الفصل 4 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الرابع 4 - بقلم هدير نور

المشاهدات
67
كلمة
4,163
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

قبض مرتضى على شعرها من أسفل حجابها يجذبها منه إلى باب المنزل بينما يهتف بأنفاس لاهثة: = هرجعك بإيديا له. وابقي شوفي هتهربي إزاي منه لما يعرف اللي عملتيه. مش بعيد يدفنك حية وأخلص منك... أخذت داليدا تقاومه بشدة، محاولة أن تتشبث بأي شيء على الأرض حتى لا تذهب معه، لكنه سحبها بقسوة من حجابها الذي انفك، جاذبًا إياها إلى الخارج ليعيدها إلى قصر الدويري، متجاهلاً صراخها المعترض المتألم.

هتفت داليدا من بين شهقات بكائها الحادة، بينما تتمسك بيده التي تسحب جسدها بقوة: = علشان خاطري، علشان خاطري يا مرتضى بلاش ترجعني لهناك... لكنه لم يستمع إليها واستمر بسحبها من يدها، يجر جسدها جراً فوق درجات الفيلا، غير آبهٍ بصراخها المتألم، دافعاً إياها بقسوة داخل سيارته. من ثم التف صاعداً بجانبها، مما جعلها تهتف بهستيرية وجسدها قد بدأ بالارتجاف، بينما تلتف تتمسك بمقبض الباب محاولة فتحه، وقد عاودتها نوبة الذعر من جديد:

= بلاش علشان خاطري تعمل فيا كده. أنا ورحمة أمي عندك بلاش تعمل فيا كده. بلاش ترجعني هناك. لو رجعت ممكن أموت. صاح مرتضى بقسوة بينما يبعد يدها بقسوة من فوق مقبض الباب، مغلقاً إياه إلكترونياً: = يا ريت يا شيخة تموتي، علشان أخلص بقى منك ومن قرفك... ليكمل بشراسة عندما بدأ انتحابها يتحول إلى شهقات متقاطعة خافتة، بينما أخذ جسدها يرتجف بطريقة ملحوظة:

= أيوه ابدأي يلا ارتعشي واعمليلي فيها تايهة. التمثيلية اللي بتعمليها كل ما حاجة مش بتعجبك... أردف عندما لم يجد منها ردة فعل على كلماته تلك، هامساً من بين أسنانه بينما يرمقها بازدراء وكراهية: = حيوانة. غبية...

من ثم ظل يقود السيارة بصمت، متجاهلاً تلك التي انطوت بمقعدها ترتجف بقوة، بينما تنظر أمامها بأعين زائغة، حتى أوقف السيارة أمام بوابة قصر الدويري، الذي لم يكن يبعد عن فيلته كثيراً. هبط من السيارة، من ثم التف إلى بابها وفتحه، جاذبًا إياها بقسوة إلى الخارج عندما ظلت بمكانها جامدة لا تظهر أي ردة فعل. أخذ تناول حجابها الساقط من على رأسها، حيث كان متشبثاً حول رقبتها بإهمال، وضعه حول رأسها بطريقة عشوائية حتى يستر به شعرها. من ثم انحنى مهسهساً في أذنها بصوت منخفض مرعب، حتى لا تصل كلماته إلى الحراس الذين كانوا واقفين أمام بوابة القصر وأعينهم

منصبه عليهم بتركيز وفضول: = لو داغر عرف إن اللي على وشك ده بسببي محدش هيرحمك من اللي هعمله فيكي. لو سألك هتقولي وقعتي ولا اتنيلتي حصلك أي حاجة وأنتي عندي. فاهمة... ظل عدة ثوانٍ يتطلع إليها منتظراً رداً منها، لكنها لم تجبه، ليدرك بأنها قد دخلت بالفعل بإحدى نوباتها وأصبحت بعالمها المظلم الخاص بها الذي تغرق به عندما تتنابها تلك النوبة. غمغم بسخرية لاذعة بالقرب من أذنها، بينما يسحبها من ذراعها بقسوة إلى داخل بوابة القصر:

= قال يعني لو عرف اللي حصلك هيهتم؟ زيك زي أي كرسي معفن في قصره ولا ليكي أي لازمة... دفعها أمامه بقسوة حتى كادت أن تسقط، لكنه أسرع بتشديد قبضته حول جسدها المترنح، حتى وقف بها أمام أحد الحرس قائلاً بتعجرفة معتادة: = وصل الهانم لحد جوه لأنها تعبانة ومرهقة. أومأ له الحارس باحترام، من ثم انتظر أن تتحرك داليدا معه للداخل، هامساً بتعثر: = اتفضلي معايا يا داليدا هانم...

