الفصل 2 | من 10 فصل

رواية قلب وكبد الفصل الثاني 2 - بقلم حور طه

المشاهدات
14
كلمة
1,819
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

لا تمر إلا ثواني ويسمع صوت خبط جامد على الأرض. يلتفت بخوف ولهفة: فريدة؟ فريدة بابتسامة: واضح إنك فعلاً مش عايزني. اهدأ، ما تخافش قوي كده، دي الكوباية اتكسرت. يونس يضغط على قبضه يده بغيظ من تصرفاتها ويخرج من الغرفة ويسيبها. وهي تكمل ترتيب أغراضها والفرحة في قلبها. برغم قسوته عليها، إلا إنه لسه بيحبها ولو أنكر ده. على سفرة الفطار كانت تقف وتأكل مثل الأطفال باستعجال. سعد: اقعدي يا حبيبتي افطري وبعدين انزلي.

يونس يرفع حاجبه: على فين إن شاء الله؟ فريدة تنهي أكلها وبهزار: لا بقولك إيه، خليك فريش كده عشان أحبك. أنا ما بحبش الرجالة اللي بتعملي فيها "سي السيد". رايحة فين وجاية منين؟ يونس يقف جنبها ويرسل تنهيدة قوية كادت أن تطيرها من جنبه: ما تعرفيش تجاوبي على قد السؤال. فريدة ببراءة: حاضر... أنا رايحة المستشفى، أنت نسيت إني طالبة امتياز السنة دي. سعد بابتسامة: طيب يا حبيبتي، خلي السواق يوصلك.

يونس وهو يقلب في هاتفه: خدي حد من الحرس معاكي، وقولي لهم على ميعاد رجوعك. فريدة بنظرة حب: لو خايف عليا، تعالى أنت وصلني؟ يونس يمشي من جنبهم: مش فااااضي. فريدة تبص لسعد وترفع إيديها لفوق: ربنا يصبرني على حفيدك يا جدو. سعد بتشجيع: أنت قدها يا حبيبة جدو. *** في بيت عبد الرحمن والد فريدة. زهار رايحة جاية في الأوضة بقلق وكأنها لم تنام طوال الليل. عبد الرحمن يفوق على حركتها: مالك على الصبح يا زهار؟

لا نمتي ولا خليتي حد يعرف ينام طول الليل. زهار بخوف: أنت إزاي قادر يجي لك نوم وأنت سايب بنتك مع مريض نفسي مش عارفين ممكن يعمل فيها إيه. عبد الرحمن يجلس على السرير بهدوء: يونس مش وحش، هيفتكر بنتك. اهدي! روحي جهزي الفطار عشان نازل على طول. زهار بتعجب: ولا كانها بنتك الوحيدة اللي رميتها في الرامية دي؟ إيه الهدوء اللي أنت فيه ده؟ بقول لك بنتك دلوقتي مع شخص مريض ممكن يؤذيها في أي لحظة وأنت تقول لي فطار.

عبد الرحمن يتمتم في سره: أنا عارف إن الجوازة دي هتيجي على دماغي أنا. وبعدين يقف بجانبها ويتفهم خوفها وباطمئنان: اهدي، بنتك مش لوحدها هناك، ده أولاً... سعد بيه أكد لي إنه مش هيسمح إنه يحصل لها أي حاجة، ودايماً عينه هتبقى عليها.

ثانياً بقى، بنتك دكتورة، يعني أكتر واحدة تعرف تتعامل مع مرضى يونس وتخرجهم من الحالة اللي هو فيها دي. ولما أخذت قرار إنها تساعد يونس، كانت عارفة هي بتعمل إيه. بنتك ما بقتش صغيرة، سيبيها، يمكن عقدة الولد ده تتحل على إيديها. وثالثاً، والأهم، إحنا دايماً هنكون حواليها ومش هنسيبها. زهار: أنا خايفة يعمل فيها حاجة وإحنا بعيد عنها. عبد الرحمن بتنهيدة: يونس مريض نفسي مش مجرم، وفريدة فاهمة حالته كويس وهتعرف تتعامل معاه. اطمني.

