في فيلا الراوي... كان كل من داليدا وداغر ينتظران بغرفة الاستقبال في الفيلا الخاص بخالها، حيث قد ذهبت زينات لاستدعائه.
بعد عدة دقائق، دلف إلى الغرفة مرتضى، الذي ما إن رأته داليدا شهقت بصدمة. فقد كان وجهه بأكمله متورمًا، ملئًا بالكدمات الزرقاء والحمراء. وإحدى يديه، كما يبدو، مكسورة، حيث يضمها إلى صدره بجبيرة معلقة بعنقه، بينما يعرج بإحدى قدميه ببطء، والألم مرتسم على وجهه. فقد كان كما لو أنه قد تعرض للضرب المبرح من قبل شخص ما.
لكن داليدا لم تهتم بأمره، وشعرت بداخله بالشماتة، فهو لم يرحمها في وقت سابق عندما قام بضربها وسحلها على الأرض، غير مراعيًا صلة الدم التي بينهم. فلما هي ستهتم؟ غمغم مرتضى بصوت ناعس، بينما يفرك رأسه، فقد كان يبدو عليه أنه كان نائمًا واستيقظ لتوه. "خير، خير يا داغر باشا. في إيه؟ ولكن قبل أن يجيبه داغر، اندفعت نحوه داليدا بخطوات مترددة، مغمغمة بصوت مرتجف بعض الشيء. "جوازي من داغر كان اتفاق بينك وبينه؟!
ارتد مرتضى إلى الخلف بصدمة فور سماعه كلماتها تلك، حيث لم يتوقع أن يكون الأمر يتعلق بزواجهم أو بهذا الاتفاق. خاصة، أخذ يمرر نظراته القلقة بينها وبين داغر، الذي كان يجلس باسترخاء على إحدى المقاعد بنهاية الغرفة، ونظراته الثاقبة مسلطة عليهما، يستمع إليهما باهتمام. غمغم مرتضى سريعًا، محاولًا السيطرة على الخوف الذي دب بداخله. "بتسألي ليه؟ ما أنتي عارفة حوار الاتفاق ده كويس. إيه فيه؟
صاحت داليدا باهتياج، مقاطعة إياه، بينما تلوح بيدها فوق صدرها كإشارة إلى نفسها. "بقي أنا؟ أنا كنت عارفة؟! لتكمل بصوت متقطع من شدة الاختناق، وقد اشتعل الغضب بداخلها كبركان ثائر من الغضب. "كنت عارفة إيه؟ كنت عارفة إنك هتبعني له وتقبض التمن، زيك زي أي قواد من اللي ماشيين معاهم."
اندفع مرتضى نحوها على الفور، بوجه أسود من شدة الغضب، رافعًا يده عاليًا، ينوي ضربها كما اعتاد دائمًا أن يفعل عندما يغضب منها، وقد نسي تمامًا وجود داغر معهم في ثورة غضبه تلك. لكنه توقف أمامها متجمدًا في مكانه، ويده لا تزال متعلقة بالهواء، وقد تجمدت الدماء في عروقه عندما وصل إليه صوت داغر الحاد، الذي انتفض واقفًا على قدميه فور رؤيته لما كان ينوي فعله. "مرتضى...
استدار إليه مرتضى، مبتلعًا بصعوبة غصة الرعب التي تشكلت في حلقه، عندما رآه واقفًا بجسد متصلب ووجه متشدد، متصلب من شدة الغضب، بينما يتطلع نحوه بعينين تنبثق منهما الشراسة والقسوة. اتخذ مرتضى عدة خطوات للخلف، مبتعدًا عن داليدا، التي كانت واقفة أمامه بوجه شاحب كشحوب الأموات، وعينيها المتسعتان بالخوف، متسلطتان فوق يده التي كان ينوي ضربها بها.
