الفصل 50 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الخمسون 50 - بقلم هدير نور

المشاهدات
38
كلمة
4,732
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

كانت داليدا جالسة على أحد المقاعد في أحد الأندية العامة، وتجاورها سارة، زوجة زكي، التي أصبحت خلال السنوات الماضية صديقتها المقربة. كانت عينا داليدا منصبتين على أطفالها الذين كانوا يلعبون أمامها مع عدة أطفال، من بينهم إيثر وساندي، أبناء زكي وسارة. غمغمت سارة بمرح: = شايفه يا من ابنك لازق لساندي إزاي. ضحكت داليدا وهي تتطلع إلى طفلها الذي كان يمسك بيد ساندي رافضًا جعلها تلعب مع الأطفال الآخرين.

همست داليدا بدهشة عندما رأت وجهه يتجهم بغضب وهو يجذبها بعيدًا عن أحد الأطفال الذي حاول التحدث إليها: = مش عارفة الواد ده طالع كده لمين. أجابتها سارة وهي تدير عينيها بسخرية: = بقي مش عارفة طالع لمين، لابوه يا أختي. ده أنا ساعات بحس من شدة غيرته عليكي هاين عليه يحطك في أوضة ويقفل عليكي. هزت داليدا رأسها قائلة بصدمة مصطنعة، حيث كانت تعلم جيدًا مدى جنون غيرة داغر عليها: = مش للدرجة دي. قاطعتها سارة

وهي تنكزها في ذراعها بخفة: = مش للدرجة دي إيه، انتي هتستعبطي؟ ليه نسيتي اللي حصل من أسبوعين لما كنا قاعدين في مطعم، وواحد قاعد على الطرابيزة اللي جنبنا ابتسم لك بس؟ ده مخلّاش في الراجل حتة سليمة. ضحكت داليدا فور تذكرها ذلك، مغمغمة: = عندك حق يا داغر، في حتة الغيرة دي صعب شوية. قاطعتها سارة قائلة بصوت منخفض وهي تدير وجهها جانبًا: = يعني انتي اللي عادلة؟ ده انتي أصعب منه. هتفت داليدا، التي أبعدت كوب العصير

عن فمها فور سماعها ذلك: = أنااااا... لتكمل بينما تضع الكوب من يدها على الطاولة التي أمامها: = لا يا سارة، مالكيش حق. ده أنا عاقلة خالص وبتفهم إنه بحكم شغله لازم يتعامل مع ستات كتير، عملا وموظفات. أومأت سارة رأسها وهي تغمغم بصوت ساخر، فهي أكثر من تعلم أن صديقتها تتحول إلى قنبلة موقوتة عندما يتعلق الأمر بزوجها: = طبعًا، طبعًا، يا روحي انتي هتقوليلي. ضربتها داليدا في كتفها وهي ترمقها بسخط. نهضت سارة وهي تضحك قائلة

بينما تتجه نحو الأطفال: = ما أروح أطمن على بنتي، ما أشوف ابنك المفتري ده مش عايزها تلعب ليه مع صحابها. هزت داليدا كتفيها قائلة بمرح، مدافعة عن طفلها: = ابني يا حبيبتي مش مفتري. لتكمل عندما رمقتها سارة بتهكم وهي تجذبها من ذراعها، مجلستها مرة أخرى على المقعد: = طيب اقعدي، اقعدي. مش هتعرفي تاخدي منه حق ولا باطل، سيبيهولي وأنا هتصرف معاه. غمغمت سارة ضاحكة بمرح:

= والله حتى انتي مش بتقدري عليه، مفيش غير داغر اللي يامن بيخاف منه وبيحترمه. رمقتها داليدا بسخط وهي تهتف بصوت مرتفع باسم يامن، الذي ما إن سمعها نهض على الفور متجهًا نحوها وهو يمسك بيد ساندي، وقف أمام والدته، بينما اتجهت ساندي نحو والدتها: = نعم يا مامي. تراجعت داليدا في مقعدها عاقدة ذراعيها أسفل صدرها، وهي ترسم على وجهها الجدية: = مقعد ساندي جنبك ليه، ومش سيبها تلعب مع صحابها؟ هز يامن كتفيه قائلاً بهدوء،

بينما يلتف إلى ساندي: = ساندي، هو أنا منعتك تلعبي؟ تركت ساندي والدتها واتجهت نحو يامن تقف بجانبه قائلة على الفور: = لا يا طنط، أنا اللي مش عايزة ألعب معاهم. عقدت داليدا حاجبيها قائلة بدهشة: = ليه يا حبيبتي؟ ما تلعبوا مع صحابكوا وتنتبسطوا. اقتربت ساندي من يامن أكثر، ممسكة بيده قائلة بطفولية: = لا يا طنط، مش هنلعب معاهم أصل نيرة وأحمد كل مرة بيغشوا في اللعب وبيعيقوا يرخموا علينا، ويامن كل مرة يضرب أحمد.