لكن عندما وجدها جامدة بمكانها بصمت ولم تتحرك قيد أنملة واحدة، وضع يده بحرس شديد يتغلله الخوف على ذراعها، مرافقاً إياها إلى داخل القصر كما أمره مرتضى الراوي. في ذات الوقت... كان داغر جالساً بالبهو الداخلي للقصر مع طاهر زوج شهيرة، يحاولون إيجاد ذلك الشخص الذي يسرب معلومات عن الصفقات الخاصة بشركاته. غمغم طاهر الذي كان يجلس بالمقعد المقابل له: = هنعمل إيه يا داغر؟ الكلب ده مش عارفين نوصله ولا قادرين نعرف هو مين بالظبط.

زمجر داغر بقسوة بينما يقبض يده بقوة: = هنلاقيه، متقلقش. بس وقتها محدش هيرحمه من تحت إيدي... ليكمل بغضب بينما يشير إلى الأوراق التي أمام طاهر: = خسرنا كام في الصفقة دي؟ أجابه طاهر بتردد بينما يقوم بفحص الورق بارتباك: = حوالي. 10 مليون جنيه وكنا...

لكنه ابتلع باقي جملته، وقد تجمدت على شفتيه حافة فنجان القهوة الذي كان يهم أن يرتشف منه، بينما كانت عيناه مسلطة بصدمة على باب القصر الذي كان يولي داغر ظهره له. همس سريعاً بينما يضع فنجان القهوة من يده على الطاولة بصخب، مما جعل القهوة تنسكب عليها، مشيراً برأسه إلى خلف داغر: = داغر...

التف داغر بتجهم ينظر إلى ما جذب اهتمامه بهذا الشكل، لكنه انتفض واقفاً بفزع وجسده يهتز بقوة كما لو ضربته صاعقة، عندما رأى داليدا تدلف من باب القصر بصحبة أحد الحرس بوجه باكي متورم بشدة به علامات حمراء آثار ضرب واضحة. اتجه نحوها على الفور، قابضاً على ذراعها جاذباً إياها خلف ظهره بحماية، قبل أن يندفع نحو الحارس الذي قبض على عنقه هاتفا بشراسة، بينما يزيد من اعتصاره لعنقه، معتقداً بأن أحد الحراس قد تعرض إليها:

= مين اللي اتجرأ وعمل فيا كده، انطق؟ أجابه الحارس بصوت يملؤه الذعر وهو يكاد أن يختنق بسبب قبضته التي حول عنقه: = والله يا داغر باشا معرفش حاجة أكتر من إن مرتضى بيه الراوي وصل حضرتها لحد بوابة القصر اللي بره وطلب منا إن حد فينا يوصلها لحد عندك جوه... غمغم داغر بصدمة بينما يرخي قبضته من حول عنقه، دافعاً إياه للخلف: = مرتضى؟

من ثم التف إلى داليدا الواقفة خلفه ليجدها تتطلع أمامها بأعين متسعة، شارده، الدموع تنساب منها بصمت، كانت تبدو كما لو كانت بعالم آخر لا تدري بما يدور حولها. اقترب منها محيطاً كتفيها بيده، مغمغماً بنبرة جعلها هادئة قدر الإمكان: = داليدا، إيه اللي حصل؟

لم تجبه وظلت على حالتها تلك من الصمت، بينما جسدها كان يرتجف بطريقة غير طبيعية. زفر بحنق عندما لم يحصل منها على إجابة، ابتعد عنهم عدة خطوات مولياً ظهره لهم، مخرجاً هاتفه واتصل بمرتضى الراوي، لكنه وجد هاتفه مغلقاً. أطلق سباباً حاداً بينما يعتصر الهاتف في قبضته بغيظ. زمجر بقسوة بينما يضع هاتفه مرة أخرى بالجيب الداخلي لسترته: = طاهر خد حد من رجالتك واطلع شوف مرتضى الراوي مختفي في أي داهية...

ليكمل بينما يلتف إليه عندما لم يجبه، هاتفاً بقسوة: = إيه بكلم نفسي؟

لكنه ابتلع باقي جملته عندما وجد كلا من طاهر والحارس يقفان بجمود في مكانهما كالمسحورين، وعينيهما مسلطة فوق داليدا التي كانت تقف خلفه، يرمقونها بنظرات تلتمع بالإعجاب والانبهار في ذات الوقت. انتقلت نظراته إليها على الفور لتشتعل بداخله نيران الغضب تغلي بعروقه، عندما وجد حجابها قد تراخى وسقط من فوق رأسها مظهراً شعرها الذي كان ينسدل فوق ظهرها بحرية كشلال من ألسنة النيران. زمجر بشراسة بينما يتجه نحوها سريعاً، يقبض على حجابها رافعاً إياه بتعثر فوق رأسها، بينما يهتف بغضب وحدة جعلت كلا من طاهر والحارس ينتفضان

في مكانهما بفزع وخوف: = اطلعوا برا. مش عايز أشوف وش أي مخلوق هنا. اطلعوا برا. شحب وجه كلا من طاهر والحارس، وقد أدركوا فضاحة ما فعلوه للتو. أسرع الحارس بمغادرة المكان منفذاً أمره على الفور. بينما وقف طاهر بوجه أحمر كالدماء، مغمغماً بتلعثم وخوف: = داغر، أنا، أنا والله مكنتش أقصد اللي ح... قاطعه داغر مزمجراً بشراسة: = ولا كلمة زيادة. اطلع برا.