همس بصوت مختنق، محاولًا تبرير فعلته عندما رأى داغر يتقدم نحوه بخطوات سريعة حادة، تنم عن مدى غضبه. "هي... هي اللي خرجتني عن شعوري بسبب قلة أدبه... ابتلع مرتضى جملته، متراجعًا للخلف بخوف، عندما قبض داغر على قميصه، جاذبه إياه منه، معصرًا ياقته بقسوة، بينما يغمغم بفحيح حاد بالقرب من أذنه. "شكلك نسيت العلقة اللي خدتها من شوية، ومحتاج واحدة تانية تفكرك وتعرفك حدودك."
همس مرتضى بصوت متلعثم منخفض، حتى لا يصل إلى مسامع داليدا. "أبوس إيدك يا داغر باشا، لا. كفاية، أنا خلاص عرفت حدودي كويس وحفظتها، واعتبر اللي حصل دلوقتي كانت ذلة ومش هتتكرر تاني." نفض داغر يده بعيدًا عنه، دافعًا إياه بقوة إلى الخلف، مما جعله يتعثر ويسقط بقسوة فوق الأريكة التي كانت خلفه. لكنه أسرع بالنهوض على الفور، يعدل بإحراج من ملابسه، مغمغمًا بصوت لاهث، محاولًا إنقاذ نفسه.
"بس برضه هي بتكذب، ومعرفش بتعمل الفيلم ده ليه، وعايزة توصل لإيه باللي بتعمله ده." تطلعت داليدا نحوه بعينين غائمتين، وهي لا تزال تشعر بالصدمة تجتاحها، فهي لا تصدق أن داغر قد قام حقًا بحمايتها من خالها. هزت رأسها بقوة، مخرجة نفسها من صدمتها تلك، واقتربت بخطوات بطيئة من مرتضى، وقد طمأنها وقوف داغر بالقرب منه، هاتفة بغضب ردًا على كلماته الكاذبة. "مفيش غيرك هنا كداب. أنت اللي بعتني وقبضت تمني، وخونت أمانة ماما ليك."
هتف مرتضى بقسوة، بينما يحاول قلب الطاولة عليها، فقد بدأ الخوف يسيطر عليه، فقد كانت خطته التي قام بها على وشك أن تنكشف وينفضح أمره. "عايزة توصلي لإيه باللي بتعمليه ده؟ فاهميني؟ أنتِ من يومك مش سهلة، عاملة زي الحرباية، تلدعي اللدعة وفي نفس الوقت تباني بريئة وغلبانة، بس مكنتش متوقع إنه يوصل بيكي الأمر إنك... قاطعته داليدا، هاتفة بشراسة وقد صدمها وصفه لها بتلك الطريقة الشنيعة. "أنا؟ أنا حرباية؟ ولا أنت اللي...
صاح داغر بغضب، مقاطعًا إياهما، وقد بدأ يشعر بالاختناق من الأمر برمته. "اخرسوا ومش عايز أسمع نفس منكوا." ليكمل، بينما يتجه نحو داليدا، التي تراجعت بتعثر إلى الخلف عدة خطوات بعيدًا عنه، لكنه أسرع بالقبض على ذراعها، مانعًا إياها من الابتعاد. أخرج هاتفه، ثم أداره نحوها، قائلاً بهدوء يعاكس الغضب المشتعل بداخله. "ده رقم حسابك البنكي."
تطلعت داليدا إلى الرقم المتواجد بشاشة هاتفه، أخذت تتمعن فيه عدة لحظات قبل أن تومئ برأسها بالموافقة، فقد كان رقم حسابها بالفعل. ناولها هاتفه، قائلاً بصرامة، آمرًا إياها. "ادخلي وافتحي حسابك من تليفوني." همست بارتجاف، بينما تطلع بارتباك إلى هاتفه. "مش... مش فاكرة الباسورد، أصل مش متعودة أفتحه لأنه فاضي."