مررت داليدا يدها بشعر طفلها تعيد ترتيبه بحنان: = طيب العبوا مع صحابكوا التانيين ومالكوش دعوة بأحمد ده. أومأ يامن برأسه بالموافقة: = حاضر يا مامي. لتكمل داليدا بنبرة يتخللها الصرامة والتحذير: = ولو ضايقك تيجي تقولي، مش تضربه. أومأ يامن برأسه. انحنت داليدا مقبلة خده بحنان، ثم ابتسمت بلطف وهي تراقبهم يتجهون نحو الأطفال الآخرين ويبدأون اللعب معهم. في وقت لاحق. زفرت داليدا بحنق، بينما تنظر للساعة التي بمعصمها:

= هو داغر اتأخر ليه كده؟ ده بقاله ساعة مكلمني وقال لي جاي. أجابتها سارة وهي ترتشف من كوب العصير الذي بيدها: = تلاقيه عنده شغل ولا حاجة. كلميه. تناولت داليدا هاتفها تهم الاتصال به، لكنها اعتدلت في مقعدها بترقب عندما رأت زكي يتقدم نحوهم، لكن خاب أملها عندما رأته بمفرده وداغر ليس معه. غمغمت بقلق: = اومال فين داغر يا زكي؟ أجابها بهدوء، بينما يطبع قبلة لطيفة على رأس زوجته سارة محييًا إياها: = 10 دقايق وجاي ورايا.

عقدت داليدا حاجبيها بشك، فزكي دائمًا يرافق داغر بكل مكان، فلماذا تركه بمفرده في مكان عام كهذا؟ = ليه؟ بيعمل إيه؟ ظل زكي صامتًا عدة لحظات، وقد ظهرت معالم الارتباك على وجهه، قبل أن يجيب عليها بتعثر: = هو... هو... زمانه جاي، متقلقيش. لم تغفل داليدا عن ارتباكه هذا، كما لاحظت أنه يقف أمامها كما لو كان يقصد حجب عنها رؤية شيء ما خلفه.

انتفضت واقفة من مقعدها بحدة تنظر إلى ما يخفيه عنها، لكنها لم تجد شيئًا، لكنها رغم ذلك لم تطمئن، لذا ابتعدت واتجهت نحو المكان الذي يلعب به الأطفال حتى تستطيع رؤية المكان جيدًا. تصلب جسدها بغضب فور أن رأت المشهد الذي أمامها، حيث كان داغر واقفًا يتحدث إلى إحدى النساء ذات جمال خلاب، جعل نيران الغيرة تنشب بقلبها. ازاي؟ قال داغر بالرد عليها، لكنه تفاجأ بداليدا التي لا يعلم من أين ظهرت، تجيبه بحده بينما تقف بجانبه:

= قولي ما شاء الله يا حبيبتي... وها أنا متزوج، وهذه أولاده. لتكمل وعيناها تلمعان بالغضب، قابضة بقسوة على يد شيما التي كانت مستقرة على ذراع داغر، مما جعلها تطلق صرخة متألمة: = ويا ليت تحتفظي بيدك هذه بعيدًا عنه... أحسن لك. تراجعت شيما للخلف خطوة وعيناها مسلطتان بخوف على وجه داليدا المحتقن، وعيناها التي تلمعان بشراسة دموية: = داغر... من هذه؟ ما هو فيه إيه؟

أحاط داغر خصر داليدا بذراعه، مرجعًا إياها للخلف ليلصقها بجسده عندما رأها تتخذ خطوة مندفع نحو شيما، هامسًا في أذنها بنبرة منخفضة يتخللها الهدوء والتحذير في ذات الوقت: = داليدا... اهدئي. ثم التف إلى شيما قائلًا، وهو يرسم على وجهه ابتسامة خفيفة: = داليدا تبقى زوجتي. غمغمت شيما بينما ترمق داليدا من أعلى لأسفل بنظرة تملؤها الصدمة، وهي تفكر: كيف لتلك المخلوقة رائعة الجمال أن تكون والدة لخمسة أطفال؟ = أهلًا...

