نسمة أمام القاضي وهي جريئة: مش هقول أني بريئة، بالعكس أنا غلطت إني بعت الذهب حق زياد، بس ممكن أسأل حضراتكم سؤال واحد؟ لو حضرتك يا سيادة القاضي مكاني كنت هتسيب مامتك تموت؟ زياد ده لو في قلبه خير ورحمة كان عمل تنازل عن المحضر ده، من كتر ما ماما تعبانة وموجودة في البيت مع أخواتي البنات وأنا هنا النهارده والمحامي بتاعي ربنا. القاضي: مش معاكي محامي يا نسمة؟
نسمة ببسمة فيها سخرية: لا، عشان معنديش أتعاب المحامي. أنا كنت هدفع لزياد فلوسه، كنت هشتغل ليل نهار، بس هو استعجل على حبسي. بس تعرف يا فندم الدنيا دي وحشة قوي، أنا راضية باللي تحكم بيه، أصل خلاص مش فارقة. كل اللي بطلبه من حضرتك تبعت حد يروح يطمن على ماما وأخواتي، عشان لو حصل لها حاجة مش هسامح حد فيكم. القاضي وهو مبتسم: صدقيني يا نسمة، الدنيا والناس لسه فيها خير، وإلا مكنتيش هتخرجي دلوقتي.
زياد وهو صوته عالي: يعني إيه تخرج دلوقتي وفلوسي؟ القاضي بغضب: أنت تمنع الكلام وإلا هحبسك. نسمة بدموع كلها فرح: ده بجد؟ طب إزاي؟ مين دفع الفلوس؟ والله أنا بشكركم إنكم صدقتوني، أنا مش عارفة أقول إيه. القاضي: كانت تبقى وحشة في حقي يا بنتي، أحبسك عشان بتعالجي والدتك. إزاي تنقذي مريض وإحنا مش ننقذ إنسانة زيك. الخير لسه فيكي يا بنتي ومش مع والدتك بس، بالعكس أنا متأكد إن لو حد احتاج مساعدتك مش هتتأخري لحظة.
نسمة وهي بتعيط: أنا بشكر حضرتك كل الشكر. القاضي وهو مبتسم: رُفعت الجلسة لإنسانية نسمة. فضلت نسمة تبص على القاضي وهي مبتسمة وبتحمد ربنا إن لسه الدنيا فيها خير، وإن دايماً قوية عشان كل مرة ربنا بيكون معاها. سابت نسمة المكان وراحت بيتها تشوف مامتها وأخواتها. بيت نسمة مامت نسمة بدموع: ألف حمد وشكر ليك يارب. نسمة: متعيطيش يا ماما، بكرة هنزل السوبر ماركت عشان أجيب حاجة لأخواتي وأعوضك عن كل حاجة يا ماما.
مامت نسمة: أنا عايزكي دايما تكوني بخير وربنا يبعد عنك ولاد الحرام. دخلت نسمة أوضتها وراحت عند الشباك وشافت في نور جاي من بعيد من الشباك بتاع السوبر ماركت. نسمة خافت وقَلِقَت يكون ده حرامي، ولازم تحافظ على مكان أكل عيشها اللي عمها محمود سابه أمانة بعد وفاته. كانت الساعة 2 بالليل والناس كلها نايمة. نزلت نسمة في سكوت عشان مامتها وأخواتها محدش يحس بيها. السوبر ماركت نسمة بخوف: أنت مين؟ وبتعمل إيه هنا؟
أي حركة هبلغ البوليس. شافت نسمة واحد غرقان في دمه وهدومه متبهدلة وعمال يتوجع وماسك بطنه. نسمة قربت منه تشوف ماله. أنت كويس! على فكرة أنا مش حرامي، أنا ابن ناس والله، أنا بس مش فاكر أنا مين وحصلي إيه. أنا كنت لابس هدوم حلوة، فجأة لقيت نفسي جعان وهدومي متقطعة. طب أنا هجبلك أكل. اسمك إيه! صديقني معرفش. أنا عشان سرقت أكل الناس جريت ورايا، جريت لقيت نفسي هنا. أنا همشي دلوقتي.
مينفعش أسيبك تمشي كده وأنت في الحالة دي، مينفعش أسيب حد محتاج وأسيبه يمشي. أنا كنت من نص ساعة في الحبس، ولولا فضل ربنا وإنسانية القاضي كنت زماني هناك. أبقى مستاهلش ده لو مشيت من غير ما أكرمك. آه آه. مالك، أنت كويس؟ تعالي نروح عند الدكتور نطمن عليك. لا، أنا بس عايز أكل وأنا هبقى كويس. السوبر ماركت ده كله تحت أمرك، شوف أنت عايز إيه وأنا أجبهولك. بص استنى، أنا هجبلك أكل جميل.
جابت نسمة أكل كتير جدا وأكلته، وهو فضل ياكل وهي بتفكر إزاي شخص جميل كده وهو مش فاكر اسمه؟ باين عليه ابن ناس. زعلت نسمة عليه قوي ومش استغربت، لأنها دنيا وكل من فيها مُصاب. استنته لما كل وشرب ولاقته مرة واحدة نام. قفلت نسمة عليه وسابته وراحت هي بيتها وقالت في بالها بكرة الصبح تيجي تشوف أكل عيشها وتفتحه يروح يشوف حاله. غادة: نسمة اصحي، أنا عايزة فلوس عشان أجيب كراسات جديدة. سلمي: وأنا يا نسمة وعايزة مصروف.