لكنها أسرعت بالقول، وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها، تعبث به بتوتر عندما لاحظت الغضب الذي ارتسم على وجهه، فقد كان يبدو عليه أنه لا يصدقها. "بس... بس أنا فاكرة إني حافظاه على موبيلي." أخذت تبحث بهاتفها عدة لحظات حتى وجدته أخيرًا، ومن ثم فتحت الحساب من هاتف داغر، الذي ما إن رأى صفحة معلومات حسابها البنكي تظهر على شاشة هاتفه، اختطفه من بين يديها، تصلب فكيه بقسوة، بينما يتفحص صفحة حسابها تلك.
أدار الهاتف نحوها أخيرًا، وتعبير من الغضب يرتسم فوق وجهه. أخذت داليدا تتطلع إلى شاشة الهاتف باضطراب عدة لحظات، وعقلها غير قادر على ترجمة المعلومات التي أمام عينيها من شدة الخوف والارتباك. لكن انسحبت الدماء تنسحب من جسدها عندما بدأت تقرأ وتستوعب المكتوب بنهاية الصفحة. فقد كان هناك ما يوضح أن حسابها البنكي قد تم استلام به مبلغ 20 مليون جنيه في تاريخ يوافق لتاريخ يوم كتب كتابها على داغر.
همست بصوت منخفض مرتجف، وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة، بينما أنفاسها تنسحب ببطء من داخل صدرها، كما لو أن المكان أصبح يطبق بجدرانه عليها. "معرفش... حاجة عن الفلوس دي." لتكمل بصوت مختنق، وقد بدأ عقلها يستوعب حجم المصيبة التي وقعت بها، بينما تدير عينيها بشك بين داغر ومرتضى. "دي... دي أكيد لعبة بينكم انتوا الاتنين علشان... علشان تبرر خداعك ليا وجوازك مني بسبب نورا، انتوا اكي...
قاطعها داغر بقسوة، بينما يحيط خصرها بذراعه، جاذبًا إياها بجانبه، هامسًا في أذنها بهسيس مرعب. "اخرسي... اخرسي ومسمعش ليكي صوت." ليكمل، بينما يشير بهاتفه أمام وجه مرتضى، الذي كان يتابع ما يحدث بينهما براحة، فقد بدأ الأمر يثبت على ابنة شقيقته. "مذكور هنا إن في الحساب فيه 14 مليون جنيه بس. الفلوس دي ناقصة 6 مليون جنيه. راحوا فين؟
أجابه مرتضى بصوت جعله هادئًا قدر الإمكان، بينما يحاول السيطرة على الخوف والقلق الذي عاد ينبضان بداخله. "داليدا اشترت فيلا في الساحل." ليكمل بسخرية، وهو يتطلع نحو داليدا. "ولا ناوية تنكري ده كمان." صرخت داليدا بحدة، وهي تشعر بأنها على وشك فقد وعيها، فما يحدث أكثر بكثير من قدرتها على التحمل. فخالها يكذب، بينما يتطلع إلى عينيها بكل برود وقاحة. "كدااااب والله كداب."
لتكمل، بينما تستدير إلى داغر، هاتفة بهستيريا، بينما تتشبث بذراعه بقوة. "والله العظيم كداب يا داغر، متصدقهوش." قاوم داغر الاضطراب الذي انتابه عندما تشبثت به وهي تتطلع نحوه بهذا الضعف المرتسم داخل عينيها. تنحنح بصوت مختنق، قبل أن يلتف إلى مرتضى، قائلاً بحدة. "إيه اللي يثبت إنها اشترت فعلاً الأرض دي؟ أجابه مرتضى بهدوء، بينما يشعر بالرضا، فقد وصل أخيرًا إلى مفتاح خلاصه. تناول هاتفه سريعًا.
