استندت داليدا إلى الجدار الذي خلفها وقد بدأت تميد الأرض تحت قدميها. شعرت بأن عالمها بأكمله ينهار من حولها فور سماعها تلك الكلمات. تباطأت أنفاسها التي بدأت تنسحب من داخل صدرها، وشعرت كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها، وقد بدأت البرودة تسري في أنحاء جسدها ودقات قلبها تتباطأ حتى ظنت أنها ستسقط أرضاً مغشياً عليها. وضعت يدها فوق قلبها محاولة تخفيف الألم الحاد الذي يعصف به، وظلت تهمس دون وعي من بين شهقات بكائها المريرة بكلمات متقطعة غير مترابطة بصوت مكتوم باكي والقهر ينبثق منه.
"بيحب نورا. بيحب نورا... لكن كلماتها تلك تجمدت على شفتيها عندما رفعت رأسها ورأت الشخص الواقف على بعد خطوات منها يتطلع إليها بعينين متسعتين بالذعر، وجه شاحب يملؤه الصدمة. اندفعت نحوها فاطمة ما إن رأتها بحالتها تلك مقتربة منها، هاتفة بقلق ولهفة وهي تمرر يدها فوق ذراعها بحنان. "مالك يا حبيبتي. مالك بتعيطي ليه؟ إيه حصل؟
هزت داليدا رأسها بقوة غير قادرة على الإجابة بشيء، فقد كان الألم الذي يعصف بقلبها يكاد يمزقها. ازدادت شهقات بكائها مما جعلها تضع يدها فوق فمها تحاول كتم شهقات بكائها التي أخذت تتعالى بقوة، مما جعل فاطمة تجذبها إلى داخل إحدى الغرف الخلفية. أجلستها ببطء على إحدى الأرائك هامسة بصوت يملؤه القلق، بينما تجلس بجانبها هي الأخرى. "فهميني إيه اللي في بالك؟ حصل إيه؟
لم تجبها داليدا وظلت منحنية الرأس تنتحب بصوت يقطع أنياط قلب من يسمعه. ظنت فاطمة في البداية أنها لم تسمعها، وهمت بسؤالها مرة أخرى عندما رفعت داليدا رأسها فجأة هامسة بصوت منخفض مرتعش من بين شهقات بكائها. "داغر ونورا كانوا مخطوبين لحد إمتى؟ شحب وجه فاطمة فور سماعها كلماتها تلك، بللت شفتيها بارتباك قبل أن تجيبها بتردد. "وإنتي... وإنتي عرفتي منين إنهم كانوا مخطوبين؟
قاطعتها داليدا بصوت مرتعش بينما تحاول السيطرة على دموعها التي لا تزال تنهمر على خديها. "كانوا مخطوبين لحد إمتى يا ماما فاطمة؟ غمغمت فاطمة بانفعال وقد احتقن وجهها من شدة الغضب، بينما تنهض محاولة مغادرة الغرفة. "أكيد دي لعبة من ألعاب شهيرة أنا... قاطعتها داليدا هاتفة بحدة، عالمة بأنها تحاول الهرب من إجابتها على سؤالها. "جاوبتي. كانوا مخطوبين لحد إمتى؟
تنهدت فاطمة ببطء قائلة باستسلام، بينما تعاود الجلوس بمكانها مرة أخرى. "سابوا بعض من مدة كبيرة يا داليدا... قاطعتها داليدا بنبرة مختنقة بالدموع، بينما تهز رأسها بقوة. "بس اللي سمعته إنها مش مدة كبيرة زي ما بتقولي... لتكمل بارتجاف وهي تبتلع الغصة التي تشكلت والتي كانت على وشك أن تختنق بها. "سابوا بعض إمتى؟
أخذت فاطمة تتطلع إليها عدة ثوانٍ بتردد، عالمة بأنه لا مفر من قول الحقيقة لها، فمن الأفضل أن تخبرها هي قبل أن تعلم من شخص آخر، فقد كانت في بداية خطبتها لداغر تعتقد بأنها تعلم بالعلاقة التي كانت تربط بين داغر ونورا ابنة عمه، لكن بعد فترة من زواجهما أدركت أنها لا تعلم شيئًا عن هذا الأمر، لذا فضلت أن تصمت حتى لا تقوم بجرحها. تَحَنّحت هامسة بصوت منخفض. "من شهرين...
شعرت داليدا بألم حاد يعصف بقلبها يكاد أن يحطم روحها إلى شظايا فور سماعها كلماتها تلك التي تؤكد شكوكها، فقد تزوجها فقط لأجل إثارة غيرة ابنة عمه، تزوجها هي الحمقاء، الساذجة التي يسهل التلاعب بها من أجل أن يحافظ على كرامته التي اهتزت بالتأكيد عندما تركته ابنة عمه وفضلت رجلاً آخر عليه.