من ثم انحنى رافعاً بين ذراعيه داليدا التي كانت لا تزال على حالتها من الارتجاف والجمود في ذات الوقت. أومأ له طاهر رأسه بخضوع، بينما يراقبه وهو يصعد الدرج سريعاً بجسد متصلب وخطوات غاضبة، وهو يحمل بين ذراعيه زوجته الشبه غائبة عن الوعي. همس طاهر وشفتيه تلتوي بسخرية: = حقك. حقك طبعاً تعمل أكتر من كده...

ليكمل وعينيه تلتمع بالشهوة، متذكراً جمال داليدا الصارخ. فمنذ أول يوم رآها به بخطبتها على داغر، تمنى أن تكون له، فقد كانت ذات جمال لم ير مثله من قبل. لكن ما لم يتخيله هو جمال شعرها الناري الذي خطف أنفاسه منذ قليل، فقد كانت تخبئه دائماً أسفل حجابها. همس بحسرة: = صحيح الدنيا حظوظ. بقا هو يقع تحت إيده الفرسة دي، وأنا تقع تحت إيدي شهيرة البومة.

من ثم خرج، ولكي ينفذ ما أمره به داغر حتى لا يصيبه غضبه، فيكفي فعلته الحمقاء منذ قليل، والتي يعلم جيداً بأنه لن يمررها له مر الكرام.

وضع داغر داليدا بلطف فوق الفراش، مساعداً إياها على الاستلقاء عليه، من ثم ابتعد عنها ببطء وهو يتطلع إليها بعجز، لأول مرة يشعر به في حياته. فقد كان يشعر بداخله بالارتباك، لا يدري ما الذي يجب عليه فعله من أجلها. فقد كان جسدها بأكمله يرتجف بقوة، بينما عينيها مسلطة بجمود. اقترب منها منحنياً عليها، ممرراً يده فوق رأسها بحنان، محاولاً اختراق جمودها هذا: = داليدا...

لكنه لم يتلقى منها أي إجابة. تنهد بيأس بينما ينهض ويجذب الغطاء السميك فوق جسدها الضعيف الذي كان لا يزال ينتفض مرتجفاً.

ظل واقفاً يراقبها، واليأس يسيطر عليه، فقد كانت لا تزال ترتجف بقوة وأسنانها تصطك ببعضها البعض. أسرع نحو غرفة تبديل الملابس وأخرج منها أكثر من غطاء سميك، من ثم عاد إلى الغرفة وقام بتغطيتها بهم. جلس على عقبيه على الأرض بجانبها، ممسكاً بيدها يفركها بين يديه الدافئتين محاولاً بث الدفء بها، حتى رآها تغلق عينيها ببطء ساقطة بالنوم، وقد توقف جسدها عن ارتجافه.

غادر القصر بعد أن اطمئن عليها، وفور صعوده إلى سيارته أخرج هاتفه وحاول الاتصال مرة أخرى بمرتضى الراوي، ولكن وصلت إليه ذات الرسالة بأن هاتفه مغلق. صاح داغر بقسوة تاركاً له رسالة بالبريد الصوتي: = مرتضى يا راوي، قسماً بالله لو اكتشفت إن الضرب اللي على وش داليدا ده بسببك، هدفنك مكانك... من ثم ألقى هاتفه بغضب على المقعد المجاور له، بينما يأمر السائق بالانطلاق إلى فيلا الراوي.

عندما وصل إليه رسالة من طاهر الذي أبلغه بأن مرتضى بمنزله. فور دخوله لفيلا الراوي هتف داغر بشراسة وعينيه تبحث بأرجاء المكان بحثاً عن مرتضى: = فين مرتضى؟ أجابته منيرة التي هلعت من مظهره الغاضب هذا: = في أوضة الصالون يا داغر باشا اتفضل... ولكن وقبل أن تنهي جملتها كان قد اقتحم الغرفة بالفعل. انتفض مرتضى الذي كان يجلس يشاهد إحدى المباريات على قدميه، هاتفاً بذعر فور رؤيته لداغر: = داغر باشا. حصل إيه...