"أيووه معايا طبعًا، واللي يثبت كدبها هو ورق الأرض. أنا دلوقتي هكلم محامي العيلة، معاه الأوراق لأنه كان بيوثق العقد في الشهر العقاري." أخذ يتحدث بالهاتف عدة لحظات إلى شخص ما، من ثم اتجه نحو ماكينة الفاكس التي أخرجت عدة أوراق، التي أرسلها له المحامي. ألقى بها نحو داغر، الذي التقطها منه بوجه متجهم، أخذ يتفحص أوراق مليكة فيلا الساحل عدة لحظات، من ثم دفعها نحوها، قائلاً بجمود. "ده توقيعك."
تطلعت داليدا إلى الأوراق التي بيده بعينين متسعتين زائغتين، وقد مادت الأرض تحت قدميها، وفرت الدماء من جسدها عندما رأت توقيعها بخانة المشتري بأسفل الورقة. شعرت برغبة ملحة بالموت والاختفاء من هذه الحياة حتى تتخلص مما هي فيه الآن. أرادت أن تهز رأسها بالنفي، لكنها تعلم بأن داغر لن يكشف كذبها هذا بكل سهولة، مما سيجعل موقفها أصعب مما هو صعب في الواقع. همست بصوت ضعيف، بينما شفتيها ترتجف بقهر دفين. "أيوه توقيعي."
لتكمل بهلع، عندما أطلق سبابًا حادة، بينما يعصر الورقة التي بيده، ملقيًا إياها بعنف على الأرض أسفل قدمه، مما جعل داليدا تنتفض، متخذة عدة خطوات إلى الخلف بخوف، عندما رأت لهيب الغضب الشرس الذي يلتمع بعينيه. "بس والله مشترتش حاجة، ولا أعرف حتى شكل الفيلا دي إيه." صاح مرتضى بسخرية، مقاطعًا إياها، بينما يشعر بالراحة والاطمئنان عندما رأى الغضب المرتسم على وجه داغر، مدركًا بأنه قد نجح في خطته. "مشوفتش في بجاحتك بجد."
ليكمل بقسوة، بينما يرمقها بازدراء. "مش عارف إزاي بشخصيتك الواطية تبقي بنت ليلى أختي." شعرت داليدا بالغضب ينفجر بداخلها فور سماعها كلماته تلك. فلما تشعر بنفسها إلا وهي تندفع نحوه، ملتقطة الأشياء ذات الوزن الثقيل من فوق مكتبه، تضربه بها، وبكل ما تستطيع يدها أن تصل إليه من فوق مكتبه. من ثم اندفعت نحوه تضربه بيدها، ممزقة وجهه بأظافرها، بينما تهتف بهستيريا، وقد فقدت سيطرتها على نفسها تمامًا. "أنت اللي زي أخوها."
ده انت شيطان، شيطان. ربنا ينتقم منك. ربنا ينتقم منك. شعرت بيد داغر تحيط خصرها من الخلف، تجذبها بقوة بعيداً عن خالها الذي كان واقفاً بجسد متصلب ووجهه محتقن بشدة. كان يمارس السيطرة على نفسه بصعوبة حتى لا يندفع ويخنقها بيديه، مشبعاً إياها ضرباً. فهذه هي المرة الأولى التي تتخطى بها حدودها معه.
أخذت داليدا تتخبط بين ذراعي داغر بينما تحاول دفع يده بعيداً. حاولت بكل طاقتها الإفلات من قبضته حتى تعود إلى مرتضى مرة أخرى وتكمل تمزيق وجهه. فهذه المرة الأولى التي تتجرأ بها وتقف أمام خالها الطاغية. فقد تحملت أفعاله من ضرب وإهانة لها طوال السنوات الماضية كثيراً، حتى حبسه إياها داخل المنزل ورفضه خروجه تحملته. لكن ما يفعله الآن هو أقصى الجحود والظلم الذي لا يمكنها السكوت عنه.
