بها وهو يقول:
(معقول أنا حلو أوي كده؟ بتتأمليني؟)
حمحمت ونظرت في الأرض:
(لا مش كده، بس مستغربة مش أكتر)
ذهب وجلس على السرير وهو ينظر لها ببرود:
(مستغربة من إيه بالظبط؟ قولي وأنا أوضحلك)
نظرت له من المرآة:
(مستغربة منك أنت شخصياً. أنت واحد طلعتلي وأنا هاربة من فرحي، وخطفتني واغتصبـ.ـتني، ويشاء القدر وتطلع جوزي. طب في حد يعمل كده في مراته؟ وطلعت عارف جوزي السابق؟ والله أعلم إذا كان هو باعـ.ـك ولا مين؟ ولما أترجاك إنك تسبني قولتلي: "لما آخد اللي أنا عاوزه منك بمزاجك". ولما كنت مستسلمة قدامك رمتني على الأرض. وغير كل ده، أنا حاسة إنك مش كده، وحاسة إنك بتحاول تعيش حياة مش بتاعتك. ممكن تجاوب لي بتعمل معايا كده؟)
نظر لها وقال ببرود:
(مش أنا اللي هربتي منه، وبعدين حظك حلو إني أنا لحقتك. لو كان حد تاني وكنتي هربتي فعلاً، أنا كنت قتلتك)
فتحت مليكة عيونها بصدمة. أكمل هو:
(وطليقك أنا ماليش علاقة بيه أصلاً. وبالنسبة أنا رميتك ليه امبارح...)
قرب منها وحدق في عيونها:
(مكنش ليا مزاج)
اتجه يوسف إلى الباب، لكنها مسكت يديه:
(سبني أمشي، أنا مش عاوزة أعيش هنا)
نفض يديها بقسوة:
(مش هتمشي يا مليكة أبداً)
لف وجهه مرة أخرى للخروج، لكن أوقفه صوتها الباكي:
(طيب ممكن أكلم أختي؟)
أغمض عيناه:
(كلميها، ولو عاوزة تعرفيها المكان وتجيلك، معنديش مشكلة. عيشي حياتك)
ابتسمت مليكة وهو خرج من الغرفة.
نزل وجد فارس يفطر. جلس هو الآخر.
(مبتحضرش في الكلية ليه يا فارس؟ عاوز تسقط تاني ولا إيه؟)
فارس بوقاحة:
(وأنت يهمك في إيه؟ خليك في اللي أنت بتعمله، فاهم؟)
يوسف بعصبية:
(فارس احترم نفسك، أنا أخوك الكبير)
ضحك فارس:
(طب أنت زعلان ليه؟ الأخ الكبير بيبقى قدوة، وأنت قدوتي أهو. ماشي على نهجك يا يوسف)
انفعل يوسف:
(وأنا مش عاوزك تمشي على نهجي يا فارس. ارجع، فارس تاني، أنت اتغيرت أوي)
ضحك فارس بسخرية:
(وأنت كمان اتغيرت يا يوسف. شوف من خمس سنين كنت إيه ودلوقتي أنت إيه. صدقني لو رجعت تاني، هحاول أنا كمان أرجع)
أغمض يوسف عيناه وتكلم بهدوء:
(فارس، عشان خاطري، فوق. لو لسه بتحبني زي زمان، فوق من اللي أنت بتعمله ده، هتخسر)
مسك فارس يد يوسف:
(يوسف، أنا بحبك. أنت مش بس أخويا، أنت أبويا وصاحبي من صغري، وأنت حططني تحت جناحك وصاحبني. أنت طلعتني راجل يا يوسف، بس أنا خايف عليك، أنت الطريق اللي أنت ماشي فيه آخره الموت يا يوسف)
قال يوسف بانفعال:
(أنت مالك؟ دي حياتي وأنا حر فيها)
قام فارس من مكانه وقال ببرود:
(وأنت كمان مالك؟ دي حياتي وأنا حر فيها)
نظر له يوسف بغضب.
أخذ فارس هاتفه وخرج من البيت. جلس يوسف يتذكر كيف كان هو وفارس قريبين لبعض. قطعه عن تفكيره صوت مليكة التي أتت وجلست بدون أن يشعر بها.
(مالك؟)
رد ببرود:
(يهمك في إيه؟)
استعملت طريقته:
(هو ما يهمنيش في حاجة، بس بحكم إننا متجوزين يعني، ممكن تتكلم)
أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وقام وخرج بدون أن يعطي لها اهتمام.
حدقت به وهو يخرج:
(إيه قلة الذوق دي؟)
***
في حي شعبي داخل بيت بسيط، كانت نائمة وتحلم بالفارس التي سوف يأتي على حصانه الأبيض ويأخذها إلى مكان بعيد. لكن الحلو ما يكملش، وفاقت على صوت أمها.
(قومي يا آخر صبري، قومي يا حيلية يا نيلة. أنتِ إيه مبتعمليش حاجة في حياتك غير النوم؟ قومي بقي قرفيني في عيشتي)
قامت وهي شعرها مبعثر حول وجهها:
(إيه يا أنعام؟ هو أنتِ دايماً مش مهنـ.ـياني على حلم كده؟)
رد عليها بزعيق:
(قومي يا أختي قومي، عقبال ما أصحّي المصيبة التانية)
دخلت الأم غرفة البنت الأخرى وجدتها مثل أختها نائمة.
(قومي يا أختي أنتِ كمان، في حد ينام لحد العصر؟ إيه بتتعبوا أوي؟ قومي يا فاشلة أنتِ التانية)
فتحت عينيها وقامت بنعاس:
(خلاص يا حجة، قومت قومت)
خرجت الأم من الأوضة:
(قومي يلا، الفطار جاهز. عقبال ما أشوف الحيوانة صحيت ولا لا)
في الأوضة التانية، بمجرد أنها سمعت كلام أمها، خرجت جلست على السفرة.
(بصي أنا صحيت أهو وهاكل كمان، مش عاوزة زعيق)
خرجت الأخرى وجلست بجانب أختها:
(صباح الخير يا حلم)
ابتسمت لها:
(صباح النور يا حنة)
خرجت الأم من المطبخ وجلست هي الأخرى:
(صباح إيه يا أختي منك ليها؟ إحنا العصر. منتوا لو بنات صحيح كنتوا تصحوا من بدري وتشوفوا هتعملوا إيه في البيت، مش كل حاجة عليا زي ما أنا الخدامة الفلبينية اللي جابها أبوكوا)
حلم بمزاح:
(يادي النيلة، هنبدأ موشح كل يوم ها؟ قولي)
الأم وهي تضربها على رأسها:
(طيب يا أختي، افتحي مواشح جديد. عملتوا إيه في حكاية الشغل؟)
حلم:
(لا أنا مش لاقية، وتقريباً محدش عاوز يقبلني خالص)
الأم وهي تضحك:
(والله ليهم حق، ميرضوش. هما هيجيبوا لنفسهم بلوة) ثم نظرت إلى أختها التي تأكل بهدوء: (وإنتي يا هادية يا راسيه؟ مفيش برضو؟)
قالت حنة بهدوء:
(هو فرص العمل في عيادات قليلة أوي، بس هشوف النهارده)
الأم وهي تدعي:
(ربنا يوفقها. أعمل إيه عيالي بقي، يلا خليها عليا)
***
في كلية التجارة، كانت تدخل الكلية، لكنه أوقف سيارته أمامها ونزل منها.
عقدت حاجبيها وقالت بصرامة:
(أنت إيه يا ابني، مبزهقش؟)
وقف أمامها وقال بهدوء:
(ميسون، بعد إذنك، عاوز أتكلم معاكي)
قالت له بحدّة:
(تتكلم معايا إيه يا ابني؟ أنا أعرفك أصلاً؟ أووف)
قال لها بزعيق:
(آه تعرفيني، تعالي يا ياسر نرجع زي زمان)
ميسون وهي ترفع إصبعها وتقول بتحذير:
(متعليش صوتك يا ياسر، وإحنا أصلاً مكنش في حاجة بينا، ولو كان، إنت كنت كداب واللي كان بينا خلص. خلي عندك كرامة بقي ومتكلمنيش تاني)
تعصّب ومسك يديها ولفها حول ظهرها:
(إيدك دي متترفعش قدامي تاني، أنتِ فااا...)
ولم يكمل بسبب تصادم سيارة شخص بسيارته.
