بعد مرور ساعة... كان داغر جالساً بمكتبه الخاص بالقصر يتطلع بشرود إلى الأوراق التي أمامه، وهو لا يستطيع التركيز في حرف واحد منها. فلا يزال عقله منشغلاً بأحداث اليوم، وبتلك التي تركها باكية في غرفتها. فلا يزال صوت شهقات بكائها المتألمة يتردد داخل رأسه معذباً إياه. ولا يعلم لماذا هو متأثر بهذا الشكل بها.
فهو لم يهتم بدموع أحد من قبل، خاصة إذا كانت دموع امرأة. فبالنسبة إليه، المرأة دائماً تستعمل دموعها وضعفها كسلاح للوصول إلى ما ترغب به بسهولة. لكن دموع داليدا كانت شيئاً آخر تماماً. فهي لم تكن تحاول الوصول إلى شيء بالبكاء وحيدة في غرفتها، حتى أنها لم تكن تعلم بأنه لا يزال واقفاً خارج الباب يستمع إليها.
زفر بضيق، ملقياً القلم الذي بيده بحِدة فوق مكتبه، قبل أن يتراجع في مقعده إلى الخلف، فاركاً عينيه بتعب. وقد بدأ يتذكر بداية كل هذا. تذكر الوعد الذي قطعه لعمه وهو بفراش الموت، بأن يهتم بكلا ابنتيه شهيرة ونورا، وأن يستمر بالإنفاق عليهما حتى بعد وفاته. فقد أنفق عمه إرثه بالكامل، عكس والد داغر الذي استعمل إرثه في إنشاء شركة مقاولات كبيرة، والتي أصبحت على يد داغر مجموعة شركات لا تُعد ولا تُحصى داخل وخارج مصر. بالطبع، طمأن عمه بأن شهيرة ونورا مسؤوليته التي لن يتخلى عنها أبداً.
لكن عندما طلب منه عمه بأن يتزوج من نورا ابنته حتى يستطيع أن يطمئن عليها، رفض داغر ذلك بشدة. لم يحب أن يتزوج بتلك الطريقة. لكن ما إن اشتد المرض بعمه وطلب منه مرة أخرى بأن يتزوج منها، لم يتمكن داغر من الرفض هذه المرة، فقد كان عمه على وشك الموت. كما أنه فكر بأنه سيأتي يوم ما ويضطر لأن يتزوج حتى يصبح له أولاد، فلما لا تكون ابنة عمه، فقد كانت يتوافر بها جميع مواصفات الزوجة التي يمكن أن يرغب بها. كما أنه كان يعلم جيداً أنه لن يقع في الحب. فقد كان الحب بالنسبة إليه ليس إلا كلمة تافهة يرددها الناس ليبرروا ضعفهم تجاه شخص أو شيئاً ما.
وبالفعل، أصبح الجميع في محيطهم يعلمون أن نورا خطيبته، برغم أنهم لم يقيموا خطبة بالفعل. فقد كانوا ينتظرون انتهائها من سنتها الأخيرة في تحضير الماجستير، لكنه كان يصطحبها معه إلى جميع المناسبات الاجتماعية. فأينما ذهب، كانت ترافقه. ظلوا على هذا الحال لأكثر من ستة أشهر، حتى جاء اليوم الذي اضطر به أن يذهب لرحلة عمل ما لمدة شهرين.
وحينما عاد، انقلب كل شيء. فور وصوله، أخبرته والدته أن نورا قد خطبت لأحد المخرجين السينمائيين المشهورين. شعر وقتها بغضب عارم لم تشعر بمثله من قبل. لكن غضبه هذا لم يكن سببه فقدانها أو خطبتها لغيره، بل كان سببه كبرياؤه الذي جُرح، والوضع المحرج الذي وضعته به، والتفافها من خلف ظهره لفعل ذلك.
فإذا كانت أتت وأخبرته بأنها لا ترغب الزواج منه، لتركها وزوجها بنفسه إلى من تريد بعد أن يتأكد بالطبع من أنه مناسب لها. لكنها فضلت أن تطعنه بظهره، جاعلة منه أضحوكة في مجتمعهم. وعندما حاولت هي وشهيرة أن يبرروا فعلتها تلك بسبب شعورها بأنه لا يحبها ويتعامل معها كأنها أمر مسلم به في حياته، وأنها وقعت في حب ذاك المخرج، وقتها داغر تعامل ببرود يعاكس الغضب المشتعل به، رافضاً إظهار غضبه حتى لا يتم تفسير غضبه هذا بشكل خاطئ من قبلهما.
فعلى العكس، فإن كان صريحاً مع نفسه، فلا يمكنه أن ينكر مدى الراحة التي شعر بها عندما انتهت خطبتهم تلك. فقد كان يشعر بها دائماً كسلاسل حول عنقه تخنقه. ولكن، بدأ تصبح خطبتها إلى ذلك المخرج لعنة تلاحقه في كل مكان. فور ذهابه لشركته باليوم التالي، أصبح الموظفون يتهامسون فور رؤيته، وهم ينظرون إليه بنظرات ممتلئة بالتعاطف. فقد كانوا يظنون أنه حزين وجريح بسبب ترك ابنة عمه له وخطبتها لغيره من وراء ظهره.