هدد الضغط الذي قبض على صدرها بسحق قلبها عندما أدركت أنه قام بخطبتها بعد أسبوع واحد من ترك نورا له، مسرعاً بخطبتها لكي يحفظ ماء وجهه ونكاية بابنة عمه. ضغطت بيدها على قلبها للتخفيف من الألم الذي لا يعصف به والذي أصبح لا يطاق، بينما تشعر بالمرض والغثيان مما جعلها تنتفض واقفة مترنحة على قدميها التي أصبحت كالهلام غير قادرة على حملها. انتفضت فاطمة واقفة هي الأخرى مقتربة منها سريعاً، هاتفة بلهفة وهي تمسك ذراعها. "داليدا...
لكن داليدا نفضت يدها بعيداً عنها، بينما تتراجع إلى الخلف بتعثر هامسة بصوت مرتعش ضعيف. "أنا... أنا كويسة، متقلقيش." راقبت فاطمة بقلق وجهها الشاحب الذي لا ينذر بالخير، شاعرة بالخوف والقلق عليها. أمسكت بيدها تقبض عليها بقوة بين يديها قائلة بصوت يملؤه الألم. "أنا عارفة إنك فهمتي إنه اتجوزك علشان يرد كرامته، علشان سابته واتخطبت لغيره، بس صدقيني يا حبيبتي الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة...
لتكمل بيأس عندما بدأ على وجه داليدا عدم تصديقها. "هما أصلاً كانوا في حكم الخطوبين، مش مخطوبين رسمي زي ما إنتي فاهمة." ابتعدت عنها داليدا متراجعة إلى الخلف بقوة رغم ترنحها وشعورها بالإغماء، غير راغبة في استماع أي شيء أو أي من مبرراتها تلك. همست بصوت ممزق عاجز وقد بدأت بالانتحاب مرة أخرى. "أنا... أنا عايزة أمشي من هنا... لتكمل بينما تتلفت حولها كما لو كانت تائهه تبحث عن منفذ يمكنها الهرب منه. "أنا...
أنا لازم أطلق منه... أسرعت فاطمة فور سماعها كلماتها تلك بجذبها من يدها، مجلسة إياها بلطف فوق الأريكة مرة أخرى، هاتفة بذعر بينما تجلس بجانبها. "طلاق؟ طلاق إيه يا داليدا؟ هتفت داليدا بصوت مرتفع بعض الشيء من بين شهقات بكائها الحادة. "اومال عايزاني أعمل إيه؟ أفضل عايشة مع واحد بيحب واحدة غيري، واحد اتجوزني بس علشان يغيظ واحدة تانية...
شعرت فاطمة بالشفقة والألم عليها، فقد كانت تعلم بأن ما تمر به الآن ليس من السهل على أي امرأة تحمله. زفرت ببطء محاولة تهدئة ذاتها قبل أن تتمتم بهدوء. "أنا عارفة إنه صعب عليكي، بس فكري، إنتوا اتجوزين بقالكوا 3 أسابيع، يعني ممكن تبقي حامل."
توقفت داليدا عن البكاء فور سماعها ذلك، وقد تجمدت عينيها على حماتها تتطلع إليها عدة لحظات بثبات وجمود، قبل أن تنفجر فجأة بالضحك. ليتحول بكائها إلى ضحك مرتفع هستيري. ارتمت للخلف على الأريكة ممسكة ببطنها التي بدأت تؤلمها وهي لا تزال تضحك وعينيها تنحدر منها الدموع في ذات الوقت مغرقة وجنتيها الشاحبتين. هتفت فاطمة بحدة بينما تتابع ضحكها الانفعالي وبكائها في ذات الوقت بارتياب وخوف. "داليدا اهدي. مش كده."
هزت داليدا رأسها بينما تستمر بالضحك ودموعها لا تزال تتساقط من عينيها. هتفت بصوت متقطع. "حامل؟ أنا حامل؟ أرجعت رأسها إلى الخلف مستندة إلى ظهر الأريكة، بينما أخذت ضحكاتها تزداد بقوة، لكنها نهضت مقتربة من فاطمة التي كانت تحدق بها بنظرات ممتلئة بالقلق والخوف. همست بالقرب من أذنها بصوت متقطع. "أنا لسه بنت ابنك لحد دلوقتي ملمسنيش...
لتكمل بصوت ممزق ممتلئ بالألم وقد توقفت ضحكاتها، وقد فهمت أخيراً لماذا لم يتم إتمام زواجهم حتى الآن، لماذا يعاملها كما لو أنها غير موجودة بحياته، غير واعية إلى تلك الجالسة بجانبها بوجه شاحب ترتسم عليه الصدمة. "دلوقتي فهمت ليه. قد إيه أنا غبية، إزاي مفهمتش إنه مكنش قادر يلمسني لأنه بيحب واحدة تانية...
نهضت مرة أخرى ببطء، ولم تمنعها هذه المرة فاطمة التي كانت لا تزال داخل صدمة ما سمعته منها. شاهدتها فاطمة تغادر الغرفة بخطوات بطيئة مترنحة، ترغب في اللحاق بها وإيقافها، لكنها لا تستطيع. كيف يمكنها ذلك؟
فلا يوجد شيء قد يقنعها من البقاء مع داغر أو أن يداوي الألم الذي تسبب به لها. لكنها لن تسمح بأن ينتهي زواج ولدها بهذا الشكل، خاصة وأنها تعلم جيداً بأن داغر لن يجد بحياته زوجة مثل داليدا، فهي تمتلك طيبة قلب لم تجدها بأي شخص في حياتها. يجب أن تجعلهم يعطون زواجهم فرصة أخرى. نهضت مسرعة تركض لكي تلحق بداليدا التي وجدتها تخطو ببطء وترنح بالرواق المؤدي للبهو الداخلي للقصر. هتفت بينما تقبض على ذراعها بلطف.