أساءت داليدا فهم نظراتها تلك، مما جعل النيران المشتعلة بداخلها تزداد أكثر وأكثر، هتفت بحده: = إيه ده؟ أنتِ بتبصيلي كده ليه؟ ظلت شيما تتطلع إليها وهي لا تفهم ما تقصده، مما جعل داليدا تتملص بقوة بين ذراعي داغر، محاولة الإفلات منه وتندفع نحوها وقد أعميتها نيران غيرتها: = شوفي برضه بتبصيلي إزاي... أحكم داغر ذراعه حول خصر داليدا، وقد بدأ يشعر بالغضب من تصرفاتها الطفولية تلك، غمغم من بين أسنانه بقسوة في أذنها

وهو يحاول السيطرة عليها: = قولتلك اهدئي... واعقلي بقى، كفاية فضايح... الناس بتتفرج علينا. استكانت داليدا بين ذراعيه فور سماعها لنبرة الغضب بصوته. بينما أخذت شيما تمرر عينيها باضطراب بينه وبين زوجته التي كانت تتطلع إليها بعينين شرسة، وصدرها يموج بعنف بسبب أنفاسها المضطربة المتلاحقة. غمغمت شيما بارتباك بينما تمرر يدها بشعرها باضطراب: = طيب يا داغر، هضطر أمشي بقى علشان الحق أجيب الأولاد وأروح، زمان يوسف خلص شغله وروح.

أومأ داغر برأسه قائلًا بهدوء يعاكس الغضب المستعر بداخله: = سلميلي عليه وقوليله هكلمه ونتقابل كلنا قريب. همهمت شيما بهدوء: = الله يسلمك... حاضر هبلغ. لتكمل وهي تلقي نظرة قلقة على داليدا قبل أن تنصرف مسرعة: = عن إذنكم. ثم انصرفت مسرعة من أمامهما كما لو أن هناك شياطين تلاحقها. ابتعدت داليدا بحدة من بين ذراعي داغر، الذي سمح لها بالابتعاد بسهولة هذه المرة.

التفتت إليه، تطلعت نحوه بنظرات تستشيط بالغضب، لكن سرعان ما تبخر غضبها هذا ليحل محله الخوف بداخلها فور رؤيتها لملامح وجهه المتصلبة بغضب عاصف ونظراته المظلمة المسلطة عليها، قاتم. همست بتردد: = داغر أنا... لكنه لم يدع لها الفرصة لتكملة جملتها، حيث انحنى حاملًا على ذراعيه كلا من نايا وليانا اللتان كانتا لا تزالان تتشبث كل منهما بساقيه. حملهم واتجه نحو ممر الخروج المخصص للنادي، قائلًا بصوت صارم قاطع:

= يامن هات أخواتك وتعالوا ورايا. اتجه نحوه زكي، مغمغمًا بارتباك: = رايح فين يا داغر؟ مش قولنا هنتغدى سوا النهارده؟ هز داغر رأسه قائلًا بأسف: = معلش يا زكي، لازم نمشي. ليكمل وهو يهز رأسه بتحية صامتة نحو سارة التي كانت تقف بجوار داليدا: = خد باقي اليوم إجازة، أنا هروح مش ناوي أخرج في أي مكان النهارده. أومأ له زكي بصمت. في ذات الوقت، همست سارة بصوت منخفض بجانب أذن داليدا: = إيه اللي هببتيه ده يا داليدا؟

داغر شكله على آخره منك. عقدت داليدا ذراعيها أسفل صدرها وهي تهمهم بحده: = وأنا عملت إيه يعني؟ ربتت سارة على ذراعها قائلة: = ابدًا، هجمتي على الست مرتين بس، وكنتِ عايزة تضربيها. استلقي وعدك بقى منه. همت داليدا بالرد عليها، لكنها انتفضت بذعر عندما التف داغر إليها قائلًا بصوت حاد قاسي، قبل أن يكمل طريقه نحو ممر الخروج وهو لا يزال يحمل طفلتيه على ذراعيه: = داليدا... يلا. ربتت سارة قائلة بمرح وهي تغمز لها بعينها:

= متخافيش، هتعدي. ادلعى عليه أنتِ بس وخليه ينسى عملتك السودا. أقولك، البسيله القميص اللي اشتريناه امبارح. رمقتها داليدا بغضب قبل أن تهرع تلحق بداغر، ممسكة بيدي أطفالها وقلبها يدق بسرعة جنونية. في وقت لاحق... كانت داليدا جالسة بجناحهم الخاص، عيناها مسلطتان على الباب بترقب، فبعد وصولهم للمنزل، دلف داغر مباشرة إلى مكتبه بخطوات متصلبة تنم عن مدى غضبه، دون أن يتحدث إليها ولو بكلمة واحدة.

وعندما حان موعد العشاء، أرسلت إليه مالك ليخبره بأن العشاء قد جهز، لكنه أخبره بأنه ليس جائعًا ولديه عمل كثير. كانت تريد أن تذهب إليه، لكنها تراجعت، عالمة مدى غضبه. تركته يهدأ قليلًا، ومن ثم ستتحدث معه. وها هي الساعة قد تجاوزت الثانية صباحًا، ولم ينتهِ عمله هذا.

