" هلا رأفت بقلبي " " ياسمين أنتِ روحتِ فين ؟ انتفضت على صوت " جيهان " القادم من الخارج فالتفت مسرعة تخرج من الغرفة وهي تحاول الثبات الواهي كي لا ينكشف أمرها . " كنتِ فين يا حبيبتي ؟ قالتها " جيهان " ما إن رأتها أمامها , فقالت بثبات مُستغلة بُعد الصالة عن باقي أجزاء الشقة : " كنت في الحمام .. " " طيب تعالي دوقي بقى . " ابتسمت باصطناع وأدعت التعب وهي تقول :
" معلش بقى يا طنط حسيت بطني تعبتني فجأة بلاش أكل منها لأحسن أتعب . " نظرت لها بقلق وهي تسألها : " مالك يا حبيبتي ؟ " متقلقيش كويسة , بس أنا هنزل آخد شور دافي وهكون تمام . "
نزلت لشقتها وحمدت ربها أنها لم تقابل والدها وأخيها في الخارج , دلفت فورًا لغرفتها وأغلقت الباب خلفها , ثم اتجهت لفراشها وجلست عليهِ بهدوء خارجي لكنها من الداخل تحترق , ظلت جالسة لثوانٍ بصمت وهي تتذكر فرحتها وهي تبتاع له الهدية وفرحتها وهي تعطيها له ثم كسرتها وهي تراها ملقاة أرضًا وكأن هذا مكانها الطبيعي . الأرض كمكان صاحبتها تمامًا لديهِ .
انسالت دمعة خائنة من عينيها دون إرادة منها لكن بعدها انسالت باقي دموعها وكأن تلك الدمعة كانت إذنًا لهم , ارمت نائمة على بطنها دافنة رأسها في الوسادة لتمنع شهقاتها من الخروج , وعقلها يتذكر كل موقف حدث بينهما , كل مرة كان السبب في كسر خاطرها وإضاعة فرحتها , كل مرة فعلت له شيئًا بفرحتها أنهاه هو بالدموع . ظلت تبكي هكذا حتى نامت دون أن تشعر . توقف أمام منزلها والتف مبتسمًا لها وهو يقول : " مُنى هانم وصلنا . "
ابتسمت له بمرح وهي تقول : " طب ما تتفضل معايا . " غمز بعينيه وهو يقول بعبث : " بجد ! طب ياريت . " نظرت له مرفرفة بأهدابها بدلال ثم قالت : " اتلم يا صالح . " ابتسم بمرح وهو يقول : " اتلم أكتر من كده إيه بس ! فتحت باب السيارة وهي تقول: " يلا باي يا بيبي , هكلمك بليل . " رد بهدوء وهو يدير سيارته : " باي يا قمر . " انطلق بسيارته وبعد ثوانٍ أخرج هاتفه حين استمع لرنينه فوجد اسمًا ما يزينه فضغط زر الإجابة وهو
يقول بابتسامة وصوت مشرق : " رورو , كده ماتكلمينيش طول اليوم أنتِ مش عارفة أني مبعرفش أكمل يومي من غيرك ! أتاه صوت " رندا " وهي تقول بضحكة عالية : " اطلع من الدور ده يا صالح , أنا مش واحدة من اللي بتثبتهم أنا صحبتك من ثانوي . " ضحك بمرح وهو يقول : " شكلي اتلخبطت بينكوا ولا إيه ! استمع لتنهيدتها اليائسة قبل أن تقول : " هتبطل عك امتى بس !؟ ردد باستنكار : " عك ! أجابته بصوت واثق :
" طبعًا عك , كل شهر مع بنت شكل وخروجات وكلام والأسوأ أنك خاطب , قولي كنت فين سامعة صوت عربيات ؟ رد بضيق من حديثها : " كنت مع مُنى . " أتاه نبرتها الساخرة وهي تقول : " متنساش تلبس دبلتك قبل ما تدخل البيت . " نظر لكفه الخالي من " دبلته " فزفر بضيق وهو يقول لها : " رندا اقفلي أنتِ نكد والله . "
أغلق معها الهاتف وألقاه بجواره بإهمال ثم ضغط على زر المسجل كي يستمع لبعض الأغاني كي لا يفكر في حديث " رندا " السخيف من وجهة نظره , فصدح صوت المغنية وهي تقول: متحاسبنيش على ذنب عملته إنت يا حبيبي ومتلومنيش طول عمري بخاف إن أنا أجرح يوم إحساس متسبني أعيش أنا رافضة أرجعلك بعد خيانتك ليا مفيش عمري مشكيت لو حتى ثواني في إخلاصك يا ما قولت عليك إن إنت أناني مبتفكرش إلا في روحك بتقولي عيشلك وإنت عايش بس لروحك
بتقولي عيشلك وإنت عايش بس لروحك أنا شوفت عنيك وكمان بتكدب عيني وجي تقول حكايات ( آه ) كل ما قربلك تبعدني عنك مسافات كل ما قربلك تبعدني عنك مسافات منك لله منك لله قلبي بيتألم من جواه من اللي أنا حاسه مش شايفه أنا قدامي ولا حواليه بقى سهل عليك إنك تجرحني وتظلمني أنا هونت عليك كان نفسي تجرب إحساسي صعب عليا يا ما قولت عليك إن إنت أناني مبتفكرش إ....
