الفصل 4 | من 10 فصل

رواية قلب وكبد الفصل الرابع 4 - بقلم حور طه

المشاهدات
23
كلمة
2,354
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

حول الغرفة إلى ساحة حرب، ولا يترك شيئاً مكانه، كل شيء في الغرفة مكسور ومبعثر، وكأنه فقد عقله ولم يعد يستوعب ما يفعله. فريدة تقترب منه ببطء، تمسك يده وتحاول أن تهدئه. "ارجوك اهدى، ما فيش داعي أبداً لكل العصبية دي." يونس ينظر لها وعيونه تلمع بالدموع، يسحب يده منها بهدوء. "اخرجي حالاً يا فريدة." فريدة بإصرار. "ارجوك خليني أساعدك، ما تستسلمش للحالة دي، أنا موجودة هنا عشانك." يونس يقطع كلامه وهو يحاول أن يتمالك أعصابه.

"قلت لك اخرجي من الأوضة يا فريدة." فريدة بعناد وصوت مرتفع. "لحد امتى هتفضل ضعيف بالشكل ده؟ لحد امتى هتفضل حابس نفسك في الأوضة الضلمة اللي جواك دي؟ اخرج براها وشوف الدنيا وشوف الحياة؟ ليه مصر تدفن نفسك جواها؟ ليه دايماً حابب تبقى ضعيف؟ يونس بغضب وكاد أن يضربها.

"انتم اللي مش قادرين تفهموا إن مش أنا اللي اخترت إني أدخل في الأوضة الضلمة دي. لو انت شايفة إني شخص ضعيف، سيبيني وامشي. الدكتورة اللي ناجحة في شغلها وفي دراستها، ليه تقبل إنها تربط حياتها بشخص مريض وضعيف؟ فريدة. "انت جوزي وأنا مش هتخلى عنك ولا هتخلى عن الارتباط اللي بيني وبينك." يونس بزعيق. "وانا مش عايز الارتباط ده، افهمي بقى؟ اخرجي من حياتي." فريدة دمعة تخونها وتنزل وكأنها لا تشعر بها.

"لكني مازلت في حياتك، وانت اللي اديتني الحياة دي من بعد ربنا." يونس يشدها من ذراعها بقسوة. "وده كان ندم عمري." فريدة بوجع وبكاء شديد. "ليه مصر على إنك تكسرني؟ اديني فرصة أساعدك، اديني فرصة أخرجك من الظلام ده عشان أنا كمان أخرج منه." يونس بغضب يمسكها من ذراعيها ويخرجها بره الأوضة ويقفل الباب، وبصوت مرتفع. "انت الشخص الوحيد اللي مش عايز مساعده منه. لو كنت عايز تساعديني، ابعدي عني وامشي وما تجيش هنا تاني." سعد.

"انزلي يا حبيبتي اقعدي شوية في الجنينة. ما تزعليش منه، هو هيهدى دلوقتي." فريدة بدموع. "أنا مش زعلانة منه، أنا خايفة يعمل حاجة في نفسه." سعد بطمئنان. "لا اطمني، هو عصبي آه، بس عارف حدوده كويس، ما تقلقيش. انزلي انت شوية في الجنينة وأنا هتكلم معاه." فريدة تمشي وهي تنظر على باب غرفة يونس بوجع. سعد يخبط على الباب. "افتح يا يونس؟ فريدة مشيت."

يونس يفتح الباب ويدخل سعد، وينظر على حال الغرفة، لا يوجد شيء مكانه، ويبدأ يركن الأشياء المبعثرة على الأرض. "قلبت الأوضة لساحة حرب لأنك شفت دموعها." يونس. "مش قادرة تفهم إنها لازم تبعد عن حياتي عشان تعيش." سعد بتساؤل. "ليه رفضت تقول لها الحقيقة؟ يونس وكأنه لا يفهم ما يقصد جده. "حقيقة إيه؟ سعد بتركيز. "حقيقة إنك خفيت ورجعت يونس اللي يقدر يكون معاها ويحميها. ليه عايز تكمل الكدبة؟ يونس بضعف.

"أحميها إزاي وأنا أكبر خطر عليها؟ سعد بتنهيدة. "يا ابني، كل تفكيرك غلط. ليه مصر تشيل نفسك ذنب أنت ملكش يد فيه؟ يونس يجلس بتعب. "طيب لو عايز تريحني، قول لي تعرف إيه ومخبيه عليا؟ سعد بدهشة. "أنا هخبي عليك إيه؟ أنا ما عنديش حاجة أخاف منها عشان أخبيها." يونس بنظرات شك. "متأكد يا جدو؟ سعد بثقة. "طبعاً متأكد. أنا سعد كمال الدين، ولا أنت نسيت جدك؟ يبقى مين؟ يونس يقف أمامه وينظر بداخل عينيه.