وقفت داليدا تتفحص مظهرها بالمرآة، وهي تضع يدها فوق بطنها تفركها ببطء، محاولة التخفيف من التوتر الذي يعصف بها. تأملت مظهرها في قميص النوم ذي اللون الناري كلون شعرها، أطلقت تنهيدة مضطربة قبل أن تعاود الجلوس مرة أخرى، لكنها سرعان ما انتفضت واقفة عندما رأت داغر يدلف للغرفة.

كان لا يزال وجهه مكفهرًا مقتضبًا، تابعته بعينيها بينما يتجه نحو الخزانة يخرج ملابسه، ثم دلف إلى الحمام بصمت دون أن ينطق بكلمة واحدة، متجاهلًا إياها تمامًا، كما لو أنها ليست موجودة بالمرة. ظلت داليدا واقفة مكانها تنتظره، واضعة إصبعها في فمها تمضغه بتوتر، لكنها نزعته سريعًا عندما رأته يخرج من الحمام عاري الصدر، لا يرتدي سوى شورت أسود، دلف إلى الغرفة بينما يفرك رأسه بمنشفة صغيرة بين يديه.

تنحنحت داليدا محاولة تصفية حنجرتها قبل أن تردف بصوت حاولت أن يكون طبيعيًا قدر الإمكان: = أحضر لك العشاء؟ استمر داغر بتجفيف شعره دون أن يجيبها، كما لو أنها لم تتحدث. اتخذت خطوة نحوه قائلة بصوت مرتجف: = داغر... لكنه لم يجيبها، مستمرًا فيما يفعله بهدوء، مما جعلها تنفجر هاتفة بغضب، محاولة قلب الطاولة عليه: = هو أنت كمان اللي زعلان ومقموص؟

لتكمل بحده وصوت مرتفع أكثر عندما تجاهلها وألقى بالمنشفة على المقعد، متناولًا بهدوء المنبه الصغير الذي على الطاولة، منشغلًا بضبطه: = على فكرة بقى، المفروض أنا اللي أزعل مش أنت. بس أنا علشان طيبة وهبلة، مبيهونش عليا تزعل مني. هتفت من بين أسنانها وهي تضرب الأرض بقدمها عندما استمر بتجاهله لها: = داغر مش بكلمك... زفرت بحنق عندما لم يعيرها اهتمامًا، أحاطت خصرها بيديها قائلة بأعين تلمع بالتحدي:

= طيب أنا بقى هقولك على حاجة كنت مخبيها عليك وخايفة إنك تزعل، بس بما إنك كده كده زعلان، فهقولهالك... التقطت نفسًا عميقًا قبل أن تهمهم سريعًا: = أنا حامل. ألقى داغر المنبه من يده على الأرض، مما جعلها تنتفض فزعة في مكانها، شاهدته بأعين متسعة يتجه نحوها بوجه أكثر تجهمًا وعينين عاصفتين. قبض على ذراعها بيده، هاتفا بصوت حاد مرعب وعينيه تلمعان بشرارت الغضب: = بتقولي إيه؟ سمعيني تاني كده. ليكمل مشددًا من قبضته على ذراعها،

هاتفا بشراسة: = يعني إيه حامل؟ فاهميني؟ بقى ده اتفاقنا سوا؟ طيب وصحتك... قاطعته داليدا محيطة عنقه بذراعيها، ضامة جسدها إلى جسده بإغراء، دافنة وجهها في عن سيبالك الأوضة اشبع بيها. ثم غادرت الجناح على الفور متجهة إلى غرفة الضيوف المجاورة. ارتمت على الفراش منفجرة في بكاء مرير، فقد كانت هذه المرة الأولى منذ تسع سنوات زواج، داغر يكون معها بهذه القسوة. ومن أجل ماذا...

من أجل امرأة أخرى. دفنت وجهها في الوسادة، مطلقة العنان لدموعها، وقد بدأت شهقات بكائها تملأ الغرفة. شهقت بصدمة عندما شعرت بذراع قوية تحيط بخصرها، علمت على الفور صاحب تلك اليد. حاول داغر، الذي كان مستلقياً على الفراش بجانبها، جذب جسدها إليه، لكنها قاومته رافضة. لكنه شدد ذراعه حولها، جاذباً إياها إليه بإصرار لتصبح ملتصقة بجسده.

احتضنها بحنان إلى صدره، ممرراً يده فوق شعرها وهو يحاول تهدئتها. ففور مغادرتها للغرفة، لم يستطع جعلها تبتعد عنه بهذا الشكل. فطوال سنوات زواجهم، لم ينم ليلة واحدة إلا وهي مستقرة بحضنه وبين ذراعيه بأمان، كما لا يمكنه تركها تنام وهي حزينة بهذا الشكل. احتضنها بقوة، دافناً وجهه بشعرها، هامساً بأذنها بحنان: = بتعيطي ليه يا حبيبتي...