ترك يديها ونظر إلى السيارة والذي يخرج منها:
(أنت حيوان! إيه اللي أنت عملته دا؟)
قلع فارس نظارته ومسك يد ياسر وطبق عليها:
(أنت عارف لو لمستها تاني أو اتعرضتلها، هتكون أنت مكان العربية)
كان يتألم تحت يديه:
(أنت اتجننت يا فارس؟ سيب إيدي)
فارس وهو يطبق أكثر على يديه حول ظهره:
(آه اتجننت، وهتجنن أكتر لو اتعرضتلها تاني، أنت فاهم؟)
ياسر بألم:
(فاهم، فاهم)
فارس تركه وقال بارف (بإزدراء):
(عربيتك اللي وقفت قدامها بقت خرده، وإيدك اللي لمستها اتكسرت. فكر تاني تعمل حاجة وهتموت خالص)
لف فارس وجهه وذهب لها:
(أنتِ كويسة؟)
هزت رأسها:
(الحمد لله، بس أنت ليه عملت كده؟)
عقد حاجبه:
(كنتي عاوزاني أعمل إيه بعد ما شوفته بيعمل معاكي كده؟ أسقف ولا إيه؟)
قالت ميسون بحدّة:
(لا، بس ولا أنا أعرفك ولا أنت تعرفني، لكل الكلام اللي أنت قلته ده)
ضحك فارس:
(عادي، نتعرف. أنا فارس الألفيّ، اللي أنتِ ضربتيه بالقلم قبل كده)
ميسون بصرامة:
(وأنا مش عاوزة أتعرف عليك، بعد إذنك)
تركته ميسون وهو ظل ينظر لها بشر.
***
في عيادة أمراض نساء، دخلت السكرتيرة له:
(دكتور مراد، في بنت عاوزة تقابل حضرتك)
نظر لها:
(خليها تتفضل، وشوفي فيه كام كشف بره)
خرجت السكرتيرة ودخلت البنت:
(السلام عليكم)
رفع مراد عينه، وجد نفس البنت السابقة، لكن بتغيير. كانت قصة شعرها تصل إلى رقبتها، وترتدي نظارة طبية كبيرة، وبنطلون جينز وشيميز. كانت تشبه الرجال، لكن ملامحها بنت جميلة.
قام من مجلسه:
(إيه دا؟ أنا كلامي زعلك أو كده لدرجة إنك غيرتي شكلك؟)
رفعت حاجبها:
(كلامك إيه؟ وتغيير شكلي إيه؟ أنا أعرفك أصلاً)
عقد حاجبه:
(إيه دا؟ هتستهبلي؟)
قالت بصرامة:
(احترم نفسك، أنت تعرفني)
ضحك مراد:
(ما علينا، أنتِ جاية ليه؟)
قالت بهدوء:
(جاية عشان حضرتك كنت طالب بنت ممرضة تكون معاك في العمليات)
جلس مراد:
(تمام، وأنتِ بقي الممرضة؟)
ردت عليه بهدوء:
(لا، مربية أطفال. أيوا، أنا ممرضة)
ضحك مراد:
(ماشي، وأنا موافق إنك تشتغلي معايا. اسمك إيه بقي؟)
عدلت نظارتها:
(حنة، اسمي حنة)
***
في قصر الألفيّ، خرجت حور من المطبخ وجدت مليكة جالسة على السفرة. اتجهت لها:
(صباح الخير يا مليكة هانم)
نظرت لها مليكة:
(إيه مليكة هانم دي؟ قوللي مليكة بس، أنا مش هانم حد)
ضحكت حور:
(في حد يكره إنه يبقى هانم؟)
مليكة بضحك:
(أنا يا ستي. شوفتي الفقر؟ اقعدي، واقفة ليه؟ عاوزاكي)
جلست حور:
(خير، عاوزاني في إيه؟)
نظرت لها مليكة وقالت:
(لما كنتي عندي في الأوضة ويوسف زعقلك، أنا مفهمتش حاجة. مين فارس اللي يوسف مش بيحبه ده؟ ولي يوسف يغير عليكي أوي كده منه؟ ومش عاوزني أنا كمان أشوفه؟ أو أي حاجة من دي؟)
قالت حور بتفهم:
(فارس ده اللي أنتِ شوفتيه قبل كده لما كنتي نازلة بتجري، فاكرة؟)
ردت مليكة:
(آه افتكرت، ليه بقي؟ يوسف بيكرهه؟ ولي مخلي معاه هنا في البيت؟)
ردت حور:
(لا، يوسف مش بيكرهه، يوسف بيحبه جداً جداً، وهو مخلي هنا في البيت عشان أخوه. لكن يوسف مش بيغير عليا، هو بيخاف عليا. أنا مامتي تبقي هي المربية، يوسف وفارس وأنا متربية هنا. يوسف بيعتبرني أخته الصغيرة وبيأسر أسراره، لكن مش بيحبني حب يعني. لكن بيغير عليكي منه عشان فارس له حركات غريبة، وأخوه أدرى واحد بيه)
حمحمت مليكة:
(احم، طيب تضايقي لو سألتك وقلتلك أنتِ ليه بتكدبي على يوسف في موضوع فارس بيعملوا معاكي؟)
نظرت لها حور باستغراب:
(أنتِ عرفتي منين إني بكدب؟)
ابتسمت مليكة:
(شكلك بيكون باين إنك بتكدبي. قوليلي بقي ليه بتكدبي؟)
نظرت حور في الأرض:
(بكدب عشان بحبه يا مليكة، بحبه من وأنا صغيرة، أول حد أحبه. وبخاف أقول أي حاجة بيعملها أحسن يوسف يعمل فيه حاجة وأنا بخاف)
ابتسمت مليكة:
(أنتِ متأكدة إنك بتحبي؟ يعني مش إعجاب؟)
هزت حور رأسها بنفي:
(لا يا مليكة، أنا بحبه أوي)
.....هو مين ده؟
حدق الاثنان في الذي كان يقف أمامهما. وتفوّهت حور بصدمة:
(وليد)
رواية قلب من حجر الفصل السابع 7 - بقلم سارة بكر
حدقت الاثنين للذي كان يقف أمامهم، وتفوقت حور بصدمة.
(وليد) نظر لهما وتفوه:
(في إيه اتخضيتي كده ليه)
قامت حور من مجلسها وقالت:
(متخضتش بس حضرتك مقلتش إنك جاي)
جلس وليد ونظر للتي كانت تنظر له باستغراب:
(هااا كملوا كلامكم كنتوا بتقولوا إيه)
تفوهت مليكة:
(مكناش بنقول حاجة، يلا يا حور نطلع)
كانت هتمشي لكن هو مسك يديها:
(إيه مش عايزة تقعدي معايا)
نفضت يديه من على يديها:
(أنا معرفش حضرتك عشان أقعد معاك، بعد إذنك)
في شركة الألفي، كان يجلس يفكر في أخيه الذي أصبح هو بالنسبة له من أخ إلى عدو، وإلى أصدقاء عمره. من بعد ما كانوا إخوة تفرقوا وتركوا، وإلى أعدائه التي يتمنون موته في كل لحظة. خرج من كل هذا، ابتسمت مليكة لكن سرعان ما نفضت هذه الأفكار وبعدت هذه المشاعر، وخبطت على قلبه وهي تقول:
(متفكرش كتير، أنت حجر وهتفضل حجر، والحجر ولا بيحس ولا بينبض ولا فيه حياة أصلاً، والحجر مبيحبش، وعشان ترتاح هي مش هتحبك)
دخلت السكرتيرة له:
(يوسف بيه، في واحد بره عايز حضرتك)
نظر لها يوسف بصرامة:
(مين)
أجابت وهي تهز كتفيها:
(معرفش، حضرتك مقلش اسمه، ولا باين شكله، لابس ماسك أسود مش مبين ملامحه)
قال يوسف بتفكير:
(لابس ماسك أسود ومش باين ملامحه...) ثم نظر لها وقال:
(خلي يدخل بسرعة)
خرجت السكرتيرة وأذنت له بالدخول. دخل وأغلق الباب خلفه، ونظر له بعينيه الزرقاء مثل البحر، وخلع الكمامة التي كان يرتديها. نظر له يوسف وقام من مجلسه.
كانت حور في المطبخ متوترة ولم تقدر على التفكير:
(أعمل إيه في وليد اللي جه فجأة ده)
دخلت مليكة المطبخ وجدتها في هذه الحالة، خبطت على كتفها وهي تقول:
(حور، في إيه مالك)
نظرت لها حور وقالت بخوف:
(مليكة، مش أنتِ قولتي إنك طالعة أوضتك، إيه اللي نزلك)
استغربت مليكة خوفها وتوترها:
(زهقت من قعدة الأوضة، نزلت أشوفك، وإيه مالك خايفة كده ليه، وفين وليد اللي كان هنا ده)
قالت حور وهي تبلع ريقها:
(ااا تقريبًا دخل أوضة المكتب بتاعت يوسف بيه، وأنتِ اطلعي أوضتك عشان يوسف ميزعقش إنك نزلتي وهو موجود)
قالت مليكة بحزن:
(منا طلعت عشان هو ميعملش حاجة تاني، كفاية يوم فارس، بس زهقت من القعدة لوحدي، تعالي اقعدي معايا وهاتي تليفونك أكلم أختي)
ابتسمت حور:
(ماشي، اطلعي أنتِ وأنا هجيب عصير وأجي، خدي التليفون أهو عقبال ما أجيلك)
ابتسمت مليكة هي الأخرى وهزت رأسها بالموافقة، وأخذته منها وطلعت غرفتها.