"داليدا اسمعيني يا حبيبتي، أنا عارفة إنه صعب عليكي، بس علشان خاطري ادي لجوازك فرصة، ادي لداغر فرصة تانية. هو لسه ميعرفكيش... قاطعتها داليدا بحدة بينما تلتف إليها وهي تمسح بتصميم وجهها الغارق بالدموع بكف يدها. "ادي لمين فرصة؟
ادي فرصة لواحد ضحك عليا، لواحد اتجوزني وعاملني زيي، زي أي كرسي مرمي في البيت ده، واحد خلاني كل يوم أنام وأنا دمعتي على خدي وبحاول أفهم أنا فيا إيه غلط علشان جوزي ميلمسنيش ولا يقرب مني، ويعاملني بالشكل ده، وفي الآخر طلع متجوزني بس علشان يغيظ بنت عمه...
همست آخر كلماتها تلك لتنفجر بعدها في بكاء مرير. أسرعت فاطمة باحتضانها بين ذراعيها، بينما تبكي هي الأخرى، مربتة فوق ظهرها بحنان محاولة التخفيف عنها. بعد أن هدأت داليدا قليلاً، حاولت الابتعاد من بين ذراعي فاطمة هامسة بصوت أجش من أثر بكائها. "أنا هطلع ألم هدومي وأمشي من هنا... شدت فاطمة يديها من حولها غير سامحة لها بالذهاب، بينما تتمتم برجاء. "طيب ممكن تصبري بس لبكرة... لتكمل برجاء عندما هزت داليدا رأسها بالرفض.
"علشان خاطري يا داليدا. لو فعلاً معتبراني زي مامتك... قاطعتها داليدا بصوت مرتعش. "إيه الفرق دلوقتي. أو بكرة أنا كده كده همشي." ربتت فاطمة على ظهرها هامسة برجاء بينما عينيها غارقتين بالدموع. "ومعزتي عندك تصبري لبكرة." وقفت داليدا تتطلع إليها عدة لحظات بتردد، لكنها هزت رأسها بالموافقة ببطء وهي تفكر، فاليوم أو غداً لن يفرق كثيراً، فهي ستغادر هذا المنزل ولن تعود إليه مرة أخرى.
خرج أحد الخدم من غرفة الطعام التي كانوا يقفون بعيداً عنها بعدة أمتار قليلة، اقترب منهم معلماً إياهم بأدب بأن العشاء أصبح جاهزاً وأن باقي العائلة تنتظرهم. صرفته فاطمة بهدوء، ثم التفتت إلى داليدا مربتة على يدها بحنان هامسة. "يلا يا حبيبتي ندخل، الكل مستنينا، وحاولي متبينيش لحد أي حاجة." أومأت داليدا رأسها، ثم تبعتها إلى غرفة الطعام بصمت وهي تمسح وجنتيها من أي دموع قد تكون عالقة بها.
فور دخول داليدا غرفة الطعام، تجمدت قدماها بمكانها عندما وقعت عينيها على داغر الذي كان جالساً على رأس الطاولة بوجه متجهم، بينما يستمع إلى ما تقوله ابنة عمه شهيرة. شعرت بألم حاد يعصف بداخلها عند رؤيتها له، وبرغبة بالبكاء تتصاعد داخلها مرة أخرى. همت أن تستدير وتغادر المكان، ولكن أدركت فاطمة ما تحاول فعله، وربتت بحنان على ظهرها تحثها على التقدم لداخل الغرفة، لكن قدمي داليدا أبت التحرك، مما جعلها تقترب منها هامسة بأذنها.
"اتحركي يا حبيبتي. اتحركي علشان خاطري." ابتلعت داليدا غصة الألم التي تشكلت بداخلها وتقدمت معها لداخل الغرفة. جلست بمقعدها المعتاد بجوار داغر، الذي شعرت بنظراته تنصب عليها بتركيز، لكنها تجاهلته وركزت نظراتها على الصحن الذي أمامها. انتفضت بقوة في مقعدها عندما شعرت بيده تمر فوق رأسها بينما يغمغم باهتمام: "مالك يا حبيبتي؟ انتي تعبانة؟
شعرت داليدا بالغضب يندلع بداخلها، وقد كانت تدرك الآن أن الاهتمام الذي يظهره لها أمام عائلته ليس سوى اهتمام كاذب. فقد فهمت أخيراً سبب تحوله من الزوج البارد غير المبالي داخل غرفتهم الخاصة، إلى الزوج المحب المهتم الحنون الذي يظهر دائماً أمام عائلته. فقد كان يحاول أن يثير بها غيرة ابنة عمه نورا، محاولاً إثبات نجاح زواجهم للجميع. شعرت بالغضب يندلع بداخلها كبركان ثائر، مما جعلها تبعد رأسها إلى الخلف بحدة بعيداً عن يده،
بينما تجيبه بقسوة: "مش تعبانة." شعرت بجسده يتوتر في مقعده بسبب رد فعلها غير المتوقعة تلك، بينما كانت أنظار جميع أفراد الأسرة تنصب عليهم. رأته بطرف عينيها يزفر بحدة وعلى وجه يرتسم تعبير حاد قاتم، ضاغطاً بقوة فوق شوكة الطعام التي بيده حتى ابيضت مفاصل أصابعه. لكنه من ثم أخذ يشرع بتناول طعامه بصمت.
