هربت من أخويا في ليلة فرحهم. لو كانت بنت شريفة ما كانتش عملتها. أكيد عاملالها عملة وخايفة تتكشف. اتنهدت أمه وقالت: يا ابني أنا زيك مش طايقاها، ومش قادرة أنسى إن صلاح سافر ومبقيناش نشوفه بسببها. بس... بس مينفعش اللي عملته ده يا نذار. إزاي تمشيها كده في نص الليل؟ أنت عارف إن معندهاش مكان تروحه. نذار قال بضيق: ماما أنا مش طايق أبص في وشها. خليها تغور في داهية. قالت أمه بهدوء:
يا ابني يا حبيبي، أنت مش رديت لها اللي عملته، ومثلت عليها إنك بتحبها، وكتبت عليها، وقولتلها قدام كل الناس إنك مش عايزها. عايز إيه تاني؟ كنت حتى خليها تبات لو في الجنينة. مهما كانت دي على ذمتك وشرفك. افرض حصلها حاجة في الليل كده؟ يلا يا ابني علشان خاطري روح دور عليها. اتنهد وقال بخنقة: حاضر يا أمي، علشانك هجيبها، بس زي ما قولتي هتفضل في أوضة الخدم اللي في الجنينة لحد ما تشوف نفسها هتروح فين.
في أحد الشوارع كانت بتمشي بنت جميلة جداً في سن العشرين، لابسة فستانها الأبيض ودموعها على خدها، وكلامه بيتكرر قدامها: "إنتي فاكرة إني حبيتك يا رخيصة؟ ليه اتجننت علشان أحب واحدة ساقطة زيك؟ نزلت دموعها بغزارة وقعدت على الرصيف وهي بتبص للبحر بدموع. مش قادرة تنسى إن أهلها مكانوش موافقين عليه لأنه أخو خطيبها الأولاني، وكانوا قلقانين منه. بس هي أصرت عليه واتخلت عن الكل عشانه.
فكرت ترجع عند أهلها، بس مش هتقدر تواجههم بعد اللي حصل، ويمكن ميقبلوش يدخلوها. فضلت تبكي مكانها بحزن شديد. وهي في الحالة دي قرب منها اتنين شباب سكرانين. واحد قال: اللللعب... ده الليلة باين لها جامد النهاردة. التاني قال: يلا ناخدها بسرعة، الطريق هنا مش أمان. البنت بصت لهم بدموع ورعب، وكانت هتجري، بس حاوطوها وأخدوها على العربية بكل قوتهم، وهي كانت بتصرخ وبتستنجد، بس محدش لحقها. وطلعوا بسرعة.
وصلوا بيها لحتة متطرفة بعيدة عن الناس، ونزلوا بيها وبدأوا يشدها بالعافية علشان يدخلوها البيت. البنت بقت تصرخ جامد وتقول: ابعد عني، سبني يا حيوان، سبونيييي. بس كانوا مكملين وبيدخلوها بالعافية، لحد ما سمعت صوت نذار بيقول: سبها. الشاب بص له وقال بغضب: هو الوحش مراقبنا ولا إيه؟ أنت إزاي جيت هنا؟ نذار قال بضيق: قلت سيبوها، وأنا مش بعيد كلامي مرتين. البنت بقت تبص له بدموع. واحد من الشباب قال:
امشي يا حلتها من هنا، المكنة دي تلزمني. نذار بص لها من فوق لتحت بيقيم وقال: هي مكنة آه معاك حق، بس كل مكنة ولها السواق بتاعها، والمكنة اللي معاك دي بتاعتي. هتسبها بالذوق ولا؟ الشاب فتح مطوته وقال: لأ مش هسيبها، هات آخرك. نذار ضحك وقال: ليه أنت فاكر إني هتخانق معاك؟ وأتخانق علشان مين؟ الوسخة دي؟ لأ يا باشا، أنا بس عايز مصلحتك. الشرطة جاية في السكة، هتسبها هدوء ولا تشرب شاي معاهم. الشباب اتصدموا وبصوا لبعض بقلق.
وأول ما سمعوا صوت عربية شرطة قريبة جريوا بسرعة. نذار بص لها بسخرية وقال: برافو عليهم والله، هربوا فوراً. فهموا إنك متستاهليش المحاولة ولا المناهضة. البنت بصت له بغضب رهيب ومردتش عليه، ومشيت بسرعة من قدامه وهي شبه بتجري ودموعها على خدها. نذار جري وراها وهو بيقول بغضب: استني... استني أنا بكلمك... ريم... ريم بكلمك اقفي... ريييييم. لكن كانت بتجري منه بسرعة. وفجأة ضوء كشاف عربية ضرب في وشها، وحطت إيدها على عينيها.
وكانت العربية ماشية بأقصى سرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!