لكن داغر لم يدعه يكمل جملته، واندفع نحوه قابضاً على تلابيب قميصه جاذباً إياه بعنف نحوه، بينما يهتف بشراسة: = أنت إزاي تتجرأ وتمد إيدك على مراتي... شحب وجه مرتضى فور سماعه كلماته تلك، همس بتلعثم بينما يحاول الإفلات من قبضته بتعثر: = أنت، أنت مش فاهم اللي حصل، ومتعرفش هي عملت إيه. لما أقولك هتفهم... قاطعه داغر بقسوة بينما يترك قميصه ويقبض على عنقه يعتصره بقوة بيديه:

= مش عايز أعرف هي عملت إيه. وأيا كان اللي عملته إيدك الوسخة دي متتمدش عليها... صاح مرتضى بصوت مختنق وهو يحاول الإفلات من بين قبضته التي تكاد أن تزهق روحه: = كانت عايزة تهرب. كانت عايزة تهرب منك... أفلت داغر من قبضته متراجعاً للخلف بصدمة، ليكمل مرتضى منتهزاً هذه الفرصة: = وأنا اللي لحقتها ومنعتها. اشتعلت نيران الغضب داخل داغر فور سماعه كلماته تلك، تمتم من بين أسنانه المطبقة بصوت منخفض كما لو كان يحدث نفسه:

= عايزة تهرب. هز مرتضى رأسه قائلاً بخبث، بينما يفرك عنقه المتألم والذي يظهر عليه بوضوح آثار أصابع داغر: = شوف بقي اللي كان هيحصل لو كنت ملحقتهاش وهربت. قاطعه داغر مزمجراً بغضب وعيناه تلتمع بشراسة: = مش عايز أسمعلك صوت. ليكمل بحده زاجراً إياه بقسوة: = أوعى تفتكر إن اللي قولته ده هيبرر عملتك الوسخة، وإيدك دي لو طولت عليها مرة تانية أنا مش هرحمك. هخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه. غمغم مرتضى بصوت منخفض متردداً، بينما

لا يزال يفرك عنقه المتألم: = أنا بصراحة مش فاهمك يا داغر باشا، أنت ناسي إن داليدا دي تبقى... قاطعه داغر بقسوة بثت الرعب بداخل مرتضى: = داليدا تبقى مراتي، فاهم يا مرتضى؟ مراتي. وكلمة زيادة مش هرحمك. ليكمل بسخرية لاذعة عندما دلف إلى الغرفة زكي رئيس الأمن الخاص به، الذي أشار له برأسه باحترام: = معلش بقى يا مرتضى، طبع فيا مقدرش أسيب حقي. يعني زي ما ضربتها. هتضرب.

شحب وجه مرتضى بشدة، بينما يراقب برعب رئيس أمن داغر يتجه نحوه، هامساً بصوت مرتجف متراجعاً للخلف بخطوات متعثرة: = داغر باشا أنت بتقول إيه.

تجاهله داغر، مشيراً برأسه أمراً بصمت رئيس الأمن الخاص به لكي ينفذ ما اتفق معه عليه. اتجه زكي نحو مرتضى بينما يقوم بضم قبضتيه كإشارة للاستعداد للانقضاض عليه. غادر داغر المكان تاركاً رئيس أمنه يقوم بعمله، فقد أمره أن يكتفي ببعض اللكمات بالوجه حتى يتورم بالكامل كما قام بتوريم وجه زوجته بسبب ضرباته. بعد مرور ساعة.

هبطت الدرج داليدا التي استيقظت من النوم وقد غادرتها النوبة التي أصابتها، لتقرر أنه يجب عليها أن تهرب من هنا على الفور. لذا ارتدت أول شيء وقع أمامها، ومن ثم هبطت الدرج وهي تتلفت حولها خوفاً من أن يراها أحد، بينما تحمل بين يديها حقيبة صغيرة تحتوي على بعضاً من ملابسها وبعض المال الذي تملكه. فقد كان تنوي ترك المنزل والاختفاء تماماً من حياة كلا من داغر ومرتضى شقيق والدتها، الذي ذهبت إليه لكي تستنجد به ظناً منها بأنه سوف يقوم بحمايتها وأخذ حقها من زوجها، لكن بدلاً من ذلك اتضح لها أنه شريك معه في جريمته، فقد قام بضربها وطردها من منزله كما لو كانت شريدة، وما يؤلمها أكثر وأكثر أنه كان يعلم السبب الذي تزوجها داغر من أجله.

انفلتت دموعها فور تذكرها لداغر، فبرغم كل ما فعله بها إلا أنها لازالت تحبه، لكنها لن تستطيع الاستمرار معه بهذا الزواج بعد أن عاملها بتلك الطريقة، خاصة وهي تعلم بأنه يعشق امرأة أخرى غيرها، وأنه ما تزوجها إلا نكاية بها. تركته وتركت منزله وهي لا تعلم إلى أين تذهب، فليس لديها أي مكان آخر يمكنها أن تذهب إليه.