أجبرت نفسها على تناول الطعام هي الأخرى، والذي كان مذاقه كالتراب على لسانها، متجاهلة معدتها التي أخذت بالاعتصار صارخة بالاعتراض والرفض. تجمدت معلقة الطعام على فمها عندما سمعت داغر يلتفت إلى شهيرة قائلاً باقتضاب: "أومال فين نورا؟ منزلتش تتعشى معانا ليه؟ أجابته شهيرة بينما ترسم ابتسامة هادئة فوق شفتيها: "نورا خرجت النهاردة تتعشى مع خطيبها."
أخفت داليدا يديها التي أخذت بالارتجاف بقوة أسفل الطاولة حتى لا يلاحظها أحد، بينما تراقب باهتمام رد فعل داغر على هذا الخبر. رأته يومأ برأسه ببطء بينما يشرع مرة أخرى في تناول طعامه بهدوء. لكن لم يغفل عنها انقباض فكيه بقوة أو العرق الذي انتفض بقوة بجانب عنقه. فقد بدا كما لو كان يحاول التحكم برد فعله أمام الآخرين حتى لا يظهر تأثره أمامهم.
تجمعت دموع غبية كثيفة في عينيها، حاولت الضغط على شفتيها في محاولة منها لكبت دموعها تلك وعدم فضح أمرها أمام الآخرين، لكنها فشلت. لذا يجب عليها أن تنفرد بنفسها حتى لا تنفجر بالبكاء أمامهم. انتفضت واقفة مما جعل كرسيها يسقط للخلف بقوة، لكنها لم تأبه بأي شيء، حتى لم تأبه بنظرات باقي الجالسين الذين كانوا يرمقونها بصدمة. فكل ما يهمها الآن أنها يجب أن تغادر هذا المنزل الآن في الحال، لا يمكنها الانتظار إلى الغد كما وعدت حماتها.
وقف داغر هو الآخر هاتفا بقلق بينما يحيط كتفيها بيديه: "إيه يا حبيبتي مالك؟ لم تتحمل أن تستمع إلى كذبه أو نفاقه هذا أكثر من ذلك. انتفضت مبتعدة عنه متراجعة بحدة إلى الخلف بعيداً عن يديه، كما لو كانت لمسته تحرقها، هاتفة بقسوة: "متلمسنيش." ثم التفتت سريعاً مغادرة الغرفة، تاركة إياه واقفاً متصلباً بمكانه، بينما شهيرة ابنة عمه التي كانت تتابع المشهد بنظرات ممتلئة بالشماته، مغمغمة بخبث وبصوت مرتفع: "أوووبس...
لكن داليدا لم تأبه لها وغادرت الغرفة وجسدها يرتجف بقوة، كما لو أن صاعقة قد ضربتها، شاعرًة بقبض حادة تعتصر قلبها داخل صدرها. وكل ما يدور بعقلها بأنها يجب أن تتركه وتترك هذا المنزل في الحال قبل أن تنهار أمامهم وتفقد ما تبقى من كرامتها، فالجميع يعلم سبب زواجه منها، حتى الخدم يعلمون. التفتت على عقبيها صاعدة إلى غرفتها لتقوم بجمع أشياءها وترحل عن هنا، متجاهلة هتاف فطيمة التي أدركت على الفور لما تنوي داليدا فعله. تجاهلتها واستمرت الصعود إلى غرفتها، تاركة باقي العائلة تتهامس من خلفها، بينما داغر كان واقفاً بمكانه وقد كان شبه البركان الذي على وشك الانفجار بأي لحظة.