لكنه فضل وقتها تجاهل الأمر. لكن تفاقم الوضع في إحدى الحفلات التي كان يحضرها بسبب عمله. فقد كانت نظرات جميع الحاضرين بالحفل تنصب عليه باهتمام، فمنهم من كان ينظر إليه بتعاطف، ومنهم من ينظر بشماتة وفرح. بالإضافة إلى تهامسهم الذي كان يصل، مما جعله يرغب وقتها في خنق ابنة عمه وخطيبها وإشعال النيران في كل ما يحيطه.
فكل هذه الضجة قد أثرت على سير الصفقة الذي يعمل عليها منذ أكثر من سنة. فقد كانت تلك الصفقة من أكبر وأهم صفقات حياته، ومثل هذه الثرثرة حوله قد تضعف موقفه في السوق، مما يجعل أطراف الصفقة يرفضون التعامل معه. ترك الحفل وغادر كبركان ثائر من الغضب. وعندما أصر مرتضى الرواي أن يرافقه، وافق على مضض.
اتجه داغر إلى إحدى النوادي الرياضية، حيث بدأ وقتها ينفث غضبه بلكم إحدى الحقائب الرملية المعلقة. بينما كان مرتضى واقفاً يراقبه بصمت، عالماً جيداً ما يعانيه وما مر به بالحفل. ظل داغر يتلاكم مع الكيس الرملي حتى تورمت يده، وسقط على الأرض يجلس بمحاولة التقاط أنفاسه اللاهثة. وقتها اقترب منه مرتضى قائلاً: =عندي حل للي إنت فيه...
ليكمل بصوت مرتجف عندما رفع داغر رأسه المتعرق إليه، يتطلع إليه بأعين تطلق شرارات غاضبة جعلت أطراف مرتضى ترتجف بالخوف. لكنه أكمل، متنحنحاً: =علشان تقطع كلام الناس ده وميأثرش عليك في السوق، لازم تتجوز، وتتجوز في أسرع وقت كمان... أردف سريعاً عندما رأى أن داغر يهم بالرفض: =هيبقى جواز صوري طبعاً... قاطعه داغر بحدة لاذعة، بينما يقوم بحل الشريط الملفوف حول يديه المتورمتين: =جواز صوري، إزاي؟!
عايزني أظلم واحدة مالهاش ذنب في الليلة دي كلها. أجابه مرتضى قائلاً سريعاً: =لأ طبعاً، مش هتتظلم. لأنك هتبقى متفق معاها على كده، وفي آخر الجواز تديها مبلغ... قطب داغر حاجبيه قائلاً، وقد بدأ الأمر يروقه، فقد كانت أهم صفقة في حياته على وشك أن تتدمر: =ومين دي اللي هتقبل بوضع زي ده؟! أسرع مرتضى قائلاً بلهفة: =داليدا بنت أختي... ليكمل بارتباك عندما تطلع إليه داغر بأعين تمتلئ بالشك:
=على فكرة هي اللي طلبت مني أقترح عليك الحل ده. إنت يمكن متعرفهاش، لكن هي تعرفك كويس. وكانت معانا في الحفلة النهاردة وسمعت وشافت كل اللي حصل... عقد داغر حاجبيه مفكراً بابنة شقيقته تلك، محاولاً تذكرها، لكنه لم يستطع، فهو متأكد أنه لم يقابلها من قبل. =وإنت إيه اللي يخليك توافق بنت أختك على حاجة زي دي؟ مش شايف إنها حاجة يعني... قاطعه مرتضى، زافراً باستسلام، بينما يتصنع الحزن:
=عارف إنت بتفكر إزاي. بس فاكر لما كنت ببيع أسهمي في الشركة، ولما كنت بتسألني عن السبب، كنت بقولك ظروف عائلية. كنت ببيعها بسبب بنت أختي داليدا. ليكمل بصوت حاول جعله بائساً قدر الإمكان حتى لا ينكشف كذبه، راسماً الحزن على وجهه بإتقان:
=داليدا أنا اللي مربيها من وهي عيلة صغيرة ودلعتها كتير. لو كانت طلبت لبن العصفور، كنت لازم أجيبهولها. ودلع ده بوظها، اتعودت تصرف بهبل وبتضيع فلوسها على حاجات تافهة. منكرش إن بقيت معاها آخر فترة قاسي علشان أخليها تهدأ شوية وتعقل في تصرفاتها، لكن خلاص هي اتعودت على كده، ومهما أعمل، ده بقي خلاص أسلوب حياتها. ده غير إن الأسهم قربت تخلص ومش هلاحق على طالبتها ولا زنها، علشان كده دي فرصة هتاخد فيها مبلغ من جوازها منك وتبدأ تعتمد على نفسها وتشوف حياتها.
هز داغر رأسه قائلاً بحزم، وقد بدأ يمل من الأمر: =بقولك إيه، انسي الكلام الفارغ اللي بتقول عليه ده... تنهد مرتضى بيأس عندما رأى التصميم في أعين داغر الرافض للأمر: =طيب استنى لبكرة ولما تقابلها، يمكن تغير رأيك...