أخذت تحسب بعقلها الأموال التي تملكها، فوجدتها قليلة للغاية، لكن رغم ذلك فهي تكفي لكي تقضي بها يومين بأحد الفنادق المتوسطة، ومن ثم يمكنها بعد ذلك أن ترى ما يمكنها فعله، فأهم شيء الآن هو أن تهرب من هنا قبل عودة داغر. خرجت من بوابة القصر تحت أنظار الحرس الذين عرضوا عليها مساعدتها بحمل حقيبتها وتوصيلها، خاصة وأن الوقت قد تجاوز منتصف الليل، إلا أنها رفضت مساعدتهم تلك بأدب وأكملت طريقها إلى الخارج.

أخذت تمشي محاولة إيجاد سيارة أجرة تقلّها إلى أحد الفنادق، أخذت تتلفت حولها شاعرة بالرعب، فقد كان الطريق مظلم لا ينيره إلا الأنوار المنخفضة المتسربة من الأعمدة المنتشرة على طوله.

شدت يدها حول حقيبتها، وقد بدأت البرودة تزحف داخلها عندما شعرت بأنه يوجد أحد ما يمشي خلفها، أسرعت من خطواتها حتى كادت أن تركض، التفت برأسها تنظر خلفها، لكن هدأت خطواتها عندما لم تجد أحد سوى قطة التي كانت تتهادى في خطواتها. تنهدت ببطء، واضعة يدها فوق صدرها تتنفس براحة، أخذت تكمل طريقها بحثاً عن أي سيارة أجرة حتى تنتهي من عذابها هذا، لكن لم تعبر سيارة أجرة حتى الآن.

كانت تائهة بأفكارها عندما شعرت فجأة بيد شخص ما تلتف حول خصرها يجذبها إلى الخلف، وعندما همت بالصراخ، وضع يده فوق فمها يكتم صراخها. أخذت تنتفض بين ذراعيه محاولة جعله يقوم بإفلاتها، لكن أسرع هذا الشخص بسحبها بقسوة نحو إحدى السيارات التي كانت متوقفة بجانب الطريق، دافعاً إياها بداخلها، من ثم جلس بجانبها شاهراً مسدساً نحو رأسها قائلاً بصوت غليظ حاد جعل الدماء تتجمد داخل جسدها: = مش عايز أسمعلك نفس، فاهمة.

تراجعت داليدا إلى الخلف في مقعدها منكمشة حتى التصق ظهرها بباب السيارة، الذي ما إن شعرت به حتى انتفضت بذعر، لكن سرعان ما أتتها فكرة جعلتها تسرع بوضع يدها فوق مقبض الباب محاولة فتحه والقفز من السيارة التي كانت تسير بسرعة كبيرة للغاية، فحتى إن كانت محاولتها هذه قد تتسبب بمقتلها، إلا أن الموت أهون عليها بكثير من أن يتم خطفها من قبل رجال لا تعرف ما ينون فعله بها. لكن لسوء حظها، كان الباب مغلقاً.

أخذت تهز مقبض الباب محاولة فتحه تحت أنظار خاطفها الذي أطلق ضحكة غليظة ساخرة: = فكرك كنت هسيبلك الباب مفتوح. ليكمل بحده بينما يشهر المسدس بوجهها: = حركة كمان، وهفرغ المسدس ده في دماغك.

انكمشت مرة أخرى بأقصى مقعد السيارة، تحيط جسدها بذراعيها بخوف، بينما تقاوم بصعوبة الدموع التي قفزت بعينيها حتى لا تظهر أمامهم ضعفها. بدأت تراقب محيطها لتلاحظ أنه يوجد رجلين آخرين يجلسون بالمقعد الأمامي للسيارة، لا يختلفون كثيراً عن الرجل الجالس بجانبها. لا تعلم سبباً يجعلهم يقومون بخطفها من أجله، سوى سبباً واحداً جعل الدماء تجف داخل عروقها. أخذت ترتجف بقوة، شاعرة بالرعب يكاد يخطف أنفاسها. أغمضت عينيها بقوة وهي تتضرع وتدعي الله بأن ينقذها من بين أيديهم.

بعد مرور ساعة. كانت داليدا جالسة فوق الأرض بإحدى الأماكن التي لم تستوعب ماهيتها، فقد كان مكان رديء تفوح منه رائحة الرطوبة. كان جسدها يرتجف بقوة من شدة الخوف الذي تشعر به، بينما تنتحب بشهقات منخفضة، لكنها أسرعت بوضع يدها فوق فمها تمنع شهقات تلك من الخروج، بينما يصل إليها صوت خاطفيها من الخارج.