"عشان أنت سعد كمال الدين جدي. أنا بسألك للمرة الأخيرة، لو في حاجة أنا ما أعرفهاش وأنت مخبيها وهي سبب إيه اللي بيحصل لي ده، أنا مش هقدر أسامحك." سعد بحنان يحت وجهه بين كفيه. "يا ابني، جدك طول عمره بيخاف ربنا. عمري ما آذيت حد عشان يفكر يؤذيني فيك. كون مطمئن." يونس بوجع. "لما أوصل للحقيقة وأكشف المجهول اللي مدمر حياتي وحياة كل شخص بحبه، وقتها بس هطمن وأرجع لحياتي." *** بعد مرور شهرين. في أحد المولات. عبير.

"هاتي يوسف وروحي شوفي أنت ناقصك إيه وجيبيه." سارة. "طيب، أنا محضرة له ببرونة في الشنطة لو عيط." عبير بضحك. "أنا كمان أم وعارفة الحاجات دي." سارة بابتسامة. "طبعاً أعظم أم كمان، بس يعني دي غريزة الأمومة مش بإيدي." عبير. "فاهماك يا حبيبتي، وروحي أنتِ واطمني." سارة تمشي وتسيب يوسف مع عبير في المطعم، وراحت هي تجيب الحاجات اللي ناقصاها ليوسف. شخص مجهول يظهر أمامها فجأة ويصطدم بها متعمد. "انت كويسة يا مدام؟

سارة تأخذ منه لعبة يوسف اللي وقعت منها. "آسفة، ما خدتش بالي." الشخص المجهول. "بتحبي ابنك قوي كده؟ سارة باستغراب من سؤاله. "مين حضرتك؟ وتعرفني منين عشان تسألني سؤال زي ده؟ الشخص المجهول يضحك بمكر. "أنا أعرف عنك حاجات كتير. زي مثلاً إنك مش هتعرفي تخلفي غيره تاني." سارة بارتباك. "انت بتقول إيه؟ أكيد انت واحد مجنون، ابعد عني." الشخص المجهول يمسكها وينظر لها بثقة. "أكيد جوزك الغالي خبى عليك معلومة مهمة زي دي؟

وإن حصل لك مضاعفات في الولادة وللأسف فرصتك في الحمل تاني مستحيلة." سارة تستمع إلى كلامه وفي حالة من الذهول، ولكن نظرت له بثقة. "انت واحد مريض وأنا مش هسمح لنفسي إني أقف وأسمع الكلام الفارغ ده، ولو ما مشيتش من قدامي حالاً أنا هطلب لك الأمن." الشخص المجهول. "بجد نادي لهم، بس انسي ابنك لأنه معايا، وبكلمة مني مش هخليكي تشوفيه تاني." سارة الخوف تسلل إلى قلبها. "كذاب، انت كذاب. يوسف مع ماما عبير."

الشخص المجهول يشاور لها بإصبعه أن تنظر للخلف. "مش هو ده ابنك؟ عبير في حالة إغماء نتيجة سكريات عالية، انتي عارفة إن الست مريضة سكر، مش أنا اللي هعرفك برضه." سارة بخوف تجري عند ابنها، لكن الشخص المجهول يمسكها وبتحذير. "اسمعي الكلمتين اللي هقولهم لك دول كويس قوي وتنفذيهم بالحرف الواحد، انتي فاهمة؟ سارة بعصبية. "انت مين وعايز إيه؟ الشخص المجهول. "معاكي كف مريم؟

خمس أيام والباشا الصغير ينزل شركة والده ويجيب لنا تفاصيل للمناقصة اللي الوالد بيحضر لها." سارة تنظر لابنها وتبكي ولا تفهم منه حاجة. "انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة منك حاجة." الشخص المجهول بتنهيدة.

"بصي، أنا في العادة ما بحبش أكرر كلامي كتير، بس أنا رأفة بحالتك، هفهمك كمان مرة. الملف المناقصة اللي حماكي داخلها، يلزمني جوزك يجيب الملف أو انتي تجيبي الملف، دي مشكلتك وانت حليها مع نفسك، المهم الملف يبقى عندي. ده طبعاً لو مش عايزة تخسري ابنك، واديك شفت بعينيك حاجة بسيطة من اللي أنا ممكن أقدر أعمله." سارة. "أنا هعمل ده إزاي؟ ياسين رافض إنه يشتغل مع عمي يعقوب في الشركة، وهو أصلاً ما لوش أي علاقة بالشركة."

الشخص المجهول. "تمام يا حلوة، ما فيش أي مشكلة، يبقى المهمة بقت على عاتقك انت. ورينا شطارتك وهاتي لنا الملف ده." سارة. "انت بتقول إيه؟ وأنا هعرف الملف ده إزاي عشان أجيبه لك؟ أنا ما أعرفش أي حاجة عن شغل عمي، ولا أعرف حتى هو بيشيل أوراق دي فين." الشخص المجهول. "وأنا هديكي معلومة تساعدك عشان ما أصعبش عليك مهمتك. الملف اللي أنا عايزه موجود في المكتب بتاع يعقوب اللي في البيت، واحتمال كبير هتلاقيه في الخزنة بتاعته." سارة.