نهض داغر واتجه نحو باب صالة النادي، يستعد للمغادرة دون أن يجيبه، فالأمر كان مرفوضاً بالنسبة إليه نهائياً. لكن لاحقه مرتضى وظل يحاول إقناعه بإلحاح شديد، مما جعل داغر يوافق أخيراً بمقابلتها حتى يتخلص منه ومن إلحاحه هذا.
وفي اليوم التالي، اتجه داغر إلى مكتب مرتضى لكي يخبره بأن يلغي مقابلته بتلك المدعوة داليدا، فلا يعلم كيف وافق على مثل هذه المهزلة. لكن ما إن جلس بمكتب مرتضى يهم بإخباره بقراره هذا، قاطعه طرق على الباب، ثم دلفت إلى المكتب فتاة.
فور أن رآها داغر، تصلب كامل جسده وانحبست أنفاسه داخل صدره، بينما يراقبها وهي تخطو إلى الداخل بخطوات بطيئة مترددة. ظل يتطلع إليها عدة لحظات، ظناً منه أنه يحلم. فها هي ملاكه الذي كان يبحث عنه طوال الأشهر الماضية، ملاكه الذي منذ أن رآها لأول مرة، ظلت تقتحم أحلامه طوال الأشهر الماضية.
تذكر أول مرة رآها بها، كان الوقت لم يتجاوز السابعة صباحاً، حيث كان يركض على طول الطريق المؤدي إلى قصره، ممارساً رياضته الصباحية المعتادة، عندما سمع صوت خطوات خلفه. توقف ملتفتاً خلفه ليجد فتاة محجبة تركض خلفه، فعلى ما يبدو أنها تمارس الرياضة هي الأخرى. لكنه توقف متجمداً بمكانه عندما دقق النظر إليها، فقد كانت ذات جمال خطف أنفاسه، لم يرى بمثله من قبل، فقد كانت ذات بشرة بيضاء ناصعة كريمية، ووجنتين محمرتين أثر المجهود التي كانت تبذله، بينما عينيها خليط غريب من الأزرق والرمادي.
رأى خطواتها تتعثر وتتباطأ عندما لاحظت أنه يقف يراقبها، وعندما هم أن يقترب منها، التف متعثراً إلى الخلف عندما سمع صوت زمور سيارة حاد من خلفه كادت أن تصطدم به. تراجع مبتعداً عن طريق السيارة حتى تستطيع العبور. وعندما التفت إلى الفتاة مرة أخرى، كانت قد اختفت من المكان. شعر وقتها بإحباط ويأس لم يشعر بمثلهما من قبل. وظل عدة أيام يذهب إلى ذات المكان وفي ذات الوقت، لعله يراها مرة أخرى، لكن فشلت محاولته تلك.
كما أمر رجاله بالبحث عنها، لكنه لم يكن يعرف أي شيء عنها حتى يسهل البحث عليهم، لذا فشلت أيضاً محاولات البحث التي أجراها رجاله، فقد اختفت كما لو كانت سراباً لم يره غيره. ظل طوال الأشهر التالية لذلك اليوم يراها كل ليلة بأحلامه، وعندما يستيقظ، يشعر بيأسه يزداد أكثر وأكثر، عالماً بأنه لن يستطيع إيجادها. ولكن ها هي تجلس أمامه بجمالها الذي خطف أنفاسه منذ أول مرة رآها بها.
تأملها بأعين تلمع بالشغف، بينما تجلس بالمقعد المقابل له بمكتب مرتضى، ورغبة ملحة تسيطر عليه بأن يجذبها نحوه ويتذوق تلك الشفاه الكرزية التي سلبت النوم من عينيه طوال الأشهر الماضية. لكنه خرج من أفكاره تلك على صوت مرتضى الغليظ عندما تحدث إليها: =اتأخرتي ليه يا داليدا؟! شعر داغر بالدماء تنسحب من جسده فور سماعه هذا الاسم، داليدا. أحقاً تلك هي داليدا؟
ابنة شقيقة مرتضى، الفتاة الجشعة التي وافقت على بيع نفسها مقابل بعض المال. ضغط على فكيه بقوة، شاعراً بغضب وخيبة أمل لم يشعر بمثلهما من قبل. لا يصدق بأن الملاك الذي ظل يراود أحلامه منذ تلك المرة التي رآها بها، هو تلك الفتاة المدللة الجشعة.
