يونس اصحى يا حبيبي انت نمت ولا إيه. هنا يختلط الحلم بالواقع ويتوه بين عالمين ولا يعرف أين يعيش، فالعالم الأول تملاه بحور الدماء ولا يستطيع التخلص منه، والآخر كاد أن يلحق به. يونس يفوق من حلمه وهو ما زال تايه ولا يدري هل خرج من ظلمة أحلامه أو ما زال بها. مايا: إيه يا يويو شكلك تقلت في الشرب و نمت. يونس: أنا ما بشربش القر,ف ده. مايا وهي
تشرب المشروب الخاص بها: عارفه يا حبيبي إنك مش بتشرب بس استغربت لما خلصت النمرة بتاعتي وجيت ولقيتك نايم، شكلك كنت بتحلم حلم وحش. يونس وما زال يرى الكا,بوس أمامه وكأنه لم يفق منه: لازم أمنع فريدة إنها تكون من ضمن الكا,بوس ده. مايا بتنبيه: بتقولي إيه يا حبيبي. يونس: تاخدي كام وتتجوزيني. مايا: وأنت متعود إن أي واحدة تسهر معاها على البار تتجوزها آخر الليل. يونس: تاخدي كام ونتجوز لمدة شهر.
مايا بابتسامة: وليه نعقد الأمور، الجواز ومده وعقود، ما تخلينا حبايب كده، أنت بس كفاية إنك تطلب. يونس يطلع دفتر شيكاته: ما ليش في الحر,ام!!! افتكر إن ده مبلغ كويس هيخليك ما تحتاجيش إنك تنزلي تدوري على زباين تاني. مايا تاخد الشيك منه: اتفقنا، بس لحد علمي إنك متجوز، أكيد جوازنا هيبقى في السري. يونس: قلت لك ما ليش في الحر,ام!! جوازنا هيبقى رسمي وعلني وهتيجي تعيشي في الفيلا وهتنفذي كل اللي هطلبه منك بالحرف الواحد.
مايا: مش فاهمة. يونس: مش مطلوب منك إنك تفهمي دلوقتي، كل حاجة هتعرفيها في وقتها. مايا: بما إنك دفعت فيحاء لك إنك تطلب وتعمل اللي أنت عايزه، بس يا ريت تفهمني إيه المطلوب بالظبط. يونس بصوت منخفض: أنا آسف يا فريدة، بس علشان تعيشي أنا مضطر أقت,لك. في المستشفى. كانت الممرضات يتبادلن الأحاديث وهن يمشين في الكريدور، فتقول إحداهن بنبرة حزينة: أكيد الدكتورة بتول لما تعرف حاجة زي كده هتزعل.
الممرضة سامية: لا هتزعل ولا حاجة، بكرة هتلاقيها مظبطة مع أي دكتور تاني. نهلة بعتاب: إيه اللي أنت بتقوليه ده، الدكتورة بتول مش بتاعة الكلام ده، هي والدكتور سيف بيحبوا بعض بجد، أنا مش عارفة هو إزاي عمل كده. سامية بسخرية: والنبي أنت اللي غلبانة وأنت اللي زعلانة على قصة روميو وجوليت دي، لكن هما كل واحد فيهم هيشوف حياته وبيدور على مصلحته وبس.
نهلة: أنت اللي بيتهيالك، هما صحيح ما بيتكلموش، بس حبهم لبعض بيبان في كل حاجة بيعملوها في كل تفاصيلهم، وإحنا كنا مستنيين نشوف آخرة القصة الجميلة دي، وإن الدكتور سيف يعترف بحبه ويتقدم للدكتورة بتول، لكن دلوقتي كل حاجة تقريباً انتهت. سامية: طيب يلا نشوف شغلنا بدل ما واحد فيهم دلوقتي يجي ويبهدلنا، وأنا مش طايقة أسمع كلمة من حد فيهم، كفاية للدكتور رؤوف عملوا فيا على الصبح. نهلة: عملتي إيه تاني يا سامية.
سامية: كل ده علشان جيت متأخرة شوية… خمس دقايق عمل لي مرشح وكان هيعمل لي فيها لفت نظر وحكاية. نهلة: يا بنتي ما أنا قلت لك حاولي تحافظي على مواعيدك، الدكتور رؤوف ما بيتهونش في الموضوع ده. سامية: اعمل إيه يعني يا نهلة، على ما بودي الولد الحضانه وأنا جايه في طريقي. نهلة: يلا ربنا يخليه لك، بس أنت حاولي تبقي تخرجي مثلاً بدري بحيث إنك ما تتأخريش.
سامية: ما هو لو البيه اللي راقد لي في البيت ده يروح هو يودي الولد الحضانه وأنا آجي شغلي، لا هتأخر ولا حد هيبهدلني، بس إزاي البيه يقعد يسهر على القهوة طول الليل ويجي يتلقح ينام طول النهار، لا شغله ولا عاملة. نهلة: مش هو ده اللي أنت اخترتيه يا أختي وقلت مش هتجوز غيره، بتندبي حظك ليه دلوقتي، أنا قلت لك الواد ده مش بتاع جواز ولا بتاع مسؤولية، أنت اللي أصريتي وركبتي دماغك هتجوزه هتجوزه، أديك اتجوزتيه يا أختي.