ضغط على زر إغلاق المسجل وهو يجعد حاجبه بضيق , وأسئلة تتقاذف لذهنه هل يمكن لـ ياسمين أن تبتعد عنه إذا علمت أي شيء يخص علاقاته! , أيمكنها أن تقرر الانفصال عنه للأبد ولا تقبل المسامحة ! , هل ستصبح بعدها لغيره ! , لا يعلم لمَ شعر بضيق من تفكيره هذا لكنه أقنع نفسه بالعكس حين هتف بصوت عالٍ : " حتى لو ما في داهية هو أنا يعني هموت عليها ! أنهى حديثه ولا يعرف لمَ لكنه مد يده يلتقط هاتفه ووجد نفسه يضغط على اسمها طالبًا إياها .
فتحت عينيها بضعف حين سمعت صوت رنين الهاتف فالتقطه تنظر لشاشته فوجدته هو , زفرت بضيق وهي تحاول أن تبعد عن تفكيرها ما رأته منذُ ساعات , تطلعت للساعة المعلقة على الحائط فوجدتها الحادية عشر ليلاً لقد نامت لخمس ساعات ! " السلام عليكم . " رددتها بهدوء بعدما فتحت المكالمة , فاستمعت لصوته الهادئ يرد : " وعليكم السلام , صوتك بيقول أنك نايمة .. " قطبت حاجبيها باستغراب شديد وقد انتبهت لأمر هام للتو , صالح هو من يهاتفها !
منذُ متى وهو يفعل هذا ! ويفتح حديث معها أيضًا !! ردت بذهول مسيطر عليها : " أيوه , هو في حاجة؟ قالت الأخيرة بقلق علّ شيئًا حدث لذا يحدثها . رد باستغراب : " لأ , عادي يعني , في إيه ؟ تنهدت براحة ثم قالت : " أصل مش بالعادي بتتصل . " قال باستفسار : " إزاي يعني ما احنا كل يوم بنتكلم ! زفرت بإرهاق ثم قالت بعدم اهتمام فلا فائدة من الحديث : " صح , أنت فوق؟ " لا جاي في الطريق . " صمتت لثانية ثم سألته بخفوت : " الهدايا عجبتك؟
نظر للطريق جواره وهو يقول بعدم اهتمام : " آه , حلوة . " سألته بمكر : " إيه أكتر هدية عجبتك ؟ انتبه لسؤالها فتوتر قليلاً ولم يجيبها حتى قال باستعجال مصطنع لينهي المكالمة : " ياسمين هكلمك لما أوصل عشان داخل على طريق زحمة ومش هعرف أتكلم معاكِ . " ابتسمت بسخرية حزينة وهي تقول : " توصل بالسلامة . " أغلقت الهاتف بعد جملتها هذه وعادت تخلد للنوم ليس رغبةً في النوم بل هربًا من أفكارها .
دلف لغرفته بعدما عاد من الخارج , اتجه للفراش وألقى عليهِ الهاتف ثم انحنى يجلب حقيبة الهدايا التي استغرب وجودها بالأرض لكن توقع أنها سقطت حين قذف بها على الفراش . جلس على الفراش وهو يخرج الهدايا من الحقيبة واحدة تلو الأخرى فوجدهم عبارة عن
( زجاجة عطر رائحته مختلفة عن نوع العطر الذي يضعه لكنه أجمل بكثير , وقميص أنيق أزرق اللون بلونه المفضل , و ساعة سوداء أنيقة , ومعها خاتم فضة بهِ فص أسود لامع , وأخيرًا جواب صغير مع الهدايا ) فتح الجواب بفضول ليقرأ ما بهِ . " وحبك كالمرض الذي أصاب قلبي منذ زمن مضى , وكلما حاولت التخلص منهِ أبى وازداد تمكنًا وكأنه يعاندي , مرض يرهقني لكني راضية بهِ , أرأيت أحد من قبل يحب مرضه !
أنا هكذا ولا أتمنى الخلاص منه ولا أظنني سأقدر حتى وإن أردت , بعدك يحرقني وقربك يربكني وأنت كلك ترهقني فهلا رأفت بقلبي ! , أعلم أنها المرة الأولى التي ستعرف فيها حقيقة حبي لك , لذا أردت أن تكون في يوم مميز كهذا , ولا أجد عيبًا أن أصارحك بحبي فلقد أصبحت حقي لكني لم أقدر أن أصارحك وجهًا لوجه لكن بعد أشهر قليلة ستصبح زوجي وحينها سأفعل . دُمت لي حبيبًا حتى تنقطع أنفاسي .... ياسمين "
تجمدت يداه وتصلبت عضلات وجهه وهو يقرأ ما كتبته , تحبه ! ياسمين تحبه ؟ منذُ متى ! لقد ظن أنها وافقت عليهِ لكونه ابن عمها وشخص تثق فيهِ فرأته مناسب لها ولرغبة والدها في هذه الزيجة أي لنفس أسبابه , لكن تقول أنها تحبه ومنذُ زمن !؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!