في كلية التجارة، خرجت ميسون من الكلية وكانت معها صديقتها نجمة.
(مالك يا ميسون شكلك زعلانة)
نظرت لها ميسون بحزن:
(نجمة، أنا خايفة على مليكة أوي وقلقانة، عدى أربع أيام وهي مكلمتنيش، وأنا ومليكة متفقين إنها أول ما توصل للمكان اللي هي عايزاه تكلمني)
نجمة وهي تربت على كتفها:
(اهدي يا ميسون واتفائلي، هي أكيد بخير وكويسة)
قالت ميسون بحزن:
(لا مليكة مش كويسة، هي فيها حاجة، والمأكدلي إنها مش كويسة سكوت أبوها، مش بيدور عليها ولا سألني)
نظرت لها نجمة بجدية:
(ميسون، أنتِ عايزة تقلقي نفسك وخلاص، يعني لازم الراجل يتخانق معاكي)
ضربتها ميسون في يديها:
(مش كده يا غبية، أصلك متعرفيش أبو مليكة، وكمان...)
قطع كلام ميسون صوت رن هاتفها:
(ألو... مليكة إيه يا حبيبتي عاملة إيه، وحشتيني...)
(أجيلك فين يا مليكة...)
(أنتي مهربتيش...)
(خلاص هجيلك، سلام)
قفلت معها ونظرت إلى نجمة:
(مليكة مهربتش)
نظرت لها نجمة باستغراب:
(إزاي يعني، طب كانت فين الوقت ده)
قالت ميسون وهي تشير إلى تاكسي:
(معرفش، هروح أشوفها وهكلمك، سلام)
هزت رأسها لها، وكانت هتمشي لكن أتت سيارة قطعت عليها الطريق. بعدت نجمة عدة خطوات، وكانت هتمشي لكن فتحت السيارة ونزل منها شابين وأخذوها بالقوة. دخلت السيارة وكانت تصرخ. ضربها الرجل على رأسها بظهر المسدس، فسبب لها إغماء.
نرجع تاني قصر الألفي. حضرت العصير واتجهت إلى السلم لكي تطلع، لكن هو مسك يديها:
(يوسف فين يا حور)
نظرت له حور بخوف:
(معرفش يا وليد بيه)
ترك يديها وقال برقة:
(البت اللي فوق دي، اتجوزها)
هزت حور رأسها بنعم. نظر لها ووضع يديه على خدها، وهي ابتعدت عنه بسرعة. نظر لها وقال:
(متخفيش مني أوي كده، يلا اطلعي)
طلعت حور الغرفة وجدت مليكة تجلس على السرير تنتظرها. دخلت جلست بجانبها. نظرت لها مليكة ومدت يديها لها بالهاتف:
(خدي يا حور تليفونك، أنا كلمت أختي وزمنها جايه)
لم تنتبه حور لكلامها. حركت يديها أمام عينيها:
(حوووور مالك)
انتبهت حور:
(بتقولي حاجة يا مليكة)
مسكت مليكة يديها:
(مالك أنتِ خايفة ومتوترة كده ليه)
قالت حور بخوف:
(خايفة من رد فعل يوسف لما يجي ويلقى وليد في مكتبه)
قالت مليكة بتساؤل:
(هيعمل إيه يعني)
قالت حور بخوف أكبر:
(معرفش، ممكن يعمل إيه، ربنا يستر)
وقفت ميسون قدام القصر ونظرت إلى فخامته، وكانت هترن الجرس لكن صوته أوقفها:
(عايز إيه بيتنا)
لفت ميسون وجهها وجدت فارس يقف خلفها:
(أنت هنا بتعمل إيه)
ابتسم فارس:
(أنا المفروض أسألك، ده بيتي)
قالت ميسون بجدية:
(أنا جايه لأختي، بيتك إيه)
عقد حاجبيه وقال بتساؤل:
(أختك مين)
قالت ميسون:
(أختي مليكة)
ابتسم فارس:
(يعني أنتِ أخت مليكة، حلو، طلعنا قرايب)
فتح الباب ودخلوا. نظرت ميسون إلى الصورة التي كانت موضوعة في واجهة القصر، كان بها شاب وسيم أوي يحضن فارس. حرك فارس يديه أمامها:
(إيه مش عايزة تشوفي أختك ولا إيه)
انتبهت له وهزت رأسها:
(لا، عايزة أشوفها، هي فين)
مسك فارس يديها:
(تعالي، هوديكي)
طلع فارس وأوقفها أمام غرفة مليكة:
(دي أوضتها، خبطي عليها وأنا داخل أوضتي)
تركها فارس تقف ودخل غرفته.
داخل الغرفة.
حور: أنا مش عارفة أعمل إيه، أكلم يوسف بس أنا خايفة من رد فعله، كلمي أنتِ يا مليكة.
مسكت مليكة الهاتف وقلبها يدق:
(لا بصي، أنا هبعت رسالة عشان مضمنش رده برضه)
بعتت مليكة الرسالة وأعطت لها الهاتف مرة أخرى. نظرت لها مليكة وقالت بتساؤل:
(مين وليد ده)
قالت حور:
(وليد ده يبقى...)
قطع كلام حور صوت دق على الباب. تركت مليكة وذهبت لكي تفتح باب الغرفة، وجدت بنت تقف. ابتسمت في وجهها وقالت:
(أنتِ أخت مليكة صح)
ابتسمت ميسون في وجهها هي الأخرى:
(آه صح)
لمجرد أنها سمعت صوت أختها، جريت إلى اتجاه الباب وأخذتها في حضنها وهي تبكي:
(وحشتيني أوي أوي يا ميسون، وحشتيني)
بدلتها أختها الحضن والبكاء:
(وأنتِ كمان يا مليكة، وحشتيني، إيه اللي جابك هنا، مهربتيش ليه)
خرجت مليكة من حضنها ومسحت دموعها:
(هقولك يا ميسون على كل حاجة)
حمحمت حور وقالت لهم:
(احم، طيب أسبكم وأنا هروح أشوف فارس جه ولا لأ)
هزت مليكة لها رأسها بنعم وخرجت حور لكي تتركهم مع بعض.
في شركة الألفي، خرج الشخص من مكتب يوسف وتركه يفكر في اللي جاي. قطعه عن تفكيره صوت رسالة. فتح الهاتف وجدها من حور كان نصها: "وليد هنا في القصر". فتح يوسف عيناه بصدمة وقام من مكانه بغضب واتجه إلى الخزنة، فتحها وأخرج منها مسدسه ونزلت من الشركة بسرعة البرق وفي اتجاه إلى القصر.
وقفت حور أمام غرفة فارس ووضعت يديها على قلبها وأغمضت عيونها ودقت على الباب. فتح فارس الباب وهو عاري الصدر. نظرت له حور ولفت وجهها:
(كنت عايزة أقولك حاجة)
دخل فارس ووقف أمام المرآة:
(ادخلي قولي اللي أنتِ عايزاه)
ظلت مكانها:
(لا طبعًا، البس الأول)
قال فارس بعند:
(لا، أنا هفضل كده، عايزة تدخلي ادخلي)
قالت حور بزعل طفولي:
(يووو يا فارس، عايزك في حاجة مهمة)
قالها بابتسامة:
(وأنا قولتلك لا، عايزة تدخلي وأنا كده ادخلي)
زفرت حور و لفت وجهها وانزعجت عندما وجدته لبس التيشرت وواقف يضحك عليها. دخلت بغضب:
(يعني أنت لبست أصلاً ووقفتني على الباب كل ده)
ابتسم فارس:
(آه، هو كده)
عقدت حاجبيها:
(أنت بتهزر يا فارس، وأنا بتكلم جد، في مصيبة)
قال فارس وهو يجلس على السرير:
(في إيه لكل ده)
قالت حور بتوتر:
(في إني وليد هنا)
قام فارس من مكانه بفزع:
(وليد هنا، طب يوسف عرف)
هزت حور رأسها:
(آه، أنا بعتله رسالة)
قال فارس بغضب:
(ليه عملتي كده، أنا لازم أنزل، وليد لازم يمشي من هنا قبل ما يوسف يجي ويتفتح الجحيم)
وصل يوسف القصر ودخل بسرعة ولم يجده، وتوقع أنه سيكون في مكتبه. دخل يوسف أوضة المكتب. لف وليد بالكرسي ونظر إلى يوسف. قرب منه يوسف وهو يقول بين أسنانه:
(أنت إيه اللي جابك هنا)
ضحك وليد باستفزاز:
(إيه يا عم، بيتي)
قال يوسف بغضب أكثر:
(بيتك بأمر إيه)
وضع وليد رجل على الأخرى:
(بأمر إني أخوك يا يوسف)
وجه يوسف المسدس في وجه وليد.