ليكمل وهو يبعد بلطف شعرها الذي كان يغطي وجهها بعيداً. شعر بغصة حادة تعصف بقلبه فور رؤيته لوجهها المحتقن الغارق بالدموع. = طيب علشان خاطري اهدي و متعيطيش... همست داليدا بصوت متشنج يتخلله نشيج بكائها: = دي أول مرة تتعامل معايا بالطريقة دي... وعلشان مين؟ علشان واحدة تانية. أخفض شفتيه يلثم وجنتيها بحنان وهو يهمس لها بصوت مرتجف: = أنا عارف إني كنت بارد ورخم معاكي، أنا آسف متزعليش.

ليكمل وهو يمرر إصبعه أسفل عينيها يزيل دموعها بعيداً: = وطبعاً أنا مضايقتش منك علشان واحدة تانية... زي ما بتقولي. انتي باللي عملتيه ده خليتي شكلك وشكلي وحش، ومش قدام شيما بس، لا قدام الناس اللي وقفت تتفرج علينا. احمر وجه داليدا بشدة فور تذكرها للناس الذين لفت انتباههم مشاجرتها مع تلك المدعوة شيما. أردف داغر بينما يده تملس بحنان ظهرها:

= شيما تبقى زميلتي في الكلية ومشوفتهاش بقالي أكتر من 15 سنة. ولما كنا بنضحك، كنا بنضحك علشان عرفت إنها اتجوزت يوسف معيد كان بيدينا في الكلية. كانت بتقولي إنهم كانوا بيحبوا بعض وقتها وكانوا مخبيين على الكل، ولما اتخرجت جه واتقدملها واتجوزوا وسافروا برا. اقتربت داليدا منه وقد هدأت نيران غيرتها فور سماعها ذلك، خاصة وقد تذكرت حديث شيما عن الذهاب لجلب أطفالها حتى تستطيع العودة للمنزل قبل أن يأتي يوسف من العمل.

مررت كف يدها بلطف على صدره قائلة بدلال: = طيب صالحيني يلا. ابتسم داغر قائلاً بصوت يتخلله عدم التصديق: = يعني بعد ده كله وأنا اللي أ صالحك؟!!! أومأت داليدا برأسها بينما تتطلع إليه بعينين متسعتين تلتمع بالشقاوه. غمغم داغر بصوت لاهث وهو ينحني يضغط شفتيه فوق شفتيها: = انتي ست مفترية على فكرة. قبلها داغر بحنان في بادئ الأمر، لكن سرعان ما تحولت قبلتهما إلى قبلة أكثر عمقاً وإلحاحاً. قطع قبلتهما تلك هامساً

بأذنها بصوت حار قوي: = عايزك تعرفي إني مش بس بحبك، لا أنا مجنون ومهووس بيكي. وعمري ما واحدة في الدنيا دي تقدر تجذب انتباهي مهما كانت مين أو شكلها إيه. انتي أغلى وأجمل واحدة عندي في الدنيا دي. امتلأت عيني داليدا بالدموع، شاعرة بقلبها يرتجف داخل صدرها عند سماعها كلماته تلك. دفنت أصابعها بشعره هامسة بصوت مرتجف:

= أنا عمري ما شكيت فيك. أنا بثق فيك أكتر من روحي. أنا بس بتجنن لما بشوف أي واحدة بتبصلك أو تضحك معاك ببقى هاين عليا أموتها بإيديا. وأقولها إنك ملكي. ملكي لوحدي. وإنك جوزي. وحبيبي. نور عيني. وفرحة قلبي. عوض ربنا ليا. أنهت جملتها، ممررة شفتيها على شفتيه بقبلة لطيفة حنونة، لكن داغر جذبها نحوه، ضاماً جسدها إلى جسده بقوة، بينما يعمق قبلتهما، يبث لها مشاعره المتأججة بها، حتى سقطا معاً في بحر شغفهما وعشقهما.

بعد مرور عدة أيام... كان داغر مستلقياً على الفراش، يتأمل بعينين تلتمع بالشغف والحب تلك النائمة بين ذراعيه، دافنة وجهها بعنقه، بينما ذراعها يحيط بخصره، ويدها الصغيرة منبسطة على ظهره وتحتضنه إياه كما لو كانت تخشى أن يختفي.

تأمل وجهها الملائكي بشغف. قام بطبع قبلة رقيقة على جبينها، شاعراً بقلبه يتضخم بعشقه لها. فقد مر على زواجهم أكثر من تسع سنوات، ورغم ذلك لم يقل شيئاً من حبه بها، بل على العكس، كانوا يزدادون يوماً بعد يوم، حتى يكاد يجزم بأنه أصبح مهووساً بها. ارتسمت ابتسامة على شفتيه فور تذكره تاريخ اليوم. فاليوم هو عيد زواجهم التاسع. فقد اعتادوا أن يستيقظوا مبكراً في هذا اليوم، حيث يقضونه سوياً، يأخذون أطفالهم ليحتفلوا معهم.