فور دخولها إلى غرفتها اتجهت مباشرة إلى خزانة ملابسها، تخرج حقيبتها وتلقي بها كل ما يقع تحت يدها من ملابسها بإهمال، وجسدها كله يرتجف بعنف، بينما عقلها غير واعٍ لما يدور من حولها. فمعرفتها بحبه لامرأة أخرى غيرها وخداعه لها بهذا الشكل يمزق قلبها. أخذت تخرج ملابسها وتلقيها بإهمال بحقيبتها، حتى وقعت يدها على قميص النوم الذي ارتدته ليلة أمس ورآها داغر به. انهارت مرتمية فوق الأرض وهي لازالت ممسكة به بين قبضتيها، وقد اشتدت
يديها عليه بقوة عند تذكرها لقبلته لها، ثم دفعه لها بعيداً عنه كما لو كانت تحمل وباء قد يعديه منه. انهمر عليها بكلمات رفضه لها القاسية. خرج نشيج حاد منها، بينما بدأت الآن بفهم لما فعل معها هذا، فقد كان مظهرها العاري لا يمكن لأي رجل أن يرفضه، خاصة وأنها كانت تعرض نفسها عليه. وبعد أن قام بتقبيلها أفاق وأدرك ما فعله، مما جعله يدفعها بعيداً عنه. فهو لم يرغب بها هي، فقد كان يرغب بالمرأة التي يحبها، نورا ابنة عمه. انفجرت
ببكاء مرير، بينما بدأت بهستيرية جنونية بتمزيق قميص النوم الرقيق الذي بين يديها، وفكرة جنونية تسيطر عليها بأنه عندما قبلها كان يتخيل نورا مكانها هي. لم تتوقف حتى أصبح القميص قصاصات بالية من القماش متنثرة حولها. انهارت مرتمية فوق الأرض مطلقة صرخات متألمة تمزق أنياط من يسمعها.
بعد عدة دقائق. نهضت داليدا مرة أخرى واتجهت نحو حقيبة ملابسها، وقد استعادت أخيراً سيطرتها على ذاتها. كانت تغلق سحاب حقيبتها عندما انفتح باب الغرفة فجأة، مما جعله يرتطم بقوة بالجدار. التفتت حول نفسها لتجد داغر يدلف إلى الغرفة بوجه قاتم غاضب، والنيران تثور بعينيه التي تركزت على حقيبة ملابسها الموضوعة فوق الفراش. راقبته بجمود وهو يتقدم نحوها حتى أصبح يقف أمامها مباشرة.
رفعت رأسها نحوه تتطلع نحوه ببرود يعاكس للنيران التي تشتعل بداخلها محرقة إياها بقسوة. أشار داغر برأسه نحو الحقيبة قائلاً من بين أسنانه: "إيه؟ خوفتي من عملتك الوسخة وقررتي تهربي؟ أجابته داليدا بصوت حاد لأول مرة يسمعه منها: "العمايل الوسخة دي. إنت اللي بتعملها مش أنا." احتقن وجهه بالغضب فور سماعه كلماتها تلك، قبض على ذراعها بقسوة هاتفا بشراسة بينما قبضته يزداد ضغطها على ذراعها:
"عارفة اللي عملتيه تحت ده قدامهم ده فيه موتك." شعرت بالرعب يجتاحها فور رؤيتها لوجهه الذي اسود من شدة الغضب، فقد كان أشبه ببركان ثائر على وشك الانفجار بأي لحظة. انطلقت منها صارخة متألمة فور أن قبضت يده الأخرى على شعرها بقبضة مؤلمة، هاتفا بشراسة: "مش داغر الدويري اللي مراته تقف قصاده تزعق وصوتها يعلي عليه قدام الناس." ليكمل بقسوة وهو يزيد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف: "لو اللي عملتيه تحت ده اتكرر تاني هدفنك مكانك."
صرخت داليدا متألمة بينما تحاول مقاومته والإفلات من بين قبضته، لكن ما أصابها من ذلك إلا أنه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف أكثر، مما جعلها تهتف من صرخات ألمها: "متقلقش. أكيد مش هيتكرر تاني. لإن هسيبك وهطلق منك." أفلت داغر شعرها من يده محيطاً خدها بقبضته يعتصرها بقسوة، هامساً بهسيس مرعب بينما يقرب وجهه من وجهها حتى كادت شفتيهما أن تتلامس: "متقدريش تسبيني أو تطلقي مني. وإنتي عارفة ده كويس."
همست بصوت مرتعش وقد ألمها مدى ثقته من حبها وضعفها نحوه: "هسيبك يا داغر. ولو ده آخر حاجة هعملها في حياتي هسيبك وهطلق منك." لكنها ابتلعت باقي جملتها بخوف عندما رأت الغضب الذي ثار بعينيه. زمجر بقسوة بالقرب من أذنها: "متقدريش. يوم ما هتخرجي من هنا هتخرجي جثة على ظهرك. مش على رجلك." شهقت بقوة عندما اندفع نحوها يحكم قبضته القاسية فوق ذراعها يجذبها نحوه مرة أخرى ليصبح جسدها مضغوطاً بقسوة على جسده الصلب.
همس بفحيح لاذع بأذنها: "عايزة توصلي لإيه باللي بتعمليه ده." ليكمله بينما يده تحيط خلف عنقها مقرباً وجهها من وجهه حتى أصبحوا شبه متلامسين، بينما أنفاسه الحارة المشتعلة تلامس وجهها: "عايزة تلفتي نظري مش كده؟ فكرك لما تعملي كده إنّي هكمل اللي حصل بينا امبارح...