لم يستطع الجلوس أمامها وكل هذا الغضب يشتعل بداخله. نهض يهم بالمغادرة وتركهم سوياً، وكان قد اتخذ قراره النهائي برفض هذا الاتفاق. لكن لا يعلم لماذا، عندما اتصل به مرتضى مساء ذلك اليوم حتى يعلم قراره، قال له إنه موافق على أن يتزوجها. ظل يبرر لنفسه وقتها أنه ما وافق إلا لكي ينقذ الصفقة التي بها سوف يجعل من شركة والده المتوفي شركة عالمية تنافس أكبر الشركات الأجنبية. كما أنه خلال طوال المدة التي عرفها بها، لم يذكر ولو لمرة واحدة معها اتفاقهم أو تناقش معها حوله، ربما رغبة منه أن ينسى لماذا تزوجها أو هروباً من حقيقتها التي هي عليها. فرك وجهه بعصبية، بينما يتذكر العذاب الذي مر به خلال هذه الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
منذ زواجهم، لا يمكنه إنكار الرغبة التي تشتعل بجسده ما إن تقع عيناه على داليدا. فقد حاول منذ أول يوم في زواجهم تمالك نفسه وعدم الاقتراب منها. فشعوره بجسدها الدافئ بكل ليلة يرقد بجانبه على الفراش دون أن يستطيع لمسها يجعله يكاد أن يجن. فقد كان من أسوأ الآلام الجسدية التي تعرض إليها. حتى كان يصل به الأمر ببعض الأحيان الاستيقاظ فجراً من شدة حاجته لها. يظل يتأمل جمالها الذي كان محرماً عليه لمسه أو الاقتراب منه حتى يصل إلى حافة انهياره، مما يجعله ينهض ويأخذ حماماً مثلجاً لعله يطفئ النيران المشتعلة به.
فبرغم أنه كان ذا علاقات كثيرة بالنساء، إلا أنه بحياته لم يشعر بمثل تلك الرغبة الملحة تجاه امرأة من قبل. ولا ينكر أنه حاول بعد زواجه أن يقيم علاقة مع إحدى النساء التي كانت في حياته من قبله حتى يتخلص من هوسه المتعلق بها، لكنه لم يستطع فعلها. فلم يشعر بأي شيء تجاه تلك المرأة، لم يشعر سوى بالبرودة نحوها. فامرأة واحدة فقط التي يرغبها حد الجنون، وهي داليدا زوجته التي ممنوع عليه لمسها أو الاقتراب منها.
لذا نهض تاركاً تلك المرأة بالمطعم بمفردها، متحججاً بعمل طارئ ما قد ورده. وعندما عاد إلى المنزل ودخل الجناح الخاص به، رأى أمامه ما جعل الدماء تغلي بعروقه كحمم من البركان الثائرة. فقد كانت داليدا واقفة أمام المرآة تتطلع إلى نفسها بينما ترتدي قميص نوم بلون الدماء قصير للغاية يظهر جمال بشرتها الشاحبة الكريمية وجمال قوامها الممشوق. بينما شعرها الذي جعله يفقد النطق عندما رآه لأول مرة بليلة زفافهم من شدة جمال لونه المميز، فقد كان بلون النيران المشتعلة حريري يصل إلى أسفل ظهرها. فقد كان ينسدل الآن فوق ظهرها كشلال من النيران المشتعلة.
لم يشعر بنفسه إلا وهو يتجه نحوها، آخذاً إياها بين ذراعيه، متناولاً شفتيها في قبلة جعلت كامل جسده يرتجف برغبة قوية جعلته يكاد يسقط على ركبتيه من قوتها. لكن فور أن ابتعد عنها وسمعها تنطق اسمه بتلك الطريقة التي جعلته يفيق ويدرك الخطأ الذي فعله. فهو لم يكن عليه لمسها، فزواجهم صوري من أجل المظاهر فقط كما كان هذا اتفاقهم، ألا يلمسها مما جعله يدفعها بعيداً عنه، ملقياً عليها كلمات قاسية حتى يخفي الضعف الذي أصابه نحوها.
من ثم فر هارباً من الغرفة قبل أن يضعف ويعود إليها مرة أخرى، جاذباً إياها بين ذراعيه. لكن هذه المرة لن يتركها حتى يشبع جوعه لها. كما لا يمكنه أن ينكر أيضاً الأمل الذي نبض بداخله اليوم عندما تصنعت أمامه عدم معرفتها باتفاق زواجهم هذا. لكنه انهار أمله ذلك عندما أراه مرتضى كافة الأدلة التي تدينها وتثبت عدم براءتها التي تدعيها. شعر وقتها بخيبة أمل وإحباط أكثر من ذلك اليوم الذي عرف به حقيقتها المخادعة. مرر يده بعصبية بشعره مبعثراً إياه بغضب، بينما يتناول الملف الذي ألقاه بعيداً، محاولاً إبعاد أفكاره تلك والتركيز بعمله الذي أهمله طوال اليوم بسببها.
بعد مرور ساعتين...
كانت داليدا جالسة على إحدى المقاعد بالجناح الخاص بها هي وداغر، تضم ساقيها إلى صدرها بقوة، دافنة رأسها بينهما بينما تنتحب بصمت، شاعرة بألم يعصف بقلبها لم تشعر بمثله من قبل. فقد بين ليلة وضحاها تحولت من زوجة مهملة إلى زوجة مشتراة بالمال، زوجة ليست لها أي حقوق على زوجها. ازدادت شهقات بكائها عند تذكرها لداغر، فهي الآن تدرك لماذا كان يعاملها بمثل هذا البرود والتجاهل، فهو لم يعتبرها أبداً زوجته. فقد كانت مجرد شيء اشتراه بأمواله يستعمله في غرض معين، ألا وهو إثارة غيرة ابنة عمه.