ضربت داغر بمرفقها من الخلف محاولة جعله يفلتها، لكنه أسرع بحملها مشدداً ذراعيه حولها، جاذباً إياها بعيداً عن مرتضى. محاولاً السيطرة على غضبها الذي خرج عن السيطرة تماماً. شعر مرتضى بشيء لزج دافئ ينزلق على خده. فقام بمسحه بيده ليرتجف جسده بغضب عندما وقعت عيناه على الدماء التي تلطخت بها يده. عصف بشراسة بينما يعصر قبضتيه بجانبه بغضب، مكشراً عن أنيابه، بينما يزجر داليدا بنظرات تمتلئ بالكراهية والغضب:
"قسماً بالله أنا ماسك نفسي بالعافية، وإلا كان زمانك مدفونة مكانك." قاطعه داغر مزمجراً بشراسة، زاجراً إياه بنظرات شرسة قاتلة جعلت الدماء تجف بعروق مرتضى من شدة الخوف الذي دب بأوصاله: "مرتضى يا رواي، حاسب على كلامك بدل ما أدمنك أنت مكانك."
ليكمل بقسوة، بينما يوجه اهتمامه إلى تلك التي لازالت تنتفض بين ذراعيه محاولة الإفلات من بين قبضته، هامساً بصوت منخفض حاد ممتلئ بالغضب، مقرباً وجهه منها، ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر وقد هدأت حركتها تماماً: "وأنتي اتهدي ومسمعش ليكي نفس، لأن رصيدك خلاص جاب آخره معايا."
من ثم جذبها معه نحو الخارج، تاركاً مرتضى واقفاً بمكانه وجسده يهتز بقوة من شدة الغضب، والدماء لازالت تسيل من وجنتيه. أطلق صرخة غاضبة وقد بدأ يطيح بكل ما بالغرفة، منفثاً عن غضبه، بينما يطلق سباباً قاسية، بينما يتوعد داليدا بمعاقبتها على تجرئها معه بسحقها أسفل حذائه قريباً. بعد مرور نصف ساعة... فور دخولهم إلى جناحهم، التفتت داليدا إلى داغر قائلة بصوت حاد بينما تعقد يديها المرتجفة أسفل صدرها بحماية: "أنا عايزة أطلق...
لتكمل بصوت مرتجف بينما تتابعه وهو يتجه نحو الطاولة متناولاً من فوقها كوباً من الماء، أخذ يرتشف منه بتمهل: "وإن كان على فلوسك فأنا هرجعها لك ومش عايزة منك أي حاجة." ظلت تطلع إليه عدة لحظات بتوتر تنتظر منه إجابة أو رد فعل على ما قالته، لكنه ظل يرتشف بهدوء وبرود من كأس الماء متجاهلاً إياها كما لو أنها لم تتحدث، مما جعلها تهتف بحده: "سمعتني؟
لكنه تجاهلها مرة أخرى، متلاعباً ببرود بكأس الماء الذي بين يديه، مما جعل الدماء تثور بغضب في عروقها بسبب تجاهله هذا الذي تحملت كثيراً. فلم تشعر بنفسها إلا وهي تدفع بحدة كوب الماء الذي كان يتناول منه بعيداً عن فمه، مما جعل بعض الماء يسقط فوق قميصه مغرقاً إياه، لكنها لم تهتم وصاحت به بغضب: "سمعتني بقولك طلقني، إيه هتعمل...
لكنها قاطعت جملتها، مطلقة صرخة فازعة مرتفعة عندما أطلق لعنة قاسية وهو يضرب بغضب الكأس الذي كان في يده بالحائط ليحدث ضجة مرتفعة وهو يسقط على الفور متهشماً على الأرض كشظايا من الزجاج. زمجر بقسوة من بين أسنانه المطبقة بغضب، بينما يلتف إليها: "سمعتك، سمعتك من أول مرة كويس، بس بحاول أعمل نفسي مسمعتكيش عشان مطبقش على رقبتك وأخنقك وأخلص منك ومن قرفك."