رواية قلب من حجر الفصل الثامن 8 - بقلم سارة بكر
فاقت نجمة من الإغماء وجدت نفسها في مكان مظلم وحدها. نظرت يمينًا ويسارًا، لم تجد أحدًا. جلست مكانها وبدأت دموعها تنزل وهي تردد بداخلها آيات الله. ظلت كما هي حتى دخل عليها شابان. نظرت لهما ثم قامت من مجلسها وهي تنظر للذي يدخل من الباب وتفوَّهت بصدمة:
"ياسر، أنت اللي جايبني هنا؟"
نظر لها ياسر وقال ببرود:
"آه يا نجمة، أنا اللي خاطفك."
توترت وقالت بخوف:
"طيب ليه؟ أنا ما عملتلكش حاجة."
رد الآخر بعصبية:
"لا عملتي، عملتي كتير."
انتفضت نجمة من زعيقه ورجعت للوراء:
"ليه؟ أنا... أنا عملت إيه؟"
قرب منها ببطء وهو يقول بزعيق:
"كلمتك بدل مرة ألف إنك تحاولي ترجعينا أنا وميسون زي الأول، وأنتي رفضتي. ولما طلبت منك صورها رفضتي."
قالت نجمة له بغضب:
"أنت عايزني أعمل إيه؟ أخون صاحبتي؟ لا طبعًا، أنا أستحاله كنت أعمل اللي أنت عايزه ده."
قرب منها أكثر:
"وبسبب رفضك ده حاولت أنا أكلمها، بس أخوكي اتدخل في الموضوع."
ثم قرب منها أكثر وسحبها من خصرها وأكمل:
"وغلط أخوكي، أنتي اللي هتدفعي حسابه."
تفوه بهذه الكلمات وألقاها على الأرض، وخلع جاكته وقال للحرس:
"اخرجوا بره واقفلوا الباب."
نظرت نجمة له بخوف، وزاد خوفها بعد خروج الحرس من الغرفة، وعندما وجدته يفك أزرار قميصه. قامت وحاولت أنها تركض، لكنه أمسك يديها بقوة:
"رايحة فين يا نجمة؟ أنتي مش هتخرجي من هنا."
قالت له بترجّي:
"سبني يا ياسر، أنا ماليش ذنب."
قال لها وهو يبعد خصلات شعرها للخلف:
"لا، ليكي ذنب. وذنبك إنك أخت فارس الألفيّ."
نظرت له بجمود، ثم أبعدته عنها بقوة وجرت إلى الباب، وكانت تحاول أنها تفتحه، لكنه أتى من خلفها وحملها من خصرها بقوة وألقاها على الأرض وهو يخلع قميصه.
زحفت نجمة للخلف، لكنه سحبها بالقوة ومزق لها البلوزة التي كانت ترتديها.
وقعت الفريسة تحت يد الصياد.
***
في قصر الألفيّ، تحديدًا في أوضة مليكة.
ميسون بصدمة:
"إيه يا مليكة، اللي أنتِ بتحكيه ده؟ يعني اللي كان بيساعدك إنك تهربي من جوزك طلع هو أصلًا جوزك؟"
مليكة بدموع:
"آه يا ميسون، أنا مش عارفة ليه بخطي كده. ياريت لو كانت العربية دستني وكنت متّ. بقى."
حضنتها ميسون وهي تقول:
"لا، لا، بعد الشر عليكي يا مليكة، متقوليش كده."
قالت مليكة بضحك:
"ما كنتش هموت برضو، أنتي مش فاكرة كام مرة حاول يقتلني حسين عابد، وبرضو كنت بعيش. أنا مش عارفة متعلقة بالدنيا كده ليه."
ضحكت ميسون على كلامها ثم قالت:
"طيب يوسف دا لطيف؟"
مسحت مليكة دموعها وهي تقول:
"معرفش أنا. تعاملاته معايا بدل ما تكون صخرة متنقلة، مش بني آدم. بس ممكن يبقى لطيف."
لم تكمل مليكة بسبب سماعها لصوت رصاص.
وضعت مليكة يديها في يد أختها بخوف.
ميسون: "هو في إيه يا مليكة؟"
مليكة بخوف: "معرفش، تعالي ننزل."
***
في أوضة فارس.
اتجه فارس إلى الخزانة وأخرج منها مسدسًا.
ذهبت إليه حور ومسكت يديه:
"فارس، أنت هتعمل إيه؟"
قال فارس بحدّة:
"هنزل أحاول معاه إنه يمشي قبل ما يجي يوسف."
ردت عليه حور:
"ده أخوك، هتحاول معاه بالسلاح؟"
قال فارس بصرامة:
"سلاحي أنا غير سلاح يوسف."
لم يكمل كلامه بسبب صوت الرصاص التي ملأت المكان.
تشبثت به حور بخوف وهي تصرخ.
بعدها عنه بهدوء ومسك يديها:
"كده يوسف جه، أنا هنزل."
مسكت حور يديه وقالت بخوف:
"لا، لا، لا، أنا خايفة."
نظر فارس إلى يديها التي تمسك بيديه، وإلى عينيها الخضراء التي تتجمع بها الدموع، وقال برقة:
"متخفيش، مش هيحصل حاجة. تعالي انزلي معايا."
***
نروح إلى أوضة المكتب.
وجه يوسف المسدس في وجه وليد:
"قوم اطلع بره يا وليد."
وليد باستفزاز:
"آه، صحيح. مقولتليش ليه إنك اتجوزت؟ مش المفروض تعرفني؟ مش أنا أخوك برضو؟"
قال يوسف بين أسنانه:
"جيت ليه يا وليد؟"
وليد وهو يقوم من مكانه ويتجه له وبدأ يدور حوله:
"جيت أبارك لأخويا على جوازه، بس فكرة حلوة يا يوسف، أحيك عليها."
يوسف نزل سلاحه ونظر له بطرف عينه:
"فكرة إيه اللي بتحييني عليها؟"
وليد وهو ما زال يلف حوله:
"فكرة إنك تتجوز مرات حسين عابد عشان تعرف منها معلومات."
زفر يوسف وقال بعصبية:
"وليد، أسلوب الظباط الزبالة ده ما يمشيش معايا."
لم يعطِ له وليد اهتمام وقال:
"أنت أكيد متجوزها عشان تعرف معلومات، أصلك أكيد مش متجوزها عشان جمالها مثلا."
ثم نظر إلى عينيه وقال باستفزاز:
"ولا ممكن يكون عشان جمالها؟ بصراحة، هي قمر."
وجه يوسف المسدس في رأس وليد، ثم ضرب طلقة في السماء ورجع المسدس تاني إلى رأسه وهو يقول بغضب:
"مراتي خط أحمر. لو قربتلها أو جبت سيرتها بس على لسانك، الرصاصة الفاتت دي المرة الجاية هتكون في نص دماغك، فاهم؟"
قرب وليد بشجاعة من المسدس:
"لو فاكر إني كده هخاف، تبقى غلطان. اللي اختار إنه يشتغل شغلانة عارف كل يوم إنه لو خرج ما يرجعش، عمره ما يخاف من الموت."
وفي الوقت ده نزلت مليكة وفارس ودخلوا أوضة المكتب بسرعة.
كان فارس رافع سلاحه في وجه وليد، ومليكة جريت وقفت بجانب يوسف.
نظر وليد إلى مليكة التي كانت خايفة وقال:
"مبروك يا عروسة. متخفيش، أنا كنت جاي أبارك بس."
ثم قرب من يوسف وقال له:
"لا، بس فعلًا هي قمر."
أنهى يوسف كلامه بـ "كلمة قوية" وردها له وليد وبعد عنه وهو يقول:
"مبروك يا عريس، أنا همشي دلوقتي، بس أوعدك إني هرجع تاني عشان ألبسك الأساور بإيدي."
نظر وليد وهو يخرج من البيت إلى فارس، ثم خرج من البيت تحت نظرات يوسف له.
خرج فارس خلف وليد:
"وليد، وليد استنى."
وقف وليد ونظر خلفه وقال:
"عايز إيه؟"
وصل إليه فارس وهو يقول:
"إيه اللي جابك يا وليد؟"
ضحك وليد وهو يقول:
"إيه يا عم، جاي أبارك لأخويا الكبير."
قال فارس بصرامة:
"وليد، متستعبطش. أنا وأنت عارفين اللي فيها. جيت ليه؟"
أجاب وليد بحدّة:
"جيت زي ما باجي كل مرة عشان أمسك حاجة على أخويا، بس المرة دي لقيت مليكة جوه."
قال له فارس بتحذير:
"ملكش دعوة بيوسف ومتدوروش وراه يا وليد. بلاش نرفع السلاح على بعض."