نسمة: حاضر، بس نفطر الأول وماما تفطر معانا. فطرت نسمة وجهزت إخواتها للمدرسة، وفطرت والدتها وجهزت نفسها عشان تنزل السوبر ماركت. نزلت نسمة ونسيت إن في واحد هناك هي قافلة عليه. انت! أنا آسفة إني قفلت عليك، أنت بس صعب عليا. أصحيك والله، أنت كويس! ثواني هجبلك أكل تفطر. استنى، أنا بس عايز أشكرك إنك أكرمتيني. نسمة ببسمة وهي باصة له: كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. مفيش بين المسلمين شكر. الشكر لله دايما.
مستغرب إن كان في ناس بتجري ورايا عشان طلبت منهم أكل، وإنتي بنت ومكنش عندك مشكلة في ضيافتي وأنا شكلي غريب. كان حقك تخافي! نسمة: أنا خسرت ناس كتير وخوفت أكتر لما سابوني، مبقاش عندي حاجة أخاف منها تاني. بس عندي حاجات أخاف عليها زي ماما وأخواتي البنات. ثواني هجبلك أكل. مسك إيديها وراحت نسمة ساحبة إيديها بشدة ونظرة كلها قلق واستغراب.
حقك عليا والله العظيم، أنا مقصدتش. أنا والله العظيم مش أقصد. أنا بس ضعفت قدام الإنسانية. أنا من يوم ما بقيت كده ومش شوفت ناس كويسة. حقك عليا آسف. نسمة: حصل خير. بعد إذنك عايزة أشوف أكل عيشي، في زباين عايزة أشوف طلباتهم. خرج الشخص ده وراح قعد قدام السوبر ماركت وكان شكله زي المتسول وقعد ياكل من الأكل اللي نسمة بعتتهوله مع زبون. هو استغرب من موقفها، وهي استغربت إنه مش سرق الفلوس اللي كانت في المحل أخر مرة.
زياد: القاضي دفعلي الفلوس، بس إنتي لسه مديونة ليا بحاجات كتير. نسمة بصدمة: أنت جاي تعمل إيه؟ فلوسك خدتها، عايز مني إيه تاني؟ روح منك لله يا زياد. زياد ببسمة كلها سخرية ولمس دراعها: عايزك إنتي. أنا محدش ينتصر عليا، خصوصاً لو كانت بنت. نسمة بخوف وضربته بالقلم على وشه: ابعد عني وإلا هتشوف اللي محدش شافه. أنت بتحب نسمة!
سيف: أنا بحبها عشان طيبة وبتقولي دايما انت زي أخويا عشان أنا معنديش أخوات بنات. وبيتها قريب من هنا خالص، إحنا كمان جيران وبروح عندهم البيت ساعات لما بكون زهقان. أصل أنا معنديش صحاب وماما بتبعتني أجيب منها حاجات من هنا للبيت. ولما روحت اجيب منها حاجات قالتلي أجيب ليك الأكل وأروح آخد طلبي يكون جهز. طب روح خد الحاجة عشان متتأخرش على مامتك.
سيف: هي قالتلي لما أجهز طلبك هبعتلك تيجي تاخد الحاجة، بس أنت شكلك حلو خالص. بس ليه لبسك وحش؟ أنت صغير أوي ولسه بدري لما تعرف حاجة عني، عشان أنا والله برضه مش عارف. سيف: أنا هروح عند نسمة. ماما دايما تزعقلي عشان بقولها نسمة، بس عايزاني أقولها طنط نسمة وهي مش بتحب أقولها غير نسمة بس. بسيطة، قولها نسمة وقدام مامتك قولها طنط. سيف: أنت اسمك إيه؟ مش عارف. قولي أي حاجة. سيف وهو بيفكر: هقولك أحمد.
حلو أحمد. يلا روح عشان مش تتأخر. راح سيف السوبر ماركت وشاف نسمة بتقول الحقوني وصوتها كان مكتوم من إيد زياد. خاف سيف أوي وجري عند أحمد وقاله يلحق نسمة في واحد هجم عليها وهي بتعيط. جري معاه الشخص اللي بقى اسمه أحمد بسبب سيف. نسمة بصوت عالي: الحقوني. زياد: أنتِ النهارده بتاعتي أنا بس. نسمة: ابعد عني يا حيوان.
أحمد فضل يضرب فيه وسيف فضل يخبط على رجليه ويقوله سيب طنط نسمة وهو بيعيط. زياد شد سيف الطفل الصغير ورماه على الأرض. نسمة صوتت وجريت على سيف تشوفه وأحمد بيضرب في زياد جامد. زياد شاف السكينة وجاي يخبط بيها أحمد. شد أحمد السكينة من زياد وخبطها في ضهر زياد. اتصدمت نسمة من الدم والسكينة وهي في ضهر زياد وأحمد كان غضبان وباصص على زياد وسيف بيعيط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!