تراجع رأس داليدا بحدة إلى الخلف كما لو قام بصفعها عند سماعها كلماته تلك، شاعرًة بها كما لو كانت نصل حاد انغرز بقلبها. فقد كان يذكرها بإذلاله لها عندما قام بتقبيلها ثم رفضها بعدها بقسوة. همست بصوت مرتجف والالم الذي تشعر به يكاد يحطمها روحها: "إنت مريض... لتكمل بقسوة عندما رأت الابتسامة الملتوية التي ارتسمت على شفتيه، بينما تدفعه بقوة بصدره حتى تحررت من بين ذراعيه متخذة عدة خطوات للخلف:
"إنت مش بس مش مريض. لا إنت مريض ومهووس... لتكمل بشراسة غير آبهة بوجهه الذي اشتعل كبركان ثائر من الغضب: "أيوه مهووس. اللي يتجوز واحدة علشان بس يغيظ بنت عمه اللي سابته علشان واحد تاني يبقى مهووس ومجنون." أردفت لاهثة بحدة وغضب بينما ترمقه بازدراء مخرجة كل الغضب والألم الذي يعصف بها: "اتجوزتني بس علشان تبين للكل إنها مش فارقة معاك. إنت مريض ومنعدكش ريحة الكرامة أو الدم. إنت...
وقبل أن تنهي جملتها قذفها داغر بحدة على الفراش الذي كان خلفها، مما جعل جسدها يرتطم بقوة به. ارتمي فوقها محاصراً إياها أسفل جسده. كان يتطلع إليها بعينين تعصفان بالغضب. رفع يده عالياً كما لو كان على وشك ضربها، مما جعلها تصرخ بخوف مغطية وجهها بيديها حماية.
سمعته يطلق زمجرة شرسة بينما أخذ يضرب الفراش بقبضته بجانب رأسها كما لو كان يفرغ غضبه بالفراش. ظل على حالته تلك عدة لحظات متجاهلاً شهقات بكائها وصراخها الفازع. أبعد يدها عن وجهها قابضاً على وجهها يعتصره بيده مزمجراً بجانب أذنها: "وديني لاندمنك. على كل حرف قولتي."
ثم دفعها بقسوة مبتعداً عنها وهو يتطلع نحوها بأعين تلتمع بغضب أعمى. قبض على يديه بقوة بجانبه بينما يراقب انتحابها الذي أخذ بالازدياد عندما صدح رنين هاتفه الذي أخرجه. يتطلع إليه عدة لحظات قبل أن يلتف ويغادر الغرفة سريعاً، مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.
بعد عدة دقائق. نهضت داليدا أخيراً من فوق الفراش بجسد مترنح، بينما لازالت تبكي بحرقة. لا تصدق بأنه كان على وشك ضربها وبعثرة ما تبقى من كرامتها أسفل حذائه. يجب عليها أن تترك هذا المنزل سريعاً. التقطت حجابها من فوق المقعد تعقده حول رأسها بيد مرتجفة، ثم غادرت الغرفة سريعاً، تاركة خلفها حقيبة ملابسها ملقاة فوق الفراش، غير آبهة بها. فكل ما يهمها الآن هو أن تغادر هذا المنزل بأقصى سرعة لديها قبل أن تنتابها إحدى نوباتها، فقد بدأ جسدها بالارتجاف بقوة وحرارة جسدها كانت تنخفض وأصبح لون جلدها شاحباً للغاية. فهذه الحالة.
هبطت إلى الأسفل فلم تجد أحد ببهو القصر، فقد كان الجميع لا يزالون بغرفة الطعام. خرجت داليدا من القصر متجاهلة نظرات الحرس التي انصبت عليها بالدهشة عندما رأوها تخرج سيراً على الأقدام. لكنهم خرجوا من حالتهم تلك وفتحوا لها البوابة سريعاً لتخرج منها إلى الطريق. تخطو ببطء بقدمين ترتجف بقوة تتجه نحو فيلا خالها التي كانت تبعد عن هنا بعدة أمتار قليلة.
لكنها لم تستطع مواصلة الطريق، انهارت قدماها تماماً من شدة الارتجاف مما جعلها تجلس على الرصيف الذي بجانب الطريق. تحيط جسدها بذراعيها بقوة محاولة إيقافه عن الارتجاف وبث بعض الدفء به. فقد كان الطقس بالفعل بارداً، لكن لم يكن بذات قسوة البرودة التي تشعر بها. اخفضت رأسها بقوة بينما تنتحب على حالتها تلك. ضغطت بيدها فوق قلبها للتخفيف من الألم الذي تشعر به والذي أصبح لا يطاق.
فقد أهانت نفسها منذ البداية عندما قبلت الزواج منه بهذه السرعة. فقد تزوجته بعد تقدمه لخطبتها بشهر واحد فقط. فقد كانت مدة قصيرة للغاية، وأثناء تلك الخطبة القصيرة لم يلتقوا سوياً إلا مرتين. فقد كان يتحجج بعمله، لكن حتى أثناء مقابلتهم تلك كان دائماً صامتاً، مقتضب الوجه. وعندما حاولت التحدث كان يجيبها ببرود. لكنها ظنت أن هذه طبيعته ومع الوقت ستستطيع تغيير طبعه هذا خاصة وأنها سوف تصبح زوجته. لكنها كانت حمقاء، كيف لم تفهم؟
كيف لم تفهم أنه لم يكن يريدها؟ خاصة بعد رفضه للمسها بليلة زفافهم. فهي لم تكن بالنسبة إليه سوى بديلة يحاول بها إثارة غيرة ابنة عمه التي تركته من أجل رجل آخر. نهضت ببطء من فوق الرصيف وجسدها لا يزال يرتجف بقوة بينما تشعر ببرودة قارسة كما لو أن هناك صقيعاً يسري بدمائها. لكن رغم ذلك أجبرت ذاتها على أن تكمل السير. فلا يمكنها البقاء جالسة بهذا الشكل أكثر من ذلك، كما أن الفيلا خطوات أصبحت على بعد عدة خطوات قليلة.