"طيب لو موجود في الخزنة، أنا هجيبه إزاي؟ الشخص المجهول بنرفزة. "ده شغلك انت. أظن إني سهلت لك مهمتك قوي. ونصيحة مني، أوعي تجربي زعلي، وخافي على ابنك لأنك مش هتعرفي تعوضيه لو خسرته." سارة بخوف. "طيب، اديني ابني وأنا هعمل كل اللي طلبته." الشخص المجهول يشاور للي شايل يوسف يجي عندهم. "أكيد، اتفضلي، ده ابنك، ما حدش يقدر ياخده منك." ونظر لها بنظرة تملأها الشر ثم يكمل. "غير أنا طبعاً."

سارة تحضن ابنها وتخبيه بحضنها وببكاء، وكل جسدها ينتفض من الخوف. الشخص المجهول بتنبيه. "لما ترجعي عند حماتك، هتلاقي الدكتور بيفوقها. ابقي قولي لها جات لها غيبوبة سكر، مش عايزين نخض الست معانا." سارة بخوف تروح عند عبير وتطمن عليها. "ماما، انتي كويسة؟ عبير بتعب. "أنا حصل لي إيه يا بنتي؟ للحظة حسيت إني مش في الدنيا." الدكتور. "دي كانت غيبوبة سكر، الحمد لله عديناها." سارة بارتباك. "طمني يا دكتور، هي بقت كويسة؟

ممكن نرجع على البيت؟ الدكتور. "هي بقت كويسة، ممكن تاخديها على البيت وتنتبهوا عليها من أي حاجة فيها سكريات عليها. الحمد لله على سلامتك." سارة تأخذ عبير وابنها ورجعوا على البيت، وهي يدور في بالها كل كلمة قالها ذلك الشخص المجهول، ولا تعرف ماذا عليها أن تفعل. هل تصدقه أم تكذبه؟ وهي حقيقي لا تستطيع أن تنجب مرة ثانية. عقلها مشوش ما بين الخوف والتوتر. *** عند يونس. يونس.

"ما تقتلهمش، أرجوك ما تقتلهمش. أنا عارف إني غلطت، بس هم ما لهمش ذنب. أرجوك سيبهم، أرجوك." الشخص المجهول يصوب سلاحه باتجاه أصدقائه. "انت اختار، أقتل مين فيهم الأول؟ يونس. "أنا هخرج من حياتهم، بس أرجوك ما تقتلهمش، هم ما لهمش ذنب." الشخص المجهول. "إيه رأيك ننهي حياة حبيبتك الأول؟ يونس. "أنا ما حبيتهاش، كل اللي بينا كانت صداقة وبس، وأنا هبعد عنهم نهائي. لو كان لازم إن في حد يموت، فيبقى أنا، لكن هم ما لهمش ذنب."

الشخص المجهول يلوح بالسلاح يمين ويسار. "انت بدأت اللعبة وأنا بنهيها. كان لازم تفكر قبل ما تدخل حياتهم بدون إذني. لكن دلوقتي وقت التنفيذ مش الاختيار." يونس. "أنا بترجاك، سيبهم وابعد المسدس ده عنهم." الشخص المجهول ينزل سلاحه ويمسك بداله سكين ويقترب منه. "معاك حق، المسدس هينهي حياتهم بسرعة، خلينا نستمتع شوية؟ يونس بخوف يحاول أن يخلص نفسه من رجاله. "سيبوني! لاااا لاااا، ما تقربش عليهااااا، مننننه؟

قلت لك لو عايز تموت حد، موتني، ابعد عنها، حرام عليك!!!!؟ سيبوووووني مننننننه _؟؟؟؟؟ الشخص المجهول بهدوء. "تمام، اهدى، وخليك فاكر إنك مهما تعلي صوتك وتصرخ، ما حدش هيسمعك." يونس. "انت ليه عايز تقتل ناس أبرياء؟ الشخص المجهول. "انت اللي اخترت موتهم لما دخلت حياتهم." يونس. "انت ليه بتموت أي حد بيدخل حياتك؟ الشخص المجهول. "لأن حياتك ملكي، وأنا ما سمحتلكش إنك تدخل في علاقة زي دي." يونس.

"وانا قلت لك، كانت مجرد صداقة عادية. سيبهم يمشوا وأنا مش هظهر في حياتهم تاني." الشخص المجهول. "هم هيموتوا، ويكونوا درس ليك عشان تتعلم بعد كده ما تعديش الخط اللي أنا راسمه لك." يونس. "حرام عليك، كفاية بقى. هتستفاد إيه لما تموتهم؟ قلت لك هعمل كل اللي انت عايزه." الشخص المجهول. "انت كده ولا كده في الحالتين هتعمل اللي أنا عايزه. طيب لو جاوبت على سؤالي بصراحة، هسيبها تعيش. انت فعلاً ما حبيتهاش؟ يونس.

"للأسف حبيتها، بس هي ملهاش ذنب، سيبها أرجوك." الشخص المجهول يقترب منه. "مش هي دي العروسة اللي أنا اخترتها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...