سامية: يا أختي يعني أنا لقيت غيره وقلت لا، وبعدين وأنا كنت أعرف إنه هيبقى كده وهيقول لي في البيت زي خيالي. الدكتورة بتول: نهلة عايزة حاجة تروحي تعلقي محاليل للمريض اللي في غرفة أربعة وتسيلوا الحرارة كل أربع ساعات. نهلة بابتسامة: حاضر يا دكتورة. سامية بصوت منخفض: شكلها لسه ما عرفت. نهلة تخبطها في إيدها بخفة عشان تسكت: اسكتي أنت يلا روحي شوفي شغلك. بتول تلاحظ همساتهم: في إيه يا نهلة أنت وسامية لسه ما عرفت إيه.
نهلة: ما فيش حاجة يا دكتورة. سامية بالاندفاع: أصل إحنا عرفنا النهارده إن الدكتور سيف هيسافر ويكمل دراسته في ألمانيا وياخدوا الدكتوراه من هناك. الكلام ينزل على بتول كالصاعقة، غير مصدقة لما سمعت وتفقد توازنها وتهتز قليلاً. نهلة بخوف تقترب وتسندها: دكتورة بتول أنت كويسة. بتول تحاول أن تداري ضعفها أمامهم وتتمالك نفسها: أنا كويسة، روحي يا نهلة تابعي حالة المريض اللي قلت لك عليها وابقي بلغيني بالتطورات.
نهلة وتشعر بحزنها: حاضر يا دكتورة. نهلة تمسك إيد سامية: أنت إزاي تقولي لها بالشكل ده، حرام عليك يا شيخة. سامية: في إيه، ما هي كده ولا كده هتعرف، هو واضح موضوع يستخبى ده، خلاص خلص كل إجراءاته ومسافر، أنا سمعت بوداني الدكتور رؤوف وهو بيتكلم مع باباه. نهلة بعتاب: لا أنا فاهمة كويس يا سامية، أنت كنت عايزة تكسريها.
سامية بابتسامة مكر: هو ماله لما تتكسر، هتنزل لنا مناخيرها من السما دي وتنزل على الأرض هنا، بدل ما هي شايفة نفسها علينا طول النهار تصدر في أوامر وبس. نهلة: الدكتورة بتول ما فيش أطيب منها، لكن أنت اللي ما بتحبيش تشتغلي، عايزة تيجي وتفضلي قاعدة، هي ما بتطلبش منك غير شغلك. سامية: طيب يا أختي يلا نشوف شغلنا بدل ما تيجي تبهدلنا وتطلع قرفها علينا.
بتول ما زالت تقف مكانها ولكن تشعر بالدوران وتنظر إلى سيف اللي كان يأتي عليها بخطوات سريعة وابتسامة تشع من وجهه، وكأنه لم يحدث شيء، وكأن الأمر عادي ولا يؤثر عليه، وكان هذا الشعور يزيد من جرحها أكثر، فهي تعلم أنه يحبها كما تحبه وأكثر، ولكن يتضح لها أنها لا تعرف شيئاً، وأنه لو كان يحبها بالفعل ما كانش سابها في منتصف الطريق، وما يزيد حيرتها أكثر أنه لم يعترف بحبه بشكل صريح من قبل، وهذا أدخلها في صراع بين قلبها وعقلها، وفي تلك اللحظات كادت أن تفقد توازنها تماماً.