وصلت أخيراً إلى منزل خالها، دقت الجرس بيد مرتعشة. وخلال ثوان قليلة فتح الباب. وما أن رأت داليدا أمامها الدادة منيرة التي قامت بتربيتها منذ الصغر. ألقت بجسدها المرتجف بين ذراعيها تحتضنها بقوة بينما تنتحب. شهقات بكائها أخذت تزداد بقوة. شدت منيرة من احتضانها لداليدا وهي تهتف بفزع: مالك؟ مالك يا حبيبتي، في إيه؟
قاطعت جملتها سرعان ما انتبهت لجسد داليدا المرتجف بين يديها لتدرك بأن قد انتابتها إحدى النوبات التي كانت تصيبها منذ الصغر. أخذتها سريعاً و دلفت إلى داخل غرفة الاستقبال. أجلستها على الأريكة واتجهت إلى الطابق العلوي لكي تجلب لها عدة مفارش حتى تغطيها بها. عادت منيرة مرة أخرى إلى داليدا تعقد المفرش السميك حول جسدها محاولة بث الدفء بها.
وعندما بدأ ارتجافها يقل قليلاً، اتجهت إلى الأعلى لكي تخبر مرتضى خال داليدا حتى يأتي ويعلم ما حدث لها. كانت داليدا جالسة فوق الأريكة بوجه محتقن من شدة بكائها بينما تعقد الشرشف الذي أتت به الدادة منيرة حولها، تشعر بالامتنان لها. لكنها ليست هذه أول مرة تقوم بها برعايتها، فقد قامت بتربيتها بعد وفاة والدتها معوضة إياها ولو قليلاً عن حنان والدتها التي فقدته وهي لازالت طفلة صغيرة.
اعتدلت في جلستها ببطء عندما رأت خالها يدلف إلى الغرفة وتتبعه جيجي إحدى صديقاته التي كانت معروفة بسوء السمعة. أخذت تمسح الدموع العالقة على خديها بيد مرتجفة. بينما وقف مرتضى يتطلع إلى مظهر ابنة شقيقته المزري هذا عدة ثوان قبل أن يتمتم بقسوته المعتادة: إيه اللي حصل؟ أجابته داليدا بينما تشدد من قبضتها حول الشرشف الذي يحيطها: عايزة أتكلم معاك لوحدنا.
هزت منيرة التي كانت واقفة بجانبها رأسها بتفهم قبل أن تربت على كتفها بحنان وتغادر الغرفة. لكن ظلت جيجي واقفة بمكانها بجانب مرتضى رافضة التحرك. مما جعل داليدا تنظر إليها بارتباك. غمغمت محاولة تنبيهها: ممكن تسيبنا لوحدنا. لكنها ابتلعت باقي جملتها بينما تتبع بعينين متسعتين بالصدمة ذراع مرتضى التي التفت حول خصر جيجي جاذباً إياها بجانبه بينما يتمتم بصوت حاد: جيجي مش غريبة.
ليكمل بقسوة بينما تسند جيجي رأسها على كتفه بينما تتطلع نحو داليدا بنظرات تملؤها الوقاحة: جيجي تبقي مراتي. انتفضت داليدا تعتدل بمكانها فور سماعها كلماته تلك تمرر نظراتها المتسعة بالصدمة بينهم. همست ببطء بينما تحاول التأكد مما سمعته، فجيجي تلك تعمل كراقصة كما أنها ذات سمعة سيئة للغاية، تفتح بيتها لممارسة القمار والرذيلة: مراتك؟ مراتك إزاي؟ قاطعها مرتضى مزمجراً بقسوة بينما يده تشدد حول خصر زوجته التي
كانت تنظر إليها بسخرية: ميخصكيش. وأخلصي، جاية في الوقت ده ليه؟ وفين داغر؟ إزاي سمحلك تمشي في وقت متأخر كده لوحدك؟ تراجعت فوق الأريكة وهي تشعر بأن قدميها غير قادرتان على حملها، فكم الصدمات التي تعرضت لها الليلة تكاد تزهق روحها. ظل مرتضى يتطلع إليها عدة لحظات ليدرك بأنها لن تتحدث أمام زوجته. فانحنى وهمس ببضع كلمات إلى جيجي التي هزت رأسها بالموافقة. لتستدير وتغادر الغرفة بعد أن رمقت داليدا بنظرة تمتلئ بالشماتة والخبث.