لكن ما كان يجعلها تكاد أن تجن هو كيف وقعت على اتفاقية الزواج وعلى أوراق ملكية تلك الفيلا. أطلقت شهقة منخفضة وقد شحب وجهها عند تذكرها اليوم الذي يسبق كتب كتابها على داغر، عندما جاء خالها وأخبرها أنها يجب أن توقع على بعض الأوراق المتعلقة بالفحص الطبي الذي يسبق الزواج. في هذا الوقت كانت منشغلة في تحضيرات الزفاف، وعندما حاولت قراءتها وفهم ما بتلك الأوراق، منعها مرتضى من ذلك متحججاً بأن موظف الصحة ينتظر بالخارج وفي عجلة من أمره، مما جعلها توقع سريعاً عليها. بالتأكيد تلك الأوراق هي اتفاق الزواج وأوراق الفيلا التي بالتأكيد قام بدفع أموالها من ماله الخاص على أن يجعل تاريخ العقد ما بعد تاريخ زواجها حتى يأمن نفسه في حالة داغر شك بالأمر.
لا تعلم كيف أمكنه فعل ذلك بها، وكيف وقعت هي بتلك السهولة في هذا الفخ. همست بصوت مرتجف بينما تجذب بغضب خصلات شعرها: "يا غبية... يا غبية." لكن ارتفع رأسها بحدة عندما سمعت صوت باب الجناح يفتح، أخذت تمسح بتعثر وجهها من الدموع العالقة به سريعاً حتى لا يراها داغر بحالتها تلك.
دلف داغر الجناح ليجد داليدا جالسة بإحدى المقاعد بوجه محتقن وأعين حمراء، ليدرك أنها كانت لا تزال تبكي. جعل إدراكه لهذا يشعر بالضيق، لكنه نفض شعوره هذا بعيداً بغضب. عندما رآها تنتفض واقفة ما إن رأته، جاذبة طرحتها من فوق إحدى المقاعد، واضعة إياها بتعثر فوق رأسها مخفية شعرها بأكمله عن عينيه. جعلته حركتها تلك يشعر بغضب عاصف يشتعل بداخله. هو يدرك ما تقصده بإخفاء شعرها عنه. زمجر بهسيس حاد وشرارات
الغضب تتقافز من عينيه: "إيه اللي انتي عملتيه دلوقتي ده؟! أجابته بصوت أجش بعض الشيء من أثر البكاء، بينما تطلع نحوه بارتباك: "عملت إيه؟! اقترب منها حتى أصبح يقف أمامها، وتعبير شرس يرتسم فوق وجهه، مشيراً بيده نحو رأسها المغطي بالحجاب: "لبستي الطرحة دي ليه أول ما شوفتني بدخل الأوضة؟! أجابته بهدوء بينما تهز كتفيها ببرود: "أنا واحدة محجبة وطبيعي لما أشوف راجل غريب أغطي شعري...
قاطعها مزمجراً بشراسة بينما يضيق عينيه عليها، محدقاً بها بتركيز وقد بدأ جسده يهتز من شدة الغضب: "راجل إيه؟! سامعيني تاني كده؟! كتفت داليدا ذراعيها أسفل صدرها حتى تخفي عنه ارتجاف يديها، قائلة بصوت جعلته بارداً قدر الإمكان، يعاكس تماماً الارتباك والخوف الذان يعصفان بداخلها: "راجل غريب...
لكنها أطلقت صرخة متفاجئة عندما قبض على كتفيها بقوة، جاذباً إياها نحوه ليصطدم جسدها بجسده. حاولت بتخبط التراجع إلى الخلف بعيداً عنه، لكنه شدد من قبضته حولها، مزمجراً بقسوة بثت الرعب بداخلها: "راجل غريب مين؟! انتي شكلك اتجننتي. أنا جوزك... هتفت داليدا مقاطعة إياه بقسوة، وقد انفجر بداخلها كل الغضب الذي كانت تحاول التحكم به منذ بداية زواجها منه بسبب تجاهله لها ومعاملته السيئة لها ومعرفتها لحقيقة زواجهم: "جوزي؟!
دلوقتي بقيت جوزي... " لتكمل بقسوة بينما تحاول التحكم في ارتجاف جسدها: "جوزي اللي أنا بالنسباله مجرد واحدة اشتراها بفلوسه علشان يخلي بنت عمه اللي ساب... أسرع داغر بوضع يده فوق فمها، مكمماً إياه حتى يمنعها من تكملة جملتها التي كان يعلمها جيداً، والتي لم تترك فرصة إلا وقذفتها بوجهه، مما قد يجعله يفقد السيطرة على غضبه وقتها. فهو لن يسمح لها بإهانته أكثر من ذلك. همس بالقرب من أذنها بهسيس منخفض حاد، بينما
يزيد ضغط يده على فمها: "اخرسي. اخرسي أحسنلك بدل ما تخليني أفقد قاطعته داليدا بحده بينما تهز رأسها بقوة رافضة. =مش هنام جنبك على سرير واحد تاني يا داغر. انحنى رأسه نحوها مما جعلها ترجع رأسها إلى الخلف بخوف، ظناً منها أنه سيقبلها. لكن اقتربت شفتيه من أذنيها هامساً بصوت حاد لاذع. =لا هتنامي يا داليدا، وغصب عنك.