سيف بخوف: بتول مالك في إيه، اقعدي أنت تعبانة، حاسة بإيه. بتول تستند عليه وتنظر بداخل عينيه وقلبها يتمزق وتسحب يدها منه ببطء: أنت آخر شخص ممكن أستند عليه. أنهت كلامها وتمالكت نفسها ثم ذهبت في طريقها وهي تستند على الجدار لأنها ما زالت تشعر بدوخة، بدون أن تنظر خلفها، وكأنها تتغيب عن هذا العالم وذهبت إلى عالم آخر. فريدة كانت تقف خلفهم واستمعت لكلامهم. سيف بقلق كان ينظر لها وهي تمشي
ثم شعر بوجود فريدة بجانبه: فريدة هي بتول مالها..؟ تعالي نروح نشوفها، حاسس إنها تعبانة مش طبيعية. فريدة بتفهم: دلوقتي مش دوري إني أروح وأشوفها، أنت اللي لازم تروح وتشوف هي فيها إيه وتحاول تفهم هي مالها. سيف بخوف مشي وراها وهو لا يفهم شيئاً ويقترب منها وبيحاول يوقفها ليفهم ما بها ومسك إيدها: بتول استني، في إيه أنا مش فاهم حاجة، باين عليك تعبانة، في إيه طمنيني عليك. بتول بانهيار ولا
تستطيع التحمل أكثر من هذا: ولا هتفهم؟؟ ولا عمرك فهمت؟ أو يمكن فاهم بس غاوي تجرحني، أنت ليه بالقسوة دي، أنا عمري ما تخيلت إنك قاسي قوي كده. سيف مش فاهم هي ليه بتتكلم معاه بالشكل ده: بتول ممكن تهدي وتفهمني مالك وفي إيه، أنا ضايقتك، عملت حاجة زعلتك، ده أنا بخاف عليك حتى من نفسي، لو كنت أنا السبب في دموعك دي فـ أنا آسف، صدقيني أنا عمري ما اتمنيت أشوفها لأنها بتعذبني. بتول بدموع: أنا إيه بالنسبة لك يا سيف؟؟؟ سيف
بارتباك من سؤالها وبتوتر: إحنا أصحاب وأخوات يا بتول، إيه السؤال ده. بتول بنرفزة ودموع لا تملك السيطرة عليها: لا، إحنا عمرنا ما كنا أصحاب ولا أخوات، بس تعرف يمكن أنا اللي رخصت نفسي لما حبيتك كل السنين دي على أمل إنك تيجي في يوم وتعترف بحبك، بس أنت من اللحظة دي مش هتكون حتى صديق، تقدر تسافر وأنت مرتاح. أخيراً سيف فهم وجعها وكل الكلام اللي بتقوله ده كان
سببه إيه ويقول في داخله: عارف إن ما فيش أي اعتذار هي داوي جرحك، بس غصب عني يا بتول، حتى دلوقتي مش هقدر أقول لك إني عمري ما حبيت حد قد ما حبيتك أنت… كنت بتمنى أعترف لك بحبي، لكن مش هقدر. صمت سيف كان مثل سكاكين تقطع في قلبها بلا رحمة، فصمته يثبت لها أنه بالفعل ما حبهاش وإنها اتعلقت بأوهام كبيرة مش موجودة أصلاً. ولكن مع ذلك اقتربت منه ولمست خده بيدها
ونظرت لها بعيون دبلانة: قل لي إن كل اللي حسيته ناحيتك كان وهم مش أكتر، قولي إنك ما حبيتش؟ سيف بتوتر فهي أول مرة تقترب منه هكذا: ما حبتش غيرك، وأسف لأني مش هقدر أكمل معاك. بتول تمسح دموعها وتحاول تستجمع نفسها لتذهب وتقف لثواني وتنظر له وكأنها آخر نظرة، ثم تقول: أنا اللي آسفة، ما كانش ينفع أحب شخص بكل الضعف ده. أنهت كلامها ومشيت؟؟ سيف في اللحظة دي اتأكد إنه خسر حبه بتول بسبب أبوه وينظر لها بوجع ويدور بداخله:
بيني وبينك حديث بلا صوتبيني وبينك روح تحوم حولكبيني وبينك قلبي ينبض لك وحدكفلا أحد يشتاق لك مثليولا أحد ينبض قلبه خوف عليك كما ينبض قلبي فكوني بخير واعتني بنفسك دائم لأجلي. في شركة يعقوب. يعقوب بانفعال يواجه كلامه لأحد موظفيه روماني: بقالك أسبوع مش عارف تجيب المعلومات اللي طلبتها منك، أنت جاي تشتغل ولا جاي تلعب. روماني بتوتر: أنا••• أنا؟ قدمت لحضرتك كل المعلومات اللي عندي واللي قدرت أوصل لها. يعقوب بنفس الانفعال
يرمي الملف في وش روماني: معلوماتك ناقصة يا بيه، اللي يشتغل مع يعقوب الدميري لازم يكون فايق لنفسه ويجيب المعلومة ولو كانت في حجر الجن، مش هستنى المعلومة لما تجيلي لحد عندي. روماني يحاول الوصول إلى فرصة ثانية كي لا يفقد عمله: ممكن يا ريس تديني شوية وقت وأنا هجيب لحضرتك كل المعلومات الكافية بخصوص الموضوع ده. يعقوب ينظر له بتحذير: ساعة؟؟؟ ساعة يا روماني وملفك الناقص ده يكون كامل على مكتبي، وإلا ما تورينيش وشك هنا تاني.
روماني يرتاح قليلاً ويلم الأوراق من على الأرض: حاضر يا ريس، هناجل حجز الطيران بتاع سعادتك. يعقوب بانفعال من غباء روماني: الغي الحجز نهائي يا زفت، معلوماتك الناقصة لما تكملها هتعرف إنك لازم تلغي الحجز، اتفضل على شغلك. روماني يتجه إلى الباب ليخرج قبل أن يق,تله يعقوب: بعد إذنك يا ريس. يعقوب بلهجة تهد,يد: روماني فوق لنفسك فاهم. روماني بتوتر: حاضر بعد إذنك.
يعقوب يؤشر له بإصبعه أن ينصرف إلى عمله ويكمل معلوماته ويأتي بها إليه في أسرع وقت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!