غمغم مرتضى بصوته الجهوري بحدة بينما يكتف ذراعيه فوق صدره: هااا؟ إيه اللي حصل؟ أجابته داليدا بصوت منخفض مرتجف: أنا، أنا عايزة أطلق من داغر. لكنها انتفضت في مكانها بذعر فور أن اندفع نحوها وهو يهتف بشراسة: عايززززه إيه؟ ليكمل بغضب عارم بينما يقبض على معصمها بقسوة جاذباً إياها من فوق الأريكة. ينظر إليها بعينين تلتمع بالوحشية مما جعلها ترتجف من شدة الخوف. فدائماً ما كانت تخاف منه وتهابه كثيراً
بسبب غضبه هذا: سمعيني تاني كده، عايزة إيه؟ بللت شفتيها بطرف لسانها بتوتر بينما تهمس مجيبة إياه بصوت يمتلئ بالذعر: ع، عايزة أطلق. صاح مرتضى بقسوة بينما يلوي معصمها بين قبضته: إنتي اتجننتي. عايزة تطلقي من داغر الدويري ده على جثتي إنه يحصل. تغلب غضبها على خوفها منه لتهتف وعينيها تلتمع بالشراسة والغضب: مش تسألني حتى داغر الدويري العظيم عمل فيا إيه. لتكمل بتعثر وقد
بدأت عينيها تمتلئ بالدموع: طلع متجوزني بس علشان يغيظ بنت عمه اللي سابته واتخطبت لواحد تاني. كان مرتضى يستمع إلى ابنة شقيقته وعينيه مسلطة عليها ببرود كما لو أنها تخبره عن حالة الطقس وليس بمصيبة تهز أركان حياتها. تطلعت نحوه بعينين متسعتين والدموع تتدفق منها بغزارة وقد بدأت تدرك الذي يحدث. فخالها كان يعلم؟ نعم بالطبع يعلم، فقد كان شريك داغر بإحدى الشركات وبالطبع يعلم عن خطبته لابنة عمه التي تركته.
تراجعت إلى الخلف بينما تجذب يدها بحده من قبضته بينما تهمس بأنفاس محتبسة: كنت عارف مش كده. أجابها مرتضى بحدة ولم يحاول الإنكار أو حتى يظهر بعض الأسف أو الندم: أيوه كنت عارف. وإيه المشكلة؟ المهم إنه اتجوزك إنتي مش هي. صاحت داليدا مقاطعة إياه بقسوة بينما تضرب بيدها فوق صدرها مشيرة إلى نفسها: أنا؟ أنا مكنتش أعرف. إزاي؟ إزاي قدرت تخدعني معاه؟ إزاي قدرت تعمل فيا كده؟ أجابها بينما نظراته تزداد قسوة: كان لمصلحتك متعرفيش.
بعدين كان هيفرق إيه لو عرفتي. قاطعته داليدا بحدة بينما تعقد ذراعيها حول جسدها بقوة محاولة السيطرة على ارتجاف جسدها الذي أصبح خارج عن السيطرة تماماً: كان هيفرق كتير. عمري ما كنت هوافق أتجوز واحد شايفني بديلة لواحدة تانية. علشان كده هطلق منه. لتكمل بإصرار يعاكس اهتزاز صوتها والدموع التي تغرق عينيها: هطلق منه، حتى ولو فيها موتى. اندفع نحوها مرتضى فجأة يقبض على ذراعها يلويه بقسوة خلف ظهرها صائحاً بشراسة
وعينيه تثور بغضب أعمى: على جثتي. إيه؟ عايزة الناس تقول بنت عيلة الراوي اطلقت بعد 3 أسابيع من جوازها؟ عايزة تحطي اسم الراوي في الأرض. صاحت داليدا بغضب مقاطعة إياه غير آبهة بغضبه هذا: بقي لما أنا أطلق هحط اسم الراوي في الأرض؟ لكن انت لما تتجوز من واحدة رقاصة وسمعتها اللي دي الزفت على كل لسان في مصر مش هتحط اسم الراوي في الأرض. لم يجعلها تكمل جملتها وأسرع بصفعها بقسوة على خدها بقوة مما جعل رأسها
يرتد إلى الخلف بقسوة: اقفلي بوقك بدل ما أموتك بإيديا. ليكمل بينما يزيد من لويه لذراعها خلف ظهرها مما جعلها تصرخ متألمة بينما تحاول تحرير ذراعها من قبضته القاسية تلك. صاح بها من بين أسنانه المطبقة: هترجعي لجوزك ورجلك فوق رقبتك. يشتمك؟ يضربك. إن شاء الله حتى يخلص عليكي. هتفضلي معاه فاهمة؟ هتفت وهي تحاول جذب ذراعها من بين قبضته الصلبة وقد بدأت في البكاء بهستيرية شاعرة بألم حاد يضرب
ذراعها التي بين قبضته: مش هرجعله ومش هعيش معاه ولو دقيقة واحدة حتى لو اضطريت أهرب منك. قاطعت جملتها بينما تطلق صرخة متألمة عندما دفعها إلى الخلف لتسقط بقسوة على الأرض. وانهال عليها يضربها على وجهها بصفعات قوية متتالية، وقد اسودت عيناه كما لو أنه أصبح وحشاً طليقاً. أخذ يصفعها سابباً إياها بأفظع الألفاظ والشتائم. ثم قبض على شعرها من أسفل حجابها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!