ضحك وليد بسخرية:
"بلاش إيه بس؟ أنت ما أخدتش بالك إنكم كنتوا رافعين عليا السلاح النهاردة؟"
فارس وهو يزفر:
"براحتك يا وليد، بس أنا كده نبهتك عشان ما ضمنش المرة الجاية يوسف هيعمل إيه."
نظر له وليد وتركه ومشى.
***
بعد عنها وقام لكي يلبس قميصه مجددًا وتركها خلفه تجمع بلوزتها وتبكي.
نظر لها بطرف عينه وذهب.
ركز على ركبتيه أمامها:
"مش لو كنتي سمعتي كلامي من الأول، ما كانش دا كله حصل."
نظرت له بدموعها:
"أنت مفكر إن الموضوع خلص على كده؟ أنا مش هسكت، وأخويا هيموتك."
وضع يديه على خديها ومسح دموعها وهو يقول باستفزاز:
"أنتي مش واخده بالك ولا إيه يا نجمة؟ مش شايفة نفسك يا حبيبتي؟ الموضوع خلص خلاص. ولو فكرتي بس إنك تقولي لحد، هفضحك في كل حتة وهتشوفي نفسك على اليوتيوب يا قمر، أصل نسيت أقولك إني اللي حصل دا كله متسجل."
نظرت له وهي تبكي وثقت في وجهه.
مسح بيديه أثر البثقة وجذبها من شعرها وألتهم شفتيها بعنف تحت ضربتها له.
ظل يلتهمها حتى شعر بالدماء، ولم يتركها لحين شعر أنه بحاجة للتنفس:
"ده كان عقاب صغير ليكي، لكن العقاب الأكبر يا نجمة، كل ما أطلبك تجيلي، فاهمة؟"
تفوه بهذه الكلمات وكان هيخرج، لكن نظر لها وترك الجاكيت بتاعه:
"خدي، ابقي البسي ده وتعالي في تاكسي بره تبعي عشان يوصلك لبيتك."
نظرت له باستغراب وهو تركها وخرج.
***
نرجع لقصر الألفيّ.
نظر يوسف إلى مليكة التي كانت تقف خلفه وتذكر غزل وليد لها.
ذهب وقفل باب المكتب ورجع لها:
"أنتي إيه اللي نزلك من فوق؟"
قالت مليكة بتوتر:
"سمعت صوت الرصاص، قلقت، نزلت أشوفك."
ضحك يوسف:
"قلقت، نزلت أشوفك. أصدق أنا بقى؟ طيب هصدق. أنتي إزاي تنزلي هنا ووليد موجود وفارس كمان؟"
نظرت إلى البيجامة القطنية التي كانت ترتديها وقالت له:
"بقولك قلقت، نزلت على طول، لسه هستنى أشوف أنا لابسة إيه."
قال لها بزعيق:
"إيه اللي نزلك من الأوضة من الأول أصلًا وأنتي لابسة كده؟"
ردت مليكة بخوف:
"أنا ما كنتش أعرف إن فيه حد جاي أصلًا، وأنا متعودة أكون على راحتي."
قال بصرامة:
"لا، أنتي لو كنتي متعودة إن جوزك القديم مخلّيكِ سلعة للرايح والجاي يبص عليها، أنا لأ."
رفعت مليكة لكي تضربه بالقلم، لكنه مسك يديها ولفها خلف ظهرها:
"أنتي اتجننتي يا بت؟ أنتي فاكرة نفسك هتمدي إيدك عليا؟"
قالت له وهي تتألم:
"آه، ابعد عني، سيبني، آه."
قال لها بتحذير:
"اتصرفي أي تصرف تاني ما يعجبنيش، وأنتي هتندمي يا مليكة."
ثم تركها، وقعت على الأرض وخرج من أوضة المكتب وطلع غرفته، وهي ظلت ماسكة يديها وتبكي.
***
في عيادة مراد.
كانت في مكتبه، ماسكة هاتفها وهو كان ينظر لها:
"أنتي متأكدة يا حنة إنك ما قابلتنيش قبل كده؟"
عقدت حاجبيها ونظرت له وهي تقول بحدّة:
"دكتور مراد، مش واخد بالك إنك سألتني السؤال ده عشرين مرة؟"
ضحك مراد:
"أصل أنا متأكد إني شوفتك وكلمتك."
قالت بنفاذ صبر:
"دكتور مراد، بيقولك يخلق من الشبه أربعين."
قال لها بحدّة:
"أنتي بتتكلمي كده ليه؟ إيه أسلوبك وطريقتك دول؟"
قالت له بصرامة:
"حاجة متخصكش."
ثم نظرت إلى ساعة يديها:
"أنا كده خلصت ساعات عملي، أنا ماشية."
قال لها بهدوء:
"استني أوصلك طيب."
نظرت له من تحت نظارتها وقالت:
"استني خليك مكانك، هو أنا أعرفك؟ إيه ده."
جلس مكانه وهو يقول:
"أموت وأعرف أنتي بنت إزاي."
***
في المطبخ.
كانت ميسون تقف مع حور وقالت لها:
"هو أنتو في البيت كده على طول؟"
قالت حور بعدم فهم:
"على طول إزاي؟"
أجابتها ميسون:
"يعني رصاص، زعيق، خناق، ضرب."
ردت حور بتفهم:
"في حاجات ممكن نعرفها، وفي حاجات يستحسن ما نعرفهاش خالص، وكل حاجة بتبان مع الوقت."
ردت ميسون وهي تضيق عيناها:
"أنتي عندك كام سنة؟"
أجابت حور بابتسامة:
"18 سنة."
اتفاجأت ميسون وقالت بدهشة:
"لا، بتهزري؟ كلامك بيقول إنك أكبر من كده بكتير."
ضحكت حور:
"لا، لا، هما 18 سنة بس."
ضحكت ميسون هي الأخرى:
"طيب أنا همشي بقى، اتشرفت بيكي يا حور، إحنا هنبقى أصحاب."
قالت حور بابتسامة:
"شيء يشرفني جدًا."
سلمت ميسون عليها وخرجت من المطبخ، لكنها اتصدمت بيوسف.
"آآآ، أنا آسفة."
ابتسم يوسف:
"ولا يهمك، أنتي أخت مليكة."
قالت ميسون بحدّة:
"أيوا، أنا بعد إذنك."
كانت هتمشي، لكن أوقفها صوته:
"استني، اقعدي معانا. لو عايزة، هترجعي تقعدي لوحدك."
قالت له وهي لم تنظر له:
"لا، معلش، عايزة أكون على راحتي، بعد إذنك، ممكن أسلم على مليكة قبل ما أمشي."
قال لها باحترام:
"اتفضلي، من غير استئذان، البيت بيتك، أختك يعني بيتك."
دخلت ميسون أوضة المكتب وهو خلفها.
كانت مليكة كما هي على الأرض تبكي، وعندما سمعت صوت الباب يفتح، مسحت دموعها.
ذهبت إليها ميسون واحتضنتها:
"أنا ماشية وهبقى أجلك تاني، ماشي؟"
خرجت مليكة من حضنها وقالت لها:
"ليه؟ لا، خليكي معايا."
قالت لها ميسون:
"لا، مش هعرف أعيش هنا، بس هبقى أجلك."
خرجت ميسون، ومليكة كانت هتخرج، لكن يوسف مسك يديها وهي صرخت بألم:
"آآآآه."
ترك يوسف يديها بفزع:
"إيه، في إيه؟"
نظرت له مليكة ومسكت يديها وقالت:
"مفيش حاجة، أنا هطلع أنام."
***
خرجت حلم من الصيدلية وأغلقتها وكانت تمشي، وقفت أمامها سيارة.
"إيه يا حيوان، أنت مش بتفتح؟ كنت هتدوسني، الله!"
نزل من السيارة بغضب:
"أنتي اتجننتي؟ إزاي تشتميني؟"
ردت بجمود:
"أنا اللي اتجننت ولا أنت ماشي بسرعة وتدوس على خلق الله؟ بلا قرف."
كانت هتمشي، لكن هو مسك يديها وطبق عليها:
"أنتي مين وإزاي تتكلمي معايا كده؟"
سحبت يديها بقوة ورفعتها لكي تضربه، لكنه لفها وراه ظهرها وقال لها:
"لا، أنتي اتجننتي بجد."
قالت له وهي تتألم:
"آه، إيه يا سطا، الهزار التقيل ده؟ أنت كنت مفكرني هضربك؟ والله أنا أتفه من كده بكتير. آه، بلاش زعلك يبقى وحش كده."
ضحك وليد عليها وتركها وطلع العماره.
بعد ما طلع العماره، نظرت عليه وهو يمشي ويضحك:
"مين العبيط ده؟"
***
نرجع قصر الألفيّ.
طلع يوسف الأوضة وجدها تنام وهي تحضن جسدها.
دخل الحمام وغير ملابسه وخرج.