أغمضت عينيها بقوة، بينما تضع يديها فوق أذنيها محاولة منع أصواتهم من الوصول إليها، بينما جسدها يهتز بقوة، لكنها انتفضت صارخة بفزع، بينما تتخبط بقوة في مكانها عندما شعرت بيد ما تحيط ذراعيها، أخذت تدفع بهستيرية تلك اليد بعيداً عنها، لكن تجمدت حركتها المقاومة عندما وصل إليها صوت تعرفه جيداً: = اهدي، اهدي.

رفعت عينيها إليه لتجد داغر جالساً على عقبيه أمامها، أخذت تتطلع إليه عدة لحظات بأعين متسعة، والذعر والخوف لا يزالون يسيطرون عليها، أخذت ترفرف بعينيها غير مصدقة بأنه بالفعل أمامها، وعند تأكدها بأنه بالفعل متواجد معها وأنها لا تتخيل وجوده، دون تفكير للحظة واحدة، ارتمت عليه تلقي بجسدها المرتجف بين ذراعيه تحتضنه بقوة في محاولة منها أن تستمد منه بعض الاطمئنان الذي تنشده، متناسية كل ما عانت منه على يديه، فكل ما يهمها الآن أنه معها وأنها ليست بمفردها مع هؤلاء الرجال.

همست باسمه من بين شهقات بكائها التي أخذت تزداد، بينما تتشبث بيديها بقميصه من الخلف، بينما تدفن وجهها بصدره. شعرت بذراعيه تلتف حولها، يحيطها بجسده الصلب، ضاماً إياها بقوة إلى صدره، بينما يربت بحنان فوق ظهرها هامساً بأذنها عدة كلمات محاولاً تهدئتها. ابتعدت عنه ببطء عندما هدأت بعض الشيء، هامسة بصوت منخفض يملؤه الخوف، بينما انتبهت إلى خاطفيها الذين كانوا يقفون بالخلف يراقبونهم: = هتعمل إيه معاهم؟ هنطلع من هنا إزاي؟

دول معاهم أسلحة؟ أخذ يتطلع إليها عدة لحظات بصمت قبل أن يلتف إلى أحد الرجال الذين قاموا بخطفها قائلاً بصرامة: = اطلعوا برا. أومأ الرجل رأسه بخضوع: = أوامرك يا داغر باشا. من ثم غادر الغرفة على الفور، يتبعه باقي الرجال بصمت. كانت داليدا تراقب كل هذا بأعين متسعة بالصدمة، وأنفاسها تكاد تنسحب من داخل صدرها كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها، وقد بدأت تدرك أخيراً ما يحدث. تراجعت للخلف بعيداً عن جسده بخطوات متعثرة، هامسة

بتلعثم وأنفس متلاحقة: = دول تبعك. شعرت بالغضب كحمم من البركان تثور بداخلها عندما ظل يتطلع إليها بصمت دون أن يجيبها، ليصل إليها إجابته. لم تشعر بنفسها إلا وهي تندفع نحوه، تضربه بقبضتيها بضراوة في صدره، بينما تهتف بهستيرية من بين شهقات بكائها الحادة: = أنت. أنت اللي عملت فيا كده. لتكمل صارخة بغضب من بين شهقات بكائها: = أنت إيه؟ أنت صنفك إيه بالظبط.

كانت تصرخ بكلماتها تلك وهي تسدد له الضربات في كل مكان تستطيع الوصول إليه، مستخدمة أظافرها وقبضتيها في ذلك، بينما كان داغر واقفاً ثابتاً غير مظهراً أي تأثر بضرباتها تلك. ظلت تضربه حتى خارت قواها تماماً، مما جعلها تتوقف عن ضربه، مسندة جبهتها بضعف وتعب فوق صدره، وقد أصبح وجهها أحمر مثل الجمر من شدة الانفعال، بينما صدرها كان يعلو وينخفض بقوة، بينما تلهث محاولة التقاط أنفاسها المتثاقلة.