فأحياناً كانوا يحتفلون باليخت الخاص بهم، وأحياناً أخرى يسافرون يقضون أسبوعاً بروسيا. لكنه قرر هذه السنة سيقضونه سوياً هنا بالمنزل. سيأخذ اليوم وغداً إجازة من العمل لكي يتمتع بدفء عائلته التي حرم منها الفترة الأخيرة بسبب انشغاله في إحدى الصفقات الهامة. مرر شفتيه على عنق داليدا الدافئ، مستنشقاً رائحتها بشغف. غمغم بالقرب من أذنها بينما يده تدلك بحنان ظهرها محاولاً إيقاظها: = ديدا...

همهمت داليدا بصوت منخفض وهي ترفض الاستيقاظ، لكنه استمر بتقبيل عنقها مزعجاً إياها، مما جعلها تفتح عينيها هامسة بصوت أجش من أثر النوم: = إيه يا داغر في إيه. بتصحيني ليه... قبل خدها بلطف وهو يبتسم لها: = النهاردة 24/1 مش بيفكرك التاريخ ده بحاجة يا شعلتي. تثائبت داليدا بتعب هامسة بصوت منخفض: = آه تمرين الكورة بتاع يامن. لتكمل وعيناها نصف مغلقة: = متقلقش مش هنسي. غمغم داغر بحدة وقد تجهم وجهه بغضب: = تمرين يامن؟!!!

يعنى مش فاكرة غير تمرين يامن. أجابته داليدا وهي تمرر يدها بشعرها تبعثره بحده علامة على سخطها: = هيكون إيه يعني. بعدين انتي هنا لسه. مروحتش شغلك ليه. ظل داغر يتطلع إليها عدة لحظات بصمت وهو لا يستطيع التصديق بأنها نست بالفعل عيد زواجهم. = داليدا بتتكلمي جد؟!!! تأففت داليدا بتعب بينما تتدحرج على الفراش بعيداً عنه، منقلبة على جانبها الآخر مولية ظهرها له، دافنة وجهها بالوسادة وهي تهمهم بصوت ناعس:

= سيبني يا داغر نايمة بقى. علشان خاطري. وقوم روح شغلك اتأخرت. انت شكلك فاضي. انتفض داغر واقفاً من الفراش بوجه متجهم غاضب، هاتفا بشراسة: = حاضر. يا داليدا هتزفت أروح شغلي. ثم دلف إلى الحمام مغلقاً إياه خلفه بقوة، اهتزت له أرجاء المكان، لكن لم يؤثر على تلك التي كانت مستغرقة بنوم عميق. بعد عدة ساعات... كان داغر جالساً على طاولة الاجتماع يستمع إلى خطط موظفيه المستقبلية لتطوير إحدى الشركات الخاصة به.

عندما رن هاتفه، ألقى نظرة عليه ليجد داليدا المتصلة. تجاهلها لأول مرة، فغضبه منها لا يزال يسيطر عليه. عاد تركيزه للاجتماع، لكن عندما بدأ هاتفه بالرنين مرة أخرى، استأذن من الحاضرين وذهب لمكتبه لكي يستطيع الإجابة عليه في خصوصية. أجاب عليها بحده يتخللها الغضب: = عايزة إيه يا داليدا. أنا في اجتماع مش فاضي. لكنه ابتلع باقي جملته عندما وصل إليه صوت داليدا اللاهث بخوف: = داغر... داغر أنا حاسة في حركة غريبة في القصر. غمغم

وقد شعر بالقلق يسيطر عليه: = حركة إيه. وفين زكي. والحرس اللي سايبهم برا. همست داليدا بصوت منخفض: = مش عارفة. لم ينتظر داغر كثيراً، حيث أسرع بأقصى سرعة لديه، راكضاً خارجاً من مكتبه سريعاً تحت أنظار موظفيه المندهشة من رؤيته في حالته تلك. لكنه لم يأبه بأحد، استقل سيارته، قادها بأقصى سرعة لديه. = داليدا.