اتخذت داليدا خطوة مرتجفة إلى الخلف عند سماعها كلماته القاسية تلك، لكنها سرعان ما ثبتت قدميها بالأرض مرة أخرى، محاولة استجماع شجاعتها، رافضة الفرار من أمامه بخوف مثل كل مرة. هزت رأسها بقوة قائلة باصرار: "أنا مش هكمل لعبة الجواز السعيد دي، عشان بس ترضي غرورك وتخلي بنت عمك اللي سابتك تندم." اعتصر داغر قبضتيه بقوة بجانبه، محاولاً تمالك نفسه وعدم الإقدام على شيء قد يندم عليه. غمغم بهدوء يعاكس النيران المشتعلة بداخله:
"تمام، وأنا موافق أطلقك، بس تدفعيلي الـ 100 مليون جنيه اللي عليكي." صاحت داليدا بصدمة: "100 مليون؟! لتكمل بصوت مرتجف وقد بدأ يتكون فوق جبينها عرق بارد كالجليد من شدة الخوف: "هما، هما مش 20 مليون جنيه؟ جبت منين الـ 80 مليون الزيادة دول منين؟ أجابها بسخرية، بينما يخرج حافظة أوراقه من جيب سترته، بحث بهارحتي عثر على ورقة ألقاها نحوها:
"بما إنك بقيتي تنسي الأيام دي، إنتي بتوافقي على إيه وبتمضي على إيه، فده اتفاق قبل الجواز اللي إنتي ماضية عليه وقبلتي إنك في حالة طلبتي الطلاق تدفعيلي 100 مليون جنيه." ليكمل بسخرية لاذعة عندما لاحظ شحوب وجهها وعينيها التي اتسعت على مصرعيها، بينما تتفحص الورقة التي بين يديها المرتجفة: "إيه نسيتيها هي كمان؟! وضعت داليدا يدها فوق عنقها، شا عرة بالاختناق الحاد يسيطر عليها. همست بصوت مرتجف بينما تهز رأسها بقوة برفض:
"انت كداب، انتوا كلكم كدابين، دي أكيد لعبة بينك وبين مرتضى عشان تخليني أستمر في لعبتك القذرة دي." لتكمل بحده بينما تلقي الورقة بوجهه: "أكيد مرتضى قالك إني عرفت سبب جوازك مني، وطبعاً خوفت إني أسيبك والناس تقول مراتي سابته بعد أقل من شهر جواز زي ما بنت عمتك ما سابتك وفضلت راجل تاني علي... صرخت مبتلعة باقي جملتها عندما اندفع نحوها قابضاً على ذراعها، لوياً إياه خلف ظهرها بقسوة، مزمجراً في أذنها بهسيس لاذع:
"دماغك سم ولسانك ده عايز قطعه." ليكمل معتصراً ذراعها بقسوة حتى تأوهت متألمة بصوت مرتفع لم يثير به الشفقة، ليزيد من اعتصاره لذراعها أكثر وهو يتمتم بصوت قاس حاد: "مفيش طلاق، ولو فكرتي بس تهربي أو تخرجي برا باب القصر من غير إذني، ساعتها هوريكي الوش التاني لداغر الدويري، ووقتها هتتمني الموت ومش هطوليه."
أنهى جملته تلك، دافعاً إياها بحدة بعيداً عنه، لتتعثر وتسقط بقسوة على الأرض. ظلت داليدا جامدة بمكانها، منحنية الرأس، تغلق عينيها بقوة محاولة منع الدموع التي التساقط، ضاغطة على شفتيها بقوة حتى وصل إلى سماعها صوت إغلاق باب الجناح الذي أغلقه خلفه كالعاصفة، لتنهار على الفور منفجرة في بكاء مرير، بينما تنحني على نفسها على الأرض، متشبثة بذراعها الذي يؤلمها، تحتضنه إلى صدرها، بينما أخذت شهقات بكائها الحادة تمزق السكون من حولها، غافلة عن ذاك الذي لا يزال يقف خلف باب الجناح من الجهة الأخرى يستمع إلى شهقات بكائها تلك، شاعراً بها كسكين حاد يمزق قلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!