رفعت رأسها عن صدره، بينما تهم بضربه مرة أخرى، لكنه قبض على يديها مقيداً إياها بقبضته، مزمجراً بقسوة، بينما يديرها بين ذراعيه ليصبح ظهرها مستنداً إلى صدره الصلب. أخذت تنتفض محاولة التحرر، لكنه شدد من ذراعيه حولها، هامساً بإذنها بصوته القوي الثابت: = ششش. اهدي. ليكمل بهدوء بينما يحاول أن يسيطر على جسدها الثائر:

= اللي حصل ده كان مجرد درس صغير ليكي، علشان تاني مرة تفكري تسيب البيت وتهربي. وتمشي لوحدك في نص الليل. تعرفي إن في ألف واحد هيكون مستنيكي برا علشان يحط إيده عليكي ويخطفك. ليكمل بقسوة، بينما أصبح حصار ذراعيه حول جسدها يشتد حتى كادت أن تشعر بالاختناق:

= انتي مرات داغر الدويري. يعني كنز وماشي على الأرض، وأي حد كان هيشوفك لوحدك بالشكل ده كان هيستغل الفرصة من غير حتى ما يفكر مرتين. ولولا إن الحرس بلغني بخروجك لوحدك في وقت زي ده، كان زمان مصيرك مخطوفة. بس مخطوفة بجد من ناس متعرفيش وقتها كانوا ممكن يعملوا فيكي إيه. ضربت صدره الصلب بمرفقها بقوة، هاتفة بشراسة بينما عينيها تعصفان بحمم من الغضب: = أنت مجنون. شعرت بأنفاسه الدافئة تلفح عنقها، بينما يهمس ببطء بأذنها:

= ما أنا أكيد مجنون. أدارها بين ذراعيه لتصبح تواجهه، بينما يكمل بصوت أجش: = هو أنا لو مش مجنون كنت اتجوزت كلبة فلوس زيك، اشتريتها بـ 20 مليون جنيه، علشان تمثل بس إنها مراتي الجميلة السعيدة قدام الناس. ليكمل بسخرية، بينما يقوم بفك حجابها من فوق رأسها، غافلاً عن وجهها الذي شحب بشدة فور سماعها كلماته تلك: = بس عارفة، المفروض ترجعيلي 5 مليون من تمن الصفقة. أنتي بقالك يومين منكدا عليا.

شعرت بأنفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها فور سماعها كلماته تلك، بينما أخذت الأرض تميد تحت قدميها. همست بصوت مرتجف ضعيف، بينما تحاول أن تتماسك بصعوبة أمامه: = ات. فاق. و20 مليون إيه؟ أجابها بهدوء، بينما يقوم بنزع مشبك رأسها لينسدل شعرها الحريري فوق ظهرها، ممرراً يده به: = إيه، جا لك زهايمر ومش فاكرة أنا اتجوزتك ليه.

هزت رأسها بقوة، مؤكدة لنفسها بأن ما قاله ليس إلا محاولة منه لتشتيتها عن خطفه لها. هتفت بغضب، بينما تحاول إبعاد يده بعيداً عن شعرها الذي كان يمرر يده بين خصلاته: = لا فاكرة كويس اتجوزتني ليه، متقلقش. فاكرة إنك اتجوزتني بس علشان تغيظ بنت عمك اللي سابتك واتخطبت لواحد غيرك. وانت علشان معندكش كرامه قررت تتجوز...

لم تكمل جملتها مطلقة صارخة الألم عندما قامت يده التي كان يمررها بين شعرها بالقبض على خصلاته بقوة مرجعاً رأسها بحده إلى الخلف مقرباً وجهه منها حتى أصبح يلاصق وجهها ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية بثت الرعب بداخلها مما جعلها تخفض عينيها بخوف. وأنتي واحدة رخيصة قبلت إنها تبيع نفسها، وأنا ببساطة اشتريت... ليكـمل بقسوة مرمقاً إياها بازدراء بينما يقبض على شفتيها الناعمة بإصبعيه يعتصرها بحده.

ومادام بعتي نفسك، يبقى تخرسي وتقفلي بوقك ده ومسمعش ليكي صوت... دفعت يده بعيداً محررة شفتيها من بين أصابعه، مرجعة رأسها للخلف بحده محاولة تحرير رأسها أيضاً من قبضته، لكنها أطلقت صرخة متألمة عندما رفض تحريرها وشدد قبضته حول شعرها مما جعلها تصرخ متألمة، شاعرة بخصلات شعرها تكاد أن تقتلع من جذورها في أي لحظة بيده، لكن رغم ألمها هذا هتفت به بشراسة. أنت كداب، أنا مبعتش نفسي لا ليك ولا لغيرك...

لكنها توقفت عن تكملة جملتها، تبتلع لعابها بخوف فور أن قرب وجهه منها ورأت لهيب الغضب الذي يشتعل بعينيه. زمجر من بين أسنانه بقسوة. أنتي عارفة كويس إني مش كداب، خالك عرض عليا الاتفاق اللي أنتي بنفسك طلبتي منه إنه يعرضه عليا وأنا وافقت. والفلوس اتحولت على حسابك يوم كتب كتابنا، يبقى مين فينا الكداب...