ليكمل بقسوة محاولاً تبرير ما يصر أن تنام بجانبه على الفراش. لكنه في الحقيقة لم يكن يبرر لها أكثر مما كان يبرر الأمر لنفسه، محاولاً إقناع ذاته بأن الغضب الذي انتابه عند رؤيتها مستغرقة بالنوم على تلك الأريكة وليس بفراشهم الذي اعتادت أن تنام عليه بجانبه كل ليلة منذ زواجهم. إنه لا يرغب بأن يراها الخدم بهذا الشكل عند قدومهم صباحاً إلى الغرفة.
=زبيدة بتدخل كل يوم الجناح علشان تصحيكي تنزلي تفطري، أكيد مش هسمح بأنها تشوفك نايمة هنا. همست داليدا بارتباك بينما لازالت منكمشة بأقصى الأريكة بعيداً عن يده، متمسكة بحافة الأريكة بقوة. =خلاص، انت تصحى الصبح قبل ما تروح الشغل صحيني وأنا هقوم أنام على السرير. قاطعها داغر بحده. =أنتي تصحي الساعة 7 الصبح. ليكمل بسخرية لاذعة.
=أنتي لو القصر كله اتهد مش هتصحي، يا داليدا. نومك تقيل بلبس والنور مفتوح، وساعات بيجيلي مكالمات وبضطر أرد عليها، وأنتي برضه بتفضلي نايمة مكانك، مبيتهزش ليكي رمش واحد حتى. احتقن وجهها من شدة الخجل، فقد كانت تعلم بأنها ذات نوم ثقيل، خاصة إذا نامت بوقت متأخر للغاية ليلاً. لكن ورغم ذلك هزت رأسها بحدة قائلة بعناد. =برضه مش هنام جنبك، واللي يشوف يشوف.
لكنها قاطعت جملتها تلك صارخة بفزع، متشبثة بقوة بيديها الاثنين بظهر الأريكة عندما قبض على ذراعها محاولاً جذبها من فوق الأريكة، وعلى وجهه يرتسم تعبير صارم حاد. أخذت تركله بقدميها بشراسة في أعلى ساقه محاولة دفعه بعيداً، بينما لازالت تتشبث بظهر الأريكة بقوة رافضة تركها. أطلق لعنة حادة عندما أصابته في ساقه بحدة، مما جعله يشدد من يده حول ذراعها جاذباً إياها بقوة حتى جعلها تنهض رغماً عنها.
وقفت داليدا بين ذراعيه تتخبط بشراسة محاولة جعله يتركها، لكنه كان أقوى منها. فلم تجد أمامها سوى أن تخفض رأسها وتقبض بأسنانها الصغيرة على يده التي كانت على كتفها. عضته بقوة، غارزة أسنانها بقسوة بيده، مما جعله يطلق صراحها على الفور، مصدراً زمجرة متألمة بينما يلعن بقسوة. أفلتت يده من بين أسنانها أخيراً عندما قام بإفلاتها.
تراجعت إلى الخلف بخطوات متعثرة حتى سقطت جالسة فوق الأريكة التي تعثرت بها من الخلف، بينما عينيها مسلطة برعب على داغر الذي كان يتطلع بشراسة إلى أثر عضتها الواضحة بيده. رفع رأسه نحوها، وعينيه تشتعل بها نيران الغضب، مما جعلها تبتلع بخوف الغصة التي تشكلت بحلقها. زمجر بقسوة من بين أسنانه المطبقة. =أنتي اللي جبتيه لنفسك. من ثم اتجه نحو إحدى الخزائن يفتحها ويخرج منها إحدى الحبال الرفيعة بعض الشيء.
همست داليدا بصوت مرتجف بينما عينيها مسلطة برعب فوق الحبل الذي بين يديه، بينما يقترب منها بخطوات متكاسلة بطيئة. حاولت النهوض والفرار لكنها لم تستطع، فقد أصبحت محاصرة بسبب جسد داغر الصلب. الذي أصبح يجلس على عقبيه أمامها مباشرة. لصدمتها شعرت بيده تمر برقة فوق وجهها يرسم ملامحها بإصبعه ببطء، من ثم انحنى دافناً وجهه بعنقها مقبلاً إياه بلطف، مما جعلها تكتم تأوهاً كاد أن يفلت من بين شفتيها. ما إن شعرت بلمسة شفتيه الحارة فوق جلدها الحساس، لكن انقشعت متعتها تلك عندما شعرت بشيء قاسٍ يقيد يديها بشدة.
ابتعد داغر عنها ببطء، وفوق وجهه ترتسم ابتسامة ملتوية. صرخت داليدا برعب عندما رأت ما فعله بها، فقد قام بتقييد يديها بالحبل الذي كان بين يديه. أخذت تهز يديها بقوة محاولة فك العقدة التي حولها، بينما تهتف بغضب. =إيه اللي أنت عملته ده؟ فك إيدي، أنت اتجننت.