زهار بتركز: أنت كده بتطمني؟ المريض أخطر من المجرم؟ المجرم بيكون واعي هو بيعمل إيه، لكن ده مريض، ده ممكن؟ عبد الرحمن بصبر وهو يتجه إلى الحمام ليغتسل: زهار، روحي حضري الفطار، ربنا يهديك! وخرجي الوساوس والأفكار دي من دماغك. زهار تسرح بأفكارها ولا تسمع ماذا قال: ليه يا بنتي من بين كل الناس، قلبك ما يحبش غير ده؟ *** في المساء، بيت يعقوب. الكل يلتف حول سفرة العشاء. الهدوء والصمت هو سيد المكان. يعقوب يكسر هذا الصمت

وهو ينظر باستخفاف لابنه: مش كنت جيت مسكت القرية السياحية بدل المطعم اللي أنت متمسك بيه وهو ما يفتحش بيت بدخله الضعيف ده. ياسين ببرود: المهم إن داخله يكون حلال، ما تفرقش بقى كتير من قليلي. يعقوب بسخرية: ويا ترى بقى الحلال بتاعك ده هتعرف تصرف منه على ابنك لما يجوع؟ عبير (زوجة يعقوب) : خلي الولاد على راحتهم يا يعقوب، ابنك كبير وعارف مصلحته. سارة تجلس وتشاهد الحوار بينهم في صمت. (أم في بطنها ولكنها تجلس هادئة)

(سارة تبقى مرات ياسين) يعقوب بانفعال: مصلحته دي معايا أنا، كل الشركات دي والقرية وغيرها كتير هتكون له هو. وفي الجملة دي، يواجه كلامه لياسين: أنت مجبور إنك تشيل كل ده من بعدي. ويرجع يقول لعبير: ولا عايزة تضيعي تعبي كل السنين دي أنت والمحروس ابنك؟ ياسين يحتفظ بهدوئه وبسخرية: ابقى اتبرع بيها، يمكن تغطي ذنوبك، ولو إني أشك في ده؟ أما بقى أمي ومراتي وابني، أنا كفيل بيهم، ما تشغلش بالك أنت.

يعقوب بغضب يقلب السفرة رأس على عقب. وعبير وسارة ينتفضون من أماكنهم ويقفون، لكن ياسين ما زال يجلس ومحتفظ بنفس هدوئه. وده جنن يعقوب أكتر: لو كنت تعرف قيمة الأكل اللي رميته على الأرض ده، يمكن كنت فهمت إن شيطانك خلاص سيطر عليك، وتأكد إنه هيكون سبب انهيار إمبراطوريتك اللي عمياك. يعقوب يرفع يده ليضرب ياسين بالقلم، ولكن ياسين كان أسرع منه وصد يده. وبعيون حادة وتحذير: لا لا، أوعى تفكر تعملها تاني، فاهمني؟

اللي واقف دلوقتي قدامك مش الطفل الصغير؟ حاول تخلي عقلك يستوعب ده. سارة بوجع وصوت مكتوم وأنفاس سريعة غير منتظمة: الحقني يا ياسين؟ الحقني، أنا بولد! عبير بسرعة: ياسين، اتصل بسيارة الإسعاف. سارة بتصرخ وبكاء: آآآه؟ آآآه؟ هموت، مش قادرة! وتشد ياسين من هدومه بانفعال: الحقني يا بني آدم، هموت! ياسين بخوف وهو مش عارف يعمل لها إيه من كتر التوتر وصراخها المستمر: أعامل لك إيه طيب يا ماما؟ أجيب ميه سخنة؟ سارة