نظر لها، لم تتحرك من مكانها.
ذهب جلس بجوارها ونظر إلى وجهها الملائكي:
"غصب عني، لازم تدخلي لعبتي."
ثم احتضنها ونام، وهو يضع رأسه على صدرها.
وكانت هذه أول مرة ينام نوم عميق.
في صباح اليوم التالي حدث شيء تفاجأ منه يوسف.
رواية قلب من حجر الفصل التاسع 9 - بقلم سارة بكر
في صباح اليوم التالي، استيقظ يوسف ولم يجد مليكة بجانبه. قام بفزع وخبط على باب الحمام، لكنه لم يسمع ردًا. فتح باب الحمام ولم يجدها.
في الخارج، فتحت مليكة باب الغرفة ودخلت، لكنها لم تجده. ظنت أنه دخل ليأخذ شورًا.
أما هو، فقد خرج بسرعة عند سماعه صوت الباب، لكنه تفاجأ بها عندما وجدها تجلس على السرير وبجانبها صينية بها طعام، وهي تنظر له وتبتسم.
رفع يوسف حاجبه وهو يقول لها:
"كنتي فين؟"
نظرت مليكة إلى الصينية، ثم نظرت إليه مجددًا وهي ما زالت الابتسامة على وجهها:
"أنا كنت تحت بعمل الفطار عشان تفطر قبل ما تروح الشغل، وفارس يفطر قبل ما يروح كليته."
نظر لها يوسف وهو يفتح عينه، وكاد أن يتفوه بشيء، لكنها أوقفته بسرعة.
مليكة:
"متقلقش، أنا لما صحيت الصبح اتوضيت وصليت ونزلت أعمل الفطار، ولسه زي ما أنا باللسدال أهو، يلا بقى تعالي كل."
قرب منها يوسف وجلس بجانبها، ونظر إلى الطعام، ثم نظر لها بشك وتفوه وهو يشير إلى الصينية:
"إنتِ اللي عملتي الأكل ده؟"
هزت مليكة رأسها بفرح وهي تقول:
"آه، كل وقولي حلو ولا وحش، يلا كل."
نظر يوسف إلى الأكل، ثم نظر لها وتفوه بصرامة:
"متأكدة إنك مش حاطالي سم في الأكل ده؟"
من هنا، ابتسامة مليكة اختفت وحل مكانها العبوس، وقالت بحزن وهي تنظر إلى الأكل:
"لأ، أنا مش حاطالك سم والله و.."
قطع كلام مليكة صوت يوسف:
"طيب ابدأي في الأكل إنتِ الأول."
تجمعت الدموع في عيون مليكة:
"على فكرة انت قطعتني، وكنت هقولك لو مش مصدق هاكل أنا قبلك."
ثم قطعت كسرة من الخبز وفتحت فمها لكي تأكلها، لكن يوسف أمسك يديها قبل أن تأكل، ونظر في عينيها وهو يقول:
"عارفة لو كنتي حاطالي سم ومكتوب إن يوسف الألفيّ يموت على إيدك إنتِ، أنا موافق."
وأكل يوسف من يديها، ثم بدأ في الأكل، وهي كانت تبتسم بفرح شديد. انتظرت حتى يخلص أكل وقالت:
"ها، عجبك الأكل ولا إيه؟"
ابتسم يوسف:
"عارفة، رغم إنه لانشون وجبنة وبيض، بس حلوين."
صفقت مليكة فرحًا وقامت من مكانها وهي تقول:
"أوووه، أنا فرحانة إن الأكل عجبك. قوم بقى، ادخل الحمام هتلاقي مترتب وهدوم مجهزة. البس ويلا انزل عشان شغلك. أنا نازلة، سلام."
عقد يوسف حاجبيه وهو يقول لنفسه:
"هي إيه اللي حصلها؟"
***
في بيتهم البسيط، فاقوا زي كل يوم على صوت الست المصرية الأصيلة، ست الكل (الأم).
الأم:
"يا زفته يا نيلة يا جوز فشلة، قوموا بقى مش بقي عندكوا شغل ومسؤوليات؟ يلا يا حلوة منك ليها، قومة كفاية نوم بقى وكسل لحد دلوقتي."
قامت حلم بزعل طفولي وخرجت من غرفتها، وجدت حنة تجلس على السفرة. قربت منها:
"صباح الخير يا حنة."
نظرت لها حنة:
"صباح النور يا حلم."
جلست حلم بجانبها وقالت بزعل طفولي:
"هي أمك إن شاء الله إيه، مفيش عندها غير القصيدة دي؟"
خرجت أمهم من المطبخ:
"عايزة إيه يا كابوس هانم؟"
قالت حنة:
"لأ يا ماما، هي معاها حق. غير الكلاك، حتى اعملي فينا معروف وسبينا نايمين بقى."
ضحكت الأم وهي تقول:
"لأ، أنا هعمل حاجة تانية. أنا هفصل النت اللي انتوا طول الليل فاتحينه ده."
قالوا حنة وحلم في صوت واحد:
"لأ لأ يا ماما، خلاص."
ابتسمت الأم:
"أيوه كده، كله يلا عشان تشوفوا شغلكم، يلا."
***
نرجع لقصر الألفيّ.
نزلت مليكة المطبخ، وجدت صينية الأكل كما هي، ووجدت حور ما زالت جالسة مكانها. قربت منها وهي تقول:
"حور."
نظرت حور وجدتها تقف:
"إيه يا مليكة؟"
جلست مليكة أمامها:
"إيه يا بنتي، مطلعتيش الفطار لفارس ليه؟"
توترت حور:
"آآآ، أنا مش عايزة أطلع لفارس الأوضة أصلًا."
لحظت مليكة توترها، أمسكت يديها لكي تهدئها:
"اهدي يا حور، مالك؟ حصل حاجة ولا إيه؟"
هزت حور رأسها بنفي:
"لأ، محصلش حاجة. بس فارس بحس إنه بيقرب مني، وده بيسعدني. لكن لما أكون عارفة إنه بيقرب مني عشان حاجة معينة فيا، بموت من جوايا يا مليكة."
وكانت ستبكي، لكن مليكة أوقفتها:
"بااس بااس، اهدي. متعيطيش. أنا هطلع أنا بالفطار، وإنتِ خليكي هنا. وإن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة، ماشي؟"
طلعت مليكة ودقت على الباب، وهو أذن لها بالدخول.
دخلت مليكة وهي تبتسم:
"صباح الخير يا باشا، الفطار أهو. مش هتروح الكلية ولا إيه؟"
ابتسم فارس في وجهها البريء:
"صباح النور يا مرات أخويا، هروح الكلية يا ستي، هو فيه مفر؟"
وضعت مليكة الطعام بجانبه:
"طيب، يلا الفطار أهو."
نظر فارس إلى الطعام وقال:
"أمال حور فين؟ مجبتش الفطار هي ليه؟"
رفعت مليكة حاجبها:
"وإنت عايز حور في إيه؟"
نظر فارس في اتجاهات الغرفة وهو يقول:
"لأ عادي، هعوزها في إيه؟"
نظرت له مليكة بشك وخرجت من الغرفة.
***
نزلت مليكة للمطبخ وقالت لها:
"على فكرة يا حور، فارس بيحبك."
نظرت لها حور بحزن:
"لأ يا مليكة، مش بيحبني."
قالت لها مليكة بسرعة:
"يا بنتي، اسمعي مني. والله بيحبك."
قالت لها حور بجدية:
"لأ يا مليكة، مش بيحبني. صدقيني، فارس بيحب واحدة تانية."
عقدت مليكة حاجبيها:
"واحدة تانية؟ مين؟"
قالت لها حور بحزن:
"بكرة هتعرفي كل حاجة يا مليكة…"
قطع كلامهم صوت نزول أحد. وقف يوسف في نصف البيت وقال بصوته:
"مليكة، انتي فين؟"
خرجت له مليكة وهي تبتسم:
"نعم، عايز حاجة؟"
قال لها وهو يضيق عينيه:
"عايز أعرف إيه سر ابتسامتك دي."
عقدت مليكة حاجبيها:
"يعني أكسر يعني؟"
قرب يوسف يديها ووضعهم على حاجبيها لكي يفك عقدتهم:
"لأ، اضحكي تاني. أنا ماشي."
قربت مليكة منه ورفعت نفسها وطبعت قبلة على خديه وقالت له:
"ترجع بالسلامة."
زاد شك يوسف أكثر، ونظر لها باستغراب، ثم خرج من البيت.
***
في شقة في المهندسين.
خرج سراج من غرفة نومه، وجدها تفطر وحدها:
"هو أنا مش المفروض جوزك ولا إيه؟"
نظرت له فريدة:
"إيه يا سراج، الناس تقوم تقول صباح الخير، مش تقوم وهي على وشها غضب ربنا كده. أووف، دي مبقتش عيشة."