ابْتَلَعَتْ بَاقِي جُمْلَتِهَا شَاهِقَةً بِقُوَّةٍ مُتَرَاجِعَةً إِلَى الخَلْفِ عِنْدَمَا انْحَنَى عَلَيْهَا وَقَامَ بِحَمْلِهَا بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ وَاتَّجَهَ بِهَا نَحْوَ الفِرَاشِ وَاضِعًا إِيَّاهَا فَوْقَهُ وَتَعْبِيرٌ حَادٌّ يَرْتَسِمُ عَلَى وَجْهِهِ.
اتسعت عينيها برعب، وقد تجمدت الدماء في عروقها عندما رأته يتناول طرف الحبل المتدلي من بين يديها المقيدة، وعقده بظهر الفراش، لتصبح يديها مقيدة وعالقة فوق رأسها بظهر الفراش. هتفت داليدا بذعر بينما تهز يدها بقوة محاولة فك وثاقها، وحالة من الهسترية المرعبة سيطرت عليها. =فكني، فكني بقولك. لتكمل عندما تجاهلها ببرود وأمسك بساقيها المتدلية خارج الفراش وقام برفعها لتصبح مستلقية بكامل جسدها على الفراش.
همست بصوت مرتجف بينما تراقبه بأعين متسعة بالرعب وهو يقوم بنزع قميصه ليظهر صدره الهري الممتلئ بالعضلات الصلبة القاسية، قبل أن يلتف ويستلقي بجانبها على الفراش. =أنت، أنت شكلك سادي. لتكمل بينما تهز رأسها بتأكيد وقد بدأ الرعب يدب في أوصالها. =أيوه. أيوه أنت أكيد سادي. صرخت بهسترية بينما تهز يديها بقوة محاولة فك عقدتهما.
=فكني بدل ما أصرخ وألم عليك البيت كله، وشوف هيقولوا إيه لما يدخلوا ويشوفوا اللي أنت عامله فيا. هتتفضح وهيِعرفوا إنك سادي مجنون. ألْمعَ الأمل بداخلها عندما رأته يتطلع نحوها بأعين متسعة كما لو أنه صدم من كلماتها تلك. لكن اشتعل الغضب بداخلها مرة أخرى عندما رأته ينفجر ضاحكاً بينما كان مستلقياً باسترخاء وعينيه مسلطة عليها بمرح كما لو أنه يستمتع بما يشاهده. صرخت بانفعال ويأس. =والله سادي ومش طبيعي فعلاً.
اشتعل الغضب أكثر وأكثر بداخلها عندما رأته ضحكه يزداد بقوة كما لو كان يتسلى حقاً بما عنته تلك. لكن دب الرعب في أوصالها عندما رأته في أقل من ثانية أصبح مستلقياً فوقها، ينحني عليها هامساً بالقرب من أذنها بصوت هامس أجش بينما يقضم طرف أذنها بلطف. =ليه حاسس إنك بتتمني فعلاً إن أكون سادي. اتسعت عينيها بصدمة فور سماعها كلماته تلك. همست بغضب بينما تبعد رأسها بحدة عنه، جاذبة أذنها من بين أسنانه. =أنت قليل الأدب.
لكنه أسرع بوضع شفتيه فوق شفتيها مبتلعاً باقي جملتها داخل فمه، مقبلاً إياها بشغف. لكن أخذت داليدا تحاول إرجاع رأسها للخلف رافضة قبلته تلك، بينما تهز يديها المقيدة محاولة فك حصارها. لكن سرعان ما تحولت قبلتهما تلك إلى نيران مشتعلة بينهم، فقد بدأ يخفف من حدة ضغط شفتيه. همهم برضا عندما شعر بها تستجيب له، معمقاً قبلته أكثر، محيطاً جسدها بذراعيه جاذباً إياها نحو جسده حتى أصبحت ملاصقة به.
فصل شفتيهما قبل أن يفقد سيطرته كلياً، وفي تلك الحالة لن يتركها تفلت من بين يديه حتى يروي عطشه لها. أسند جبهته بجبهتها بينما يلهثان بقوة. راقب احمرار وجهها وخديها من شدة الخجل، مما جعل قلبه يرق على مظهرها الضعيف هذا. أخذ يطبع قبلة لطيفة على وجهها، لكنها أبعدت وجهها بعيداً عنه، هامسة بأنفاس لاهثة مرتجفة، بينما ترغب بأن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الحرج، فقد استجابت له كما لو أنها سوف تموت لو لم تفعل.
همست بقسوة بينما تدير وجهها بعيداً عنه. =برضه سادي. شعرت بصدره يهتز، التفتت إليه لتجده يضحك عليها. همت أن تطلق عليه غضبها مرة أخرى، لكنه أحاط وجهها بيديه مقرباً وجهه، ضاغطاً على شفتيها يقبلها بلطف قبل أن يتركها. همس بالقرب من أذنها بصوت حاد. =لو سمعتك بتنطقي كلمة سادي دي تاني هفهم وقتها انتي عايزاني أعمل إيه.
حاولت فك يديها المعلقة فوق رأسها، شاعرة بالخوف يشل تفكيرها عند سماعها كلماته تلك، متوقعة منه أن يقدم على فعل شيء آخر. لكن ولدهشتها رأته يبتعد عنها، من ثم استلقى باسترخاء على جانبه الخاص من الفراش قائلاً بسخرية. =نامي. ليكمل بمرح بينما يطفئ الضوء الذي بجانب الفراش. =تصبحين على خير يا مجنونة.