اهتز جسدها بعنف فور سماعها كلماته تلك، لا تصدق ما يقوله، كيف يمكن أن يكون زواجها منه كان اتفاقاً بينه وبين خالها كما يدعي، والأكثر من ذلك أنه يعتقد أنها وافقت على هذا الاتفاق بل هي من اقترحته بنفسها. همست بصوت مرتجف بينما تهز رأسها بقوة محاولة التركيز، فقد كانت على وشك أن تصاب بسكتة دماغية من كثرة الصدمات التي تتعرض لها. أنا... أنا معرفش حاجة عن اللي بتقول ده...

قاطعها بقسوة بينما يدفعها بعيداً عنه محرراً إياها، مما جعلها تتراجع إلى الخلف متعثرة حتى كادت أن تسقط على الأرض، لكنها استعادت توازنها بآخر لحظة. متعرفيش حاجة؟! ليكـمل بسخرية لاذعة بينما برمقها بحده وقسوة. طيب لو افترضت إنك فعلاً متعرفيش حاجة. إزاي وافقتي تتجوزي واحد متعرفيهوش ومقابلتيهوش غير مرة واحدة، وإزاي وافقتي تتجوزي منه في أقل من شهر...

امتقع وجهها بشدة، لا تعلم بما تجيبه، فكيف يمكنها أن تخبره أنها وافقت على الزواج منه بهذه السرعة لأنها كانت وقتها واقعة بحبه حتى من قبل أن يقابلها بشركة شقيقها. ظلت صامتة غير قادرة على إجابته. أردف دون رحمة أو شفقة عندما طال صمتها. بالظبط، يبقى متحاوليش تلعبي دور البريئة، لأني عارف وحافظ نوعك ده كويس...

قاطعته ناطقة بصوت مكتوم باكٍ والقهر ينبثق منه، بينما تبتلع الغصة التي تشكلت بحلقها بصعوبة، محاولة السيطرة على ارتجاف جسدها حتى لا تنهار أمامه، فقد كانت تشعر بأنها على حافة هاوية قد تسقط بها بأي لحظة. أنا... أنا عايزة أروح لمرتضي، عايز أعرف منه حقيقة اللي أنت بتقوله. أقرب منها بهدوء ممرراً يده بشعرها الذي كان ينسدل فوق ظهرها كشعلات نارية قائلاً بسخرية. لسه برضه عايزة تعيشي دور الضحية البريئة....

ليكـمل متنهداً بإحباط عندما أرجعت رأسها للخلف بعيداً عنه مانعة إياه من لمسها. تمام. موافق تروحيله، بس هكون معاكي، مينفعش أفوت مشهد زي ده... لكنه قاطع كلامه مطلقاً سباباً حاداً جعلها تنتفض في مكانها بخوف، بينما انحنى سريعاً ملتقطاً حجابها الذي ألقاه على الأرض بوقت سابق، واضعاً إياه فوق شعرها بتخبط عندما دخل فجأة أحد الرجال الذين قاموا بخطفها إلى الغرفة، بينما يغمغم بلهث حاد. داغر باشا، طاهر بيه مستني بره من بدر ومس...

قاطعه داغر هاتفاً بشراسة وعيناه تعصف بغضب أعمى، بينما يحاول أن يحتوي شعرها المتناثر فوق ظهرها بيده وإخفاءه أسفل الحجاب الذي على رأسها. اطلع برا، برا يا حيوان أنت هتنحلي... ارتبك الرجل سريعاً، بينما يلتف عائداً إلى الخارج مرة أخرى بوجه شاحب من شدة الخوف، وهو لا يعلم ما الخطأ الذي ارتكبه. التف داغر إليها مزمجراً بقسوة وغضب. وأنتی البسي الزفت ده على راسك، وداري شعرك اللي فرحانة بيه ده تالت راجل النهارده يشوف شعرك.

اتسعت عينا داليدا بصدمة من حدته تلك، أخذت تعقد حجابها حول رأسها بيد مرتجفة، بينما تجيبه بغضب وحدّة. أنت اللي قلعتهولي، ومش فاهمة ليه أصلاً... وقف داغر يتطلع إليها عدة لحظات بصمت قبل أن يلتف ويغادر الغرفة وهو يتمتم بصوت مختنق يملؤه الغضب. خلصي، وحصليني على بره...

أخذت داليدا تثبت حجابها فوق رأسها بيد مرتجفة، وقد بدأت الدموع التي كانت تحبسها أمامه تنهمر فوق خديها، بينما هربت منها شهقة حادة، لكنها أسرعت بوضع يدها فوق فمها هامسة لنفسها بصوت مرتجف، معنفة ذاتها على ضعفها هذا. بس، بس، إياكي، بس... لكنها لم تستطع التحكم في شهقات بكائها التي أخذت تتابع بقسوة ألمت صدرها من شدتها عندما أدركت بأنه سوف يتم تحديد مصيرها بالكلمات التي سيقولها خالها مرتضي بعد قليل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...