نرجع بالذاكرة شوية. (دا سراج صاحب يوسف ومراد من زمان، ودي فريدة مراته).
نرجع تاني.
سراج بصرامة:
"مبقتش عيشة ليه يا فريدة؟ أنا بحبك وبعملك كل اللي انتي عايزاه، وبجيبلك اللي نفسك فيه، وقبل ما يكون نفسك فيه. وفي الآخر تقوليلي مبقتش عيشة؟"
قالت له فريدة بجدية:
"أنا عارفة إنك بتحبني، بس من ساعة موضوع الخلفو وانت طول عمرك زعلان."
قال لها سراج بغضب:
"يعني أنا مش من حقي إني يكون ليا ابن منك؟"
قالت له فريدة بصرامة:
"وأنا قولتلك ألف مرة، الموضوع ده شيله من دماغك. أنا مش عايزة أخلف، ماشي؟ أنا هقوم أمشي بقى، سلام."
***
قاد يوسف سيارته، وكانت تصرفات مليكة تسيطر على عقله، ويدور في باله جملة واحدة: "هي ليه بتعمل كده؟" لم يجد لسؤاله جوابًا في عقله، لكنه ذهب لتي سوف تريحه من كل هذه الأفكار. نزل من سيارته أمام العمارة وطلع إلى الشقة ودق عليها.
***
في شقة وليد.
خرج وليد من غرفته، لكنه لم يجدها. زي كل يوم، اعتاد أن يستيقظ ويجدها جالسة على طاولة الفطار تنتظره لكي يفطروا سويًا. لكن في هذه المرة، كانت ما زالت في غرفتها. قال بصوت مسموع:
"إيه ده، نجمة؟ معقول لسه نايمة لحد دلوقتي؟ دي حتى مصحتنيش أصلي الفجر زي كل يوم."
دق على باب غرفتها، ثم دخل، وجدها ما زالت جالسة على السرير وترتدي لبس البيت. جلس بجانبها وهو يقول:
"إيه يا نجمة هانم؟ مش هتروحي الكلية ولا إيه؟"
نظرت له مليكة وأجابت بتعب:
"لأ، مش قادرة أروح النهارده."
وضع وليد يديه على جبهتها وقال بلهفة:
"مالك يا نجمة؟ انتي تعبانة ولا إيه؟ وكمان مقومتيش تصلي الفجر زي العادة."
قالت نجمة بصوت يملأه التعب:
"دماغي مصدعة بس شوية، عشان كده مش هروح. ومقدرتش أقوم أصلي. ربنا يسامحني بقى."
قام وليد من مجلسه وقال لها:
"طيب يا حبيبتي، أنا هنزل الصيدلية أجيبلك أي حاجة للصداع، وطالعلك تاني."
أوقفته نجمة وهي تقول:
"لأ، مش لازم. أنا هبقى كويسة دلوقتي."
قال هو قبل أن يخرج من الغرفة:
"لأ طبعًا لازم. انتي مش شايفة شكلك عامل إزاي."
***
في عيادة مراد.
دخلت له لكي تضع القهوة على المكتب. نظر لها مراد وقال:
"في ناس كتير بره."
نظرت له حنة باستغراب وقالت بجدية:
"حضرتك لسه جاي، أكيد في ناس كتير بره ولسه هيجوا أكتر."
ضيق مراد عينيه:
"على فكرة، انتي أسلوبك وحش أوي."
نظرت له وقالت بصرامة:
"وأنا مقولتلكش تقول رأيك إيه في أسلوبي، و أصلاً رأيك ميهمنيش."
مسك مراد يديها وقال بصرامة هو الآخر:
"أنا محدش يكلمني بالطريقة دي يا حنة، فاهمة؟"
سحبت يديها منه بعنف:
"وأنا دي طريقتي، وده أسلوبي."
قام مراد من مكانه وقال بصوت به غضب:
"لأ، مهو مش معايا الطريقة دي، فاهمة؟"
قالت له حنة باستفزاز:
"لأ، مع أي حد ها؟ تحب أروح أشوف شغلي ولا أروح البيت أحسن؟"
أشار مراد إلى الباب وهو يقول:
"لأ، روحي شوفي شغلك. بس أوعدك يا حنة، إنك هتتخلي عن غرورك ده وطريقتك دي برضه."
ابتسمت حنة باستفزاز:
"مش بحب الوعود عشان مش بتوفوا بيها. أنا خارجة."
***
نزل وليد الصيدلية، وجدها جالسة وتمسك الهاتف. نظر لها وإلى ملابسها الطفولية وقال:
"بقولك يا عسل، كنت عايز شريط برشام صداع."
رفعت عيناها ونظرت له وقالت بغضب:
"عسل إيه؟ شيفني نغة لسه؟ وفي بقي البزازه؟"
ضحك وليد بسخرية وقال:
"لأ، وانتِ الصادقة. شيفك لابسة سلوبيت وعاملة شعرك قطتين. بس بصراحة، مفيش بزازة، لكن بتحل محلها المصاصة الحلزونية اللي انتي حطاها دي."
وضعت يديها على شعرها ونظرت إلى المصاصة وقالت له بغضب أكثر:
"أؤمر، عايز إيه؟"
قال لها وهو يضحك على غضبها:
"عايز شريط برشام صداع، يعثثثل."
حضرت له البرشام وألقت به أمامه وقالت:
"البرشام أهو، عايز 12 جنيه، يلا."
ضحك وليد على أفعالها:
"معيش غير 10 بس، يمشوا ولا إيه؟"
نظرت له بغضب، وأخرجت المقص وقصت برشمتين وقالت له:
"خد كده، يمشوا بعشرة."
نظر لها وليد باستغراب، وأخرج الفلوس وألقاهم أمامها وهو يقول:
"خدي الفلوس أهي. انتي الواحد ميهزرش معاكي."
رفعت حلم حاجبها:
"تهزر ليه؟ حد قالك إن أنا هنا هزر تكسب؟ دي صيدلية، واتفضل البرشام أهو. مع السلامة."
***
في شقة ميسون.
كانت جالسة تفطر، لحين دق الباب. نظرت إلى الساعة وقالت في نفسها:
"مين اللي جاي دلوقتي؟"
ذهبت ميسون وفتحت الباب، واتصدمت عندما عرفت من الطارق. نظرت له وقالت باستغراب:
"انت إيه اللي جابك هنا؟"
رفع يوسف النظارة التي كان يرتديها وقال لها بجدية:
"أنا كنت عايزك في موضوع مهم يا ميسون."
رواية قلب من حجر الفصل العاشر 10 - بقلم سارة بكر
في عيادة مراد
خرجت حنة وجلست على مكتبها تنظم مواعيد الكشف.
دخل هو العيادة ووقف أمام مكتبها وقال لها:
(لو سمحتي يا آنسة عاوز أدخل للدكتور)
نظرت له حنة باستغراب وقالت:
(حضرتك عاوز تدخل لدكتور النساء)
ضحك سراج على دهشتها واستغرابها الواضح عليها وقال:
(لا يا آنسة متستغربيش أوي كده أنا صاحبه)
ضحكت حنة وقامت من جلستها وهي تقول:
(اتفضل حضرتك استريح وأنا هدخل أبلغه)
دخلت حنة وبعد قليل خرجت وأذنت له بالدخول.
دخل سراج وجلس أمام مراد. نظر له مراد وقال له باهتمام:
(إيه يا ابني الموضوع المهم اللي كنت عاوزني فيه)
في بيت ميسون
فتحت الباب واتصدمت عندما عرفت من الطارق. نظرت له وقالت باستغراب:
(انت إيه اللي جابك هنا)
رفع يوسف النظارة التي كان يرتديها وقال لها بجدية:
(أنا كنت عاوزك في موضوع مهم يا ميسون)
أشارت ميسون بيديها داخل الشقة وقالت له:
(اتفضل ادخل)
دخل الشقة وجلس على الكرسي وهي ذهبت وجلست أمامه وتركت خلفها الباب مفتوح. نظرت له وقالت بفضول:
(خير في إيه)
قال يوسف بهدوء:
(خير إن شاء الله. أنا كنت عاوز أعرف حاجة بخصوص مليكة)
قامت ميسون من مكانها وقالت بخوف:
(مالها مليكة كويسة. أوعى تكون عملتلها حاجة تاني)
قال لها بهدوء لكي يهدئها هو الآخر:
(اهدي يا ميسون هي كويسة متقلقيش. أنا كنت عاوز أستفسر منك على حاجة)
هدأت ميسون قليلاً وجلست مرة أخرى وقالت:
(خير في إيه)
بلع يوسف ريقه وبدأ يتكلم:
(أنا ومليكة امبارح اتخانقنا ونامت زعلانة مني. بس لما صحيت كانت دي المفاجأة. لقيتها عملالي فطار وبتضحك وتهزر ومبسوطة أوي. وأول امبارح بس كانت عاوزة تهرب من جحيمي. مستغرب تغيرها. هي بتفقد الذاكرة ولا فيها إيه)
ابتسمت مليكة على طيبة قلب أختها الوحيدة وقالت بحب وهي تنظر إلى صورة أختها المعلقة على الحائط:
(هي مليكة كده من زمان. كانت بتواجه أي مشكلة بتقابلها بالابتسامة والحب والكلمة الحلوة. بسبب اللي بتعمله ده بقت محبوبة من الناس كلها. مليكة كانت رغم المشاكل اللي هي فيها كانت تقوم وتلعب وترقص وتهزر عادي. مش بتحب تعيش كتير في النكد. وهي خلاص اتجوزتك وبرغم اللي انت عملته معاها هي قامت وضحكت. صدقني لما الواحد يشوف ابتسامة وفرح مليكة الصبح اليوم بيكون حلو أوي. لأن مليكة من الناس الصافية من جواها جداً)
كان يوسف جالس يستمع لها وكان الحزن يسيطر عليه. وقام من مجلسه وقال لها:
(شكراً يا ميسون إنك قولتيلي)
بعدها خرج يوسف من البيت وركب سيارته لكي يذهب إلى شركته.