ظلت صامتة، لم تجبه، مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها، بينما تزفر براحة عندما رأته يغلق عينيه بينما يوليها ظهره، فقد أرعبها ما فعله بها حقاً، فقد ظنت أنه سوف يقدم على فعل شيء من الأشياء التي تخص السادية والتي قرأت عنها من قبل. بعد مرور ساعة.
كانت داليدا لازالت مستلقية على ظهرها، ويديها مقيدة فوق رأسها بظهر الفراش، شاعرة بألم حاد بها، حيث كان الحبل الذي كان يقيد يديها قاسياً للغاية حول يديها، بينما الجوع يكاد يمزق بطنها، فلم تأكل شيئاً منذ ليلة أمس. أدارت عينيها نحو داغر الذي كان مستغرقاً بالنوم بجانبها.
زفرت بغضب، بينما تغلق عينيها محاولة استدعاء النوم، وهي تلعنه بغضب، فقد كان نائماً باسترخاء بينما هي تتعذب هنا. لكنها خرجت من أفكارها تلك، مطلقة صرخة منخفضة عندما شعرت بيد تمر فوق وجهها بلطف. فتحت عينيها لتجد داغر مستيقظاً، وأصبح يشرف فوقها. همست برعب بينما تراقبه يقترب منها. =أنت، أنت بتعمل إيه؟ والله العظيم يا داغر المرة دي هصوت بجد ومحدش هي.
ابتَلَعَتْ بَاقِي جُمْلَتِهَا عِنْدَمَا وَجَدَتْهُ يَقُومُ بِفَكِّ الحَبْلِ مِنْ حَوْلِ يَدَيْهَا لِتَسْقُطَ إِلَى الأَسْفَلِ مُتَحَرِّرَةً مِنْ عُقْدَتِهَا القَاسِيَةِ. راقبته بأعين متسعة بالصدمة، بينما يقوم بفرك يديها بحنان مكان أثر الحبل. من ثم انحنى مقبلاً جبينها بحنان، هامساً بصوت أجش من أثر النوم. =نامي، نامي يلا يا داليدا. من ثم تركها وعاد إلى مكانه بالفراش مرة أخرى، مستغرقاً بالنوم سريعاً.
ظلت داليدا تطلع نحوه بصدمة مما فعله، لا تصدق بأنه فك وثاقها بهذه السهولة. ظلت مستلقية مكانها عدة دقائق قبل أن تنهض ببطء من جانبه، وتتجه نحو الأسفل حتى تحضر لنفسها أي شيء تسد به الجوع الذي يمزق بطنها. بعد عدة دقائق. كانت واقفة في المطبخ منشغلة في تحضير شطيرة بسيطة لها لكي تتناولها، من ثم سوف تذهب للنوم على الفور، فقد كان كامل جسدها يؤلمها.
لكنها أطلقت صرخة فازعة عندما شعرت بذراعين تلتفان حول خصرها من الخلف، تجذبَانها بقوة ليستند ظهرها إلى صدر دافئ. هتفت بغضب بينما تستدير بين ذراعيه التي تحتضنها بقوة إلى جسده الصلب. =داغر. مش هتبطل اللي بتعمله.
لكنها ابْتَلَعَتْ بَاقِي جُمْلَتِهَا وَقَدْ شَحَبَ وَجْهُهَا بِشِدَّةٍ عِنْدَمَا رَأَتْ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي كَانَ يَحْتَضِنُهَا بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ الحَمِيمِيَّةِ لَيْسَ دَاغِرَ، بَلْ طَاهِرَ زَوْجَ شَهِيرَةَ، الَّذِي كَانَ يَتَطَلَّعُ إِلَيْهَا بِأَعْيُنٍ تَلْمَعُ بِالشَّهْوَةِ. هتفت داليدا بغضب بينما تدفعه بقوة في صدره محاولة إبعاده عنها. =أنت بتعمل إيه؟ أنت مجنون. ابعد عني.
قاطعها طاهر بصوت لاهث بينما يقترب منها أكثر، ملصقاً جسده بها. =أبعد عنك؟ ده أنا ما صدقت إنك وقعت بين إيديا.
دفعته داليدا بقوة في صدره محاولة دفعه بعيداً عنها، لكنها شعرت بالرعب يشل جسدها عندما رأت وجهه يقترب من وجهها، وأنْفَاسُهُ المُقَزِّزَةُ تَلَامِسُ وَجْهَهَا، مِمَّا جَعَلَهَا تَكَادُ أَنْ تَتَقَيَّأَ. بَلْ مَا أَرْعَبَهَا أَكْثَرَ رُؤْيَتُهَا للشَّهْوَةِ الَّتِي تَلَمَّعَتْ بِعَيْنَيْهِ المُسَلَّطَةِ فَوْقَ شَفَتَيْهَا مُعْلِنَةً بِوُضُوحٍ عَنْ نِيَّتِهِ نَحْوَهَا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!