لكن الخط كان قد انقطع. حاول الاتصال بها مرة أخرى، لكن كان هاتفها قد أغلق. أطلق لعنة حادة. حاول بيد مرتعشة الاتصال بزكي، لكن كان هاتفه هو الآخر مغلقاً. وقتها شعر داغر بالبرودة تتسلل إلى عروقه، فزكي لا يغلق هاتفه أبداً. زاد من سرعة قيادته للسيارة. وعند وصوله إلى القصر، وجد البوابة الخارجية مفتوحة ولا يوجد أثر لأي من الحراس. أوقف السيارة وهبط منها حاملاً بين يده مسدسه. اهتز جسده بعنف فور أن دلف إلى القصر الذي كان بابه هو الآخر مفتوحاً والمكان مظلم يعمه الصمت التام. أخذ قلبه يرجف بين أضلعه بعنف، وقد بدأ عقله يرسم سيناريوهات مؤلمة وقاسية حول أطفاله وزوجته.

لكنه أغلق عينيه بقوة، متراجعاً للخلف بتعثر عندما اشتعل الضوء بالمكان فجأة، وقد صدح من حوله صوت صراخ أطفاله: = مفاجأة. أخذ داغر يرفرف بعينيه حتى اعتاد على الضوء، أخذ ينظر من حوله وهو يشعر بالصدمة. فقد كان أطفاله واقفين أمامه يبتسمون وداليدا معهم. أخذ يتطلع إليهم بصمت وصدمة، وعقله لا يزال لا يستوعب ما يحدث.

اقتربت داليدا من داغر الواقف بوجه شاحب كالاموات، فقد كانت تتوقع أن يصرخ بها على مفاجأته إياه بتلك الطريقة. فقد حاولت مفاجأته بعد أن تصنعت صباحاً أنها قد نست عيد زواجهم، حتى تفاجئه بطريقة مختلفة. فقد قامت بتجهيز حفل صغير خاص بهم. اقتربت منه هامسة بتردد بخوف من انفجاره الغاضب الوشيك: = داغر...

لكن لمفاجأتها، مد يده نحوها جاذباً إياها بين ذراعيه، يحتضنها، دافناً وجهه بعنقها، يضمها إليه بقوة وهو يلهث، محاولاً التقاط أنفاسه التي كان يحبسها طوال الدقائق التي مرت. لا يصدق بأنها حية وبين يديه. للحظات ظن أنه فقدها وفقد أطفالهم. استنشق رائحتها بعمق، محاولاً تهدئة نبضات قلبه الصاخبة المرتجفة.

مررت داليدا يدها على ظهره محاولة تهدئة ارتجاف جسده، شاعرة بالندم على فعلتها الحمقاء. فقد كانت تحاول مفاجأته بطريقة مختلفة وكسر الروتين. ظلت محتضنة إياه عدة دقائق، حتى ابتعد عنها بلطف، منحنيًا على عقبيه يحتضن بين ذراعيه أطفاله الذين كانوا يحاوطونه. احتضنهم بلطف بين ذراعيه، موزعا القبلات على رؤوسهم، مستمتعاً بدفئهم وصخبهم الذي لا يهدأ، والذي يتمنى من الله أن لا يهدأ أبداً لآخر رمق بحياته.

وقف مرة أخرى ملتفتاً إلى داليدا التي كانت واقفة تتطلع إليه بوجه متورد. اقترب منها هامساً بصوت أجش متعب: = إيه اللي انتي عملتيه فيا ده يا داليدا. غرست داليدا أسنانها بشفتيها هامسة بصوت منخفض يتخلله الخجل: = كنت عايزة أفاجئك بطريقة مختلفة. تنفس داغر بعمق، محاولاً عدم الغضب عليها، فاليوم يوم مميز لهم، لا يرغب بإحزانها به. = فين زكي. الحرس... اجابته داليدا بينما تتطلع اليه بتردد.

=موجودين برا في الجنينة اللي ورا..اتفقت مع زكي وهو وافق لما قولتله هفاجأك. اومأ داغر برأسه بصمت. اقتربت منه داليدا هامسة. =حبيبي انت زعلان مني. لتكمل وهي تعقد ذراعيها حول عنقه. =والله مكنتش اقصد، انا حبيت اخضك، بعد كده افجأك وافرحك. غمغم داغر بيأس. =مفاجأتك دي كانت هتوقف قلبي يا داليدا. وضعت شفتيها على صدره، مقبلة موضع قلبه وهي تهمس له. =بعيد الشر عليك يا روحي. لتكمل وهي تبتسم بشقاوة.

=بعدين يا سيدي اعتبرها مرة من نفسي، ما انت ياما هرتني مفاجأت توقف القلب والعقل كمان، ولا ناسي روسيا والاوضة والكرباج. اسرع داغر بوضع يده فوق فمها يمنعها من تكملة جملتها. =شششش.. الاولاد.. ايه هتفضحينا. طبعت داليدا قبلة على كف يده، الموضوع فوق شفتيها ناظرة اليه بشقاوة ودلال جعل جسده يهتز باستجابة. اخفض عينيه على جسدها ليبدأ ينتبه إلى الفستان الذي ترتديه والذي كان يبرز جمالها. اظلمت عينيه على الفور برغبة مظلمة.