تعض يديه وبصرخات متقاطعة: ليه؟ هو أنت ناوي تجيب لي داية؟ وديني المستشفى! يعقوب: شيل مراتك ويلا بينا على المستشفى، الإسعاف ممكن تتأخر. ياسين يشيلها ويجري بها على العربية. وعبير ركبت جنبها ويعقوب بجانب ياسين ويسوق زي المجنون. وحط إيده على إيديها عشان تطمن: اهدي يا حبيبتي، خلاص قربنا هنوصل. سارة تمسك إيده وتعضها تاني وبشهقات وصرخ مستمر: أنت السبب في اللي بيحصل لي ده؟ آآه... مش قادرة، هموت، مش عايزة أخلف خلاص...

ابنك هيموتني! ياسين بوجع من عضها فيه المستمر: أنا ما غصبتكيش على حاجة، وبعدين ما هو ابنك أنت كمان. يعقوب بانفعال: يا ابني، أنت بص قدامك لا تلبسنا في حاجة. عبير مش عارفة تضحك عليهم ولا تهديهم: اهدي يا حبيبتي، الموضوع بسيط وسهل، اهدي. سارة بخوف: أنا هموت، مش كده؟ ابنك هو السبب. عبير بابتسامة وتمسح العرق من على جبينها: لا يا حبيبتي مش هتموتي. تعرفي، أول ما هتشيلي ابنك كده في حضنك، هتنسي كل التعب ده...

أنت بس اتنفسيه بانتظام واهدي. وصلوا المستشفى ودخلت غرفة العمليات. *** عند يونس وفريدة. فريدة تدخل المطبخ: حضرت العصير بتاع يونس يا دادة؟ زينب: عندك في التلاجة يا حبيبتي. فريدة تفتح التلاجة وتغمض عيونها بخيبة أمل: مش موجود يا دادة، أنت رجعت تنسي تاني. زينب تضع يدها على رأسها: شكلي كده. طيب هعمله دلوقتي. فريدة بابتسامة: ولا يهمك يا دادة، أنا هعمله. زينب: ما تكتبي لي على حاجة للنسيان ده. فريدة والابتسامة

وهي بتعمل العصير: أنا لسه طالبة يا دادة، ما ينفعش أكتب لك علاج، بس على العموم أنا هكلم الدكتور يكتب لك حاجة وأجيبها لك معايا. زينب: ربنا يحميك لشبابك يا حبيبتي. في أوضة يونس. فريدة تدخل وفي إيدها العصير الخاص بتاعه: عصير السيد المزعج. يونس ياخد منها العصير والاستفزاز: عارفة إن آخرك في البيت ده مش أكتر من خدامة. فريدة وتفهم لعبه جيد وبابتسامة: لازم تفرح إن بنوتة جميلة زيي شغالة عندك.

يونس يضحك بسخرية: أنت بجد شايفة نفسك حلوة؟ حمار مين اللي قال لك كده؟ فريدة بزعل مصطنع: لا يا حبيبي، ما تقولش على نفسك كده، ده أنت زينة الشباب. يونس بغيظ: لمي لسانك ده بدل ما أزعلك. فريدة بنظرة حب: كنت بتحبه زمان، إيه اللي اتغير دلوقتي وبقى يزعلك؟ يونس بقسوة: وإنت مش عايزاني أزعل وأنت بتفردي نفسك عليا، وأنت عارفة إني مش طايقك. فريدة بوجع تحاول أن تخفيه: ولا أنا كمان طايقاك. يونس: طيب قاعدة ليه؟ ما تمشي!

إيه اللي جاب لك إنك تعيشي مع واحد مش طايقك وأنت كمان مش طايقاه؟ فريدة ترفع حاجبها وتجلس على الكنبة وتستعد للنوم: غلاسة، أنا معاك لمدة سنة، يعني من الأفضل إنك تتعود على وجودي. يونس بغضب: أوعدك إنها تكون أسوَد سنة في حياتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...