في قصر الألفي
نزل فارس من غرفته وهو مرتدٍ ملابسه. نظر في اتجاهات القصر ولم يجدها. وجد مليكة تجلس وحدها. ذهب إليها وقال لها:
(أنا رايح الكلية يا مليكة. ميسون راحت)
نظرت له مليكة باستغراب:
(انت تعرف ميسون منين)
ابتسم فارس:
(ميسون زميلتي في الكلية)
هزت مليكة رأسها له وهي تقول:
(ماشي يا فارس)
خطى فارس خطوة لكنه رجع تاني ومازال ينظر بعينيه في القصر وقال لها بتسأل:
(هي حور فين)
نظرت مليكة في عينيه مباشرة وقالت:
(حور كانت تعبانة شوية وطلبت مني إجازة تريح فيها وأنا وافقت)
تعصب فارس وبان في نبرة صوته وهو يقول:
(وانت عملتي كده ليه من دماغك)
ابتسمت مليكة وقالت ببرود:
(عادي. وبعدين هو انت عاوز حور في حاجة)
قال بعصبية وهو يخرج:
(لا. سلام)
بعد خروج فارس من البيت خرجت حور من المطبخ وذهبت إلى مليكة:
(هو كان بيزعق كده ليه)
لفت مليكة وجهها وقالت:
(عشان قولتله إنك في إجازة. اسمعي الكلام بقى وخذي إجازة فعلاً)
قالت حور بحزن:
(معقول هقدر أبعد عن فارس)
قالت لها مليكة:
(لازم تتعودي يا حور. عقبال ما نشوف هيعمل إيه)
هزت لها حور رأسها.
في شقة وليد
كانت جالسة تبكي بشدة على ما جرى لها. لحين رن هاتفها برقم غريب. مسحت دموعها وردت:
(السلام عليكم)
أتاها صوته التي حفظته مثل اسمها وهو يقول لها:
(نجمة فينك بدور عليكي ومش لاقيكي)
أغلقت نجمة التليفون في وجهه وألقت على السرير وظلت تبكي. وهو ظل يرن عليها وهي لم ترد. وعندما يأس بعث لها رسالة نصية:
"نجمة لو مجتيش حالاً الكلية فضحتك هتبقى بجلاجل. انتي فاهمة. الفضيحة مش هتكون في الكلية بس لا يا حلوة هتكون على مواقع التواصل الاجتماعي. فضيحة اخت رجل الأعمال المشهور يوسف الألفي وفارس الألفي. أنا في كافتيريا الكلية. تيجي حالاً"
في عيادة مراد
مراد بزهق:
(خلاص يا ابني طلقها)
رد سراج بحب:
(قولتلك ألف مرة مينفعش. أنا بحبها)
قام مراد من جلسته وقال بتعب:
(أنا مش عارف أعمل معاك إيه بالظبط. انت...)
قطع كلام مراد صوت رنين هاتف سراج. رد سراج:
(إيه يا جدي عامل إيه. وحشني)
رد جده بغضب:
(اسمع جدامك لحد بكرة تيجي عندنا الصعيد. فرحك على بت عمك اتحدد خلاص. سامع يا ولدي)
رد سراج بعصبية:
(فرح إيه يا جدي اللي اتحدد خلاص. هو أنا عيل صغير ولا إيه. وبعدين أنا متجوز)
رد جده هو الآخر بغضب:
(أنا ميهمنيش حديدك الماسخ ده. والبت المصرية اللي انت اتجوزتها أنا مش معتبرها مراتك أصلاً. أنا جلتلك كلمة وخلاص. لو مجتش فرحك على جمر بت عمك متعودش الصعيد تاني. فاهم يا ابن هاشم)
خلاص جده كلام معاه وقفل التليفون حتى قبل ما يسمع منه الرد. نظر سراج إلى مراد وقال:
(جدي عاوزني أرجع الصعيد وعامل لي فرح)
قال مراد بفرح:
(فرح. طب حلو. مش عاوز تروح ليه يا ابني)
قال سراج بعصبية:
(انت مبتفهمش. وفريدة)
قال مراد بتفهم:
(ارجع النجعة يا سراج. اسمع كلام جدك المرة دي. وجهة نظرك في فريدة خابت. اسمع كلام جدك بقى)
أخذ سراج مفاتيح عربيته وهاتفه وخرج.
دخلت حنة بعد خروج سراج وهي مشتعلة غضب:
(هو إيه النهاردة لازمته. أنا عاوزة أعرف. انت طول اليوم قاعد مع صاحبك ومانع أي كشف. أنا إيه لازمتي النهاردة)
ضحك مراد باستفزاز:
(يعني هو انتي إيه لازمتك أصلاً)
نظر له بغضب:
(انت بتضحك. أنا بتكلم جد. أبقى خلي الوقت اللي انت هتقعد فيه مع أصحابك لما تكون إجازة كده. مينفعش)
قال لها مراد ببرود:
(هو انتي عصبية كده ليه)
قربت منه حنة بغضب وقالت له:
(أنا مبحبش البرود ده. انت فاهم)
قام مراد من مجلسه في لحظة وحاوطها بيديه على الحائط:
(حنة انتي غامضة أوي. شيفك شخصيتين. واحدة تافهة والتانية جد. انتي مين فيهم)
دفعته حنة بقوة وقالت له:
(أنا حنة يا دكتور. وحنة شخصية واحدة)
قالت حنة كلامها وتركته يقف خلفها وينظر لها باستغراب وحيرة.
ذهب وجلس أمامها في الكافتيريا:
(صباح الخير يا ينسون)
نظرت له ميسون وضحكت:
(صباح النور يا فارس. انت إيه يا ابني على طول في الكافتيريا. مش بتحضر محاضراتك ولا إيه)
رد فارس بفخر:
(يا بنتي أنا فارس الألفي. هو أنا محتاج المحاضرات أصلاً)
ضحكت ميسون وقالت له:
(يخربيت الثقة اللي انت فيها. هتنجح إزاي يا ابني)
رد فارس بثقة أكبر:
(زي كل سنة يا بنتي عادي)
رد عليه ميسون بسرعة:
(فارس انت بقالك سنتين بتسقط)
عدل فارس ياقة قميصه وهو يقول:
(احم. إيه الكسفة دي. عديها يا ميسون)
ضحكوا الاثنين سوياً.
دخلت نجمة الكلية وذهبت بسرعة إلى الكافتيريا وهي عينها تدور على ياسر في كل مكان. لحين وجدته يجلس مع أصحابه. ذهبت له على عجل:
(انت عاوز مني إيه يا ياسر تاني)
نظر ياسر إلى أصحابه بمعنى أن ينصرفوا. وبعد ذهابهم قال لها بغضب:
(انتي اتجننتي. عاوزة تفضحي نفسك. أهدي)
قالت له والدموع في عيونها:
(حرام عليك. عاوز مني إيه تاني. مش كفاية بقى)
قام ياسر من مكانه ومسح بيديه دموعها وقال لها:
(أنا هريحك من كل ده)
في الجهة الأخرى لف فارس وجهه وجد ياسر واقف مع نجمة. قام من مكانه والدم يغلي في عروقه. لكن أوقفه الاتصال التي أتاه وجعله يترك الكلية بأكملها.
رجع يوسف القصر وجد الأنوار مغلقة ولم يوجد أي صوت. فتح يوسف النور ووسعت عيونه عندما وجد القصر مليئاً بالرجال وفي أيديهم سلاح. ووجد مليكة يديه مربوطة ورجليه. ويوجد حبل حول عنقها مثل الكلاب. ونهاية هذا الحبل في يد التي كان جالس وينظر إلى يوسف ويضحك وقال له باستفزاز:
(نورت القصر يا ابن الألفي)