انحبست انفاسه داخل صدره وهو يمرر عينيه ببطء على جسدها المحكم بإغراء داخل هذا الفستان، فقد كان يبرز قوامها الرائع. بينما شعرها مسترسل على ظهرها لامع يتلألأ بجمال فوق كتفيها. اقترب منها على الفور جاذبا اياها اليه هامسا بصوت أجش بينما يمرر يده على جانب جسدها بشغف. =ايه اللي انتي لابساه ده. اجابته داليدا بينما ترفرف عينيها ببرائة. =ده فستان للحفلة عادي. همس داغر في اذنها بصوت مشتعل.

=انتي ناويه تخليني افضحنا قدام العيال، مش كده. ارتفعت على أطراف قدميها مقبلة اياه فوق خده، وهي تضحك. =لا امسك نفسك. همس بينما عينيه تمر بشغف فوق جسدها. =باللي انتي لابساه ده صعب. غمزت له قائلة بمرح وابتسامة مشرقة تملأ وجهها. =اومال لو شوفت اللي محضرهولك فوق هتعمل ايه. اظلمت عينين داغر بشدة قبل أن يلتف سريعا متحدثا إلى يامن المنشغل باللعب مع أشقائه. =يامن يا حبيبي.. انا هطلع انا وماما نجيب حاجة من فوق وهنيجي على طول.

هتف يامن بسخط. =بس يا بابي كنا عايزين نقطع مع بعض اللتورتة اللي مامي جبتها. اسرع داغر قائلا له. =هنقطعها وهنلعب سوا كمان.. وعقبال ما انا وماما نخلص افتحوا البلاستيشن والعبوا سوا. اشرق وجه الأطفال فور سماعهم ذلك حيث اخذوا يقفزون بفرح. بينما ضحكت داليدا بشقاوة مما جعله داغر يهمس بأذنها بوعيد. =اضحكي براحتك.. كل ده هيطلع عليكي بعدين. ثم التف إلى طفله قائلا. =نادي على الدادة نعيمة تعقد معاكوا لحد ما ننزل.

اومأ له يامن قائلا. =حاضر يا بابي. وفور دخول الأطفال إلى غرفة الألعاب مع المربية الخاصة بهم انحنى داغر حاملا داليدا بين ذراعيه صاعدا بها الدرج سريعا حتى دلفوا إلى جناحهم. وضعها بلطف على الفراش ثم انحنى عليها يقبلها بشغف. وعندما فصل أخيرا قبلتهم همست داليدا بينما تطبع قبلة صغيرة على ذقنه. =كل سنة وانت معايا يا حبيبي.. وميحرمنيش منك ابدا. اسند داغر جبهته على جبهتها يتنفس انفاسها الحارة بشغف.

=وانتي معايا ومنورة حياتي ودنيتي يا شعلتي. ليكمل بلوم يتخلله المرح. =بس انتي افتكرتي ازاي ان النهارده عيد جوازنا.. ما انتي كنت ناسيه الصبح. ضحكت داليدا بينما تعقد ذراعيها حول عنقه تجذب جسده إلى جسدها ليصبح مستلقيا فوقها. =انا منستش علشان افتكر.. ازاي انسى أحلى وأجمل يوم في حياتي. لتكمل وهي تبتسم له بتلاعب. =اللي عملته الصبح ده كان المفروض جزء من الخطة. هتف داغر بصدمة. =يعني كل ده كنت بتشتغلني.

اومأت برأسها وهي تضحك، لكنها أطلقت صرخة متألمة عندما قبض بأسنانه على عنقها يقضمه بقوة. ثم لهثت بقوة مطلقة صرخة متفاجئة عندما لف ذراعه خصرها يحكم قربها منه تلهث بألم فلا تجد مفر للهرب من قبضته، بينما يزال هو مستمر بلوي ذراعها خلف ظهرها فقد كانت عالمة بأن هذا عاقبها على كل ما فعلته به اليوم. همست له بصعوبة وهي تلهث. =داغر.. كفايه. ابتعدت يده على الفور عن خصرها يفلت ذراعها وبدأ يلثم بحنان عنقها.

رفع رأسه أخيرا عن عنقها مقبلا جبينها بحنان وهو يهمس بصوت خشن قوي. =بحبك يا شعلتي. مررت داليدا أصابعها بشعره هامسة بصوت مختنق بالمشاعر. =وانا بحبك وبموت فيك يا قلب وروح شعلتك. أشرق وجهه بابتسامة مشرقة فور سماعه كلماتها تلك قبل أن يقوم بالانطباق على شفتيها بشفتيه يقبلها بحماس واشتياق حتى سقطوا أخيرا معا في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواهم به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...